اغتنام أموال المشركين وتهديد اقتصادهم في حروب النبي (صلى الله عليه وسلم) (٢/٢) • غنائم المسلمين ...

اغتنام أموال المشركين وتهديد اقتصادهم في حروب النبي (صلى الله عليه وسلم)
(٢/٢)

• غنائم المسلمين في بدر

وعندما سمعت قريش صياح ضمضم بن عمرو الغفاري المحذر من ضياع قافلتهم، طار صوابها، فركبوا على كل صعب وذلول لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، قال ابن هشام: «فتجهز الناس سراعا... فكانوا بين رجلين، إما خارج وإما باعث مكانه رجلا. وأوعبت قريش، فلم يتخلف من أشرافها أحد»، ثم قدَّر الله –تعالى- أن تقع في بدرٍ الحربُ الفاصلة بين المسلمين والمشركين التي كان من نتائجها إضافة إلى كسر هيبة المشركين والتنكيل بهم، اغتناء المسلمين والتوسعة عليهم في معيشتهم، فعن عبد الله بن عمرو: «أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خرج يوم بدر في ثلاث مائة وخمسة عشر، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (اللهم إنهم حفاة فاحملهم، اللهم إنهم عُراة فاكسُهم، اللهم إنهم جياع فأشبعهم)، ففتح الله له يوم بدر فانقلبوا حين انقلبوا وما منهم رجل إلا وقد رجع بجمل أو جملين، واكتسوا وشبعوا» [رواه أبو داود].

• اعتراض قوافل قريش بعد غزوة بدر

ولم تتوقف هذه السرايا بعد غزوة الفرقان، بل كانت عيون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا تنفك تراقب تحركات قوافل قريش.

ففي جمادى الآخرة (3 هـ) أرسل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سرية زيد بن حارثة إلى (القردة) ليرصد عيرا لقريش خرجت على طريق العراق، قال ابن سعد في طبقاته: «فبلغ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمرهم، فوجَّه زيد بن حارثة في مائة راكب فاعترضوا لها، فأصابوا العير وأفلت أعيان القوم. وقدموا بالعير على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فخمَّسها، فبلغ الخمس فيه عشرين ألف درهم، وقسّم ما بقي على أهل السرية»، وهكذا يقطع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على قريش كل الطرق، ويغنم المسلمون غنيمة جديدة يقوون بها أنفسهم للحرب القادمة.

• الحرب الاقتصادية تذلّ المشركين

ولقد كان لهذه الحرب عظيم الأثر على المشركين، فقد رأينا مآل قادة المشركين في بدر الذين خرجوا في الأصل حماية لقافلتهم، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل إن هذه الحرب أذلّت المشركين وجعلتهم يطلبون إيقافها صاغرين، في موقفين مختلفين:

الأول عندما أسلم ثمامة بن أثال وأعلن قطع الحنطة عن قريش، كما جاء في حديث إسلام ثمامة الطويل في صحيح البخاري: «فلما قدم مكة قال له قائل: صبوت؟ قال: لا، ولكن أسلمت مع محمد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها النبي، صلى الله عليه وسلم»، ويروي ابن هشام تفاصيل ما حدث بعد ذلك فيقول: «ثم خرج إلى اليمامة، فمنعهم أن يحملوا إلى مكة شيئا، فكتبوا إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إنك تأمر بصلة الرحم، وإنك قد قطعت أرحامنا وقد قتلت الآباء بالسيف، والأبناء بالجوع، فكتب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إليه أن يخلي بينهم وبين الحِمل».

وأما الموقف الآخر فهو بعد عدة هجمات قام بها أبو بصير -رضي الله عنه- على قوافل قريش إبّان صلح الحديبية، كونه ومن هاجر من الصحابة في تلك الفترة خارج اتفاق الصلح وفقا لأحد شروطه، لكن قريش رضخت وألغت ذلك الشرط حرصا على اقتصاد قوافلها، كما سبق بيانه في مقالة سابقة.

• منهجٌ لجنود الخلافة

وبفضل الله -تعالى- يسير جنود دولة الإسلام اليوم على المنهج ذاته، فهم الذين منّ الله عليهم بأن بنوا دولتهم بجهادهم، وغنائمهم من أعدائهم، وحاربوا اقتصاد عدوهم بكل سبيل أمكنهم، فليسوا كمن سلك سبيل استجداء أموال الداعمين ورضاهم، وهذا تاريخ جند الخلافة شاهد على صنائعهم، وما وقائع السيطرة على حقول الغاز والنفط وضرب السياحة في عدد من دور الكفر المحاربة لدولة الإسلام، إلا نماذج من هذه الحرب، نسأل الله النصر والتمكين لجنده والهزيمة والخسران لأعدائه.

• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 63
الخميس 13 ربيع الثاني 1438 ه‍ـ

• لقراءة المقال كاملاً ولتوضيح الحقائق، تواصل معنا تيليجرام:
@wmc111art
...المزيد

اغتنام أموال المشركين وتهديد اقتصادهم في حروب النبي (صلى الله عليه وسلم) (١/٢) كان أول ما بدأ ...

اغتنام أموال المشركين وتهديد اقتصادهم في حروب النبي (صلى الله عليه وسلم)
(١/٢)

كان أول ما بدأ به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حربه على المشركين، هو تهديد اقتصادهم والسعي لتأمين الموارد للمسلمين في دولته الفتية، وخاصة المهاجرين الذي تركوا كل شيء في ديارهم مهاجرين إلى الله تعالى.

فبالرغم من أن المهاجرين في سبيل الله تركوا أموالهم في مكة طلبا لما عند الله، فاستولى عليها المشركون، إلا أنهم ما إن أُذن لهم بالقتال في سبيل الله حتى شهروا سيوفهم يطلبون أولئك المشركين، ويسعون إلى استرداد ما بأيديهم من الأموال التي أحلها الله -تعالى- للمسلمين من أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- دون غيرهم من أتباع الأنبياء، عليهم السلام.

• جُعل رزقي تحت ظل رمحي

وفي الحديث الصحيح الذي يرويه البخاري عن ابن عمر -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (جُعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري).
والمتتبع لسيرته -صلى الله عليه وسلم- يجد هذا السبيل واضحا في كثير من غزواته وسراياه، وخاصة ما يتعلق منها بقطع الطريق على قوافل قريش التجارية.

• اعتراض قوافل المشركين قبل معركة بدر

فقد شهدت الفترة السابقة لمعركة بدر الكبرى (2 هـ) إرسال كثير من السرايا لاعتراض تلك القوافل، مما كان له الأثر الكبير في استنزاف موارد المشركين واسترداد بعض ما سلبوه من المهاجرين.

قال ابن سعد: «فكان أول لواء عقده رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لحمزة بن عبد المطلب بن هاشم في شهر رمضان على رأس سبعة أشهر من مهاجر رسول لله، صلى الله عليه وسلم» وكان هدف السرية اعتراض قافلة لقريش قادمة من الشام، قال ابن سعد: «وفيها أبو جهل ابن هشام، في ثلاثمائة رجل. فبلغوا سيف البحر -يعني ساحله- من ناحية العيص»، ولم يقع قتال بين الطرفين رغم التقائهما بسبب حجز أحد رجال القبائل بينهما، لكن خروج السرية ووصولها إلى هدفها كان رسالة لقريش مفادها أن تجارتها إلى الشام باتت مهددة.

ثم في شوال -بعد شهر من السرية الأولى- هاجمت سرية للمسلمين بقيادة عبيدة بن الحارث قافلة أخرى لقريش ووقعت مناوشات، عند ماء يقال له (أحياء) من بطن رابغ، وبعدها بشهر أيضا في ذي القعدة خرج سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- في عشرين رجلا من المهاجرين يعترض عير قريش في الخرار [انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد].

• طلب قوافل قريش في ذهابها وإيابها

ومن حرص رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على هذا الأمر أنه كان يطلب قافلة قريش في ذهابها وإيابها، ففي غزوة ذي العشيرة خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يطلب قافلة قريش في ذهابها، وهي القافلة ذاتها التي طلبها في إيابها فكانت غزوة بدر الكبرى.

قال ابن سعد: «وخرج في خمسين ومائة. ويقال في مائتين من المهاجرين ممن انتدب، ولم يُكرِه أحدا على الخروج، وخرجوا على ثلاثين بعيرا يعتقبونها... وهي العير التي خرج لها أيضا يريدها حين رجعت من الشأم فساحلت على البحر، وبلغ قريشا خبرها فخرجوا يمنعونها».

وهكذا خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مع قلة العَدد والعُدد، إذ لم يكن ليفوِّت فرصةً للتضييق على مشركي قريش بحربهم في تجارتهم، وكذلك للتوسعة على المسلمين بما يغنمونه من أعدائهم.

وفي كلام للشيخ أبي حمزة المهاجر -تقبله الله- عن هذه السرايا قال: «ولضعف حالة الصَّحابة المادية وَجَب جلبُ المال، فهو عصب الجهاد في سبيل الله، ولا بد منه لشؤون حياتهم المعيشية، وفيه استحباب الاستغناء بالغنيمة، والتعفّف عن أموال الناس حتى لو بذلوها عن طيب نفس، طالما كان للتعفّف سبيل مشروعة، ولو كان فيه خطورة على النفس، فكيف وكان في جلبه فوائد أخرى؛ من إرهابِ العدو وحصارٍ لاقتصاده، وتدميرٍ لبنيانِ وجاهتِه التي يَستعبد بها الناس ويَستجلب بها المال» [النبي القائد].


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 63
الخميس 13 ربيع الثاني 1438 ه‍ـ

• لقراءة المقال كاملاً ولتوضيح الحقائق، تواصل معنا تيليجرام:
@wmc111art
...المزيد

إضاءات على عملية إسطنبول المباركة (٥/٥) مع كل نكاية في المشركين يحدثها المجاهدون ينطلق أهل ...

إضاءات على عملية إسطنبول المباركة
(٥/٥)

مع كل نكاية في المشركين يحدثها المجاهدون ينطلق أهل الكفر والضلال بألسنتهم وأقلامهم لتغيير الأحداث وقلب الوقائع، وغايتهم في ذلك التشهير بالموحدين والطعن فيهم، وإظهارهم بمظهر الفجرة الفاسقين الذين لا يقيمون وزنا لحرمة أو دين، ليذرفوا دموع الكذب على دين يكفرون به، وعلى دماء سفكوا أضعاف أضعافها، كما حدث إثر هجوم إسطنبول الأخير الذي استهدف فيه جنودُ الدولة الإسلامية المشركين في احتفال لهم، هو يوم رأس السنة الإفرنجية التي يسمّونها بالميلادية، إذ ملؤوا الدنيا ضجيجا زاعمين أن الموحدين سفكوا دما حراما، وأباحوا قتل المعصومين.

وسنحاول في هذا المقام أن نقدم إضاءات على بعض جوانب القضية، لتتضح الرؤية للمسلمين، وتستبين سبيل المجرمين.

مع عدم تسليمنا لإعلام الطواغيت بما نشروه من أسماء للقتلى والمصابين، إذ إن شواهد الماضي وأدلة الحاضر كفيلة بإثبات كذبهم وتدليسهم في هذا الباب، كما فعل طواغيت الأردن من قبل في عملية «فنادق عمان» المباركة التي استهدفت اجتماعات للصليبيين من عملاء الـ CIA والمرتدين من قادة صحوات العراق، فأخفى طواغيت الأردن هذه الحقيقة وزعموا أن الإصابات اقتصرت على مجموعة ممن كان يحضر حفل زفاف في الفندق نفسه، من الذين قد يكونون أصابهم تبعا لا قصدا عصف انفجارات أحزمة الاستشهاديين الذين استهدفوا الصليبيين والمرتدين.

- حكم المحتفلين بأعياد المشركين

«وسُئل أبو العباس ابن تيمية -رحمه الله تعالى- عمَّن يفعل من المسلمين مثل طعام النصارى في النيروز، ويفعل سائر المواسم مثل الغطّاس، والميلاد، وخميس العدس، وسبت النور، ومن يبيعهم شيئا يستعينون به على أعيادهم، أيجوز للمسلمين أن يفعلوا شيئا من ذلك أم لا؟
فأجاب: الحمد لله، لا يحل للمسلمين أن يتشبهوا بهم في شيء، مما يختص بأعيادهم، لا من طعام، ولا لباس ولا اغتسال، ولا إيقاد نيران، ولا تبطيل عادة من معيشة أو عبادة، وغير ذلك.

ولا يحل فعل وليمة، ولا الإهداء، ولا البيع بما يستعان به على ذلك لأجل ذلك، ولا تمكين الصبيان ونحوهم من اللعب الذي في الأعياد ولا إظهار زينة.

وبالجملة ليس لهم أن يخصوا أعيادهم بشيء من شعائرهم، بل يكون يوم عيدهم عند المسلمين كسائر الأيام لا يخصه المسلمون بشيء من خصائصهم.

وأما إذا أصابه المسلمون قصدا، فقد كره ذلك طوائف من السلف والخلف. وأما تخصيصه بما تقدم ذكره فلا نزاع فيه بين العلماء. بل قد ذهب طائفة من العلماء إلى كفر من يفعل هذه الأمور، لما فيها من تعظيم شعائر الكفر، وقال طائفة منهم: من ذبح نطيحة يوم عيدهم فكأنما ذبح خنزيرا.

وقال عبد الله بن عمرو بن العاص: من تأسى ببلاد الأعاجم، وصنع نيروزهم، ومهرجانهم، وتشبه بهم حتى يموت، وهو كذلك، حُشر معهم يوم القيامة... وقد قال غير واحد من السلف في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ} قالوا أعياد الكفار، فإذا كان هذا في شهودها من غير فعل، فكيف بالأفعال التي هي من خصائصها.

وقد روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في المسند والسنن أنه قال: (من تشبه بقوم فهو منهم) وفي لفظ: (ليس منا من تشبه بغيرنا)، وهو حديث جيد.

فإذا كان هذا في التشبه بهم، وإن كان من العادات، فكيف التشبه بهم فيما هو أبلغ من ذلك؟ وقد كره جمهور الأئمة -إما كراهة تحريم، أو كراهة تنزيه- أكل ما ذبحوه لأعيادهم وقرابينهم إدخالا له فيما أُهل به لغير الله، وما ذبُح على النصب، وكذلك نهوا عن معاونتهم على أعيادهم بإهداء أو مبايعة، وقالوا: إنه لا يحل للمسلمين أن يبيعوا للنصارى شيئا من مصلحة عيدهم؛ لا لحما، ولا دما، ولا ثوبا، ولا يعارون دابة، ولا يعاونون على شيء من دينهم؛ لأن ذلك من تعظيم شركهم، وعونهم على كفرهم وينبغي للسلاطين أن ينهوا المسلمين عن ذلك. لأن الله تعالى يقول: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}.
ثم إن المسلم لا يحل له أن يعينهم على شرب الخمور بعصرها، أو نحو ذلك. فكيف على ما هو من شعائر الكفر؟ وإذا كان لا يحل له أن يعينهم هو فكيف إذا كان هو الفاعل لذلك؟ والله أعلم» [مجموع الفتاوى، بتصرف يسير].

- هجوم إسطنبول عملية مباركة

فهجوم إسطنبول استهدف المشركين في مكان ووقت احتفالهم، وقُتل وأُصيب فيه الكثيرون من المشركين والمرتدين، ومن قُتل من المنتسبين إلى الإسلام في هذا الهجوم فقد جنى على نفسه بارتكابه من الأفعال ما جعله إلى الكفر أقرب منه إلى الإسلام، ومخالطته للمشركين بحيث لا يمكن التفريق بينه وبينهم، فدمه هدر، ونسأل الله لمن قام بالهجوم ولإخوانهم العز والظفر، والحمد لله رب العالمين.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 63
الخميس 13 ربيع الثاني 1438 ه‍ـ

• لقراءة المقال كاملاً ولتوضيح الحقائق، تواصل معنا تيليجرام:
@wmc111art
...المزيد

إضاءات على عملية إسطنبول المباركة (٤/٥) مع كل نكاية في المشركين يحدثها المجاهدون ينطلق أهل ...

إضاءات على عملية إسطنبول المباركة
(٤/٥)

مع كل نكاية في المشركين يحدثها المجاهدون ينطلق أهل الكفر والضلال بألسنتهم وأقلامهم لتغيير الأحداث وقلب الوقائع، وغايتهم في ذلك التشهير بالموحدين والطعن فيهم، وإظهارهم بمظهر الفجرة الفاسقين الذين لا يقيمون وزنا لحرمة أو دين، ليذرفوا دموع الكذب على دين يكفرون به، وعلى دماء سفكوا أضعاف أضعافها، كما حدث إثر هجوم إسطنبول الأخير الذي استهدف فيه جنودُ الدولة الإسلامية المشركين في احتفال لهم، هو يوم رأس السنة الإفرنجية التي يسمّونها بالميلادية، إذ ملؤوا الدنيا ضجيجا زاعمين أن الموحدين سفكوا دما حراما، وأباحوا قتل المعصومين.

وسنحاول في هذا المقام أن نقدم إضاءات على بعض جوانب القضية، لتتضح الرؤية للمسلمين، وتستبين سبيل المجرمين.

مع عدم تسليمنا لإعلام الطواغيت بما نشروه من أسماء للقتلى والمصابين، إذ إن شواهد الماضي وأدلة الحاضر كفيلة بإثبات كذبهم وتدليسهم في هذا الباب، كما فعل طواغيت الأردن من قبل في عملية «فنادق عمان» المباركة التي استهدفت اجتماعات للصليبيين من عملاء الـ CIA والمرتدين من قادة صحوات العراق، فأخفى طواغيت الأردن هذه الحقيقة وزعموا أن الإصابات اقتصرت على مجموعة ممن كان يحضر حفل زفاف في الفندق نفسه، من الذين قد يكونون أصابهم تبعا لا قصدا عصف انفجارات أحزمة الاستشهاديين الذين استهدفوا الصليبيين والمرتدين.


مطعم أم ملهى؟!

شعر الطواغيت وعبيدهم بالحرج من انتشار وشيوع قصة مقتل رعاياهم في مكان الاحتفال الشركي لكونه (ملهىً ليلياً) يعرف حتى عوام الناس من مسمّاه أنه مكان للفسق والفجور، وأن رواده هم من الكافرين والكافرات والفاسقين والفاسقات، وبالتالي صار من الصعب عليهم أن يجعلوا الهلكى فيه من جملة أولياء الله الصالحين، وشهدائه المقربين كما اعتادوا أن يصوّروا كل قتيل على يد المجاهدين، فخرجوا إلى لعبة تغيير الأسماء التي يستخدمونها دائما للعبث بالأحكام الشرعية، فأطلقوا على مكان الفسق والفجور ذاك مسمّى (مطعم)؛ ليوهموا الناس أن المجاهدين هاجموا من كان فيه وهم يفعلون ما أباح الله لهم من الطعام والشراب، في مكان أباح الله المكوث فيه وهو المطعم.

والحقيقة أن تسمية المكان الذي وقع فيه هجوم إسطنبول المبارك مطعما أو ملهى أو ناديا لا يغير شيئا من حكمه، لكونه مكانا لاحتفال من احتفالات المشركين بالله تعالى، يباح فيه استهدافهم وتقصدهم بالقتل والأذى، فضلا عن كونه مكانا للفسق والفجور لا يباح للمسلمين دخوله.

ولا يتحرج جنود الدولة الإسلامية اليوم في مشارق الأرض ومغاربها من استهداف المشركين من الرافضة والإسماعيلية وغيرهم في معابدهم مع كونهم يسمونها مساجد، وذلك لحقيقة كونها أماكن لعبادة غير الله، يجب على المسلمين اجتنابها، واجتناب المكوث أو حتى المرور فيها، فضلا عن أداء العبادات ولو كانت لله وحده، مع وجود صريح النهي للمسلمين عن التعبد لله بما فيه شبهة عبادة لغيره، كالتوجه للنار في الصلاة، لتجنب مشابهة المجوس في كيفية صلاتهم إليها، والصلاة في وقتي الفجر والغروب، لتجنب مشابهة الصابئة المشركين في أوقات صلاتهم، وتجنب الذبح لله في الأماكن التي يذبح فيها المشركون لأوثانهم.

ولو سقط في الهجوم على تلك المعابد تبعا لا قصدا من يُحكم بإسلامهم لتواجدهم بالقرب منها فإن ذلك لا يمنع من استهداف تلك المعابد الشركية، مع وجوب اجتناب المسلمين لها، خاصة مع تحذير المجاهدين لهم.

فكيف بمن تواجد في مكان فسق وفجور، وسط جمع من المشركين، في يوم عيد كفري لهم.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 63
الخميس 13 ربيع الثاني 1438 ه‍ـ

• لقراءة المقال كاملاً ولتوضيح الحقائق، تواصل معنا تيليجرام:
@wmc111art
...المزيد

إضاءات على عملية إسطنبول المباركة (٣/٥) مع كل نكاية في المشركين يحدثها المجاهدون ينطلق أهل ...

إضاءات على عملية إسطنبول المباركة
(٣/٥)

مع كل نكاية في المشركين يحدثها المجاهدون ينطلق أهل الكفر والضلال بألسنتهم وأقلامهم لتغيير الأحداث وقلب الوقائع، وغايتهم في ذلك التشهير بالموحدين والطعن فيهم، وإظهارهم بمظهر الفجرة الفاسقين الذين لا يقيمون وزنا لحرمة أو دين، ليذرفوا دموع الكذب على دين يكفرون به، وعلى دماء سفكوا أضعاف أضعافها، كما حدث إثر هجوم إسطنبول الأخير الذي استهدف فيه جنودُ الدولة الإسلامية المشركين في احتفال لهم، هو يوم رأس السنة الإفرنجية التي يسمّونها بالميلادية، إذ ملؤوا الدنيا ضجيجا زاعمين أن الموحدين سفكوا دما حراما، وأباحوا قتل المعصومين.

وسنحاول في هذا المقام أن نقدم إضاءات على بعض جوانب القضية، لتتضح الرؤية للمسلمين، وتستبين سبيل المجرمين.

مع عدم تسليمنا لإعلام الطواغيت بما نشروه من أسماء للقتلى والمصابين، إذ إن شواهد الماضي وأدلة الحاضر كفيلة بإثبات كذبهم وتدليسهم في هذا الباب، كما فعل طواغيت الأردن من قبل في عملية «فنادق عمان» المباركة التي استهدفت اجتماعات للصليبيين من عملاء الـ CIA والمرتدين من قادة صحوات العراق، فأخفى طواغيت الأردن هذه الحقيقة وزعموا أن الإصابات اقتصرت على مجموعة ممن كان يحضر حفل زفاف في الفندق نفسه، من الذين قد يكونون أصابهم تبعا لا قصدا عصف انفجارات أحزمة الاستشهاديين الذين استهدفوا الصليبيين والمرتدين.


- قتل بعض المسلمين تبعاً لا يقتضي استحلال دمائهم

إن كذبة استهداف المجاهدين للمسلمين واستحلال دمائهم لهي من أقدم الكذبات التي ردّ عليها أهل التوحيد مرارا، مبينين تعظيمهم للدماء المعصومة، ومحذرين المسلمين في الوقت نفسه من الاختلاط بالمشركين، وخاصة في الأماكن التي فيها مظنة استهداف للمشركين، كمواقعهم العسكرية والأمنية، ومقراتهم الحكومية، وأماكن عبادتهم وأعيادهم، فمن خالف أمر الله له بمفارقة المشركين، والهجرة من ديارهم، وتعمَّد الاختلاط بهم بحيث لا يمكن للمجاهد أن يتبيّن له المسلم من المشرك، فذاك قد جلب الأذية لنفسه، فبرأت منه ذمة المجاهدين، ويبعثه الله على نيَّته.

وإن كان مباحا للمجاهدين استهداف المشركين ولو أدى ذلك إلى إهلاك الأنفس المعصومة التي اتخذها المحاربون ترسا يقيهم من ضربات المجاهدين، فكيف الحال مع من ذهب باختياره ليخالط المشركين في أماكن فجورهم، في يوم من أيام عيدهم، ليشاركهم مهرجانهم، ويشابههم في أحوالهم وأفعالهم، ثم يستنكر إن مسّه الأذى من وراء فعل أباحه الله للمسلمين، بل وحضّهم عليه، وهو تعمّد المشركين المحاربين بالقتل والأذى؟!

وهكذا استهدف المجاهدون ملهى إسطنبول، قاصدين في هجومهم المشركين، بعدما بذلوا الوسع في الرصد والتحرّي والتخطيط والتنفيذ، ولا يضرّهم إن قُتل أو أُوذي في الهجوم من قد يحكم بإسلامه رغم القطع بفسقه وفجوره.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 63
الخميس 13 ربيع الثاني 1438 ه‍ـ

• لقراءة المقال كاملاً ولتوضيح الحقائق، تواصل معنا تيليجرام:
@wmc111art
...المزيد

إضاءات على عملية إسطنبول المباركة (٢/٥) مع كل نكاية في المشركين يحدثها المجاهدون ينطلق أهل ...

إضاءات على عملية إسطنبول المباركة
(٢/٥)

مع كل نكاية في المشركين يحدثها المجاهدون ينطلق أهل الكفر والضلال بألسنتهم وأقلامهم لتغيير الأحداث وقلب الوقائع، وغايتهم في ذلك التشهير بالموحدين والطعن فيهم، وإظهارهم بمظهر الفجرة الفاسقين الذين لا يقيمون وزنا لحرمة أو دين، ليذرفوا دموع الكذب على دين يكفرون به، وعلى دماء سفكوا أضعاف أضعافها، كما حدث إثر هجوم إسطنبول الأخير الذي استهدف فيه جنودُ الدولة الإسلامية المشركين في احتفال لهم، هو يوم رأس السنة الإفرنجية التي يسمّونها بالميلادية، إذ ملؤوا الدنيا ضجيجا زاعمين أن الموحدين سفكوا دما حراما، وأباحوا قتل المعصومين.

وسنحاول في هذا المقام أن نقدم إضاءات على بعض جوانب القضية، لتتضح الرؤية للمسلمين، وتستبين سبيل المجرمين.

مع عدم تسليمنا لإعلام الطواغيت بما نشروه من أسماء للقتلى والمصابين، إذ إن شواهد الماضي وأدلة الحاضر كفيلة بإثبات كذبهم وتدليسهم في هذا الباب، كما فعل طواغيت الأردن من قبل في عملية «فنادق عمان» المباركة التي استهدفت اجتماعات للصليبيين من عملاء الـ CIA والمرتدين من قادة صحوات العراق، فأخفى طواغيت الأردن هذه الحقيقة وزعموا أن الإصابات اقتصرت على مجموعة ممن كان يحضر حفل زفاف في الفندق نفسه، من الذين قد يكونون أصابهم تبعا لا قصدا عصف انفجارات أحزمة الاستشهاديين الذين استهدفوا الصليبيين والمرتدين.


• حقيقة تعظيم الطواغيت وأوليائهم للدماء والحرمات

ولعلّ من يسمع طعن المشركين في رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصحابته بسبب قتالهم في الأشهر الحرم يحسب أن المشركين كانوا صادقين في تعظيمهم لهذه الأشهر التي كان الله قد حرّم فيها القتال، ولكن الحقيقة بخلاف ذلك، إذ كان موقفهم من هذه الشعيرة أشبه بالاستهزاء منه بالتعظيم، وذلك أنهم كلما استصعبوا التوقف عن القتال لثلاثة أشهر متواصلة لجؤوا إلى ما هو أعظم من معصية القتال وهو تغيير أحكام الله، والتشريع في دينه، عن طريق ما يعرف بالنسيء، وهو استحلال القتال في أحد الأشهر التي حرّم الله القتال فيها، وتحريم القتال في شهر من الأشهر التي أبيح فيها القتال بدلا عنه، فاستباحوا بذلك ما حرّم الله، وحرّموا ما أحلّ الله، بل وكانوا يتفاخرون بهذا الفعل الخبيث، كما قال شاعرهم:
ألسْنا الناسئين على مَعدٍّ
شهور الحِل نجعلها حراما

قال تعالى: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} [التوبة: 37]، قال ابن كثير، رحمه الله: «وقال ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، كان رجل من بني كنانة يأتي كل عام إلى الموسم على حمار له، فيقول: يا أيها الناس، إني لا أعاب ولا أجاب، ولا مَرَدّ لما أقول، إنا قد حَرَّمنا المحرم، وأخّرنا صفر. ثم يجيء العام المقبل بعده فيقول مثل مقالته، ويقول: إنا قد حرّمنا صفر، وأخّرنا المحرم. فهو قوله: {لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ} قال: يعني الأربعة {فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ} لتأخير هذا الشهر الحرام. وروي عن أبي وائل، والضحاك، وقتادة نحو هذا».

فالمشركون لا يعظمون شعائر الله، ولا أيّامه، ولا حرماته، وإنما يتلاعبون بدين الله ويستهزئون به، ويشرّعون من الدين ما لم يأذن به الله، ويكفرون بالدين كلّه، ثم ينقّبون عن المطاعن في المسلمين ودينهم، ويعيّرونهم بأدنى شبهة، زاعمين أنهم هم أهل الصراط المستقيم والطريق السوي رغم كفرهم بالله تعالى، وإشراكهم به.

وهكذا نرى فعل الطواغيت اليوم وعبيدهم من علماء السوء المبدّلين لشرع الله، يعيبون على المجاهدين قتالهم المرتدين، واستهدافهم معابد المشركين، وأماكن احتفالاتهم بأعيادهم الشركية، ويلبّسون على الناس بأن المجاهدين يقتلون المسلمين والمستأمنين من الناس، ويستهدفون المساجد، ويكفّرون العصاة من المسلمين كما كان يفعل الخوارج من قبل.

وينسى الطواغيت أن جرائمهم بكفرهم بالله عز وجل، ومنازعتهم له في التشريع والحكم والألوهية هي أكبر من كل جريمة على الإطلاق، بما فيها تعمّد قتل المسلمين والمستأمنين التي يعلمون يقينا براءة المجاهدين منها.

وينسى عبيدهم من علماء السوء وأُجَراء الإعلام أن مزاعم أسيادهم بتعظيم دماء المسلمين، والحرص عليها، مجرد أكاذيب تفضحها سجونهم ومعتقلاتهم التي يسومون فيها المسلمين سوء العذاب، وتفضحها المجازر التي ينفذها طيرانهم بحق المسلمين في أرض الدولة الإسلامية وغيرها، ويفضحها العون الذي يقدمونه لكل من أوغلت أياديهم بدماء المسلمين من الصليبيين واليهود والروافض والهندوس والبوذيين وغيرهم.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 63
الخميس 13 ربيع الثاني 1438 ه‍ـ

• لقراءة المقال كاملاً ولتوضيح الحقائق، تواصل معنا تيليجرام:
@wmc111art
...المزيد

إضاءات على عملية إسطنبول المباركة (١/٥) مع كل نكاية في المشركين يحدثها المجاهدون ينطلق أهل ...

إضاءات على عملية إسطنبول المباركة
(١/٥)

مع كل نكاية في المشركين يحدثها المجاهدون ينطلق أهل الكفر والضلال بألسنتهم وأقلامهم لتغيير الأحداث وقلب الوقائع، وغايتهم في ذلك التشهير بالموحدين والطعن فيهم، وإظهارهم بمظهر الفجرة الفاسقين الذين لا يقيمون وزنا لحرمة أو دين، ليذرفوا دموع الكذب على دين يكفرون به، وعلى دماء سفكوا أضعاف أضعافها، كما حدث إثر هجوم إسطنبول الأخير الذي استهدف فيه جنودُ الدولة الإسلامية المشركين في احتفال لهم، هو يوم رأس السنة الإفرنجية التي يسمّونها بالميلادية، إذ ملؤوا الدنيا ضجيجا زاعمين أن الموحدين سفكوا دما حراما، وأباحوا قتل المعصومين.

وسنحاول في هذا المقام أن نقدم إضاءات على بعض جوانب القضية، لتتضح الرؤية للمسلمين، وتستبين سبيل المجرمين.

مع عدم تسليمنا لإعلام الطواغيت بما نشروه من أسماء للقتلى والمصابين، إذ إن شواهد الماضي وأدلة الحاضر كفيلة بإثبات كذبهم وتدليسهم في هذا الباب، كما فعل طواغيت الأردن من قبل في عملية «فنادق عمان» المباركة التي استهدفت اجتماعات للصليبيين من عملاء الـ CIA والمرتدين من قادة صحوات العراق، فأخفى طواغيت الأردن هذه الحقيقة وزعموا أن الإصابات اقتصرت على مجموعة ممن كان يحضر حفل زفاف في الفندق نفسه، من الذين قد يكونون أصابهم تبعا لا قصدا عصف انفجارات أحزمة الاستشهاديين الذين استهدفوا الصليبيين والمرتدين.

• والفتنة أكبر من القتل

قال الله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} [البقرة: 217].

قال ابن كثير -رحمه الله- في سبب نزول هذه الآية: «قال السدي، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس وعن مُرّة، عن ابن مسعود: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ} وذلك أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعث سَرِيَّة، وكانوا سَبْعَة نفر، عليهم عبد الله بن جَحْش الأسدي... وسار ابنُ جحش إلى بطن نخلة، فإذا هو بالحكم بن كيسان، والمغيرة بن عثمان، وعمرو بن الحضرمي، وعبد الله بن المغيرة. وانفلت ابن المغيرة، فأسروا الحكم بن كيسان والمغيرة وقُتِل عَمْرو، قتله واقد بن عبد الله. فكانت أوّل غنيمة غنمها أصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم... ففجُر عليه المشركون وقالوا: إن محمداً يزعم أنه يتبع طاعة الله، وهو أول من استحل الشهر الحرام، وقتل صاحبنا في رجب. فقال المسلمون: إنما قتلناه في جمادى -وقيل: في أول رجب، وآخر ليلة من جمادى- وغمد المسلمون سيوفهم حين دخل شهر رجب. فأنزل الله يُعَيِّر أهل مكة: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ} لا يحل، وما صنعتم أنتم يا معشر المشركين أكبر من القتل في الشهر الحرام، حين كفرتم بالله، وصدَدْتم عنه محمداً -صلى الله عليه وسلم- وأصحابَه، وإخراجُ أهل المسجد الحرام منه، حين أخرجوا محمداً -صلى الله عليه وسلم- أكبر من القتل عند الله».

وكتب الله -عز وجل- لعبد الله بن جحش -رضي الله عنه- وأصحابه أجر المهاجرين المجاهدين جزاء لهم على ما فعلوه، كما روى ابن إسحاق، قال: «فلما تجلى عن عبد الله بن جحش وأصحابه ما كانوا فيه حين نزل القرآن، طَمعُوا في الأجر، فقالوا: يا رسول الله، أنطمع أن تكون لنا غزوة نُعطَى فيها أجر المجاهدين المهاجرين؟ فأنزل الله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} فوضعهم الله من ذلك على أعظم الرجاء».


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 63
الخميس 13 ربيع الثاني 1438 ه‍ـ

• لقراءة المقال كاملاً ولتوضيح الحقائق، تواصل معنا تيليجرام:
@wmc111art
...المزيد

ولا تهنوا في ابتغاء القوم لا يكفّ المشركون من أهل الكتاب ولا المرتدون من أذنابهم وحلفائهم عن نشر ...

ولا تهنوا في ابتغاء القوم

لا يكفّ المشركون من أهل الكتاب ولا المرتدون من أذنابهم وحلفائهم عن نشر الأكاذيب عن الأعداد المهولة من جنود الدولة الإسلامية الذين يزعمون قتلهم في المعارك أو عبر القصف الجوي، وغايتهم من ذلك أن يبثوا اليأس في نفوس المجاهدين من خلال ترهيبهم بالخسائر الكبيرة في صفوفهم إن هم استمروا في قتالهم وجهادهم للمشركين، وإصرارهم على إزالة الشرك وإقامة الدين.

وهذا دأب الكافرين في كل حين، ذلك لأنهم يقيسون الأمور من منطلق النتائج المادية الدنيوية التي لا يعرفون سواها، كما فعل أحد قادتهم من قبلُ، بعد معركة أحد لما فاخر بقتل صحابة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ساعيا من وراء ذلك إلى بث الحزن في نفوس من بقي من المسلمين، فأجابوه أن لا سواء، لأن قتلى المسلمين في الجنة وقتلى المشركين في النار.

وقد جاء أمر -الله تعالى- لعباده الموحدين في كل زمان ألا تُقعدهم الجراحات عن مزيد من الطلب للمشركين والسعي في قتلهم وقتالهم، وانتزاع الأرض والأموال من أيديهم، كما في قوله تعالى {وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء: 104]، فالحرب ليست كلها فتوحا ومغانم، ولكنها أيضا جراح وآلام، وتعب ورهق، وإنهاك للدرع والذراع، وإفناء للمال والكراع.

و يرجو الموحّدون بكل ما يبذلونه في سبيل الله القرب منه، سبحانه وتعالى، والمزيد من استجلاب نصره لعباده عندما يرى صدق جهادهم، بل ومع طلبهم للنصر على أعدائهم فهم يعلمون يقينا أن في انكسارهم في الحرب مع إخلاصهم النية وبذلهم الوسع زيادة في الأجر، كما قال عليه الصلاة والسلام: (ما من غازية أو سرية تغزو فتغنم وتسلم إلا كانوا قد تعجَّلوا ثلثي أجورهم، وما من غازية أو سرية تخفق وتصاب إلا تمّ أجورهم) [رواه مسلم]، فينقلبون بعد كل انكسار باذلين المزيد من التضحيات في سبيل إرضاء رب الأرض والسموات، حتى يكون الدين كله لله أو يهلكوا دون ذلك، كما وصفهم ربهم -سبحانه- بقوله: {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 172].

بينما نجد أن أولياء الطاغوت لا يرجون من ذلك شيئا، فلا يكون ما بذلوه في معاركهم إلا حسرة عليهم، ومع كل هزيمة يتلقونها على أيدي الموحدين، تزداد أنفسهم انكسارا، ومع كل خسارة في المال والرجال تضعف همتهم عن إكمال القتال والمضي فيه، حتى ينقطعوا فتكون الدائرة عليهم، ولذلك أمر الله -سبحانه- عباده بعدم الكف عنهم، وذكَّرهم بأثر النكاية فيهم، وأن عاقبتهم لن تكون غير أن يدمّرهم الله.

وقد رأينا مصداق هذا الأمر مرات عديدة في تاريخ هذا الجهاد المبارك الذي لم يتوقف مذ بدأه الرسول -صلى الله عليه وسلم- وصحابته الكرام، فدانت للمسلمين مكة وجزيرة العرب في بضع سنين، وأزالوا إمبراطورية كسرى بعد مصاولة الفرس المشركين في معارك طويلة نال المسلمين فيها من الجراح ما نالهم، حتى أسقط الله بأيديهم عرش كسرى، ثم ثنّوا بدولة الروم التي استمر المسلمون بمصاولتها عدة قرون حتى أذن الله بزوالها، ومحو آثارها، ثم ما كان من فعل المسلمين مع الكثير من الطواغيت وأمم الكفر، التي لم يكلّ المسلمون عن قتالها حتى أذن الله بهزيمتها، وبقي للمسلمين دينهم وديارهم.

وكذلك ما نراه اليوم في هذه الجولات من حرب المجاهدين مع أمم الشرك والكفر كافة، وعلى رأسها دول الغرب الصليبية، خلال العقدين الماضيين على وجه الخصوص، إذ اتضحت الراية، وصدقت الغاية، فما زال أمر الموحدين -بفضل الله- في صعود وازدهار، فزيّد الله أعدادهم، وكثّر الله سلاحهم ومالهم، ومكّنهم في أرضه، وأعانهم على إقامة دينه، وإحياء جماعة المسلمين التي يقودها اليوم أمير المؤمنين الشيخ أبو بكر البغدادي، حفظه الله، ولا يزال أمر المشركين في هبوط وانحدار، وذلك بتثبيت الله تعالى للمجاهدين على جهادهم، ونكايته في الكفار والمرتدين، حتى يقصمهم الله كما قصم الذين من قبلهم، {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} [محمد: 11].


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 63
الخميس 13 ربيع الثاني 1438 ه‍ـ
...المزيد

بشّر الصابرين بأن نصر الله قريب لقد خلق الله تعالى العباد، وجعل سنة الابتلاء ماضية فيهم، حتى ...

بشّر الصابرين بأن نصر الله قريب

لقد خلق الله تعالى العباد، وجعل سنة الابتلاء ماضية فيهم، حتى يميز الخبيث من الطيّب، وليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيّ عن بينة، فلا تمكين إلا بعد تمحيص، ولا نصر إلا بعد شدة، ولا سرّاء إلا بعد ضرّاء.

والطريق إلى الله -عز وجل- وما أعد للمؤمنين فيه من جزيل عطاء، طريق باهض التكاليف، وهذه التكاليف لا يستطيع دفعها إلا المؤمنون حقا، المعلقة قلوبهم بالله وحده، الثابتون على نهج النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحبه الكرام، وهم الذين لم يفتنهم الرجال ولا الأسماء، طلبوا الحق فعرفوا أهله، وأهل الحق ليسوا من الذين ذاع صيتهم في الجهاد لعقود، ثم بعدت عليهم الشقة فانتكسوا وارتكسوا وباتوا اليوم من أهل الخذلان والجحود، وليسوا من الذين أفنوا أعمارهم بين المحابر والطروس، ولما صاح البشير أن دولة الإسلام قد قامت فهلّموا أتبعوا العلم بالعمل، ولوا مستكبرين، كأن في آذانهم وقرا.

يقول ابن قيم الجوزية -رحمه الله- واصفا الطريق إلى جنات الخلد: «أين أنت والطريق طريقٌ تَعِب فيه آدم، وناح لأجله نوح، ورُمي في النار الخليل، وأُضجع للذبح إسماعيل، وبيع يوسف بثمن بخس، ولبث في السجن بضع سنين، ونُشر بالمنشار زكريا، وذُبح السيد الحصور يحيى، وقاسى الضر أيوب، وزاد على المقدار بكاء داود، وسار مع الوحش عيسى، وعالج الفقر وأنواع الأذى محمد» [الفوائد].

فإن كان هذا حال الأنبياء ومنهم أولو العزم -على نبينا وعليهم خير الصلاة وأزكى التسليم- لاقوا ما لاقوا في ذات الله -عز وجل- فصبروا وثبتوا، وأوذوا بسبب دعوتهم إلى التوحيد الخالص أيما أذية، فما وهنوا وما ضعفوا، فكيف بمن هم دونهم؟ ألا يُبتلون فيطهرون، ويُمحَّصون فيُخلِصون؟ وقد سئل الشافعي، رحمه الله: «أيّهما أفضل للرجل أن يمكّن أو يبتلى؟» فقال: «لا يمكّن حتى يبتلى» [الفوائد لابن القيم].

نعم؛ من لم تكن له بداية محرقة، لم تكن له نهاية مشرقة، ولا تمكين حتى تعظم الابتلاءات، وتضيق الحلقات، وتشتد الأزمات، لأن الموعود للصادقين والصادقات الجنة، الجنة التي يُرى فيها وجه الله، جل في علاه، أعلى النعم وأغلى الأمنيات، وهل يُدرك ذلك برغد الدنيا، ولذيذ العيش؟ بل قعصا بالرماح تحت ظلال السيوف؛ {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ} [البقرة: 214]؛ يقول الطبري، رحمه الله: «فمعنى الكلام: أم حسبتم أنكم أيها المؤمنون بالله ورسله تدخلون الجنة، ولم يصبكم مثل ما أصاب من قبلكم من أتباع الأنبياء والرسل من الشدائد والمحن والاختبار، فتبتَلَوا بما ابتُلُوا واختُبِروا به من البأساء وهو شدة الحاجة، والفاقة، والضراء، وهي العلل، والأوصاب؛ ولم تزلزلوا زلزالهم، يعني: ولم يصبهم من أعدائهم من الخوف، والرعب شدة وجهد حتى يستبطئ القوم نصر الله إياهم، فيقولون: متى الله ناصرنا».

ولم يَخفَ ذلك عن هرقل ملك الروم إذ قال لأبي سفيان: «سألتك كيف كان قتالكم إياه فزعمت أن الحرب سجال ودول، فكذلك الرسل تُبتلى ثم تكون لهم العاقبة... الحديث» [متفق عليه]، فكيف يخفى عن الموحدين الظانين بالله ظن الخير؟!

وإن هذا الدين غال، والدعوة إلى التوحيد الخالص وإعلاء كلمة الله في الأرض تحتاج إلى تضحيات جسام، كتلك التي قدمها أصحاب الأخدود، الذين استأصل الطاغوت حينها شأفتهم، وأبادهم عن بكرة أبيهم، ولم يبق منهم أحد، وكانوا -من بَعد إيمانهم برب الغلام- يرون الكفار وهم يخدون الأخاديد ويضرمون فيها النيران ليقحموا فيها من يثبت ولا يرتد، غير أن ذلك لم يخدش إيمانهم، ولم يزحزحهم عن دينهم، حتى جاءت امرأة كانت تحمل صبيا وتتقاعس عن إلقاء نفسها في النار، فيقول لها صبيها مثبتا: «يا أمه اصبري فإنك على الحق» [متفق عليه].

وروى ابن أبي شيبة في مصنّفه: عن الحسن قال: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا ذكر أصحاب الأخدود تعوذ بالله من جهد البلاء».

وقد بوّب البخاري في صحيحه: «باب من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر»، وأخرج فيه عن خباب بن الأرت -رضي الله عنه- قال: «شكونا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، قلنا له: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو الله لنا؟ قال: (كان الرجل فيمن قبلكم يُحفر له في الأرض، فيُجعل فيه، فيُجاء بالمنشار فيُوضع على رأسه فيُشق باثنتين، وما يصده ذلك عن دينه، ويُمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب، وما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمنّ هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلا الله، أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون)».
وللصراع بين الحق والباطل ثمن يدفعه المؤمنون، فقد قال الله تعالى: {فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ} [التوبة: 111]، وما أعظم تلك الدروس المنتقاة، والعبر المستقاة من غزوة أُحُد، تلك الغزوة التي لم يُقتل فيها وزير، أو أمير، أو قائد، واحد أو اثنان أو ثلاثة أو عشرة، بل قُتل فيها سيد الشهداء حمزة عم النبي -صلى الله عليه وسلم- في سبعين من خيرة الصحابة، رضي الله عنهم جميعا، يوم واحد يُقتل فيه هذا العدد من الرجال ويُمثّل بهم، وأي رجال؟ إنهم أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويوم أُحُد علا صوت الكفر، وانتفش ريش الكفرة وظنوا أن صولتهم تلك دائمة؛ «وأشرف أبو سفيان فقال: أفي القوم محمد؟ فقال: (لا تجيبوه)، فقال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ قال: (لا تجيبوه)، فقال: أفي القوم ابن الخطاب؟ فقال: إن هؤلاء قُتلوا، فلو كانوا أحياء لأجابوا؛ فلم يملك عمر نفسه، فقال: كذبت يا عدو الله، أبقى الله عليك ما يخزيك؛ قال أبو سفيان: اعلُ هبل، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: (أجيبوه)، قالوا: ما نقول؟ قال: (قولوا: الله أعلى وأجل)؛ قال أبو سفيان: لنا العزى ولا عزى لكم، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: (أجيبوه)، قالوا: ما نقول؟ قال: (قولوا الله مولانا، ولا مولى لكم)» [رواه البخاري].

إذا سيد منّا خلا قام سيد
قؤول لما قال الكرام فعولُ
وأيامنا مشهورة في عدوّنا
لها غُرر معلومة وحُجولُ

وهل المؤمنون اليوم أكرم على الله من ذاك الرعيل الأول الذين ابتلوا وزلزلوا زلزالا شديدا حتى بلغت القلوب الحناجر؟! ومن يظن أن فتح رومية والقسطنطينية يُدرَك بالكلام لا الكلوم، فهو مختلط موهوم!

ومن هنا يتبين أنه وأمام الابتلاء والتمحيص يصمد المؤمن الموحد، بإذن ربه، وينهار المنافق ومن في إيمانه وهن، فلا تبقى بعدها إلا الصفوة، أولئك الذين صُهر معدنهم ونُقّي من شوائب الدنيا وأدرانها، وحينها... حينها فقط يعلو في نفوسهم صوت الحق، وتأتيهم الإجابة فتنزل بردا وسلاما على قلوبهم: {أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} [البقرة: 214]، فواهاً ثم واهاً لذاك النصر وتلك الفتوح، وإنا لنجد ريح خلافتنا المباركة، وهي تعصف من مشارق الأرض إلى مغاربها، لولا أن يفندونا، فصبر جميل، والله المستعان.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 48
الثلاثاء 25 ذو الحجة 1437 ه‍ـ

• لقراءة الصحيفة، تواصل - تيليغرام:
@wmc111a11
...المزيد

من صفات علماء السوء [3/3] • خامساً: التأثُّر بالتخذيل والإرجاف والتهديد، والحَيْدة عن الحق ...

من صفات علماء السوء

[3/3]
• خامساً: التأثُّر بالتخذيل والإرجاف والتهديد، والحَيْدة عن الحق بسببه

وهذا أيضاً من صفات علماء السوء: الرجوع عن الحق بعد تيقُّنه وإظهار الباطل انصياعاً وخنوعاً لأهواء الطواغيت كي تسلم لهم دنياهم، فما أعظمها من جريمة! وما أشدَّها من خيانة!

كما في قصة بلعام بن باعوراء وهُوَ رجل من مَدِينَة الجبارين، لو اجتمع علماء السوء في زماننا كلهم ما بلغوا عُشْرَ علم بلعام، إذ قال ابن عباس -رضي الله عنهما- عنه: «وكان يعلم اسمَ الله الأكبر» [تفسير ابن أبي حاتم]، ما يشير إلى مرتبة عالية في العلم، وقال بعض السلف: «كان مُجاب الدعوة ولا يسأل اللهَ شيئا إلاّ أعطاه إياه...» ومع هذا فلما زاغ عن المنهج، وراغ عن الحق الأبْلج، شُبِّه بالكلب!

وذلك أن موسى -عليه السلام- لما نزل بالجبارين، أتى بلعامَ بنو عمه وقومه فقالوا: «إن موسى رجل جديد، ومعه جنود كثيرة وإنّه إن يظهر علينا يهلكنا، فادع الله أن يرد عنا موسى ومن معه»؛ قال: «إني إن دعوت الله أن يرد موسى ومن معه ذهبت دنياي وآخرتي»، فلم يزالوا به حتى دعا عليهم، فسلخ ما كان عليه [تفسير ابن أبي حاتم]، قال الله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ} [الأعراف: 175-176].

فبلعام {أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} سكن إلى الدنيا وإلى ملذاتها، معرضاً عن آيات الله، حتى غلب عليه هواه كالكلب لاهثاً أبداً.

عن مجاهد قال: «مثل الذي يقرأ الكتاب ولا يعمل بما فيه» [تفسير الطبري]، وقال القرطبي: «وهذا المثل في قول كثير من أهل العلم بالتأويل عام في كل من أوتي القرآن فلم يعمل به» [تفسير القرطبي]، وما أكثرهم في زماننا.

وهذه بعض الصفات التي بيّنها الله تعالى لعلماء السوء ليفضحهم، ويذكّر عباده باجتنابهم، وعدم السماع منهم، أو الأخذ عنهم، ونجد أنه -سبحانه- ذكر وصفهم ولم يسمّهم بالعلماء رغم معرفتهم بأحكام الله، ولكنهم لما فقدوا الخشية من الله، وتركوا العمل بما عرفوا، لم ينفعهم علمهم، بل كان سببا في لعنهم في الدنيا والآخرة، ووصفهم بأبشع الأوصاف، وإدخالهم في نار جهنم، بل وجعل الله اتباع الأحبار والرهبان -وهم سلف علماء السوء المحرّفين لدين الله- وطاعتهم في كفرهم شركا أكبر مخرجا من الملة، كما قال تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَٰهًا وَاحِدًا لَّا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة: 31]، فلا يُعذر أحد في كفره بتقليده لعلماء الطواغيت، بل الواجب على كل إنسان أن يجتهد في طلب الحق والعمل به، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 48
الثلاثاء 25 ذو الحجة 1437 ه‍ـ

• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111a11
...المزيد

من صفات علماء السوء [2/3] ثالثاً: الصّدّ عن سبيل الله إن عالم السوء بسلوكه طريق الضلال ...

من صفات علماء السوء

[2/3]
ثالثاً: الصّدّ عن سبيل الله

إن عالم السوء بسلوكه طريق الضلال والفساد يحرص أشد الحرص على أطر الناس على طريقه وصدهم عن طريق الحق، إذ يخشى أن يُكذِّب فعلُه قولَه إن أظهر للناس الآيات الشرعية دون تلبيس وتدليس، فيعمد إلى التحريف وليّ النصوص ليكون الأمر موافقاً لحاله وهواه، فلذلك تجده يصدّ الشباب عن الجهاد لأنه راكنٌ إلى الدنيا مفتونٌ بالقعود، ولأنه يخشى من الصدع بالحق تراه يلبّس الحق بالباطل ويجعل ذلك أصل دعوته؛ ويظهره على أنه عين الحكمة والكياسة، فلا هو أظهر الحق، ولا هو كتمه واكتفى، بل لبّس وألْبَس، وراغ ودلّس، فقال على الله بغير علم ليصد عن سبيل الله كما فعلت من قبل الأحبار والرهبان، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [التوبة: ٣٤].

رابعاً: الحِرْصُ الشديد على الدنيا

ما ألجأ علماء السوء إلى إخفائهم الحق وتلبيسهم إلا حب الدنيا والحرص عليها، ولم يُلزمهم أحد أو يكرههم على النفاق والكذب على الله والكفر، بل حرصهم على وظائف الطواغيت ورواتبها أكثر ما تسبب لهم بذلك، فدافِعُ بعضهم هو الحرص على الجاه والقرب من السلاطين، وبعضهم غرّهم خروجهم في الشاشات وما يُعْطَونه مِن أعطيات! فثقُل عليهم الاحتجاب القسري عن الشهرة والأضواء بسبب كلمة حق! فآثَرَ أن يكتم مَا أَنزَلَ اللّهُ -مما لا يريد الطواغيت إظهاره للناس- واشترى به ثمناً قليلاً، وقد قال الله سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [البقرة: ١٧٤]، وقال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ} [آل عمران: ١٨٧]، وقال ابن القيم: «كل من آثر الدُّنْيَا من أهل الْعلم واستحبها فَلَا بُد أَن يَقُول على الله غير الحق» [الفوائد].

• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 48
الثلاثاء 25 ذو الحجة 1437 ه‍ـ

• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111a11
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
28 رجب 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً