العاقبة للمتّقين • في خضم الصراع من أجل البقاء صار هدف إسقاط (الدولة الإسلاميّة) لدى الأكثرية ...

العاقبة للمتّقين

• في خضم الصراع من أجل البقاء صار هدف إسقاط (الدولة الإسلاميّة) لدى الأكثرية الساحقة من الفصائل مقدّماً على إخراج الأمريكيّين من العراق وبذلك استطاع طواغيت العرب أن يجروهم إلى المشروع الأمريكي وفي النهاية انهارت هذه الفصائل من حيث ظنّت أنّها تحمي وجودها وتعزّز من قوّتها ومر هذا الانحراف بمراحل متعددة أهمها:

٤) دخول الأمريكيّين في مفاوضات مع الفصائل: حيث اقتنع قادة الأحزاب والفصائل بعدها أنّ الأمريكيّين قاب قوسين أو أدنى من الخروج من العراق وأنّهم إن دخلوا في المشروع الأمريكي فسيكون لهم دور كبير في المرحلة اللاحقة فأطلق قادة الفصائل شعار (أخطر الاحتلالين) للإشارة إلى الإيرانيّين باعتبار أن احتلالهم للعراق أشد خطراً من الاحتلال الأمريكي ليبرّروا بذلك تعاونهم مع الأمريكيّين ذلك التعاون الذي أعلنوه ضد إيران كان موجّهاً في الحقيقة ضد الدو←لة الإسلاميّة حيث كانت الفصائل ذاتها تهاجم من يحارب أدوات المشروع الإيراني في العراق وهم الرافضة وجيشهم وشرطتهم تحت مزاعم "حرمة الدم العراقي" و "المقاومة الشريفة".

٥) بانطلاق الحرب الشاملة ضد الدولة الإسلاميّة وجدت الفصائل أنّها وقعت في الفخ الذي نصب لها من قبل أمريكا وحلفائها من رافضة العراق وإيران وطواغيت الأردن وجزيرة العرب فالمشروع بمراحله المتعددة يهدف إلى تصفية هذه الفصائل لصالح الصحوات العشائرية في الوقت ذاته الذي تجري فيه الحرب للقضاء على الدولة الإسلاميّة ومع بدء هذه الحرب وجدت الفصائل نفسها ضحيّة استنزاف من جهتين الأولى خسائرها البشريّة والماديّة في القتال ضد الدولة الإسلاميّة التي تمكّنت من النكاية فيها رغم الجراحات الكبيرة التي أصابتها والثانية من تسرب مقاتليها إلى صفوف الصحوات حيث الدعم المالي الأكبر والوعود الأمريكية بالعفو عنهم والآمال بضمّهم إلى الجيش العراقي وغير ذلك من الأسباب.

وفي النهاية تمكّن أعداء الدولة الإسلاميّة من توجيه ضربات موجعة لها بعدما وجد جنودها وأمراؤها أنفسهم ضحية لكمائن الصحوات وإنزالات الأمريكيّين وتربّص الفصائل فاضطروا للانحياز من مناطق تمكينهم بعدما ضاقت بهم الأرض بما رحبت وخسروا الآلاف من المجاه دين ممّن نكّلوا بأمريكا والروافض وحلفائهم لسنوات.

وهكذا وجد الأمريكيّون أنفسهم للمرّة الأولى قادرين على التفكير بالانسحاب بسلام من العراق بعد أن يسلموه للروافض حيث استطاعوا بضربة واحدة إضعاف الدولة الإسلاميّة وتفكيك معظم الفصائل التي جرّت على نفسها الدمار بانحراف قادتها وغبائهم وحرصهم على الإمارة من حيث ظنّوا أنهم يزيدون من قوّتهم ونفوذهم.

فبات العراق بيد الروافض واستطاع المرتدّون من قادة الصحوات أن يجنوا لأنفسهم بعض المكاسب قبل أن ينقلب عليهم الروافض بخروج أمريكا التي كانت تحميهم ويمزّقوا صفوفهم سجناً وتقتيلاً وتشريداً.

أما قادة الفصائل فبعد ما جرّوه على الأمّة وعلى فصائلهم وعلى أنفسهم من الثبور طفقوا يتبرؤون من فعال بعضهم البعض ويتقاذفون التهم قبل أن تستقر بهم الأمور لاجئين يستوطنون الفنادق في الشام وتركيا وجزيرة العرب يتسولون الظهور في شاشات الفضائيّات ويعرضون خدماتهم في أي مشروع خياني جديد في العراق.

وأبقى الله الدولة الإسلاميّة رغم انحيازها إلى البوادي وتعرّضها للبأساء والضراء والزلزلة وصبر جنودها على الخوف والجوع والنقص في الأموال والثمرات ليستعملهم في ساحات أخرى من أرضه تطلب فيها مرضاته ويسعى فيها المجاهدون لإقامة دينه وتحكيم شرعه بعد أن عرفوا أهمية الجماعة للأمة ومصيبتها في التفرق والفصائل.

مقتطف من مقال:
معركة الجماعة والفصائل (2) - صحيفة النبأ – العدد 3
...المزيد

العاقبة للمتّقين • في خضم الصراع من أجل البقاء صار هدف إسقاط (الدولة الإسلاميّة) لدى الأكثرية ...

العاقبة للمتّقين

• في خضم الصراع من أجل البقاء صار هدف إسقاط (الدولة الإسلاميّة) لدى الأكثرية الساحقة من الفصائل مقدّماً على إخراج الأمريكيّين من العراق وبذلك استطاع طواغيت العرب أن يجروهم إلى المشروع الأمريكي وفي النهاية انهارت هذه الفصائل من حيث ظنّت أنّها تحمي وجودها وتعزّز من قوّتها ومر هذا الانحراف بمراحل متعددة أهمها:

١) تشكيل جبهات الضرار: وهو اسم أطلقه أهل التوحيد على الجبهات التي شكّلتها الفصائل لتجميع صفوفها وشابهت في أهدافها مسجد الضرار الذي بناه المنافقون ليصدّوا عن سبيل الله وكذلك الفصائل أنشأت التجمّعات التي أطلق عليها "الجبهات" كمشروع لتوحيد الصفوف بديل عن الدولة الإسلاميّة فتصدّ بذلك الأفراد والفصائل عن الانضمام إلى جماعة المسلمين في العراق وإمامهم كما كان لهذه الجبهات هدف آخر هو تجميع وحشد القوى استعداداً لأي صدام مع الدولة الإسلاميّة فاجتمعت الفصائل التي تتبع قادة التيار السروري الموجودين تحت ظل طواغيت جزيرة العرب (جبهة الجهاد والإصلاح) والفصائل التي تتبع قيادات الإخوان في (جبهة الجهاد والتغيير) كما ارتبطت الفصائل والتجمعات الأصغر سواء منها المرتبط بحزب البعث أو غيرها في جبهات وتجمعات أخرى.

٢) حملة التحريض والتشهير: التي شارك فيها قيادات الفصائل العراقية الذين فتحت لهم الفضائيات أبوابها وأجريت معهم اللقاءات وكذلك شيوخ السوء ودعاة الضلالة الذين يوجهونهم من وراء الحدود وكانت حملة التحريض والافتراء على الدولة الإسلاميّة واتّهامها بالغلو والإجرام مقدّمة للحرب التي كان يجري التحضير لها من قبل أجهزة مخابرات الطواغيت في دول الجوار بالتنسيق مع الأمريكيّين والرافضة وبمشاركة الفصائل.

٣) إطلاق مشروع الصحوات: الذي كانت له واجهات عشائرية حيث قامت مخابرات آل سلول وطاغوت الأردن بشكل خاص على ربط بعض المرتدّين من شيوخ العشائر بالأمريكيّين وتمويلهم لمحاربة الدولة الإسلاميّة على وجه الخصوص.

٤) دخول الأمريكيّين في مفاوضات مع الفصائل: حيث اقتنع قادة الأحزاب والفصائل بعدها أنّ الأمريكيّين قاب قوسين أو أدنى من الخروج من العراق وأنّهم إن دخلوا في المشروع الأمريكي فسيكون لهم دور كبير في المرحلة اللاحقة فأطلق قادة الفصائل شعار (أخطر الاحتلالين) للإشارة إلى الإيرانيّين باعتبار أن احتلالهم للعراق أشد خطراً من الاحتلال الأمريكي ليبرّروا بذلك تعاونهم مع الأمريكيّين ذلك التعاون الذي أعلنوه ضد إيران كان موجّهاً في الحقيقة ضد الدولة الإسلاميّة حيث كانت الفصائل ذاتها تهاجم من يحارب أدوات المشروع الإيراني في العراق وهم الرافضة وجيشهم وشرطتهم تحت مزاعم "حرمة الدم العراقي" و "المقاومة الشريفة".

مقتطف من مقال:
معركة الجماعة والفصائل (2) - صحيفة النبأ – العدد 3
...المزيد

ولا تهنوا في ابتغاء القوم لا يكفّ المشركون من أهل الكتاب ولا المرتدون من أذنابهم وحلفائهم عن نشر ...

ولا تهنوا في ابتغاء القوم

لا يكفّ المشركون من أهل الكتاب ولا المرتدون من أذنابهم وحلفائهم عن نشر الأكاذيب عن الأعداد المهولة من جنود الدولة الإسلامية الذين يزعمون قتلهم في المعارك أو عبر القصف الجوي، وغايتهم من ذلك أن يبثوا اليأس في نفوس المجاهدين من خلال ترهيبهم بالخسائر الكبيرة في صفوفهم إن هم استمروا في قتالهم وجهادهم للمشركين، وإصرارهم على إزالة الشرك وإقامة الدين.

وهذا دأب الكافرين في كل حين، ذلك لأنهم يقيسون الأمور من منطلق النتائج المادية الدنيوية التي لا يعرفون سواها، كما فعل أحد قادتهم من قبلُ، بعد معركة أحد لما فاخر بقتل صحابة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ساعيا من وراء ذلك إلى بث الحزن في نفوس من بقي من المسلمين، فأجابوه أن لا سواء، لأن قتلى المسلمين في الجنة وقتلى المشركين في النار.

وقد جاء أمر -الله تعالى- لعباده الموحدين في كل زمان ألا تُقعدهم الجراحات عن مزيد من الطلب للمشركين والسعي في قتلهم وقتالهم، وانتزاع الأرض والأموال من أيديهم، كما في قوله تعالى {وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء: 104]، فالحرب ليست كلها فتوحا ومغانم، ولكنها أيضا جراح وآلام، وتعب ورهق، وإنهاك للدرع والذراع، وإفناء للمال والكراع.

و يرجو الموحّدون بكل ما يبذلونه في سبيل الله القرب منه، سبحانه وتعالى، والمزيد من استجلاب نصره لعباده عندما يرى صدق جهادهم، بل ومع طلبهم للنصر على أعدائهم فهم يعلمون يقينا أن في انكسارهم في الحرب مع إخلاصهم النية وبذلهم الوسع زيادة في الأجر، كما قال عليه الصلاة والسلام: (ما من غازية أو سرية تغزو فتغنم وتسلم إلا كانوا قد تعجَّلوا ثلثي أجورهم، وما من غازية أو سرية تخفق وتصاب إلا تمّ أجورهم) [رواه مسلم]، فينقلبون بعد كل انكسار باذلين المزيد من التضحيات في سبيل إرضاء رب الأرض والسموات، حتى يكون الدين كله لله أو يهلكوا دون ذلك، كما وصفهم ربهم -سبحانه- بقوله: {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 172].

بينما نجد أن أولياء الطاغوت لا يرجون من ذلك شيئا، فلا يكون ما بذلوه في معاركهم إلا حسرة عليهم، ومع كل هزيمة يتلقونها على أيدي الموحدين، تزداد أنفسهم انكسارا، ومع كل خسارة في المال والرجال تضعف همتهم عن إكمال القتال والمضي فيه، حتى ينقطعوا فتكون الدائرة عليهم، ولذلك أمر الله -سبحانه- عباده بعدم الكف عنهم، وذكَّرهم بأثر النكاية فيهم، وأن عاقبتهم لن تكون غير أن يدمّرهم الله.

وقد رأينا مصداق هذا الأمر مرات عديدة في تاريخ هذا الجهاد المبارك الذي لم يتوقف مذ بدأه الرسول -صلى الله عليه وسلم- وصحابته الكرام، فدانت للمسلمين مكة وجزيرة العرب في بضع سنين، وأزالوا إمبراطورية كسرى بعد مصاولة الفرس المشركين في معارك طويلة نال المسلمين فيها من الجراح ما نالهم، حتى أسقط الله بأيديهم عرش كسرى، ثم ثنّوا بدولة الروم التي استمر المسلمون بمصاولتها عدة قرون حتى أذن الله بزوالها، ومحو آثارها، ثم ما كان من فعل المسلمين مع الكثير من الطواغيت وأمم الكفر، التي لم يكلّ المسلمون عن قتالها حتى أذن الله بهزيمتها، وبقي للمسلمين دينهم وديارهم.

وكذلك ما نراه اليوم في هذه الجولات من حرب المجاهدين مع أمم الشرك والكفر كافة، وعلى رأسها دول الغرب الصليبية، خلال العقدين الماضيين على وجه الخصوص، إذ اتضحت الراية، وصدقت الغاية، فما زال أمر الموحدين -بفضل الله- في صعود وازدهار، فزيّد الله أعدادهم، وكثّر الله سلاحهم ومالهم، ومكّنهم في أرضه، وأعانهم على إقامة دينه، وإحياء جماعة المسلمين التي يقودها اليوم أمير المؤمنين الشيخ أبو بكر البغدادي، حفظه الله، ولا يزال أمر المشركين في هبوط وانحدار، وذلك بتثبيت الله تعالى للمجاهدين على جهادهم، ونكايته في الكفار والمرتدين، حتى يقصمهم الله كما قصم الذين من قبلهم، {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} [محمد: 11].


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 63
الخميس 13 ربيع الثاني 1438 ه‍ـ
...المزيد

ولا تهنوا في ابتغاء القوم لا يكفّ المشركون من أهل الكتاب ولا المرتدون من أذنابهم وحلفائهم عن نشر ...

ولا تهنوا في ابتغاء القوم

لا يكفّ المشركون من أهل الكتاب ولا المرتدون من أذنابهم وحلفائهم عن نشر الأكاذيب عن الأعداد المهولة من جنود الدولة الإسلامية الذين يزعمون قتلهم في المعارك أو عبر القصف الجوي، وغايتهم من ذلك أن يبثوا اليأس في نفوس المجاهدين من خلال ترهيبهم بالخسائر الكبيرة في صفوفهم إن هم استمروا في قتالهم وجهادهم للمشركين، وإصرارهم على إزالة الشرك وإقامة الدين.

وهذا دأب الكافرين في كل حين، ذلك لأنهم يقيسون الأمور من منطلق النتائج المادية الدنيوية التي لا يعرفون سواها، كما فعل أحد قادتهم من قبلُ، بعد معركة أحد لما فاخر بقتل صحابة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ساعيا من وراء ذلك إلى بث الحزن في نفوس من بقي من المسلمين، فأجابوه أن لا سواء، لأن قتلى المسلمين في الجنة وقتلى المشركين في النار.

وقد جاء أمر -الله تعالى- لعباده الموحدين في كل زمان ألا تُقعدهم الجراحات عن مزيد من الطلب للمشركين والسعي في قتلهم وقتالهم، وانتزاع الأرض والأموال من أيديهم، كما في قوله تعالى {وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء: 104]، فالحرب ليست كلها فتوحا ومغانم، ولكنها أيضا جراح وآلام، وتعب ورهق، وإنهاك للدرع والذراع، وإفناء للمال والكراع.

و يرجو الموحّدون بكل ما يبذلونه في سبيل الله القرب منه، سبحانه وتعالى، والمزيد من استجلاب نصره لعباده عندما يرى صدق جهادهم، بل ومع طلبهم للنصر على أعدائهم فهم يعلمون يقينا أن في انكسارهم في الحرب مع إخلاصهم النية وبذلهم الوسع زيادة في الأجر، كما قال عليه الصلاة والسلام: (ما من غازية أو سرية تغزو فتغنم وتسلم إلا كانوا قد تعجَّلوا ثلثي أجورهم، وما من غازية أو سرية تخفق وتصاب إلا تمّ أجورهم) [رواه مسلم]، فينقلبون بعد كل انكسار باذلين المزيد من التضحيات في سبيل إرضاء رب الأرض والسموات، حتى يكون الدين كله لله أو يهلكوا دون ذلك، كما وصفهم ربهم -سبحانه- بقوله: {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 172].

بينما نجد أن أولياء الطاغوت لا يرجون من ذلك شيئا، فلا يكون ما بذلوه في معاركهم إلا حسرة عليهم، ومع كل هزيمة يتلقونها على أيدي الموحدين، تزداد أنفسهم انكسارا، ومع كل خسارة في المال والرجال تضعف همتهم عن إكمال القتال والمضي فيه، حتى ينقطعوا فتكون الدائرة عليهم، ولذلك أمر الله -سبحانه- عباده بعدم الكف عنهم، وذكَّرهم بأثر النكاية فيهم، وأن عاقبتهم لن تكون غير أن يدمّرهم الله.

وقد رأينا مصداق هذا الأمر مرات عديدة في تاريخ هذا الجهاد المبارك الذي لم يتوقف مذ بدأه الرسول -صلى الله عليه وسلم- وصحابته الكرام، فدانت للمسلمين مكة وجزيرة العرب في بضع سنين، وأزالوا إمبراطورية كسرى بعد مصاولة الفرس المشركين في معارك طويلة نال المسلمين فيها من الجراح ما نالهم، حتى أسقط الله بأيديهم عرش كسرى، ثم ثنّوا بدولة الروم التي استمر المسلمون بمصاولتها عدة قرون حتى أذن الله بزوالها، ومحو آثارها، ثم ما كان من فعل المسلمين مع الكثير من الطواغيت وأمم الكفر، التي لم يكلّ المسلمون عن قتالها حتى أذن الله بهزيمتها، وبقي للمسلمين دينهم وديارهم.

وكذلك ما نراه اليوم في هذه الجولات من حرب المجاهدين مع أمم الشرك والكفر كافة، وعلى رأسها دول الغرب الصليبية، خلال العقدين الماضيين على وجه الخصوص، إذ اتضحت الراية، وصدقت الغاية، فما زال أمر الموحدين -بفضل الله- في صعود وازدهار، فزيّد الله أعدادهم، وكثّر الله سلاحهم ومالهم، ومكّنهم في أرضه، وأعانهم على إقامة دينه، وإحياء جماعة المسلمين التي يقودها اليوم أمير المؤمنين الشيخ أبو بكر البغدادي، حفظه الله، ولا يزال أمر المشركين في هبوط وانحدار، وذلك بتثبيت الله تعالى للمجاهدين على جهادهم، ونكايته في الكفار والمرتدين، حتى يقصمهم الله كما قصم الذين من قبلهم، {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} [محمد: 11].


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 63
الخميس 13 ربيع الثاني 1438 ه‍ـ
...المزيد

من علامات العَارِفينَ بالله 1- أن يكون قلبه مرآةً، إذا نظر فيها رأى فيها الغيب الذي دُعي إلى ...

من علامات العَارِفينَ بالله

1- أن يكون قلبه مرآةً، إذا نظر فيها رأى فيها الغيب الذي دُعي إلى الإيمان به، فعلى قدر جلاء تلك المرآة يتراءى له فيها اللهُ سبحانه، والدار الآخرة، والجنة والنار، والملائكة، والرسل.

2- أن يقوم ويضطجع على التأهب للقاء الله، كما يجلس الذي قد شدَّ أحماله وأزمع السفر على التّأهب له، ويقوم على ذلك ويضطجع عليه، وكما ينزل المسافر في المنزل فهو جالس وقائم ومضطجع على التأهب.

3- أنَّه لا يطالب ولا يخاصم، ولا يعاتب، ولا يرى له على أحدٍ فضلًا، ولا يرى له على أحدٍ حقًّا.

4- أنَّه لا يأسف على فائتٍ، ولا يفرح بآتٍ؛ لأنَّه ينظر إلى الأشياء بعين الفناء والزوال، لأنَّها في الحقيقة كالظِّلال والخيال.

5- أن يعتزل الخلق بينه وبين الله، حتَّى كأنَّهم أمواتٌ لا يملكون له ضَرًّا ولا نفعًا، ولا موتًا ولا حياةً ولا نشورًا؛ ويعتزلَ نفسه بينه وبين الخلق، حتى يكون بينهم بلا نفسٍ.

6- أنَّه مستأنسٌ بربِّه، مستوحشٌ ممَّن يقطعه عنه، ولهذا قيل: العارف من أنس بالله فأوحشه من الخلق، وافتقر إلى الله فأغناه عنهم، وذلَّ لله فأعزَّه فيهم، وتواضع لله فرفعه بينهم، واستغنى بالله فأحوجهم إليه.

[مدارج السالكين] لابن القيم -رحمه الله-


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 486
السنة السادسة عشرة - الخميس 13 رمضان 1446 هـ

إنفوغرافيك العدد
...المزيد

من علامات العَارِفينَ بالله 1- أن يكون قلبه مرآةً، إذا نظر فيها رأى فيها الغيب الذي دُعي إلى ...

من علامات العَارِفينَ بالله

1- أن يكون قلبه مرآةً، إذا نظر فيها رأى فيها الغيب الذي دُعي إلى الإيمان به، فعلى قدر جلاء تلك المرآة يتراءى له فيها اللهُ سبحانه، والدار الآخرة، والجنة والنار، والملائكة، والرسل.

2- أن يقوم ويضطجع على التأهب للقاء الله، كما يجلس الذي قد شدَّ أحماله وأزمع السفر على التّأهب له، ويقوم على ذلك ويضطجع عليه، وكما ينزل المسافر في المنزل فهو جالس وقائم ومضطجع على التأهب.

3- أنَّه لا يطالب ولا يخاصم، ولا يعاتب، ولا يرى له على أحدٍ فضلًا، ولا يرى له على أحدٍ حقًّا.

4- أنَّه لا يأسف على فائتٍ، ولا يفرح بآتٍ؛ لأنَّه ينظر إلى الأشياء بعين الفناء والزوال، لأنَّها في الحقيقة كالظِّلال والخيال.

5- أن يعتزل الخلق بينه وبين الله، حتَّى كأنَّهم أمواتٌ لا يملكون له ضَرًّا ولا نفعًا، ولا موتًا ولا حياةً ولا نشورًا؛ ويعتزلَ نفسه بينه وبين الخلق، حتى يكون بينهم بلا نفسٍ.

6- أنَّه مستأنسٌ بربِّه، مستوحشٌ ممَّن يقطعه عنه، ولهذا قيل: العارف من أنس بالله فأوحشه من الخلق، وافتقر إلى الله فأغناه عنهم، وذلَّ لله فأعزَّه فيهم، وتواضع لله فرفعه بينهم، واستغنى بالله فأحوجهم إليه.

[مدارج السالكين] لابن القيم -رحمه الله-


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 486
السنة السادسة عشرة - الخميس 13 رمضان 1446 هـ

إنفوغرافيك العدد
...المزيد

مِن أقوال علماء الملّة قال الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى-: "العمل لأجل الناس وابتغاء الجاه ...

مِن أقوال علماء الملّة

قال الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى-:
"العمل لأجل الناس وابتغاء الجاه والمنزلة عندهم ورجاؤهم للضر والنفع منهم لا يكون من عارف بهم البتة بل من جاهل بشأنهم وجاهل بربه فمن عرف الناس أنزلهم منازلهم ومن عرف الله أخلص له أعماله وأقواله، وعطاءه ومنعه وحبه وبغضه، ولا يعامل أحد الخلق دون الله إلا لجهله بالله وجهله بالخلق وإلا فإذا عرف الله وعرف الناس آثر معاملة الله على معاملتهم" [مدارج السالكين] ...المزيد

مِن أقوال علماء الملّة قال الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى-: "العمل لأجل الناس وابتغاء الجاه ...

مِن أقوال علماء الملّة

قال الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى-:
"العمل لأجل الناس وابتغاء الجاه والمنزلة عندهم ورجاؤهم للضر والنفع منهم لا يكون من عارف بهم البتة بل من جاهل بشأنهم وجاهل بربه فمن عرف الناس أنزلهم منازلهم ومن عرف الله أخلص له أعماله وأقواله، وعطاءه ومنعه وحبه وبغضه، ولا يعامل أحد الخلق دون الله إلا لجهله بالله وجهله بالخلق وإلا فإذا عرف الله وعرف الناس آثر معاملة الله على معاملتهم" [مدارج السالكين] ...المزيد

لا تُشقِ الروح بنعيم البدن! خُلِق بدنُ ابنِ آدم من الأرض وروحُه من ملكوت السماء، وقُرِنَ بينهما: ...

لا تُشقِ الروح بنعيم البدن!

خُلِق بدنُ ابنِ آدم من الأرض وروحُه من ملكوت السماء، وقُرِنَ بينهما: فإذا أجاع بدنَه وأسهَره وأقدمه في الخدمة وجدتْ روحُه خفةً وراحة، فتاقتْ إلى الموضع الذي خُلِقتْ منه، واشتاقت إلى عالمها العلوي. وإذا أشبَعه ونعَّمه ونوَّمَه واشتغل بخدمتِه وراحتِه أخلد البدنُ إلى الموضع الذي خُلِق منه، فانجذبت الروحُ معه، فصارتْ في السجن؛ فلولا أنها ألِفت السجنَ لاستغاثتْ من ألم مفارقتها وانقطاعها عن عالمها الذي خُلِقت منه كما يستغيث المعذَّبُ.

وبالجملة فكلَّما خفَّ البدنُ لَطُفتِ الروحُ وخفَّتْ وطلبت عالمها العلوي، وكلما ثَقُل وأخلدَ إلى الشهوات والراحة ثقلتِ الروحُ وهبطتْ من عالمها وصارتْ أرضيةً سُفْليةً.

فترى الرجلَ روحُه في الرفيق الأعلى وبدنُه عندك، فيكون نائمًا على فراشِه وروحُه عند سدرة المنتهى تجول حول العرش، وآخرُ واقفٌ في الخدمة ببدنِه وروحُه في السفل تجول حول السفليات.

فإذا فارقت الروحُ البدنَ التحقتْ برفيقها الأعلى أو الأدنى؛ فعند الرفيق الأعلى كلُّ قرةِ عين وكلُّ نعيم وسرور وبهجة ولذة وحياة طيبة، وعند الرفيق الأسفل كلُّ همّ وغمّ وضيق وحزن وحياة نكِدةٍ ومعيشة ضَنْكٍ.

قال تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا} [طه: ١٢٤]؛ فذِكْره كلامه الذي أنزله على رسوله، والإعراض عنه ترك تدبره والعملِ به، والمعيشة الضنك فأكثر ما جاء في التفسير: أنها عذاب القبر. قاله ابن مسعود وأبو هريرة وأبو سعيد الخدري وابنُ عباس، وفيه حديث مرفوع، وأصل الضنك في اللغة الضيق والشدة، وكل ما ضاقَ فهو ضَنْكٌ، يقال: منزلٌ ضنكٌ وعيشٌ ضنك.

فهذه المعيشة الضنك في مقابلة التوسيع على النفس والبدن بالشهوات واللذات والراحة؛ فإن النفس كلما وسّعت عليها ضيَّقت على القلب حتى تصير معيشةً ضنكا، وكلما ضيَّقت عليها وسَّعت على القلب حتى ينشرحَ وينفسحَ؛ فضنك المعيشة في الدنيا بموجب التقوى سعتها في البرزخ والآخرة، وسعة المعيشة في الدنيا بحكم الهوى ضَنْكها في البرزخ والآخرة.

فآثِرْ أحسَن المعيشتين وأطيَبهما وأدومَهما! وأَشْقِ البدنَ بنعيم الروح ولا تُشْقِ الروحَ بنعيم البدن! فإن نعيم الروح وشقاءها أعظم وأدوم، ونعيم البدن وشقاؤه أقصر وأهون.

[الفوائد]
لابن القيم -رحمه الله-


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 486
السنة السادسة عشرة - الخميس 13 رمضان 1446 هـ

مقتطفات:
لا تُشقِ الروح بنعيم البدن!
...المزيد

لا تُشقِ الروح بنعيم البدن! خُلِق بدنُ ابنِ آدم من الأرض وروحُه من ملكوت السماء، وقُرِنَ بينهما: ...

لا تُشقِ الروح بنعيم البدن!

خُلِق بدنُ ابنِ آدم من الأرض وروحُه من ملكوت السماء، وقُرِنَ بينهما: فإذا أجاع بدنَه وأسهَره وأقدمه في الخدمة وجدتْ روحُه خفةً وراحة، فتاقتْ إلى الموضع الذي خُلِقتْ منه، واشتاقت إلى عالمها العلوي. وإذا أشبَعه ونعَّمه ونوَّمَه واشتغل بخدمتِه وراحتِه أخلد البدنُ إلى الموضع الذي خُلِق منه، فانجذبت الروحُ معه، فصارتْ في السجن؛ فلولا أنها ألِفت السجنَ لاستغاثتْ من ألم مفارقتها وانقطاعها عن عالمها الذي خُلِقت منه كما يستغيث المعذَّبُ.

وبالجملة فكلَّما خفَّ البدنُ لَطُفتِ الروحُ وخفَّتْ وطلبت عالمها العلوي، وكلما ثَقُل وأخلدَ إلى الشهوات والراحة ثقلتِ الروحُ وهبطتْ من عالمها وصارتْ أرضيةً سُفْليةً.

فترى الرجلَ روحُه في الرفيق الأعلى وبدنُه عندك، فيكون نائمًا على فراشِه وروحُه عند سدرة المنتهى تجول حول العرش، وآخرُ واقفٌ في الخدمة ببدنِه وروحُه في السفل تجول حول السفليات.

فإذا فارقت الروحُ البدنَ التحقتْ برفيقها الأعلى أو الأدنى؛ فعند الرفيق الأعلى كلُّ قرةِ عين وكلُّ نعيم وسرور وبهجة ولذة وحياة طيبة، وعند الرفيق الأسفل كلُّ همّ وغمّ وضيق وحزن وحياة نكِدةٍ ومعيشة ضَنْكٍ.

قال تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا} [طه: ١٢٤]؛ فذِكْره كلامه الذي أنزله على رسوله، والإعراض عنه ترك تدبره والعملِ به، والمعيشة الضنك فأكثر ما جاء في التفسير: أنها عذاب القبر. قاله ابن مسعود وأبو هريرة وأبو سعيد الخدري وابنُ عباس، وفيه حديث مرفوع، وأصل الضنك في اللغة الضيق والشدة، وكل ما ضاقَ فهو ضَنْكٌ، يقال: منزلٌ ضنكٌ وعيشٌ ضنك.

فهذه المعيشة الضنك في مقابلة التوسيع على النفس والبدن بالشهوات واللذات والراحة؛ فإن النفس كلما وسّعت عليها ضيَّقت على القلب حتى تصير معيشةً ضنكا، وكلما ضيَّقت عليها وسَّعت على القلب حتى ينشرحَ وينفسحَ؛ فضنك المعيشة في الدنيا بموجب التقوى سعتها في البرزخ والآخرة، وسعة المعيشة في الدنيا بحكم الهوى ضَنْكها في البرزخ والآخرة.

فآثِرْ أحسَن المعيشتين وأطيَبهما وأدومَهما! وأَشْقِ البدنَ بنعيم الروح ولا تُشْقِ الروحَ بنعيم البدن! فإن نعيم الروح وشقاءها أعظم وأدوم، ونعيم البدن وشقاؤه أقصر وأهون.

[الفوائد]
لابن القيم -رحمه الله-


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 486
السنة السادسة عشرة - الخميس 13 رمضان 1446 هـ

مقتطفات:
لا تُشقِ الروح بنعيم البدن!
...المزيد

لقد روج الطاغوت السوري مبكرا لقسمته الجاهلية "سوريا للسوريين" مفرّطا بذلك في أتباعه المقاتلين غير ...

لقد روج الطاغوت السوري مبكرا لقسمته الجاهلية "سوريا للسوريين" مفرّطا بذلك في أتباعه المقاتلين غير السوريين، متمسكا بحقوق "الأقليات" الكافرة، واستمر يروج لهذه النظرية القومية الوطنية الجاهلية مساويا بين كل الطوائف والنحل والملل السورية، حتى اكتوى بنارها اليوم في الساحل السوري! إنها منهجية جاهلية فاشلة في التعامل مع هؤلاء بعيدا عن منهج الإسلام العدل الذي لا يفاضل بين السوريين إلا بالإسلام، ولا يساوي بين ظفر مسلم، وسوري علوي نصيري أو درزي... فهم كلهم سواء، لكن ليس مع المسلم.

وفي لوثة خطيرة أفرزتها الأحداث، يتم تحجيم وتقزيم وتشويه مفهوم "السُّنة" وإفراغه من مضمونه العقدي الشرعي، والتعامل معه كأنه مجرد "قومية" تقابل القوميات والأقليات السورية الأخرى!، فيطالب البعض بتسليحها لصد خطر القوميات الأخرى! هكذا بدا الطرح الجديد، إن السُّنة شرعا هم أهل السُّنة والجماعة الذين يدينون بعقيدة الإسلام ويخضعون وينصاعون لأحكامه، فمن لم يلتزم بذلك لا يصح نسبته للسُّنة حكما ومنهجا، وتسليحه بالعقيدة مقدم على تسليحه بالعتاد لكي لا ينتهي به المطاف مقاتلا وطنيا صرفا من جنس "الجولاني" يرى في "الإعلان الدستوري" الكفري "يوما تاريخيا" يحميه ويقاتل من ورائه!!

ومن مفرزات المشهد السوري وصف الصراع الحاصل بـ "الطائفية!" وهو مصطلح جاهلي تسلل إلى المحيط السني من "المواثيق الدولية" وكتب السير الإخوانية المحرّفة، وهو يخالف "ملة إبراهيم" التي تقوم على البراءة من كل طوائف الكفر ومفاصلتها ومحاكمتها لأحكام الإسلام حربية كانت أو ذمية، إن قتال طوائف الكفر ليست طائفية، بل عقيدة إسلامية أصيلة مصدرها الكتاب والسُّنة فعلتها القرون المرضية.

ويلحق بما سبق، الموقف المتناقض لشبيحة النظام السوري الجديد تجاه "الميليشيات الكردية" التي كانت في الليل صنيعة يهودية أمريكية، وفي الصباح غدت حليفا وشريكا سياسيا وطنيا، تبعا لإملاءات الخارج تماما كشبيحة النظام النصيري، فلكل نظام أطراف خارجية تسيره وتمده بالغي.

أما موقف المسلم في الشام من هذه الرايات والأنظمة الجاهلية المتحالفة والمتصارعة على أرضه، هو أن يعتزلها ويفارقها جميعا بكل صورها وأصنامها العصرية، ويولي وجهه شطر التوحيد، فيحققه قولا وعملا ولا يرضى بغير موالاة المؤمنين -قلوا أو كثروا- ومناصرتهم ومؤازرتهم، ومعاداة الكافرين والمرتدين -قلوا أو كثروا- ومجاهدتهم بكل وسيلة، {وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}.


المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 486
السنة السادسة عشرة - الخميس 13 رمضان 1446 هـ

المقال الافتتاحي:
نسف الأقلية والطائفية!

نسف الأقلية والطائفية!

...المزيد

لقد روج الطاغوت السوري مبكرا لقسمته الجاهلية "سوريا للسوريين" مفرّطا بذلك في أتباعه المقاتلين غير ...

لقد روج الطاغوت السوري مبكرا لقسمته الجاهلية "سوريا للسوريين" مفرّطا بذلك في أتباعه المقاتلين غير السوريين، متمسكا بحقوق "الأقليات" الكافرة، واستمر يروج لهذه النظرية القومية الوطنية الجاهلية مساويا بين كل الطوائف والنحل والملل السورية، حتى اكتوى بنارها اليوم في الساحل السوري! إنها منهجية جاهلية فاشلة في التعامل مع هؤلاء بعيدا عن منهج الإسلام العدل الذي لا يفاضل بين السوريين إلا بالإسلام، ولا يساوي بين ظفر مسلم، وسوري علوي نصيري أو درزي... فهم كلهم سواء، لكن ليس مع المسلم.

وفي لوثة خطيرة أفرزتها الأحداث، يتم تحجيم وتقزيم وتشويه مفهوم "السُّنة" وإفراغه من مضمونه العقدي الشرعي، والتعامل معه كأنه مجرد "قومية" تقابل القوميات والأقليات السورية الأخرى!، فيطالب البعض بتسليحها لصد خطر القوميات الأخرى! هكذا بدا الطرح الجديد، إن السُّنة شرعا هم أهل السُّنة والجماعة الذين يدينون بعقيدة الإسلام ويخضعون وينصاعون لأحكامه، فمن لم يلتزم بذلك لا يصح نسبته للسُّنة حكما ومنهجا، وتسليحه بالعقيدة مقدم على تسليحه بالعتاد لكي لا ينتهي به المطاف مقاتلا وطنيا صرفا من جنس "الجولاني" يرى في "الإعلان الدستوري" الكفري "يوما تاريخيا" يحميه ويقاتل من ورائه!!

ومن مفرزات المشهد السوري وصف الصراع الحاصل بـ "الطائفية!" وهو مصطلح جاهلي تسلل إلى المحيط السني من "المواثيق الدولية" وكتب السير الإخوانية المحرّفة، وهو يخالف "ملة إبراهيم" التي تقوم على البراءة من كل طوائف الكفر ومفاصلتها ومحاكمتها لأحكام الإسلام حربية كانت أو ذمية، إن قتال طوائف الكفر ليست طائفية، بل عقيدة إسلامية أصيلة مصدرها الكتاب والسُّنة فعلتها القرون المرضية.

ويلحق بما سبق، الموقف المتناقض لشبيحة النظام السوري الجديد تجاه "الميليشيات الكردية" التي كانت في الليل صنيعة يهودية أمريكية، وفي الصباح غدت حليفا وشريكا سياسيا وطنيا، تبعا لإملاءات الخارج تماما كشبيحة النظام النصيري، فلكل نظام أطراف خارجية تسيره وتمده بالغي.

أما موقف المسلم في الشام من هذه الرايات والأنظمة الجاهلية المتحالفة والمتصارعة على أرضه، هو أن يعتزلها ويفارقها جميعا بكل صورها وأصنامها العصرية، ويولي وجهه شطر التوحيد، فيحققه قولا وعملا ولا يرضى بغير موالاة المؤمنين -قلوا أو كثروا- ومناصرتهم ومؤازرتهم، ومعاداة الكافرين والمرتدين -قلوا أو كثروا- ومجاهدتهم بكل وسيلة، {وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}.


المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 486
السنة السادسة عشرة - الخميس 13 رمضان 1446 هـ

المقال الافتتاحي:
نسف الأقلية والطائفية

نسف الأقلية والطائفية!

...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
29 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً