الجهادُ بالـدُّعاء (2) [2/2] ومن أهم شروط استجابة الدعاء إخلاص الدعاء لله الواحد الأحد، ...

الجهادُ بالـدُّعاء (2)

[2/2]

ومن أهم شروط استجابة الدعاء إخلاص الدعاء لله الواحد الأحد، ومنها: متابعة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في طريقة دعائه وكيفيته وتجنب البدع والمحدثات في الدعاء، ومنها: العزم والجزم، قال، صلى الله عليه وسلم: (إذا دعا أحدكم فليعزم في الدعاء، ولا يقل: اللهم إن شئت فأعطني) [متفق عليه]، ومنها: الثقة بإجابة الله تعالى للدعاء، قال صلى الله عليه وسلم: (فإذا سألتم الله فاسألوه وأنتم موقنون بالإجابة، فإنَّ الله لا يستجيبُ لعبدٍ دعاءً من ظهرِ قلبٍ غافل) [رواه أحمد]، ومنها: الرغبة فيما عند الله تعالى من الثواب، والرهبة مما عنده من العقاب، وحضور القلب والخشوع، قال تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} [الأنبياء: 90].

كما أنَّ للدعاء آدابا ومستحبات، تجعل الدعاء أقرب للإجابة، منها: أن يكون الداعي طاهراً ويستقبل القبلة ويرفع يديه، ومنها أن يثني الداعي على الله -عز وجل- بما هو أهله ويصلي على النبي -صلى الله عليه وسلم- قبل الدعاء، ومنها: أن يقدِّم بين يدي دعائه عملاً صالحاً، ومنها: الإلحاح على الله في الطلب وتكراره ثلاثاً أو أكثر، والبكاء، ومنها: خفض الصوت بالدعاء إذا كان الداعي منفرداً، أما الإمام فلا بد من رفع صوته حتى يؤمّن الناس على دعائه، ومنها: تحري مواطن إجابة الدعاء، كالثلث الأخير من الليل وأدبار الصلوات المفروضة، وبين الأذان والإقامة، وعند نزول الغيث، وعند زحف الصفوف في سبيل الله، وعند التقائها، والساعة الأخيرة من يوم الجمعة، وفي السجود، وعند سماع صياح الديكة، وعند الفطر من الصوم، وفي السفر...

هذا وليحذر الداعي من موانع استجابة الدعاء، التي منها: دعاء غير الله تعالى والاستشفاع بالأموات والغائبين، فهذا شرك أكبر مخرج من الملّة، ومنها: التوسل إلى الله بأدعية بِدعية، كدعاء الله سبحانه بجاه النبي -صلى الله عليه وسلم- قائلا: «اللهم أسألك بجاه نبيّك»، ومنها: تحجير رحمة الله، كأن يقول الداعي: اللهم ارحم فلانا واغفر لفلان ولا ترحم وتغفر لفلان، ومنها: الدعاء بالإثم وقطيعة الرحم، ومنها: ارتكاب المعاصي وخاصةً أكل الحرام كالسرقة والربا والخمر والدخان، وقد ذكر رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذِّي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟!) [رواه مسلم]، ومنها: ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال النبي، صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده، لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً منه، ثم تدعونه فلا يُستجاب لكم) [رواه الترمذي وحسنه].

كما على الداعي أن يتجنَّب مكروهات الدعاء، كالجهر الشديد بالصوت، فعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «نزلت هذه الآية {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا} في الدعاء» [متفق عليه]، ومنها: التكلُّف والتصنُّع باستخدام ألفاظ مسجوعة أو غير مفهومة للعامة، وإن كانت الفصاحة في الدعاء محمودة لكي لا يتأثر المعنى، لكنّ الخروج عن المألوف في ذلك مذموم، كونه يُذهب الخشوع ويلهي القلوب، ومنها: أن يطلب الداعي مسألة لا يليق طلبها، كأن يسأل الله تعالى أن يخلِّده في الدنيا، أو أن يطلب أن تكون منزلته مثل منزلة الأنبياء...

فيا جنود الدولة الإسلامية ويا أمراءها ويا رعاياها ويا مناصريها، ادعوا الله أن ينصر خلافتكم، وأن يهزم جالوت العصر أمريكا وجنودها، فالله مستجيبٌ دعاءكم ولو بعد حين .


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 47
الثلاثاء 18 ذو الحجة 1437 ه‍ـ

• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

الجهادُ بالـدُّعاء (2) [1/2] الدعاء سلاح المؤمن، وهو نوعٌ من أنواع الجهاد في سبيل الله ...

الجهادُ بالـدُّعاء (2)

[1/2]

الدعاء سلاح المؤمن، وهو نوعٌ من أنواع الجهاد في سبيل الله باللسان، ويتأكد بحق المستضعفين من المسلمين ومن لم ييسر الله لهم مباشرة القتال بالنفس والمال، وقد كان الدعاء سبب انتصار طالوت وجنوده الموحدين على جالوت وجنوده الكافرين كما في سورة البقرة، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أول ما يفزع إليه إذا داهم المسلمين عدو أو حاصرهم أو التحمت صفوفهم بالمشركين.

وكذا كان الصحابة -رضي الله عنهم- وتابعوهم، لا يلجؤون في معاركهم إلّا إلى ربِّهم، يتوكلون عليه، وينكسرون بين يديه، ويتضرعون إليه، ويتبرؤون من حولهم وقوتهم إلى حوله وقوته سبحانه، فما يلبثون إلا أن يثبِّتهم جلَّ جلاله، وينزّل عليهم السكينة، ويخذل عدوهم ويقذف في قلوبهم الرعب ويردَّهم مهزومين.

فهذا الصحابي الجليل النعمان بن مقرن، أرسله الخليفة عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- على رأس جيشٍ لقتال الفرس الذين خرجوا بمائة وخمسين ألف مقاتل لغزو بلاد المسلمين عام 21 هـ، فالتقى الجمعان في منطقة نهاوند في بلاد فارس، وانتظر النعمان ليبدأ القتال في في أحبِّ الساعات التي كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يتحين لقاء العدو فيها، وذلك عند الزوال، فلما كان قريباً من تلك الساعة ركب فرسه وسار في الناس ووقف على كل راية يذكّرهم ويحرّضهم ويعدهم الظفر، وقال لهم: «إني مكبّر ثلاثاً، فإذا كبَّرت الثالثة فإني حامل فاحملوا»، ثم دعا قائلاً: «اللهم أعزز دينك، وانصر عبادك، واجعل النعمان أول شهيدٍ اليوم، اللهم إني أسألك أن تقرَّ عيني بفتح يكون فيه عز الإسلام، واقبضني شهيداً»، فبكى الناس وأمَّنوا على دعائه.

فماذا كانت العاقبة؟! فبعد أن اقتتلوا قتالاً شديداً، انهزم الفرس وقُتل منهم ما بين الزوال والإعتام ما ملأ أرض المعركة دماً يزلق به الناس والدواب، فلما أقرَّ الله عين النعمان بالفتح ورأى هزيمة المشركين؛ اصطفاه شهيداً في آخر المعركة استجابةً لدعوته [الكامل في التاريخ لابن الأثير].
ولو أتينا نتتبع آثار السلف الصالح في استخدامهم لسلاح الدعاء في معاركهم، وكيف أن الدعاء كان له الأثر البالغ في انتصاراتهم؛ لطال بنا المقام، فمن ذلك أن الفاتح الكبير القائد قتيبة بن مسلم الباهلي -رحمه الله- كان يصطحب معه في فتوحاته العلماء والفقهاء والعُبَّاد، يستنصر بدعائهم، ففي أواخر القرن الأول الهجري وفي إحدى غزواته، صافَّ قتيبة الترك، فهاله أمرهم وجموعهم وعدتهم؛ فبعث يسأل عن الإمام التابعي محمد بن واسع -رحمه الله- فقيل له: «هو ذاك في ميمنة الجيش متكئاً على قوسه رافعاً إصبعه يناجي ربه النصر على العدو»، فقال قتيبة قولته المشهورة: «تلك الإصبع أحبُّ إليَّ من مائة ألف سيف شهير وشاب طرير» [سير أعلام النبلاء]، وما قال ذلك واستبشر بالنصر إلا لعلمه بفضل سلاح الدعاء وأهميته، وبالفعل فإنه لما التقى جيش الترك المشركين وقاتلهم؛ فتح الله له وكسرهم، وأخذ البلاد منهم، وقتل منهم خلقا وأسر آخرين، وغنم أموالا كثيرة [البداية والنهاية].

وتعالوا بنا نقف مع فاتحٍ ثانٍ، إنه القائد البطل والي خراسان أسد بن عبد الله القسري -رحمه الله- ففي إحدى معاركه الطاحنة مع الترك عام 119 هـ صلى بعسكر المسلمين الصبح ثم خطب بهم قائلاً: «إنَّ عدو الله الحارث بن سريج -وهو ممن خرج عن طاعة بني أمية في زمن هشام بن عبد الملك- استجلب طاغيته -يقصد خاقان الترك- ليطفئ نور الله ويبدل دينه، والله مذله إن شاء الله، وإنّ عدوكم الكلب أصاب من إخوانكم ما أصاب، وإن يرد الله نصركم لم تضركم قلتكم وكثرتهم، فاستنصروا الله»، ثم قال: «إنه بلغني أن العبد أقرب ما يكون إلى الله إذا وضع جبهته لله، وإني نازلٌ وواضعٌ جبهتي، فادعوا الله واسجدوا لربكم وأخلصوا له الدعاء».

ففعلوا ثم رفعوا رؤوسهم وهم لا يشكّون في الفتح، وساروا لقتال الترك المشركين، فلما وصلوا لبَلْخ -إحدى مدن خراسان- صلى بالناس ركعتين طوَّلهما، ثم نادى في الناس أن ادعوا الله، وأطال في الدعاء ودعا بالنصر وأمَّن الناس على دعائه، فقال: «نُصرتم وربِّ الكعبة إن شاء الله» ثلاث مرات.

فلما وصلوا للمشركين والمرتدين انهزم الحارث وولى خاقان مدبراً وتلاشى الترك في الأرض لا يلوون على أحد، فتبعهم المسلمون يقتلون من يقدرون عليه حتى انتهوا إلى أغنامهم، فاستاقوا أكثر من خمس وخمسين ومائة ألف شاة [تاريخ الطبري].

تلك كانت قبسات من مآثر أسلافنا التي نستلهم منها أن الدعاء أحد أهم أسباب النصر على العدو، متى ما تحققت فيه شروط الاستجابة وانتفت موانعها.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 47
الثلاثاء 18 ذو الحجة 1437 ه‍ـ

• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

الغلظة على الكفار والمرتدين في سيرة الخلفاء الراشدين [2/2] وأما في اليمامة فقد جرت أشد المعارك ...

الغلظة على الكفار والمرتدين في سيرة الخلفاء الراشدين

[2/2]
وأما في اليمامة فقد جرت أشد المعارك وأحماها وطيسا مع المرتدين من أتباع مسيلمة الكذاب، وبذل فيها الصحابة -رضوان الله عليهم- أقصى ما يستطيعون حتى مكّنهم الله من رقاب أعدائهم فأبادوا خضراءهم، قال ابن كثير: «فكان جملة من قتلوا في الحديقة وفي المعركة قريبا من عشرة آلاف مقاتل، وقيل واحد وعشرون ألفا، وقتل من المسلمين ستمائة وقيل خمسمائة»، وقال ابن الأثير في «الكامل»: «ووصل كتاب أبي بكر إلى خالد أنْ يقتل كل محتلم، وكان قد صالحهم فوفى لهم ولم يغدر»، ولولا الصلح الذي عقده خالد بن الوليد -رضي الله عنه- مع مجاعة عن قومه بني حنيفة قبل وصول كتاب الصديق -رضي الله عنه- لاستأصل ما بقي منهم، والله أعلم.

وفي البحرين بعد أن أثخن العلاء بن الحضرمي -رضي الله عنه- بمرتديها ففروا أمامه وتبعهم المسلمون ينكلون بهم، ركب المرتدون السفن وعبروا الخليج، قال ابن كثير: «ثم ركب المسلمون في آثار المنهزمين يقتلونهم بكل مرصد وطريق، وذهب من فر منهم أو أكثرهم في البحر إلى دارين»، وهنا لم يترك لهم المسلمون فرصة التقاط الأنفاس أو الهرب بأنفسهم، فقرروا عبور الخليج بالسفن إليهم، ولما وجدوا أنَّ ذلك سيؤخرهم عن مبتغاهم قرر العلاء الحضرمي -رضي الله عنه- أن يخوض هو وجيشه الخليج متوكلاً على ربه مستعينا به، قال ابن كثير: «فأجاز بهم الخليج -بإذن الله- يمشون على مثل رملة دمثة فوقها ماء، لا يغمر أخفاف الإبل، ولا يصل إلى ركب الخيل ومسيرته للسفن يوم وليلة، فقطعه إلى الساحل الآخر فقاتل عدوه وقهرهم واحتاز غنائمهم ثم رجع فقطعه إلى الجانب الآخر، فعاد إلى موضعه الأول وذلك كله في يوم، ولم يترك من العدو مخبرا واستاق الذراري والأنعام والأموال»، وعلى هذه الوتيرة كانت كل حروب الردة، تنكيل وإثخان بالمرتدين حتى يرجعوا لأمر الله أو يقتلوا على ردتهم.

وبفراغ الصديق -رضي الله عنه- من حروبهم، عمد إلى البدء في فتوح العراق والشام، فالمرتدون عقبة كؤود في طريق الجهاد في سبيل الله ونشر الإسلام في الأرض لا بد من اقتلاعها، حتى يتيسر لأمة الإسلام دعوة من خالفها من الأمم وقتالهم على أمر الله.

وفي إحدى معاركه مع الفرس المجوس أقسم سيف الله المسلول -رضي الله عنه- أن يجري النهر بدمائهم، قال ابن كثير: «وقال خالد اللهم لك علي إن منحتنا أكتافهم أن لا أستبقي منهم أحدا أقدر عليه حتى أجري نهرهم بدمائهم، ثم إن الله -عز وجل- منح المسلمين أكتافهم، فنادى منادي خالد الأسر الأسر لا تقتلوا إلا من امتنع من الأسر، فأقبلت الخيول بهم أفواجا يساقون سوقا وقد وكَّل بهم رجالا يضربون أعناقهم في النهر، ففعل ذلك بهم يوما وليلة، ويطلبهم في الغد ومن بعد الغد، وكلما حضر منهم أحد ضربت عنقه في النهر، وقد صرف ماء النهر إلى موضع آخر، فقال له بعض الأمراء إن النهر لا يجري بدمائهم حتى ترسل الماء على الدم فيجري معه فتبرَّ بيمينك، فأرسله فسال النهر دما عبيطا، فلذلك سمى نهر الدم إلى اليوم... وبلغ عدد القتلى سبعين ألفا».

وفي إحدى حروب خالد بن الوليد -رضي الله عنه- مع الروم سأله أحد قادتهم -وهو ماهان- اللقاء والمحاورة ليرده عن قصده فكان الجواب المرعب من خالد مُوقفاً له عند حده. قال ابن كثير: «فقال ماهان: إنا قد علمنا أنّ ما أخرجكم من بلادكم الجهد والجوع، فهلموا إلى أن أعطي كل رجل منكم عشرة دنانير وكسوة وطعاما وترجعون إلى بلادكم، فإذا كان من العام المقبل بعثنا لكم بمثلها؛ فقال خالد: إنه لم يخرجنا من بلادنا ما ذكرت، غير أنَّا قوم نشرب الدماء، وأنه بلغنا أنه لا دم أطيب من دم الروم، فجئنا لذلك؛ فقال أصحاب ماهان: هذا والله ما كنا نحدَّث به عن العرب».

وفي خلافة علي -رضي الله عنه- ظهر قوم غلوا فيه وادعوا ربوبيته فأمر بإحراقهم جميعا، ذكر الذهبي في «تاريخ الإسلام»: «جاء أُناس إلى علي فقالوا: أنت هو! قال: من أنا؟ قالوا: أنت هو! قال: ويلكم من أنا؟ قالوا: أنت ربنا! قال: ارجعوا! فأبوا، فضرب أعناقهم، ثم خدّ لهم في الأرض، ثم قال: يا قنبر ائتني بحزم الحطب، فحرقهم بالنار، وقال: لما رأيت الأمر أمراً منكراً أوقدت ناري ودعوت قنبرا».


إن ما ذكرناه من قصص هنا لا يعدو كونه نماذج قليلة من نمط تعامل الصحابة مع الكفرة والمرتدين في حروبهم معهم، فمن شاء أن يسير على هداهم فقد اهتدى ونجا، ومن أراد أن يتبع غير سبيلهم، فسيوليه الله ما تولّى من المناهج والملل الضالة المضلة، ومن زعم أنه أهدى منهم فقد كذب على الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- والله يهدي إلى سواء السبيل.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 47
الثلاثاء 18 ذو الحجة 1437 ه‍ـ

• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

الغلظة على الكفار والمرتدين في سيرة الخلفاء الراشدين [1/2] كان الصحابة -رضوان الله عليهم- أرقّ ...

الغلظة على الكفار والمرتدين في سيرة الخلفاء الراشدين

[1/2]
كان الصحابة -رضوان الله عليهم- أرقّ الناس أفئدة، وألينهم قلوبا وجانبا، وأحسنهم معشرا وأخلاقا، وأخلصهم في الدعوة والحرص على نشر الدين ورفع راية الإسلام، وكانوا أشد الناس حرصا على التمسك بالهدي النبوي واتّباع سنّة الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الأمور كلّها، ومن ذلك قضية التعامل مع الكفار في أوقات السلم وأوقات الحروب على حد سواء، فقد كانوا أشداء على الكفار، يغلظون عليهم بالسيف واللسان، حتى ثبّتوا للدين أصوله، وأقاموا للإسلام قواعده، ورفعوا للتوحيد رايته.

وأولهم الصديق -رضي الله عنه- الذي ثبّت الله الإسلام بثباته حين عزم على قتال المرتدين الذين امتنعوا عن شريعة واحدة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة، وهي فريضة الزكاة، فلم يفرق بينهم وبين من عاد إلى عبادة الأوثان أو من اتبع الدجّالين، لذا عقد الألوية وبث السرايا، ومنها اللواء الذي عقده لسيف الله المسلول خالد بن الوليد، رضي الله عنه.

وفي أولى صولاته مع المرتدين تمكن خالد -رضي الله عنه- من كسر جيش طليحة بن خويلد الأسدي، ومن انضم إليه من قبائل العرب، ففلَّ جمعهم وكسر شوكتهم، فأرسل الصديق إليه يوصيه بالتنكيل والإثخان فيهم، قال ابن كثير: «وقد كتب أبو بكر الصديق إلى خالد بن الوليد حين جاءه أنه كسر طليحة ومن كان في صفه وقام بنصره، فكتب إليه: ليزدك ما أنعم الله به خيرا، واتق الله في أمرك، فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، جُدَّ في أمرك ولا تلن، ولا تظفر بأحد من المشركين قتل من المسلمين إلَّا نكلت به، ومن أخذت ممن حاد الله أو ضاده ممن يرى أن في ذلك صلاحا فاقتله» [البداية والنهاية].

وقد أنفذ سيف الله المسلول الوصية، فانطلق يطلب مَن بقي مِن المرتدين مِن فلول الجيش المنهزم وينكل بهم ويقتص منهم، قال ابن كثير: «فجعل يتردَّد في طلب هؤلاء شهرا يأخذ بثأر من قتلوا من المسلمين الذين كانوا بين أظهرهم حين ارتدوا، فمنهم من حرَّقه بالنار ومنهم من رضخه بالحجارة، ومنهم من رمى به من شواهق الجبال، كل هذا ليعتبر بهم من يسمع بخبرهم من مرتدة العرب»، وفي هذا إرهاب لمن بقي من المرتدين الذين بدءوا يتسامعون هذه الأخبار فبادر بعضهم إلى التوبة والانقياد وعاند آخرون وأصروا على القتال والجلاد.

ولما قدم وفد بزاخة يسألون أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- الصلح متعهدين بالرجوع إلى أحكام الإسلام كافة، خيّرهم بين الحرب المجلية أو السلم المخزية، قال ابن كثير: «فقالوا يا خليفة رسول الله أما الحرب المجلية فقد عرفناها، فما السلم المخزية؟ قال: تؤخذ منكم الحلقة والكراع وتتركون أقواما يتبعون أذناب الإبل، حتى يري الله خليفة نبيه والمؤمنين أمرا يعذرونكم به، وتؤدون ما أصبتم منا ولا نؤدي ما أصبنا منكم، وتشهدون أن قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار»، والحديث عند البخاري مختصرا.

وهذا الفعل من الصديق -رضي الله عنه- إذلال لمن حارب الله ورسوله ليتبين لهم سوء ما فعلوه وعظم ما اقترفوه، وفيه تأمين لدولة الإسلام من خطرهم بنزع سلاحهم بعد توبتهم، وهو منبئ عن عزة الإسلام والمسلمين، فمع أنَّ الحرب لم تنته بعد مع المرتدين، إلا أنه فرض الشروط التي تدل على عزة المسلمين وعزة دولتهم وذلة من يعاديها أو يحاربها.

وللصديق رضي الله عنه موقف آخر مع مرتد خادع المسلمين وحاربهم وهو الفجاءة السلمي، فكان جزاؤه أن يحرقه بالنار، قال ابن كثير: «وقد كان الصديق حرَّق الفجاءة بالبقيع في المدينة، وكان سببه أنه قدم عليه فزعم أنه أسلم وسأله أن يجهز معه جيشا يقاتل به أهل الردة، فجهز معه جيشا فلما سار جعل لا يمر بمسلم ولا مرتد إلا قتله وأخذ ماله، فلما سمع الصديق بعث وراءه جيشا فردّه، فلما أمكنه بعث به إلى البقيع فجُمعت يداه إلى قفاه، وألقي في النار فحرقه وهو مقموط».

وأما في اليمامة فقد جرت أشد المعارك وأحماها وطيسا مع المرتدين من أتباع مسيلمة الكذاب، وبذل فيها الصحابة -رضوان الله عليهم- أقصى ما يستطيعون حتى مكّنهم الله من رقاب أعدائهم فأبادوا خضراءهم، قال ابن كثير: «فكان جملة من قتلوا في الحديقة وفي المعركة قريبا من عشرة آلاف مقاتل، وقيل واحد وعشرون ألفا، وقتل من المسلمين ستمائة وقيل خمسمائة»، وقال ابن الأثير في «الكامل»: «ووصل كتاب أبي بكر إلى خالد أنْ يقتل كل محتلم، وكان قد صالحهم فوفى لهم ولم يغدر»، ولولا الصلح الذي عقده خالد بن الوليد -رضي الله عنه- مع مجاعة عن قومه بني حنيفة قبل وصول كتاب الصديق -رضي الله عنه- لاستأصل ما بقي منهم، والله أعلم.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 47
الثلاثاء 18 ذو الحجة 1437 ه‍ـ

• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

وكانت أختنا وزوجها في حيرة من أمرهما بسبب ما حصل، غير أن الزوج ما فتئ يسأل ويستفسر باحثا عن الحق، ...

وكانت أختنا وزوجها في حيرة من أمرهما بسبب ما حصل، غير أن الزوج ما فتئ يسأل ويستفسر باحثا عن الحق، إلى أن تبين له جليا خبث ومكر قيادة القاعدة، وأن ما حدث بينهم وبين الجولاني إنما هو أمر دُبِّر بليل بهيم.

غاب الزوج لأسبوعين متواصلين دون أن يترك وراءه أثرا، وفي تلك الأثناء حوصرت أختنا ومن معها في وزيرستان، ثم وفي ختام الأسبوعين عاد الزوج ليفاجئ أختنا: «تجهزي وجهزي الأطفال... خلال نصف ساعة ستنطلقون نحو الشام!»
كان وقع المفاجأة على الأخت كبيرا جدا، خاصة وأن الأوضاع هناك -حيث هم- كانت صعبة جدا، وأخبرها زوجها أنها ستسافر رفقة مجموعة من الأخوات، أما هو ومَن معه مِن الرجال فسيلتقونهم هناك في الشام، بإذن الله تعالى، حيث سيخرجون من طريق آخر شديد الخطورة، ولا مجال لاصطحاب النسوة والصبية في مغامرة كهذه.

تجهزت الأخت وبنوها وجاءتهم سيارة كبيرة استقلوها جميعا، وكنّ خمسة من النساء وعشرة أطفال، وبدأت رحلة الهجرة إلى الله تعالى... هكذا نحسبهم والله حسيبهم.

كان الجلوس في السيارة التي ضاقت بهم مُضنيا، ولكنّ الهدف من الرحلة كان يستحق التعب والعناء، وصلت المهاجرات وأشبالهن الحدود المصطنعة بين إيران المجوسية، وتركيا العلمانية، وكان المهرّبون قد اشترطوا على النساء أن يعطين أبناءهن منوِّما قدموه لهن، حتى لا يُسمَع لهم صوت أو بكاء عند عبور الحدود إلى تركيا، وقبلت الأمهات بذلك مكرهات على أن يساعدوهن على حمل الأطفال.

دقت الساعة الثانية عشرة ليلا فبدأ المسير، وكان الطريق عبارة عن جبال وعرة المسالك، واستغرق الوصول إلى حدود تركيا يومين كاملين! نعم يومان كاملان من المشي المتواصل وأختنا حافية القدمين، فنعلها قد تمزق بعد نصف ساعة من بدء الرحلة.

كانت الرحلة شاقة جدا، وقد كلفت بعض الأمهات غاليا، فإحدى الأخوات فقدت وليدها خلالها، نعم لقد مات ولدها قبل الوصول إلى حدود تركيا، وأخت أخرى أصيبت رضيعتها بالعمى!

وما إن وصلت قافلة المهاجرات وأبناؤهن الحدود المصطنعة، حتى ألقي القبض عليهم من قبل عساكر الجيش التركي الوثني، والذين أعادوهم نصف المسافة التي قطعوها تقريبا، ثم قالوا لهم عودوا من حيث أتيتم، ولكن المهاجرات ومن معهم عاودوا الكرّة نحو تركيا، وهذه المرة تمكنوا -بفضل الله- من الوصول ثم التسلل داخل تركيا التي مكثوا فيها عشرة أيام في انتظار تأمين طريق إلى الشام.

وفي تلك الأيام العشرة، ذاقت أختنا حلاوة الدنيا من جديد، بعد أن هجرت لذائذها في أوروبا، ورغبت عنها إلى جبال خراسان، حيث الفقر، والخوف، حيث باتت تتجول في المدن الحديثة، وتجرّب من جديدٍ أطعمة وحلويات كانت قد فقدتها منذ زمن طويل، فيما كانت تلك الأيام أول تجربة لأطفالها لهذا النمط المغري من الحياة.

وبقدر الراحة التي شعرت بها وقد اقتربت كثيرا من أرض الدولة الإسلامية، واقترب موعد الوصول إليها، كانت قلقة من البقاء لفترة أطول في تركيا، فتعتاد على هذه الحياة، وتفتنها المغريات، فتصدها عن الهجرة في سبيل الله، ولكنّ الله يسر لهنّ الدخول إلى الشام، فكانت المحنة الجديدة بأن دخلت مع أخواتها إلى المناطق التي تسيطر عليها الصحوات في شمال إدلب، إذ كان عليهن البحث من جديد عن طريق للوصول إلى الدولة الإسلامية.

ثم يسّر الله لزوج إحدى الأخوات التي كانت ضمن المجموعة، أن يدخل إدلب ويجتمع بهم لوضع خطة لإخراجهم من هناك إلى أراضي دولة الإسلام، ولكن ما كل ما يتمناه المرء يدركه، إذ اعتُقل الأخ خلال الرحلة، من قبل جنود الجولاني والظواهري الذين ارتابوا في أمره، وبقي معتقلا لديهم ثلاثة أيام حتى نجاه الله من أيديهم، فعاد إلى الأخوات وكانت فرحة عظيمة لهنّ، إذ ظنت الأخت ومن معها أنه مقتول لا محالة! ويسر الله لهم الخروج من إدلب باتجاه حلب حيث مكثوا أيضا ثلاثة أشهر.

وهناك بلغ أختنا خبر تعرض زوجها للأسر على حدود إيران، فاسترجعت واحتسبت ذلك عند ربها.

ثم يسر الله لها ولأبنائها الطريق، فخرجوا نحو دار الإسلام المنشودة، حيث لا صوت يعلو فوق صوت الشرع، ينعمون فيها بعز الخلافة سالمين آمنين، ينتظرون عودة ذلك الحاضر الغائب، والحمد لله رب العالمين.


◾ المصدر: صحيفة النبأ - العدد 46
الثلاثاء 4 ذو الحجة 1437 ه‍ـ
...المزيد

دروب نحو الجنّة • "ومن الناس من يكون سيد عمله الذكر وقد جعله زاده لمعاده ورأْس ماله لمآله، فمتى ...

دروب نحو الجنّة

• "ومن الناس من يكون سيد عمله الذكر وقد جعله زاده لمعاده ورأْس ماله لمآله، فمتى فتر عنه أَو قصّر رأََى أَنه قد غبن وخسر

• ومن الناس من يكون سيد عمله وطريقه الصلاة، فمتى قصّر في ورده منها أَو مضى عليه وقت وهو غير مشغول بها أَو مستعد لها أَظلم عليه وقته وضاق صدره

• ومن الناس من يكون طريقه الإحسان والنفع المتعدي، كقضاءِ الحاجات وتفريج الكربات وإِغاثة اللهفات وأنواع الصدقات، قد فتح له في هذا وسلك منه طريقاً إلى ربه

• ومن الناس من يكون طريقه تلاوة القرآن وهي الغالب على أَوقاته وهي أعظم أورداه

• ومن الناس من يكون طريقه الصوم، فهو متى أفطر تغير عليه قلبه وساءَت حاله

• ومنهم يكون طريقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد فتح الله له فيه ونفذ منه إلى ربه

• ومنهم من يكون طريقه الذي نفذ فيه الحج والاعتمار

• ومنهم من يكون طريقه قطع العلائق وتجريد الهمة ودوام المراقبة ومراعاة الخواطر وحفظ الأوقات أن تذهب ضائعة

• ومنهم من جامع المنفذ السالك إلى الله في كل واد الواصل إليه من كل طريق، فهو جعل وظائف عبوديته قبلة قلبه ونصب عينه يؤمها أَين كانت ويسير معها حيث سارت قد ضرب من كل فريق بسهم، فأَين كانت العبودية وجدته هناك: إِن كان علم وجدته مع أَهله، أَو جهاد وجدته في صف المجاهدين، أَو صلاة وجدته في القانتين، أَو ذكر وجدته في الذاكرين، أَو إحسان ونفع وجدته في زمرة المحسنين، أَو ومراقبة ومحبه وإنابة إلى الله وجدته في زمرة المحبين المنيبين"

[طريق الهجرتين] لابن القيم -رحمه الله-


* المصدر: إنفوغرافيك صحيفة النبأ – العدد 481
السنة السادسة عشرة - الخميس 7 شعبان 1446 هـ

◾ لقراءة الصحيفة، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

شتان بين فتوحاتنا واتفاقياتهم شتان شتان بين فتوحاتنا واتفاقياتهم، شتان شتان بين جهادنا وعمالتهم، ...

شتان بين فتوحاتنا واتفاقياتهم

شتان شتان بين فتوحاتنا واتفاقياتهم، شتان شتان بين جهادنا وعمالتهم، شتان شتان بين توحيدنا وشركهم، شتان شتان بين صدقنا وادعائهم، شتان شتان بين إسلامنا الحقيقي ووطنيتهم، شتان شتان بين مشايخنا وأمرائنا الصادقين وقادتهم العملاء المفاحيص، نعم شتان شتان بين غايتنا التي هي إرضاء المولى عز وجل وتحكيم الشريعة على الأرض، وغايتهم التي هي إرضاء أمريكا وتركيا وفرنسا وإسرائيل وتحكيم القوانين الوضعية والدساتير الشركية والانضمام للأمم المتحدة المحاربة للمسلمين، فشتان شتان بيننا وبينهم، ولهذا سيخذلهم الله وينصرنا عليهم، ويعزنا ويذلهم، مهما مكروا ومهما تحالفوا واتفقوا مع الكفار، لن نساوم ولن نسالم لن نفاوض ولن نقايض فشرع الله لا يحكم إلا بالسيف ولا يقوم إلا على الشوكة والقوة. ...المزيد

❖ سلسلة خصال المجاهدين الصادرة عن صحيفة النبأ. الخصلة العاشرة - الولاء بين المهاجرين ...

❖ سلسلة خصال المجاهدين الصادرة عن صحيفة النبأ.

الخصلة العاشرة - الولاء بين المهاجرين والأنصار

الخصلة العاشرة: قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} وهذه صفة المجاهدين فالمجاهد إما أنصاري وإما مهاجر، فالمهاجر ترك داره وأهله لأجل الله ورسوله ونصرة دينه وجهاد أعدائه ولم يتشبّث بالتراب ولا حتى بالصحاب!، قال الله تعالى: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [الحشر]، والأنصاري آوى أخاه الشريد بدينه وأحبّ أخاه في الدين وأعطاه مما عنده وضحّى بأرضه التي صارت هدفا لأعداء الدين، قال تعالى: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [الحشر]

وقد ضرب الصحابة رضي الله عنهم أمثلة عليا في الهجرة والصبر على مشقتها وفي النصرة ومواساة إخوانهم المهاجرين حتى كان الأنصاري ليتناصف مع أخيه المهاجر في ماله وأهله وكل شيء، ويطلّق إحدى زوجتيه ليتزوّجها أخاه المهاجر، كل ذلك حبا لدين الله وعرفانا لفضل من خرج في سبيل الله.

ولا يقوم الدين ويظهر الجهاد إلا بالمهاجرين والأنصار، ووصف الله هؤلاء بالمؤمنين حقا فقال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [الأنفال]، ويتأكد وجوب الهجرة والنصرة في زمن بداية قيام دار الإسلام، وزمن الغربة كما هو حالنا اليوم، فالمحروم من لم يكن مهاجرا ولا أنصاريا.

وقد بيّن الله أن الكفار يوالي بعضهم بعضا، وأن ذلك واجب بين المؤمنين، فقال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} [الأنفال]، وهذا كله إتماما للولاء فإنه لا يكمل الإيمان حتى يحب المرء أخاه المسلم ويحب له ما يحب لنفسه، ويكون أخوه جزءًا من جسده، ليصلب بنيان الإسلام، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
...المزيد

تعلموا أمر دينكم • صفة الكفر بالطاغوت تكون بـ: ➊ - اعتقاد بطلانها. ➋ - تركها والتبرؤ منها. ➌ ...

تعلموا أمر دينكم

• صفة الكفر بالطاغوت تكون بـ:
➊ - اعتقاد بطلانها.
➋ - تركها والتبرؤ منها.
➌ - بغضها وعداوتها.
➍ - تكفير أهلها.
➎ - معاداتهم في الله.

والدليل قوله تعالى: { قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ۖ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ } [الممتحنة: ٤]

إذاً فمن لم يحقق هذه الصفة لم يكن مؤمناً بالله كافرا بالطاغوت، بل العكس، لأن الإيمان بالطاغوت والإيمان بالله ضدان لا يجتمعان في قلب إنسان أبدا، إذ لا يمكن أن يوصف الشخص بأنه مشرك وموحد في نفس الوقت، بل لا بد له من أحد الوصفين لا محالة، إذ لا ثالث لهما، لقوله تعالى: { هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ } وقوله: { إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا }

فهذا الطاغوت الذي أمرنا أن نكفر به ونجتنبه، وهذه عبادته التي نهينا عنها وأمرنا بتركها وتكفير أهلها ومعاداتهم.

- كتاب تعلموا أمر دينكم صادر عن ديوان الدعوة والمساجد / سلسلة (4)
...المزيد

أليس هذا حال العساكر؟ • قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "من حالف شخصاً على أن يوالي من ...

أليس هذا حال العساكر؟

• قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "من حالف شخصاً على أن يوالي من والاه، ويُعادي من عاداه، كان من جنس التتر المجاهدين في سبيل الشيطان، ومثل هذا ليس من المجاهدين في سبيل الله تعالى، ولا من جند المسلمين، بل هؤلاء من عساكر الشيطان" أنتهى.

• أليس هذا هو حالكم؟ حيث توالون وتعادون في أشخاص الطواغيت الحكام، توالون من والوهم وتعادون من عادوهم، بغض النظر عن شرعية تلك الموالاة أو المعاداة، تنتهك حرمات الأمة ويُعتدى على مقدساتها، ويُقتل الأطفال والنساء، ويشتم الله ورسوله، فكل هذا وغيره لا يستدعي موقفاً منكم ولا من حكامكم!

الشيخ فارس آل شويل/نصيحة إلى العساكر

اعرف حقيقة الجيوش
...المزيد

وقد تم سابقاً استخدام مقاهي الإنترنت كنقطة لبدء ملاحقة بعض الإخوة المجاهدين، فكان الجاسوس ينتظر ...

وقد تم سابقاً استخدام مقاهي الإنترنت كنقطة لبدء ملاحقة بعض الإخوة المجاهدين، فكان الجاسوس ينتظر الأخ قريباً من نقطة الإنترنت (المصيدة)، ثم يأخذ معلوماته مثل نوع السيارة وصورة الوجه، ثم يتبعه لبيته ومكان عمله ومسجده، فيقوم أثناء هذا بالحصول على أماكن (مصائد) جديدة لإخوة آخرين، ويحصل الاستهداف عادةً بعد أن يعود الأخ إلى نقطةٍ (مصيدةٍ) مَرَّ بها مؤخراً فيعود العدو ليلاحقه، وفي المرة التالية يكون هدف التتبع هو الاستهداف وليس تحديد الهدف أو غير ذلك مما ذكرناه في مقالة سابقة.

تجنب المصيدة:

إن من أهم طرق العدو في الاستفادة من المُسيَّرات هو ما يسمونه «مصيدة الماء”، وهو أن يقوم الصياد بانتظار الغزال عند مكان الماء، إذ إن الغزال يحتاج الماء ليبقى حياً؛ فلا بد أن يذهب لمكان وجوده.

وعلى هذا المبدأ يقوم العدو بتحديد مقرات المُجاهدين باستخدام طرق شتى منها الطائرات ومنها الجواسيس ومنها الاتصالات اللاسلكية، وهي طرق تتفاوت في دقة وصحة نتائجها، ثم يقوم العدو بتصوير السيارات التي تأتي للمقرات المؤكَّدة التي لا بد للمجاهدين من التردد عليها.

فإذا فرضنا مثلاً أن جاسوساً قد أعطى مواقع بعض مقرات الدولة في مدينة ما للجيش الحر المرتد أو أوصلها إلى التحالف الصليبي مباشرةً، فإن هذه المقرات تخضع عندها لمجموعة عمليات، فيقوم العدو بإرسال جاسوس أو أكثر للتأكد من المقرات ميدانياً، فإذا تأكَّد أنها مقراتٌ للمجاهدين فإنه يحاول معرفة عملها، فإن كانت ضمن قائمة الأهداف العاجلة المؤثرة فإنه يضربها، وإلا فإنه يتركها لتكون مصيدة، وهذا هو ما يفسر لك عدم ضرب بعض المقرات المشهورة التي يتردد عليها المجاهدون لفترة طويلة.

وقد حصل أن تُقصف سيارات النقل أو المدافع الخارجة من أماكن مخفية بعناية، ثم يتكرر الأمر، فينتبه العاملون إلى أن مكانهم هذا هو في الحقيقة مصيدة لمن يزورهم، فيقومون بتغيير المكان، وإذا لم ينتبه أحد إلى العامل المشترك بين أكثر من عملية قصف فربما يستمر النزيف أكثر، وقد حصل أيضاً أن يضرب العدو المكان المصيدة في النهاية.

فهذه بعض المبادئ للإفلات من مراقبة الطائرات المسيرة وقصفها، وتضليلها، وسنتبع في الحلقة القادمة -بإذن الله- إيراد مبادئ أخرى تنفع المجاهدين، في وقاية أنفسهم وإخوانهم من شر الجواسيس العاملين في خدمة الصليبيين على الأرض، أو المراقبين للمجاهدين من السماء، والله خير حافظا وهو أرحم الراحمين.


المصدر: صحيفة النبأ - العدد 62
الخميس 6 ربيع الثاني 1438 ه‍ـ
...المزيد

الإفلات من مراقبة الطائرات المسيرة في المناطق السكنية ليس يخفى على من يعيش هموم المجاهدين اليوم ...

الإفلات من مراقبة الطائرات المسيرة في المناطق السكنية

ليس يخفى على من يعيش هموم المجاهدين اليوم أن الطائرات المُسيَّرة هي أهم القرون التي يناطح بها أهلُ الصليب أهلَ التوحيد، وقد ابتلانا الله بهذه الطائرات التي يقاتلنا بها الجبناء من وراء جُدُر، فتصلنا حِرابهم ولا تصلهم حرابُنا، وما هذا البلاء وغيره إلا بعضٌ مما وعدنا الله به، وسنمرّ على هذا البلاء وغيره ما زلنا في طريقنا نحو حكم بقية الأرض بشريعة الرحمن، بإذن الله.

ولقد قدّر الله لكل قوَّة حداً لا تعدوه، وجعل في خلقه سننا كونية مادية يسمونها «القوانين الفيزيائية» أو «الطبيعية»، فلا تسقط الأجسام من الأسفل للأعلى، ولا يُرى ابن آدم بعينيه من وراء جبل، إلا أن يشاء الله القدير، وكذلك لا يتمكّن الكافر أن يرقب حركة المسلم الذي يتعقّبه ليقتله إلا باستخدام أدوات مراقبة تعمل ضمن حدود الفيزياء لا تعدوها، ومعرفة حدود قدرة العدو تسهِّل على المجاهد التعامل معها.

ومما يساعد المجاهد في التعامل مع أساليب التجسس هو أن يحسب الحساب لأسوأ الحالات، ففي الحروب يكسب الأشد حذرا، ومن يتوقع الأسوأ من إمكانيات العدو، وهذا ديدن النجاح للقيادي العسكري، وكذلك للمجاهد الأمني الذي يعمل في ديار الكفر، أو حتى لمن يعمل ويرابط في ديار الإسلام ويُشكّل خطرا على الكفار ويحاولون الوصول إليه باذلين أقصى قدراتهم.

أشهر أنواع التصوير المستخدمة اليوم في الطائرات:

إن الطائرات المُسيَّرة الكبيرة هي أدوات مراقبةٍ أولاً ثم استهداف ثانياً، وكما ذكرنا في مقالة سابقة فإن الرؤية في المُسيَّرات الكبيرة نوعان بصرية وحرارية، ولا يَستخدم العدو الصليبي الإضاءة الليزرية الرخيصة والتصوير الليلي المرتبط بها إلا في الطائرات الصغيرة التي يعطيها لعملائه من البيشمركة والجيش الرافضي ومن هم في هذه الدرجة السفلى، وذلك لرخص ثمنها ولمحدودية المعلومات التي تجمعها هذه الطائرات الصغيرة ودنو طيرانها، وكذلك لكثرة سقوطها بيد جنود الدولة، فمشاكلها التي تُسقطها كثيرة، بدءاً من انتهاء شحن البطارية إلى فقدان التوازن المفاجئ نتيجة خلل فني، وقد استهدفها الإخوة وأسقطوها كثيراً بأسلحة بسيطة متوفرة في غالب الجبهات. وبالنسبة للتصوير الليلي القديم فلم يعد يستخدمه غير الروس حالياً، وأما التحالف الصليبي فقد حدَّث منظوماته إلى التصوير الحراري وإلى البصري عالي الدقة.

أما المُسيَّرات الكبيرة التي تطير لمسافات بعيدة وتبقى ساعات طويلة في السماء، فهي التي يضع فيها التحالف الصليبي تقنياته المتقدمة في الرؤية وهي عين العدو التي يرى بها، فإذا تبصّر المجاهد بكيفية التعامل معها فذاك للعدو عمى وتخبط، بإذن الله.

والحقّ أن المُسيَّرات ليست هي طريقة جمع المعلومات الوحيدة لدى العدو رغم أهميتها، فلا يجب الخلط بين المعلومة التي تجمعها المُسيَّرة وبين ما يجمعه الجواسيس على الأرض أو التجسس عبر الإنترنت أو على الاتصالات اللاسلكية، فهذا سيضيع عليك صيد الجواسيس، ولذا يقوم العدو بدعايات كثيرة لإمكانيات الطائرات هدفها إخافة الناس من جانب وكذلك التغطية على الجواسيس من جانب آخر، فيريد العدو أن يوهمك بأن بعض أعمال الجواسيس قد قامت بها الطائرات من السماء، فعندها لا يتم التحري عن الجواسيس نتيجة الفهم الخاطئ، ولكن هذا الزمان قد مضى، وفهم الموضوع قد ارتقى لدى المجاهدين، ولله الحمد.

التعرف على طريقة عمل العدو:

من مبادئ العدو الرئيسية في الحرب المعلوماتية والمخابراتية أن يموه عليك طريقة وصوله للمعلومات مهما كلَّف الثمن، وذلك أن طريقة عمل العدو أثمن من المعلومة نفسها، فالطريقة هي النبع والمعلومة هي دلو ماء مما يخرج من النبع. فإذا تعقب سيارتك من مقر مؤكد في منطقة ما فسيحاول أن يستهدفها بعيداً عن نقطة البداية هذه، وفي بعض الأمثلة العملية جرى الاستهداف في بعض المدن بعد قدوم الأخ من مدينة أخرى وزيارة مكانين أو ثلاثة، ولهذا لا بد أثناء التحقيق في عمليات الاستهداف من مراجعة أواخر الأماكن التي تحرك بها الأخ المستهدف، واسترجاع أكثر معلومات ممكنة، وأهم التفاصيل التي يجب العناية بها هي الأماكن والطرق التي مر بها الأخ، لأن ثمة جاسوساً سيعمل من نقطة معينة يؤكد فيها شخصية الهدف قبل أن تتولى المُسيَّرات التصوير، ويقوم العدو بتأخير الاستهداف قدر الإمكان حتى يضيِّع علينا معرفة نقطة بدء المتابعة.

كذلك تحتاج الصواريخ الموجهة بالليزر إلى أماكن مفتوحة -قدر الإمكان- لتصيب هدفها بدقة وتحتاج إلى أداة تصويب ليزر من مُسيَّرة أو من جاسوس على النقطة التي يجب أن يسقط فيها الصاروخ، ولهذا تجد أن أغلب عمليات الاستهداف تتم في مناطق معينة (باستمرار) في كل مدينة، وبالتدقيق في المكان والنقاط التي تشرف عليه يمكن استنتاج كثيرا من المعلومات عن طريقة الاستهداف وما يرتبط بها.
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
2 رمضان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً