قِصَّةُ مُهَاجِرَةٍ قال الله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي ...

قِصَّةُ مُهَاجِرَةٍ

قال الله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا * إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا * فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا * وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: 97-100].

وعن عبد الله بن السعدي أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا تنقطع الهجرة ما قوتل العدو) [رواه أحمد والنسائي].

وعن معاوية قال: «سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها)» [رواه أحمد وأبو داود].

ولقد ظلت الهجرة وحتى زمن قريب، حلما يراود كثيرا من الموحدين والموحدات، إلى أن منّ الله تعالى على المسلمين بقيام دولة الإسلام، ففتحت أبوابها لهم، فتوافدوا عليها -وما يزالون- وحدانا وزرافات، كيف لا والهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام واجبة على كل مسلم ومسلمة.

وللمهاجرات إلى أرض الخلافة قصص وحكايات، هي مزيج من الإقدام والخوف والمغامرات، يخالها السامع أحيانا نسجا من خيال، أو ضربا من مُحال.

أما صاحبة قصتنا فهي أخت موحدة، من اللاتي بعن الدنيا التي جاءتهنّ راغمة، وخرجن يبتغين وجه الله تعالى، نحسبها كذلك ولا نزكي على الله أحدا، هي عربية الأصل، ألمانية المولد والمنشأ، ولدت وكبرت وترعرعت في بلد صليبي محارب للإسلام والمسلمين، ولكنها -ولله الحمد- لم تتلوث بلوثات «المتأسلمين» المقيمين في ديار الكفر الأصلي، الذين يؤمنون بحوار الأديان، ويرون في الكافر «آخر» تجب موادته واحترام دينه ومعتقده، فبقيت تحمل فطرة سليمة لم تدنسها ذلة ولا سلمية.

تزوجت أختنا من شخص كان يحب الجهاد، وكان دائم البحث عن الحق، حتى سخّر الله له بعض الإخوة الذين أخذوا بيده وأناروا له السبيل، فعرف أن الجهاد في زماننا فرض متعين على كل مسلم، وحينها بدأ بالترتيب مع زوجه للخروج إلى أرض من أراضي الجهاد، إما إلى خراسان أو العراق أو الصومال أو الشيشان.

ولكن الخروج من ألمانيا إلى إحدى هذه البلدان حينها كان مغامرة كبيرة، قد تؤدي بصاحبها إلى الاعتقال والسجن، فقرر الزوجان الخروج إلى بلد يكون بمثابة الغطاء لوجهتهما الحقيقية، واختارا الخروج إلى اليمن بحجة طلب العلم، وفعلا، يسّر الله لهما السفر إلى اليمن رفقة وليدهما، الذي كان حينها يبلغ من العمر خمسة أشهر، ثم مكثا هناك سنة ونيّفا، إلى أن منّ الله تعالى عليهما بالهجرة إلى خراسان.

وصلت أختنا مع زوجها وابنها أرض خراسان العصية، حيث أنجبت مولودين آخرين قبل أن يقوم الجهاد في الشام، ويبدأ كثير من المجاهدين في خراسان بالخروج إليها، ولكنّ زوجها كان معارضا لهذا الأمر، وكان يرى في ذلك تفريغا لأرض خراسان -والتي هي بدورها أرض جهاد- من المجاهدين، ولا دار إسلام في الشام -فيما ظهر له لجهله بالواقع حينها- تلزمهم بالهجرة إليها.

وفي تلك الأثناء وقعت فتنة الغدر والخيانة، التي كان خلفها أمير القاعدة في خراسان السفيه أيمن الظواهري، إذ شجع على نكث البيعة وشق الصف، وأعطى لمجموعة الغادرين معه مسمى (تنظيم القاعدة في بلاد الشام).
...المزيد

الغِلظة والشِدَّة على الكفار في سيرة النبي المختار ﷺ [2/2] قال ابن كثير: «قال الواقدي: في شوال ...

الغِلظة والشِدَّة على الكفار في سيرة النبي المختار ﷺ
[2/2]

قال ابن كثير: «قال الواقدي: في شوال سنة ست كانت سرية كرز بن جابر الفهري إلى العرنيين الذين قتلوا راعي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- واستاقوا النعم».

عن أنس –رضي الله عنه- أن ناسا من عكل وعرينة قدموا على النبي -صلى الله عليه وسلم- وتكلموا بالإسلام فقالوا: «يا نبي الله، إنا كنا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف»، واستوخموا المدينة، فأمر لهم النبي -صلى الله عليه وسلم- بذود وراعٍ، وأمرهم أن يخرجوا فيه فيشربوا من ألبانها وأبوالها، فانطلقوا حتى إذا كانوا ناحية الحرة كفروا بعد إسلامهم، وقتلوا راعي النبي -صلى الله عليه وسلم- واستاقوا الذود، فبلغ ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- فبعث الطلب في آثارهم فأمر بهم فسمَّروا أعينهم [والتسمير هو أن يَحمي مسمارا فيدنيه من العين دون أن تمسّ العينَ حرارتُه، فتصل حرارته إلى العين فتذيبها]، وقطعوا أيديهم، وتُركوا في ناحية الحرة حتى ماتوا على حالهم [رواه البخاري ومسلم].

فهذا عقاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وإن نهى عن المثلة لكن القصاص ثابت بحقهم وأمثالهم ولم يدع قتلة راعيه طلقاء، بل أرسل سرية تحضرهم وتنفذ فيهم حكم القصاص.

وفي فتح مكة (أعادها الله) أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بقتل أناس وإن تعلقوا بأستار الكعبة، فعن أنس -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه مغفر، فلما نزعه جاءه رجلٌ فقال: «ابن خطل متعلق بأستار الكعبة»، فقال: (اقتلوه) [رواه البخاري ومسلم].

وعن سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- قال: «لما كان يوم فتح مكة أمّن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الناس إلا أربعة، وامرأتين، وقال: (اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة)» [رواه النسائي].

وذلك أيضا لأذيتهم الإسلام والمسلمين، فما كانت أستار الكعبة المشرّفة لتحميهم من شرع رب العالمين بعد الكفر المغلّظ الذي اقترفوه بأيديهم وألسنتهم.

وهذه الشواهد من سيرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وغيرها كثير لا تنفي عنه صفة الرأفة والرحمة ولكنها كما قال تعالى: }مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ{ [الفتح: 29]، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- منفذ لأمر الله -عز وجل- الذي قال له: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ{ [التوبة: 12].

وكما أنه -صلى الله عليه وسلم- نبي الرحمة فهو نبي الملحمة، وأما النظر إلى الجانب المتعلق برأفته ورحمته مع أولياء الله وإسقاطه على أعداء الله فهذا منهج أولياء الطاغوت الذين أرادوا من المسلمين مداهنة أعدائهم، بل يريدون منهم أن يدخلوا في طاعتهم ما وجدوا إلى ذلك سبيلا، فإذا ما انتفض المسلم وسارع إلى أعداء الله يثخن فيهم ويعاملهم بمثل ما يعاملون به المسلمين من قتل وتشريد، سارع أولئك الشياطين للإنكار عليه محذرين من تشويه صورة الإسلام والمسلمين، فعن أي إسلام يتحدثون ولأي دين يتبعون؟


• المصدر: صحيفة النبأ - العدد 46
الثلاثاء 4 ذو الحجة 1437 ه‍ـ

• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111a11
...المزيد

الغِلظة والشِدَّة على الكفار في سيرة النبي المختار ﷺ [1/2] أرسل الله رسوله محمدا -صلى الله ...

الغِلظة والشِدَّة على الكفار في سيرة النبي المختار ﷺ
[1/2]

أرسل الله رسوله محمدا -صلى الله عليه وسلم- رحمة للعالمين، فصدع بدعوتهم إلى طريق الحق والهدى، فمَن قَبِل نالته هذه الرحمة، ومن ناوأه وعانده، جاهده وقاتله واستعمل معه الشدة والغلظة حتى يخضع لأمر الله، وفي سيرته -صلى الله عليه وسلم- خير شاهد ودليل.

فبعد قفول النبي -صلى الله عليه وسلم- من بدر أمر بقتل الأسير عقبة بن أبي معيط صبرا؛ وذلك لأنه كان من أشد الناس أذية للإسلام والمسلمين، قال الذهبي في «السيرة»: «وقتل بعرق الظبية عقبة بن أبي معيط، فقال عقبة حين أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بقتله: من للصبية يا محمد؟ قال: النار؛ فقتله عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح؛ وقيل: علي، رضي الله عنه».

وفي أُحُد أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بقتل الأسير أبي عزة الجمحي، وكان ذا بنات، قال ابن كثير: «ولم يؤسر من المشركين سوى أبي عزة الجمحي، وقد كان في الأسارى يوم بدر، فمَنَّ عليه بلا فدية واشترط عليه ألا يقاتله، فلما أُسر يوم أحد قال: يا محمد امنن عليَّ لبناتي، وأعاهد ألا أقاتلك؛ فقال له رسول الله، صلى الله عليه وسلم: لا أدعك تمسح عارضيك بمكة وتقول: خدعت محمدا مرتين؛ ثم أُمر به فضُربت عنقه، وذكر بعضهم أنه يومئذ قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: لا يُلدغ المؤمن من جحر مرتين!».

وهذان الأسيران، لم يكن المقام معهما مقام مَنٍّ أو فداء أو رأفة، فإنها إن حصلت كان ذلك مما يؤثر في هيبة رسول رب العالمين، كما أوضح -صلى الله عليه وسلم- حين قتله لأبي عزة.

ولم يكن النبي -صلى الله عليه وسلم- ليدع من يؤذي الإسلام والمسلمين آمنا في سربه، وإن كانت أذيته بالقول والتحريض، كما فعل مع اليهودي كعب بن الأشرف.

قال ابن إسحاق: «وجعل يحرض على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وينشد الأشعار، وبكى على أصحاب القليب من قريش الذين أصيبوا ببدر، ثم رجع كعب بن الأشرف إلى المدينة، فشبب بأم الفضل ابنة الحارث ثم شبب بنساء المسلمين».
وهنا صدر الأمر من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بقطف رأس هذا الطاغوت، وسأل عمّن يمكن أن ينفذ هذه العملية، فعن جابر بن عبد الله، رضي الله عنه، قال: «قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (من لكعب بن الأشرف فإنه قد آذى الله ورسوله) فقام محمد بن مسلمة، فقال: يا رسول الله أتحب أن أقتله قال: (نعم)» إلى آخر الحديث [رواه البخاري ومسلم].

وبعد غزوة الأحزاب توجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى بني قريظة، ليحاصرهم جزاء نقضهم العهود، فكان حكم الله فيهم أن يُقتل رجالهم جميعا، وتُسبى نساؤهم وذراريهم.
عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «أصيب سعدٌ يوم الخندق، رماه رجلٌ من قريش يقال له ابن العرقة، رماه في الأكحل، فضرب عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خيمة في المسجد يعوده من قريب، فلما رجع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الخندق وضع السلاح، فاغتسل، فأتى جبريل -عليه السلام- وهو ينفض رأسه من الغبار، فقال: وضعت السلاح والله ما وضعناه، اخرج إليهم؛ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (فأين؟) فأشار إلى بني قريظة، فقاتلهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فنزلوا على حكم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فرد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الحكم فيه إلى سعد، قال: فإني أحكم فيهم أن تُقتل المقاتلة وأن تُسبى الذرية والنساء، وتقسم أموالهم...»، قال عروة بن الزبير: «فأُخبرت أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (لقد حكمتَ فيهم بحكم الله)» [رواه مسلم]، وهكذا كانت الشدة والغلظة على أولئك الغدرة علاجا نافعا وعظة وعبرة لغيرهم.

وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبل ذلك قد أخرج بني النضير من ديارهم وغنم أموالهم بعد أن كشف الله له سعيهم لقتله وهو بين أظهرهم، فلما لبث أن خرج وعاد محاصرا ومحاربا لهم فنصره الله عليهم، كما حارب بني قينقاع وحاصرهم، وكذلك فعل مع يهود خيبر إذ حاربهم وفتح حصونهم عنوة [انظر: سيرة ابن هشام].
ولم يكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليسكت كذلك عن حق مسلم واحد قتل غدرا وظلما، كما يفعل دعاة السوء الذين يثبّطون المسلمين عن القيام لأخذ حقهم ممن قتل وسفك من دمائهم وانتهك من أعراضهم.


• المصدر: صحيفة النبأ - العدد 46
الثلاثاء 4 ذو الحجة 1437 ه‍ـ

• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111a11
...المزيد

لا تُشقِ الروح بنعيم البدن! خُلِق بدنُ ابنِ آدم من الأرض وروحُه من ملكوت السماء، وقُرِنَ بينهما: ...

لا تُشقِ الروح بنعيم البدن!

خُلِق بدنُ ابنِ آدم من الأرض وروحُه من ملكوت السماء، وقُرِنَ بينهما: فإذا أجاع بدنَه وأسهَره وأقدمه في الخدمة وجدتْ روحُه خفةً وراحة، فتاقتْ إلى الموضع الذي خُلِقتْ منه، واشتاقت إلى عالمها العلوي. وإذا أشبَعه ونعَّمه ونوَّمَه واشتغل بخدمتِه وراحتِه أخلد البدنُ إلى الموضع الذي خُلِق منه، فانجذبت الروحُ معه، فصارتْ في السجن؛ فلولا أنها ألِفت السجنَ لاستغاثتْ من ألم مفارقتها وانقطاعها عن عالمها الذي خُلِقت منه كما يستغيث المعذَّبُ.

وبالجملة فكلَّما خفَّ البدنُ لَطُفتِ الروحُ وخفَّتْ وطلبت عالمها العلوي، وكلما ثَقُل وأخلدَ إلى الشهوات والراحة ثقلتِ الروحُ وهبطتْ من عالمها وصارتْ أرضيةً سُفْليةً.

فترى الرجلَ روحُه في الرفيق الأعلى وبدنُه عندك، فيكون نائمًا على فراشِه وروحُه عند سدرة المنتهى تجول حول العرش، وآخرُ واقفٌ في الخدمة ببدنِه وروحُه في السفل تجول حول السفليات.

فإذا فارقت الروحُ البدنَ التحقتْ برفيقها الأعلى أو الأدنى؛ فعند الرفيق الأعلى كلُّ قرةِ عين وكلُّ نعيم وسرور وبهجة ولذة وحياة طيبة، وعند الرفيق الأسفل كلُّ همّ وغمّ وضيق وحزن وحياة نكِدةٍ ومعيشة ضَنْكٍ.

قال تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا} [طه: ١٢٤]؛ فذِكْره كلامه الذي أنزله على رسوله، والإعراض عنه ترك تدبره والعملِ به، والمعيشة الضنك فأكثر ما جاء في التفسير: أنها عذاب القبر. قاله ابن مسعود وأبو هريرة وأبو سعيد الخدري وابنُ عباس، وفيه حديث مرفوع، وأصل الضنك في اللغة الضيق والشدة، وكل ما ضاقَ فهو ضَنْكٌ، يقال: منزلٌ ضنكٌ وعيشٌ ضنك.

فهذه المعيشة الضنك في مقابلة التوسيع على النفس والبدن بالشهوات واللذات والراحة؛ فإن النفس كلما وسّعت عليها ضيَّقت على القلب حتى تصير معيشةً ضنكا، وكلما ضيَّقت عليها وسَّعت على القلب حتى ينشرحَ وينفسحَ؛ فضنك المعيشة في الدنيا بموجب التقوى سعتها في البرزخ والآخرة، وسعة المعيشة في الدنيا بحكم الهوى ضَنْكها في البرزخ والآخرة.

فآثِرْ أحسَن المعيشتين وأطيَبهما وأدومَهما! وأَشْقِ البدنَ بنعيم الروح ولا تُشْقِ الروحَ بنعيم البدن! فإن نعيم الروح وشقاءها أعظم وأدوم، ونعيم البدن وشقاؤه أقصر وأهون.

[الفوائد]
لابن القيم -رحمه الله-


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 486
السنة السادسة عشرة - الخميس 13 رمضان 1446 هـ

مقتطفات:
لا تُشقِ الروح بنعيم البدن!
...المزيد

مِن أقوال علماء الملّة قال الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى-: "العمل لأجل الناس وابتغاء الجاه ...

مِن أقوال علماء الملّة

قال الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى-:
"العمل لأجل الناس وابتغاء الجاه والمنزلة عندهم ورجاؤهم للضر والنفع منهم لا يكون من عارف بهم البتة بل من جاهل بشأنهم وجاهل بربه فمن عرف الناس أنزلهم منازلهم ومن عرف الله أخلص له أعماله وأقواله، وعطاءه ومنعه وحبه وبغضه، ولا يعامل أحد الخلق دون الله إلا لجهله بالله وجهله بالخلق وإلا فإذا عرف الله وعرف الناس آثر معاملة الله على معاملتهم" [مدارج السالكين] ...المزيد

من علامات العَارِفينَ بالله 1- أن يكون قلبه مرآةً، إذا نظر فيها رأى فيها الغيب الذي دُعي إلى ...

من علامات العَارِفينَ بالله

1- أن يكون قلبه مرآةً، إذا نظر فيها رأى فيها الغيب الذي دُعي إلى الإيمان به، فعلى قدر جلاء تلك المرآة يتراءى له فيها اللهُ سبحانه، والدار الآخرة، والجنة والنار، والملائكة، والرسل.

2- أن يقوم ويضطجع على التأهب للقاء الله، كما يجلس الذي قد شدَّ أحماله وأزمع السفر على التّأهب له، ويقوم على ذلك ويضطجع عليه، وكما ينزل المسافر في المنزل فهو جالس وقائم ومضطجع على التأهب.

3- أنَّه لا يطالب ولا يخاصم، ولا يعاتب، ولا يرى له على أحدٍ فضلًا، ولا يرى له على أحدٍ حقًّا.

4- أنَّه لا يأسف على فائتٍ، ولا يفرح بآتٍ؛ لأنَّه ينظر إلى الأشياء بعين الفناء والزوال، لأنَّها في الحقيقة كالظِّلال والخيال.

5- أن يعتزل الخلق بينه وبين الله، حتَّى كأنَّهم أمواتٌ لا يملكون له ضَرًّا ولا نفعًا، ولا موتًا ولا حياةً ولا نشورًا؛ ويعتزلَ نفسه بينه وبين الخلق، حتى يكون بينهم بلا نفسٍ.

6- أنَّه مستأنسٌ بربِّه، مستوحشٌ ممَّن يقطعه عنه، ولهذا قيل: العارف من أنس بالله فأوحشه من الخلق، وافتقر إلى الله فأغناه عنهم، وذلَّ لله فأعزَّه فيهم، وتواضع لله فرفعه بينهم، واستغنى بالله فأحوجهم إليه.

[مدارج السالكين] لابن القيم -رحمه الله-


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 486
السنة السادسة عشرة - الخميس 13 رمضان 1446 هـ

إنفوغرافيك العدد
...المزيد

كُونِي مُثبِّتة لاَ مُثبِّطة - أسماء بنت أبي بكر تدفع ابنها للموت صابرا: ومن الأمثلة أيضا ...

كُونِي مُثبِّتة لاَ مُثبِّطة

- أسماء بنت أبي بكر تدفع ابنها للموت صابرا:

ومن الأمثلة أيضا أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها وعن أبيها، يوم حوصر ابنها خليفة المسلمين عبد الله بن الزبير في مكة من جيش البغاة الذي يقوده الحجاج الثقفي، فجاء يستشيرها للخروج لقتاله بعدما اشتد عليه أذاهم، وقال لها: «خذلني الناس حتى ولدي وأهلي، فلم يبق معي إلا اليسير ممن ليس عنده من الدفع أكثر من صبر ساعة، والقوم يعطونني ما أردت من الدنيا، فما رأيك؟ فقالت: أنت والله يابني أعلم بنفسك، إن كنت تعلم أنك على الحق وإليه تدعو فامش له، فقد قتل عليه أصحابك، ولا تمكن من رقبتك يتلعّب بها غلمان بني أمية، وإن كنت إنما أردت الدنبا فبئس العبد أنت، أهلكت نفسك، وأهلكت من قتل معك،، وإن قلت: كنت على حق فلما وهن أصحابي ضعفا، فهذا ليس من فعل الأحرار، ولا أهل الدين، فكم خلودك في الدنيا، القتل أحسن»، فدنا منها أمير المؤمنين وقبل رأسها، وقال: «هذا والله رأيي، (....)، ولكني أحببت أن أعلم رأيك، فزدتني بصيرة مع بصيرتي، فانظري يا أمه، فإنّي مقتول من يومي هذا، فلا يشتد حزنك، وسلمي الأمر لله».

ثم انصرف ابن الزبير عنها وهو يقول:
«إني إذا أعرف يومي أصبر وإنما يعرف يومه الحرُّ»

فسمعت والدته رضي الله عنها قوله فقالت: «تصبر والله، إن شاء الله، أبوك أبو بكر والزبير، وأمك صفية بنت عبد المطلب».
فهكذا يكون حال الزوجة المؤمنة مع زوجها، وهكذا يكون حال الأم المؤمنة مع ابنها، فيمضي في طريقه يجاهد أعداء الله، ويقوم بما أمره ربه، ولها من عمله نصيب بإذن الله.


◽ المصدر: صحيفة النبأ - العدد 31
الثلاثاء 10 شعبان 1437 ه‍ـ

مقتطف من مقال:
كُونِي مُثبِّتة لاَ مُثبِّطة
...المزيد

اليهود داخل معركة الأحزاب لم تتحرك الروم لقتال النبي عليه الصلاة والسلام إلا بعد أن تيقنوا ...

اليهود داخل معركة الأحزاب


لم تتحرك الروم لقتال النبي عليه الصلاة والسلام إلا بعد أن تيقنوا من عجز قبائل العرب عن هزيمته، وتأكّدهم من أن النظام الذي ارتضوا هم وأعداؤهم الفرس بقاءه سائدا في جزيرة العرب لقرون آيل للسقوط، وسيقوم مكانه نظام جديد لا يعرض هيمنتهم على تلك الصحاري للخطر فحسب، بل سيهددهم في عقر دورهم أيضا، فكانت تحركاتهم الأولى للقضاء على هذا الخطر في مؤتة وتبوك، وكان تهديدهم الآخر في آخر حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي تراجعوا عن إنفاذه بعد أن ظنوا أن ردّة الأعراب ستكفيهم مؤونته، فخاب سعيهم وكان ما كان للإسلام من عز وتمكين بفضل الله وحده.

واليوم لم تحزم أمريكا الصليبية أمرها بالعودة لقتال الدولة الإسلامية بعد أن فرت من نزالها قبل سنوات خشية الهلاك إلا بعد أن تيقنت من عجز المرتدين عن هزيمتها ودرء خطرها الذي بات لا يهدد فحسب نظام سايكس – بيكو الذي صاغوه منذ قرن من الزمن لإدارة بلدان المسلمين، بل بات يهددهم في عقر دورهم بإعلان الدولة الإسلامية الصريح أن جهادها لن يتوقف - بإذن الله – حتى يخضع العالم كله لشرع الله.

ولذات السبب خرج اليهود اليوم لقتال الدولة الإسلامية، وما أخرجهم إلا يقينهم بخطر داهم بات يتهدّدهم، وهم الذين وصفهم الله عز وجل أنهم لا يقاتلون المسلمين (إلا في بروج مشيّدة أو من وراء جدر)، فانهيار دويلات سايكس – بيكو التي كان من وظائفها حماية دولة اليهود، والاقتراب الكبير لمجاهدي الدولة الإسلامية من حدودها، وخشيتها من انتشار منهجها بين المسلمين المستضعفين داخل تلك الحدود، والعجز الظاهر للدول الصليبية الحامية لليهود عن حسم المعركة معها، كلها أسباب تبرر للدولة اليهودية أن لا تقعد ساكنة إزاء هذا الخطر.

ولم يعد كافيا للحكومة اليهودية وجيشها وأجهزة مخابراتها الاقتصار على تقديم الدعم لأنظمة دويلات سايكس – بيكو الطاغوتية المحيطة بها، لعجز هذه الأنظمة عن استثمار هذا الدعم في تحقيق انتصار على الدولة الإسلامية، فانطلق اليهود ليخوضوا حربهم الخاصة ضدّها، قصفا بالطائرات، واستطلاعا بالمسيّرات، وبثا للجواسيس والعيون، وخاصة في سيناء التي يخوض مجاهدوها حربا ضد جيش الطاغوت السيسي تحت قصف الطيران اليهودي لم تغن عنهم شيئا، وفي ولايات الشام التي تخوض أجهزتها الأمنية حربا مع جواسيس اليهود وعيونهم، لنا فيها الغلبة بحمد الله.

هذه الحرب وإن كانت في بداياتها فإنها – بحمد الله – مؤشر جيد على إمكانية حدوث المزيد من التورط لجيش اليهود فيها، وذلك بتسارع وتيرة الانهيار في أنظمة دويلات سايكس – بيكو الطاغوتية، وفشل الحملة الصليبية على الدولة الإسلامية، والقضاء التام على مرتدي الصحوات، وفصائل الفرقة والشتات.
إن هذه المعركة بالنسبة لليهود لن تكون – بإذن الله – كباقي معاركهم التي خاضوها ضد الأنظمة الطاغوتية، والحركات العلمانية القومية والشيوعية، ولا كمعاركهم مع الفصائل الديموقراطية المنتسبة للإسلام زروا، إذ كل تلك المعارك كانت تجري في إطار قواعد «النظام الدولي» الطاغوتي، فكانت حدود الصراع واضحة المعالم لكل الأطراف، ومن يتجاوزها يعرض نفسه للعقاب، في حين أن الدولة الإسلامية بفضل الله كافرة بهذا «النظام الدولي»، محاربة لكل الطواغيت القائمين عليه، وعلى رأسهم الدول الصليبية الحامية لدولة اليهود، وليس لصراعها مع أعدائها حدود إلا التي فرضها الله عز وجل على المسلمين في جهادهم بأن يخضع المشركون لحكم الإسلام فيهم، وكل الأرض ساحة لجهادها، وكل المسلمين جنود محتملون في جيشها، وكل المشركين المحاربين في الأرض ومنهم اليهود أهداف مشروعة لها.

إن الدولة الإسلامية – بفضل الله – ليست دولة شعارات، ولكنها دولة عزيمة وتوكل على الله، وكل تهديد ووعيد من قادتها لليهود إنما هو من حسن الظن بالله عز وجل أن يمكّنهم منه، فكما قال الشيخ أبو مصعب الزرقاوي تقبله الله من قبل، أنه ومن معه يقاتلون في العراق وعيونهم على بيت المقدس، وكما قال أمير المؤمنين أبو عمر البغدادي تقبله الله لليهود من قبل، فإن المسلمين قادمون لقتالهم من العراق والشام واليمن وخراسان ومغرب الإسلام وإفريقية والقوقاز، ومن كل مكان، وإننا لن نزيد على ما قال مشايخنا من قبل شيئا، ولكننا – بحمد الله- على تحقيق ما وعدوا أقدر، ومن أرض الصراع مع اليهود أقرب.

فليقصف اليهود بطائراتهم، فليست علينا بأشد من طائرات الصليبيين وقد صبّرنا الله عليها، وليبعثوا بجواسيسهم وعيونهم فسيفضحهم الله ويمكننا من رقابهم، وليدعموا دويلات سايكس - بيكو الطاغوتية، فستكون أموالهم التي أنفقوا حسرة عليهم، وبإذن الله سيغلبون، ثم إلى جهنم يحشرون.


◽ المصدر: صحيفة النبأ - العدد 31
الثلاثاء 10 شعبان 1437 ه‍ـ

مقال:
اليهود داخل معركة الأحزاب
...المزيد

حربنا مع المشركين... باقية لقد جعل الله الصراع بين أهل التوحيد وأهل الشرك سنّة من السنن التي ...

حربنا مع المشركين... باقية


لقد جعل الله الصراع بين أهل التوحيد وأهل الشرك سنّة من السنن التي يسير عليها هذا الكون، إذ لابدّ من التدافع بين الإسلام والكفر في أي زمان ومكان وُجدا، وإلا لاستولى أهل الباطل على الأرض فأفسدوها بشركهم واتّباعهم لشهواتهم وأهوائهم، كما هو حاصل اليوم في ظل استيلاء الصليبيين على العالم، وهيمنتهم عليه.

لذلك كان الأمر الإلهي الدائم لأهل الإسلام أن يكونوا حربا على الشرك وأهله، وأن يجاهدوهم بأيديهم وألسنتهم وقلوبهم، وأوجب عليهم قتالهم حتى يُخضعوهم لحكم الإسلام، فيتبعوه أو يطيعوا أحكامه فيهم، كما في قوله جل وعلا: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [سورة الأنفال: 39]، فلا يوقِفُ أهلُ التوحيد حربهم على المشركين حتى ينهوا وجود الشرك في الأرض كلها، وحتى لا يكون فيها حكم إلا لله عز وجل.

كما بيّن العليم الحكيم سبحانه لعباده الموحّدين أن أهل الشرك يقاتلونهم أبدا، وأن هدف قتالهم هو إخراجهم من الإسلام، ليكونوا في الشرك سواء، كما في قوله تعالى: {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [سورة البقرة: 217]، وفي الوقت الذي كشف فيه حقيقة حربهم وغايتها، حذّر المسلمين وأوجب عليهم منع المشركين من تحقيق غايتهم من هذه الحرب، وبيّن لهم أن من ارتد عن دينه ولم يصبر على حرب المشركين له ومات على الكفر، حبط كل ما عمله، وإن كان من قبل ردته موحّدا مهاجرا مجاهدا، ولم يعذره الله بقتال المشركين له، فالقتال ليس من صور الإكراه التي يعذر فيها المسلم إن وقع في الشرك.

وإن من العجب الذي نراه اليوم أن تتفاخر الكثير من الفصائل والأحزاب التي تزعم الانتساب إلى الإسلام بعدم إقامتها للدين، وتحكيمها للشريعة، وتسوّق لجنودها وأنصارها أن هذا عين الحكمة، وأحسن السياسة، لأنها بذلك تتجنب قتال المشركين لها، ونقمة المنافقين عليها، وتستجلب سكوت الطواغيت عنها، ورضا أهل الأهواء، متغافلين عن حقيقة أنهم بذلك قد حققوا مراد المشركين منهم بارتدادهم عن دين الله، فأزالوا بذلك داعي قتالهم لهم، الذي بيّن -جل شأنه- أن المشركين لا يزالون يقاتلون المسلمين عليه.
إن من يدرك هذه الحقائق سيفهم سبب العداوة الشرسة التي يظهرها أهل الشرك باختلاف مللهم ونحلهم للدولة الإسلامية وجنودها، وسيعرف سبب إجماع أعداء الدين على قتالها رغم اختلافهم وتنازعهم فيما بينهم، وسيعلم أن الحرب بينها وبينهم لا يمكن أن تنتهي في جولة أو جولتين، بل هي حرب مستمرة لا هوادة فيها، يسعى كل طرف أن يحقق غايته منها.

فالدولة الإسلامية تجعل غاية جهادها تحقيق العبودية لله بإقامة الدين في الأرض، وذلك بجهاد المشركين حفظا لما مكّنها الله فيه، وطلبا لإخضاعهم وبلادهم لحكم الله أو إبادتهم جميعا إن أبوا، وأما المشركون فيعلمون أنهم لن يتمكنوا من إبادة المسلمين من الأرض، ولكن يسعون إلى إجبار أهل الإسلام على ترك أصله، أو دفعهم إلى التنازل عن بعض أركانه أو شعبه.

واليوم وبعد سنوات من الحرب بين الدولة الإسلامية والمشركين وعلى رأسهم أمريكا الصليبية، لا زالت الدولة الإسلامية -بفضل الله وحده- ثابتة على عقيدتها ومنهجها، وقدمت تكاليف باهظة من دماء أمرائها وجنودها، في سبيل أن لا تقدم أي تنازل في دينها، في حين تنازل الكثيرون عن دينهم كله في سبيل حفظ الأنفس والأموال، والعمران والسلطان، فأبقاها الله واستبدلهم، ومكّن لها الله ومحا أثرهم.

فليقتل المشركون منّا ما قدر الله لهم أن يفعلوا، فسيخلفنا الله خيرا، وليستولوا على ما قدّر الله لهم من الأرض، فسنستردها من أيديهم وزيادة بإذن الله، وليدمّروا من المدن والقرى والآليات ما قدّر الله لهم أن يدمّروا، فسيعوّضنا الله كما عوّضنا في كل مرة، فما دام الدين ثابتا والمنهج راسخا، وما دامت راية العقاب طاهرة من دنس الشرك وأهله، فستبقى الدولة الإسلامية، وستستمر حربها عليهم بإذن الله، والعاقبة للمتقين.


◽ المصدر: صحيفة النبأ - العدد 33
الثلاثاء 24 شعبان 1437 ه‍ـ

مقال:
حربنا مع المشركين... باقية
...المزيد

حقيقة الثورة السورية إنها ثورة جاهلية تسعى إلى "ترسيخ مفهوم الدولة"، وقطعا يقصدون بها "الدولة ...

حقيقة الثورة السورية

إنها ثورة جاهلية تسعى إلى "ترسيخ مفهوم الدولة"، وقطعا يقصدون بها "الدولة المدنية" التي حاربوا لأجلها الدولة الإسلامية، إنها ثورة وليست جهادا في سبيل الله، ثورة تحررية من "نظام قمعي" يستأثر بالسلطة، بغية الوصول إلى نظام آخر "ديمقراطي" يتقاسم السلطة، هذه هي مفاهيم وأبجديات الثورات، وهذه هي شكل "سوريا الحرة!" بعد حقبة "سوريا الأسد!" تتلخص في إسقاط تمثال قبيح وبناء آخر على أنقاضه بوجه حسن!

افتتاحية النبأ ٤٧٢ "سوريا الحرة وسوريا الأسد"
...المزيد

صحيفة النبأ العدد 37 دين الإسلام وجماعة المسلمين إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، من يهده الله ...

صحيفة النبأ العدد 37
دين الإسلام وجماعة المسلمين

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم، أما بعد:

هذه السلسلة في بيان حقيقة الإسلام وضرورة الجماعة، نسأل الله أن يفقّهنا وإيّاكم في الدين ويثبّتنا على لزوم جماعة المسلمين.

قال الله، جلّ وعلا: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [سورة المائدة: 5]، وقال جلّ وعلا: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [سورة آل عمران: 19]، وقال جلّ وعلا: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [سورة آل عمران: 85].

فالدين الذي رضي الله للناس والذي لا يقبل منهم سواه هو الإسلام، وحقيقته لغة وشرعا: السلامة -أي الإخلاص- والاستسلام -أي الانقياد- لله.
قال أبو العباس بن تيمية، رحمه الله: «الإسلام هو الاستسلام لله وحده، ولفظ الإسلام يتضمّن الإسلام، ويتضمّن إخلاصه لله... فمن لم يستسلم له، لم يكن مسلما، ومن استسلم لغيره كما يستسلم له، لم يكن مسلما، ومن استسلم له وحده، فهو المسلم، كما في القرآن: {بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [سورة البقرة: 112]، وقال: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} [سورة النساء: 125]» [النبوات].

وقال رحمه الله: «الإسلام الذي هو دين الله الذي أنزل به كتبه وأرسل به رسله... هو أن يسلم العبد لله رب العالمين فيستسلم لله وحده لا شريك له ويكون سالما له بحيث يكون متألّها له غير متألّه لما سواه، كما بيّنته أفضل الكلام ورأس الإسلام وهو شهادة أن لا إله إلا الله؛ وله ضدان: الكبر والشرك، ولهذا رُوي أن نوحا -عليه السلام- أمر بنيه بلا إله إلا الله وسبحان الله ونهاهم عن الكبر والشرك [رواه أحمد عن عبد الله بن عمرو]... فإن المستكبر عن عبادة الله لا يعبده فلا يكون مستسلما له، والذي يعبده ويعبد غيره يكون مشركا به فلا يكون سالما له بل يكون له فيه شرك؛ ولفظ الإسلام يتضمن الاستسلام والسلامة التي هي الإخلاص» [الفتاوى]، «وكل واحد من المستكبرين والمشركين ليسوا مسلمين» [النبوات].

فلا يكون المرء مسلما إلا بالتزام الإسلام بهذين المعنَيين، فمن لم يستسلم لله -كمن ترك جنس العمل أو امتنع بشوكة عن بعض الشرائع الظاهرة المتواترة- لم يكن إلا كافرا، ومن لم يكن سالما لله -كمن عبد الأنبياء والأولياء مقلّدا ومتأوّلا- لم يكن إلا مشركا ولو صلى وصام وزعم أنه مسلم، وهذه الحقائق دلّت عليها شهادة أن لا إله إلا الله، قال أبو العباس بن تيمية، رحمه الله: «الإله هو المعبود المطاع» بحق [تيسير العزيز الحميد]، فلا معبود ولا مطاع بحق إلا الله، وهذه الكلمة متضمّنة لمعنَيي السلامة والاستسلام لله، وهي دعوة جميع الأنبياء والمرسلين إلى أقوامهم وأممهم.

قال أبو العباس بن تيمية، رحمه الله: «لفظ الإسلام... له معنيان، أحدهما: الدين المشترك وهو عبادة الله وحده لا شريك له الذي بعث به جميع الأنبياء، كما دل على اتحاد دينهم نصوص الكتاب والسنة، والثاني ما اختص به محمد، صلى الله عليه وسلم... وله مرتبتان: إحداهما الظاهر من القول والعمل وهي المباني الخمس، والثانية: أن يكون ذلك الظاهر مطابقا للباطن» [الفتاوى].

وهذه المباني الخمس التي هي حقيقة الإسلام قولا وعملا، ظاهرا وباطنا، بيّنها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بقوله: (بُني الإسلام على خمس، شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان) [رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر]، وفي رواية: (بُني الإسلام على خمسة، على أن يوحّد الله) [رواه مسلم عن ابن عمر]، وفي رواية: (بُني الإسلام على خمس، على أن يُعبد الله، ويُكفر بما دونه) [رواه مسلم عن ابن عمر]، فلم يكن الإسلام الذي اختصت به شريعة محمد -صلى الله عليه وسلم- إسلاما من غير سلامة واستسلام لله، بل إن المباني الخمس شُرعت ليكون المرء سالما لله مستسلما له بالتزام التوحيد واتّباع الرسول -صلى الله عليه وسلم- والقيام بالمباني، وقال إسحاق بن راهويه، رحمه الله: «غلت المرجئة حتى صار من قولهم: من ترك المكتوبات، وصوم رمضان، والزكاة، والحج، وعامة الفرائض من غير جحود بها، إنّا لا نكفّره، ويُرجأ أمره إلى الله بعد إذ هو مقرّ [بها]؛ فهؤلاء المرجئة الذين لا شك فيهم» [مسائل حرب الكرماني].
...المزيد

صحيفة النبأ العدد 486 المقال الافتتاحي: نسف الأقلية والطائفية! بددت المعارك الدامية في الساحل ...

صحيفة النبأ العدد 486
المقال الافتتاحي:
نسف الأقلية والطائفية!

بددت المعارك الدامية في الساحل السوري بين شبيحة النظام السابق والحالي شعارات: "العيش المشترك" و "السلم الأهلي" و "الوحدة الوطنية" التي صدّعوا رؤوسنا بها وأرادوها دستورا لتنظيم العلاقات بعيدا عن الإسلام، وفشلت في أول اختبار لها، وبدا أنّ سردية الطاغوت السوري حول "نصر بلا دماء"، قد غرقت في بركة من الدماء!

وأثبتت الأحداث مجددا صوابية الدولة الإسلامية في تعاملها مع طوائف الكفر والردة التي يسمونها اليوم بالأقليات، التي كانت وما زالت ورقة بيد الغزاة اليهود والصليبيين، يقسّمون بها بلاد الإسلام ويحاربون بها المسلمين.

فالنصيريون العلويون أقامت لهم فرنسا الصليبية "دولة" إبّان غزوها للشام، خدمة لمصالحها وسياساتها التفريقية، وروجت لمسمى "العلوية" احتيالا على العامة النافرين من "النصيرية" بغية دمجهم وتصديرهم في المنطقة، ونجحت في ذلك بعد فتوى مشبوهة من المفتي القومي العربي "أمين الحسيني" نُشرت في "جريدة الشعب الدمشقية" بتاريخ 22 المحرم 1355هـ، وجاء فيها: "هؤلاء العلويون مسلمون.. لأنهم إخوان في الملة.. وإن أصولهم في الدين واحدة!" ومن يوم فتوى "مفتي القدس" وإلى عهد "محور القدس" والمسلمون يذبحون على المائدة الرافضية العلوية النصيرية.

ورغم التملق والتزلف الذي بذله النظام الجديد، للنصيرية الكفرة الفجرة ومحاولة نزع صفة "التشبيح" عنهم وصبغهم بصبغة "الشركاء والإخوة والطلقاء"، إلا أنهم انطلقوا في أول فرصة سنحت لهم وانقضوا عليه وقتلوا جنوده بلا شفقة ولا رحمة ولا تسامح.

ميدانيا، شكلت الأحداث فشلا أمنيا وعسكريا للجيش المرتد الهجين الذي خرج عن "تعاليمه وشعاراته الوطنية" في التعامل مع الأقليات من "العفو" إلى "المجزرة!" ما دفع بقادته إلى تحميل مسؤولية ما جرى للشعب بوصفه "حشودا شعبية غير منظمة!" بعد أن مدحوا "فزعته" ابتداء، ثم نصبوا المحاكم لمعاقبته لاحقا، وأعلنوا تشكيل "لجنة تحقيق" تهدف إلى التنصل من المسؤولية أمام "من يهمه الأمر" من المجتمع الدولي، وتحميل المسؤولية للمقاتلين الأجانب الذين يحلمون بالتجنيس خلافا لقانون "المواطنة السورية" التي يقدسها النظام الجديد والقديم.

أما الإعلام الثوري فقد انشغل بالحديث عن أسباب الأحداث من زاوية أمنية والدور الخارجي لإيران الرافضية وأذنابها، لكن أحدا لم يطرق الأسباب الشرعية لما جرى، فما هي هذه الأسباب؟

تتلخص الأسباب باختصار في تعطيل وتغييب حكم الشريعة وإقصاء منهج الإسلام من الحكم في الشام، وإبداله بالدساتير الكفرية ومفرزاتها الجاهلية في "العلاقات والحكم على الأفراد والجماعات"، فالإسلام لم يقسّم الناس إلى "أقليات" و "أكثريات" فهذه تقسيمة جاهلية عصرانية مظانها "مواثيق الأمم المتحدة" ومباحث "القانون الدولي" وغيرها من المراجع والدساتير الجاهلية، وإنما يقسّم الناس إلى مسلم وكافر، والكافر إلى "محارب وذمي ومعاهد ومستأمن"، والعلويون النصيريون طائفة كفر وردة باطنية خبيثة، محاربة باقية على حربها، وحتى الطاغوت الحدث الذي منحهم "العفو والأمان" انقلبوا عليه وقتلوا جنوده في الطرقات ليؤكدوا على حرابتهم حتى آخر رمق.

وإن حكم العلوية النصيرية في الإسلام -ومثلهم الدروز- مبسوط في الفقه الإسلامي، وفتوى شيخ الإسلام ابن تيمية فيهم -وغيره من أئمة الإسلام- تضج بها صفحات "الثوار والجهاديين" قبل أن يبدلوا دينهم وينقلبوا على أعقابهم ويسعوا للتماهي مع العلويين والاندماج معهم رغبا ورهبا.

وعليه، فالإسلام ينسف مفهوم الأقليات من جذوره، ويحاكم الناس لدينهم، لا لعددهم ولا لعرقهم ولا لقوميتهم، كما حسم الإسلام أحكام الكافرين على اختلاف طوائفهم، حربيين كانوا أو ذميين، وجعل ضابط العلاقة معهم أحكام الشريعة، بينما جاء المرتدون اليوم لينسخوا أحكام الإسلام بأحكام "القانون الدولي"، ويستبدلوا أحكام الولاء والبراء بقوانين "المواطنة والتعايش والوحدة الوطنية" فصار الوطن هو الضابط الناظم للعلاقات وليس الدين! وبناء عليه أصبحت "سوريا للسوريين" بمن فيهم الكافرين المحاربين وليست لغير السوريين ولو كانوا مسلمين على أرضها، تلك قسمة ضيزى.

إن ما يحاول "عدو الشرع" فعله هو الالتقاء مع "محمد بن نصير" في منتصف الطريق!، لكن أتباع الأخير أبوا ذلك بشدة، لتتحطم أوهام "التعايش والوحدة الوطنية" بين الجانبين في أول اختبار حقيقي لها، وتتحطم معها نظريات الطاغوت الحدَث، الذي بدّل دينه واتبع هواه وصار دمية النظام الدولي الذي منحه صفة "رئيس مؤقت" ريثما يكتمل ترتيب المنطقة وتقسيمها.
لقد روج الطاغوت السوري مبكرا لقسمته الجاهلية "سوريا للسوريين" مفرّطا بذلك في أتباعه المقاتلين غير السوريين، متمسكا بحقوق "الأقليات" الكافرة، واستمر يروج لهذه النظرية القومية الوطنية الجاهلية مساويا بين كل الطوائف والنحل والملل السورية، حتى اكتوى بنارها اليوم في الساحل السوري! إنها منهجية جاهلية فاشلة في التعامل مع هؤلاء بعيدا عن منهج الإسلام العدل الذي لا يفاضل بين السوريين إلا بالإسلام، ولا يساوي بين ظفر مسلم، وسوري علوي نصيري أو درزي... فهم كلهم سواء، لكن ليس مع المسلم.

وفي لوثة خطيرة أفرزتها الأحداث، يتم تحجيم وتقزيم وتشويه مفهوم "السُّنة" وإفراغه من مضمونه العقدي الشرعي، والتعامل معه كأنه مجرد "قومية" تقابل القوميات والأقليات السورية الأخرى!، فيطالب البعض بتسليحها لصد خطر القوميات الأخرى! هكذا بدا الطرح الجديد، إن السُّنة شرعا هم أهل السُّنة والجماعة الذين يدينون بعقيدة الإسلام ويخضعون وينصاعون لأحكامه، فمن لم يلتزم بذلك لا يصح نسبته للسُّنة حكما ومنهجا، وتسليحه بالعقيدة مقدم على تسليحه بالعتاد لكي لا ينتهي به المطاف مقاتلا وطنيا صرفا من جنس "الجولاني" يرى في "الإعلان الدستوري" الكفري "يوما تاريخيا" يحميه ويقاتل من ورائه!!

ومن مفرزات المشهد السوري وصف الصراع الحاصل بـ "الطائفية!" وهو مصطلح جاهلي تسلل إلى المحيط السني من "المواثيق الدولية" وكتب السير الإخوانية المحرّفة، وهو يخالف "ملة إبراهيم" التي تقوم على البراءة من كل طوائف الكفر ومفاصلتها ومحاكمتها لأحكام الإسلام حربية كانت أو ذمية، إن قتال طوائف الكفر ليست طائفية، بل عقيدة إسلامية أصيلة مصدرها الكتاب والسُّنة فعلتها القرون المرضية.

ويلحق بما سبق، الموقف المتناقض لشبيحة النظام السوري الجديد تجاه "الميليشيات الكردية" التي كانت في الليل صنيعة يهودية أمريكية، وفي الصباح غدت حليفا وشريكا سياسيا وطنيا، تبعا لإملاءات الخارج تماما كشبيحة النظام النصيري، فلكل نظام أطراف خارجية تسيره وتمده بالغي.

أما موقف المسلم في الشام من هذه الرايات والأنظمة الجاهلية المتحالفة والمتصارعة على أرضه، هو أن يعتزلها ويفارقها جميعا بكل صورها وأصنامها العصرية، ويولي وجهه شطر التوحيد، فيحققه قولا وعملا ولا يرضى بغير موالاة المؤمنين -قلوا أو كثروا- ومناصرتهم ومؤازرتهم، ومعاداة الكافرين والمرتدين -قلوا أو كثروا- ومجاهدتهم بكل وسيلة، {وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}.


المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 486
السنة السادسة عشرة - الخميس 13 رمضان 1446 هـ

المقال الافتتاحي:
نسف الأقلية والطائفية!
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
30 رجب 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً