إنّا لمطامعكم بالمرصاد • تمتلئ الساحة اليوم بمشاريع توسُّعية ومطامع سياسية وعسكرية لطواغيت الشرق ...

إنّا لمطامعكم بالمرصاد

• تمتلئ الساحة اليوم بمشاريع توسُّعية ومطامع سياسية وعسكرية لطواغيت الشرق والغرب، في استكمال لدورة "عهد الاستخراب" الذي غزا بلاد المسلمين قديما وما تزال فصوله مستمرة، وكل ذلك لا يخرج عن إطار الحرب على الإسلام التي لم تتوقف منذ بدء البعثة النبوية.

وعند النظر إلى حقيقة هذه المشاريع والأطماع التي تغزو المنطقة؛ نجد أنها امتدادات وتتمّات للمشاريع والمخططات الكبرى التي حاكتها قوى الكفر الصليبية واليهودية والشيوعية التي غزت بلاد المسلمين طويلا، أو هي انعكاسات لثارات دينية تاريخية كالفارسية المجوسية التي حطمها المسلمون قديما.

ولئن كانت الحكومات المرتدة تحتفل اليوم بذكرى "الاستقلال" المزعوم و "التحرر" الموهوم؛ فإن الحقيقة تقول إن هذه الدول لم تستقل عن الغزاة ولم تتحرر من سطوتهم، وإنما أخذ الغزو شكلا آخر أكثر خطرا ومكرا، بدليل أن قادة الغزاة الذين دخلوا البلاد بالأمس عنوة بقوة السلاح، يدخلون اليوم نفس البلاد بالترحيب والاستقبال الرسمي من الحكومات "المستقلة" و "المتحررة"!

على الخارطة، فبلاد الشام تتناوشها أطماع الغزاة مجددا، من سوريا التي حكمها البعث بإرث شيوعي، ثم غزاها الرافضة بتوطئة نصيرية ودعم وأحقاد فارسية، شاركتها مطامع روسية تنافسية، إلى الأردن الذي قام نظامه على السياسات البريطانية والأمريكية الضامنة لسلامة واستقرار أمن اليهود، مرورا بلبنان الذي يخضع عسكريا لأذرع إيران الفارسية ويتبع سياسيا للوصاية الفرنسية، وصولا إلى فلسطين التي سلمتها بريطانيا إلى اليهود الذين يحظون بدعم أمريكا الصليبية والتي تغرس قواعدها العسكرية في شرق الفرات والعراق وغيرها، وتفرض وصايتها على الجزيرة العربية بتواطؤ وتبعية حكامها الخونة المرتدين.

وعموما، لا يخرج المشهد في سائر بلاد المسلمين عن التوصيف السابق؛ غزو ومخططات قديمة بمطامع متجددة، وحكومات محلية مرتدة تنفذ سياسات الغزاة بكل دقة.

وفي أحدث مثال على تجدُّد خطط الغزو والمشاريع القديمة، جرأت حرب غزة اليهود الكافرين على تكرار الإعلان والتصريح في محافل رسمية بما أسموه "مشروع إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات" والذي يعلنون بكل وضوح أنه لا يقتصر على أرض فلسطين فحسب! بل يمتد إلى أجزاء من سوريا ولبنان والأردن والعراق ومصر وحتى الجزيرة العربية.

وليس خفيا أيضا خط الغزو الرافضي الإيراني الجديب، الذي يستهدف ما يسمى منطقة "الهلال الخصيب"، وهو مخطط إيران الفارسية الإستراتيجي الذي تسعى بكل قوتها لتحقيقه، عبر تمكين ميليشياتها وأذرعها هنا وهناك تحت شعارات "المقاومة" و "القدس" التي تمر بمدن وعواصم المسلمين كما صرحوا مرارا بذلك تماما كما يفعل اليهود.

والحكومة التركية بماضيها العلماني الصرف وحاضرها العلماني المتستر خلف غربال الإخوان المرتدين بقيادة "أتاتورغان"، هي الأخرى تمدّ يد المطامع تحت أكمام الإغاثة، وتروّج لمشروعها القومي العلماني عبر الاستثمار في جراحات المسلمين ومآسيهم، وقد عمدت إلى تحقيق مطامعها التوسُّعية بطريقة عسكرية مباشرة عن طريق قواعدها في شمال العراق، أو عن طريق بيادقها وفصائلها الذين وصل بهم الأمر أن فاقوا حكومتهم المركزية، ففرضوا في مناطقهم لغتها ورفعوا أعلامها واستعملوا عملتها!، وهو ما نعاينه في "الشمال المحرر" الذي يروجون فيه لـ "كيان سني" ينفذ أجندة "الغزاة" على مذهب أتاتورك.

وعلى ذات الخط تسعى الأحزاب الكردية ومن يتبعها من الميليشيات على اختلاف تشكيلاتها، للحصول على موطئ قدم بين الأطراف المتصارعة، فتارة يستجدون أوروبا وأمريكا، وتارة يشرقون لروسيا والصين، ويتوددون ليهود بين هذا وذاك، علهم يجدون من يعينهم على تحقيق حلمهم "كردستان" الذي أرقهم منذ عقود، فيستعملهم القاصي والداني في مشاريعه، وهم يجهدون معهم ويصدقون وعودهم، كما كانوا وما زالوا عونا للرافضة في العراق، فيتعنتون معهم سياسيا ويعينونهم عسكريا في الحرب على المسلمين، وكذا حالهم في الشام لما دعمتهم أمريكا في الحرب على المجاهدين، ثم تركتهم يواجهون مصيرهم المحتوم.

وأما إفريقية فقد سارت لها الدول والميليشيات تهافتا من كل حدب، فبعد سنوات من التسلط الأوروبي والأمريكي، جاء الدور على الروس وحلفائهم الصينيين لينقبوا في أرض إفريقية بحثا عن مطامعهم وتقاسما للتركة.


▫️ المصدر: مقتطف من افتتاحية النبأ
صحيفة النبأ الأسبوعية العدد 464
الخميس 7 ربيع الآخر 1446 هـ
...المزيد

العلاقة بين الطواغيت والعلماء القاعدين • وعلماء الحق والصدق والجهاد قليل جدا، أما علماء السوء ...

العلاقة بين الطواغيت والعلماء القاعدين

• وعلماء الحق والصدق والجهاد قليل جدا، أما علماء السوء فما أكثرهم -لا كثّرهم الله- فعلماء الآخرة غرباء بين علماء الدنيا كما ذكر ابن رجب - رحمه الله - من أنواع الغربة أن "غربة علماء الآخرة بين علماء الدنيا الذين سُلبوا الخشية والإشفاق" اهـ.

أخي المسلم من المعلوم أن كل من ينتسب للعلم لابدّ أن يقع في الزلل والهلاك إنْ هو آثر الدنيا، يقول ابن القيم رحمه الله: "كل من آثر الدنيا من أهل العلم واستحبها فلا بد أن يقول على الله غير الحق، في فتواه وحكمه، في خبره وإلزامه، لأن أحكام الرب - سبحانه - كثيرا ما تأتي على خلاف أغراض الناس، ولا سيما أهل الرئاسة والذين يتّبعون الشهوات، فإنهم لا تتم لهم أغراضهم إلا بمخالفة الحق ودفعه كثيرا، فإذا كان العالم والحاكم محبا للرئاسة، متبعا للشهوات لم يتم له ذلك إلا بدفع ما يضاده من الحق" اهـ.

هذا أخي المسلم يفسر لك لمَ يبيع هؤلاء دينهم ويفتون بحرب الخلافة وبدعم الصحوات وغيرها، ذلك أن أغراض أهل الجاه والملك من الحكام ضد الخلافة التي تريد إقامة الدين وهم يريدون حربه، وتريد الجهاد وهم يريدون الشهوات، فيأتي دور علماء السوء من القاعدين وتأتي الفتاوى والبرامج والرسائل وغيرها لحرب الخلافة.

أخي المسلم إن كثيرا من علماء السوء من القاعدين الذين يحاربون دولة الخلافة نصرها الله، يعلمون أنها على الحق، وأنها دولة الإسلام، ولكنهم لا يريدون المشقة والتعب وعداوة الطواغيت وغيرهم، وهذا يحصل في كل زمان ومكان، حيث يقوم كل صادق بدعوة للدين والحق والجهاد، نعم أخي المسلم حين قام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - بالدعوة للتوحيد وحرب الشرك وافقه من يسمّون العلماء، ولكن حين بدأ رحمه الله الجهاد والقتال وتكفير الطواغيت رفضوا ذلك لمشقة ذلك عليهم وعلى دنياهم يقول شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: "صدﱠقني مَن يدّعي أنه من العلماء في جميع البلدان في التوحيد ونفي الشرك، وردوا علي التكفير والقتال" اهـ.

وهذا ما نراه الآن، فكم من محسوب على العلم من القاعدين كان يقرر أحكام الجهاد والجزية وحرب المرتدين ويبشر بالخلافة وأنها قادمة، وحين قامت الخلافة وأعلنت التوحيد وهدمت الشرك وجاهدت الكفار وأهل الردّة وهدمت الحدود الطاغوتية، رفض هؤلاء ذلك، لأنهم يريدون الراحة والدعة والعيش في القصور والمزارع والجاه والسمعة، هذه هي العلة الكبرى التي جعلت الكثير منهم يحارب دولة الخلافة المجاهدة.

أخي المسلم لا تعجب من ذلك فإن في من ينتسب للعلم والعلماء من يقدّم الكفر على الإيمان، ويفضل الطاغوت على الشرع، وذلك لأجل الدنيا والعياذ بالله مع معرفته بأن ذلك هو الهلاك المبين في الآخرة، يقول شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله: "في من ينتسب إلى العلم من يختار الكفر على الإيمان مع علمه أن من اختاره لا حظ له في الآخرة" اهـ.

أخي الموحد لتعلم أن العالم إذا ترك ما علمه من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم واتبع حكم الحاكم المخالف لحكم الله ورسوله فهو مرتد كافر، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "ومتى ترك العالم ما علمه من كتاب الله وسنة رسوله واتبع حكم الحاكم المخالف لحكم الله ورسوله كان مرتدا كافرا يستحق العقوبة في الدنيا والآخرة" اهـ.

وختاما أخي المسلم في دولة الإسلام، فلتحمد الله على هذه النعمة العظيمة الكبيرة أن تعيش في دولة إسلامية تحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وتهدم الشرك وتنشر التوحيد، فهي نعمة عظيمة وكبيرة، نسأل أن يرزقنا شكرها، ويستعملنا في مرضاته، والحمد لله رب العالمين.


• مقتطف من صحيفة النبأ – العدد 12
السنة السابعة - الثلاثاء 24 ربيع الأول 1437 هـ

مقال: العلاقة بين الطواغيت والعلماء القاعدين
...المزيد

العلاقة بين الطواغيت والعلماء القاعدين • إن العلم وما جاء في فضله وشرفه وفي فضل العلماء، هو ...

العلاقة بين الطواغيت والعلماء القاعدين

• إن العلم وما جاء في فضله وشرفه وفي فضل العلماء، هو للعلماء العاملين المجاهدين بما يقدرون عليه من جهاد سنان وجهاد لسان، أما من لا يعمل بعلمه فهو لا يدخل في هذا الفضل، فكيف بالعالم القاعد والمدافع المنافح عن الطواغيت والمحارب للتوحيد ولدولة الإسلام فهذا لا يشك أحد في ضلاله ومروقه من الدين، ولا يغرنّك كثرة علمه وحفظه، فإن أساس العلم وثمرته ومداره على الخشية من الله والعمل بما يدل عليه العلم، قال تعالى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ)، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "وهذا يدل أن كل من خشي الله فهو عالم، وهو حق، ولا يدل على أن كل عالم يخشاه" اهـ.

وعلماء السوء ممن يجلس عند الطواغيت ويخدمهم ويفتي لهم بما يرغبون ويشتهون، وفي مقابل هذا يعطيهم الطاغوت من فتات الدنيا، فهؤلاء بينهم وبين الطواغيت علاقة نفعية يباع فيها الدين والعياذ بالله، وقد بيّن أمير المؤمنين وخليفة المسلمين أبو بكر البغدادي -تقبله الله- هذا الأمر حيث قال في كلمته التي كانت بعنوان (ولو كره الكافرون): "يكمن ضعف الصليبيين وحلفائهم في حاجتهم للسحرة المجرمين من علماء الطواغيت من حكام بلاد المسلمين، ليسحروا أعين الناس ويُلبسوا على عوام المسلمين... ليحولوا بأولئك السحرة وتلك الفتاوى بين عودة المسلمين لخلافتهم والتفافهم حول المجاهدين ونصرتهم" اهـ.

ومن هؤلاء أقوام يُظهرون أنهم مع الجهاد وأهله وما هم إلا أعوان للطواغيت في حرب الخلافة لمن تأمّل حالهم، فبعضهم يخرجه الطاغوت من السجن ليذهب لقناة طاغوتية يهاجم الخلافة، والثاني يقيم على حساب المخابرات الكافرة في الدول الغربية ليهاجم الخلافة، والثالث يقسم على احترام الطاغوت الكافر في دولة غربية ويحصل على جنسيتها ثم يهاجم الخلافة، إنه مكر هؤلاء السحرة، فتنبه أخي المسلم لذلك.

هي علاقة بين الطواغيت وبين هؤلاء ممن قعد عن الجهاد وحارب دولة الخلافة، ففُتحت للواحد منهم القنوات الفضائية ليطعن في خلاصة المجاهدين ويهاجم دولة الإسلام القائمة بالتوحيد وهدم الشرك، ويُلبّس على عوام المسلمين دينهم.

وعلماء الحق والصدق والجهاد قليل جدا، أما علماء السوء فما أكثرهم -لا كثّرهم الله- فعلماء الآخرة غرباء بين علماء الدنيا كما ذكر ابن رجب - رحمه الله - من أنواع الغربة أن "غربة علماء الآخرة بين علماء الدنيا الذين سُلبوا الخشية والإشفاق" اهـ.

أخي المسلم من المعلوم أن كل من ينتسب للعلم لابدّ أن يقع في الزلل والهلاك إنْ هو آثر الدنيا، يقول ابن القيم رحمه الله: "كل من آثر الدنيا من أهل العلم واستحبها فلا بد أن يقول على الله غير الحق، في فتواه وحكمه، في خبره وإلزامه، لأن أحكام الرب - سبحانه - كثيرا ما تأتي على خلاف أغراض الناس، ولا سيما أهل الرئاسة والذين يتّبعون الشهوات، فإنهم لا تتم لهم أغراضهم إلا بمخالفة الحق ودفعه كثيرا، فإذا كان العالم والحاكم محبا للرئاسة، متبعا للشهوات لم يتم له ذلك إلا بدفع ما يضاده من الحق" اهـ.

هذا أخي المسلم يفسر لك لمَ يبيع هؤلاء دينهم ويفتون بحرب الخلافة وبدعم الصحوات وغيرها، ذلك أن أغراض أهل الجاه والملك من الحكام ضد الخلافة التي تريد إقامة الدين وهم يريدون حربه، وتريد الجهاد وهم يريدون الشهوات، فيأتي دور علماء السوء من القاعدين وتأتي الفتاوى والبرامج والرسائل وغيرها لحرب الخلافة.

أخي المسلم إن كثيرا من علماء السوء من القاعدين الذين يحاربون دولة الخلافة نصرها الله، يعلمون أنها على الحق، وأنها دولة الإسلام، ولكنهم لا يريدون المشقة والتعب وعداوة الطواغيت وغيرهم، وهذا يحصل في كل زمان ومكان، حيث يقوم كل صادق بدعوة للدين والحق والجهاد، نعم أخي المسلم حين قام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - بالدعوة للتوحيد وحرب الشرك وافقه من يسمّون العلماء، ولكن حين بدأ رحمه الله الجهاد والقتال وتكفير الطواغيت رفضوا ذلك لمشقة ذلك عليهم وعلى دنياهم يقول شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: "صدﱠقني مَن يدّعي أنه من العلماء في جميع البلدان في التوحيد ونفي الشرك، وردوا علي التكفير والقتال" اهـ.

وهذا ما نراه الآن، فكم من محسوب على العلم من القاعدين كان يقرر أحكام الجهاد والجزية وحرب المرتدين ويبشر بالخلافة وأنها قادمة، وحين قامت الخلافة وأعلنت التوحيد وهدمت الشرك وجاهدت الكفار وأهل الردّة وهدمت الحدود الطاغوتية، رفض هؤلاء ذلك، لأنهم يريدون الراحة والدعة والعيش في القصور والمزارع والجاه والسمعة، هذه هي العلة الكبرى التي جعلت الكثير منهم يحارب دولة الخلافة المجاهدة.


• مقتطف من صحيفة النبأ – العدد 12
السنة السابعة - الثلاثاء 24 ربيع الأول 1437 هـ

مقال: العلاقة بين الطواغيت والعلماء القاعدين
...المزيد

اليقظة والحذر في كل وقت: ومن أساليب العدو أن يشعرك بالأمان كي تتصرف بعفوية، فيخفي عينيه التي يرى ...

اليقظة والحذر في كل وقت:
ومن أساليب العدو أن يشعرك بالأمان كي تتصرف بعفوية، فيخفي عينيه التي يرى بهما المجاهدين، ففي يوم من الأيام الربيعية المشمسة، كان بعض المجاهدين في إحدى الولايات يجربون كاميرات حرارية اغتنموها من المرتدين، فرصدوا ثلاث طائرات استطلاع تدور في دائرة على ارتفاع أكثر من 9000 متر، خلافاً للعادة في ذلك الوقت، فقد كانت طائرة البريداتور تنزل حتى تقترب من ارتفاع 1000 متر أحياناً، ولم يتمكنوا حينها من سماع صوت الطائرات الثلاث أو رؤيتها بالعين المجردة، وبسبب أن التصوير الحراري ليس دقيقاً جداً فلم يستطيعوا تحديد نوع الطائرات أو اختصاصها، فلو لم يروها بالتصوير الحراري المتقدم لما علموا أنها موجودة أصلاً، ولربما ظنوا أن الوقت مناسب لنقل الأسلحة والذخائر، وهذه الطائرات في هذا الارتفاع لا تفيد العدو في رصد الأفراد المشاة، خصوصاً إذا كان الماشي يتعمد المشي بين البنايات العالية أو على الأقل بعيداً عن وسط الشارع، ويتعمد التنقل كل مسافةٍ بين أقصى اليمين وأقصى يسار الشارع. ولكن المُسيَّرات العالية تتمكن من رصد وتسجيل اتصالات القبضات والهواتف اللاسلكية، وكذلك رصد السيارات وحركتها بين المقرات، أو الآليات العسكرية، ولهذا فلا يمكن الاستغناء عن التمويه عند نقل المعدات العسكرية وغيرها مهما شعرت بالأمان، وكذلك نستنتج مما سبق ذكره أن من كبائر الأخطاء في عالم الأمن أن تستخدم السيارة بطريقة كسولة وتضعها أمام بيتك ومقرك، بل يجب عليك أن تبعدها عن مكان تواجدك قدر الإمكان.

ولا يفوتنا ذكر أن العدو يرصد الإنترنت الذي يستخدم من داخل أراضي دولة الإسلام، فهم يلصقون أعينهم وآذانهم بخطوط شبكاتنا المارة من هنا وهناك، ويتربصون باتصالاتنا طوال الوقت، ولكنهم يشعروننا دائماً أن الإنترنت ليس مراقباً ويشيعون أن تطبيقاتهم التجسسية هي آمنة ومشفرة ولا يمكن التجسس عليها، وينشرون لهذا الهدف المقالات والدعايات ويدفعون الأموال، وذلك لكي يستخدم المجاهدون برمجياتهم وأدواتهم في تناقل المعلومات الحساسة، فيستفيد منها العدو، أو على اﻷقل يستفيدون من تحليل اتصالات الإخوة ببعضهم لمعرفة حجم اتصالات كل فرد ووقت ومكان تواجده، ولكي يُوجّهوا فرق الاختراق (الهاكرز) إلى هواتف وحاسبات من يظنون أنه مهم للحصول على صوره وصوته وموقعه، ومن أهم طرق التجسس على الأجهزة الحديثة أن تخترق جهاز هاتف أو حاسباً لتجعله يسجل الصوت والموقع بشكل مستمر، فيتمكن العدو عندها من حضور الاجتماعات وسماع النقاشات، ورغم أن هذه الطريقة قديمة ومشهورة، حتى أن أغبى أجهزة المخابرات العربية تستخدمها منذ زمن، إلا أن العدو لم يكتب عنها أو يذكرها بأي شكل من الأشكال في الإعلام، لماذا؟ لأنها ما زالت تعمل بكفاءة حتى يومنا هذا.

واعلم أن الاستهداف يتطلب في بعض الحالات جاسوساً على الأرض أو كاميرا قريبة مرتبطة بالعدو، فلا تقلل من شأن الإجراءات الأمنية التقليدية مثل أن تغير باستمرار من وقت تحركك من بيتك ومقرك، وأن تغير مكان مبيتك وعملك باستمرار إذا كنت ممن يقود مجموعة كبيرة من المجاهدين، أو لك ارتباط بعمل جهادي في ديار الكفر، أو كان لك عند الصليبيين صورة يبحثون عنك من خلالها.

ومما تم ضبطه مع أحد الجواسيس صورة لأحد المجاهدين كان قد استلمها من التحالف، وقد بحث هذا المرتد عن الأخ حتى وجده وراقبه، ثم أرسل للتحالف يذكر عادات الأخ التي راقبها، فذكر اسم الأخ الحركي وموقع بيته الدقيق، وساعة خروجه يومياً إلى عمله ووصف سيارة الأخ التي يستعملها، ومعلومات أخرى غير مفيدة للتحالف، والفائدة هنا هي أن تعرف أن تظليل زجاج السيارة مهم لك لتختفي في أغلب حركاتك، وكذلك استخدم أساليب مواصلات منوعة، مرةً سيارة أجرة ومرة دراجة وهكذا، ثم عليك أن تتخلص من العادات المتكررة، فاخرج إلى عملك مرة بعد الفجر مباشرة ومرة بعد ساعة ومرة بعد ساعتين، وحاول أن تجعل مقابلاتك مع الآخرين في مقراتهم قبل توجهك إلى مقرك كي يتغير وقت وصولك لمقرك يومياً، ولا بأس في أن تبيت في المقر لتنجز متراكم أعمالك، فلا يكون وقت خروجك ثابتاً أيضاً، ما تيسر لك ذلك، ولا تكن من المصابين بـ «الكسل الأمني» فلا تكن لك عادةٌ متكررة يمكن متابعتك والوصول إليك من خلالها.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 63
الخميس 13 ربيع الثاني 1438 ه‍

ـالإفلات من مراقبة الطائرات المسيرة في المناطق السكنية
...المزيد

اليقظة والحذر في كل وقت: ومن أساليب العدو أن يشعرك بالأمان كي تتصرف بعفوية، فيخفي عينيه التي يرى ...

اليقظة والحذر في كل وقت:
ومن أساليب العدو أن يشعرك بالأمان كي تتصرف بعفوية، فيخفي عينيه التي يرى بهما المجاهدين، ففي يوم من الأيام الربيعية المشمسة، كان بعض المجاهدين في إحدى الولايات يجربون كاميرات حرارية اغتنموها من المرتدين، فرصدوا ثلاث طائرات استطلاع تدور في دائرة على ارتفاع أكثر من 9000 متر، خلافاً للعادة في ذلك الوقت، فقد كانت طائرة البريداتور تنزل حتى تقترب من ارتفاع 1000 متر أحياناً، ولم يتمكنوا حينها من سماع صوت الطائرات الثلاث أو رؤيتها بالعين المجردة، وبسبب أن التصوير الحراري ليس دقيقاً جداً فلم يستطيعوا تحديد نوع الطائرات أو اختصاصها، فلو لم يروها بالتصوير الحراري المتقدم لما علموا أنها موجودة أصلاً، ولربما ظنوا أن الوقت مناسب لنقل الأسلحة والذخائر، وهذه الطائرات في هذا الارتفاع لا تفيد العدو في رصد الأفراد المشاة، خصوصاً إذا كان الماشي يتعمد المشي بين البنايات العالية أو على الأقل بعيداً عن وسط الشارع، ويتعمد التنقل كل مسافةٍ بين أقصى اليمين وأقصى يسار الشارع. ولكن المُسيَّرات العالية تتمكن من رصد وتسجيل اتصالات القبضات والهواتف اللاسلكية، وكذلك رصد السيارات وحركتها بين المقرات، أو الآليات العسكرية، ولهذا فلا يمكن الاستغناء عن التمويه عند نقل المعدات العسكرية وغيرها مهما شعرت بالأمان، وكذلك نستنتج مما سبق ذكره أن من كبائر الأخطاء في عالم الأمن أن تستخدم السيارة بطريقة كسولة وتضعها أمام بيتك ومقرك، بل يجب عليك أن تبعدها عن مكان تواجدك قدر الإمكان.

ولا يفوتنا ذكر أن العدو يرصد الإنترنت الذي يستخدم من داخل أراضي دولة الإسلام، فهم يلصقون أعينهم وآذانهم بخطوط شبكاتنا المارة من هنا وهناك، ويتربصون باتصالاتنا طوال الوقت، ولكنهم يشعروننا دائماً أن الإنترنت ليس مراقباً ويشيعون أن تطبيقاتهم التجسسية هي آمنة ومشفرة ولا يمكن التجسس عليها، وينشرون لهذا الهدف المقالات والدعايات ويدفعون الأموال، وذلك لكي يستخدم المجاهدون برمجياتهم وأدواتهم في تناقل المعلومات الحساسة، فيستفيد منها العدو، أو على اﻷقل يستفيدون من تحليل اتصالات الإخوة ببعضهم لمعرفة حجم اتصالات كل فرد ووقت ومكان تواجده، ولكي يُوجّهوا فرق الاختراق (الهاكرز) إلى هواتف وحاسبات من يظنون أنه مهم للحصول على صوره وصوته وموقعه، ومن أهم طرق التجسس على الأجهزة الحديثة أن تخترق جهاز هاتف أو حاسباً لتجعله يسجل الصوت والموقع بشكل مستمر، فيتمكن العدو عندها من حضور الاجتماعات وسماع النقاشات، ورغم أن هذه الطريقة قديمة ومشهورة، حتى أن أغبى أجهزة المخابرات العربية تستخدمها منذ زمن، إلا أن العدو لم يكتب عنها أو يذكرها بأي شكل من الأشكال في الإعلام، لماذا؟ لأنها ما زالت تعمل بكفاءة حتى يومنا هذا.

واعلم أن الاستهداف يتطلب في بعض الحالات جاسوساً على الأرض أو كاميرا قريبة مرتبطة بالعدو، فلا تقلل من شأن الإجراءات الأمنية التقليدية مثل أن تغير باستمرار من وقت تحركك من بيتك ومقرك، وأن تغير مكان مبيتك وعملك باستمرار إذا كنت ممن يقود مجموعة كبيرة من المجاهدين، أو لك ارتباط بعمل جهادي في ديار الكفر، أو كان لك عند الصليبيين صورة يبحثون عنك من خلالها.

ومما تم ضبطه مع أحد الجواسيس صورة لأحد المجاهدين كان قد استلمها من التحالف، وقد بحث هذا المرتد عن الأخ حتى وجده وراقبه، ثم أرسل للتحالف يذكر عادات الأخ التي راقبها، فذكر اسم الأخ الحركي وموقع بيته الدقيق، وساعة خروجه يومياً إلى عمله ووصف سيارة الأخ التي يستعملها، ومعلومات أخرى غير مفيدة للتحالف، والفائدة هنا هي أن تعرف أن تظليل زجاج السيارة مهم لك لتختفي في أغلب حركاتك، وكذلك استخدم أساليب مواصلات منوعة، مرةً سيارة أجرة ومرة دراجة وهكذا، ثم عليك أن تتخلص من العادات المتكررة، فاخرج إلى عملك مرة بعد الفجر مباشرة ومرة بعد ساعة ومرة بعد ساعتين، وحاول أن تجعل مقابلاتك مع الآخرين في مقراتهم قبل توجهك إلى مقرك كي يتغير وقت وصولك لمقرك يومياً، ولا بأس في أن تبيت في المقر لتنجز متراكم أعمالك، فلا يكون وقت خروجك ثابتاً أيضاً، ما تيسر لك ذلك، ولا تكن من المصابين بـ «الكسل الأمني» فلا تكن لك عادةٌ متكررة يمكن متابعتك والوصول إليك من خلالها.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 63
الخميس 13 ربيع الثاني 1438 ه‍ـ

الإفلات من مراقبة الطائرات المسيرة في المناطق السكنية
...المزيد

الإفلات من مراقبة الطائرات المسيرة في المناطق السكنية تحدثنا في العدد الماضي عن بعض الإجراءات ...

الإفلات من مراقبة الطائرات المسيرة في المناطق السكنية

تحدثنا في العدد الماضي عن بعض الإجراءات الأمنية التي ينبغي أن تراعى للإفلات من مراقبة الطائرات المسيّرة، وكذلك يمكن تعميمها للإفلات من مراقبة الجواسيس عموما، ونكمل اليوم الحديث عن بعض الإجراءات الأمنية الأخرى، التي نسأل الله أن يجعل فيها وقاية للمجاهدين من شرور جنود الطواغيت والصليبيين.

الحركة والتغيير زمانياً ومكانياً، لتضليل العدو وتقليل ثقته بمعلوماته:

 لأن المصيدة -التي ذكرناها في المقالة السابقة- تكون بطبيعتها ثابتة فإن التغيير والحركة  من مفاتيح الأمن بإذن الله، كما أن الرتابة والتكرار ترفع من احتمالات نجاح الجواسيس والطائرات في التقاط رأس الخيط ثم ملاحقة المعلومة المهمة والإضرار بالمسلمين من خلالها.

فإذا نظرنا إلى مقرٍ لتوليف قبضات الاتصال اللاسلكي في إحدى المدن -مثلا- على أنه مكان معروف للعدو (مصيدة)، ويزوره كثير من المجاهدين، فإنه بمراقبة هذا المقر بكاميرات مزروعة قريباً من المكان أو بالطائرات المُسيَّرة يمكن أن يصل العدو إلى عدد من الإخوة المطلوبين من قِبل الصليبيين، وإلى مقرات المجاهدين في هذه المدينة، فالسيارات التي تتردد على المكان ستأتي غالباً من مقرات مجاهدين وتذهب إلى مقرات مجاهدين، فعامة الناس لا يستعملون القبضات اللاسلكية عادة، وانتبه أن التصوير بكل أنواعه يمكن تشغيله للأمام أو للخلف لمعرفة ما قبل وما بعد لحظة زيارة المصيدة، وتَنبَّه أيضا إلى أن تكرار حركة السيارات من مقر غير معروف إلى مقر توليف القبضات أكثر من مرة سيرفع احتمال أن يميز العدو هذا المقر أنه للمجاهدين.

وهنا فائدةٌ هي أن من يشمل عمله التواصل مع شريحة واسعة من المجاهدين فمن الأفضل له أن يتحرك إليهم بدل أن يأتوا إليه إذا أمكن، فتحكّم فرد واحد بأمن حركته أسهل من تحكّم العدد الكبير، فإن لم يستطع فليغير مكان عمله كل فترة، حيث يذهب مسؤول توليف القبضات -في مثالنا هذا- إلى مقر مؤقت كل شهر ليولف قبضات الإخوة ثم يتغير المقر في الشهر التالي، فالمعلومات تستغرق وقتاً لتصل العدو، ووقتاً آخر ليتعامل معها تحليلاً وتوثيقاً، ثم وقتاً للتصرف، فلا بأس بالسلوك الأمني الصحيح حتى لو كانت المعلومة ستنتشر لاحقاً، المهم أن تستمر بالتغيير.

وفائدة أخرى هي أنك عندما تزور مقراً مشهوراً فحاول الذهاب بلا سيارة، مشياً أو بسيارة أجرة، فإن لم تتمكن فليوصلك أخ بسيارةٍ إلى مكان قريب من هدفك ثم يمضي بالسيارة وتكمل ماشياً، فإن لم يكن الحل الأول ولا الثاني ممكنا فحاول أن تتوقف بضع دقائق بسيارتك في مكان مغطى أو بين البنايات المرتفعة حتى يُضيعك الطيران ثم واصل القيادة، وهذه الخطوات يجب فعلها في الذهاب إلى المصيدة وفي الرجوع منها أيضاً، فتصوير المسيرات يتم استرجاعه لمعرفة من أين أتيت والى أين ذهبت، وتصوير السيارة أسهل من تصوير الفرد السائر على قدميه.

وبعد معرفة عدد من المقرات يبدأ دور زرع الجواسيس على الأرض لمتابعة المجاهدين، وقد دفع الأمريكيون في مرةٍ مبلغاً كبيراً لاثنين من الجواسيس ليفتحا محل تصليح إطارات أمام بيت أخ معينٍ، أميرُه مطلوب من قِبل الصليبيين، وقد قام الجاسوسان بمراقبة حركة الأخ خروجاً ودخولاً إلى بيته لمدة شهرين كي يصلا إلى الأخ المطلوب، وهنا يجب على المجاهد أن ينتبه إلى المحلات (المصيدة المصنوعة) التي تُفتتح حديثا حول المقرات والأماكن المزدحمة بالمجاهدين وأن لا يمر عليه الموضوع بلا تحرٍ عن تاريخ العاملين فيها، ومتابعة الكاميرات المخفية هنا وهناك حول المقرات.
...المزيد

الإفلات من مراقبة الطائرات المسيرة في المناطق السكنية تحدثنا في العدد الماضي عن بعض الإجراءات ...

الإفلات من مراقبة الطائرات المسيرة في المناطق السكنية

تحدثنا في العدد الماضي عن بعض الإجراءات الأمنية التي ينبغي أن تراعى للإفلات من مراقبة الطائرات المسيّرة، وكذلك يمكن تعميمها للإفلات من مراقبة الجواسيس عموما، ونكمل اليوم الحديث عن بعض الإجراءات الأمنية الأخرى، التي نسأل الله أن يجعل فيها وقاية للمجاهدين من شرور جنود الطواغيت والصليبيين.

الحركة والتغيير زمانياً ومكانياً، لتضليل العدو وتقليل ثقته بمعلوماته:

لأن المصيدة -التي ذكرناها في المقالة السابقة- تكون بطبيعتها ثابتة فإن التغيير والحركة من مفاتيح الأمن بإذن الله، كما أن الرتابة والتكرار ترفع من احتمالات نجاح الجواسيس والطائرات في التقاط رأس الخيط ثم ملاحقة المعلومة المهمة والإضرار بالمسلمين من خلالها.

فإذا نظرنا إلى مقرٍ لتوليف قبضات الاتصال اللاسلكي في إحدى المدن -مثلا- على أنه مكان معروف للعدو (مصيدة)، ويزوره كثير من المجاهدين، فإنه بمراقبة هذا المقر بكاميرات مزروعة قريباً من المكان أو بالطائرات المُسيَّرة يمكن أن يصل العدو إلى عدد من الإخوة المطلوبين من قِبل الصليبيين، وإلى مقرات المجاهدين في هذه المدينة، فالسيارات التي تتردد على المكان ستأتي غالباً من مقرات مجاهدين وتذهب إلى مقرات مجاهدين، فعامة الناس لا يستعملون القبضات اللاسلكية عادة، وانتبه أن التصوير بكل أنواعه يمكن تشغيله للأمام أو للخلف لمعرفة ما قبل وما بعد لحظة زيارة المصيدة، وتَنبَّه أيضا إلى أن تكرار حركة السيارات من مقر غير معروف إلى مقر توليف القبضات أكثر من مرة سيرفع احتمال أن يميز العدو هذا المقر أنه للمجاهدين.

وهنا فائدةٌ هي أن من يشمل عمله التواصل مع شريحة واسعة من المجاهدين فمن الأفضل له أن يتحرك إليهم بدل أن يأتوا إليه إذا أمكن، فتحكّم فرد واحد بأمن حركته أسهل من تحكّم العدد الكبير، فإن لم يستطع فليغير مكان عمله كل فترة، حيث يذهب مسؤول توليف القبضات -في مثالنا هذا- إلى مقر مؤقت كل شهر ليولف قبضات الإخوة ثم يتغير المقر في الشهر التالي، فالمعلومات تستغرق وقتاً لتصل العدو، ووقتاً آخر ليتعامل معها تحليلاً وتوثيقاً، ثم وقتاً للتصرف، فلا بأس بالسلوك الأمني الصحيح حتى لو كانت المعلومة ستنتشر لاحقاً، المهم أن تستمر بالتغيير.

وفائدة أخرى هي أنك عندما تزور مقراً مشهوراً فحاول الذهاب بلا سيارة، مشياً أو بسيارة أجرة، فإن لم تتمكن فليوصلك أخ بسيارةٍ إلى مكان قريب من هدفك ثم يمضي بالسيارة وتكمل ماشياً، فإن لم يكن الحل الأول ولا الثاني ممكنا فحاول أن تتوقف بضع دقائق بسيارتك في مكان مغطى أو بين البنايات المرتفعة حتى يُضيعك الطيران ثم واصل القيادة، وهذه الخطوات يجب فعلها في الذهاب إلى المصيدة وفي الرجوع منها أيضاً، فتصوير المسيرات يتم استرجاعه لمعرفة من أين أتيت والى أين ذهبت، وتصوير السيارة أسهل من تصوير الفرد السائر على قدميه.

وبعد معرفة عدد من المقرات يبدأ دور زرع الجواسيس على الأرض لمتابعة المجاهدين، وقد دفع الأمريكيون في مرةٍ مبلغاً كبيراً لاثنين من الجواسيس ليفتحا محل تصليح إطارات أمام بيت أخ معينٍ، أميرُه مطلوب من قِبل الصليبيين، وقد قام الجاسوسان بمراقبة حركة الأخ خروجاً ودخولاً إلى بيته لمدة شهرين كي يصلا إلى الأخ المطلوب، وهنا يجب على المجاهد أن ينتبه إلى المحلات (المصيدة المصنوعة) التي تُفتتح حديثا حول المقرات والأماكن المزدحمة بالمجاهدين وأن لا يمر عليه الموضوع بلا تحرٍ عن تاريخ العاملين فيها، ومتابعة الكاميرات المخفية هنا وهناك حول المقرات.
...المزيد

الإفلات من مراقبة الطائرات المسيرة في المناطق السكنية تحدثنا في العدد الماضي عن بعض الإجراءات ...

الإفلات من مراقبة الطائرات المسيرة في المناطق السكنية

تحدثنا في العدد الماضي عن بعض الإجراءات الأمنية التي ينبغي أن تراعى للإفلات من مراقبة الطائرات المسيّرة، وكذلك يمكن تعميمها للإفلات من مراقبة الجواسيس عموما، ونكمل اليوم الحديث عن بعض الإجراءات الأمنية الأخرى، التي نسأل الله أن يجعل فيها وقاية للمجاهدين من شرور جنود الطواغيت والصليبيين.

الحركة والتغيير زمانياً ومكانياً، لتضليل العدو وتقليل ثقته بمعلوماته:

لأن المصيدة -التي ذكرناها في المقالة السابقة- تكون بطبيعتها ثابتة فإن التغيير والحركة من مفاتيح الأمن بإذن الله، كما أن الرتابة والتكرار ترفع من احتمالات نجاح الجواسيس والطائرات في التقاط رأس الخيط ثم ملاحقة المعلومة المهمة والإضرار بالمسلمين من خلالها.

فإذا نظرنا إلى مقرٍ لتوليف قبضات الاتصال اللاسلكي في إحدى المدن -مثلا- على أنه مكان معروف للعدو (مصيدة)، ويزوره كثير من المجاهدين، فإنه بمراقبة هذا المقر بكاميرات مزروعة قريباً من المكان أو بالطائرات المُسيَّرة يمكن أن يصل العدو إلى عدد من الإخوة المطلوبين من قِبل الصليبيين، وإلى مقرات المجاهدين في هذه المدينة، فالسيارات التي تتردد على المكان ستأتي غالباً من مقرات مجاهدين وتذهب إلى مقرات مجاهدين، فعامة الناس لا يستعملون القبضات اللاسلكية عادة، وانتبه أن التصوير بكل أنواعه يمكن تشغيله للأمام أو للخلف لمعرفة ما قبل وما بعد لحظة زيارة المصيدة، وتَنبَّه أيضا إلى أن تكرار حركة السيارات من مقر غير معروف إلى مقر توليف القبضات أكثر من مرة سيرفع احتمال أن يميز العدو هذا المقر أنه للمجاهدين.

وهنا فائدةٌ هي أن من يشمل عمله التواصل مع شريحة واسعة من المجاهدين فمن الأفضل له أن يتحرك إليهم بدل أن يأتوا إليه إذا أمكن، فتحكّم فرد واحد بأمن حركته أسهل من تحكّم العدد الكبير، فإن لم يستطع فليغير مكان عمله كل فترة، حيث يذهب مسؤول توليف القبضات -في مثالنا هذا- إلى مقر مؤقت كل شهر ليولف قبضات الإخوة ثم يتغير المقر في الشهر التالي، فالمعلومات تستغرق وقتاً لتصل العدو، ووقتاً آخر ليتعامل معها تحليلاً وتوثيقاً، ثم وقتاً للتصرف، فلا بأس بالسلوك الأمني الصحيح حتى لو كانت المعلومة ستنتشر لاحقاً، المهم أن تستمر بالتغيير.

وفائدة أخرى هي أنك عندما تزور مقراً مشهوراً فحاول الذهاب بلا سيارة، مشياً أو بسيارة أجرة، فإن لم تتمكن فليوصلك أخ بسيارةٍ إلى مكان قريب من هدفك ثم يمضي بالسيارة وتكمل ماشياً، فإن لم يكن الحل الأول ولا الثاني ممكنا فحاول أن تتوقف بضع دقائق بسيارتك في مكان مغطى أو بين البنايات المرتفعة حتى يُضيعك الطيران ثم واصل القيادة، وهذه الخطوات يجب فعلها في الذهاب إلى المصيدة وفي الرجوع منها أيضاً، فتصوير المسيرات يتم استرجاعه لمعرفة من أين أتيت والى أين ذهبت، وتصوير السيارة أسهل من تصوير الفرد السائر على قدميه.

وبعد معرفة عدد من المقرات يبدأ دور زرع الجواسيس على الأرض لمتابعة المجاهدين، وقد دفع الأمريكيون في مرةٍ مبلغاً كبيراً لاثنين من الجواسيس ليفتحا محل تصليح إطارات أمام بيت أخ معينٍ، أميرُه مطلوب من قِبل الصليبيين، وقد قام الجاسوسان بمراقبة حركة الأخ خروجاً ودخولاً إلى بيته لمدة شهرين كي يصلا إلى الأخ المطلوب، وهنا يجب على المجاهد أن ينتبه إلى المحلات (المصيدة المصنوعة) التي تُفتتح حديثا حول المقرات والأماكن المزدحمة بالمجاهدين وأن لا يمر عليه الموضوع بلا تحرٍ عن تاريخ العاملين فيها، ومتابعة الكاميرات المخفية هنا وهناك حول المقرات.
...المزيد

اغتنام أموال المشركين وتهديد اقتصادهم في حروب النبي (صلى الله عليه وسلم) (٢/٢) • غنائم المسلمين ...

اغتنام أموال المشركين وتهديد اقتصادهم في حروب النبي (صلى الله عليه وسلم)
(٢/٢)

• غنائم المسلمين في بدر

وعندما سمعت قريش صياح ضمضم بن عمرو الغفاري المحذر من ضياع قافلتهم، طار صوابها، فركبوا على كل صعب وذلول لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، قال ابن هشام: «فتجهز الناس سراعا... فكانوا بين رجلين، إما خارج وإما باعث مكانه رجلا. وأوعبت قريش، فلم يتخلف من أشرافها أحد»، ثم قدَّر الله –تعالى- أن تقع في بدرٍ الحربُ الفاصلة بين المسلمين والمشركين التي كان من نتائجها إضافة إلى كسر هيبة المشركين والتنكيل بهم، اغتناء المسلمين والتوسعة عليهم في معيشتهم، فعن عبد الله بن عمرو: «أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خرج يوم بدر في ثلاث مائة وخمسة عشر، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (اللهم إنهم حفاة فاحملهم، اللهم إنهم عُراة فاكسُهم، اللهم إنهم جياع فأشبعهم)، ففتح الله له يوم بدر فانقلبوا حين انقلبوا وما منهم رجل إلا وقد رجع بجمل أو جملين، واكتسوا وشبعوا» [رواه أبو داود].

• اعتراض قوافل قريش بعد غزوة بدر

ولم تتوقف هذه السرايا بعد غزوة الفرقان، بل كانت عيون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا تنفك تراقب تحركات قوافل قريش.

ففي جمادى الآخرة (3 هـ) أرسل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سرية زيد بن حارثة إلى (القردة) ليرصد عيرا لقريش خرجت على طريق العراق، قال ابن سعد في طبقاته: «فبلغ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمرهم، فوجَّه زيد بن حارثة في مائة راكب فاعترضوا لها، فأصابوا العير وأفلت أعيان القوم. وقدموا بالعير على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فخمَّسها، فبلغ الخمس فيه عشرين ألف درهم، وقسّم ما بقي على أهل السرية»، وهكذا يقطع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على قريش كل الطرق، ويغنم المسلمون غنيمة جديدة يقوون بها أنفسهم للحرب القادمة.

• الحرب الاقتصادية تذلّ المشركين

ولقد كان لهذه الحرب عظيم الأثر على المشركين، فقد رأينا مآل قادة المشركين في بدر الذين خرجوا في الأصل حماية لقافلتهم، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل إن هذه الحرب أذلّت المشركين وجعلتهم يطلبون إيقافها صاغرين، في موقفين مختلفين:

الأول عندما أسلم ثمامة بن أثال وأعلن قطع الحنطة عن قريش، كما جاء في حديث إسلام ثمامة الطويل في صحيح البخاري: «فلما قدم مكة قال له قائل: صبوت؟ قال: لا، ولكن أسلمت مع محمد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها النبي، صلى الله عليه وسلم»، ويروي ابن هشام تفاصيل ما حدث بعد ذلك فيقول: «ثم خرج إلى اليمامة، فمنعهم أن يحملوا إلى مكة شيئا، فكتبوا إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إنك تأمر بصلة الرحم، وإنك قد قطعت أرحامنا وقد قتلت الآباء بالسيف، والأبناء بالجوع، فكتب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إليه أن يخلي بينهم وبين الحِمل».

وأما الموقف الآخر فهو بعد عدة هجمات قام بها أبو بصير -رضي الله عنه- على قوافل قريش إبّان صلح الحديبية، كونه ومن هاجر من الصحابة في تلك الفترة خارج اتفاق الصلح وفقا لأحد شروطه، لكن قريش رضخت وألغت ذلك الشرط حرصا على اقتصاد قوافلها، كما سبق بيانه في مقالة سابقة.

• منهجٌ لجنود الخلافة

وبفضل الله -تعالى- يسير جنود دولة الإسلام اليوم على المنهج ذاته، فهم الذين منّ الله عليهم بأن بنوا دولتهم بجهادهم، وغنائمهم من أعدائهم، وحاربوا اقتصاد عدوهم بكل سبيل أمكنهم، فليسوا كمن سلك سبيل استجداء أموال الداعمين ورضاهم، وهذا تاريخ جند الخلافة شاهد على صنائعهم، وما وقائع السيطرة على حقول الغاز والنفط وضرب السياحة في عدد من دور الكفر المحاربة لدولة الإسلام، إلا نماذج من هذه الحرب، نسأل الله النصر والتمكين لجنده والهزيمة والخسران لأعدائه.

• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 63
الخميس 13 ربيع الثاني 1438 ه‍ـ

• لقراءة المقال كاملاً ولتوضيح الحقائق، تواصل معنا تيليجرام:
@wmc111art
...المزيد

اغتنام أموال المشركين وتهديد اقتصادهم في حروب النبي (صلى الله عليه وسلم) (٢/٢) • غنائم المسلمين ...

اغتنام أموال المشركين وتهديد اقتصادهم في حروب النبي (صلى الله عليه وسلم)
(٢/٢)

• غنائم المسلمين في بدر

وعندما سمعت قريش صياح ضمضم بن عمرو الغفاري المحذر من ضياع قافلتهم، طار صوابها، فركبوا على كل صعب وذلول لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، قال ابن هشام: «فتجهز الناس سراعا... فكانوا بين رجلين، إما خارج وإما باعث مكانه رجلا. وأوعبت قريش، فلم يتخلف من أشرافها أحد»، ثم قدَّر الله –تعالى- أن تقع في بدرٍ الحربُ الفاصلة بين المسلمين والمشركين التي كان من نتائجها إضافة إلى كسر هيبة المشركين والتنكيل بهم، اغتناء المسلمين والتوسعة عليهم في معيشتهم، فعن عبد الله بن عمرو: «أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خرج يوم بدر في ثلاث مائة وخمسة عشر، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (اللهم إنهم حفاة فاحملهم، اللهم إنهم عُراة فاكسُهم، اللهم إنهم جياع فأشبعهم)، ففتح الله له يوم بدر فانقلبوا حين انقلبوا وما منهم رجل إلا وقد رجع بجمل أو جملين، واكتسوا وشبعوا» [رواه أبو داود].

• اعتراض قوافل قريش بعد غزوة بدر

ولم تتوقف هذه السرايا بعد غزوة الفرقان، بل كانت عيون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا تنفك تراقب تحركات قوافل قريش.

ففي جمادى الآخرة (3 هـ) أرسل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سرية زيد بن حارثة إلى (القردة) ليرصد عيرا لقريش خرجت على طريق العراق، قال ابن سعد في طبقاته: «فبلغ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمرهم، فوجَّه زيد بن حارثة في مائة راكب فاعترضوا لها، فأصابوا العير وأفلت أعيان القوم. وقدموا بالعير على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فخمَّسها، فبلغ الخمس فيه عشرين ألف درهم، وقسّم ما بقي على أهل السرية»، وهكذا يقطع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على قريش كل الطرق، ويغنم المسلمون غنيمة جديدة يقوون بها أنفسهم للحرب القادمة.

• الحرب الاقتصادية تذلّ المشركين

ولقد كان لهذه الحرب عظيم الأثر على المشركين، فقد رأينا مآل قادة المشركين في بدر الذين خرجوا في الأصل حماية لقافلتهم، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل إن هذه الحرب أذلّت المشركين وجعلتهم يطلبون إيقافها صاغرين، في موقفين مختلفين:

الأول عندما أسلم ثمامة بن أثال وأعلن قطع الحنطة عن قريش، كما جاء في حديث إسلام ثمامة الطويل في صحيح البخاري: «فلما قدم مكة قال له قائل: صبوت؟ قال: لا، ولكن أسلمت مع محمد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها النبي، صلى الله عليه وسلم»، ويروي ابن هشام تفاصيل ما حدث بعد ذلك فيقول: «ثم خرج إلى اليمامة، فمنعهم أن يحملوا إلى مكة شيئا، فكتبوا إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إنك تأمر بصلة الرحم، وإنك قد قطعت أرحامنا وقد قتلت الآباء بالسيف، والأبناء بالجوع، فكتب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إليه أن يخلي بينهم وبين الحِمل».

وأما الموقف الآخر فهو بعد عدة هجمات قام بها أبو بصير -رضي الله عنه- على قوافل قريش إبّان صلح الحديبية، كونه ومن هاجر من الصحابة في تلك الفترة خارج اتفاق الصلح وفقا لأحد شروطه، لكن قريش رضخت وألغت ذلك الشرط حرصا على اقتصاد قوافلها، كما سبق بيانه في مقالة سابقة.

• منهجٌ لجنود الخلافة

وبفضل الله -تعالى- يسير جنود دولة الإسلام اليوم على المنهج ذاته، فهم الذين منّ الله عليهم بأن بنوا دولتهم بجهادهم، وغنائمهم من أعدائهم، وحاربوا اقتصاد عدوهم بكل سبيل أمكنهم، فليسوا كمن سلك سبيل استجداء أموال الداعمين ورضاهم، وهذا تاريخ جند الخلافة شاهد على صنائعهم، وما وقائع السيطرة على حقول الغاز والنفط وضرب السياحة في عدد من دور الكفر المحاربة لدولة الإسلام، إلا نماذج من هذه الحرب، نسأل الله النصر والتمكين لجنده والهزيمة والخسران لأعدائه.

• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 63
الخميس 13 ربيع الثاني 1438 ه‍ـ

• لقراءة المقال كاملاً ولتوضيح الحقائق، تواصل معنا تيليجرام:
@wmc111art
...المزيد

اغتنام أموال المشركين وتهديد اقتصادهم في حروب النبي (صلى الله عليه وسلم) (١/٢) كان أول ما بدأ ...

اغتنام أموال المشركين وتهديد اقتصادهم في حروب النبي (صلى الله عليه وسلم)
(١/٢)

كان أول ما بدأ به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حربه على المشركين، هو تهديد اقتصادهم والسعي لتأمين الموارد للمسلمين في دولته الفتية، وخاصة المهاجرين الذي تركوا كل شيء في ديارهم مهاجرين إلى الله تعالى.

فبالرغم من أن المهاجرين في سبيل الله تركوا أموالهم في مكة طلبا لما عند الله، فاستولى عليها المشركون، إلا أنهم ما إن أُذن لهم بالقتال في سبيل الله حتى شهروا سيوفهم يطلبون أولئك المشركين، ويسعون إلى استرداد ما بأيديهم من الأموال التي أحلها الله -تعالى- للمسلمين من أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- دون غيرهم من أتباع الأنبياء، عليهم السلام.

• جُعل رزقي تحت ظل رمحي

وفي الحديث الصحيح الذي يرويه البخاري عن ابن عمر -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (جُعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري).
والمتتبع لسيرته -صلى الله عليه وسلم- يجد هذا السبيل واضحا في كثير من غزواته وسراياه، وخاصة ما يتعلق منها بقطع الطريق على قوافل قريش التجارية.

• اعتراض قوافل المشركين قبل معركة بدر

فقد شهدت الفترة السابقة لمعركة بدر الكبرى (2 هـ) إرسال كثير من السرايا لاعتراض تلك القوافل، مما كان له الأثر الكبير في استنزاف موارد المشركين واسترداد بعض ما سلبوه من المهاجرين.

قال ابن سعد: «فكان أول لواء عقده رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لحمزة بن عبد المطلب بن هاشم في شهر رمضان على رأس سبعة أشهر من مهاجر رسول لله، صلى الله عليه وسلم» وكان هدف السرية اعتراض قافلة لقريش قادمة من الشام، قال ابن سعد: «وفيها أبو جهل ابن هشام، في ثلاثمائة رجل. فبلغوا سيف البحر -يعني ساحله- من ناحية العيص»، ولم يقع قتال بين الطرفين رغم التقائهما بسبب حجز أحد رجال القبائل بينهما، لكن خروج السرية ووصولها إلى هدفها كان رسالة لقريش مفادها أن تجارتها إلى الشام باتت مهددة.

ثم في شوال -بعد شهر من السرية الأولى- هاجمت سرية للمسلمين بقيادة عبيدة بن الحارث قافلة أخرى لقريش ووقعت مناوشات، عند ماء يقال له (أحياء) من بطن رابغ، وبعدها بشهر أيضا في ذي القعدة خرج سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- في عشرين رجلا من المهاجرين يعترض عير قريش في الخرار [انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد].

• طلب قوافل قريش في ذهابها وإيابها

ومن حرص رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على هذا الأمر أنه كان يطلب قافلة قريش في ذهابها وإيابها، ففي غزوة ذي العشيرة خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يطلب قافلة قريش في ذهابها، وهي القافلة ذاتها التي طلبها في إيابها فكانت غزوة بدر الكبرى.

قال ابن سعد: «وخرج في خمسين ومائة. ويقال في مائتين من المهاجرين ممن انتدب، ولم يُكرِه أحدا على الخروج، وخرجوا على ثلاثين بعيرا يعتقبونها... وهي العير التي خرج لها أيضا يريدها حين رجعت من الشأم فساحلت على البحر، وبلغ قريشا خبرها فخرجوا يمنعونها».

وهكذا خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مع قلة العَدد والعُدد، إذ لم يكن ليفوِّت فرصةً للتضييق على مشركي قريش بحربهم في تجارتهم، وكذلك للتوسعة على المسلمين بما يغنمونه من أعدائهم.

وفي كلام للشيخ أبي حمزة المهاجر -تقبله الله- عن هذه السرايا قال: «ولضعف حالة الصَّحابة المادية وَجَب جلبُ المال، فهو عصب الجهاد في سبيل الله، ولا بد منه لشؤون حياتهم المعيشية، وفيه استحباب الاستغناء بالغنيمة، والتعفّف عن أموال الناس حتى لو بذلوها عن طيب نفس، طالما كان للتعفّف سبيل مشروعة، ولو كان فيه خطورة على النفس، فكيف وكان في جلبه فوائد أخرى؛ من إرهابِ العدو وحصارٍ لاقتصاده، وتدميرٍ لبنيانِ وجاهتِه التي يَستعبد بها الناس ويَستجلب بها المال» [النبي القائد].


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 63
الخميس 13 ربيع الثاني 1438 ه‍ـ

• لقراءة المقال كاملاً ولتوضيح الحقائق، تواصل معنا تيليجرام:
@wmc111art
...المزيد

اغتنام أموال المشركين وتهديد اقتصادهم في حروب النبي (صلى الله عليه وسلم) (١/٢) كان أول ما بدأ ...

اغتنام أموال المشركين وتهديد اقتصادهم في حروب النبي (صلى الله عليه وسلم)
(١/٢)

كان أول ما بدأ به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حربه على المشركين، هو تهديد اقتصادهم والسعي لتأمين الموارد للمسلمين في دولته الفتية، وخاصة المهاجرين الذي تركوا كل شيء في ديارهم مهاجرين إلى الله تعالى.

فبالرغم من أن المهاجرين في سبيل الله تركوا أموالهم في مكة طلبا لما عند الله، فاستولى عليها المشركون، إلا أنهم ما إن أُذن لهم بالقتال في سبيل الله حتى شهروا سيوفهم يطلبون أولئك المشركين، ويسعون إلى استرداد ما بأيديهم من الأموال التي أحلها الله -تعالى- للمسلمين من أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- دون غيرهم من أتباع الأنبياء، عليهم السلام.

• جُعل رزقي تحت ظل رمحي

وفي الحديث الصحيح الذي يرويه البخاري عن ابن عمر -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (جُعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري).
والمتتبع لسيرته -صلى الله عليه وسلم- يجد هذا السبيل واضحا في كثير من غزواته وسراياه، وخاصة ما يتعلق منها بقطع الطريق على قوافل قريش التجارية.

• اعتراض قوافل المشركين قبل معركة بدر

فقد شهدت الفترة السابقة لمعركة بدر الكبرى (2 هـ) إرسال كثير من السرايا لاعتراض تلك القوافل، مما كان له الأثر الكبير في استنزاف موارد المشركين واسترداد بعض ما سلبوه من المهاجرين.

قال ابن سعد: «فكان أول لواء عقده رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لحمزة بن عبد المطلب بن هاشم في شهر رمضان على رأس سبعة أشهر من مهاجر رسول لله، صلى الله عليه وسلم» وكان هدف السرية اعتراض قافلة لقريش قادمة من الشام، قال ابن سعد: «وفيها أبو جهل ابن هشام، في ثلاثمائة رجل. فبلغوا سيف البحر -يعني ساحله- من ناحية العيص»، ولم يقع قتال بين الطرفين رغم التقائهما بسبب حجز أحد رجال القبائل بينهما، لكن خروج السرية ووصولها إلى هدفها كان رسالة لقريش مفادها أن تجارتها إلى الشام باتت مهددة.

ثم في شوال -بعد شهر من السرية الأولى- هاجمت سرية للمسلمين بقيادة عبيدة بن الحارث قافلة أخرى لقريش ووقعت مناوشات، عند ماء يقال له (أحياء) من بطن رابغ، وبعدها بشهر أيضا في ذي القعدة خرج سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- في عشرين رجلا من المهاجرين يعترض عير قريش في الخرار [انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد].

• طلب قوافل قريش في ذهابها وإيابها

ومن حرص رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على هذا الأمر أنه كان يطلب قافلة قريش في ذهابها وإيابها، ففي غزوة ذي العشيرة خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يطلب قافلة قريش في ذهابها، وهي القافلة ذاتها التي طلبها في إيابها فكانت غزوة بدر الكبرى.

قال ابن سعد: «وخرج في خمسين ومائة. ويقال في مائتين من المهاجرين ممن انتدب، ولم يُكرِه أحدا على الخروج، وخرجوا على ثلاثين بعيرا يعتقبونها... وهي العير التي خرج لها أيضا يريدها حين رجعت من الشأم فساحلت على البحر، وبلغ قريشا خبرها فخرجوا يمنعونها».

وهكذا خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مع قلة العَدد والعُدد، إذ لم يكن ليفوِّت فرصةً للتضييق على مشركي قريش بحربهم في تجارتهم، وكذلك للتوسعة على المسلمين بما يغنمونه من أعدائهم.

وفي كلام للشيخ أبي حمزة المهاجر -تقبله الله- عن هذه السرايا قال: «ولضعف حالة الصَّحابة المادية وَجَب جلبُ المال، فهو عصب الجهاد في سبيل الله، ولا بد منه لشؤون حياتهم المعيشية، وفيه استحباب الاستغناء بالغنيمة، والتعفّف عن أموال الناس حتى لو بذلوها عن طيب نفس، طالما كان للتعفّف سبيل مشروعة، ولو كان فيه خطورة على النفس، فكيف وكان في جلبه فوائد أخرى؛ من إرهابِ العدو وحصارٍ لاقتصاده، وتدميرٍ لبنيانِ وجاهتِه التي يَستعبد بها الناس ويَستجلب بها المال» [النبي القائد].


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 63
الخميس 13 ربيع الثاني 1438 ه‍ـ

• لقراءة المقال كاملاً ولتوضيح الحقائق، تواصل معنا تيليجرام:
@wmc111art
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
29 رجب 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً