• دين الله أحبّ إليهم من آبائهم ولله در عبد الله بن عبد الله بن أُبّي -رضي الله عنه- يقول أبوه ...

• دين الله أحبّ إليهم من آبائهم

ولله در عبد الله بن عبد الله بن أُبّي -رضي الله عنه- يقول أبوه رأس المنافقين: {لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ} [المنافقون: 8]، ثم يأمرهم النبي -صلى الله عليه وسلم- بالعودة، فيعترض عبد الله طريق أبيه قائلا: «لا أفارقك حتى تزعم أنك الذليل ومحمد العزيز»، نعم، إنه الولاء والبراء عندما يتجسَّدان في أبهى الصور وأصدقها، هنا المفاصلة والصدع، عند خَطَّي المنهج والمعتقد، فلا محاباة ولا ركون، والقضية قضية دين!

أما أم المؤمنين أم حبيبة -رضي الله عنها- فتعلِّمنا في الولاء والبراء درسا قلّ أن نرى له في أيامنا نظيرا؛ فعن الزهري قال: «لما قدم أبو سفيان المدينة والنبي -صلى الله عليه وسلم- يريد غزو مكة فكلمه في أن يزيد في الهدنة. فلم يقبل عليه. فقام فدخل على ابنته أم حبيبة فلما ذهب ليجلس على فراش النبي -صلى الله عليه وسلم- طوته دونه، فقال: يا بنية أرغبت بهذا الفراش عَنّي أم بي عَنْه؟ قالت: بل هو فراش رسول الله وأنت امرؤ نجس مشرك، فقال: يا بنية لقد أصابك بعدي شر» [سير أعلام النبلاء].

• درجات الهجر في الله

وفي الختام: إنّا يا أمة الله لا نحرضك على هجران أهلك وذويك إلا من تبيَّنت لك ردّته بقول أو فعل مخرج من الملة، فهذا يُهجر ويُتبرّأُ إلى الله منه ولا كرامة، كمن يناصر الأعداء ولو بحرف واحد، أو يدعو على دولة الإسلام بالهلاك والخسران في حربها مع أعدائها، أو يتمنى زوال حكم الشريعة وقيام القوانين الوضعية الوضيعة، أو يفعل غير ذلك من نواقض الإسلام ومبطلات الإيمان؛ وأمَّا من هم دون هذا في الضلال، فيُهجرون بقدر ما معهم من عصيان.

والحمد لله رب العالمين.


المصدر: صحيفة النبأ - العدد 62
الخميس 6 ربيع الثاني 1438 ه‍ـ

الولاء والبراء
...المزيد

الوَلَاءَ والبَرَاءَ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ لا شك أنه مع عودة الخلافة وقيام دولة الإسلام، ...

الوَلَاءَ والبَرَاءَ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ

لا شك أنه مع عودة الخلافة وقيام دولة الإسلام، وبعد إحياء ما غُيِّب من شرائعَ وطُمس من أحكام، استنارت عقول كثير من النساء، واستضاءت بما جاءت به شريعتنا الغراء، فغدت إماء الله في ربوع دولتنا على دراية أكثر بأمور الدين، وما ألزمهن به رب العالمين، خاصة في جانب العقيدة والتوحيد، اللذين لُوِّثا في ديار الشرك والتنديد.

• أوثق عرى الإيمان

اعلمي يا أمة الله أن الإسلام هو الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله، والولاء والبراء أصلان من أصول الإسلام بالإجماع، وهما من شهادة أن «لا إله إلا الله»، ولا يُسمى المسلم مسلما حتى يتبرأ من الكفر وأهله، وإن كان هؤلاء الأهل أقرب الأقربين.

وقد تقول المرأة: ولكن ولائي لله ورسوله والمؤمنين، وأكبر دليل على ذلك أني أعيش في دار الإسلام، وأنعم بشريعة رب الأنام!

فاعلمي أن موالاة الكفار ليست فقط بنصرتهم ومعاونتهم ومظاهرتهم على المسلمين، بل مجرد إبطان المحبة والمودة لهم ومصادقتهم هو من صور الموالاة، والمحبة والمودة محلُّهما القلب، والقلب سيد الجوارح وراعيها، روى الإمام أحمد في مسنده عن البراء بن عازب -رضي الله عنه- أنه قال: كنا جلوسا عند النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: (أي عرى الإسلام أوثق؟)، قالوا: الصلاة، قال: (حسنةٌ، وما هي بها) قالوا: الزكاة، قال: (حسنةٌ، وما هي بها) قالوا: صيام رمضان. قال: (حسنٌ، وما هو به) قالوا: الحج، قال: (حسنٌ، وما هو به) قالوا: الجهاد، قال: (حسنٌ، وما هو به) قال: (إن أوثق عرى الإيمان أن تحب في الله، وتبغض في الله).

قال سليمان آل الشيخ، رحمه الله: «فهل يتم الدين أو يقام عَلَم الجهاد، أو عَلَم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا بالحب في الله والبغض في الله، والمعاداة في الله والموالاة في الله؟ ولو كان الناس متفقين على طريقة واحدة، ومحبة من غير عداوة ولا بغضاء، لم يكن فرقان بين الحق والباطل، ولا بين المؤمنين والكفار، ولا بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان» [الدرر السنية].

• بدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء

ولا ولاء من دون براء، إي نعم أنت تعيشين بين ظهراني الموحدين، وولاؤك لله ورسوله والمؤمنين، ولكن هل تبرئين من أعداء الله والدين؟

لعله يوجد على لائحة الأصدقاء على هاتفك من يسبُّ دولة الإسلام، ويناصب القائمين عليها العداء، من الأهل والأقارب والصديقات، ولعل بعض محادثاتك مع قريبات لك فيهن من العداوة والبغضاء للخلافة وجندها ما الله به عليم، ولكنك لا تجزعين لذلك ولا تبالين، بل إن منهن من تحرضك على مغادرة دار الإسلام بحجة اشتداد الحرب عليها وما إلى ذلك من الأراجيف والأباطيل!
كل هذا وأنت لا تحركين ساكنا، وتُلقين إلى أمثال هؤلاء بالمودة دون غضب لدينك وعقيدتك، بل الغضب كل الغضب تبدينه إذا منعك زوجك من التواصل مع أمثال هؤلاء، لأنهم في منظورك مجرد أقرباء!

• المسلمون يقاطعون صحابياً لقعوده عن غزوة

ولقد ضرب لنا السلف أروع الأمثلة في جانب الولاء والبراء، فهذا كعب بن مالك -رضي الله عنه- يتخلف عن غزوة تبوك دون عذر، فيأتي أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- للمسلمين واضحا وضوح الشمس في رابعة النهار بمقاطعة كعب والمخلَّفين معه؛ يقول كعب -رضي الله عنه- وهو يروي قصته كما في صحيح البخاري: «ونهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه، فاجتنبَنا الناس، وتغيروا لنا حتى تنكرت في نفسي الأرض فما هي التي أعرف، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة، فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان، وأما أنا، فكنت أشبَّ القوم وأجلدَهم، فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين، وأطوف في الأسواق ولا يكلمني أحد، وآتي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة، فأقول في نفسي: هل حرك شفتيه برد السلام علي أم لا؟ ثم أصلي قريبا منه، فأسارقه النظر، فإذا أقبلت على صلاتي أقبل إلي، وإذا التفت نحوه أعرض عني، حتى إذا طال علي ذلك من جفوة الناس، مشيت حتى تسوّرت جدار حائط أبي قتادة، وهو ابن عمي وأحب الناس إلي، فسلمت عليه، فوالله ما رد علي السلام، فقلت: يا أبا قتادة، أنشدك بالله هل تعلمني أحب الله ورسوله؟ فسكت، فعدت له فنشدته فسكت، فعدت له فنشدته، فقال: الله ورسوله أعلم، ففاضت عيناي»، وبقي على هذه الحال والمسلمون مقاطعون له، حتى تاب الله عليه وعلى إخوانه.

فتأملي يا أمة الله وانظري كيف قاطع المسلمون كعبا استجابة لأمر نبيهم وموالاة له! وهل فعل كعب -رضي الله عنه- ما يفعله المخلَّفون اليوم؟ حاشاه حاشاه! فمخلفو اليوم لا يكفيهم قعودهم وتخلفهم عن نصرة الحق، بل إن منهم من إذا ذُكر الجهاد وأهله عندهم سلقوهم بألسنة حداد!
...المزيد

الوَلَاءَ والبَرَاءَ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ لا شك أنه مع عودة الخلافة وقيام دولة الإسلام، ...

الوَلَاءَ والبَرَاءَ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ

لا شك أنه مع عودة الخلافة وقيام دولة الإسلام، وبعد إحياء ما غُيِّب من شرائعَ وطُمس من أحكام، استنارت عقول كثير من النساء، واستضاءت بما جاءت به شريعتنا الغراء، فغدت إماء الله في ربوع دولتنا على دراية أكثر بأمور الدين، وما ألزمهن به رب العالمين، خاصة في جانب العقيدة والتوحيد، اللذين لُوِّثا في ديار الشرك والتنديد.

• أوثق عرى الإيمان

اعلمي يا أمة الله أن الإسلام هو الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله، والولاء والبراء أصلان من أصول الإسلام بالإجماع، وهما من شهادة أن «لا إله إلا الله»، ولا يُسمى المسلم مسلما حتى يتبرأ من الكفر وأهله، وإن كان هؤلاء الأهل أقرب الأقربين.

وقد تقول المرأة: ولكن ولائي لله ورسوله والمؤمنين، وأكبر دليل على ذلك أني أعيش في دار الإسلام، وأنعم بشريعة رب الأنام!

فاعلمي أن موالاة الكفار ليست فقط بنصرتهم ومعاونتهم ومظاهرتهم على المسلمين، بل مجرد إبطان المحبة والمودة لهم ومصادقتهم هو من صور الموالاة، والمحبة والمودة محلُّهما القلب، والقلب سيد الجوارح وراعيها، روى الإمام أحمد في مسنده عن البراء بن عازب -رضي الله عنه- أنه قال: كنا جلوسا عند النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: (أي عرى الإسلام أوثق؟)، قالوا: الصلاة، قال: (حسنةٌ، وما هي بها) قالوا: الزكاة، قال: (حسنةٌ، وما هي بها) قالوا: صيام رمضان. قال: (حسنٌ، وما هو به) قالوا: الحج، قال: (حسنٌ، وما هو به) قالوا: الجهاد، قال: (حسنٌ، وما هو به) قال: (إن أوثق عرى الإيمان أن تحب في الله، وتبغض في الله).

قال سليمان آل الشيخ، رحمه الله: «فهل يتم الدين أو يقام عَلَم الجهاد، أو عَلَم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا بالحب في الله والبغض في الله، والمعاداة في الله والموالاة في الله؟ ولو كان الناس متفقين على طريقة واحدة، ومحبة من غير عداوة ولا بغضاء، لم يكن فرقان بين الحق والباطل، ولا بين المؤمنين والكفار، ولا بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان» [الدرر السنية].

• بدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء

ولا ولاء من دون براء، إي نعم أنت تعيشين بين ظهراني الموحدين، وولاؤك لله ورسوله والمؤمنين، ولكن هل تبرئين من أعداء الله والدين؟

لعله يوجد على لائحة الأصدقاء على هاتفك من يسبُّ دولة الإسلام، ويناصب القائمين عليها العداء، من الأهل والأقارب والصديقات، ولعل بعض محادثاتك مع قريبات لك فيهن من العداوة والبغضاء للخلافة وجندها ما الله به عليم، ولكنك لا تجزعين لذلك ولا تبالين، بل إن منهن من تحرضك على مغادرة دار الإسلام بحجة اشتداد الحرب عليها وما إلى ذلك من الأراجيف والأباطيل!
كل هذا وأنت لا تحركين ساكنا، وتُلقين إلى أمثال هؤلاء بالمودة دون غضب لدينك وعقيدتك، بل الغضب كل الغضب تبدينه إذا منعك زوجك من التواصل مع أمثال هؤلاء، لأنهم في منظورك مجرد أقرباء!

• المسلمون يقاطعون صحابياً لقعوده عن غزوة

ولقد ضرب لنا السلف أروع الأمثلة في جانب الولاء والبراء، فهذا كعب بن مالك -رضي الله عنه- يتخلف عن غزوة تبوك دون عذر، فيأتي أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- للمسلمين واضحا وضوح الشمس في رابعة النهار بمقاطعة كعب والمخلَّفين معه؛ يقول كعب -رضي الله عنه- وهو يروي قصته كما في صحيح البخاري: «ونهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه، فاجتنبَنا الناس، وتغيروا لنا حتى تنكرت في نفسي الأرض فما هي التي أعرف، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة، فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان، وأما أنا، فكنت أشبَّ القوم وأجلدَهم، فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين، وأطوف في الأسواق ولا يكلمني أحد، وآتي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة، فأقول في نفسي: هل حرك شفتيه برد السلام علي أم لا؟ ثم أصلي قريبا منه، فأسارقه النظر، فإذا أقبلت على صلاتي أقبل إلي، وإذا التفت نحوه أعرض عني، حتى إذا طال علي ذلك من جفوة الناس، مشيت حتى تسوّرت جدار حائط أبي قتادة، وهو ابن عمي وأحب الناس إلي، فسلمت عليه، فوالله ما رد علي السلام، فقلت: يا أبا قتادة، أنشدك بالله هل تعلمني أحب الله ورسوله؟ فسكت، فعدت له فنشدته فسكت، فعدت له فنشدته، فقال: الله ورسوله أعلم، ففاضت عيناي»، وبقي على هذه الحال والمسلمون مقاطعون له، حتى تاب الله عليه وعلى إخوانه.

فتأملي يا أمة الله وانظري كيف قاطع المسلمون كعبا استجابة لأمر نبيهم وموالاة له! وهل فعل كعب -رضي الله عنه- ما يفعله المخلَّفون اليوم؟ حاشاه حاشاه! فمخلفو اليوم لا يكفيهم قعودهم وتخلفهم عن نصرة الحق، بل إن منهم من إذا ذُكر الجهاد وأهله عندهم سلقوهم بألسنة حداد!
...المزيد

ولكن هذا الأمر لم يكن ممكنا بسبب الاختلاط الكبير بين نوعي الصحوات، الموافقين على المفاوضات ...

ولكن هذا الأمر لم يكن ممكنا بسبب الاختلاط الكبير بين نوعي الصحوات، الموافقين على المفاوضات والرافضين لها، وبسبب عجز «المعتدلين» عن إخراج الآخرين من بينهم، والذي تجلى بأوضح صورة في مدينة حلب قبل سقوطها الكامل بيد الجيش النصيري، حتى عرض الطاغوت أردوغان صيغة مقبولة من قبل الصحوات المرتدين لهذا العزل، تؤمن له في الوقت نفسه الإذن (الروسي-النصيري) بإنشاء «المنطقة العازلة»، بحيث تؤدي هذه المنطقة دور عزل الصحوات «المعتدلة» عن الصحوات «المتشدّدة»، لتتخلى الصحوات «المعتدلة» عن قتال النظام النصيري، وتتفرغ لقتال الدولة الإسلامية فقط، وستكون محميّة من القصف النصيري والروسي طالما التزمت بهذا الأمر.

• المشروع (الروسي – التركي)

بعد الانتهاء من تسليم مدينة حلب للنظام النصيري من قبل فصائل الصحوات بناء على الاتفاق المبرم بين روسيا وتركيا، تم تطوير مشروع (روسي-تركي) جديد لتعميم تجربة مدينة حلب على ما تبقى بأيدي الصحوات من أرض الشام، وذلك بناء على اتفاق سلام بين الصحوات والنظام النصيري، يقوم على ثلاث محاور أساسية:

الأول: هو وقف لإطلاق النار بين الطرفين في كل مناطق الشام.

والثاني: إنشاء حكومة شراكة بين النظام النصيري والمرتدين في فصائل الصحوات المسلحة والمعارضة السياسية، على أسس (العلمانية، والديموقراطية، وتمثيل المكونات)، تكون فيها اليد العليا للنصيريين من جديد، والعمل على إدماج مقاتلي الصحوات ضمن الجيش النصيري.

والثالث: هو أن ينحصر القتال في النهاية ضد الدولة الإسلامية فقط.

وعليه يكون موقع المنطقة العازلة ضمن هذا الاتفاق هو أن تكون من أول المناطق التي يتم تطبيق وقف إطلاق النار فيها رسميا، بعد أن طُبِّق فيها واقعيا لعدة شهور (منذ انطلاق عملية «درع الفرات» التركية)، فتكون هذه المنطقة مأوى لكل الفصائل والتنظيمات التي تدخل في إطار المشروع (الروسي-التركي) بحيث ينتقلون إليها بسلاحهم وعتادهم وأهاليهم ومقراتهم، وتبقى إدلب مأوى لكل الفصائل المرتدين خارج اتفاق السلام مع النظام النصيري، بحيث تَصب عليهم الطائرات الروسية والنصيرية حمم القصف الجوي، وتضيق عليهم الميليشيات الرافضية الخناق على الأرض، بحيث لا يبقى أمام من يريد الخروج من ذلك الجحيم سوى أن يسلِّم نفسه للجيش النصيري، وينضم إليه، أو يدخل إلى تركيا عبر المعابر الرسمية، ليُنقل إلى المنطقة العازلة وينضم إلى جيش الصحوات «المعتدلة» لقتال الدولة الإسلامية، بعيدا عن أي جبهة قتال ضد الجيش النصيري.

ويستمر هذا المشروع حتى إتمام الجيش النصيري السيطرة على مناطق إدلب والساحل وريف حماة الشمالي، بعد أن يكون قد أفرغ فيهما ما تبقى من مقاتلي الصحوات المرتدين القادمين من جيوب حمص ودمشق والقلمون وربما درعا أيضا، بحيث تكون علامة قبول أي مرتد من عناصر الصحوات باتفاق السلام مع النصيرية، إما الدخول في صفوف الجيش النصيري، أو الدخول في جيش الصحوات «المعتدلة» ضمن المنطقة العازلة، خاصة إذا زال خيار الجلوس في تركيا، بعد أن تنقل الحكومة التركية المرتدة كلَّ مخيمات اللاجئين إلى داخل المنطقة العازلة.

وفي هذه الأثناء يتم الاتفاق على ضم فصائل «المنطقة العازلة» إلى الجيش النصيري على شكل كتائب شبيهة بفصائل «الجيش الشعبي»، أو إدماجها ضمن أجهزة الشرطة، لكون وزارة الداخلية في حكومة الشراكة ستكون من حصة المعارضة المرتدة في الغالب، وبهذا يتم توحيد الجهد تماما لقتال الدولة الإسلامية.

• على خطى صحوات العراق

مع أول بادرة لخروج الصحوات في الشام، حذَّرت الدولة الإسلامية المرتدين بأنهم يسيرون على طريق إخوانهم في صحوات العراق حذو القذة بالقذة، وأنهم سيلاقون المصير الأسود الذي لقيه أسلافهم من قبل.

فلا الدولة الإسلامية ستتركهم، ولا الصليبيون والطواغيت سيفون لهم بوعودهم، ولا النصيرية والرافضة سيعطونهم ما يتمنون، بل سيستمر جنود الخلافة في جز رقابهم، وسيعمل الروافض والنصيريون على تفكيكهم وإضعافهم وإخضاعهم، ومن تمرّد فلا صعوبة للروافض والنصيرية في فتح ملفاته القديمة، أو محاكمته على تهم جديدة، وسيتركهم الصليبيون والطواغيت فور انتهاء الحاجة منهم، فلا ينجو منهم إلا من صار لاجئا في إحدى دول المنطقة، كما حدث مع المرتدين من قادة صحوات العراق.

وستزول الصحوات، وتعود الدولة الإسلامية -بإذن الله- إلى كل المناطق التي انحازت عنها في شمال الشام، وستدخل جحافل جنودها أرض تركيا، لتجعل منها ولايات جديدة، يُقام فيها شرع الله، وتُزال منها أصنام أتاتورك، وأوثان الديموقراطية والعلمانية والصوفية والإخوان المرتدين، وما ذلك على الله بعزيز.


المصدر: صحيفة النبأ - العدد 62
الخميس 6 ربيع الثاني 1438 ه‍ـ

المنطقة العازلة
...المزيد

ولكن هذا الأمر لم يكن ممكنا بسبب الاختلاط الكبير بين نوعي الصحوات، الموافقين على المفاوضات ...

ولكن هذا الأمر لم يكن ممكنا بسبب الاختلاط الكبير بين نوعي الصحوات، الموافقين على المفاوضات والرافضين لها، وبسبب عجز «المعتدلين» عن إخراج الآخرين من بينهم، والذي تجلى بأوضح صورة في مدينة حلب قبل سقوطها الكامل بيد الجيش النصيري، حتى عرض الطاغوت أردوغان صيغة مقبولة من قبل الصحوات المرتدين لهذا العزل، تؤمن له في الوقت نفسه الإذن (الروسي-النصيري) بإنشاء «المنطقة العازلة»، بحيث تؤدي هذه المنطقة دور عزل الصحوات «المعتدلة» عن الصحوات «المتشدّدة»، لتتخلى الصحوات «المعتدلة» عن قتال النظام النصيري، وتتفرغ لقتال الدولة الإسلامية فقط، وستكون محميّة من القصف النصيري والروسي طالما التزمت بهذا الأمر.

• المشروع (الروسي – التركي)

بعد الانتهاء من تسليم مدينة حلب للنظام النصيري من قبل فصائل الصحوات بناء على الاتفاق المبرم بين روسيا وتركيا، تم تطوير مشروع (روسي-تركي) جديد لتعميم تجربة مدينة حلب على ما تبقى بأيدي الصحوات من أرض الشام، وذلك بناء على اتفاق سلام بين الصحوات والنظام النصيري، يقوم على ثلاث محاور أساسية:

الأول: هو وقف لإطلاق النار بين الطرفين في كل مناطق الشام.

والثاني: إنشاء حكومة شراكة بين النظام النصيري والمرتدين في فصائل الصحوات المسلحة والمعارضة السياسية، على أسس (العلمانية، والديموقراطية، وتمثيل المكونات)، تكون فيها اليد العليا للنصيريين من جديد، والعمل على إدماج مقاتلي الصحوات ضمن الجيش النصيري.

والثالث: هو أن ينحصر القتال في النهاية ضد الدولة الإسلامية فقط.

وعليه يكون موقع المنطقة العازلة ضمن هذا الاتفاق هو أن تكون من أول المناطق التي يتم تطبيق وقف إطلاق النار فيها رسميا، بعد أن طُبِّق فيها واقعيا لعدة شهور (منذ انطلاق عملية «درع الفرات» التركية)، فتكون هذه المنطقة مأوى لكل الفصائل والتنظيمات التي تدخل في إطار المشروع (الروسي-التركي) بحيث ينتقلون إليها بسلاحهم وعتادهم وأهاليهم ومقراتهم، وتبقى إدلب مأوى لكل الفصائل المرتدين خارج اتفاق السلام مع النظام النصيري، بحيث تَصب عليهم الطائرات الروسية والنصيرية حمم القصف الجوي، وتضيق عليهم الميليشيات الرافضية الخناق على الأرض، بحيث لا يبقى أمام من يريد الخروج من ذلك الجحيم سوى أن يسلِّم نفسه للجيش النصيري، وينضم إليه، أو يدخل إلى تركيا عبر المعابر الرسمية، ليُنقل إلى المنطقة العازلة وينضم إلى جيش الصحوات «المعتدلة» لقتال الدولة الإسلامية، بعيدا عن أي جبهة قتال ضد الجيش النصيري.

ويستمر هذا المشروع حتى إتمام الجيش النصيري السيطرة على مناطق إدلب والساحل وريف حماة الشمالي، بعد أن يكون قد أفرغ فيهما ما تبقى من مقاتلي الصحوات المرتدين القادمين من جيوب حمص ودمشق والقلمون وربما درعا أيضا، بحيث تكون علامة قبول أي مرتد من عناصر الصحوات باتفاق السلام مع النصيرية، إما الدخول في صفوف الجيش النصيري، أو الدخول في جيش الصحوات «المعتدلة» ضمن المنطقة العازلة، خاصة إذا زال خيار الجلوس في تركيا، بعد أن تنقل الحكومة التركية المرتدة كلَّ مخيمات اللاجئين إلى داخل المنطقة العازلة.

وفي هذه الأثناء يتم الاتفاق على ضم فصائل «المنطقة العازلة» إلى الجيش النصيري على شكل كتائب شبيهة بفصائل «الجيش الشعبي»، أو إدماجها ضمن أجهزة الشرطة، لكون وزارة الداخلية في حكومة الشراكة ستكون من حصة المعارضة المرتدة في الغالب، وبهذا يتم توحيد الجهد تماما لقتال الدولة الإسلامية.

• على خطى صحوات العراق

مع أول بادرة لخروج الصحوات في الشام، حذَّرت الدولة الإسلامية المرتدين بأنهم يسيرون على طريق إخوانهم في صحوات العراق حذو القذة بالقذة، وأنهم سيلاقون المصير الأسود الذي لقيه أسلافهم من قبل.

فلا الدولة الإسلامية ستتركهم، ولا الصليبيون والطواغيت سيفون لهم بوعودهم، ولا النصيرية والرافضة سيعطونهم ما يتمنون، بل سيستمر جنود الخلافة في جز رقابهم، وسيعمل الروافض والنصيريون على تفكيكهم وإضعافهم وإخضاعهم، ومن تمرّد فلا صعوبة للروافض والنصيرية في فتح ملفاته القديمة، أو محاكمته على تهم جديدة، وسيتركهم الصليبيون والطواغيت فور انتهاء الحاجة منهم، فلا ينجو منهم إلا من صار لاجئا في إحدى دول المنطقة، كما حدث مع المرتدين من قادة صحوات العراق.

وستزول الصحوات، وتعود الدولة الإسلامية -بإذن الله- إلى كل المناطق التي انحازت عنها في شمال الشام، وستدخل جحافل جنودها أرض تركيا، لتجعل منها ولايات جديدة، يُقام فيها شرع الله، وتُزال منها أصنام أتاتورك، وأوثان الديموقراطية والعلمانية والصوفية والإخوان المرتدين، وما ذلك على الله بعزيز.


المصدر: صحيفة النبأ - العدد 62
الخميس 6 ربيع الثاني 1438 ه‍ـ

المنطقة العازلة
...المزيد

الجهاد على بصيرة - إلّا ليعبدون (3) • فوضوح الغاية وهي الجنّة والعلم بقيمتها (ألا إنّ سلعة الله ...

الجهاد على بصيرة - إلّا ليعبدون (3)

• فوضوح الغاية وهي الجنّة والعلم بقيمتها (ألا إنّ سلعة الله غالية، ألا إنّ سلعة الله الجنّة)، ومعرفة السبيل إليها وهو اتباع النبي عليه الصلاة والسلام، هما الضمانة للمسافر في طريق العبوديّة لله ألّا ينحرف في الطريق فينتقل من تيه إلى تيه، وهو يحسب أنّه يحسن صنعاً، وبمقدار التزام العبد بذلك يسهل عليه تجاوز العقبات التي في طريقه (حُفّت الجنّة بالمكاره)، وتجنّب أسباب الانحراف عن هذا الطريق المتمثّلة بالشهوات والشبهات، فمن حصر همّه ببلوغ المراد، اجتهد في البحث عن الطريق الذي يبلغه به، ولم يلتفت لبنيّات الطريق.

ويستوي للعابد في ذلك كلّ عمل، من إماطة الأذى عن الطريق حتّى إقامة (لا إله إلا الله)، إذ كلّها درجات يسمو بها في طريق بلوغه الجنّة، وعلى هذا الأساس أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم دولة الإسلام.

فبعد سنوات من العمل في مكّة الذي تركّز على توحيد الله وترسيخه في النفوس، وإعلان البراء من المشركين وفعالهم التي أخرجتهم عن التوحيد، حان الوقت لإقامة دار الإسلام التي سيكون فيها الدين كلّه لله عزّ وجلّ، ولما كانت إقامة هذه الدار ستزيد من حدّة عداء المشركين لهذا الدين ومن رغبتهم في استئصاله، كان من الضروري الانتقال بالمؤمنين من مرحلة إقامة هذا الدين في أنفسهم إلى الاستعداد للدفاع عنه بأنفسهم وأموالهم.

ورغم أهميّة هذا العمل وضرورة إنجاحه والحاجة إلى حشد الأنصار إليه، فإن منهج النبي عليه الصلاة والسلام في الدعوة إليه قام على أصول صلبة، أدّت وبلا شك إلى حصر العاملين في فئة قليلة وعزوف الكثيرين عنها ربّما مع قناعتهم بصحّة الطريق وجدارة القائد بالاتّباع، وكان من أهم هذه الأصول:

- وضوح الهدف: (من يؤويني وينصرني حتى أبلّغ رسالات ربي).

- وضوح المهمّة التي يجب على الأنصار أداؤها: (تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل، وعلى النفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن تقولوا في الله لا تأخذكم لومة لائم، وعلى أن تنصروني إذا قدمت عليكم، وتمنعوني مما تمنعون عنه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم).

- توضيح الصعوبات والعقبات التي ستعترض الأنصار في سبيل قيامهم بالمهمّة: بإقراره قول صاحبهم: (إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة وقتل خياركم وأن يعضّكم السيف).

- توضيح الغاية الوحيدة والمقابل الوحيد الذي سيحصل عليه الأنصار لقاء قيامهم بالمهمّة: (قالوا: نعم فما لنا؟ قال: الجنة).

وبخلاف هذا المنهج في حشد الأنصار تعمل الجماعات المنحرفة في سعيها المزعوم لإقامة الدّولة الإسلاميّة والخلافة الإسلاميّة.

• | مقتطف من افتتاحية النبأ العدد (1)
السنة السابعة - السبت 3 محرم 1437 هـ
...المزيد

الجهاد على بصيرة - إلّا ليعبدون (3) • كانت بيعة العقبة من أهم العتبات التي عبر بها الرسول عليه ...

الجهاد على بصيرة - إلّا ليعبدون (3)

• كانت بيعة العقبة من أهم العتبات التي عبر بها الرسول عليه الصلاة والسلام إلى مرحلة تكوين الدّولة الإںںںلاميّة بهجرته بعدها من دار الاستضعاف (مكة) إلى دار النصرة ثم التمكين (يثرب)، حيث كان عليه الصلاة والسلام يبحث عن هذه النصرة فيدور في المواسم يقول: (من يؤويني وينصرني حتى أبلّغ رسالات ربي) [صحيح ابن حبّان]، ولكن تلك القبائل كانت تخشى على نفسها ما خشيته قريش من قبولها دعوة هذا النبي عليه الصلاة والسلام (وَقَالُوا إِنْ نَّتَّبِعِ الْهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا)، ولم يكن عند هذا النبي عليه الصلاة والسلام ومن معه من المستضعفين في مكّة من المكاسب المتوقّعة ما يغري القبائل لأن تحتمل في سبيل نصرته الخسائر المؤكّدة من عداوة العرب والعجم لها، هذه الخسائر أدركها أصغر نقباء يثرب وهو أسعد بن زرارة رضي الله عنه، فبيّن لهم نتيجة قرارهم في خروج النبي عليه الصلاة والسلام إليهم أن (إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة وقتل خياركم وأن يعضّكم السيف)، فاستبانت لمن يريد أن يسلك هذا الطريق مكارهه، فلما أرادوا أن يعرفوا ثمرات هذا الطريق الشاق إن هم سلكوه، لم يزد عليه الصلاة والسلام على أن وعدهم بالجنة، فكان عقد البيعة بينهم (تؤووني وتمنعوني قالوا: نعم، فما لنا؟ قال: الجنة)، وبالأسلوب ذاته حذّر أسعد بن زرارة قومه بعد أن بين لهم حقيقة النصرة (فإما أن تصبروا على ذلك وأجركم على الله وإما أنتم تخافون من أنفسكم جبناً فبيّنوا ذلك، فهو أعذر لكم، فقالوا: أمط عنا، فوالله لا ندع هذه البيعة أبداً فقمنا إليه فبايعناه فأخذ علينا وشرط أن يعطينا على ذلك الجنة).

فعلى هذه الصفقة الواضحة التي لا غشّ فيها ولا غبن ولا تدليس قامت الدولة الإسلاميّة الأولى، على أن يقدّم المسلمون كل ما لديهم لنصرة دينهم، ولا يطلبوا مقابل ذلك غير الجنّة، مهما كان حجم التضحيات والنفقات التي سيقدمونها.

إن قصّة هذه البيعة يجب أن تكون من أهم المنارات للسائر في طريق العبوديّة لله، حتى يتّضح له المقصد، وتستبين له الرؤية، ويستقيم لديه المنهج، فيمشي سويّاً على الصراط المستقيم الذي يؤدّي به إلى الغاية الوحيدة له من كل أعماله في الدنيا وهي الجنّة، ولا يلتفت إلى السبل التي على رأس كلٍّ منها شيطانٌ يدعوه إلى النار.

فوضوح الغاية وهي الجنّة والعلم بقيمتها (ألا إنّ سلعة الله غالية، ألا إنّ سلعة الله الجنّة)، ومعرفة السبيل إليها وهو اتباع النبي عليه الصلاة والسلام، هما الضمانة للمسافر في طريق العبوديّة لله ألّا ينحرف في الطريق فينتقل من تيه إلى تيه، وهو يحسب أنّه يحسن صنعاً، وبمقدار التزام العبد بذلك يسهل عليه تجاوز العقبات التي في طريقه (حُفّت الجنّة بالمكاره)، وتجنّب أسباب الانحراف عن هذا الطريق المتمثّلة بالشهوات والشبهات، فمن حصر همّه ببلوغ المراد، اجتهد في البحث عن الطريق الذي يبلغه به، ولم يلتفت لبنيّات الطريق.

ويستوي للعابد في ذلك كلّ عمل، من إماطة الأذى عن الطريق حتّى إقامة (لا إله إلا الله)، إذ كلّها درجات يسمو بها في طريق بلوغه الجنّة، وعلى هذا الأساس أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم دولة الإسلام.

فبعد سنوات من العمل في مكّة الذي تركّز على توحيد الله وترسيخه في النفوس، وإعلان البراء من المشركين وفعالهم التي أخرجتهم عن التوحيد، حان الوقت لإقامة دار الإسلام التي سيكون فيها الدين كلّه لله عزّ وجلّ، ولما كانت إقامة هذه الدار ستزيد من حدّة عداء المشركين لهذا الدين ومن رغبتهم في استئصاله، كان من الضروري الانتقال بالمؤمنين من مرحلة إقامة هذا الدين في أنفسهم إلى الاستعداد للدفاع عنه بأنفسهم وأموالهم.

• | مقتطف من افتتاحية النبأ العدد (1)
السنة السابعة - السبت 3 محرم 1437 هـ
...المزيد

سكينة المجاهد الصادق • ومن عجائب الجهاد في سبيل الله، أنه ما إن يمتثل العبد أمر ربه ويرغم نفسه ...

سكينة المجاهد الصادق

• ومن عجائب الجهاد في سبيل الله، أنه ما إن يمتثل العبد أمر ربه ويرغم نفسه على القتال في سبيله، حتى تتنزل عليه السكينة ويذهب عنه الخوف رغم وجود أسبابه، بل ربما تكون أشد، وتدبر قوله تعالى عن المسلمين في أحد، وهم بين يدي القتل والقتال: { ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَىٰ طَائِفَةً مِّنكُمْ..}، وروى البخاري في صحيحه عن أبي طلحة - رضي الله عنه - قال: "كنت فيمن تغشاه النعاس يوم أحد حتى سقط سيفي من يدي مرارا يسقط وآخذه، يسقط فآخذه"، وهذا الحال ما يزال المجاهدون في سبيل الله يعيشونه في معاركهم مع أعدائهم حتى اليوم، وهذا من فضل الله عليهم وتثبيته لهم، فتأمل كيف يظفر المجاهد بالأمن والنجاة في موطن الخوف والهلاك، في حين يغشى الناس الخوف والهلاك حيث ظنوا أنه المنجى والخلاص، والجزاء من جنس العمل.

• افتتاحية النبأ "بين الخوف والحذر" 449
...المزيد

تَنكيس الوَسيلة وَالغَايَة لقد قرأنا كتاب الله فوجدنا فيه أنّ العبد مأمور باتخاذ ما آتاه الله في ...

تَنكيس الوَسيلة وَالغَايَة

لقد قرأنا كتاب الله فوجدنا فيه أنّ العبد مأمور باتخاذ ما آتاه الله في الدنيا وسيلة للنجاة في الآخرة، كما قال سبحانه: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا}، إلا أن المتاجرين بالد.ين قلبوا الآية ونكّسوا الغاية فابتغوا الدنيا بالتدين الكاذب وباعوا الباقية بالفانية، دون أن يُبقوا لهم نصيبا في الآخرة فكانوا بذلك أخسر خاسرين، فأنت أيها العبد إذن بين تجارتين تجارة نصرة للدين، وأخرى طلبا للدنيا!، والمغبون المحروم من حُرم الهداية فقدّم دنياه على دينه، والسعيد من أحسن الاختيار ففاز بتجارة لن تبور.

- مؤسسة صرح الخلافة صفر 1446 هـ
- افتتاحية النبأ "ويشترون به ثمنا قليلا" 447
...المزيد

(وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) وجريا على القواعد التي قعّدها علماء الملة استقاء من نصوص الكتاب ...

(وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ)

وجريا على القواعد التي قعّدها علماء الملة استقاء من نصوص الكتاب والسنة، فإن صور الطواغيت أكثر من أن تُحصى أو تحصر في مقال، فقد يكون الطاغوت حاكما أو عالما أو رويبضة مشهورا أو ساحرا مغمورا... أو كما قال الطبري في عبارته الجامعة: "إنسانا كان ذلك المعبود، أو شيطانا، أو وثنا، أو صنما، أو كائنا ما كان من شيء". ولئن كان رأس الطواغيت بالأمس الشيطان وأبرز صوره الأوثان، فإن رأس الطاغوت في عصرنا هو هو، غير أن أبرز صوره الإنسان وما انبثق عنه من أفكار ومذاهب تنافي وتناقض الإيمان.

• اقتباس
من افتتاحية صحيفة النبأ العدد 457
...المزيد

(وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) ومن الطواغيت المعاصرة الأحزاب والحركات المرتدة التي يتبعها أتباعها ...

(وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ)

ومن الطواغيت المعاصرة الأحزاب والحركات المرتدة التي يتبعها أتباعها في كل حين، ويؤيدونها على الحق والباطل، ويضمرون لها من صفات العصمة والتقديس ما يضاهي عصمة الأنبياء وقداسة الشريعة، ولذلك تجاوزوا بها حد الطاعة والاتباع فغدت طاغوتا معبودا من دون الله، حجبهم عن اتباع الحق والفيء إليه حتى انتهى بهم المطاف جنودا وبيادق في محاور وأحلاف الرافضة والنصارى الكا،فرين.

• اقتباس
من افتتاحية صحيفة النبأ العدد 457
...المزيد

(وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) ومن الطواغيت المعاصرة: طاغوت "الحرية الشخصية" التي يتشدق بها كفار ...

(وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ)

ومن الطواغيت المعاصرة: طاغوت "الحرية الشخصية" التي يتشدق بها كفار الغرب والشرق، وحقيقتها الحرية المطلقة، المنافية للعبودية المطلقة لله تعالى، أي: أن يقول أو يفعل المرء ما شاء ومتى شاء، وكيفما شاء، دون ضابط من دين أو شرع، طالما أنه يوافق رغبته وهواه، فيصبح الهوى بذلك الأساس المتبع والسيد المطاع، وبعبارة أوضح وأكثر صراحة: الإله المعبود كما قال الله تعالى: { أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ }.

• اقتباس
من افتتاحية صحيفة النبأ العدد 457
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
30 رجب 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً