كتمان الأسرار من أقوى أسباب النجاح، وأدوم لأحوال الصلاح ◾️ وفي الاسترسال بإبداء السر دلائل ...

كتمان الأسرار
من أقوى أسباب النجاح، وأدوم لأحوال الصلاح

◾️ وفي الاسترسال بإبداء السر دلائل على ثلاثة أحوال مذمومة:

• إحْدَاهَا:
ضيق الصدر، وقلة الصبر، حتى أنه لم يتسع لسر، ولم يقدر على صبر.
الثانية:
الغفلة عن تحذر العقلاء، والسهو عن يقظة الأذكياء. وقد قال بعض الحكماء: انفرد بسرك ولا تودعه حازما فيزل، ولا جاهلا فيخون.
• الثالثة:
ما ارتكبه من الغدر، واستعمله من الخطر.

◾️ من صفات أمين السر

عقل صاد
دين حاجز
نصح مبذول
ود موفور
كتوم بالطبع

◾️ وليحذر كثرة المستودعين لسره فإن كثرتهم سبب الإذاعة، وطريق إلى الإشاعة؛ لأمرين:

• أحدهما:
أن اجتماع هذه الشروط في العدد الكثير معوز، ولا بد إذا كثروا من أن يكون فيهم من أخل ببعضها
• والثاني:
أن كل واحد منهم يجد سبيلا إلى نفي الإذاعة عن نفسه، وإحالة ذلك على غيره، فلا يضاف إليه ذنب، ولا يتوجه عليه عتب

[أدب الدنيا والدين] للماوردي -رحمه الله-


المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 485
السنة السادسة عشرة - الخميس 6 رمضان 1446 هـ
إنفوغرافيك العدد

* لقراءة الصحيفة، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

فالأول مأمور به والثاني منهي عنه؛ لأن المؤمنين إخوة وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث ...

فالأول مأمور به والثاني منهي عنه؛ لأن المؤمنين إخوة وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح: (لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله إخوانا المسلم أخو المسلم)، وقال -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي في السنن: (ألا أنبئكم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: إصلاح ذات البين فإن فساد ذات البين هي الحالقة لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين)، وقال في الحديث الصحيح: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذ اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر)؛ وهذا لأن الهجر من باب "العقوبات الشرعية" فهو من جنس الجهاد في سبيل الله، وهذا يفعل لأن تكون كلمة الله هي العليا ويكون الدين كله لله، والمؤمن عليه أن يعادي في الله ويوالي في الله فإن كان هناك مؤمن فعليه أن يواليه وإن ظلمه؛ فإن الظلم لا يقطع الموالاة الإيمانية..

وليعلم أن المؤمن تجب موالاته وإن ظلمك واعتدى عليك، والكافر تجب معاداته وإن أعطاك وأحسن إليك؛ فإن الله سبحانه بعث الرسل وأنزل الكتب ليكون الدين كله لله فيكون الحب لأوليائه والبغض لأعدائه والإكرام لأوليائه والإهانة لأعدائه والثواب لأوليائه والعقاب لأعدائه، وإذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر وفجور وطاعة ومعصية وسنة وبدعة: استحق من الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير واستحق من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشر فيجتمع في الشخص الواحد موجبات الإكرام والإهانة فيجتمع له من هذا وهذا كاللص الفقير تقطع يده لسرقته ويعطى من بيت المال ما يكفيه لحاجته، هذا هو الأصل الذي اتفق عليه أهل السنة والجماعة وخالفهم الخوارج والمعتزلة ومن وافقهم عليه".

[مجموع الفتاوى]
لابن تيمية -رحمه الله-


المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 485
السنة السادسة عشرة - الخميس 6 رمضان 1446 هـ
مقال:
الهجرُ الشرعي


* لقراءة الصحيفة، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

الهجرُ الشرعي "الهجر الشرعي نوعان: أحدهما بمعنى الترك للمنكرات، والثاني بمعنى العقوبة عليها. ...

الهجرُ الشرعي

"الهجر الشرعي نوعان: أحدهما بمعنى الترك للمنكرات، والثاني بمعنى العقوبة عليها.

فالأول: هو المذكور في قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَىٰ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}، وقوله تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ}، ..وهذا الهجر من جنس هجر الإنسان نفسه عن فعل المنكرات، كما قال -صلى الله عليه وسلم-: (المهاجر من هجر ما نهى الله عنه).

ومن هذا الباب الهجرة من دار الكفر والفسوق إلى دار الإسلام والإيمان، فإنه هجر للمقام بين الكافرين والمنافقين الذين لا يمكنونه من فعل ما أمر الله به، ومن هذا قوله تعالى: {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ}.

النوع الثاني: الهجر على وجه التأديب وهو هجر من يظهر المنكرات يهجر حتى يتوب منها كما هجر النبي -صلى الله عليه وسلم- والمسلمون الثلاثة الذين خلفوا حتى أنزل الله توبتهم؛ حين ظهر منهم ترك الجهاد المتعين عليهم بغير عذر ولم يهجر من أظهر الخير وإن كان منافقا فهنا الهجر هو بمنزلة التعزير، والتعزير يكون لمن ظهر منه ترك الواجبات وفعل المحرمات كتارك الصلاة والزكاة والتظاهر بالمظالم والفواحش والداعي إلى البدع المخالفة للكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة التي ظهر أنها بدع.

وهذا حقيقة قول من قال من السلف والأئمة: إن الدعاة إلى البدع لا تقبل شهادتهم ولا يُصلّى خلفهم ولا يؤخذ عنهم العلم ولا يُناكحون، فهذه عقوبة لهم حتى ينتهوا؛ ولهذا يفرقون بين الداعية وغير الداعية؛ لأن الداعية أظهر المنكرات فاستحق العقوبة بخلاف الكاتم فإنه ليس شرا من المنافقين الذين كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقبل علانيتهم ويكل سرائرهم إلى الله مع علمه بحال كثير منهم، ولهذا جاء في الحديث: (أن المعصية إذا خفيت لم تضر إلا صاحبها ولكن إذا أعلنت فلم تنكر ضرت العامة)؛ وذلك لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه)، فالمنكرات الظّاهرة يجب إنكارها؛ بخلاف الباطنة فإنّ عقوبتها على صاحبها خاصة.

وهذا الهجر يختلف باختلاف الهاجرين في قوتهم وضعفهم وقلتهم وكثرتهم فإن المقصود به زجر المهجور وتأديبه ورجوع العامة عن مثل حاله، فإن كانت المصلحة في ذلك راجحة بحيث يفضي هجره إلى ضعف الشر وخفيته كان مشروعا، وإن كان لا المهجور ولا غيره يرتدع بذلك بل يزيد الشر والهاجر ضعيف بحيث يكون مفسدة ذلك راجحة على مصلحته لم يشرع الهجر؛ بل يكون التأليف لبعض الناس أنفع من الهجر، والهجر لبعض الناس أنفع من التأليف؛ ولهذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يتألف قوما ويهجر آخرين..

وإذا عرف هذا، فالهجرة الشرعية هي من الأعمال التي أمر الله بها ورسوله، فالطاعة لا بد أن تكون خالصة لله وأن تكون موافقة لأمره فتكون خالصة لله صوابا، فمن هجر لهوى نفسه أو هجر هجرا غير مأمور به: كان خارجا عن هذا، وما أكثر ما تفعل النفوس ما تهواه ظانة أنها تفعله طاعة لله!

والهجر لأجل حظ الإنسان لا يجوز أكثر من ثلاث، كما جاء في الصحيحين عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث؛ يلتقيان فيصد هذا ويصد هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام)؛ فلم يرخص في هذا الهجر أكثر من ثلاث.. وفي الصحيحين عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (تفتح أبواب الجنة كل اثنين وخميس فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا؛ إلا رجلا كان بينه وبين أخيه شحناء فيقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا)، فهذا الهجر لحق الإنسان حرام وإنما رخص في بعضه كما رخص للزوج أن يهجر امرأته في المضجع إذا نشزت.. فينبغي أن يفرق بين الهجر لحق الله وبين الهجر لحق نفسه.
...المزيد

صحيفة النبأ العدد 485 المقال الافتتاحي: موقعة المكتب البيضاوي في البعد المنهجي، يعد الخناق ...

صحيفة النبأ العدد 485
المقال الافتتاحي:
موقعة المكتب البيضاوي

في البعد المنهجي، يعد الخناق في المكتب البيضاوي هو الصورة الحقيقية للسياسة الجاهلية التي افتتن بها الجهاديون النُّكّث بعد أن طال عليهم الأمد في أواخر عهدهم واستمرأوا الارتكاس في دركاتها واستمروا يصفونها -كذبا- بالشرعية، وزيّن لهم الشيطان أنّ فيها الخلاص من ضريبة التوحيد الخالص التي يدفعها الربيون طوعا منذ عهد النبوة وإلى يومنا هذا.

وفيه إشارة إلى الذين لاذوا بالمجتمع الدولي في زمن أفول نجمه وتصدُّع بنيانه، ونعني بذلك الحركات والتنظيمات المرتدة التي تظن أنها من الحنكة والخبرة السياسية بمكان؛ يبلّغها كسب العون والمدد الأمريكي بتقديم معونة أو رفع عقوبة، في الوقت الذي تقطع أمريكا معوناتها عن حلفائها الصليبيين وتلوح بعقوبات عليهم، فهل تتسع "الأسرة الدولية" لمرتدة العرب وهي قد ضاقت على أبنائها الإفرنج الخلّص؟ وماذا عسى أن يكون مصير المسخ "جولانسكي" وهو يرى "زيلينسكي" يوبَّخ ويُهان في عقر دار المجتمع الدولي الذي يناغيه ويستجديه الجهاديون النُّكّث من مالي إلى دمشق بعد أن زلقت أقدامهم في الطين!

ومن المفارقات العادلة أنّ هذا الانقسام في المعسكر الدولي الصليبي سينعكس سلبا وخرابا على هؤلاء الذين بنوا حكوماتهم ومشاريعهم بالاتكاء عليه والتعلق بأستاره ورهنوا مصيرهم بمصيره، بينما سيجني ثمار خرابه من كانوا وما زالوا شوكة في حلقه يجمع لحربهم "تحالفا عالميا" بات مستقبله مرهونا بهذا "الانقسام الصليبي الخلاق"، ولذلك يتحتم على أجناد وأنصار الخلافة وجوب استغلال هذا الانقسام والاستعداد له من الآن.

تاريخيا، نذكّر بأنّ التفرق والتشرذم هو الأصل لدى الصليبيين، فهم مختلفون في كل شيء حتى في إلههم المفترى!، وإنّ انقسام وتفكك الحملات الصليبية المعاصرة شبيه بما أصاب سابقاتها الغابرة، فالعداوة والبغضاء والأطماع الخاصة لكل حلف ودولة بدأت تطغى على المشهد الصليبي، كلٌّ يصرخ نفسي نفسي!، يقابل ذلك ثبات الربانيين على توحيدهم وجهادهم الذي لم يتوقف، وهو ما فاقم من معاناة الدول الصليبية رغم تركيزها وانشغالها به، فكيف لو انشغلت بنفسها عنه؟!

ختاما، ليتأمل المجاهد الموقن بوعد مولاه، كيف أنّ تحالفاتهم ومؤتمراتهم التي كانوا يعقدونها لحرب الدولة الإسلامية، قد انقلبت ودارت الدائرة عليهم، فباتوا يعقدونها لبحث انقساماتهم وحروبهم الداخلية التي ما زالت في بداياتها، فاللهم خالف بين قلوبهم وأدر دائرة السوء عليهم.


صحيفة النبأ – العدد 485
السنة السادسة عشرة - الخميس 6 رمضان 1446 هـ
المقال الافتتاحي:
موقعة المكتب البيضاوي

* لقراءة الافتتاحية كاملة، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

صحيفة النبأ العدد 485 المقال الافتتاحي: موقعة المكتب البيضاوي لم تتسع كل مسارات الدبلوماسية ...

صحيفة النبأ العدد 485
المقال الافتتاحي:
موقعة المكتب البيضاوي

لم تتسع كل مسارات الدبلوماسية لاحتواء خلاف الحليفين الأمريكي والأوكراني حتى انفجر على الهواء مباشرة وسط المكتب البيضاوي الذي لطالما تآمروا واجتمعوا فيه على حربنا، إنه انقسام كبير في المعسكر الصليبي هو الأبرز في عصرنا، لكنه ليس جديدا ولا غريبا على التركيبة الصليبية طوال تاريخها الأسود.

وسريعا امتدت الأزمة الصليبية خارج المكتب البيضاوي لتشمل أوروبا بأسرها التي سارعت إلى عقد قمة أوروبية استثنائية في "لحظة لا تتكرر إلا مرة كل جيل" كما وصفوها بأنفسهم، هذه القمة لم تنعقد لبحث خطر الدولة الإسلامية وهجماتها العالمية! وإنما لبحث سُبل دعم أوكرانيا بعد موقف "العم سام" الذي جنح للسلم حاليا مع روسيا على حساب علاقته التاريخية بأوروبا العجوز، سعيًا منه للتفرغ لأزماته الخاصة وانكفاءً على ذاته تحت شعار "أمريكا أولا".

موقعة المكتب البيضاوي، تعكس حجم الضغط الذي تعيشه الإدارة الأمريكية بفعل أزماتها الداخلية وصراعها المتصاعد مع الصين الشيوعية، فترامب ومساعدوه أرادوا أن يعلّموا أوروبا -بالطريقة الصعبة- أنها أمام واقع جديد لن تجني فيه خدمات أمريكية مجانية! أو أي خدمات لا تكون فيها مصالح أمريكا أولا، كما تعكس الموقعة الصاخبة حجم الورطة الأمريكية الأوروبية جراء استمرار الحرب الأوكرانية التي غدت مصدر استنزاف عسكري واقتصادي كبير للطرفين خلافا لما أمّلوه منها، حيث أرادوا أن تكون أوكرانيا كبش الفداء الذي سيجنّبهم المذبحة الصليبية على أراضيهم، لكن يبدو أن آمالهم خابت.

قبل موقعة المكتب البيضاوي، كانت أوروبا قد بدأت بالفعل زيادة الإنفاق على قدراتها الدفاعية، لتحكّ جلدها بظفرها، بعد انشغال المخالب الأمريكية بجلدها المتورم من الحساسيّة الصينيّة! وقبلها "التهديدات الإرهابية"، والآن أوروبا -أو بعض أقطابها- يرون أنه لا مناص من التسلُّح بحثا عن "الأمن" الذي لم تعد أمريكا قادرة أو راغبة في توفيره لهم.

زيادة الإنفاق الدفاعي والتسلُّح الأوروبي المكلف، يعني أنّ على القارة العجوز الاستعداد لموجات من التقشف والتخلي عن الكثير من الرفاهية، فهم مقبلون على عصر جديد عليهم أن يختاروا فيه بين "الأمن" و "الرفاهية" في ظل الانقسام الصليبي الكبير، فهل سيحتمل المجتمع الصليبي ذلك؟

والأهم بالنسبة إلينا، أنّ الاستقلال الدفاعي الأوروبي عن أمريكا يضع مصير "حلف الناتو" على المحك، وهو ما دفع العديد من الصحف الصليبية العالمية للتساؤل عن مستقبل "الناتو" في ظل هذا الانقسام في المعسكر الأمريكي الأوروبي، وبالتالي مدى تأثير ذلك على التحالف الدولي الصليبي لمحاربة الدولة الإسلامية التي ما زالت هجمات أسودها تصل إلى أوروبا وأمريكا.

أضف إلى ذلك، أنّ الموقف الأوروبي غير مجمع بالكامل على دعم أوكرانيا عسكريا خلافا للرغبة الأمريكية؛ ما يعني أنّ شبح الانقسام يهدد "الاتحاد الأوروبي" الذي يترنح في السير على حبال الوصل بين "البيت الأوروبي" و "البيت الأبيض" ويبدو أنّ عليه هو الآخر الاختيار بينهما في مرحلة ما.

العسكرة الأوروبية التي تراها أوروبا ضرورة أمنية لها، تقرؤها روسيا أنها محاولة لإشعال نار الحرب كما صرح بذلك العديد من المسؤولين الروس، أي أنّ طبول الحرب تقرع في أوروبا لأول مرة بعد سنوات من محاولة توريط أوكرانيا وحدها بذلك، وهو ما دفع وزير خارجية فرنسا للقول "إن خط الجبهة يقترب منا أكثر من أي وقت مضى".

كل ما سبق يمهد لتفكك النظام الدولي الأمريكي - الأوروبي وفقدان القبضة المركزية وصولا إلى نشوء تحالفات وكيانات جديدة على قاعدة؛ أنّ الكل لديه خططه وأطماعه الخاصة، ما يعني العودة إلى عصر الحروب التي اجتهد الصليبيون في إبعادها عن أراضيهم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، إنها لمحة بسيطة عن مستقبل الانقسام الصليبي المتصاعد وهو مصداق قوله تعالى فيهم: {فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ}.


صحيفة النبأ – العدد 485
السنة السادسة عشرة - الخميس 6 رمضان 1446 هـ
المقال الافتتاحي:
موقعة المكتب البيضاوي

* لقراءة الافتتاحية كاملة، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

جبل من جبال القوقاز... شمخ في أرض الخلافة الشيخ عمر الشيشاني [3/4] الجانب الآخر من الابتلاء ...

جبل من جبال القوقاز... شمخ في أرض الخلافة
الشيخ عمر الشيشاني
[3/4]

الجانب الآخر من الابتلاء تمثل في عروض أهل الفتن من أصحاب الدعم الذين يوجههم مشايخ السرورية والإخوان وتحركهم مخابرات الطواغيت، ومن بينهم الخبيثان حجاج العجمي وعبد الله المحيسني، ففور انتشار خبر بيعته لأمير المؤمنين هرع الداعمون إلى عمر يحاولون إغراءه بالمال، حتى عرضوا عليه تمويلا شهريا بمئات الآلاف من الدولارات لقاء نقضه البيعة، لكنه رفض دولاراتهم الرخيصة، ليؤكد أنه بايع رغبة في الجماعة إرضاء لله، لا طلبا للتمويل أو الدعم.

فلما فشلت وسائل الضغط التي بأيديهم من التحريض عليه، وإغرائه بالمال، انطلقوا في حملة لتشويه سمعته مستعينين بإخوانهم من شياطين الإنس ممن جعلوا أنفسهم أوصياء على الجهاد في الشيشان، فأشاعوا أنه صليبي عميل للمخابرات الروسية، وبنوا شبهتهم التافهة على قضية أنه ولد في جورجيا من أب نصراني، رغم أن هذا ليس بمطعن فيه وإلا جاز الطعن في كل مسلم وُلد لأبوين كافرين، وأخفوا في الوقت نفسه حقيقة أنه شيشاني الأصل، وأن أباه تنصّر في صغره، وكذلك ركّزوا على خدمته في الجيش الجورجي، مخفين حقيقة أنه تبرّأ من ذلك الجيش الصليبي بعد خدمة قصيرة، انتهت بسجنه، وتعرضه للتعذيب والمرض، حتى خسر إحدى رئتيه في السجن، وأنه كان من المناصرين للمجاهدين في القوقاز، وأنه بقي على ارتباطه بمجاهدي القوقاز وأن أحد الشروط التي رفضها الجولاني كانت تقديم الدعم لمجاهدي القوقاز، وأنه كان يُراسل أمراءهم يحثّهم على إعلان البيعة لأمير المؤمنين.

وكما أن عمر الشيشاني لم يبال باسم كتيبته المشهور وتخلى عنه في سبيل توحيد جماعة المسلمين، فإنه لم يبال باسمه وشهرته، وطعن الحاقدين في عرضه، وهم من كانوا بالأمس يمتدحونه ويثنون عليه، ويسبغون عليه الألقاب الرنانة، بل زاد تعلقه بالجماعة وحرصه على الدولة الإسلامية، وصار يدعو الكتائب والفصائل إلى اللحاق بها، فكانت بيعته هو وأبو أثير -تقبلهما الله- محرضا لمجاهدي (كتيبة البتار) على البيعة، ليلحق بهم أبو مهند حسان عبود ومجاهدو (لواء داود) وغيرهم من المجاهدين والكتائب.

وكما فتح الله على الشيخ عمر في غزواته مع (كتيبة المهاجرين)، فتح الله على يديه بعد البيعة فتوحات أكبر على رأسها تحرير (مطار منّغ) شمال حلب مع أبي أسامة المغربي، تقبله الله، (ومستودعات الحمراء) في ريف حماة الشرقي مع عابد الليبي، تقبله الله، ومنّ الله على جيش الدولة الإسلامية فيهما بغنائم كبيرة، ليبدأ بعدها للإعداد لغزوات كبرى في الشام، وبعد دراسة واستطلاع طويلين ومفاضلة بين مدينتي البركة والخير، استقر الأمر على مدينة الخير، وكان الشيخ عمر هو قائد الغزوة، وفي الوقت نفسه كانت صحوات الشام تخطط للغدر بالدولة الإسلامية مستغلة انشغال جيشها بهذه الغزوة الكبرى، بالإضافة لجبهات القتال الطويلة في حلب وإدلب والساحل، حيث لم يبق في مقراتها غير عدد قليل من المجاهدين.

خرجت الصحوات وأعلنت غدرها، وقطعت الطرق، واعتُقل مجاهدو الدولة الإسلامية على الحواجز، وحوصر كثير منهم في ريف حلب، وهنا لم يعد بُدٌّ من إيقاف غزوة الخير رغم أهميتها وضرورة التوجه لاستنقاذ الإخوة المحاصرين، فحشد الشيخ عمر المقاتلين وسحبهم من ولاية الخير مرورا بولاية الرقة حيث كان مقاتلو فصائل الصحوات من أمثال جبهة الجولاني و»أحرار الشام» يظهرون أن لا علاقة لهم بغدر إخوانهم في حلب وإدلب والساحل، فوثق فيهم الشيخ عمر وأفرغ الرقة من المجاهدين ليأخذهم معه لفك الحصار عن الإخوة في مدن ولاية حلب، فما كان من مرتدي الصحوات إلا أن غدروا بمن بقي في مدينة الرقة من المجاهدين فور خروج الرتل الذي قاده الشيخ عمر، ليخزي الله المرتدين ويفشل عملهم ويهربوا من الرقة باتجاه ولاية الخير.

وفي الطريق تعرض الشيخ عمر ومن معه من المجاهدين لحادثة غدر من «أحرار الشام» قرب بلدة مَسْلَمَة، حيث طلبه المرتدون للتفاوض بعد أن حاولوا قطع طريق وصوله إلى حلب، وفي طريقه إليهم نصبوا له كمينا، وبعد أن نجاه الله منهم جاءه الخبيث الهالك أبو خالد السوري ليعقد معه اتفاقا لعبور قواته إلى حلب وذلك خوفا من عبورهم بالقوة، واستيلائهم على مطار الجراح الذي كان بيد المرتدين، وهكذا عبر الشيخ عمر وإخوانه إلى ريف حلب الشرقي ليفكوا الحصار عن الإخوة في مدن منبج والباب وجرابلس، ويعينوا المحاصرين في حريتان على فك الحصار عن أنفسهم والوصول إلى اعزاز ومنها إلى مناطق تمكين الدولة الإسلامية في حلب والرقة والبركة.


* المصدر: صحيفة النبأ - العدد 39
لقراءة القصة كاملة، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

جبل من جبال القوقاز... شمخ في أرض الخلافة الشيخ عمر الشيشاني [2/4] ولكن عمر -تقبله الله- كان ...

جبل من جبال القوقاز... شمخ في أرض الخلافة
الشيخ عمر الشيشاني
[2/4]

ولكن عمر -تقبله الله- كان مستعدا في كل لحظة أن يتنازل عن ذلك كله ويكون جنديا لدى من يثق بعقيدته ومنهجه، ولم يكن حينها من هم أفضل من (جبهة النصرة) لينضم إليها بجنوده، مع عدم علمه بتبعيتها للدولة الإسلامية، حيث كان القائمون عليها حريصين على إخفاء ذلك لمآرب في أنفسهم فضحها الله فيما بعد، ولما عرض عليه أبو أثير الحلبي -تقبله الله- أن يتوحّد (مجلس شورى المجاهدين) مع (كتيبة المهاجرين) أجابه عمر بعرض آخر هو أن ينضما كلاهما إلى (جبهة النصرة) توحيدا للكلمة وتقوية لصف المجاهدين، لكنّ أبا أثير رفض ذلك لعلمه بانحراف منهج القائمين على الجبهة آنذاك، وسوء أخلاقهم، حيث كان مجاورا لهم في السجن، وخبر معادنهم في السراء والضراء، وخاصة في قصة الاستعصاء الشهير في سجن صيدنايا.

وأوّل المواقف التي كشفت له حقيقة أولئك الغادرين هي مشاركته لهم في غزوتي (الشيخ سليمان) و(كتيبة الطعانة) حيث اغتنم الفاتحون غنائم كثيرة وضعوها في يد القائمين على (جبهة النصرة) لحسن ظنهم بهم، حيث تفاجؤوا بخيانة هؤلاء للأمانة، فأكلوا نصيبهم بالباطل، وتلاعبوا بكميات الأسلحة المغتنمة، وحتى الجزء القليل الذي أقرّوا به حقا لهم، ماطلوا في توزيع حصص الكتائب المشاركة منه لشهور، بل وعملوا على ابتزازهم فيما بعد بذلك للضغط عليهم من أجل أن يبايعوهم، فلما أيسوا من ذلك صاروا يساومونهم بها لصدّهم عن بيعة أمير المؤمنين بعد أن أعلنت الدولة الإسلامية تمددها إلى الشام رسميا.

ورغم هذه المشكلة عرض الغادر الجولاني البيعة على عمر وكتيبته، مستشفعا لتحقيق ذلك بكل من الحاج سلام وأبي أسامة المغربي -تقبلهما الله- لعلمه بحب عمر لهما، فاجتمع عمر بمجلس شوراه واتفقوا على أن تكون بيعتهم للجولاني (الذي بدأ حينها يأخذ البيعة لنفسه) مقتصرة على القتال، وذلك لكي يدرسوا الجبهة عن قرب خلال مشاركتهم معهم في القتال، وحصل اللقاء الذي قدّر الله أن يكون كاشفا لصفة أخرى للخبيث الجولاني غير خيانته في قصة الغنائم، حيث جلس في اللقاء مزهوّا بنفسه، وخاطبهم بكبر وعنجهية، رافضا أي اشتراط في البيعة التي هو من تقدم بعرضها عليهم، فكان أن وقاهم الله من استدراج ذلك الخبيث بما رأوه من سوء طبعه.

انحرافات الجولاني وزمرته كانت قد بدأت تبلغ مسمع أمير المؤمنين -تقبله الله- الذي لم يجد بدا من الحضور بنفسه لإصلاح ما أفسده المفسدون، وبذلك تهيأت الفرصة لعمر الشيشاني وإخوانه لمقابلته، حيث بايعه بعد أن جلس معه ووجد من صفاته ما أقر عينه، وذلك بعد إعلان تمدد الدولة الإسلامية رسميا إلى الشام، وقبل الشيخ من (كتيبة المهاجرين) اشتراطهم تقديم الدعم للمجاهدين في القوقاز وسرّه ذلك، وقال: لا خير فينا إن لم ننصر إخواننا، وصار عمر الشيشاني بذلك جنديا من جنود الدولة الإسلامية، وهنا دخل -رحمه الله- في مرحلة جديدة من الابتلاء.

فتنازله عن استقلال كتيبته القوية، وتحوله إلى جندي عليه السمع والطاعة لأميره، لم يكن بالأمر السهل، وقد ظهر بين صفوف (كتيبة المهاجرين) من يريد الانفصال حفاظا على سراب الإمارة ومكتسباتها التي زالت ببيعة الدولة الإسلامية حيث صار الجميع جنودا فيها، وهنا كان رد عمر واضحا بالثبات على بيعته، ورفضه نقض العهد، ووضعه كل ما تحت يده من سلاح وجنود وممتلكات تحت تصرف الدولة الإسلامية، وهكذا بقي دعاة الفتنة لوحدهم، وترك لهم عمر اسم الكتيبة الذي لم يغن عنهم شيئا، إذ ما لبثوا أن انفض الناس عنهم وتركوهم، بل تعرضوا للمذلة والمهانة، ورفع الله ذكر من تواضع لله، وهم زال ذكرهم، والحمد لله.


* المصدر: صحيفة النبأ - العدد 39
لقراءة القصة كاملة، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

جبل من جبال القوقاز... شمخ في أرض الخلافة الشيخ عمر الشيشاني [1/4] إن الابتلاء بالخير فتنة لا ...

جبل من جبال القوقاز... شمخ في أرض الخلافة
الشيخ عمر الشيشاني
[1/4]
إن الابتلاء بالخير فتنة لا يثبت فيها إلا من أنجاه الله بإخلاصه وإرادته الآخرة، فكثيرون هم الذين ثبتوا أمام أهوال من الابتلاءات بالشر من سجن وتعذيب ومطاردة، حتى إذا زال عن أحدهم ذلك وفُتحت عليه الدنيا، وابتلاه الله بزينتها سقط في الامتحان وهو يحسب أن ما أوتيه من إكرام ونعم إنما هو جزاء على صبره في المحن، ناسيا أن هناك أوجه أخرى للابتلاء قد يصبر على بعضها، ويكفر عندما يعرض على غيرها.

وإن من أروع قصص الثبات أمام الفتن والابتلاءات وشكر الله على نعمه بمزيد من العمل والطاعات قصة الشيخ عمر الشيشاني تقبله الله، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا من عباده.

هاجر ذلك الشاب الذي لا زال في زهرة عمره وأول شبابه إلى الشام ملبّيا استغاثات المسلمين من أهلها، وراجيا أن يكون بهجرته إليها من الذين ذكرهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (عليك بالشام فإنها خيرة الله من أرضه يجتبي إليها خيرته من عباده) واستقر به المقام في مدينة حلب مقاتلا في صف إحدى الكتائب التي كانت تزعم أنها على منهج التوحيد فعمل فيها فترة من الزمن، قبل أن يلتقي بمجموعة من المهاجرين القوقازيين كانوا في مجموعة أبي محمد العبسي -تقبله الله- (مجلس شورى المجاهدين) الذي أذن لهم بالخروج من كتيبته، وبهذا اجتمع بضعة عشرات من المهاجرين شكلوا فيما بعد (كتيبة المهاجرين)، كان عمر أميرها العسكري، ثم صار أميرها العام.

لم يستغرق الأمر وقتا طويلا حتى أصبح عمر وكتيبته يصولون ويجولون في ساحات القتال المختلفة في الشمال، ومع كل معركة خاضوها، كانت سمعة (كتيبة المهاجرين) تزداد، لحسن تنظيمها في القتال، وبراعة مقاتليها، في الوقت الذي كان المقاتلون من أغلب الفصائل الأخرى قليلي الخبرة، عشوائيين في قتالهم ومعاركهم، ومع ازدياد شهرة (المهاجرين) وازدياد انضمام المجاهدين إليها، كان اسم أميرها عمر الشيشاني يزداد انتشارا، وخاصة بعدما فتح الله عليه في عدة غزوات أشهرها في ذلك الحين فتح كتيبةٍ حصينةٍ للنظام في منطقة (الشيخ سليمان) شمال حلب، التي شاركت فيها (المهاجرون) إلى جانب كتائب (البتار) و(مجلس شورى المجاهدين) وجنود الدولة الإسلامية الذين كانوا يعملون حينها بمسمى (جبهة النصرة)، كما شاركت (المهاجرون) في أغلب الغزوات في ريف حلب كغزوة (الطعانة) و(خان طومان) و(اللواء 80) و(كتيبة حندرات) و(الجندول) و(سجن حلب المركزي) وغيرها، ومع كل فتح جديد يكبر حجمها ويتحسن تسليحها، فصار عمر الشيشاني قائدا لواحدة من أكبر الكتائب في الشام، التي تتنافس الفصائل على كسب ودها، وتتمنى القتال إلى جانبها.

ولكن عمر -تقبله الله- كان مستعدا في كل لحظة أن يتنازل عن ذلك كله ويكون جنديا لدى من يثق بعقيدته ومنهجه، ولم يكن حينها من هم أفضل من (جبهة النصرة) لينضم إليها بجنوده، مع عدم علمه بتبعيتها للدولة الإسلامية، حيث كان القائمون عليها حريصين على إخفاء ذلك لمآرب في أنفسهم فضحها الله فيما بعد، ولما عرض عليه أبو أثير الحلبي -تقبله الله- أن يتوحّد (مجلس شورى المجاهدين) مع (كتيبة المهاجرين) أجابه عمر بعرض آخر هو أن ينضما كلاهما إلى (جبهة النصرة) توحيدا للكلمة وتقوية لصف المجاهدين، لكنّ أبا أثير رفض ذلك لعلمه بانحراف منهج القائمين على الجبهة آنذاك، وسوء أخلاقهم، حيث كان مجاورا لهم في السجن، وخبر معادنهم في السراء والضراء، وخاصة في قصة الاستعصاء الشهير في سجن صيدنايا.

وأوّل المواقف التي كشفت له حقيقة أولئك الغادرين هي مشاركته لهم في غزوتي (الشيخ سليمان) و(كتيبة الطعانة) حيث اغتنم الفاتحون غنائم كثيرة وضعوها في يد القائمين على (جبهة النصرة) لحسن ظنهم بهم، حيث تفاجؤوا بخيانة هؤلاء للأمانة، فأكلوا نصيبهم بالباطل، وتلاعبوا بكميات الأسلحة المغتنمة، وحتى الجزء القليل الذي أقرّوا به حقا لهم، ماطلوا في توزيع حصص الكتائب المشاركة منه لشهور بل وعملوا على ابتزازهم فيما بعد بذلك للضغط عليهم من أجل أن يبايعوهم، فلما أيسوا من ذلك صاروا يساومونهم بها لصدّهم عن بيعة أمير المؤمنين بعد أن أعلنت الدولة الإسلامية تمددها إلى الشام رسميا.

ورغم هذه المشكلة عرض الغادر الجولاني البيعة على عمر وكتيبته، مستشفعا لتحقيق ذلك بكل من الحاج سلام وأبي أسامة المغربي -تقبلهما الله- لعلمه بحب عمر لهما، فاجتمع عمر بمجلس شوراه واتفقوا على أن تكون بيعتهم للجولاني (الذي بدأ حينها يأخذ البيعة لنفسه) مقتصرة على القتال، وذلك لكي يدرسوا الجبهة عن قرب خلال مشاركتهم معهم في القتال، وحصل اللقاء الذي قدّر الله أن يكون كاشفا لصفة أخرى للخبيث الجولاني غير خيانته في قصة الغنائم، حيث جلس في اللقاء مزهوّا بنفسه، وخاطبهم بكبر وعنجهية، رافضا أي اشتراط في البيعة التي هو من تقدم بعرضها عليهم، فكان أن وقاهم الله من استدراج ذلك الخبيث بما رأوه من سوء طبعه.


المصدر: صحيفة النبأ - العدد 39
لقراءة القصة كاملة، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

صحيفة النبأ العدد 485 المقال الافتتاحي: موقعة المكتب البيضاوي في البعد المنهجي، يعد الخناق ...

صحيفة النبأ العدد 485
المقال الافتتاحي:
موقعة المكتب البيضاوي

في البعد المنهجي، يعد الخناق في المكتب البيضاوي هو الصورة الحقيقية للسياسة الجاهلية التي افتتن بها الجهاديون النُّكّث بعد أن طال عليهم الأمد في أواخر عهدهم واستمرأوا الارتكاس في دركاتها واستمروا يصفونها -كذبا- بالشرعية، وزيّن لهم الشيطان أنّ فيها الخلاص من ضريبة التوحيد الخالص التي يدفعها الربيون طوعا منذ عهد النبوة وإلى يومنا هذا.

وفيه إشارة إلى الذين لاذوا بالمجتمع الدولي في زمن أفول نجمه وتصدُّع بنيانه، ونعني بذلك الحركات والتنظيمات المرتدة التي تظن أنها من الحنكة والخبرة السياسية بمكان؛ يبلّغها كسب العون والمدد الأمريكي بتقديم معونة أو رفع عقوبة، في الوقت الذي تقطع أمريكا معوناتها عن حلفائها الصليبيين وتلوح بعقوبات عليهم، فهل تتسع "الأسرة الدولية" لمرتدة العرب وهي قد ضاقت على أبنائها الإفرنج الخلّص؟ وماذا عسى أن يكون مصير المسخ "جولانسكي" وهو يرى "زيلينسكي" يوبَّخ ويُهان في عقر دار المجتمع الدولي الذي يناغيه ويستجديه الجهاديون النُّكّث من مالي إلى دمشق بعد أن زلقت أقدامهم في الطين!

ومن المفارقات العادلة أنّ هذا الانقسام في المعسكر الدولي الصليبي سينعكس سلبا وخرابا على هؤلاء الذين بنوا حكوماتهم ومشاريعهم بالاتكاء عليه والتعلق بأستاره ورهنوا مصيرهم بمصيره، بينما سيجني ثمار خرابه من كانوا وما زالوا شوكة في حلقه يجمع لحربهم "تحالفا عالميا" بات مستقبله مرهونا بهذا "الانقسام الصليبي الخلاق"، ولذلك يتحتم على أجناد وأنصار الخلافة وجوب استغلال هذا الانقسام والاستعداد له من الآن.

تاريخيا، نذكّر بأنّ التفرق والتشرذم هو الأصل لدى الصليبيين، فهم مختلفون في كل شيء حتى في إلههم المفترى!، وإنّ انقسام وتفكك الحملات الصليبية المعاصرة شبيه بما أصاب سابقاتها الغابرة، فالعداوة والبغضاء والأطماع الخاصة لكل حلف ودولة بدأت تطغى على المشهد الصليبي، كلٌّ يصرخ نفسي نفسي!، يقابل ذلك ثبات الربانيين على توحيدهم وجهادهم الذي لم يتوقف، وهو ما فاقم من معاناة الدول الصليبية رغم تركيزها وانشغالها به، فكيف لو انشغلت بنفسها عنه؟!

ختاما، ليتأمل المجاهد الموقن بوعد مولاه، كيف أنّ تحالفاتهم ومؤتمراتهم التي كانوا يعقدونها لحرب الدولة الإسلامية، قد انقلبت ودارت الدائرة عليهم، فباتوا يعقدونها لبحث انقساماتهم وحروبهم الداخلية التي ما زالت في بداياتها، فاللهم خالف بين قلوبهم وأدر دائرة السوء عليهم.


صحيفة النبأ – العدد 485
السنة السادسة عشرة - الخميس 6 رمضان 1446 هـ
المقال الافتتاحي:
موقعة المكتب البيضاوي

* لقراءة الافتتاحية كاملة، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

الهجرُ الشرعي "الهجر الشرعي نوعان: أحدهما بمعنى الترك للمنكرات، والثاني بمعنى العقوبة عليها. ...

الهجرُ الشرعي

"الهجر الشرعي نوعان: أحدهما بمعنى الترك للمنكرات، والثاني بمعنى العقوبة عليها.

فالأول: هو المذكور في قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَىٰ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}، وقوله تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ}، ..وهذا الهجر من جنس هجر الإنسان نفسه عن فعل المنكرات، كما قال -صلى الله عليه وسلم-: (المهاجر من هجر ما نهى الله عنه).

ومن هذا الباب الهجرة من دار الكفر والفسوق إلى دار الإسلام والإيمان، فإنه هجر للمقام بين الكافرين والمنافقين الذين لا يمكنونه من فعل ما أمر الله به، ومن هذا قوله تعالى: {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ}.

النوع الثاني: الهجر على وجه التأديب وهو هجر من يظهر المنكرات يهجر حتى يتوب منها كما هجر النبي -صلى الله عليه وسلم- والمسلمون الثلاثة الذين خلفوا حتى أنزل الله توبتهم؛ حين ظهر منهم ترك الجهاد المتعين عليهم بغير عذر ولم يهجر من أظهر الخير وإن كان منافقا فهنا الهجر هو بمنزلة التعزير، والتعزير يكون لمن ظهر منه ترك الواجبات وفعل المحرمات كتارك الصلاة والزكاة والتظاهر بالمظالم والفواحش والداعي إلى البدع المخالفة للكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة التي ظهر أنها بدع.

وهذا حقيقة قول من قال من السلف والأئمة: إن الدعاة إلى البدع لا تقبل شهادتهم ولا يُصلّى خلفهم ولا يؤخذ عنهم العلم ولا يُناكحون، فهذه عقوبة لهم حتى ينتهوا؛ ولهذا يفرقون بين الداعية وغير الداعية؛ لأن الداعية أظهر المنكرات فاستحق العقوبة بخلاف الكاتم فإنه ليس شرا من المنافقين الذين كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقبل علانيتهم ويكل سرائرهم إلى الله مع علمه بحال كثير منهم، ولهذا جاء في الحديث: (أن المعصية إذا خفيت لم تضر إلا صاحبها ولكن إذا أعلنت فلم تنكر ضرت العامة)؛ وذلك لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه)، فالمنكرات الظّاهرة يجب إنكارها؛ بخلاف الباطنة فإنّ عقوبتها على صاحبها خاصة.

وهذا الهجر يختلف باختلاف الهاجرين في قوتهم وضعفهم وقلتهم وكثرتهم فإن المقصود به زجر المهجور وتأديبه ورجوع العامة عن مثل حاله، فإن كانت المصلحة في ذلك راجحة بحيث يفضي هجره إلى ضعف الشر وخفيته كان مشروعا، وإن كان لا المهجور ولا غيره يرتدع بذلك بل يزيد الشر والهاجر ضعيف بحيث يكون مفسدة ذلك راجحة على مصلحته لم يشرع الهجر؛ بل يكون التأليف لبعض الناس أنفع من الهجر، والهجر لبعض الناس أنفع من التأليف؛ ولهذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يتألف قوما ويهجر آخرين..

وإذا عرف هذا، فالهجرة الشرعية هي من الأعمال التي أمر الله بها ورسوله، فالطاعة لا بد أن تكون خالصة لله وأن تكون موافقة لأمره فتكون خالصة لله صوابا، فمن هجر لهوى نفسه أو هجر هجرا غير مأمور به: كان خارجا عن هذا، وما أكثر ما تفعل النفوس ما تهواه ظانة أنها تفعله طاعة لله!

والهجر لأجل حظ الإنسان لا يجوز أكثر من ثلاث، كما جاء في الصحيحين عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث؛ يلتقيان فيصد هذا ويصد هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام)؛ فلم يرخص في هذا الهجر أكثر من ثلاث.. وفي الصحيحين عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (تفتح أبواب الجنة كل اثنين وخميس فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا؛ إلا رجلا كان بينه وبين أخيه شحناء فيقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا)، فهذا الهجر لحق الإنسان حرام وإنما رخص في بعضه كما رخص للزوج أن يهجر امرأته في المضجع إذا نشزت.. فينبغي أن يفرق بين الهجر لحق الله وبين الهجر لحق نفسه.
فالأول مأمور به والثاني منهي عنه؛ لأن المؤمنين إخوة وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح: (لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله إخوانا المسلم أخو المسلم)، وقال -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي في السنن: (ألا أنبئكم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: إصلاح ذات البين فإن فساد ذات البين هي الحالقة لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين)، وقال في الحديث الصحيح: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذ اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر)؛ وهذا لأن الهجر من باب "العقوبات الشرعية" فهو من جنس الجهاد في سبيل الله، وهذا يفعل لأن تكون كلمة الله هي العليا ويكون الدين كله لله، والمؤمن عليه أن يعادي في الله ويوالي في الله فإن كان هناك مؤمن فعليه أن يواليه وإن ظلمه؛ فإن الظلم لا يقطع الموالاة الإيمانية..

وليعلم أن المؤمن تجب موالاته وإن ظلمك واعتدى عليك، والكافر تجب معاداته وإن أعطاك وأحسن إليك؛ فإن الله سبحانه بعث الرسل وأنزل الكتب ليكون الدين كله لله فيكون الحب لأوليائه والبغض لأعدائه والإكرام لأوليائه والإهانة لأعدائه والثواب لأوليائه والعقاب لأعدائه، وإذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر وفجور وطاعة ومعصية وسنة وبدعة: استحق من الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير واستحق من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشر فيجتمع في الشخص الواحد موجبات الإكرام والإهانة فيجتمع له من هذا وهذا كاللص الفقير تقطع يده لسرقته ويعطى من بيت المال ما يكفيه لحاجته، هذا هو الأصل الذي اتفق عليه أهل السنة والجماعة وخالفهم الخوارج والمعتزلة ومن وافقهم عليه".

[مجموع الفتاوى]
لابن تيمية -رحمه الله-


المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 485
السنة السادسة عشرة - الخميس 6 رمضان 1446 هـ
مقال:
الهجرُ الشرعي


* لقراءة الصحيفة، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

كتمان الأسرار من أقوى أسباب النجاح، وأدوم لأحوال الصلاح ◾️ وفي الاسترسال بإبداء السر دلائل ...

كتمان الأسرار
من أقوى أسباب النجاح، وأدوم لأحوال الصلاح

◾️ وفي الاسترسال بإبداء السر دلائل على ثلاثة أحوال مذمومة:

• إحْدَاهَا:
ضيق الصدر، وقلة الصبر، حتى أنه لم يتسع لسر، ولم يقدر على صبر.
الثانية:
الغفلة عن تحذر العقلاء، والسهو عن يقظة الأذكياء. وقد قال بعض الحكماء: انفرد بسرك ولا تودعه حازما فيزل، ولا جاهلا فيخون.
• الثالثة:
ما ارتكبه من الغدر، واستعمله من الخطر.

◾️ من صفات أمين السر

عقل صاد
دين حاجز
نصح مبذول
ود موفور
كتوم بالطبع

◾️ وليحذر كثرة المستودعين لسره فإن كثرتهم سبب الإذاعة، وطريق إلى الإشاعة؛ لأمرين:

• أحدهما:
أن اجتماع هذه الشروط في العدد الكثير معوز، ولا بد إذا كثروا من أن يكون فيهم من أخل ببعضها
• والثاني:
أن كل واحد منهم يجد سبيلا إلى نفي الإذاعة عن نفسه، وإحالة ذلك على غيره، فلا يضاف إليه ذنب، ولا يتوجه عليه عتب

[أدب الدنيا والدين] للماوردي -رحمه الله-


المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 485
السنة السادسة عشرة - الخميس 6 رمضان 1446 هـ
إنفوغرافيك العدد

* لقراءة الصحيفة، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

صحيفة النبأ العدد 485 المقال الافتتاحي: موقعة المكتب البيضاوي لم تتسع كل مسارات الدبلوماسية ...

صحيفة النبأ العدد 485
المقال الافتتاحي:
موقعة المكتب البيضاوي

لم تتسع كل مسارات الدبلوماسية لاحتواء خلاف الحليفين الأمريكي والأوكراني حتى انفجر على الهواء مباشرة وسط المكتب البيضاوي الذي لطالما تآمروا واجتمعوا فيه على حربنا، إنه انقسام كبير في المعسكر الصليبي هو الأبرز في عصرنا، لكنه ليس جديدا ولا غريبا على التركيبة الصليبية طوال تاريخها الأسود.

وسريعا امتدت الأزمة الصليبية خارج المكتب البيضاوي لتشمل أوروبا بأسرها التي سارعت إلى عقد قمة أوروبية استثنائية في "لحظة لا تتكرر إلا مرة كل جيل" كما وصفوها بأنفسهم، هذه القمة لم تنعقد لبحث خطر الدولة الإسلامية وهجماتها العالمية! وإنما لبحث سُبل دعم أوكرانيا بعد موقف "العم سام" الذي جنح للسلم حاليا مع روسيا على حساب علاقته التاريخية بأوروبا العجوز، سعيًا منه للتفرغ لأزماته الخاصة وانكفاءً على ذاته تحت شعار "أمريكا أولا".

موقعة المكتب البيضاوي، تعكس حجم الضغط الذي تعيشه الإدارة الأمريكية بفعل أزماتها الداخلية وصراعها المتصاعد مع الصين الشيوعية، فترامب ومساعدوه أرادوا أن يعلّموا أوروبا -بالطريقة الصعبة- أنها أمام واقع جديد لن تجني فيه خدمات أمريكية مجانية! أو أي خدمات لا تكون فيها مصالح أمريكا أولا، كما تعكس الموقعة الصاخبة حجم الورطة الأمريكية الأوروبية جراء استمرار الحرب الأوكرانية التي غدت مصدر استنزاف عسكري واقتصادي كبير للطرفين خلافا لما أمّلوه منها، حيث أرادوا أن تكون أوكرانيا كبش الفداء الذي سيجنّبهم المذبحة الصليبية على أراضيهم، لكن يبدو أن آمالهم خابت.

قبل موقعة المكتب البيضاوي، كانت أوروبا قد بدأت بالفعل زيادة الإنفاق على قدراتها الدفاعية، لتحكّ جلدها بظفرها، بعد انشغال المخالب الأمريكية بجلدها المتورم من الحساسيّة الصينيّة! وقبلها "التهديدات الإرهابية"، والآن أوروبا -أو بعض أقطابها- يرون أنه لا مناص من التسلُّح بحثا عن "الأمن" الذي لم تعد أمريكا قادرة أو راغبة في توفيره لهم.

زيادة الإنفاق الدفاعي والتسلُّح الأوروبي المكلف، يعني أنّ على القارة العجوز الاستعداد لموجات من التقشف والتخلي عن الكثير من الرفاهية، فهم مقبلون على عصر جديد عليهم أن يختاروا فيه بين "الأمن" و "الرفاهية" في ظل الانقسام الصليبي الكبير، فهل سيحتمل المجتمع الصليبي ذلك؟

والأهم بالنسبة إلينا، أنّ الاستقلال الدفاعي الأوروبي عن أمريكا يضع مصير "حلف الناتو" على المحك، وهو ما دفع العديد من الصحف الصليبية العالمية للتساؤل عن مستقبل "الناتو" في ظل هذا الانقسام في المعسكر الأمريكي الأوروبي، وبالتالي مدى تأثير ذلك على التحالف الدولي الصليبي لمحاربة الدولة الإسلامية التي ما زالت هجمات أسودها تصل إلى أوروبا وأمريكا.

أضف إلى ذلك، أنّ الموقف الأوروبي غير مجمع بالكامل على دعم أوكرانيا عسكريا خلافا للرغبة الأمريكية؛ ما يعني أنّ شبح الانقسام يهدد "الاتحاد الأوروبي" الذي يترنح في السير على حبال الوصل بين "البيت الأوروبي" و "البيت الأبيض" ويبدو أنّ عليه هو الآخر الاختيار بينهما في مرحلة ما.

العسكرة الأوروبية التي تراها أوروبا ضرورة أمنية لها، تقرؤها روسيا أنها محاولة لإشعال نار الحرب كما صرح بذلك العديد من المسؤولين الروس، أي أنّ طبول الحرب تقرع في أوروبا لأول مرة بعد سنوات من محاولة توريط أوكرانيا وحدها بذلك، وهو ما دفع وزير خارجية فرنسا للقول "إن خط الجبهة يقترب منا أكثر من أي وقت مضى".

كل ما سبق يمهد لتفكك النظام الدولي الأمريكي - الأوروبي وفقدان القبضة المركزية وصولا إلى نشوء تحالفات وكيانات جديدة على قاعدة؛ أنّ الكل لديه خططه وأطماعه الخاصة، ما يعني العودة إلى عصر الحروب التي اجتهد الصليبيون في إبعادها عن أراضيهم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، إنها لمحة بسيطة عن مستقبل الانقسام الصليبي المتصاعد وهو مصداق قوله تعالى فيهم: {فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ}.


صحيفة النبأ – العدد 485
السنة السادسة عشرة - الخميس 6 رمضان 1446 هـ
المقال الافتتاحي:
موقعة المكتب البيضاوي

* لقراءة الافتتاحية كاملة، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
4 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً