............ بينما. كان. فاراداي. في معمله. في لندن. و جوسيف. هنري . في م وقت ...

............
بينما. كان. فاراداي. في معمله. في لندن. و جوسيف. هنري . في م وقت نفسه. يجري تجاربه. في نيويورك
وكان هنري. يزاول. اسلاك. وطلاءها. بطببقه من ورنيش. لعزلها.
لاحض. بعض مده. سيدات. يرتدين قبعات. من. قطن. وسلك
وزاد. حصر. هنري. حتا عمل. مغناطيسه. الذي يحمل. ثقل. بحجم سياره. ك
...المزيد

ادخل. عالم. امريكي لي. دي فورست القطعه معدنيه عل تجربته ... كسر. ت. د عنقين وجاء. ...

ادخل. عالم. امريكي لي. دي فورست
القطعه معدنيه عل تجربته
...
كسر. ت. د عنقين
وجاء. نوار. وعطاني. سكنه. وزاد. العروس
وسار. ركب. والخطابه. من بيت6. للبيت5
وكبرت. اسحاق. وندا وشاركت. بايه. في حفله ...المزيد

فضل عشر ذي الحجة والعبادة الواردة فيها [1/2] ما هي إلا أيام قلائل ونستقبل موسما عظيما من ...

فضل عشر ذي الحجة والعبادة الواردة فيها
[1/2]


ما هي إلا أيام قلائل ونستقبل موسما عظيما من مواسم العبادات، ألا وهو الأيام العشرة الأولى من شهر ذي الحجة الحرام، تلك الأيام التي هي أفضل أيام السنة عند الله تعالى على الإطلاق، وقد شرع لنا فيها سبحانه عبادات لنستدرك ما فاتنا ونجبر نقص عباداتنا، فما مكانة هذه الأيام العشرة؟ وما فضلها؟ وما هي أهم العبادات التي تشرع فيها؟

فضل العشر الأول من ذي الحجة:

يكفي في بيان فضل تلكم الأيام الجليلة أن يقسم بها الله -جل جلاله- بقوله تعالى: {وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ} [الفجر: 1-2]، قال ابن كثير: «والليالي العشر المراد بها: عشر ذي الحجة، كما قاله ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وغير واحد من السلف والخلف»، والحق سبحانه لا يقسم إلا بعظيم! قال ابن القيم: «فالزمـان المتضمن لمثل هذه الأعمال أهل أن يقسـم الرب -عز وجل- به» [التبيان].
كما بين النبي ﷺ أن الأيام العشرة الأولى من شهر ذي الحجة أفضل أيام الدنيا، وأن العمل الصالح فيها أفضل من كل عمل فيما سواها، قال ﷺ: (ما من أيامٍ العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام، [يعني أيام العشر]) قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: (ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه ومالـه فلم يرجع من ذلك بشيء) [رواه البخاري].

قال ابن رجب الحنبلي: «دل هذا الحديث على أن العمل في أيامه -يقصد عشر ذي الحجة- أحب إلى الله من العمل في أيام الدنيا من غير استثناء شيء منها، وإذا كان أحب إلى الله فهو أفضل عنده» [لطائف المعارف].

وقال ابن القيم: «عشر ذي الحجة إنما فُضِّل باعتبار أيامه؛ إذ فيه يوم النحر ويوم عرفة ويوم التروية» [زاد المعاد].

ففي هذه العشر يوم عظيم عند الله، ألا وهو يوم عرفة، اليوم المشهود، الذي أكمل الله فيه الدين، وصيامه يكفر آثام سنتين، وفيها أيضا يوم النحر، الذي هو أعظم أيام السـنة على الإطلاق، يوم الحج الأكبر الذي يجتمع فيه من الطاعات والعبادات ما لا يجتمع في غيره.

أهم عبادات العشر من ذي الحجة:

إن إدراك هذه الأيام العشرة لنعمة عظيمة من نعم الله تعالى على العبد، لا يقدرها حق قدرها إلا العابدون المجتهدون، فالواجب على العبد المسلم استشعار هذه النعمة واغتنام هذه الفرصة، فقد كان السلف يجتهدون في هذه الأيام في العبادة ما لا يجتهدون في غيرها، كما هو ثابت في سيرهم العطرة.

والأعمال الفاضلة التي ينبغي على المسلم أن يحرص عليها في هذه الأيام كثيرة جدا، كالجهاد في سبيل الله، وتلاوة القرآن، والمحافظة على صلاة الجماعة في المساجد، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، والإحسان إلى الجيران، والإصلاح بين الناس، وإكرام الضيف، والإنفاق في سبيل الله، وعيادة المرضى... إلخ، ولكن هناك أعمال معينة لها خصوصية في هذه الأيام، وهي:

1. الإكثار من الذكر: قال تعالى: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} [الحج: 28]، قال ابن رجب: «جمهور العلماء على أن هذه الأيام المعلومات هي: عشر ذي الحجة» [اللطائف].
لذا فقد ندب النبي ﷺ المسلمين في هذه الأيام لكثرة التهليل والتكبير والتحميد، كما في قوله ﷺ: (ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد) [رواه أحمد وغيره].

قال البخاري في صحيحه: «وكان عمر -رضي الله عنه- يكبّر في قبته بمنى، فيسمعه أهل المسجد، فيكبّرون، ويكبّر أهل الأسواق، حتى ترتج منى تكبيرا، وكان ابن عمر يكبّر بمنى تلك الأيام وخلف الصلوات وعلى فراشه وفي فسطاطه ومجلسه وممشاه، تلك الأيام جميعا».

إذاً، من أخص الأعمال المسنونة في هذه العشر التكبير، وهو هنا نوعان: تكبير مطلق وتكبير مقيد، فأما المطلق ففي سائر الوقت من أول العشر إلى آخر أيام التشريق، وأما التكبير المقيد فهو المقيد بأدبار الصلوات الخمس (بعد السلام من الصلوات المفروضة)، ويبدأ من فجر يوم عرفة -لغير الحاج- إلى عصر آخر أيام التشريق، كما جاء عن بعض الصحابة، أما الحاج فيبدأ تكبيره من حين يرمي جمرة العقبة يوم العيد.

وصيغة التكبير هي: (الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد)، وورد غيرها في الآثار.


* المصدر
صحيفة النبأ - العدد 45
الثلاثاء 26 ذو القعدة 1437 ه‍ـ

◾ لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111art
...المزيد

بعد عام من إعلان البيعة لأمير المؤمنين المكاسب الاستراتيجية لدولة الخلافة في ولاية خراسان • ...

بعد عام من إعلان البيعة لأمير المؤمنين المكاسب الاستراتيجية لدولة الخلافة في ولاية خراسان

• ارتبطت العملية الكبرى لجنود الخلافة في ولاية خراسان، التي استهدفت مقر "قنصلية باكستان" في (جلال أباد)، في أذهان كثير من المتابعين، بالاجتماعات التي جرت قبل أيام قليلة منها في (إسلام أباد)، حيث التقى ممثلون عن حكومات كل من باكستان وأفغانستان والصين وأمريكا، من أجل التحضير للجولة الثانية من المفاوضات بين الحكومة الأفغانية الموالية للصليبيين في (كابول) وبين حركة (طالبان) الأفغانية الوطنية، وذلك بعدما توقفت المفاوضات لأكثر من 6 أشهر بعد اللقاء الأول الذي جمع الطرفين قرب العاصمة الباكستانية (إسلام أباد).

- "دخول (أختر منصور) في عملية السلام لن يوقف القتال ضد الصليبيين والمرتدين":

وكانت (طالبان) قد اشتركت في الجولة الأولى من المفاوضات بموافقة من جانب زعيمها الحالي (أختر منصور)، والذي تبين لاحقاً أنه القائد الفعلي للحركة منذ سنوات، حيث كان يقودها باسم (الملا عمر)، ويصدر البيانات بتوقيعه، حتى اكتشاف أمر هذه الخديعة، وإعلانهم أن (الملا عمر) قد توفي منذ سنوات، وأن (أختر منصور) كان يدير الحركة طوال هذه الفترة باسم أميرها السابق، وبذلك لم يبق أمامه إلا أن يعلن نفسه أميراً للحركة، ويبايعه قسم منها، فيما اعترض بعض قادتها ورفضوا زعامته للحركة، فاجتمعوا على زعيم آخر للحركة مبايعين له على أنه الأمير الحقيقي لها، ما أدى في المحصلة إلى حدوث تصدّعات في بنية الحركة لا زالت تهدد بانقسامها وتشظيها إلى جماعات متنازعة فيما بينها، خاصة وأن موضوع المفاوضات مع الحكومة المرتدة العميلة للأمريكيين هو أحد أسباب النزاع داخل الحركة، ما دفع (أختر منصور) وتياره إلى تأجيل الجولة الثانية من المفاوضات لستة أشهر ريثما يستتب له الوضع داخل الحركة، ويعزز نفوذه على عناصرها، ويقضي على خصومه أو يضعفهم على الأقل، مستخدماً لتحقيق ذلك أسلوب تصعيد الهجمات على الحكومة الأفغانية المرتدة والقوات الصليبية بشكل غير مسبوق ليرفع من أسهمه بين جنود الحركة وأنصارها والظهور بمظهر المقاتل الشرس للمحتلين وعملائهم كما تسميهم بيانات (أختر منصور) ومجلس شوراه "القيادي".

وفي الاجتماع الرباعي الذي دعت إليه، عرضت حكومة (إسلام أباد) تقديم قائمة بقادة (طالبان) الذين يقبلون التفاوض مع الحكومة، وأخرى للرافضين لذلك، حيث جاء رد الحكومة بأنها ستفاوض من يفاوضها، وستحارب من يرفض ذلك، وهم بالمحصلة التيار الرافض لإمارة (أختر منصور) وسياسته.

هذا الأمر كان أكثر ما يقلق الدوائر السياسية الأمريكية خصوصا والصليبية عموما، من أن تؤدي التشققات داخل الحركة إلى إعاقة مشروع "السلام" الذي يخططون لإدخال (طالبان) والحكومة فيه، وذلك بأن تدفع (أختر منصور) خشيته من انشقاق الرافضين عن حركته إلى الإبطاء في سيره نحو "السلام" مع الحكومة المرتدة في (كابول)، الدوائر ذاتها أكدت أن المخاوف من ذلك زادت بعد إعلان مجموعات من المجاهدين في خراسان بيعتهم لأمير المؤمنين، وإعلان الدولة الإسلامية عن ولاية خراسان وتعيين والٍ عليها، يقوم بتنفيذ أوامر وتوجيهات أمير المؤمنين في تلك البقعة من أرض الخلافة.

فوضوح منهج الدولة الإسلامية في الاستمرار في قتال المشركين والمرتدين حتى لا يبقى شرك في الأرض، وتكون العبادة والحكم لله وحده، يفرض على الواقع في خراسان أن دخول (أختر منصور) في "عملية السلام" مع الحكومة المرتدة لن يؤدي إلى وقف القتال، كما لن يؤدي إلى وقف نزيف الدم والمال الأمريكي في أطول حرب خاضتها الولايات المتحدة في تاريخها وهي تدخل عامها السادس عشر، فجيش الخلافة مستمر في قتاله لكل طوائف الشرك والردة في خراسان، من صليبيين وطواغيت حاكمين بغير شريعة الله، بجيشهم وشرطهم، والأحزاب الموالية لهم، وللروافض والإسماعيلية، ولمشركي الصوفية، ولكل الطوائف الممتنعة عن شرائع الإسلام، ومنها حركة (طالبان) التي مما اقترفته إعلان أميرها الجديد (أختر منصور) ومجلس شوراه "القيادي" عن امتناعهم عن جهاد "دول الجوار" الكافرة المشركة، مبدين رغبتهم بإقامة علاقات حسنة معهم، بتحريفهم للأوامر الشرعية بالإحسان إلى الجوار، متغافلين عن حقيقة أن أغلب غزوات النبي -عليه الصلاة والسلام- كانت على القبائل المجاورة للمدينة، بل ولبعض سكانها وهم اليهود، ثم توسعت الفتوحات على أساس الأقرب فالأقرب، فالأقربون أولى بمعروف التوحيد أن يتم إبلاغه إليهم، وأولى بمعروف دحر الطواغيت عنهم.

• المصدر: صحيفة النبأ – العدد 14
السنة السابعة - الثلاثاء 8 ربيع الآخر 1437 هـ
مقال:
بعد عام من إعلان البيعة لأمير المؤمنين
المكاسب الاستراتيجية لدولة الخلافة في ولاية خراسان
...المزيد

علماء السوء... ملعونـون مغضــوب عليهـــم لقد شرَّف اللهُ العلمَ وأهلَه ورَفَع قَدْرَهم وأعلى ...

علماء السوء...
ملعونـون مغضــوب عليهـــم

لقد شرَّف اللهُ العلمَ وأهلَه ورَفَع قَدْرَهم وأعلى منزلتهم، قال الله تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [آل عمران: 18].

قال القرطبي: «لو كان أحد أشرف من العلماء لقرنهم الله باسمه واسم ملائكته، كما قرن اسم العلماء» [الجامع لأحكام القرآن].

ولذلك نفى الله سبحانه التسوية بين العلماء وغيرهم، قال الله تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} [الزمر: 9].

وأمر الله بالرجوع لهم فقال سبحانه: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43].

ولكن هل المقصود بالعلم هو مجرد حفظ المتون، وجرد المطوّلات، وتحقيق المخطوطات، والإحاطة بالأقوال، والتأليف التجاري؟! أبداً وكلّا!

إن العلماء الذين مدحهم الله سبحانه وسماهم بـ «أولي العلم» هم العاملون بالعلم المبلّغون له، قال الشاطبي: «العلم المعتبر شرعا -أعني الذي مدح اللهُ ورسولهُ أهلَه على الإطلاق- هو العلم الباعث على العمل» [الموافقات]، فثم تلازم بين العلم والعمل، فلا عمل بدون علم، ولا علم بدون عمل.
هتف العلمُ العملَ * فإن أجابه وإلا ارتحل
والعمل الملازم للعلم هو المُثمِر لخشية الله، فتحمله خشيته من الله أن يصدع بالحق خوفا من غضب الله وعذابه، قال الله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28]، وعن ابْن عباس -رضي الله عنهما- قال: «العلماء بالله الذين يخافونه» [الزهد لأبي داود].

وعن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: «ليس العلم بكثرة الرواية، ولكن العلم الخشية» [حلية الأولياء].

كما أن من العمل الملازم للعلم الجهاد في سبيل الله، فالجهاد قرين العلم كما جاء في حديث معاوية -رضي الله عنه- قال: «سمعت النبي ﷺ يقول: (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، ولا تزال عصابة من المسلمين، يقاتلون على الحق، ظاهرين على من ناوأهم، إلى يوم القيامة)» [رواه مسلم].

وهذا الاقتران في الحديث يدل على التلازم بين العلم والجهاد، وأن أهله هم الطائفة المنصورة، فقوام الدين وظهور الحق لا يكون إلا بالعلم والجهاد.

وهذا هو حال الصحابة -رضي الله عنهم- الذين هم أعلم الأمة حيث قرنوا العلم بالجهاد، والناظر في سير الصحابة من المهاجرين والأنصار يجد أن كثيرا منهم قُتِلوا في ساحات الجهاد، محققين العلم والعمل، ففي يوم اليمامة وقد استحرّ القتل بحفظة كتاب الله من الصحابة، إذ سقطت الراية فأخذها سالم مولى أبي حذيفة -رضي الله عنه- فقال المسلمون: «يا سالم، إنا نخاف أن تؤتى من قبلك!» فقال: «بئس حامل القرآن أنا إن أتيتم من قبلي، وتقدّم فقاتل حتى قُتل».

وعلى ذلك سار التابعون وباقي الأئمة، فلهم في ساحات الرباط والغزو وقائع وجولات، بالرغم من أن الجهاد والرباط في أيامهم كان فرضاً على الكفاية.

فأولئك الأئمة أهل الحديث والزهد، فكما شاركوا في الرواية، شاركوا كذلك في الرباط وملازمة الثغور والرماية، أمثال الأوزاعي، وعبد الله بن المبارك، وابن القاسم، وأبي إسحاق الفزاري، ومخلد بن الحسين، وإبراهيم بن أدهم، وحذيفة المرعشي، ويوسف بن أسباط، وغيرهم كثير، فقد ترجموا علمهم بالعمل من الرباط والجهاد.

بل كان من المحدّثين من يلازم الثغر مرابطا لا يخرج، كالإمام عيسى بن يونس، ولذا كان الإمامان ابن المبارك وأحمد بن حنبل وغيرهما يقولون: «إذا اختلف الناس في شيء فانظروا ما عليه أهل الثغر، فإن الحق معهم؛ لأن الله تعالى يقول: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا}».

وعلى مر العصور تجد العلماء من أهل الحديث قائمين بواجب العمل من الجهاد والصدع بالحق، أمثال شيخ الإسلام ابن تيمية، الذي صدع بالحق وجاهد التتار وقاتلهم، وكذا إلى عصر الإمام محمد بن عبد الوهاب، الذي قاتل المشركين في الجزيرة وجاهدهم بالسنان والبيان.

وإلى أيامنا هذه، فالذين أحيا الله بهم العلم والعقيدة، وظهروا بالحق وظهر الحق بهم، كانوا من أولئك الذين قرنوا العلم بالجهاد، أمثال الشيخ العَلَم أبي مصعب الزرقاوي، والشيخ أبي أنس الشامي والشيخ عبد الله الرشود والشيخ أبي الحسن الفلسطيني والشيخ أبي ميسرة الغريب، رحمهم الله جميعا.

ولذا فمَن عَلِمَ ولم يعمل بعلمه فهو مذموم شرعاً، ولا يكون من أولي العلم ولا يسمى عالماً بالمعنى الشرعي، وكيف يسمى عالماً، وهو ممقوتٌ عند الله، مغضوب عليه! فقد غضب اللهُ على اليهود وسماهم «المغضوب عليهم» لمّا لم يعملوا بعلمهم.
وقال تعالى: {كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} [الصف: 3]، وفي هذا بيان شدة مقت الله وغضبه على من علم ولم يعمل.

وكذا بيّن القرآن أنّ مَن عَلِمَ وكتم علمه فهو ملعون، كما في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} [البقرة: 159]. فعُلِم من هذا كله أن أولي العلم هم الحاملون له العاملون به الصادعون به.

وقد وصف الله تعالى مَن لم يعمل بعلمه بالجهل، وذلك في قوله تعالى عن علماء اليهود لما رغبوا في السحر واختاروه: {وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [البقرة 102]. ومحل الشاهد من الآية قوله تعالى: {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}، فحيث لم يعملوا بعلمهم، صاروا جهالاً.

ولذلك فمن لم يعمل بعلمه من الصدعٍ بالحق والجهاد، أو كَتمه وألْبَس الحق بالباطل فليس بعالم، بل هو إما شيطان أخرس أو شيطان ناطق.
وقد كان أهل العلم لا يَعدّون أهل البدع من العلماء، كما قال ابن عبد البر عن المبتدعة من أهل الكلام: «أجمع أهل الفقه والآثار من جميع الأمصار أن أهل الكلام أهل بدع وزيغ ولا يُعدّون عند الجميع في طبقات الفقهاء، وإنما العلماء أهل الأثر...» [جامع بيان العلم وفضله]، فكيف لو رأوا ما ابتليت الأمة به من أئمة الكفر؟

والناظر في المنتسبين للعلم في عصورنا المتأخرة يجد أنّ الأعمّ الأغلب منهم ليسوا علماء ولا يدخلون في زمرة أهل العلم؛ لتخلّفهم عن واجب العمل، فما صدعوا بالحق في وجوه الطواغيت، بل كتموا العلم وألبسوا الحق بالباطل، وضللوا عباد الله، وعلموا آيات القتال والغزو، ثم أعرضوا عن القيام بواجب العمل فيها مخالفين بذلك سنة النبي ﷺ وما كان عليه الصحابة والتابعون، وتجدهم درسوا النصوص في الولاء والبراء وحادوا عنها، وعلموا الآيات في وجوب البلاغ وبيان الحق ثم كتموا وداهنوا، فهل هؤلاء هم الذين سماهم الله بأولي العلم؟! حاشا وكلّا، بل هم أهل ضلال، وهم متوعدون بالعذاب لتركهم العمل وكتمهم للحق، فكيف إذا عرفنا أن جلّ من يُشار إليهم بالبنان من المنتسبين إلى العلم في عصرنا قد أظهروا الطاعة للطاغوت والدخول في ولايته ونصرته على من خرج عليه من الموحّدين! وحكم من فعل هذا معروف في كتاب الله وسنّة رسوله ﷺ.

وعلى هذا، فإن ابن باز، وابن عثيمين، والفوزان، وآل الشيخ (المعاصرين)، ومحمد حسان، والحويني، وحسين يعقوب، والقرضاوي، والبوطي، والنابلسي، والغرياني، والمقدسي، وأبا قتادة، والحدوشي، والفحل، ليسوا علماء!

أين عملهم بالعلم؟! أين صدْعُهم بالحق؟! أين إنكارهم لشرك الطواغيت؟! أين غزوهم وقتالهم ورباطهم؟! أين بيانهم للحق وإرشادهم الناس؟! أين تصديهم للحملات الكافرة الصائلة على المسلمين؟! أم أنهم صاروا برضاهم عُصيّ في أيدي الطواغيت لضرب المجاهدين والقضاء عليهم باسم الشريعة والدين؟ فهل هؤلاء إلا أئمة ضلال وعلماء طاغوت؟

فلا يغرنّك هؤلاء ولا حملهم العلم، فعلمهم حجة عليهم، بل إنّ حمْل هؤلاء العلمَ الشرعيَّ شبيه بحمل المستشرقين العلم، بل قد برع بعض النصارى المستشرقين في علم الحديث مثل المدعو: (أرِند جان فِنسِنك) وهو مستشرق هولندي، صاحب «المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي»، وكذا قام المستشرق جوستا فتستام بتحقيق كتاب «الرد على الجهمية» للدارمي، فهل دخل أولئك المستشرقون في مسمى «أولي العلم» وهل يصح وسمهم بـ «العلماء»؟!
ألم يخبر النبي ﷺ بأول الناس الذين يقضى يوم القيامة عليهم فذكر منهم: (ورجل تعلَّم العلم، وعلَّمه وقرأ القرآن، فأُتي به فعرَّفه نعمه فعرَفها، قال: فما عملتَ فيها؟ قال: تعلّمتُ العلم، وعلّمتُه، وقرأتُ فيك القرآن، قال: كذبتَ، ولكنّك تعلمتَ العلم ليقال: عالم، وقرأتَ القرآن ليقال: هو قارئ، فقد قيل، ثم أُمر به فسُحب على وجهه حتى أُلقي في النار) [رواه مسلم].

فإذا كان فساد نية العالم يورده المهالك فكيف بمن خالف عملُه علمَه وكتم الحق وضلل الناس؟! بل كيف بمن دخل في ولاية الطاغوت ونصر حكمه؟!
عن هَرِم بن حيان، أنه قال: «إياكم والعالم الفاسق»، فبلغ عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فكتب إليه -وأشفق منها- ما العالم الفاسق؟ قال: «فكتب إليه هَرِم: ... يكون إمام يتكلم بالعلم، ويعمل بالفسق، فيشبه على الناس فيضلوا» [رواه الدارمي]، هذا في الفاسق، فكيف بالضال المضل الخارج من الملّة؟

وبهذا يتبيّن لنا فساد مقولة بعض الجهّال عن المنتسب للعلم: «خذ علمه ودع عمله»، بل اسأل عن عمله وصدعه بالحق وجهاده وخشيته ربه؛ كما تسأل عن علمه وضبطه، وحينئذ يتبيّن لنا من هو العالم، فإن مَن خان الأمانة في العمل يخونها في العلم.


* المصدر
صحيفة النبأ - العدد 45
الثلاثاء 26 ذو القعدة 1437 ه‍ـ

◾ لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111art
...المزيد

علماء السوء... ملعونـون مغضــوب عليهـــم [2/2] وكذا بيّن القرآن أنّ مَن عَلِمَ وكتم علمه فهو ...

علماء السوء...
ملعونـون مغضــوب عليهـــم
[2/2]

وكذا بيّن القرآن أنّ مَن عَلِمَ وكتم علمه فهو ملعون، كما في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} [البقرة: 159]. فعُلِم من هذا كله أن أولي العلم هم الحاملون له العاملون به الصادعون به.

وقد وصف الله تعالى مَن لم يعمل بعلمه بالجهل، وذلك في قوله تعالى عن علماء اليهود لما رغبوا في السحر واختاروه: {وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [البقرة 102]. ومحل الشاهد من الآية قوله تعالى: {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}، فحيث لم يعملوا بعلمهم، صاروا جهالاً.

ولذلك فمن لم يعمل بعلمه من الصدعٍ بالحق والجهاد، أو كَتمه وألْبَس الحق بالباطل فليس بعالم، بل هو إما شيطان أخرس أو شيطان ناطق.
وقد كان أهل العلم لا يَعدّون أهل البدع من العلماء، كما قال ابن عبد البر عن المبتدعة من أهل الكلام: «أجمع أهل الفقه والآثار من جميع الأمصار أن أهل الكلام أهل بدع وزيغ ولا يُعدّون عند الجميع في طبقات الفقهاء، وإنما العلماء أهل الأثر...» [جامع بيان العلم وفضله]، فكيف لو رأوا ما ابتليت الأمة به من أئمة الكفر؟

والناظر في المنتسبين للعلم في عصورنا المتأخرة يجد أنّ الأعمّ الأغلب منهم ليسوا علماء ولا يدخلون في زمرة أهل العلم؛ لتخلّفهم عن واجب العمل، فما صدعوا بالحق في وجوه الطواغيت، بل كتموا العلم وألبسوا الحق بالباطل، وضللوا عباد الله، وعلموا آيات القتال والغزو، ثم أعرضوا عن القيام بواجب العمل فيها مخالفين بذلك سنة النبي ﷺ وما كان عليه الصحابة والتابعون، وتجدهم درسوا النصوص في الولاء والبراء وحادوا عنها، وعلموا الآيات في وجوب البلاغ وبيان الحق ثم كتموا وداهنوا، فهل هؤلاء هم الذين سماهم الله بأولي العلم؟! حاشا وكلّا، بل هم أهل ضلال، وهم متوعدون بالعذاب لتركهم العمل وكتمهم للحق، فكيف إذا عرفنا أن جلّ من يُشار إليهم بالبنان من المنتسبين إلى العلم في عصرنا قد أظهروا الطاعة للطاغوت والدخول في ولايته ونصرته على من خرج عليه من الموحّدين! وحكم من فعل هذا معروف في كتاب الله وسنّة رسوله ﷺ.

وعلى هذا، فإن ابن باز، وابن عثيمين، والفوزان، وآل الشيخ (المعاصرين)، ومحمد حسان، والحويني، وحسين يعقوب، والقرضاوي، والبوطي، والنابلسي، والغرياني، والمقدسي، وأبا قتادة، والحدوشي، والفحل، ليسوا علماء!

أين عملهم بالعلم؟! أين صدْعُهم بالحق؟! أين إنكارهم لشرك الطواغيت؟! أين غزوهم وقتالهم ورباطهم؟! أين بيانهم للحق وإرشادهم الناس؟! أين تصديهم للحملات الكافرة الصائلة على المسلمين؟! أم أنهم صاروا برضاهم عُصيّ في أيدي الطواغيت لضرب المجاهدين والقضاء عليهم باسم الشريعة والدين؟ فهل هؤلاء إلا أئمة ضلال وعلماء طاغوت؟

فلا يغرنّك هؤلاء ولا حملهم العلم، فعلمهم حجة عليهم، بل إنّ حمْل هؤلاء العلمَ الشرعيَّ شبيه بحمل المستشرقين العلم، بل قد برع بعض النصارى المستشرقين في علم الحديث مثل المدعو: (أرِند جان فِنسِنك) وهو مستشرق هولندي، صاحب «المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي»، وكذا قام المستشرق جوستا فتستام بتحقيق كتاب «الرد على الجهمية» للدارمي، فهل دخل أولئك المستشرقون في مسمى «أولي العلم» وهل يصح وسمهم بـ «العلماء»؟!
ألم يخبر النبي ﷺ بأول الناس الذين يقضى يوم القيامة عليهم فذكر منهم: (ورجل تعلَّم العلم، وعلَّمه وقرأ القرآن، فأُتي به فعرَّفه نعمه فعرَفها، قال: فما عملتَ فيها؟ قال: تعلّمتُ العلم، وعلّمتُه، وقرأتُ فيك القرآن، قال: كذبتَ، ولكنّك تعلمتَ العلم ليقال: عالم، وقرأتَ القرآن ليقال: هو قارئ، فقد قيل، ثم أُمر به فسُحب على وجهه حتى أُلقي في النار) [رواه مسلم].

فإذا كان فساد نية العالم يورده المهالك فكيف بمن خالف عملُه علمَه وكتم الحق وضلل الناس؟! بل كيف بمن دخل في ولاية الطاغوت ونصر حكمه؟!
عن هَرِم بن حيان، أنه قال: «إياكم والعالم الفاسق»، فبلغ عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فكتب إليه -وأشفق منها- ما العالم الفاسق؟ قال: «فكتب إليه هَرِم: ... يكون إمام يتكلم بالعلم، ويعمل بالفسق، فيشبه على الناس فيضلوا» [رواه الدارمي]، هذا في الفاسق، فكيف بالضال المضل الخارج من الملّة؟

وبهذا يتبيّن لنا فساد مقولة بعض الجهّال عن المنتسب للعلم: «خذ علمه ودع عمله»، بل اسأل عن عمله وصدعه بالحق وجهاده وخشيته ربه؛ كما تسأل عن علمه وضبطه، وحينئذ يتبيّن لنا من هو العالم، فإن مَن خان الأمانة في العمل يخونها في العلم.


* المصدر
صحيفة النبأ - العدد 45
الثلاثاء 26 ذو القعدة 1437 ه‍ـ

◾ لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111art
...المزيد

دماؤهم... نور ونار • ومن السنة الثالثة للهجرة إلى السنة الحادية عشر، ومن جبل أحد الأشم الذي ...

دماؤهم... نور ونار

• ومن السنة الثالثة للهجرة إلى السنة الحادية عشر، ومن جبل أحد الأشم الذي ارتوت تربته بدماء آل البيت والصحابة رضوان الله عليهم، إلى حجرة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسلم روحه الطاهرة لباريها، هل انكسرت شوكة المسلمين بموت قائدهم الأعظم؟ بل ما كان بعد رسول الله إلا ثبات من الصديق - رضي الله عنه - في قتال المرتدين وإرسال الجيوش لفتح بلاد فارس والشام، فهل أثّر سلبا موت رسول الله في نفوس المسلمين؟ وما هي إلا سنتان حتى مات الصديق الذي صدق الله ورسوله وصدقه الله ورسوله، فهل أثرت وفاته سلبا في حياة المسلمين، بل ما تلاها إلا عشرية عمرية عرفت بالعدل والنصر والفتح.

ومن ملحمة أحد في جزيرة العرب إلى أبي غريب، عروس حزام بغداد، وبينما الشيخ المجاهد العالم العامل أبو أنس الشامي، مسؤول اللجنة الشرعية لجماعة التوحيد والجهاد (نواة الدولة الإسلامية) وأحد رجالاتها الأفذاذ، برفقة إخوانه ليشارك في الغارات والمواجهات، كان على موعد مع زفة إلى جنة الرحمن بإذن الله، فارتقى شيخنا الفاضل، ليخضب بدمائه الطاهرة راية العقاب التي كان له وللشيخ أبي مصعب الزرقاوي - تقبله الله - فضلٌ بعد الله - عز وجل - في نسج خيوطها وبسط سلطانها في بلاد الرافدين، قتل القائد فهل انتهى المشروع؟ بل بدماء أبي أنس وإخوانه، نما المشروع وازدهر، واشتد ساقه وأزهرت أفنانه فكانت البيعة المباركة والتحم المجاهدون تحت راية الشيخ المجاهد أبي عبد الله أسامة بن لادن تقبله الله، وما هي إلا أشهر حتى ارتقى الشيخ أبو مصعب الزرقاوي - تقبله الله - لينال الشهادة التي سجن ينتظرها وهاجر بحثا عنها وقاتل طلبا لها لسنين، فهل أثّر قتل الشيخ على المشروع؟ لا، بل ما هي إلا أيام، حتى امتطى الجواد فارسان من فرسان الإسلام، أمضى عزيمة، وأقوى شكيمةً، فلله در أميرنا ووزيره، فبدأت الأسود تسطر الأيام السود على الرافضة في بغداد والجنوب، وسالت دماء الصحوات حتى أصبح لون الفراتين أحمر، وقطعت رؤوس المرتدين وأمست المفخخات إلى الجنة معبرا، وقامت دولة العراق الإسلامية، بأشلاء المجاهدين الذين وهبوا الله أرواحهم ودماءهم.

فكانت سنة الله في الجهاد، أن من أحب لقاء الله، أحب الله لقاءه، فنال الشيخان الحسنى، وارتقيا شهيدين - كما نحسبهما - بعد معركة ضروس استمرت ساعات ضد الصليبيين والرافضة والمرتدين، فخلفهما من حمل الراية من بعدهما، ويعلي الله بنيان الدولة الإسلاميّة في عهده، ويشتدّ عودها أكثر ممّا سبق، والحمد لله من قبل ومن بعد.

قرأنا أن التاريخ يدور ويعيد نفسه، فكما كانت أيام أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أيام عقيدة وثبات تجسدت فيها معاني الولاء والبراء واليقين بموعود الله وقتال كل من يرتد عن دين الله ويمتنع عن شريعة من شرائع الله، كانت أيام أميرنا ووزيره - تقبله الله - أيام ثبات وصدق، أيام قتال المرتدين والرافضة والصحوات والممتنعين والديمقراطيين، وكما كانت أيام عمر - رضي الله عنه - أيام فتح ونصر، فقد امتازت فترة مولانا أمير المؤمنين إبراهيم بالتمدد إلى ساحة الشام المباركة، ومن ثم إعلان الخلافة والتمدد إلى جزيرة العرب واليمن وسيناء وليبيا والجزائر وخراسان والقوقاز وغيرها ولا زالت - بفضل الله - باقية وتمتد، لن يؤثر فيها ارتقاء قائد ولا استشهاد أمير.

كتبت هذه الأحرف تعجبا من فرح المنافقين باستشهاد إخواننا، وطربهم بمقتل قادتنا وأمرائنا، من المجاهدين أولي السبق والبلاء الحسن ويكفي هؤلاء أن يتدبروا في حال الدولة الإسلامية بعد مقتل شيوخها، فبعد أن سالت دماء أبي أنس الشامي كانت البيعة المباركة، وبعد دماء الزرقاوي كانت دولة العراق الإسلامية، وبعد دماء أميرنا ووزيره كانت الدولة الإسلامية في العراق والشام، وبعد دماء حجي بكر وأبي أسامة المغربي وقوافل الشهداء اتقدت شعلة الخلافة حتى غدت منارا لكل من يفرّ بدينه باحثا عن الحق، وبعد دماء أبي مهند السويداوي كان فتح الرمادي، وبعد دماء أبي مالك التميمي كان فتح السخنة وتدمر.

يفرحون بقتل قادتنا، ونحن نفرح أكثر من فرحهم، بأن الله اصطفاهم شهداء ورزقهم الحسنى، وقد استقرأنا تاريخ الجهاد المعاصر، فوقفنا على أن استشهاد القادة بركة للجهاد والمجاهدين، فاستبشروا يا أهل الجهاد باستشهاد قادتنا واصطفائهم، فوالله إن دماءهم نور للمجاهدين، نار تلظى على الكافرين، نسأل الله تعالى أن يتقبل إخواننا الشهداء، وأن يلحقنا بهم، وأن يثبتنا على الحق حين يفتن الناس.

• المصدر: صحيفة النبأ – العدد 14
السنة السابعة - الثلاثاء 8 ربيع الآخر 1437 هـ
مقال:
دماؤهم... نور ونار
...المزيد

علماء السوء... ملعونـون مغضــوب عليهـــم [2/1] لقد شرَّف اللهُ العلمَ وأهلَه ورَفَع قَدْرَهم ...

علماء السوء...
ملعونـون مغضــوب عليهـــم
[2/1]

لقد شرَّف اللهُ العلمَ وأهلَه ورَفَع قَدْرَهم وأعلى منزلتهم، قال الله تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [آل عمران: 18].

قال القرطبي: «لو كان أحد أشرف من العلماء لقرنهم الله باسمه واسم ملائكته، كما قرن اسم العلماء» [الجامع لأحكام القرآن].

ولذلك نفى الله سبحانه التسوية بين العلماء وغيرهم، قال الله تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} [الزمر: 9].

وأمر الله بالرجوع لهم فقال سبحانه: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43].

ولكن هل المقصود بالعلم هو مجرد حفظ المتون، وجرد المطوّلات، وتحقيق المخطوطات، والإحاطة بالأقوال، والتأليف التجاري؟! أبداً وكلّا!

إن العلماء الذين مدحهم الله سبحانه وسماهم بـ «أولي العلم» هم العاملون بالعلم المبلّغون له، قال الشاطبي: «العلم المعتبر شرعا -أعني الذي مدح اللهُ ورسولهُ أهلَه على الإطلاق- هو العلم الباعث على العمل» [الموافقات]، فثم تلازم بين العلم والعمل، فلا عمل بدون علم، ولا علم بدون عمل.
هتف العلمُ العملَ * فإن أجابه وإلا ارتحل
والعمل الملازم للعلم هو المُثمِر لخشية الله، فتحمله خشيته من الله أن يصدع بالحق خوفا من غضب الله وعذابه، قال الله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28]، وعن ابْن عباس -رضي الله عنهما- قال: «العلماء بالله الذين يخافونه» [الزهد لأبي داود].

وعن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: «ليس العلم بكثرة الرواية، ولكن العلم الخشية» [حلية الأولياء].

كما أن من العمل الملازم للعلم الجهاد في سبيل الله، فالجهاد قرين العلم كما جاء في حديث معاوية -رضي الله عنه- قال: «سمعت النبي ﷺ يقول: (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، ولا تزال عصابة من المسلمين، يقاتلون على الحق، ظاهرين على من ناوأهم، إلى يوم القيامة)» [رواه مسلم].

وهذا الاقتران في الحديث يدل على التلازم بين العلم والجهاد، وأن أهله هم الطائفة المنصورة، فقوام الدين وظهور الحق لا يكون إلا بالعلم والجهاد.

وهذا هو حال الصحابة -رضي الله عنهم- الذين هم أعلم الأمة حيث قرنوا العلم بالجهاد، والناظر في سير الصحابة من المهاجرين والأنصار يجد أن كثيرا منهم قُتِلوا في ساحات الجهاد، محققين العلم والعمل، ففي يوم اليمامة وقد استحرّ القتل بحفظة كتاب الله من الصحابة، إذ سقطت الراية فأخذها سالم مولى أبي حذيفة -رضي الله عنه- فقال المسلمون: «يا سالم، إنا نخاف أن تؤتى من قبلك!» فقال: «بئس حامل القرآن أنا إن أتيتم من قبلي، وتقدّم فقاتل حتى قُتل».

وعلى ذلك سار التابعون وباقي الأئمة، فلهم في ساحات الرباط والغزو وقائع وجولات، بالرغم من أن الجهاد والرباط في أيامهم كان فرضاً على الكفاية.

فأولئك الأئمة أهل الحديث والزهد، فكما شاركوا في الرواية، شاركوا كذلك في الرباط وملازمة الثغور والرماية، أمثال الأوزاعي، وعبد الله بن المبارك، وابن القاسم، وأبي إسحاق الفزاري، ومخلد بن الحسين، وإبراهيم بن أدهم، وحذيفة المرعشي، ويوسف بن أسباط، وغيرهم كثير، فقد ترجموا علمهم بالعمل من الرباط والجهاد.

بل كان من المحدّثين من يلازم الثغر مرابطا لا يخرج، كالإمام عيسى بن يونس، ولذا كان الإمامان ابن المبارك وأحمد بن حنبل وغيرهما يقولون: «إذا اختلف الناس في شيء فانظروا ما عليه أهل الثغر، فإن الحق معهم؛ لأن الله تعالى يقول: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا}».

وعلى مر العصور تجد العلماء من أهل الحديث قائمين بواجب العمل من الجهاد والصدع بالحق، أمثال شيخ الإسلام ابن تيمية، الذي صدع بالحق وجاهد التتار وقاتلهم، وكذا إلى عصر الإمام محمد بن عبد الوهاب، الذي قاتل المشركين في الجزيرة وجاهدهم بالسنان والبيان.

وإلى أيامنا هذه، فالذين أحيا الله بهم العلم والعقيدة، وظهروا بالحق وظهر الحق بهم، كانوا من أولئك الذين قرنوا العلم بالجهاد، أمثال الشيخ العَلَم أبي مصعب الزرقاوي، والشيخ أبي أنس الشامي والشيخ عبد الله الرشود والشيخ أبي الحسن الفلسطيني والشيخ أبي ميسرة الغريب، رحمهم الله جميعا.

ولذا فمَن عَلِمَ ولم يعمل بعلمه فهو مذموم شرعاً، ولا يكون من أولي العلم ولا يسمى عالماً بالمعنى الشرعي، وكيف يسمى عالماً، وهو ممقوتٌ عند الله، مغضوب عليه! فقد غضب اللهُ على اليهود وسماهم «المغضوب عليهم» لمّا لم يعملوا بعلمهم.
وقال تعالى: {كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} [الصف: 3]، وفي هذا بيان شدة مقت الله وغضبه على من علم ولم يعمل.


* المصدر: صحيفة النبأ - العدد 45
◾ لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111art
...المزيد

القائد الإعلامي لغزوة سبايكر أبو مارية العراقي.. صيَّاد اللقطات... ومبدع الإصدارات عباس مزهر ...

القائد الإعلامي لغزوة سبايكر
أبو مارية العراقي..
صيَّاد اللقطات... ومبدع الإصدارات

عباس مزهر عباس الرفيعي أسد مقدام، وخليفة الركب الأول من أعلام الإعلام كميسرة الغريب وناصر الجزراوي وغيرهم من الفرسان الذين تركوا بصمة عميقة في مجال الإعلام، أثخن في الرافضة، ومن قبلهم في الصليبيين، فأوجعهم هنا، وآلمهم هناك، قاتلهم ببندقيته في موضع، وجابههم بكاميرته في مواضع، حتى انتهى به المطاف أميراً للإعلام العسكري في الولايات الشرقية.

سلك طريق الهيجا بسلاحه، فما زاده السير على طريق الموت والقتل والأشلاء إلا ثباتاً، طريق ما هابه، بل كان كثيرا ما يقول لأصحابه مازحا: «من يخشى الموت فلا يرافقني».

أمنيته القتل في سبيل الله، ودعاؤه لنفسه رضى الرحمن، ورجاؤه من ربّه الفوز بالجنان، وكأن الشاعر نطق بلسانه يوم قال:

أَشدُّ على الكتيبة لا أبالي
أحتفي كان فيها أم سِواها
ولي نفس تتوق إلى المعالي
ستتلف أو أبلّغها مناها

تعرفه صحراء (الجلام) درة ولاية صلاح الدين، موطن الأبطال ومصنع الرجال، تلك الأرض التي كانت مُنطلق الفتوحات التي وثّق فارسنا معاركها ومجريات أحداثها وقت العسرة والضيق، يوم كانت تلفح وجوه المجاهدين حرارة الصيف وتمزّق جلودهم برودة الشتاء.

صقلته أيام البلاء تلك، واشتد عوده فيها وازدادت خبرته من تجاربها، ونهل من مشايخ الجهاد الذين صالوا وجالوا على ثراها، كالشيخ أبي المغيرة القحطاني، تقبله الله، فكان بحق نِعمَ القائد ونِعمَ الأمير، متواضعا نصوحا حسن القيادة.

كان تقياً، نصوحا، يوصي إخوانه بالحذر من ذنوب الخلوات ومعاصي الغفلات، حريصا على توجيه إخوانه إلى إخلاص النية لله في العمل، وأن يوافق باطنهُم ظاهرَهم.

يخاف الرياء ويخشى العجب، ويحذّر رفاقه منهما، لدرجة أنه كان لا يُظهر حزامه الناسف الذي لا يفارقه، فيرتديه تحت ملابسه، فيما يخفي مسدسه الشخصي تحت صدريته العسكرية التي لا يكاد يخلعها.

شديد المراقبة لنفسه، فتراه إن سمع ثناءً عليه يقول: أخشى أن آتي يوم القيامة ويقال لي: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا}.

شارك في الفتح ودخل تكريت والدور والعلم وبيجي والصينية متواضعا حامدا لله، لم يغيره النصر والتمكين، بل زاد تواضعا لله رب العالمين.

امتثل لفريضة الجهاد وهو ابن الرابعة عشر من عمره، فدخل سجن الأحداث، ثم المطار، ثم بوكا، وشارك إخوته وأباه زنازينهم، رغم صغر سنه، كان يرفض أن يبتعد عن والده حتى داخل السجن، ليخدمه ويخفف عنه أهوال القيود وعذابات الاعتقال، لكن السجّان الصليبي أبى إلا أن يفرّق بينهما، ويشتت شملهما، مثلما شتت شمل أسرتهم خارج أسوار السجن، فكانت عائلة أبي مارية دائمة التنقل والترحال بين هذه المدينة وتلك، فتارة تجدهم قد استوطنوا الإسحاقي، وتارة سكنوا بلد، وتارة الدور، وتارة الضلوعية، وتارة الكرمة، وتارة أخرى تكريت، فالعلم، حتى انتهى بهم التنقل والترحال في الموصل.

وكان قد اتخذ محلا تجاريا في محطة مدينة (بلد) ليجعل منه نقطة مراقبة لأرتال الصليبيين، حيث يقوم بمهاجمتها بالقنابل الحرارية مع رفاق جهاده، فيُعتقل بسبب ذلك.

قُتل شقيقه أبو أنس وهو يجاهد الصليبيين، فازداد أبو مارية تمسكاً بطريق الجهاد، وكان حينها في بداية شبابه، وقُتل شقيقه الثاني أبو مريم، ذاك الطبيب الذي رفض مغادرة تكريت حينما طوقها وحاصرها الرافضة، وكيف يغادر ويترك مرضاه الذين تجاوز عددهم في مستشفى تكريت مئتي جريح، وهو الجرّاح الذي لا يمكن الاستغناء عنه، فبقي ثابتاً ولم يترك عمله، وحينما أزفت ساعة المواجهة مع الرافضة فجّر عليهم حزامه الناسف، ليكون شهيد العائلة الثاني، فتيقن أبو مارية أكثر بصحة المنهج الذي يسير عليه، هو وعائلته، ثم جاء دور شقيقه الثالث أبي طلحة، ذاك الاقتحامي الذي أدمى الرافضة في سبايكر، وأوجعهم في مواطن عدة وغزوات كثيرة، ليُقتل برفقة الشيخ عمر الشيشاني قبل أسابيع قليلة.

وكان من الذين اثخنوا في الرافضة، وتحديداً في مجزرة سبايكر، فقد كان رائد الغزوة إعلامياً، بل ونفذ بيديه حكم الله في مشركي الرافضة.

أبرز إعلاميي ولاية صلاح الدين، وحازت الإصدارات التي أشرف على إنتاجها -أثناء إمارته للمكتب الإعلامي للولاية- المراتب الأولى في الترتيب العام لإصدارات الدولة الإسلامية، الأمر الذي أهّله فيما بعد ليكون أميرا لقطاع الإعلام العسكري في الولايات الشرقية، فجعل منه خلية نحل لا تعرف الهدوء أو السكون، رغم رفضه الشديد لتكليفه بهذا المنصب.
أنتج أكثر من خمسة وعشرين إصداراً جهادياً، كما كان له شرف المشاركة في عشرات الإصدارات الأخرى. إصدارات كان لها التأثير الكبير في رفع الهمم وتقوية العزائم وإرهاب أعداء الملة والدين، حتى أَلِف الناس ذلك الصوت الخفي من وراء الكاميرا وهو يعلو بالتكبير، ويردّد «ثأرا لأمنا عائشة» فوق جثث الروافض.

من آساد معارك بيجي، ومن موثقي ملاحم مصفاتها، التي كان يدخلها جرياً على قدميه مع كادره الإعلامي، رغم محاصرتها من قبل الرافضة وميليشياتهم، ورغم رصاص قناصي الشرك والردة، ورغم الطيران الصليبي الذي لا يفارق سماء المصفى، كان يركض مسافة كيلومترين في أرض مفتوحة وسط انهمار الرصاص، ليصل إلى المجاهدين داخل المصفى، ويخرج بالطريقة ذاتها بعد انتهاء وتوثيق المعارك.

سقف أحلامه وطموحاته كان عاليا جدا، وفي داخله ثقة كبيرة بأنه سيحقق كل ما كان يسعى إلى تحقيقه، كيف لا وهو الذي أحدث فرقاً ونقلة نوعية في الإعلام، بوقوفه على رأس هرم الإعلام العسكري، وأسس لمستقبل إعلامي عسكري على أسس صحيحة ومتينة، فقد وزّع العمل والمهام بشكل ناجح، دون أن يجعل العمل مركزيا أو مرتبطا بشخصه حصرا، كي يضمن عدم توقف العمل بغياب إعلامي أو بمقتل أمير.

كان دائم الإلحاح على أن يحل مكانه أخ آخر يحمل هذه الأمانة الثقيلة، ويتفرغ هو ليكون مصورا في المعارك والغزوات، حيث يجد نفسه هناك في ساحات المعارك، وفي الثغور التي بقي مرتبطا بها رغم التزامه بالتكاليف الكبيرة لعمله الجديد.

يعشق أجواء الجهاد وغبار المعارك ورفقة المقاتلين ولا يطيب له العيش بعيدا عنهم، لهذا تجده دائم الوجود معهم في الغزوات والمعارك، فهو من يقود ملاحمها الإعلامية، ولا يقبل إلا أن يكون في قلب المعارك، مهما كانت شدة وطيسها ووقع أوارها، تجده يزف بشارات النصر دائماً، وتجد العيون كلها تترقب ما يصدر عنه، وتتعالى التكبيرات وهو يزف ما يثلج صدور المؤمنين من أنباء تدمير الدبابات الأمريكية أو صد الهجمات الرافضية، أو تحرشات مرتدي البيشمركة الكردية.

يواصل ليله بنهاره بين تلبية لاحتياجات العمل المكلف به، وطواف على جبهات القتال حتى أعياه التعب، فلا يجد وقتا للاجتماع بجنوده أحيانا إلا بعد منتصف الليل، ولا ينتهي اجتماعه معهم إلا قبيل الفجر، لضيق وقته وكثرة شغله.

وفي ساعة متأخرة من ليلة رحيله ودّع أبو مارية جنوده وداع مفارق...
«قد حانت الساعة، وقريباً قريباً بإذن الله سنلقى الأحبة، والله إني قد اشتقت للقاء الله».

هكذا رددها كلمات أخيرة من قلب استشعر قرب لقاء الله جل في عليائه، وفي صباح اليوم التالي، رغم التعب والإرهاق والإجهاد، توجه إلى الثغور ليطلع على أحوال المعارك وسيرها في أحد القواطع، وفي طريق عودته قصفته طائرة أمريكية صليبية، ليودّع فارس الإعلام مضماراً لطالما خاضه بتعب ونصب نصرة لدين الله وطمعا بما عند مليك مقتدر، ولينتهي فصل من فصول شجاعة فارس من فرسان الدولة الإسلامية، الرجال الذين خضبوا مسيرتهم بالدماء، وطرزوها بالفداء، ومهروا خاتمتها بالأشلاء.

قُتل أبو مارية، وهو ابن سبعة وعشرين ربيعا، قضى نصفها في ساحات الجهاد، مقاتلا، وأسيرا، وطريدا، وفاتحا، وأميرا.

قتل صاحب المروءة الذي كان يشتد غضبه إن علم تقصيراً في حق أسرة أخ قتيل أو أسير أو مرابط، فيسارع بنفسه إلى تلبية احتياجاتهم، حتى أنه شكل لجنة في الإعلام العسكري خاصة بمتابعة شؤون عوائل وأسر القتلى والجرحى والأسارى من الإعلاميين.

رحل الذي كان يكثر من ترديد: «أخاف أن أشق على من يعمل برفقتي فيبتليني الله بأمير يشق عليّ في عملي»، ما جعله لا يعرف للظلم طريقاً، بل كان ينتصف لمن يصاب بظلم، ويسعى لحل كل مشاكل رفاقه، رغم انشغاله الشديد بأمور العمل الإعلامي والعسكري.

رحل الفارس ملتحقا بأشقائه الثلاثة، ممن سبقوه إلى الجنان، بإذن الله تعالى، تاركا فراغا سيجد من يخلفه مشقة كبرى في سده، فنحسبه كان ممن قال فيهم رسول الله ﷺ: (من خير معاش الناس لهم، رجل ممسك عنان فرسه في سبيل الله، يطير على متنه، يبتغي القتل والموت مظانه)، فلله درك يا أبا مارية.

رحلت أبا مارية، يا من تدمع العين لفقدك، وتبكيك المعارك وقت النزال، كيف لا، وأنت الضرغام حين الاحتدام، فنم قرير العين يا جبلاً، فقد خلّفت جيلاً من بعدك لن يناموا على ضيم!

* المصدر
صحيفة النبأ - العدد 45
الثلاثاء 26 ذو القعدة 1437 ه‍ـ

◾ لقراءة القصة كاملة، تواصل - تيليغرام:
@wmc111art
...المزيد

الأكراد جزء من دولة الإسلام • ظالمٌ من قال: إن الأكرادَ شعبٌ لا تاريخ له، فلو قّلبنا صفحات ...

الأكراد جزء من دولة الإسلام

• ظالمٌ من قال: إن الأكرادَ شعبٌ لا تاريخ له، فلو قّلبنا صفحات التاريخ لوجدناه يغصُّ بمواقف مشرفة و أبطال أماجد وأعلام عدة في العلم و العمل، كانوا أكاليلَ غارٍ على رأس هرم الحضارة الإسلامية، فابن الصلاح الحافظ المُحدث المشهور بمقدمته ذائعة الصيت في أصول الحديث، كردي، وابن الحاجب اللغوي الغواص في علم أصول الفقه، كردي، وصلاح الدين فاتح القدس وكاسر الصليب و مزيل دولة الرافضة العُبَيدِية المتعصبة لا يزال إلى الآن على الألسن ذكره وفي القلوب حبه هو و عائلته آل أيوب، فبعد أن استقرت يد الفاطميين على دمشق فُرضت شعائر الرافضة، وبقيت مصر أكثر من مئتي عام دولةً رافضية، ولم يزل الأمر كذلك حتى أزالت ذلك دولةُ نور الدين الشهيد وصلاح الدين الأيوبي.


مم الكلمة الصوتية { وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُم } للشيخ أبو عمر البغدادي (تقبله الله)

للإستماع للكلمة الصوتية.. تواصل معنا تيليغرام:
@WMC111ART
...المزيد

دماؤهم... نور ونار • في غزوة أحد، وبعد أن التف المشركون على المسلمين وأطبقوا عليهم من كل جانب، ...

دماؤهم... نور ونار

• في غزوة أحد، وبعد أن التف المشركون على المسلمين وأطبقوا عليهم من كل جانب، وقُتل من المسلمين الخيرة والقادة وأولو السبق أمثال حمزة بن عبد المطلب، رضي الله عنه، أسد الله ورسوله وعم رسول الله وأخيه من الرضاعة، ومصعب بن عمير رضي الله عنه، أول سفير في الإسلام، بلغت قلوب الصحابة الحناجر وزلزلوا، وقُتل منهم ما يفوق السبعين، إذ بها تنتشر بين صفوفهم إشاعة مقتل قائدهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فما كان من الصحابة الذين علمهم - صلوات ربي وسلامه عليه - أن القتال إنما هو لأجل دين الله لا لأجل شخصه، وأنّ الإسلام باق وإنْ مات رسول الله أو قُتل، إلا أنْ قال قائلهم أنس بن النضر، رضي الله عنه: (إنْ كان رسول الله قد مات، فقوموا وموتوا على ما مات عليه)، هذه العقيدة الراسخة التي لا تهزها رياح الشبهات، قتال في سبيل الله وإن مات القادة والأمراء، بل قتال في سبيل الله وإن قيل أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قد مات.

ومن السنة الثالثة للهجرة إلى السنة الحادية عشر، ومن جبل أحد الأشم الذي ارتوت تربته بدماء آل البيت والصحابة رضوان الله عليهم، إلى حجرة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسلم روحه الطاهرة لباريها، هل انكسرت شوكة المسلمين بموت قائدهم الأعظم؟ بل ما كان بعد رسول الله إلا ثبات من الصديق - رضي الله عنه - في قتال المرتدين وإرسال الجيوش لفتح بلاد فارس والشام، فهل أثّر سلبا موت رسول الله في نفوس المسلمين؟ وما هي إلا سنتان حتى مات الصديق الذي صدق الله ورسوله وصدقه الله ورسوله، فهل أثرت وفاته سلبا في حياة المسلمين، بل ما تلاها إلا عشرية عمرية عرفت بالعدل والنصر والفتح.

ومن ملحمة أحد في جزيرة العرب إلى أبي غريب، عروس حزام بغداد، وبينما الشيخ المجاهد العالم العامل أبو أنس الشامي، مسؤول اللجنة الشرعية لجماعة التوحيد والجهاد (نواة الدولة الإسلامية) وأحد رجالاتها الأفذاذ، برفقة إخوانه ليشارك في الغارات والمواجهات، كان على موعد مع زفة إلى جنة الرحمن بإذن الله، فارتقى شيخنا الفاضل، ليخضب بدمائه الطاهرة راية العقاب التي كان له وللشيخ أبي مصعب الزرقاوي - تقبله الله - فضلٌ بعد الله - عز وجل - في نسج خيوطها وبسط سلطانها في بلاد الرافدين، قتل القائد فهل انتهى المشروع؟ بل بدماء أبي أنس وإخوانه، نما المشروع وازدهر، واشتد ساقه وأزهرت أفنانه فكانت البيعة المباركة والتحم المجاهدون تحت راية الشيخ المجاهد أبي عبد الله أسامة بن لادن تقبله الله، وما هي إلا أشهر حتى ارتقى الشيخ أبو مصعب الزرقاوي - تقبله الله - لينال الشهادة التي سجن ينتظرها وهاجر بحثا عنها وقاتل طلبا لها لسنين، فهل أثّر قتل الشيخ على المشروع؟ لا، بل ما هي إلا أيام، حتى امتطى الجواد فارسان من فرسان الإسلام، أمضى عزيمة، وأقوى شكيمةً، فلله در أميرنا ووزيره، فبدأت الأسود تسطر الأيام السود على الرافضة في بغداد والجنوب، وسالت دماء الصحوات حتى أصبح لون الفراتين أحمر، وقطعت رؤوس المرتدين وأمست المفخخات إلى الجنة معبرا، وقامت دولة العراق الإسلامية، بأشلاء المجاهدين الذين وهبوا الله أرواحهم ودماءهم.

فكانت سنة الله في الجهاد، أن من أحب لقاء الله، أحب الله لقاءه، فنال الشيخان الحسنى، وارتقيا شهيدين - كما نحسبهما - بعد معركة ضروس استمرت ساعات ضد الصليبيين والرافضة والمرتدين، فخلفهما من حمل الراية من بعدهما، ويعلي الله بنيان الدولة الإسلاميّة في عهده، ويشتدّ عودها أكثر ممّا سبق، والحمد لله من قبل ومن بعد.

قرأنا أن التاريخ يدور ويعيد نفسه، فكما كانت أيام أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أيام عقيدة وثبات تجسدت فيها معاني الولاء والبراء واليقين بموعود الله وقتال كل من يرتد عن دين الله ويمتنع عن شريعة من شرائع الله، كانت أيام أميرنا ووزيره - تقبله الله - أيام ثبات وصدق، أيام قتال المرتدين والرافضة والصحوات والممتنعين والديمقراطيين، وكما كانت أيام عمر - رضي الله عنه - أيام فتح ونصر، فقد امتازت فترة مولانا أمير المؤمنين إبراهيم بالتمدد إلى ساحة الشام المباركة، ومن ثم إعلان الخلافة والتمدد إلى جزيرة العرب واليمن وسيناء وليبيا والجزائر وخراسان والقوقاز وغيرها ولا زالت - بفضل الله - باقية وتمتد، لن يؤثر فيها ارتقاء قائد ولا استشهاد أمير.


• المصدر: صحيفة النبأ – العدد 14
السنة السابعة - الثلاثاء 8 ربيع الآخر 1437 هـ
مقال:
دماؤهم... نور ونار
...المزيد

القائد الإعلامي لغزوة سبايكر أبو مارية العراقي.. صيَّاد اللقطات... ومبدع الإصدارات [2/2] من ...

القائد الإعلامي لغزوة سبايكر
أبو مارية العراقي..
صيَّاد اللقطات... ومبدع الإصدارات
[2/2]

من آساد معارك بيجي، ومن موثقي ملاحم مصفاتها، التي كان يدخلها جرياً على قدميه مع كادره الإعلامي، رغم محاصرتها من قبل الرافضة وميليشياتهم، ورغم رصاص قناصي الشرك والردة، ورغم الطيران الصليبي الذي لا يفارق سماء المصفى، كان يركض مسافة كيلومترين في أرض مفتوحة وسط انهمار الرصاص، ليصل إلى المجاهدين داخل المصفى، ويخرج بالطريقة ذاتها بعد انتهاء وتوثيق المعارك.

سقف أحلامه وطموحاته كان عاليا جدا، وفي داخله ثقة كبيرة بأنه سيحقق كل ما كان يسعى إلى تحقيقه، كيف لا وهو الذي أحدث فرقاً ونقلة نوعية في الإعلام، بوقوفه على رأس هرم الإعلام العسكري، وأسس لمستقبل إعلامي عسكري على أسس صحيحة ومتينة، فقد وزّع العمل والمهام بشكل ناجح، دون أن يجعل العمل مركزيا أو مرتبطا بشخصه حصرا، كي يضمن عدم توقف العمل بغياب إعلامي أو بمقتل أمير.

كان دائم الإلحاح على أن يحل مكانه أخ آخر يحمل هذه الأمانة الثقيلة، ويتفرغ هو ليكون مصورا في المعارك والغزوات، حيث يجد نفسه هناك في ساحات المعارك، وفي الثغور التي بقي مرتبطا بها رغم التزامه بالتكاليف الكبيرة لعمله الجديد.

يعشق أجواء الجهاد وغبار المعارك ورفقة المقاتلين ولا يطيب له العيش بعيدا عنهم، لهذا تجده دائم الوجود معهم في الغزوات والمعارك، فهو من يقود ملاحمها الإعلامية، ولا يقبل إلا أن يكون في قلب المعارك، مهما كانت شدة وطيسها ووقع أوارها، تجده يزف بشارات النصر دائماً، وتجد العيون كلها تترقب ما يصدر عنه، وتتعالى التكبيرات وهو يزف ما يثلج صدور المؤمنين من أنباء تدمير الدبابات الأمريكية أو صد الهجمات الرافضية، أو تحرشات مرتدي البيشمركة الكردية.

يواصل ليله بنهاره بين تلبية لاحتياجات العمل المكلف به، وطواف على جبهات القتال حتى أعياه التعب، فلا يجد وقتا للاجتماع بجنوده أحيانا إلا بعد منتصف الليل، ولا ينتهي اجتماعه معهم إلا قبيل الفجر، لضيق وقته وكثرة شغله.

وفي ساعة متأخرة من ليلة رحيله ودّع أبو مارية جنوده وداع مفارق...
«قد حانت الساعة، وقريباً قريباً بإذن الله سنلقى الأحبة، والله إني قد اشتقت للقاء الله».

هكذا رددها كلمات أخيرة من قلب استشعر قرب لقاء الله جل في عليائه، وفي صباح اليوم التالي، رغم التعب والإرهاق والإجهاد، توجه إلى الثغور ليطلع على أحوال المعارك وسيرها في أحد القواطع، وفي طريق عودته قصفته طائرة أمريكية صليبية، ليودّع فارس الإعلام مضماراً لطالما خاضه بتعب ونصب نصرة لدين الله وطمعا بما عند مليك مقتدر، ولينتهي فصل من فصول شجاعة فارس من فرسان الدولة الإسلامية، الرجال الذين خضبوا مسيرتهم بالدماء، وطرزوها بالفداء، ومهروا خاتمتها بالأشلاء.

قُتل أبو مارية، وهو ابن سبعة وعشرين ربيعا، قضى نصفها في ساحات الجهاد، مقاتلا، وأسيرا، وطريدا، وفاتحا، وأميرا.

قتل صاحب المروءة الذي كان يشتد غضبه إن علم تقصيراً في حق أسرة أخ قتيل أو أسير أو مرابط، فيسارع بنفسه إلى تلبية احتياجاتهم، حتى أنه شكل لجنة في الإعلام العسكري خاصة بمتابعة شؤون عوائل وأسر القتلى والجرحى والأسارى من الإعلاميين.

رحل الذي كان يكثر من ترديد: «أخاف أن أشق على من يعمل برفقتي فيبتليني الله بأمير يشق عليّ في عملي»، ما جعله لا يعرف للظلم طريقاً، بل كان ينتصف لمن يصاب بظلم، ويسعى لحل كل مشاكل رفاقه، رغم انشغاله الشديد بأمور العمل الإعلامي والعسكري.

رحل الفارس ملتحقا بأشقائه الثلاثة، ممن سبقوه إلى الجنان، بإذن الله تعالى، تاركا فراغا سيجد من يخلفه مشقة كبرى في سده، فنحسبه كان ممن قال فيهم رسول الله ﷺ: (من خير معاش الناس لهم، رجل ممسك عنان فرسه في سبيل الله، يطير على متنه، يبتغي القتل والموت مظانه)، فلله درك يا أبا مارية.

رحلت أبا مارية، يا من تدمع العين لفقدك، وتبكيك المعارك وقت النزال، كيف لا، وأنت الضرغام حين الاحتدام، فنم قرير العين يا جبلاً، فقد خلّفت جيلاً من بعدك لن يناموا على ضيم!

* المصدر
صحيفة النبأ - العدد 45
الثلاثاء 26 ذو القعدة 1437 ه‍ـ

◾ لقراءة القصة كاملة، تواصل - تيليغرام:
@wmc111art
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
28 رجب 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً