.................4............. ان11 نشا12 ننزل13 عليهم ايه من سماء فضلت اعناقهم ...

.................4.............
ان11 نشا12 ننزل13 عليهم ايه من سماء فضلت اعناقهم لها خاضعين

* نجح لحام حديد بربط12 قلوب لامبه ليد عل توازي ...

* نجح لحام حديد بربط12 قلوب لامبه ليد عل توازي
https://g.top4top.io/p_3359yulzq2.jpg

* اخرجتك من حطمه

مشاهد من حرص الصحابة على نيل الشهادة (١/٢) علم السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار أن الجنة ...

مشاهد من حرص الصحابة على نيل الشهادة

(١/٢)
علم السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار أن الجنة سلعة الله الغالية، وعلموا أن ثمنها لا يَقدر عليه إلا من شمَّر عن ساق الاجتهاد، فبحثوا عن كل طريق فيه مرضاة الله لينالوها، وهم يسألون الله التيسير والقبول.

فتراهم يعقدون العزم على البيع والتجارة مع الله، فيبيعون النفس والمال من أجل أن يشتروها، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [الصف: 10-12].
ولمَّا علموا أن أسرع طريق لها هو الشهادة في سبيل الله، نزلوا إلى ساحات الوغى مقبلين غير مدبرين، مسارعين، يُقبلون على الموت، يتّخذونه طريقا للحياة.

• أنس بن النضر -رضي الله عنه- ينغمس في المشركين يوم أحد

فها هو أنس بن النضر -رضي الله عنه- الذي غاب عن غزوة بدر، فحزن حزنا شديدا، ولكنه أقسم قسما ووعد وعدا، فلنستمع إلى ابن أخيه أنس بن مالك يحكي لنا عن فعل عمِّه إذ يقول: غاب عمي أنس بن النضر عن قتال بدر، فقال: يا رسول الله، غبتُ عن أول قتال قاتلت المشركين، لئن الله أشهدني قتال المشركين، ليَرين الله ما أصنع! فلما كان يوم أُحُد، وانكشف المسلمون، قال: اللهم أعتذر إليك مما صنع هؤلاء -يعني أصحابه- وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء -يعني المشركين- ثم تقدم، فاستقبله سعد بن معاذ، فقال: يا سعد بن معاذ، الجنة، وربِّ النضر، إني أجد ريحها دون أُحُد! قال سعد: فما استطعت يا رسول الله ما صنع؛ قال أنس: فوجدنا به بضعا وثمانين ضربة بالسيف، أو طعنة برمح، أو رمية بسهم، ووجدناه قد قُتل، ومثَّل به المشركون، فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه، فقال أنس: كنا نرى أو نظن أن هذه الآية نزلت فيه، وفي أشباهه: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} [الأحزاب: 33].
• عمير بن الحمام -رضي الله عنه- يسارع إلى جنة عرضها السماوات والأرض

وهذا أنس -رضي الله عنه- يحكي لنا عن سعيهم، قال: انطلق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه حتى سبقوا المشركين إلى بدر، وجاء المشركون، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (لا يقدمنَّ أحد منكم إلى شيء حتى أكون أنا دونه)، فدنا المشركون، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض)، قال عمير بن الحمام: يا رسول الله، جنةٌ عرضها السماوات والأرض؟ قال: (نعم)، قال: بَخٍ بَخٍ! فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (ما يحملك على قولك: بَخٍ بَخٍ؟) قال: لا والله، إلا رجاء أن أكون من أهلها؛ قال: (فإنك من أهلها)، فأخرج تمرات من قرنه، فجعل يأكل منهن، ثم قال: إن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة! فرمى بما كان معه من التمر، ثم قاتلهم حتى قُتل.

• قادة سرية مؤتة يطلبون الشهادة

وفي مؤتة، أخذ جعفر بن أبي طالب -رضي الله عنه- اللواء بيمينه فقُطعت، فأخذه بشماله، فقطعت، فاحتضنه بعضديه حتى قُتل، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، فأثابه الله بذلك جناحين في الجنة يطير بهما حيث شاء، وقيل أن رجلا من الروم ضربه يومئذ ضربة فقطعه نصفين.

• الأعرابي المهاجر صدق الله فصدقه

وانظروا إلى صدقهم مع الله، روى شداد بن الهاد رضي الله عنه: جاء رجل من الأعراب إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فآمن به واتبعه، ثم قال: أهاجر معك؛ فأوصى به النبي -صلى الله عليه وسلم- بعض أصحابه، فلما كانت غزاة، غَنم النبي -صلى الله عليه وسلم- شيئا، فقَسم، وقَسم له، فأعطى أصحابه ما قسم له، وكان يرعى ظهرهم، فلما جاء دفعوه إليه، فقال: ما هذا؟ قالوا: قسم قسمه لك النبي، صلى الله عليه وسلم؛ فأخذه، فجاء به إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: ما هذا؟ قال: (قسمته لك)، قال: ما على هذا اتبعتك، ولكن اتبعتك على أن أُرمى إلى ها هنا -وأشار إلى حلقه- بسهم فأموت، فأدخل الجنة! فقال: (إن الله يصدُقك)، فلبثوا قليلا، ثم نهضوا في قتال العدو، فأُتيَ به النبي -صلى الله عليه وسلم- يُحمل قد أصابه سهم حيث أشار، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: (أهو هو؟) قالوا: نعم، قال: (صدق الله فصدقه)، ثم كفَّنه النبي -صلى الله عليه وسلم- في جبته، ثم قدَّمه فصلَّى عليه، فكان ممَّا ظهر من صلاته: (اللهم هذا عبدك، خرج مهاجرا في سبيلك، فقُتل شهيدا، أنا شهيد على ذلك).


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 61
الخميس 29 ربيع الأول 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

بل يكرهون الإسلام وشعائره! في من مزق الخمار إرضاءً للملاحدة الكفار [1/3] النفاق صورة من صور ...

بل يكرهون الإسلام وشعائره!
في من مزق الخمار إرضاءً للملاحدة الكفار

[1/3]

النفاق صورة من صور الكفر بالله ترتبط عادة بعز المسلمين والتمكين لهم في الأرض، ذلك أن الكفار إذا ظهروا واستعلوا على أهل الإيمان أظهروا كفرهم، وأخرجوا كل ما في قلوبهم من عداء للإسلام وأهله، حتى إذا ما كانت الدولة للمسلمين انقسموا أقساما، فمنهم من يستمر في عناده واستكباره، محاربا بكل ما أوتي من قوة ساعيا إلى تدمير دولة الإسلام، وإبادة المسلمين، كما كان الحال مع مشركي قريش قبل فتح مكة، ومنهم من يستمر على كفره ولكنه لا يقوى على حرب المسلمين فيطلب العهد والأمان -إن أمكنه ذلك- ليأمن بذلك على نفسه وماله وعرضه، ويبقى يترقب زوال دولة الإسلام، وينتظر المدد القادم له من الخارج ليغدر بالمسلمين ويطعنهم من الخلف، أو يرضيه العيش في دار الإسلام رغم بقائه على الكفر لما يجده من أمن وأمان وعدل، كما كان حال اليهود قبل أن ينهي النبي -صلى الله عليه وسلم- وجودهم من المدينة، ومنهم أيضا من يبقى على كفره وكرهه للإسلام، وشرائعه، وشعائره، ولكنه لا يجرؤ على قتال المسلمين أو إعلان العداوة لهم، فيظهر الإسلام، رغم استثقاله لواجباته، من صلاة وزكاة وجهاد وصدقة، فلا يؤديها إلا كارها، ولا يقوم إليها إلا وهو كسلان يرائي الناس، ويمن بها على المسلمين، وهذا من أخطر فئات الكفار عادة، لأنه يعيش بين المسلمين، ويطلع على عوراتهم، وهو في حالة تحفز دائم للغدر بأهله والانقلاب إلى صف أهل الكفر والإشراك.

وقد بين الله تعالى كثيرا من صفات المنافقين في كتابه الكريم، حتى سميت إحدى سور القرآن بسورة «المنافقون» لأنها نزلت فيهم، وسميت أخرى بـ «الفاضحة» لأنها كشفت بواطنهم وبينت أوصافهم لأهل الإيمان، كما بين كثير من الأحاديث الشريفة أفعال المنافقين لتحذير أهل الإيمان من الوقوع في شعب النفاق، فضلا عن الوقوع في النفاق الخالص.

فهؤلاء المنافقون لا يقومون بشعائر الإسلام ولا يلتزمون بأحكامه إلا خوفا ورياءً، ويظنون أنهم بذلك يخدعون المسلمين كما وصفهم الله تعالى: {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون} [البقرة: 14]، وقوله: {إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون} [المنافقون: 1]، ولكن رغم ذلك فإن الله يفضح ما يخفونه في صدورهم، فقال سبحانه: {أم حسب الذين في قلوبهم مرضٌ أن لن يخرج الله أضغانهم * ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم} [محمد: 29-30]، وبين لأوليائه أنهم يمكنهم الاستدلال على نفاق المنافقين بعلامات كثيرة، أبرزها فلتات ألسنتهم، وكرههم للقيام بشعائر الإسلام الظاهرة، كما في قوله تعالى: {إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلًا} [النساء: 142]، وقوله: {ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون} [التوبة: 54]، وقوله: {ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرمًا ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء والله سميعٌ عليمٌ} [التوبة: 98].

كما بين سبحانه أن المنافقين يخرجون ما في قلوبهم عند اشتداد الفتن، وعندما تشتد الخطوب على المسلمين، فتظهر حقيقة معادنهم، ويتمايزون عن المؤمنين، كما في قوله تعالى: {ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ولئن جاء نصرٌ من ربك ليقولن إنا كنا معكم أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين * وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين} [العنكبوت: 10-11]، وبين أنهم في المعارك الفاصلة بين الإسلام والكفر يترقبون ليروا لمن تكون الغلبة فينضموا إلى صفه، فإن فتح الله على المؤمنين بقوا على نفاقهم، واستمروا في إظهار الإسلام للمسلمين، وإن كانت الغلبة للمشركين أظهروا حقيقة كفرهم، وكشفوا عن موالاتهم للمشركين وسعيهم لإرضائهم، كما في قوله تعالى: {الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتحٌ من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيبٌ قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا} [النساء: 141].


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 43
لقراءة المقال المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

أهمية معرفة شهادة أن لا إله إلا الله (قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب (رحمه الله): اعلم رحمك ...

أهمية معرفة شهادة أن لا إله إلا الله

(قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب (رحمه الله):

اعلم رحمك الله أن فرض معرفة شهادة أن لا إله إلا الله قبل فرض الصلاة والصوم؛ فيجب على العبد أن يبحث عن معنى ذلك أعظم من وجوب بحثه عن الصلاة والصوم، وتحريم الشرك والإيمان بالطاغوت أعظم من تحريم نكاح الأمهات والعمات، فأعظم مراتب الإيمان بالله شهادة أن لا إله إلا الله."

* الدرر السنية في الأجوبة النجدية
...المزيد

إياكم والدخول على النساء الاختلاط؛ كلمة ما ذُكرت إلا وتبادر إلى أذهان جل السامعين أن المقصود ...

إياكم والدخول على النساء


الاختلاط؛ كلمة ما ذُكرت إلا وتبادر إلى أذهان جل السامعين أن المقصود بها الاختلاط بين الرجال والنساء الذين لا تربطهم بهم صلة قرابة، وهذا للأسف ما ترسّخ لدى فئام من الناس ممن تربوا على أن المسلمة يجوز لها الاختلاط بغير محارمها إذا كانوا من عائلتها كأبناء العم والخال، أو عائلة زوجها كأحمائها، الذين هم إخوة الزوج وأعمامه وأخواله.

غير أن حكم أحكم الحاكمين جاء واضحا وصريحا بتحريم ذلك، وكذلك بيّن نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- الذي لا ينطق عن الهوى، حرمة اختلاط المسلمات بغير محارمهن وإن كان أخو زوجها.

فقد حدد الله -تبارك وتعالى- محارم المرأة في الآية الكريمة: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آَبَائِهِنَّ أَوْ آَبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 31].

وروى الشيخان في صحيحيهما عن عقبة بن عامر، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (إياكم والدخول على النساء)، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أفرأيتَ الحَمْو؟ قال: (الحَمْو الموت).
قال الحافظ ابن حجر: «وقد قال النووي المراد في الحديث أقارب الزوج غير آبائه وأبنائه لأنهم محارم للزوجة يجوز لهم الخلوة بها ولا يوصفون بالموت، قال وإنما المراد الأخ وابن الأخ والعم وابن العم وابن الأخت ونحوهم مما يحل لها تزويجه لو لم تكن متزوجة، وجرت العادة بالتساهل فيه فيخلو الأخ بامرأة أخيه، فشبّهه بالموت وهو أولى بالمنع من الأجنبي».

ثم قال: «وقال القرطبي في المفهم المعنى أن دخول قريب الزوج على امرأة الزوج يشبه الموت في الاستقباح والمفسدة، أي فهو محرّم معلوم التحريم وإنما بالغ في الزجر عنه وشبّهه بالموت لتسامح الناس به من جهة الزوج والزوجة؛ لإلفهم بذلك، حتى كأنه ليس بأجنبي من المرأة فخرج هذا مخرج قول العرب: الأسد الموت، والحرب الموت، أي لقاؤه يفضي إلى الموت، وكذلك دخوله على المرأة قد يفضي إلى موت الدين، أو إلى موتها بطلاقها عند غيرة الزوج، أو إلى الرجم إن وقعت الفاحشة» [فتح الباري].

ولكن ورغم تشبيه النبي -صلى الله عليه وسلم- لدخول أحماء الزوجة عليها في غياب زوجها أو ذي محرم لها بالموت، وهذا من التغليظ في الزجر عن فعل ذلك، إلا أنه قد درج لدى كثير من الناس عدم التحرز من هذا الفعل، فبتنا نسمع عن الاختلاط بين الزوجة وأقارب زوجها، ما الله به عليم، حتى أصبحت الخلوة بين الزوجة وأحد أحمائها من أهون الأمور، ولا حسيب عليها ولا رقيب.

وعن ابن عباس، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا يخلُوَنّ رجل بامرأة إلا مع ذي محرم) [متفق عليه].

وكنتيجة حتمية لهذا التهاون والتمييع لهذا الأمر، وبعد أن استنوقت الجِمال في بعض العائلات -إلا من عصم اللهُ- وغابت الغيرة والمروءة والحياء، فقد حدث في بعض بيوت المسلمين ما تقشعر لذكره الذوائب.

ثم إنه ومما يزيد الطين بلّة عادات وتقاليد نشأت عليها بعض العوائل المسلمة، فكثير من الآباء والأمهات يرون في خروج ابنهم عند زواجه للسكنى في بيت منفصل عن بيتهم عارا وشنارا، وعقوقا ما بعده عقوق، فتجدهم يلزمون جميع أبنائهم بالسكن في بيت العائلة الكبير، ولا بأس حينها من الاختلاط وظهور زوجات الأبناء أمام الأحماء إخوان الزوج؛ يجلسون معاً، ويأكلون معاً، ويشاهدون التلفاز -المحرم- معاً، ويتسامرون معاً وهكذا تمضي الحياة! والويل كل الويل، والثبور كل الثبور لمن تحلم من الزوجات مجرد حلم ببيت منفصل عن بيت أهل الزوج!
ولكن وبعد أن فتح الله على عباده الموحدين، وتمكنت الدولة الإسلامية -بفضل الله وحده- من بسط سلطانها وتحكيم شرع الله، عز وجل، وفُتحت المعاهد وأُقيمت الدورات الشرعية للنساء، انتبه كثير منهن إلى خطورة ما تربين عليه وألفنه من الاختلاط مع أحمائهن، وأصبحن ينشدن الحلول لمثل هذه العادات المحرمة شرعا.

ولمثل هؤلاء نقول، لقد جاء في الحديث الشريف أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، حتى وإن كان هذا المخلوق الذي يأمر بالمعصية، هو الزوج الذي طاعته واجبة على الزوجة، وظهور المرأة أمام أحمائها مكشوفة الوجه معصية عظيمة، بل إنها وإن جلست معهم بخمارها ولم يبدُ منها شيء، فإن ذلك لا يجوز أيضا، فهذا باب فتنة عظيم حري بالزوج المسلم الغيور أن يوصده.

ولا يظن بعض الرجال أن هذا تحريض للنساء على التمرد على أزواجهن بطلب بيت مستقل بعيد عن الأحماء، ولكننا نربأ بالمسلمة أن تتعدى حدود ربها، عز وجل، وتنال رضا زوجها بسخط الله تعالى، وإن هي أقامت في بيت أهل زوجها لقلة ذات اليد وعدم قدرة الزوج على توفير بيت مستقل، فأقلها أن يضمن لها الزوج الضوابط الشرعية لإقامتها، بحيث لا تجتمع مع غير ذي محرم.

وسؤال لكل ذي غيرة، لقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (خير صفوف الرجال أوّلها، وشرّها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرّها أوّلها)، فإذا كان هكذا يجب أن يكون حال المرأة في بيوت الله تعالى، وهي تؤدي فريضة الصلاة، بعيدة كل البعد عن الرجال، فلا يرونها ولا تراهم خشية الفتنة، فكيف يسمح الزوج بعد هذا لأخيه الأجنبي عن زوجته، أن يدخل بيته في غيابه، ليجالس زوجته ويحادثها والشيطان ثالثهما؟!
ونقول للأخت المسلمة التي تعترضها بعض الصعوبات وهي تجاهد نفسها ومن حولها حتى تجتنب الاختلاط: اثبتي فإنك على الحق، ولا تهتمي لمضايقة الأهل لك وسخريتهم منك -وهذا ما يحدث في كثير من البيوت إذا ما قررت المسلمة اعتزال الأقرباء الغرباء عنها- ولا تزيدنك همزاتهم وغمزاتهم إلا ثباتا.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلِّ اللهم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 43
تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ بعد أن أكلت جلودَ المسلمين ...

وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ


بعد أن أكلت جلودَ المسلمين ولحومَهم ونفوسَهم -رجالا ونساء وولدانا- نيرانُ المرتدين الغاشمة المقذوفة من الطائرات والراجمات والدبابات، شفى الله صدور أهل الولاء والبراء بما كتبه على أيديهم من حرق أسرى الطواغيت، بينما استنكر «علماء» الطواغيت و«منظّرو» الصحوات نيران العدل تقرّبا لعروش الكفرة الطغاة وفي سبيل العصبيات الجاهلية، فتجاهلوا الخلاف، وتناسوا الأدلة، وتباكوا على إخوانهم المرتدين، حشرهم الله مع حرقى الطواغيت وهلكى الصحوات في نار جهنّم خالدين فيها أبدا، آمين.

ولقد اتّبع هؤلاء «العلماء» و«المنظرون» كفرة أهل الكتاب {الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} [البقرة: 174]، وضُلّال أهل البدعة الذين «لا يَروُون إلا ما لهم»، كما نعتهم وكيع بن الجراح، رحمه الله [أبو نعيم: تاريخ أصبهان]، وسلكوا هذا النهج في مسائل يَسع الخلاف فيها ليُفضّلوا المرتدين من الطواغيت والصحوات على الموحّدين المجاهدين من المهاجرين والأنصار، ألا ساء ما يحكمون.

فأما تجاهلهم الخلاف، فهو إخفاؤهم ما ذكره غير واحد من شرّاح الحديث بقولهم: «اختلف السلف في التحريق، فكره ذلك عمر وابن عباس وغيرهما... وأجازه عليّ وخالد بن الوليد وغيرهما» [ابن حجر: فتح الباري].

وقد حرق أبو بكر الصدّيق وخالد بن الوليد -رضي الله عنهما- بعض مانعي الزكاة وأتباع المتنبئين بالنار، وحرق علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- بعض الروافض بالنار، فقتلوا المرتدين -ردّة مغلّظة- شرّ قتلة إرهابا لمن دونهم وتشريدا لمن خلفهم، وحرق أبو بكر الصديق وعلي بن أبي طالب وخالد بن الوليد وعبد الله بن الزبير -رضي الله عنهم- بعض اللوطية بالنار غضبا لله وتعزيرا لهم.

والواجب على المرء فيما اختلف فيه الناس ردُّه إلى الكتاب والسنة، كما قال تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} [الشورى: 10]، وقال: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: 59].

فبيّنت السنّة أن الأصل في حرق ذوات الأرواح الحُرمة، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه قال: «بعثنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في بعث فقال: (إن وجدتم فلانا وفلانا، فأحرقوهما بالنار)؛ ثم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين أردنا الخروج: (إني أمرتكم أن تحرقوا فلانا وفلانا، وإن النار لا يُعذِّب بها إلا الله، فإن وجدتموهما، فاقتلوهما)» [رواه البخاري].

وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا تعذّبوا بعذاب الله) [رواه البخاري].

وأما تناسي «علماء» الطواغيت و«منظّري» الصحوات للأدلة، فهو كتمانهم بعض ما أنزله أحكم الحاكمين ليقوم الناس بالقسط، قال سبحانه: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} [النحل: 126]، وقال: {وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194]، وقال: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [الشورى: 40]، وقال: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} [المائدة: 45].

وجاء في التعذيب بالنار قصاصا حديثُ العُكليين الذي رواه البخاري ومسلم عن أنس بن مالك -رضي الله عنه «أن نفرا من عُكْل ثمانية قدموا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فبايعوه على الإسلام، فاستوخموا الأرض [أي: لم توافقهم وكرهوها]، وسقمت أجسامهم، فشكوا ذلك إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: (ألا تخرجون مع راعينا في إبله، فتصيبون من أبوالها وألبانها؟) فقالوا: بلى؛ فخرجوا، فشربوا من أبوالها وألبانها، فصحوا، فقتلوا الراعي وطردوا الإبل [أي: أخرجوها عن مستقرها]، فبلغ ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فبعث في آثارهم، فأُدركوا، فجيء بهم، فأمر بهم، فقُطّعت أيديهم وأرجلهم، وسَمَرَ أعينهم [أي: كحلها بمسامير محمية بالنار، وفي رواية: ثم أمر بمسامير فأُحميت فكحلهم بها]، ثم نُبذوا في الشمس حتى ماتوا».

وقال أنس، رضي الله عنه: «إنما سمل [أي: بمعنى سَمَرَ] النبي -صلى الله عليه وسلم- أعين أولئك لأنهم سملوا أعين الرعاء» [رواه مسلم].

وبوّب البخاري على حديث العُكليين في صحيحه «باب: إذا حرق المشرك المسلم هل يُحرق؟» قال ابن حجر: «أشار بذلك إلى تخصيص النهي في قوله (باب: لا يُعذّب بعذاب الله) بما إذا لم يكن ذلك على سبيل القصاص» [فتح الباري]، لأن حقيقة السمر تحريق الأعين بالنار بواسطة المسامير المحماة، كما أشار إلى ذلك ابن المهلّب وابن بطّال وابن الملقّن وغيرهم من شرّاح الحديث.
ففي هذه الآيات شرع أحكم الحاكمين القصاص، وفي هذا الحديث حكم الصادق المصدوق -صلى الله عليه وسلم- بسمر أعين العكليين لمّا سمر بعضهم أعين رعاته، وهذه الأدلة شاهدة على عدالة النيران التي أشعلها الموحدون المجاهدون في أسرى الطاغوتين الأردني والتركي، كما يشهد لعدالتها مذهب جمهور الفقهاء.

قال أبو العباس القرطبي في شرحه للحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن أنس -رضي الله عنه- أن يهوديا قتل جارية على أوضاح لها [أي: لأجل حُلي لها من الفضة]، فقتلها بحجر، فجيء بها إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وبها رمق [أي: بقية الحياة والروح]، فقال لها: (أقتلك فلان؟) فأشارت برأسها أن لا، ثم قال لها الثانية، فأشارت برأسها أن لا، ثم سألها الثالثة، فقالت: «نعم»، وأشارت برأسها، فقتله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بين حجرين.

قال القرطبي: «فيه أن من قَتَل بشيء قُتل به، وقد اختُلف فيه، فذهب الجمهور إلى أنه يُقتل بمثل ما قَتل من حجر، أو عصا، أو تغريق، أو خنق، أو غير ذلك ما لم يَقتله بفسق كاللوطية وإسقاء الخمر، فيُقتل بالسيف، وحجّتهم هذا الحديث، وقوله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ}، وقوله تعالى: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ}، والقصاص أصله المساواة في الفعل، ومن هؤلاء من خالف في التحريق بالنار، وفي قتله بالعصا، فجمهورهم: على أنه يُقتل بذلك»، ثم قال: «والصحيح مذهب الجمهور لما تقدّم... لقوله تعالى: {فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ}، ولحديث العرنيين [أي: حديث العكليين] على ما تقدّم» [المفهم].

وقال ابن القيم: «قد ثبت عن النبي أنه رضخ رأس اليهودي كما رضخ رأس الجارية [الرضخ: كسر الشيء ودقُّه]... ولهذا كان أصح الأقوال أنه يُفعل بالجاني مثل ما فعل بالمجني عليه ما لم يكن محرَّما لحق الله كالقتل باللواطة وتجريع الخمر ونحوه، فيُحرق كما حرق، ويُلقى من شاهق كما فعل، ويُخنق كما خنق، لأن هذا أقرب إلى العدل، وحصول مسمى القصاص، وإدراك الثأر والتشفي، والزجر المطلوب من القصاص» [تهذيب السنن].

فإن تباكى دجّالو العلم والتنظير على أسرى الطواغيت، وقالوا: «لم يباشر جميع عساكر الطواغيت وطيّاروهم تحريق المسلمين!» فالجواب في حديث العُكليين نفسِه، قال ابن القيم في شرحه: «في القصة دليل على قتل الجماعة وأخذ أطرافهم بالواحد، وعلى أن حكم ردء المحاربين حكم مباشِرهم، فإنه من المعلوم أن كل واحد منهم لم يباشر القتل بنفسه، ولا سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك» [زاد المعاد].

فهؤلاء العساكر والطيّارون جزء لا ينفصم من الطائفة الممتنعة المرتدة المحاربة للإسلام، بمجموعهم تتحقق الشوكة والمنعة للطواغيت، واللتان بهما تقع النيران الغاشمة على رؤوس المسلمين، فإن أراد دجّالو العلم والتنظير أن يُذبح أسرى الطواغيت بسكاكين الإرهاب -لا بنيران العدل- فليمنعوا أولياءهم من المضي في قصف دار الإسلام بالحارقات العاتيات.

وفي الختام: قال أبو العباس بن قدامة: «ينبغي للداخل إلى الحمّام أن يتذكر بحرارته حر النار، فإن فكرة المؤمن لا تزال تجول في كل شيء من أمور الدنيا فيذكر به أمور الآخرة، لأن الغالب على المؤمن أمر الآخرة، وكل إناء ينضح بما فيه، ألا ترى أنه لو دخل إلى دار معمورة بزّاز، ونجّار، وبنّاء، وحائك، رأيت البزّاز ينظر إلى الفرش يتأمل قيمتها، والحائك ينظر إلى نسج الثياب، والنجّار ينظر إلى سقف الدار، والبنّاء ينظر إلى الحائط، فكذلك المؤمن إذا رأى ظلمة ذكر ظلمة القبر، وإن سمع صوتا هائلا تذكر نفخة الصور، وإن رأى نعيما تذكر نعيم الجنة، وإن رأى عذابا ذكر النار» [مختصر منهاج القاصدين].

فعلى المؤمن أن يتفكَّر إذا ما رأى حرق عساكر الطواغيت وجنود الصلبان، ويتذكّر أن نار جهنّم أشد حرّا، وأن يوم القيامة يغضب الجبّار -عز وجل- غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، فيحرق عصاة الموحدين بها، وتأكل من نفوسهم إلا أثر السجود، فيتعذبون ويسودُّون ويصيرون فحما، ثم يُرحمون بنهر الحياة والجنة -كما جاء في الصحيحين- أما الكفرة والمرتدون، فيُحرقون فيها خالدين فيها أبدا، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا} [النساء: 56].

فمن كان مُصرّا على كبائر الذنوب، فليتب قبل أن تسوقَه ذنوبه إلى ما لا يغفره الجبّار يوم القيامة، «قال بعض السلف: المعاصي بريد الكفر، كما أن القُبلة بريد الجماع، والغناء بريد الزنا، والنظر بريد العشق، والمرض بريد الموت» [ابن القيم: الجواب الكافي].

اللهم، يا مقلّب القلب، ثبّت قلوبنا على دينك، آمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 61
الخميس 29 ربيع الأول 1438 ه‍ـ
...المزيد

أهمية التشفير والتحذير من التشفير الزائف سبق أن ذكرنا أن اعتراض الاتصالات عبر الإنترنت يعد من ...

أهمية التشفير
والتحذير من التشفير الزائف

سبق أن ذكرنا أن اعتراض الاتصالات عبر الإنترنت يعد من أهم تقنيات العدو المستخدمة في الحرب الإلكترونية، وقد أصبح الإنترنت نقطة تفوّق للمجاهدين على أعداء الإسلام منذ زمن طويل، لذا كان لزاما على كل مجاهد صادق أن يحسن استخدام هذا السلاح كي لا ينقلب عليه، إن شاء الله.

لقد بُنيت شبكة المعلومات العالمية (الإنترنت) بهدف تبادل المعلومات أساساً، وبعد أن انتشرت في أرجاء اﻷرض استخدمها المجاهدون لإيصال دعوتهم لعامة الناس، وما زالوا يفيدون في هذا الباب، والحمد لله؛ وكذلك استخدم المجاهدون الشبكة لأغراض التواصل زمناً طويلاً، وما زالوا، ولكن سهولة الحصول على خدمة الإنترنت والغفلة عن مكوناتها الرئيسة فتحا للعدو ثغرة بدأ ينفذ منها إلى أسرار المسلمين، والله المستعان.


• استخدام الإنترنت للاتصالات:

كما أوجزنا سابقاً فإن التراسل عبر الإنترنت يتضمن إرسال المعلومة للعدو أولاً ثم للطرف المستلِم ثانياً، أي أن كل معلومة نتراسلها بالإنترنت تمر عبر العدو، وقلنا أن هذا يفسِّر أهمية التشفير الجيد، ويبرز خطر التشفير السيئ، ونزيد هنا أن تراسل معلومات سرية عبر الإنترنت من دون تشفير هو إفشاء ﻷسرار المسلمين، وتمكين للكافرين من المسلمين.

• لماذا التشفير؟

إن التشفير يشبه ترجمة الكلام من لغةٍ إلى أخرى، فمن عنده مفاتيح اللغة المشفَّرة يتمكَّن من فهمها، ومن لا يعرف هذه اللغة لا يفهمها. وللتشفير أنواع، أكثرها يمكن فكُّه بالحاسبات السريعة خلال أزمان تتفاوت حسب إتقان التشفير، فيكون هناك ما لا يمكن فكه خلال ملايين السنين (نظرياً) مثل التشفير المبني على المفاتيح العامة والخاصة، وهناك التشفير البسيط المستخدم في القبضات الرقمية غير العسكرية، وهو ما يمكن فكه خلال ثوانٍ عند توفر المعدات المناسبة.

كيف يستعمل المجاهدون التشفير؟ وكيف يستغل العدو التشفير المُفخَّخ؟

ليس علمُ التشفير النظري أهمَّ ما يجب نقاشه عند الكلام عن أمن المعلومات، فلن يختلف علماء الرياضيات في نوعٍ من التشفير أنه جيد أو سيئ، وذلك أن علوم الرياضيات والخوارزميات لا تُبنى على الشكوك ولا على رغبة الأغلبية، بل على إثباتات منطقية واضحة لمن يتقن هذه العلوم، وسواء علم من علم، وجهل من جهل، فالتشفير الجيد سيبقى جيدا -بإذن الله- وأما التشفير السيئ فلن يغري إلا من يتَّبع -جاهلاً- الدعايات المُضلِّلة التي تستدرجه لتُطلع عدوَّه على أسراره.

بل إن أهم ما يجب نقاشه في أمن المعلومات هو كيفية بناء التشفير، وهل وُضع في البناء خرقٌ أمني؟ والمقصود عملياً هو مراجعة مدى الثقة بمصدر البرمجية التي تدعي أنها تستخدم التشفير من نوع كذا أو كذا، فإن من السهل على المبرمج المحتال أن يُخفي أدوات فتح التشفير في داخل الملف أو المعلومة المشفرة، فلا يتمكَّن أحد من فتحها إلا المبرمِج، وهذا هو ما يسمى عادة بـ «البوابات الخلفية» في عالم أمن المعلومات، أي أن هناك بوابة أمامية رائعة تعجب الناظرين، تعمل كما ينبغي بمفاتيح التشفير وحسب النظرية المتداولة في علم الرياضيات ولكن لدى المبرمِج مفتاح خفي يفتح به البوابة الخلفية وهذا هو الخرق الأمني.

وللتوضيح أكثر نفترض وجود برنامج يقوم بتشفير الملفات بخوارزمية «Twofish” وخوارزمية «Serpent» معاً في نفس الوقت لزيادة تعقيد التشفير، ولا يضير كثيرا من المستخدمين أن لا يعرفوا تفاصيل البرنامج، إن قال لهم علماء الرياضيات إنه جيد، أو حلف لهم بعض الجامعيين أن البرنامج لا يمكن فك تشفيره حتى بالحاسبات الخارقة قبل ثلاثين مليون سنة مثلا، ولكن من يعرف العدو وألاعيبه سيسأل سؤالاً محدداً: من الذي صنع البرنامج؟ والجواب هو الذي يحدد الثقة بالتشفير وليس الدعاية والخوارزميات؛ هذه هي نظرة الخبير بأمن المعلومات، وأما الاقتصار على ما يروجه صانع البرنامج بدون النظر في معايير الثقة فهذا يُعد نظرة علمية قاصرة، وهذه النظرة تُغفل جانباً هامّاً من الواقع هو أننا مجاهدون غرباء ترمينا العرب والعجم عن قوس واحدة. أي أن صناعة البرنامج (The implementation) هي التي تحدد مستوى الثقة به، وليس وصفه ودعاياته ونظرية عمله (The theory)، وإن درعاً مثقوبة لن تحميك من الرصاص، خصوصاً إذا كان العدو هو الذي صنع الثقب بالمقاسات التي تناسب رصاصاته.

وتُوضع البوابات الخلفية بأنواعها في برمجيات التَّشفير وفي برمجيات التواصل وفي غيرها أيضاً، وأكثرها فائدة للمخابرات العالمية هي التي توضع في نُظم التشغيل، ولهذا فقد هجرت بعض الدول نظام ويندوز، ومنعت استخدامه في الدوائر الرسمية التابعة لها؛ ومن الجدير بالذكر أن الصينيين والروس وغيرهم عندما يكتشفون ثغرة في نظام ويندوز مثلاً فإنهم يستخدمونها لصالحهم وهو ما لم يتوقعه الأمريكيون عندما بدؤوا بهذا النوع من الحيل.
واعلم أن ما يسمى «Crack” الذي يستخدمه كثير من الناس لفك حماية البرمجيات مدفوعة الثمن، هو من أهم أدوات الاختراق التي يصل بها مبرمجها إلى فتح باب خلفي في حاسبتك ليستخدمها بعد ذلك في معاركه الخاصة، سواء كانت حروب مخابرات على بعضها، أو غزوات على مواقع معينة يدفع أجرها معادون لتلك المواقع، ولهذا يتفاخر قراصنة الحاسبات في محادثات «الإنترنت المظلم» بأعداد الحاسبات التي يسيطرون عليها وتعمل تحت خدمتهم، وهي ما يسمونه “Botnet”.

واعلم أن العدو قد انتهج الاحتيال منذ زمن في هذا المضمار، وأن هذه الأبواب الخلفية في البرمجيات هي صَنعة رابحة لبعض الشركات التي تتقن صناعتها وإدماجها في البرمجيات التي تبيعها شركات أخرى، وأما عن اكتشافها فهو صنعة أخرى يتكسب بها المتقنون لهذا الفن، فإذا اكتشف أحدهم ثغرة في الفيسبوك فهو يبيعها لمن يستغلها فترة من الزمن، ثم يبيعها لشركة فيسبوك نفسِها لتغلقَها، وعمليات الاحتيال في هذا الباب أكثر من عمليات الاحتيال في غيره، وأجهزة المخابرات العالمية هي بين صانعٍ وبائعٍ ومُشترٍ، وأما المستخدم -الجاهل بهذا الجانب من البرمجيات-، فيجعل هاتفه أو حاسبته رهنا لمن يصنع له البرمجيات.

• مثال على عملية مخابراتية مُتقنة:

ولتعلم حجم سوء الفهم في عالم الإنترنت نعطيك مثالاً عملياً، وهو برنامج تيليغرام المشهور، وكما هو معروف يعمل عن طريق وصل هاتفك أو حاسبتك بالخادم (السيرفر) الخاص بالشركة المزودة بالخدمة في روسيا، وتدّعي الشركة أن التشفير قوي جدا، ويجزم القائمون عليه أشد الجزم أنه لا يمكن فك التشفير أبدا أبدا، ولكن... هل لكيِّس أن يصدق عدوه؟ أو يحسن الظن به لهذه الدرجة؟

إن برنامج تيليغرام قد بنى سمعة قوية بسبب أنه يقدم نسخةً مفتوحة المصدر للمستخدم -رغم أنه يبقي الخادم (السيرفر) الذي عند الشركة مغلقاً- وكتبت الشركة شرحاً مدعوماً بالرسومات التوضيحية لخوارزمية تشفيرها «العظيمة»، فالمبرمج الخبير يستطيع أن يفحص البرنامج ويعرف إذا كان هناك حيلة ما لفك هذا التشفير «القوي جداً» أو بوابة خلفية.

يعلمُ العاملون في مجال البرمجيات مفتوحة المصدر أن البرنامج المفتوح لا يجرِّبه أحدٌ إلا ما شاء الله، أما الغالبية الساحقة فهم لا يعرفون كيفية بناء نسخة تشغيل (Compile) لحاسباتهم أو هواتفهم من البرنامج المفتوح المنشور على الإنترنت، وحتى المبرمِجون فهم يتكاسلون عن عملية البناء المزعجة، والواقع المشهور أن الجميع يقوم بتنزيل نسخة جاهزة للاستخدام من الشركة المروِّجة للخدمة، وليس سهلاً أن نعرف ما بداخل هذه النسخة من أبواب ونوافذ وثغرات...

ونزيدك من الشعر بيتاً، أن المستخدمين في الغالب يتساهلون مع التحديث التلقائي للبرامج، فتقوم الشركة المزودة باستبدال البرنامج بآخر بلا سؤال، وبالنسبة للذين «لا يتساهلون»، ويحبون أن يعرفوا ماذا يحدث في أجهزتهم، فعندما يخبرهم البرنامج أن هناك تحديثاً أمنياً ضرورياً للبرنامج، فسيحدّثونه بنقرة دون تردّد، وهكذا تزرع المخابرات برمجياتها في الحاسبات والهواتف، وتصبح البرمجيات مفتوحة المصدر وسيلة تخدير أشد من البرمجيات المغلقة التي أجمع الناس على الخوف منها وبدؤوا يحتاطون منها.

وأمَّا عن الحِيل التي يمكن استخدامها لمعرفة محتوى الاتصالات فهي بحرٌ لا ساحل له، فيمكن مثلاً أن يرسل الخادم (السيرفر) إلى برنامجك (الذي استسلم للمبرمِج) أن يطفئ التشفير، أو أن يأخذ لك صورة من الكاميرا الأمامية أو أن يستمر بالعمل بشكل طبيعي لرفع كل ما تقول عبر الميكروفون إلى الإنترنت، والتسجيل حينما لا تكون متصلاً، أو أن يرسل آخر نقطة (GPS) خزنها الهاتف، وهكذا... ولا تَقُل أن هذا مبالغة، فإن هذا قد أصبح من أسهل الأمور في عالم التجسس على الهواتف، ورغم أنه أصعب قليلا بالنسبة للحاسبات إلا أنه ليس مستحيلاً، خصوصاً مع كمية الفيروسات التي لا نعرف عنها كثيرا وتنتشر في حاسباتنا التي نستخدمها في أعمالنا واتصالاتنا.

إن على المجاهدين أن لا يثقوا في اتصالاتهم ببرمجيات التواصل مثل سكايب وواتس أب وتيليغرام، بل الواجب أن لا يحسنوا الظن بالعدو طرفة عين، وأن لا يركنوا له ولو شيئا قليلاً، وألا يستخدموا من التشفير إلا ما عرفوا مصدره أو صنعوه بأنفسهم، وهذا هو ما يخيف العدو... أن تتكلم عبر شبكات باريس ولندن وواشنطن بلغة لا يفهمها مراقبوها... بالتشفير الجيد.

وإذا عرفت هذا فلا تكن ممن يسمع القول ثم يعرض عنه، ولا تكن ممن يؤتى المجاهدون من قِبله، وأهم من كل هذا، لا تكن سببا في وصول معلومات المسلمين إلى العدو، فتعينَهم دون أن تشعر.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 61
الخميس 29 ربيع الأول 1438 ه‍ـ
...المزيد

نسيان العلم والفتور والملل في طلبه من آثار الذنوب والمعاصي • قال رجل للإمام مالك: يا أبا عبد ...

نسيان العلم والفتور والملل في طلبه من آثار الذنوب والمعاصي

• قال رجل للإمام مالك: يا أبا عبد الله، هل يصلح لهذا الحفظ شيء؟ قال: إن كان يصلح له شيء، فترك المعاصي.

[الجامع 1846]

• وسئل ابن عيينة: هل يسلب العبد العلم بالذنب يصيبه؟! قال: ألم تسمع قوله: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ۖ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ۙ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ}.

[تهذيب الكمال 733/8]

• قال ابن مسعود رضي الله عنه: إني لأحسب أن الرجل ينسى العلم قد عَلِمَه بالذنب يعمله.

[جامع بيان العلم وفضله 196/1]

• قال علي بن خشرم: شكوت إلى وكيع قلة الحفظ، فقال: استعن على الحفظ بقلة الذنوب.

[تهذيب الكمال 733/8]

• قال الضحاك بن مزاحم رحمه الله تعالى: ما من أحد تعلم القرآن ثم نسيه إلا بذنب يحدثه.

[غريب الحديث لأبي عبيد 145/1]
...المزيد

تعلموا أمر دينكم • صفة الكفر بالطاغوت تكون بـ: ➊ - اعتقاد بطلانها. ➋ - تركها والتبرؤ منها. ➌ ...

تعلموا أمر دينكم

• صفة الكفر بالطاغوت تكون بـ:
➊ - اعتقاد بطلانها.
➋ - تركها والتبرؤ منها.
➌ - بغضها وعداوتها.
➍ - تكفير أهلها.
➎ - معاداتهم في الله.

والدليل قوله تعالى: { قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ۖ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ } [الممتحنة: ٤]

إذاً فمن لم يحقق هذه الصفة لم يكن مؤمناً بالله كافرا بالطاغوت، بل العكس، لأن الإيمان بالطاغوت والإيمان بالله ضدان لا يجتمعان في قلب إنسان أبدا، إذ لا يمكن أن يوصف الشخص بأنه مشرك وموحد في نفس الوقت، بل لا بد له من أحد الوصفين لا محالة، إذ لا ثالث لهما، لقوله تعالى: { هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ } وقوله: { إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا }

فهذا الطاغوت الذي أمرنا أن نكفر به ونجتنبه، وهذه عبادته التي نهينا عنها وأمرنا بتركها وتكفير أهلها ومعاداتهم.

- كتاب تعلموا أمر دينكم صادر عن ديوان الدعوة والمساجد / سلسلة (4)
...المزيد

في الميدان • أثبتت الأحداث هشاشة المحور الرافضي من الداخل حتى صار مضرب المثل في الاختراق، ولا ...

في الميدان

• أثبتت الأحداث هشاشة المحور الرافضي من الداخل حتى صار مضرب المثل في الاختراق، ولا عجب أن يسهل اختراقه لأسباب عديدة منها شبكات المخدرات والبغاء التي يديرها الحزب الرافضي في أوروبا وتعد شريانا أساسيا لاقتصاده، ومن عجيب تناقضات فصائل الإخوان المرتدين، أنهم صاروا يعقدون مقارنات بين "حصانة" صفوف كتائبهم و"هشاشة" صفوف حزب الشيطان فلماذا تحالفتم معهم إذن؟! طمعا في هشاشتهم أم زهدا في حصانتكم؟

- افتتاحية النبأ "نقاط على الحروف" 463
...المزيد

مصلحون.. أم مفسدون؟ الفصائل والمناهج المنحرفة ▪︎ "الإخوان المسلمون".. والمنهج المنحرف في العمل ...

مصلحون.. أم مفسدون؟ الفصائل والمناهج المنحرفة

▪︎ "الإخوان المسلمون".. والمنهج المنحرف في العمل السياسي:

وكذلك كان انحراف فرقة "الإخوان المسلمين" إذا أخذناها مثالا على الفرق التي رأى أصحابها أن الإصلاح إنما يكون طريق الوصول إلى الحكم بأي طريقة كانت، ومن ثم تحويل ما يقع تحت أيديهم إلى "مجتمع إسلامي"، ثم الوصول إلى الإصلاح الكامل عن طريق إقامة الدولة الإسلامية.

حيث وجد "الإخوان المسلمون" ومن سلك سبيلهم أن من المستحيل بمكان إقناع الطواغيت الحاكمين بأن يسلموهم السلطة، أو حتى أن يقوم هؤلاء الطواغيت بالإصلاح بأنفسهم، كما قصرت همتهم عن العمل على خلع هؤلاء الطواغيت، كما هو المنهج النبوي، لذا لجؤوا إلى المناهج والسبل الجاهلية في محاولتهم تحقيق أهدافهم، وكان اختيارهم الأنسب تبني الديموقراطية الشركية كمنهج عمل للوصول إلى السلطة، رغم اختلافهم على الحال بعد ذلك، بين زاعم أنه سيحطم صناديق الانتخابات بعد صعوده إلى السلطة عن طريقها، وبين مؤكد على الحفاظ عليها، بل وجعلها أصلا من أصول الإسلام، والعياذ بالله.

لم يدرك معظم هؤلاء أن الديموقراطية هي دين وضعي، وأن من وضعوه وطوروه على مدى آلاف السنين، صمموه لحكم مجتمعاتهم في غياب أي طاعة لرب العالمين في هذه المجتمعات، وبالتالي للوصول بمجتمعاتهم إلى الشرك المحض، والبعد التام عن اتّباع شريعة رب العالمين، وبالتالي إذا ما طُبّق هذا المنهج، وسُلك هذا السبيل في أي مكان في العالم، وعلى أي مجتمع من المجتمعات، فإنه سيؤدي بالمحصلة إلى الوصول إلى الحالة التي أرادها واضعو هذا الدين للمجتمعات الديموقراطية أن تصل إليه، مع اختلافات بسيطة تفرضها العوامل التاريخية والجغرافية.

▪︎ الفصائل المقاتلة.. والمنهج المنحرف في قتال الطواغيت:

وقريبٌ من حال هؤلاء، حال من علم من الفصائل أن الوصول إلى تطبيق شريعة رب العالمين لا يكون إلا عن طريق الجهاد، وأن هذا الطريق هو منهج النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن نشأ الانحراف في جهادها لما حاولت استيراد الأفكار حول تكتيكات (حرب العصابات) التي طبقتها المنظمات والحركات الشيوعية الكوبية والفيتنامية وغيرها، دون أن ينتبهوا إلى خطورة تسلل ما يختلط بهذه الأفكار المستوردة من أدران مناهجهم الفاسدة.

فصارت مفاهيم من قبيل "الحاضنة الشعبية" و "عدم مسك الأرض" مبررات لدى هذا الفريق لعدم تطبيق شرع الله في الأرض التي مكنهم الله عز وجل فيها، وبامتناعهم عن تطبيق الشرعية متذرعين بهذه الأعذار غير الشرعية، صاروا من جنس الطوائف الممتنعة، بعد أن كان أساس خروجهم هو لتطبيق الشريعة، بل وتمادوا في منهجهم الضال بإعلانهم الحرب على من يريد تطبيق الشريعة، واتهامه بأنه يريد تخريب الجهاد، وتأليب "الحاضنة الشعبية"، وما إلى ذلك من التهم التي مرجعها الأول ما صاغوا جهادهم على أساسه من مفردات المنهج الشيوعي في (حرب العصابات)، وغفلتهم عن حقيقة أن هذا المنهج مستمد من عقيدة إلحادية لا تحل حلالاً، ولا تحرم حراماً، وأن المرجع الأول في تقييماتها هو المنفعة فقط، والحق عندهم هو ما يرون فيه نفعاً لحركاتهم، في حين أن المنهج الإسلامي إنما ينظر إلى شرعية الأفعال قبل النظر في ما يتوقع من مصالح ظنية تأتي من ورائها.

▪︎ لا منهج في الإصلاح غير منهج رسول الله (صلى الله عليه وسلم):

إن كل منهج من المناهج إنما يؤدي إلى النتيجة التي وضع المنهج على أساسها، في الظروف ذاتها الموافقة لهذا المنهج، ومن أراد أن تكون نتيجة عمله إقامة شرع الله عز وجل، فلا يمكن له أن يتبع غير المنهج الإسلامي النبوي، لأنه المنهج الوحيد الذي ارتضاه الله عز وجل لنبيه -عليه الصلاة والسلام- أن يعمل من خلاله من بعثته وحتى وفاته، وأي انحراف عن هذا المنهج سيؤدي حتماً إلى انحراف عن دين الإسلام باتجاه الأديان الأخرى التي تم تطبيق مناهجها، فضلاً عن أنه لن يؤدي بحال إلى الوصول إلى النتيجة التي يرضاها الله من أعمالهم.

وعليه أن يقوم بتعميم القاعدة النبوية في قوله صلى الله عليه وسلم: (صلوا كما رأيتموني أصلي) رواه البخاري، على كل أفعاله التعبدية، فيجاهد كما جاهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ويحكم الأرض كما حكمها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ويصلح نفسه ومجتمعه كما فعل رسول الله، صلى الله عليه وسلم.


• المصدر: صحيفة النبأ – العدد 13
مقال:
مصلحون.. أم مفسدون؟
الفصائل والمناهج المنحرفة
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
1 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً