«الهيئة السورية للإعلام».. إعلام مفحوص أمريكياً! يلعب الجانب الإعلامي دورا بارزا لا يقل أهمية عن ...

«الهيئة السورية للإعلام».. إعلام مفحوص أمريكياً!

يلعب الجانب الإعلامي دورا بارزا لا يقل أهمية عن الجانب العسكري في الحرب الدائرة اليوم بين الدولة الإسلامية وملل الكفر ونحله، فبعد أن أُنشئت الجماعات والفصائل والكتائب العسكرية بتخطيط وتنفيذ ودعم صليبي كـ «لواء الحمزة» و«الفرقة 55» و«الفرقة 99» في ريف حلب الشمالي و«جيش سوريا الجديد» في ولاية الفرات و«الجبهة الجنوبية» في ولاية دمشق، بدأت الحاجة لجناح إعلامي قوي -يوازي الحملة العسكرية ضد الدولة الإسلامية- تظهر بشكل كبير أمام الدول الصليبية الداعمة للصحوات وعلى رأسها أمريكا.


• الحاجة لجناح إعلامي محترف

عمدت المخابرات الصليبية على إنشاء مراكز إعلامية لفصائل صحوات الردة تحت إشرافها ورعايتها المباشرة، وبعد أن شَكّلت الفصائل المفحوصة أمريكيا في حوران والقلمون الشرقي والحَمَاد الشامي ما يسمى «الجبهة الجنوبية» سعيا للقضاء على الدولة الإسلامية والحد من خطرها المتعاظم في تلك المناطق، ودُعمت الفصائل بالسلاح والعتاد والأموال، ودُرَّب عناصرها في معسكرات في الأردن يشرف عليها مدربون أمريكيون، شُكّل جهاز إعلامي تحت مسمى «الهيئة السورية للإعلام» (SMO)، بحيث يكون جناحا إعلاميا لـ «الجبهة الجنوبية» يضاهي إعلام الدولة الإسلامية، ويفبرك ويزور الحقائق، ويطعن بالمجاهدين، ويلصق بهم التهم، بشكل احترافي.

كيف أُنشئت هذه الهيئة؟
ومن الأشخاص القائمون عليها؟
وكيف دُرِّب أعضاؤها؟

أسئلة حصلت (النبأ) على إجاباتها من مصدر أمني خاص، فقد سبق الإعلان عن هذه الهيئة اجتماعات مكثفة بين مسؤولين في المخابرات الأردنية المرتدة والمخابرات الأمريكية الصليبية وكل من المرتد إبراهيم الجباوي العميد السابق في الشرطة النصيرية والمرتد أسعد عوض الزعبي الطيار السابق في سلاح الجو النصيري، المعروفَين بالعلمانية ومعاداة الشريعة، فأوكلت لهما على إثر تلك الاجتماعات المكثفة مهمة إنشاء هذه الهيئة قبل سنتين ونصف من الآن مع عدد من الإعلاميين المفحوصين والمختارين بعناية، من أصحاب التوجه العلماني وممن عرف عنهم الارتزاق بالكلمة والخبر، من أبرزهم المدير التنفيذي للهيئة المرتد محمد الزعبي أبو المجد.

• خبراء إعلام صليبيون لتدريب الصحوات

وكما أشرفت أمريكا على تدريب جنود «الجبهة الجنوبية» المرتدة عسكريا، كان لا بد لها من تدريب إعلامي موازٍ، فأوفدت إلى مدينة عمان -التي باتت غرفة عمليات للمخابرات الصليبية في حربها على الدولة الإسلامية- عددا من كبار مراسيلها الإعلاميين ممن غطوا معارك أفغانستان والعراق إعلاميا، إلى جانب خبراء إعلاميين من إحدى المؤسسات الإعلامية البريطانية، لتدريب أعضاء «الهيئة السورية للإعلام» بعد اختيارهم بدقة والتأكد من توجهاتهم ومعاداتهم للدولة الإسلامية، وقابلية التعاون معهم في حربها.
فسارت الدورات التدريبية كما خُطط لها بعد أن أحيطت بسرية تامة وحماية مباشرة من المخابرات الأردنية المرتدة، وبعد أن انتهوا من الدروس النظرية المكثفة، بدأت الدروس العملية التجريبية، وكشف مهند وهو إعلامي ترك العمل في «الهيئة» وأعلن تبرؤه منها، عن صدمته عندما عرض عليهم الخبير الأمريكي إصدارا للدولة الإسلامية وبدأ يشرح لهم ويحلل كيف صنع المجاهدون مادة إعلامية ناجحة ومؤثرة، وكان هذا أول درس عملي لهم.

• تحضير المتدربين للتعاون مع الصليبيين

لم يكن عرض إصدارات الدولة الإسلامية إلا مرحلة أولية في تهيئة المتدربين نفسيا للتعاون مع الصليبيين والقتال إلى جانبهم ضد الدولة الإسلامية، فقبيل نهاية الدروس العملية بدأت مرحلة جس نبض المتدربين للتعاون المباشر مع القوات الصليبية، إذ بدأ الضباط الأمريكيون يجتمعون مع المتدربين ويناقشونهم طارحين عليهم أسئلة غريبة بالنسبة لهم في ذلك الوقت (قبل سنتين ونصف)، ويقول مهند: «كانوا يسألوننا: هل ستقاتلون معنا عندما ندخل الشام لمساعدتكم؟ وهل تتقبلون فكرة وجود قواعد للقوات الصديقة -يقصدون التحالف الصليبي- في مناطقكم؟ وهل ستؤمّنون الحماية للقوات الأمريكية التي ستساعدكم؟».

كل هذه الأسئلة وغيرها كان من الغريب طرحها في ذلك الوقت، لأن مواجهة النظام النصيري بنظرهم لم تكن تحتاج سوى شحنات من الأسلحة المتطورة وكميات من مضادات الطيران المحمولة على الكتف، فما حاجة دخول الصليبيين؟! وهذا ما طرحه مهند على الضابط الأمريكي، الذي أجابه بأن دخولهم لن يكون لقتال النظام النصيري بل لقتال الدولة الإسلامية التي أذاقهم جنودها المر العلقم في العراق، ساردا لهم قصصا وسيرا عن جحيم الأمريكيين في الأنبار والفلوجة وغيرهما.

ومع تخريج كل دفعة من المتدربين كان كل من الجباوي والزعبي يلتقون بالمتخرجين ويحرضونهم على التركيز على النيل من الدولة الإسلامية وتلميع صورة فصائل صحوات الردة، بالرغم من أن القتال بين الدولة الإسلامية وفصائل الردة في الجنوب لم ينشب بعد، في ذلك الوقت.
• تزوير الحقائق والطعن بالمجاهدين

مبالغ هائلة وتحفيزات ومعدات متطورة قدمها الصليبيون لـ «الهيئة» المرتدة لتنفيذ أجنداتهم في تشويه صورة الجهاد والمجاهدين والتحريض على قتالهم، وبدورها أغدقت «الهيئة» على أعضائها الذين باعوا دينهم وزوّروا الحقائق بالأموال الطائلة، فلفقوا عشرات الفيديوهات الكاذبة عن هجمات على مواقع جنود الخلافة في القلمون الشرقي والحماد الشامي، ونشروا أخبارا كاذبة مرارا وتكرارا عن سيطرتهم على مواقع للدولة الإسلامية وطردهم منها.

وكانت «الهيئة السورية للإعلام» نعم التلميذ للمعلم الصليبي على مدى السنوات الثلاث الماضية؛ فلم تُبقِ باباً للكذب والطعن بالمجاهدين إلا وطرقته، ولم تترك تهمة إلا وألصقتها بجنود الخلافة، عمالة للصليبيين وصدا عن سبيل الله.
وعلى الرغم من أن الدول الصليبية والحكومات الطاغوتية لم تألُ جهدا في صناعة مراكز إعلامية متطورة ومزودة بأحدث التجهيزات لمنافسة المؤسسات الإعلامية في الدولة الإسلامية، إلا أنها فشلت في مساعيها كما فشلت في مشروع إحياء الصحوات وتشكيل فصائل عسكرية تقاتل الدولة الإسلامية، التي تمكنت أجهزتها الإعلامية -بفضل الله- من تحقيق نجاحات كبيرة بما تيسر من إمكانيات، شنت بواسطتها حربا إعلامية بدرجة عالية من التقنية والشمول والاحتراف توازي عملياتها العسكرية، وعرّت من خلالها فصائل صحوات الردة وكشفت حقيقة عمالتهم وتوليهم للصليبيين، وليس إصدار ولاية الفرات (فسيكفيكهم الله) عن ذلك ببعيد.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 43
الثلاثاء 12 ذو القعدة 1437 ه‍ـ

تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

رموز أم أوثان؟! (4) سرقت امرأة من بني مخزوم، فاهتمت القبيلة لشأنها، وهالهم أن تُقطع يد امرأة من ...

رموز أم أوثان؟! (4)

سرقت امرأة من بني مخزوم، فاهتمت القبيلة لشأنها، وهالهم أن تُقطع يد امرأة من أشراف قريش، فأرسلوا أسامة بن زيد -رضي الله عنه- ليستشفع لها عند رسول الله، فغضب -صلى الله عليه وسلم- لشفاعة أحد أصحابه في حدّ من حدود الله، ثم خطب الناس، وقال: (أيها الناس، إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها) [رواه البخاري ومسلم].

وهذا الحديث حجة في أن شرف الفرد، أو شهرته، أو ثراؤه، أو منصبه، لا تمنع من الحكم عليه بمقتضى فعل اقترفه، أو قول خرج منه.
ولكن من علامات هلاك كثير من الناس في عصرنا الحالي أنهم إن زعموا إقامة الدين والحكم من خلاله على الأشخاص والجماعات فإنهم يقيمونه على الضعيف الذي لا ظهر له، وعلى الغمر الذي لا يؤبه له، أما القوي المعضود، والشريف المشهور فإنهم يتغافلون عن سيئاته، بل إنهم يجعلون من تلك السيئات حسنات يحمد عليها.

ومن أمثلة ذلك ما نراه من بعض المنتقدين للأحزاب الضالة والمذاهب الباطلة، فتجدهم يهاجمون ما في عقيدة التنظيم أو الحزب من الانحراف والضلال، ويفضحون ما في المذاهب الباطلة والطرق الصوفية من الشرك والبدع وتراهم يغلظون في القول على أتباعها، ويكثرون من التحذير من اتّباعها، ولكنهم في الوقت نفسه يتجنبون أي ذكر لقادة تلك الأحزاب والفصائل، أو شيوخ تلك الطرق والفرق والمذاهب بل إنهم يتكلمون عنهم بكل إجلال وإكبار ويبالغون في ذكر ما يُشاع من فضائلهم ومآثرهم، بل لا غرابة إن اعتبروهم من أئمة الهدى ومصابيح الدجى، ومن السادة الشهداء وأعلام النبلاء، وهذا وجه من وجوه تناقضهم.

إذ كيف يجرَّم التابع على ضلالة ويبرَّأ المتبوع، مع أن جرم المتبوع أكبر، وإثمه أعظم، لأنه هو من سنّ تلك السنّة السيئة، وأمر بذلك المنكر العظيم، فهو حامل لإثمه ولإثم من اتبعه في فعله أو اعتقاده إلى يوم القيامة، كما قال، صلى الله عليه وسلم: (من سن في الإسلام سنة سيئة، كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء) [رواه مسلم]، بل إن كل فعل يسنّه الإنسان ولو لم يقصد منه متابعة غيره له فيه فإنه يحمل وزر من يفعله إلى يوم القيامة كما في قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تُقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها، لأنه أول من سنّ القتل) [رواه البخاري ومسلم].

ولا نقصد من ذلك ما نسبه الضالون من أتباع المذاهب والفرق المختلفة إلى الأنبياء المعصومين من أفعال وأقوال لا تليق بهم، كما فعل مشركو النصارى بادعائهم أن عيسى -عليه السلام- أمرهم بعبادته من دون الله، وكما يفعل المبتدعة من المنتسبين إلى الإسلام في نسبة أهوائهم إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، بناء على ما اختلقوه من أحاديث مكذوبة موضوعة، ولا ما نسبه هؤلاء إلى السلف الصالح في القرون الأولى المفضلة من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم وآل بيته رضوان الله عليهم أجمعين من المحدثات في الدين، كما في بدعة تقليد بعض العلماء من أئمة السلف من أمثال مالك والشافعي وأحمد بن حنبل الذين نهوا الناس عند تقليدهم وتعظيم أقوالهم.
ولا نقصد من ذلك أيضا من تبرأ من بدعته أو منهجه الضال الذي كان يدعو الناس إليه ثم تاب عن ذلك كلّه، وبيّن للناس ما كانوا عليه من ضلالة باتباعهم له فيما خالف الشريعة، ودعاهم إلى ترك الشرك والبدعة والعودة إلى التوحيد والسنّة.

ولكن من نقصده هنا هم من سنّوا لأتباعهم سبل الضلالة وأبعدوهم بذلك عن الصراط المستقيم، وماتوا ولم تظهر منهم توبة عما اقترفوه، ولا نصيحة لأتباعهم بترك ما هم عليه والرجوع إلى الحق، فهؤلاء يحملون أوزارهم وأوزار من اتبعوهم إلى يوم الدين، وهؤلاء أولى من أتباعهم بفضح باطلهم، وبيان حقيقتهم للناس كي لا ينخدعوا بأسمائهم البراقة، ولا بكلامهم المنمّق، ولا بالهالة الكاذبة التي يحيطهم بها أتباعهم ومريدوهم، بعكس ما يفعل المفسدون من تمجيدهم مع ذمّ أفعالهم، مجاملة للمتعصبين لهم، والغالين في محبتهم وتعظيمهم، وخوفا من إغضابهم.

ولا ينتبه هؤلاء الضالون أن مجرد مدح أولئك القادة والزعماء إنما هو فتنة للناس عن دينهم، ودعاية غير مباشرة لاتباع مذاهبهم وطرائقهم التي يزعمون الحرب عليها، فعندما يصف أحدهم رأسا من دعاة الضلالة وشرك الديموقراطية هو حسن البنا مؤسس حزب الإخوان المرتدين بأنه الإمام الشهيد ويترحّم عليه وفي نفس الوقت يعدد كثيرا من الأقوال والأفعال المكفّرة التي وقع فيها، والتي دعا أتباعه إلى فعلها من بعده، وهم بالفعل يسيرون على منهجه الضال منذ عقود، فإن هذا من التناقض الغريب، إذ كيف يكون «إماماً» من قاد أتباعه إلى الوقوع في شرك الديموقراطية وسنّ لهم سنّة السعي للدخول في المجالس البرلمانية التي تنازع الله في سلطانه وحكمه؟ وكيف يحكم بـ الشهادة لمن وقع بنفسه في كل تلك المكفّرات، وأوقع من اتّبعه فيها؟!

صحيفة النبأ - العدد 43
لقراءة المقال المقال تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

وَإنَّ لِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقّاً (٢/٢) وهناك من الأزواج من يتحجج في تقصيره مع زوجه بانشغاله ...

وَإنَّ لِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقّاً

(٢/٢)
وهناك من الأزواج من يتحجج في تقصيره مع زوجه بانشغاله بالصلاة والعبادة، وهذا أيضا لم يفقه هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي كان أتقى البشر وأعبدهم، ومع ذلك لم يضيع حقا واحدا من حقوق أزواجه؛ فعن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- قال: «دخلت امرأة عثمان بن مظعون على نساء النبي -صلى الله عليه وسلم- فرأينها سيئة الهيئة، فقلن: ما لك؟ ما في قريش رجل أغنى من بعلك! قالت: ما لنا منه شيء؟ أما نهاره فصائم، وأما ليله فقائم! فدخل النبي -صلى الله عليه وسلم- فذكرن ذلك له، فلقيه النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: (يا عثمان، أما لك فيَّ أسوة؟) قال: وما ذاك يا رسول الله؟ فداك أبي وأمي؛ قال: (أما أنت فتقوم الليل وتصوم النهار، وإن لأهلك عليك حقا، وإن لجسدك عليك حقا، صل ونم، وصم وأفطر) [رواه ابن حبان]، فهذا لمن شغلته عن أهله نوافل العبادات الكثيرة، فكيف بمن انشغل عنهم بتضييع الأوقات في اللهو والسمر؟!

بل لقد بوّب البخاري في صحيحه: «باب: كيف يكون الرجل في أهله»، جاء فيه: عن الأسود، قال: «سألت عائشة، ما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصنع في أهله؟ قالت: كان في مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة قام إلى الصلاة»، قال ابن رجب، رحمه الله: «وقد فسرت عائشة هذه الخدمة في رواية عنها، فروى المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة، أنه سألها كيف كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصنع إذا كان في بيته؛ قالت: مثل أحدكم في مهنة أهله، يخصف نعله، ويرقع ثوبه، ويضع الشيء» [فتح الباري].

وإن كانت بعض النساء اليوم ممن يشح عليهن أزواجهن بالوقت ويغدقون عليهن باللامبالاة، لا يبغين من بعولتهن خدمة ولا مساعدة في أمور البيت وشؤونه، وإنما فقط شيئا من الوقت والعناية!

وعن بعض الأزواج -أصلحهم الله- فحدث ولا حرج، عمل في النهار وسهر في الليل وسمر مع الأصحاب والأحباب، وينسى الزوج أن زوجه تنتظر اليوم أو اليومين والثلاثة حتى تنال حقها من زوجها -خاصة إن كان له من الزوجات غيرها- ومع ذلك فإنه يتأخر عنها حتى لا يبقى لها منه إلا أن يلقي بجسده المتعب على فراشه في آخر الليل، ليغادر بيتها في الصباح، وتبدأ رحلة الانتظار من جديد.

هذا وإن كنا ننصح الأزواج بتقوى الله في نسائهم، وتمتيعهن بما لهن من حقوق، وأن يكونوا لهن كأبي زرع لأم زرع تأسيا بنبينا -صلى الله عليه وسلم- إلا أنه لا يفوتنا أيضا أن نذكِّر بعض النساء بشكر النعم، إذ وجدنا كثيرا من الزوجات يكثرن التذمر والشكوى من انشغال الزوج وغيابه عن البيت حتى وإن حضر متى تهيأ له ذلك وأرضاها واسترضاها، وعلى مثل هذه أن تعلم أن الرجل لم يخلق ليبقى حبيسا في البيت مع الزوجة والأبناء، فالله -عز وجل- قد خصه بالقوامة، وفرض عليه الجهاد، وهذه الدولة الإسلامية دولة فتية بحاجة إلى جهود الرجال وصبر النساء واحتسابهن الأجر عند الله تعالى، وإنما النساء شقائق الرجال، ولتحذر الزوجة المسلمة من مغبة تثبيط الزوج عن الجهاد والرباط في سبيل الله، فتفتنه تارة بالبنين وتارة بنفسها، لتبعده عن دينه وترده عن أمر ربه عز وجل.

باتت تذكرني بالله قاعدة
والدمع ينهل من شأنيهما سبلا
يا بنت عمي كتاب الله أخرجني
كرها وهل أمنعن الله ما فعلا
فإن رجعت فرب الناس يرجعني
وإن لحقت بربي فابتغي بدلا
ما كنت أعرج أو أعمى فيعذرني
أو ضارعا من ضنا لم يستطع حولا

ورحم الله نساء السلف، فقد كانت الواحدة منهن يخرج بعلها غازيا ولعله يغيب عنها شهورا طوالا، وربما سنينا، ولا يفت ذلك في عضد صبرها وهمتها في تربية الأبناء، بل تلقاه بنفس راضية وقلب شاكر.

فيا عبد الله اعلم أن لأهلك عليك حقا، ويا أمة الله اعلمي إن لله على زوجك حقا، ولنفسه عليه حق، ولأهله وضيوفه وأصحابه عليه حق، والمؤمن يعطي كل ذي حق حقه، ويعين أخاه على أداء ما عليه من حقوق، والحمد لله رب العالمين.


* المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 49
الخميس 5 محرم 1438 ه‍ـ

• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

مآل من استنصر بالكافرين على المسلمين 2 (١/٢) إن التاريخ لا يعيد نفسه فالأيام تمضي بقدر الله ولا ...

مآل من استنصر بالكافرين على المسلمين 2

(١/٢)
إن التاريخ لا يعيد نفسه فالأيام تمضي بقدر الله ولا تعود، ولكنها سنن الله -عز وجل- الثابتة في كل زمان ومكان، فمن سار على هدي الله وأمره رشد وأفلح، ومن خالف هديه وعصاه خاب وخسر، ولكل من الفريقين سلف في التاريخ، فلينظر الإنسان في مآل سلفه فيتعظ ويعتبر، قبل أن يصير عظة وعبرة لمن بعده، ولأولئك الذين ادّعوا الإسلام ثم ذهبوا إلى أعداء هذا الدين ونصروهم على المسلمين عظة بمن سبق إلى هذا المنزلق وما دونه من المهالك.

ومن أولئك حكام الأندلس الذين عُرفوا بملوك الطوائف في أواخر القرن الخامس الهجري، وهم من استنصر بالمرابطين المجاهدين على الفرنجة الصليبيين، ثم ما لبثوا بعد انتصار الزلاقة العظيم (479 هـ) أن نقضوا توبتهم وعادوا إلى سيرتهم الأولى، فعمدوا مرة أخرى إلى مراسلة الصليبيين للاستعانة بهم على المسلمين، وفي هذه المرة على المرابطين الذين أنقذوا الأندلس من مؤامرات الصليبيين، بل وصل الأمر بابن عباد نفسه (الذي تولى الاستعانة بالمرابطين على الصليبيين) إلى أن يقلب ظهر المجن لهم، لما رأى انتزاعهم لملك من قعد عن الجهاد ووالى الصليبيين من ملوك الطوائف، فاستعان بالصليبيين عليهم فلم ينفعوه، قال ابن خلدون: «واقتحم المرابطون إشبيلية عليه عنوة، سنة أربع وثمانين وأربعمائة، وتقبّض على المعتمد وقاده أسيرا إلى مراكش، فلم يزل في اعتقال يوسف بن تاشفين إلى أن هلك في محبسه بأغمات سنة سبعين وأربعمائة».
وكان علماء ذلك الزمان قد أفتوا بخلع ملوك الطوائف، قال ابن خلدون: «وأفتاه الفقهاء وأهل الشورى من المغرب والأندلس بخلعهم وانتزاع الأمر من أيديهم، وصارت إليه بذلك فتاوى أهل الشرق الأعلام...»

وأما في نهاية القرن التاسع الهجري ومع انحسار وجود المسلمين في الأندلس، ليقتصر على غرناطة ومالقة وأعمالهما، ورغم أن ذلك مدعاة لأن يتحد المسلمون فيكونوا يدا واحدة على أعدائهم، إلا أن المصالح والأهواء دعت بعض الحكام إلى موالاة الصليبيين دون المسلمين، كما فعل أبو عبد الله محمد بن أبي الحسن «الصغير»، الذي ثار أولا على والده أبي الحسن، ثم أسره الفرنجة بعد ذلك، فآل الأمر إلى أبيه، ثم إلى عمه أبي عبد الله «الزغل»، ثم أراد النصارى الكيد للمسلمين، فعمدوا إلى أسيرهم ليحدثوا الفتنة بينه وبين عمه السلطان، قال المقري: «ثم إن العدو دبّر الحيلة مع ما هو عليه من القوة، فبعث إلى السلطان أبي عبد الله الذي تحت أسره وكساه، ووعده بكل ما يتمناه، وصرفه لشرقي بسطة، وأعطاه المال والرجال، ووعده أن من دخل تحت حكمه من المسلمين وبايعه من أهل البلاد فإنه في الهدنة والصلح».
وهذه هي عادة أعداء الله في استخدام الوكلاء ممن يرضى ببيع دينه ونفسه لهم، فأطلق النصارى أسيرهم واختار أن يكون أداة طيعة بيدهم، فدخل مدينة «لوشة» ثم سلمها للنصارى، ثم أتى «البيازين» من غرناطة ودخلها على حين غفلة في شوال سنة إحدى وتسعين وثمانمائة ]انظر: نفح الطيب[، وبذلك عظمت الفتنة واشتد البلاء على المسلمين، وسارع النصارى لإمداد حليفهم في البيازين بما يحتاج، قال المقري: «ثم إن صاحب قشتالة أمد صاحب البيازين بالرجال والعدة والمال والقمح والبارود وغيرها، واشتد أمره بذلك... فعزم أهل غرناطة مع سلطانهم على الدخول على البيازين عنوة، وتكلم أهل العلم فيمن انتصر بالنصارى ووجوب مدافعته، ومن أطاعه عصى الله ورسوله».

وجرت بعد ذلك حروب كثيرة استطاع بها «الصغير» الاستيلاء على غرناطة ثم بعد صراع مرير مع الفرنجة (أُجبر عليه من قبل أهل غرناطة)، سلّم المدينة للنصارى وفق شروط لم يلبث أعداء الله أن نقضوها، ثم أُجبر «الصغير» على الخروج من الأندلس كلها، قال السلاوي: «وحين جوازه لبر العدوة، لقي شدة وغلاء وبلاء، ثم إن النصارى نكثوا العهد ونقضوا الشروط عروة عروة، إلى أن آل الحال لحملهم المسلمين على التنصر سنة أربع وتسعمائة».

وقال المقري: «انتهى السلطان المذكور بعد نزوله بمليلة إلى مدينة فاس بأهله وأولاده معتذرا عما أسلفه... وعهدي بذريته بفاس سنة 1027 هـ، يأخذون من أوقاف الفقراء والمساكين، ويُعدّون من جملة الشحاذين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم»، وهكذا كان الخزي له جزاء ما اقترفه من موالاة أعداء الله.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 49
الخميس 5 محرم 1438 ه‍ـ

• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

مآل من استنصر بالكافرين على المسلمين 2 (٢/٢) وفي المغرب أواخر القرن العاشر الهجري، ثمة قصة أخرى ...

مآل من استنصر بالكافرين على المسلمين 2

(٢/٢)
وفي المغرب أواخر القرن العاشر الهجري، ثمة قصة أخرى لمن ذهب إلى النصارى ووالاهم دون المسلمين، بل وجادل وادعى الحجج الواهية ليُحسّن فعله، كما يفعل اليوم كثير ممن والى الصليبيين.

إنه السلطان المخلوع أبو عبد الله محمد بن عبد الله السعدي «المسلوخ»، الذي لجأ للبرتغاليين كي يسترجع ملكه، قال السلاوي: «فشرط عليه [ملك البرتغال] أن يكون للنصارى سائر السواحل، وله هو ما وراء ذلك، فقبل أبو عبد الله ذلك والتزمه، وللحين جمع الطاغية جموعه، واستوعب كبراء جيشه، ووجوه دولته، وعزم على الخروج إلى بلاد الإسلام».

ومن جرأته أنه بعث برسالة إلى أعيان المغرب يبرر فيها موالاته للنصارى، ويحثهم على مساندته، قال السلاوي: «وقال لهم ما استصرخت بالنصارى حتى عدمت النصرة من المسلمين، وقد قال العلماء أنه يجوز للإنسان أن يستعين على من غصبه حقه بكل ما أمكنه وتهددهم فيها وأبرق وأرعد؛ وقال: فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله؛ وسمى النصارى أهل العدوة واستنكف من تسميتهم نصارى»، فرد عليه أعيان المغرب برسالة بيّنوا فيها ردّته عن الإسلام، وحذّروه عاقبة أمره، ومما جاء فيها، كما نقل السلاوي: «ثم لم تتمالك أن ألقيت بنفسك إليهم ورضيت بجوارهم وموالاتهم، كأنك ما طرق سمعك قول الله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة: 51] قال أبو حيان، رحمه الله: أي لا تنصروهم ولا تستنصروا بهم؛ وفي كتاب القضاء من نوازل الإمام البرزلي -رحمه الله- أن أمير المسلمين يوسف بن تاشفين اللمتوني -رحمه الله- استفتى علماء زمانه -رضي الله عنهم- وهم ما هم، في استنصار ابن عباد الأندلسي بالكتابة إلى الإفرنج على أن يعينوه على المسلمين فأجابه جلهم -رضي الله عنهم- بردته وكفره».

كما ردوا على عدم تسميته النصارى بما سماهم الله تعالى به فقالوا: «واستعظمت أن تسميهم بالنصارى، ففيه المقت الذي لا يخفى، وقولك رجعت إليهم حين عُدمت النصرة من المسلمين ففيه محظوران يحضر عندهما غضب الرب -جل جلاله- أحدهما كونك اعتقدت أن المسلمين كلهم على ضلال وأن الحق لم يبق من يقوم به إلا النصارى والعياذ بالله، والثاني أنك استعنت بالكفار على المسلمين... وفي قولك يجوز للإنسان أن يستعين على من غصبه حقه بكل ما أمكنه وجعلت قولك هذا قضية أنتجت لك دليلا على جواز الاستعانة بالكفار على المسلمين، وفي ذلك مصادمة للقرآن والحديث، وهو عين الكفر أيضا والعياذ بالله»، وهكذا كان الرد على «المسلوخ» واضحا جليا قاصما ظهر كل من أراد أن يلوي أعناق النصوص أو يلبس الحق بالباطل، ولكن «المسلوخ» لم يتعظ، بل سار مع النصارى متباهيا بجموعهم، إلى أن هلك على ردّته مع أتباعه.

قال السلاوي: «وحكمت السيوف في رقاب الكفار ففروا ولات حين فرار، وقتل الطاغية سبستيان عظيم البرتغال غريقا في الوادي، وقصد النصارى القنطرة فلم يجدوا إلا آثارها، فخشعت نفوسهم، وتهافتوا في النهر تهافت الفراش على النار، فكان ذلك من أكبر الأسباب في استئصالهم»، وأما «المسلوخ» فلم يكن وضعه أحسن حالا من حال أوليائه، قال السلاوي: «وبحث في القتلى عن محمد بن عبد الله المستصرخ بهم، والقائد لهم إلى مصارعهم، فوُجِد غريقا في وادي المخازن، وذلك أنه لما رأى الهزيمة فر ناجيا بنفسه، واضطر إلى عبور النهر فتورط في غدير منه، وغرق فمات، فاستخرجه الغواصون، وسُلِخ، وحُشِي جلده تبناً، وطيف به في مراكش وغيرها من البلاد»، وشاركه في هذه الميتة مدّعي فقه لم يفقه حكم من والى أعداء الله، قال السلاوي: «وممن وُجِد صريعا في القتلى يومئذ الفقيه أبو عبد الله محمد بن عسكر السريفي الشفشاوني، صاحب الدوحة، فإنه كان هرب مع المسلوخ وكان من بطانته فدخل معه بلاد العدو، فوُجِد بين جيف النصارى قتيلا وتكلّم الناس في أمره، حتى قيل إنه وجد على شماله مستدبر القبلة»، وهكذا كانت خاتمة «المسلوخ» كما عرف في التاريخ، نسأل الله العلي القدير أن يكتب هذه الخاتمة لكل من والى الصليبيين، وأن يجعلهم عبرة لكل معتبر، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 49
الخميس 5 محرم 1438 ه‍ـ

• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

لمن يريد الخلافة وأقول لزعماء وقادة الفصائل والجماعات والأحزاب والفرق والتنظيمات، الذين يحاربون ...

لمن يريد الخلافة

وأقول لزعماء وقادة الفصائل والجماعات والأحزاب والفرق والتنظيمات، الذين يحاربون الخلافة، ويزعمون أنهم يعملون لإعادة الخلافة! لهؤلاء ومن وافقهم أقول: سنمضي بإذن الله في دربنا وإنها الخلافة، فإن أعجبكم؛ فتوبوا وأوبوا والتحقوا بركبها وانصروها فإنها الخلافة، أقمناها بحد السيف رغماً عن أمريكا وحلفائها مغالبة لطواغيت الأرض وحكامها، وإنا ماضون بأمر ربنا نعلي صرحها، ونعيد مجدها.

من كلمة صوتية للشيخ المجاهد أبي محمد العدناني الشامي - تقبله الله - { قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ}


• للإستماع للكلمة الصوتية، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

تنامي نشاط الدولة الإسلامية في الصومال في الآونة الأخيرة تزاحمت تقارير مراكز الاستخبارات ...

تنامي نشاط الدولة الإسلامية في الصومال

في الآونة الأخيرة تزاحمت تقارير مراكز الاستخبارات الصليبية المموهة، في التحذير من خطر تنامي نشاط الدولة الإسلامية في الصومال، وأنها توسعت وتمددت وعززت من قدراتها، وكالعادة فإنهم يعزون ذلك دوما - وفق نظرتهم الجاهلية - إلى الأسباب المادية البحتة والتي لا تخلو من: "زيادة الاضطرابات الإقليمية" و "وعورة التضاريس الجغرافية" و "تدفق الإيرادات المالية" إلى غيرها من التفسيرات الأرضية المادية، وينسون تماما الشطر الأهم من الرواية وهو أن الجهاد قدر الله تعالى وفريضة من فرائضه وشريعة من شرائعه التي لم تُنسخ ولم تُستبدل، بل هي ماضية باقية ما بقي الصراع بين الإسلام والكفر.

ينسون - الصليبيون والمرتدون - أن الجهاد في شريعة المسلمين ماض ولو تحداه كل طواغيت العرب والعجم، ولو سعت قوى الكفر لمنعه، وهي بالفعل تحاول ذلك منذ بزوغ فجر الإسلام وانطلاق جهاد الدولة الإسلامية الأولى في المدينة المنورة، بقيادة النبي محمد ﷺ وصحابته العدول.

• افتتاحية النبأ العدد 476
• لقراءة الافتتاحية كاملة، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

يا يهود... اقترب الموعود! سنجعل دماء أطفال غزة براكين من الصواريخ تمحو جيشكم! سنجعل دموع نساء ...

يا يهود... اقترب الموعود!

سنجعل دماء أطفال غزة براكين من الصواريخ تمحو جيشكم!

سنجعل دموع نساء غزة قنابل تسقط عليكم وتزلكم من أرض الإسلام فلسطين!

سنجعل من أسماء شهدائنا في غزة أسماء مجازر نرتكبها فيكم!

غزة من فلسطين، وفلسطين جزء من الدولة الإسلامية!
...المزيد

قال رسول الله ﷺ: أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكْسِبَ كُلَّ يَومٍ أَلْفَ حَسَنَةٍ؟ فَسَأَلَهُ ...

قال رسول الله ﷺ: أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكْسِبَ كُلَّ يَومٍ أَلْفَ حَسَنَةٍ؟ فَسَأَلَهُ سَائِلٌ مِن جُلَسَائِهِ: كيفَ يَكْسِبُ أَحَدُنَا أَلْفَ حَسَنَةٍ؟ قالَ: يُسَبِّحُ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ، فيُكْتَبُ له أَلْفُ حَسَنَةٍ، أَوْ يُحَطُّ عنْه أَلْفُ خَطِيئَةٍ.
[رواه مسلم ٢٦٩٨]
...المزيد

اصبروا أيها المجاهدون... فإنكم على الحق إن الأخدود الذي حفره أحد الطواغيت في زمن ما لم يُردم ...

اصبروا أيها المجاهدون... فإنكم على الحق


إن الأخدود الذي حفره أحد الطواغيت في زمن ما لم يُردم بعد، وإن النار التي ألقي فيها الموحدون منذ قرون لا تزال تستعر، ما دام هناك إيمان وكفر، وإن الموحّدين في كل زمان ومكان لا يزالون يفضّلون نار الطواغيت على طاعتهم والخضوع لهم.

واليوم يجمع المشركون من كل جنس ولون قوتهم في حربهم على الموحدين في الدولة الإسلامية، ويتوعّدون المسلمين في دار الإسلام بالويل والعذاب إن لم ينقضوا إيمانهم ويدخلوا في العبودية القهرية للمشركين باسم الاستبداد أو الديموقراطية أو أي دين آخر، بينما المؤمنون ثابتون على إيمانهم، واثقون من وعد ربّهم لهم بإحدى الحسنيين، يعلمون أن حفظ الدين مقدّم على حفظ النفس والعرض والمال، وأن الصبر على عذاب المشركين لهم في الدنيا بالقصف والتدمير، أهون من الصبر على عذاب الله في الآخرة.

ويعلمون أن قضية المعركة التي نخوضها اليوم ليست مدنا نحكمها، ولا أرضا نكرّ في أرجائها، ولكنّه الدين الذي نسعى لإقامته، ويسعى المشركون لهدمه، ويعلمون أنهم لو تركوا قتالنا لما قبلنا بما في أيدينا، ولم نوقف قتالنا لهم حتى نخضعهم لدين رب العالمين، وأننا لو عصينا الله فتركنا قتالهم لما قبلوا منا بأقل من الكفر بالله قولا وفعلا.

كان حال أصحاب الأخدود الأوائل صعبا للغاية، فأمامهم نار سُعّرت، وخلفهم شرك وضلال، فإما أن يتقدّموا بأنفسهم إلى النار وهم يعلمون أنهم على الحق، وإما أن ترهبهم النار فيرجعوا عن توحيدهم إلى عبادة الطاغوت، ورغم ذلك صبروا وألقوا بأنفسهم في نار المشركين محتسبينها عند الله، فقُتلوا شهداء دون أن يتمكّنوا من النكاية في عدوهم أو تحقيق التمكين لدينهم في الأرض فيعيشوا في ظلّه آمنين مطمئنين، بينما الأخدود الذي حفره لنا المشركون اليوم جعله الله وبالا عليهم، إذ إننا -بفضل الله- نصاولهم على جنباته، ونلقيهم في النار التي أوقدوها لنا مرّات، ويعذبهم الله بأيدينا في الدنيا قبل الآخرة، وما من مؤمن يعزم في طلب الشهادة إلا وينكي في أعداء الله قبل موته، وقد أراه الله قبل موته عزا وتمكينا في الدنيا، وأراه راية الدين عالية، وبنيان الإسلام شامخا يعلو ولا يعلى عليه.

ولقد ولّى -بإذن الله- الزمان الذي يلقي فيه المشركون الموحدين في الأخدود وهم آمنون مطمئنون، فاليوم يقتلهم الموحدون في عقر دورهم، وينشرون الرعب في بلدانهم مهما بعدت ونأت عن ساحات المعارك، ولا يزال هذا الأمر في اتساع حتى تدخل جحافل الموحدين أرضهم وتُعمل السيف في رقابهم.

إن المرتدين يفرحون وهم يرون أن تولّيهم عن الدين وموالاتهم للمشركين قد أبعدهم عن الأخدود ونيرانه، ويحسبون ما فعلوه من حسن السياسة والتدبير، ولا يدركون أنما صاروا عبيدا للطواغيت، فأحبطوا بذلك أعمالهم واستحقوا الخلود في نار جهنم، بعد أن أرهبتهم نار المشركين في الدنيا، التي لا يمكن لعاقل أن يقارن بينها وبين نار الله -عز وجل- في بقائها وشدة عذابها، وقد قال تعالى: {ولَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون} [البقرة: 217]، بينما يرى المجاهد في سبيل الله هذه الحرب بعين أصحاب الأخدود، فالجنة في أن يثبت على الإيمان ولو صبّ عليه من العذاب ما صب، والنار في طاعته لهم خوفا من وعيدهم، وأمام ناظريه صورة االرضيع وهو يعظ أمّه المسلمة لما تقاعست عن النار : (يا أمه اصبرى فإنك على الحق) [رواه مسلم].

فهذا الدين لا يمكن أن يحمله أناس يقدّمون أنفسهم وأهليهم وأموالهم ومساكنهم وصنائعهم عليه، بل يحمله من يشترون بذلك كله مرضاة الله سبحانه، ويقدمونه على كل شيء سواه، ويرخصون كل ما في أيديهم في سبيل بقائه، فلا يبقى بأيدي المشركين ما يهدّدونهم باستلابه إذا ثبتوا عليه، فشعار كل منهم، فلتزهق أنفسنا، ولنُبتلَ في أموالنا وأهلينا، ولتدمّر مدننا وقرانا، ولتتعطل معاشاتنا، إن كان ذلك في سبيل إقامة الدين وإرضاء رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 50
الخميس 12 محرم 1438 ه‍ـ

• لقراءة الصحيفة، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

صيادو الصحوات «2» أسلوب مبتكر لاصطياد المرتدين النبأ – ولاية شمال بغداد - خاص (١/٢) نجح ...

صيادو الصحوات «2»
أسلوب مبتكر لاصطياد المرتدين

النبأ – ولاية شمال بغداد - خاص
(١/٢)
نجح صيادو الصحوات في عملياتهم الأولى، فأثاروا الرعب في قلوب الصحوات والرافضة على السواء، وحرموهم الراحة والاطمئنان، مستفيدين من عدة عوامل، منها سرعة تحركهم، وتنوع عدوهم من جيش وشرط وحشد عشائري من جهة أخرى واختلافهم، مما أتاح لهم سهولة الاختفاء بعد كل عملية، فمكنهم الله من قطف رأس المرتد الحلبوسي والمقاول باني السجون، واقتحموا مقرا للروافض وقتلوا 5 منهم.

وبعد قطف رأس الحلبوسي، انطلق المرتد علي الحاتم بموكب مكون من 40 سيارة مع العشرات من شيوخ الصحوات إلى منزل القتيل، وعقدوا مؤتمرا صحفيا فيه، فأبدوا تذمرهم وأظهروا غضبهم من المداهمات التي تقوم بها الأجهزة الأمنية الرافضية -كما يظنون- لمنازل قادة الصحوات وأبرز شخصياتهم، وطالبوا بوقفها وكف يد تلك الأجهزة وتحجيم صلاحياتها.

هذه التصريحات أظهرت حقيقة الوضع المتردي الذي وصلت إليه علاقة الصحوات بالروافض، الذين حاولوا ترميم هذا الصدع باسترضاء الصحوات، للحفاظ على ولائهم لهم، والعمل لصالحهم، فأجاز لهم «آمر اللواء» الرافضي المسؤول عن المنطقة مقاومة أي مفرزة أمنية تداهم منازلهم ما لم يكن برفقتها عربات همر، مانحاً إياهم الضوء الأخضر للتصدي لمثل هذه الاقتحامات والمداهمات، مما خفف من حدة غضب الصحوات، وأشعرهم بنوع من الاهتمام بهم من قبل الروافض وأنهم ذوو شأن عندهم.

• صيادو الصحوات يقتلون المرتدين بأيدي الصليبيين

الأمر الجديد بمجابهة أي قوة تداهم منازل قادة الصحوات وعناصرهم، جعل الأمور تتعثر نوعا ما بالنسبة لصيادي الصحوات، ولا سيما أنهم كانوا يخططون لاغتيال المرتد أبي عمار العزاوي، أحد كبار قادة الصحوات والقيادي في فصيل (الجيش الإسلامي) المرتد، الذي أعلنها على الملأ بأنه سيجابه أي قوة تداهم منزله، فزاد من حراسته الشخصية، وكثف من حماية منزله.

ومن جانب آخر أدى القرار الجديد إلى صدام مباشر بين الصحوات من جهة والأمريكيين والرافضة من جهة أخرى، مما وسّع الهوة في جدار الثقة بينهم، فبينما كان المرتد أبو عمار مع عناصر حراسته يترقبون على سطح منزله خوفا من عملية مداهمة مباغتة، نفذت القوات الأمريكية الصليبية عملية إنزال على بعد 3 كم من منزله، ثم توجهت برفقة قوات سوات الرافضية إلى منزل أبي عمار، الذي أعطى الأمر لحراسه بفتح النار على القوة المداهمة، مما تسبب بمقتل جندي أمريكي واثنين من الروافض، أعقبتها مواجهات عنيفة بين الجانبين تدخل فيها الطيران المروحي، ونفذ الجيش الأمريكي عملية إنزال ثانية على سطح منزل المرتد، حيث جرى قتله مع حراسه وحرق جثته.

ولم تقوَ الصحوات إلا على الرد بالكلام فقط، فعقدوا مؤتمرا صحفيا آخر أعلنوا من خلاله عدم ثقتهم بالحكومة الرافضية ووعودها الكاذبة.

وأمام هذا الوضع المتوتر، واصل المجاهدون عملياتهم ودقوا مسمارا جديدا في نعش العلاقة بين بين الصحوات والروافض، فداهموا منزل المرتد عدنان الجميلي الملقب بـ (الشيطان)، وهو من أبرز القادة العسكريين في فصيل (الجيش الإسلامي) المرتد، والعقل المدبر لكثير من عمليات الصحوات ضد المجاهدين، فقتلوه مع كبار مساعديه.

• صيادو الصحوات يظهرون في مناطق جديدة

أدرك المرتدون من الصحوات والرافضة في هذه الفترة أن منفذي الهجمات في مختلف هذه المناطق هي مجموعة واحدة، بدليل عدم القيام بأكثر من عملية في مكانين مختلفين، وتشابه طريقة تنفيذ العمليات، واستعمال الأسلحة ذاتها، وصغر ساحة العمل وتركز العمليات في مناطق التاجي، والطارمية، والمشاهدة، والشيخ عامر، و14 رمضان، والنباعي.

بينما كان نجاح عمليات صيادي الصحوات وأثرها الكبير على العدو حافزا لتطبيق هذا الأسلوب في قواطع أخرى من الولاية، فتوسعت عمليات المجاهدين بداية إلى منطقتي الركية والقادرية، كما جرى تشكيل مفرزتين أمنيتين جديدتين للعمل في قاطعي المثنى (مكونة من 14 مجاهدا) وذو النورين (وتضم 11 مجاهدا).

ثم توزعت نواة مجموعة (صيادي الصحوات) الأصلية التي كونها 8 مجاهدين على مناطق مختلفة، ليشكل كل واحد منهم مجموعة تعمل بالطريقة ذاتها، واتفقت المجموعات على تنفيذ عمليات متزامنة في مناطق مختلفة، لتشتيت انتباه العدو وإشغال الأجهزة الأمنية في تلك المنطقة، كلٌّ بمنطقته، ومنعها من مؤازرة المناطق الأخرى، وتحقيق نكاية كبيرة بالعدو.

ولتعميم هذا التجربة على كافة ولايات الدولة الإسلامية أقيم معسكر متخصص في تدريب وتأهيل المجاهدين للقيام بمثل هذه العمليات النوعية، واستُقدم المجاهدون من مختلف ولايات الدولة الإسلامية لتدريبهم على هذا الأسلوب من الهجمات والاقتحامات.

• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 50
الخميس 12 محرم 1438 ه‍ـ

• لقراءة التقرير كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

صيادو الصحوات «2» أسلوب مبتكر لاصطياد المرتدين (٢/٢) • من المداهمات إلى نصب الحواجز ...

صيادو الصحوات «2»
أسلوب مبتكر لاصطياد المرتدين

(٢/٢)
• من المداهمات إلى نصب الحواجز والسيطرات

تزايدت أعداد صيادي الصحوات بعد هذا المعسكر، وتطور العمل إلى شكل جديد، إذ بدأ صيادو الصحوات بإقامة السيطرات ونقاط التفتيش الوهمية، التي كانت واحدة من أنجع الوسائل لتصفية المطلوبين، فأقيمت أولى نقاط التفتيش الوهمية في منطقة السلمان في الطارمية، وعلى طريق الحصو في النباعي، وواحدة قرب (محلات الشيخ حاتم)، وقرب منطقة (زملة حمدي) شمال بغداد، وكان أبو العُبس الراوي -تقبله الله- يقتل عناصر الصحوات بالفأس (الطُبر)، ما ولّد حالة من الهلع والرعب في صفوف الرافضة والمرتدين، بعد أن شاعت طريقة تصفيته لهم فأطلق عليه لقب (أبو طُبر).

نفذ صيادو الصحوات خلال هذه المرحلة أكثر من 40 عملية، قُتل فيها العشرات من الصحوات والروافض، مما كان سببا رئيسا في زعزعة الأمن في تلك المناطق وإظهار هشاشة الأجهزة الأمنية للروافض والصحوات ومن خلفهم الأمريكيون.

ليطور صيادو الصحوات أسلوبهم مرة أخرى فأصبحت هجماتهم منسقة وواسعة بملابس الأجهزة الأمنية، فتُقتحم السيطرات والثكنات والمقرات الأمنية، فتُدمَّر أو تُحرق بعد قتل عناصرها، لينحاز الصيادون بعد إثخانهم في عدوهم.

ومن عمليات صيادي الصحوات، مداهمة منازل كل من المرتد (الفريجي) القيادي في (كتائب ثورة العشرين) المرتدة، وقيادي ثانٍ، و3 عناصر آخرين، في منطقة الخان في الطارمية، فقد باغت الصيادون حراس المنطقة التي توجد فيها تلك المنازل، واشتبكوا معهم بالأيدي قبل أن يقوموا بتقييدهم وربطهم، ثم قام المجاهدون باقتحام منازل القياديَين والعناصر واعتقالهم ووضعهم داخل حفرة، ثم تصفيتهم جميعا.

• عمليات كبرى لصيادي الصحوات

ولعل أبرز عمليات المجاهدين بعد هذه التطورات، تلك العملية التي استهدفت (اللواء 54) الرافضي قرب منشأة النصر، الذي ذاع صيته بين الروافض وأحاطوه بهالة كبيرة ونسجوا حوله الخيالات والخرافات، ولا سيما بعد أن شارك وساهم في مقتل الشيخ أبي عمر البغدادي والشيخ أبي حمزة المهاجر، تقبلهما الله، إذ اقتحم هذا اللواء 11 مجاهدا فقط، بعد تنفيذ عمليتين استشهاديتين، فأثخنت القوة المداهمة بالروافض وقتلت قرابة 100 وجرحت 150 آخرين، مما دفع الحكومة الرافضية إلى إعادة هيكلته ففشلت، وأُجبرت على إخراجه من العمل بشكل كامل.

وبعد أن أذن الله بالفتح ووصلت جحافل جيش الخلافة إلى المناطق القريبة من بغداد، التحق بهم الكثير من صيادي الصحوات وتابعوا عملهم ضد المرتدين بمختلف نحلهم، وطوروا تكتيكهم إلى أن وصل إلى إدخال انغماسيين إلى مواقع الجيش الرافضي الحصينة وإحداث نكاية كبيرة فيهم، ولنا في عمليتي اقتحام محطة غاز التاجي، واقتحام مرقد «الإمامين» في (بلد) خير مثال.

إن نجاح تكتيك «صيادو الصحوات» يثبت ضرورة أن المجاهد لا يركن إلى اليأس والقنوط إن هُزم في جولة، بل يسعى للنهوض من كل كبوة، ليقابل عدوه في ساحات المعارك من جديد وإن كان بأساليب جديدة، ويوقعه في مفاجآت لم يكن يتوقعها، فيُعظم فيه النكاية، وينال منه مرة تلو مرة.

فإنْ عُدِم السلاح ابتكر لنفسه أسلحة جديدة، أو عزم على أن يقتل عدوه بسلاحه، ولم يكتف بالقتال فقط فإن الحرب خدعة، وإن ضرب المشركين ببعضهم سنّة نبوية يثاب فاعلها، ويفلح العامل بها.

وعليه أن يكثر من التجارب، ويبحث دائما عما يطور به عمله، فإن منّ الله عليه بالفتح نقل تجربته إلى إخوانه لتعم الاستفادة، ويزداد التنكيل بالأعداء، ويكون له أجر من عمل بما علمه إلى يوم القيامة.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 50
الخميس 12 محرم 1438 ه‍ـ

• لقراءة التقرير كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
3 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً