الحُجب العشرة • قال ابن القيم - رحمه الله - والحجب عشرة: ▪️ الأول: حجاب التعطيل، ونفي حقائق ...

الحُجب العشرة

• قال ابن القيم - رحمه الله - والحجب عشرة:

▪️ الأول: حجاب التعطيل، ونفي حقائق الأسماء والصفات، وهو أغلظها، فلا يتهيأ لصاحب هذا الحجاب أن يعرف الله، ولا يصل إليه ألبتة إلا كما يتهيأ للحجر أن يصعد إلى فوق.

▪️ الثاني: حجاب الشرك، وهو أن يتعبد قلبه لغير الله.

▪️ الثالث: حجاب البدعة القولية، كحجاب أهل الأهواء، والمقالات الفاسدة على اختلافها.

▪️ الرابع: حجاب البدعة العملية، كحجاب أهل السلوك المبتدعين في طريقهم وسلوكهم.

▪️ الخامس: حجاب أهل الكبائر الباطنة، كحجاب أهل الكبر والعجب والرياء والحسد، والفخر والخيلاء ونحوها.

▪️ السادس: حجاب أهل الكبائر الظاهرة، وحجابهم أرق من حجاب إخوانهم من أهل الكبائر الباطنة، مع كثرة عباداتهم وزهاداتهم واجتهاداتهم، فكبائر هؤلاء أقرب إلى التوبة من كبائر أولئك، فإنها قد صارت مقامات لهم لا يتحاشون من إظهارها وإخراجها في قوالب عبادة ومعرفة، فأهل الكبائر الظاهرة أدنى إلى السلامة منهم وقلوبهم خير من قلوبهم.

▪️ السابع: حجاب أهل الصغائر.

▪️ الثامن: حجاب أهل الفضلات، والتوسع في المباحات.

▪️ التاسع: حجاب أهل الغفلة عن استحضار ما خلقوا له وأريد منهم، وما لله عليهم من دوام ذكره وشكره وعبوديته.

▪️ العاشر: حجاب المجتهدين السالكين، المشمرين في السير عن المقصود.

◾️ فهذه عشر حجب بين القلب وبين الله سبحانه وتعالى، تحول بينه وبين هذا الشأن، وهذه الحجب تنشأ من أربعة عناصر: عنصر النفس، وعنصر الشيطان، وعنصر الدنيا، وعنصر الهوى، فلا يمكن كشف هذه الحجب مع بقاء أصولها وعناصرها في القلب ألبتة.

[مدارج السالكين]


▫️المصدر: إنفوغرافيك النبأ - الحُجب العشرة
صحيفة النبأ الأسبوعية العدد 464
الخميس 21 ربيع الآخر 1446 هـ
...المزيد

اكرام. جارة. - بنتي. اسمها عل اسمي. 65 اكرام. انتم3. حريم سلطان لا. انت. ...

اكرام. جارة. - بنتي. اسمها عل اسمي. 65
اكرام. انتم3. حريم سلطان
لا. انت. طفايه. حريم
...
معنا رجلين. اخضر. واحمر. يتحدثان

حقيقة الإخلاص وسبل تحقيقه • فائدة: قال ابن القيم -رحمه الله-: "وهذا الشّرك في العبادة يبطل ...

حقيقة الإخلاص وسبل تحقيقه

• فائدة:

قال ابن القيم -رحمه الله-: "وهذا الشّرك في العبادة يبطل ثواب العمل، وقد يعاقب عليه إذا كان العمل واجبا، فإنّه ينزله منزلة من لم يعمله، فيعاقب على ترك الأمر، فإنّ اللّه سبحانه إنّما أمر بعبادته عبادة خالصة، فمن لم يخلص للّه في عبادته لم يفعل ما أمر به، بل الّذي أتى به شيء غير المأمور به، فلا يصحّ ولا يقبل منه" [الجواب الكافي].

• تحقيق الإخلاص:

وتحقيق الإخلاص ليس أمراً سهلا على النفس، وقد يسهل عليها في وقت دون آخر حسب قوة الإيمان وضعفه، وعليه؛ فلا بد من التحقق منه وتذكير النفس به عند كل عبادة، خصوصا وأن الإيمان يزيد وينقص، ومما يعين على أطر النفس على تحقيق الإخلاص وتجنيبها الرياء: التأمل في عاقبة الرياء وعاقبة الإخلاص، والتفكر في حقيقة من يرائي لهم العبد وأنهم لا ينفعونه ولا يضرون، قال ابن القيم في مدارجه: "فالعمل لأجل الناّس، وابتغاء الجاه والمنزلة عندهم، ورجاؤهم للضّرّ والنّفع منهم لا يكون من عارف بهم البتّة، بل من جاهل بشأنهم، وجاهل بربّه، فمن عرف النّاس أنزلهم منازلهم، ومن عرف اللّه أخلص له أعماله وأقواله، وعطاءه ومنعه وحبّه وبغضه، ولا يعامل أحد الخلق دون اللّه إلّا لجهله باللّه وجهله بالخلق، وإلّا فإذا عرف اللّه وعرف الناّس آثر معاملة اللّه على معاملتهم".

ومما يعين على تحقيق الإخلاص التأمل في صفات عباد الله المخلصين، الذين وصفهم ابن القيم في قوله: "أعمالهم كلّها للّه، وأقوالهم للّه، وعطاؤهم للّه، ومنعهم للّه، وحبّهم للّه، وبغضهم للّه، فمعاملتهم ظاهرا وباطنا لوجه اللّه وحده، لا يريدون بذلك من النّاس جزاء ولا شكورا، ولا ابتغاء الجاه عندهم، ولا طلب المحمّدة، والمنزلة في قلوبهم، ولا هربا من ذمّهم، بل قد عدّوا النّاس بمنزلة أصحاب القبور، لا يملكون لهم ضرّا ولا نفعا، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا" [المدارج].

ومما يعين على الإخلاص: سؤال الله تعالى أن يطهّر قلوبنا من شرك الرياء، وأن يعيننا على الإخلاص في الأقوال والأعمال، فإن القلوب بين يديه سبحانه يقلّبها كيف يشاء.

• أعمال صالحة لكن أُحبطت!

تقدم أنه لا بد للعمل المقبول أن يكون صالحا موافقا للشرع وخالصا لا يشوبه الشرك، وقد نقل لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثلاثة مشاهد رهيبة من يوم الحساب، لثلاثة رجال عملوا أعمالا صالحة ولكن شابها شرك الرياء وانعدم فيها الإخلاص فكان عاقبة أهلها النار، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (إنّ أوّل النّاس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد فأتي به فعرّفه نعمه فعرفها قال فما عملت فيها قال قاتلت فيك حتّى استشهدت قال كذبت ولكنّك قاتلت لأن يقال جريء فقد قيل ثمّ أمر به فسحب على وجهه حتّى ألقي في النّار ورجل تعلّم العلم وعلّمه وقرأ القرآن فأتي به فعرّفه نعمه فعرفها قال فما فعلت فيها قال تعلّمت العلم وعلّمته وقرأت فيك القرآن قال كذبت ولكنّك تعلّمت العلم ليقال عالم وقرأت القرآن ليقال هو قارئ فقد قيل ثمّ أمر به فسحب على وجهه حتّى ألقي في النّار ورجل وسّع اللّه عليه وأعطاه من أصناف المال كلّه فأتي به فعرّفه نعمه فعرفها قال فما عملت فيها قال ما تركت من سبيل تحبّ أن ينفق فيها إلّا أنفقت فيها لك قال كذبت ولكنّك فعلت ليقال هو جواد فقد قيل ثمّ أمر به فسحب على وجهه ثمّ ألقي في النّار) [مسلم]، فتأمل حال هؤلاء الثلاثة كيف أنهم عملوا في الدنيا أعمالهم الصالحة تلك، من جهاد وقراءة قرآن وإنفاق، لكنهم لم يحققوا فيها الإخلاص، فخسروا في الدنيا والآخرة، والله المستعان.

أخيرا، هذه همسة في أذنك أيها العبد المجاهد، كونك أقرب لأسباب الموت من غيرك، أن تجدد الإخلاص دوما في أعمالك عموما وجهادك خصوصا، فإن مفسدات النفس والشيطان له كثيرة، وطرق تسرب الرياء إليه متعددة، فلا بد من مجاهدة النفس وأطرها على الإخلاص، نسأل الله أن يجعل أعمالنا كلها صالحة وإليه سبحانه خالصة، والحمد لله رب العالمين.


▫️ المصدر: مقالات النبأ - حقيقة الإخلاص وسبل تحقيقه
صحيفة النبأ الأسبوعية العدد 466
الخميس 21 ربيع الآخر 1446 هـ
...المزيد

حقيقة الإخلاص وسبل تحقيقه - أمر الله تعالى عباده بالإخلاص في عبادته، قال سبحانه: {وَمَا أُمِرُوا ...

حقيقة الإخلاص وسبل تحقيقه

- أمر الله تعالى عباده بالإخلاص في عبادته، قال سبحانه: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة]، وجعله الأصل في قبول العمل؛ فلا يُقبل العمل بدونه مهما عَظُم؛ ولأجل هذه المكانة العظيمة للإخلاص في دين الله؛ سنحاول في هذا المقال أن نقف على معناه، وحقيقته، وسبل تحقيقه، إن شاء الله تعالى.

• ما هو الإخلاص؟

الإخلاص لغة: تصفية الشيء وتنقيتُه، أما اصطلاحا فقد عرفه أهل العلم عدة تعريفات، ولا تخرج عما قاله الإمام ابن القيم -رحمه الله- في قوله: "والإخلاص: أن يخلص للّه في أفعاله وأقواله وإرادته ونيّته، وهذه هي الحنيفيّة ملّة إبراهيم الّتي أمر اللّه بها عباده كلّهم، ولا يقبل من أحد غيرها، وهي حقيقة الإسلام" [الداء والدواء].

• حقيقته:

وحقيقة الإخلاص هي تصفية العمل كله لله -جل وعلا- ليس لأحد فيه شريك حتى نفسك، قال القرطبي -رحمه الله-: "والإخلاص حقيقته تصفية الفعل عن ملاحظة المخلوقين" [التفسير]؛ ذلك أن العمل الصالح إذا خالطه الرياء للمخلوقين فقد أُشرِك فيه مع الله، وفي الحديث القدسي قال اللّه تبارك وتعالى: (أنا أغنى الشّركاء عن الشّرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه) [مسلم].

• لا يقبل العمل إلا به:

جعل الله تعالى تحقيق العبادة في أصلين عظيمين لا ينفكان عن بعضهما ولا يُقبل أحدهما دون الآخر؛ وهما: أن لا يكون العمل إلا بما شرعه الله ورسوله، وأن يكون خالصا لله عزّ وجلّ، قال تعالى: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف]، قال ابن كثير في تفسيره: "(فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ) أي ثوابه وجزاءه الصّالح، (فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا) أي ما كان موافقا لشرع اللّه، (وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) وهو الّذي يراد به وجه اللّه وحده لا شريك له، وهذان ركنا العمل المتقبّل، لا بدّ أن يكون خالصا للّه صوابا على شريعة رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم-"؛ فتحقيق الإخلاص هو أصل الدين وركنه الذي عليه يدور قبول الأعمال وردّها، قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "فلا بد من العمل الصّالح وهو الواجب والمستحب ولا بد أن يكون خالصا لوجه الله تعالى.. وهذا الأصل هو أصل الدّين وبحسب تحقيقه يكون تحقيق الدّين وبه أرسل الله الرّسل وأنزل الكتب وإليه دعا الرّسول وعليه جاهد وبه أمر وفيه رغب وهو قطب الدّين الّذي تدور عليه رحاه" [العبودية].

• فائدة:

قال ابن القيم -رحمه الله-: "وهذا الشّرك في العبادة يبطل ثواب العمل، وقد يعاقب عليه إذا كان العمل واجبا، فإنّه ينزله منزلة من لم يعمله، فيعاقب على ترك الأمر، فإنّ اللّه سبحانه إنّما أمر بعبادته عبادة خالصة، فمن لم يخلص للّه في عبادته لم يفعل ما أمر به، بل الّذي أتى به شيء غير المأمور به، فلا يصحّ ولا يقبل منه" [الجواب الكافي].

• تحقيق الإخلاص:

وتحقيق الإخلاص ليس أمراً سهلا على النفس، وقد يسهل عليها في وقت دون آخر حسب قوة الإيمان وضعفه، وعليه؛ فلا بد من التحقق منه وتذكير النفس به عند كل عبادة، خصوصا وأن الإيمان يزيد وينقص، ومما يعين على أطر النفس على تحقيق الإخلاص وتجنيبها الرياء: التأمل في عاقبة الرياء وعاقبة الإخلاص، والتفكر في حقيقة من يرائي لهم العبد وأنهم لا ينفعونه ولا يضرون، قال ابن القيم في مدارجه: "فالعمل لأجل الناّس، وابتغاء الجاه والمنزلة عندهم، ورجاؤهم للضّرّ والنّفع منهم لا يكون من عارف بهم البتّة، بل من جاهل بشأنهم، وجاهل بربّه، فمن عرف النّاس أنزلهم منازلهم، ومن عرف اللّه أخلص له أعماله وأقواله، وعطاءه ومنعه وحبّه وبغضه، ولا يعامل أحد الخلق دون اللّه إلّا لجهله باللّه وجهله بالخلق، وإلّا فإذا عرف اللّه وعرف الناّس آثر معاملة اللّه على معاملتهم".

ومما يعين على تحقيق الإخلاص التأمل في صفات عباد الله المخلصين، الذين وصفهم ابن القيم في قوله: "أعمالهم كلّها للّه، وأقوالهم للّه، وعطاؤهم للّه، ومنعهم للّه، وحبّهم للّه، وبغضهم للّه، فمعاملتهم ظاهرا وباطنا لوجه اللّه وحده، لا يريدون بذلك من النّاس جزاء ولا شكورا، ولا ابتغاء الجاه عندهم، ولا طلب المحمّدة، والمنزلة في قلوبهم، ولا هربا من ذمّهم، بل قد عدّوا النّاس بمنزلة أصحاب القبور، لا يملكون لهم ضرّا ولا نفعا، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا" [المدارج].

ومما يعين على الإخلاص: سؤال الله تعالى أن يطهّر قلوبنا من شرك الرياء، وأن يعيننا على الإخلاص في الأقوال والأعمال، فإن القلوب بين يديه سبحانه يقلّبها كيف يشاء.


▫️ المصدر: مقالات النبأ - حقيقة الإخلاص وسبل تحقيقه
صحيفة النبأ الأسبوعية العدد 466
الخميس 21 ربيع الآخر 1446 هـ
...المزيد

الرجل يقاتل شجاعة • وقد طغى على المشهد لوثة الغلو في الرجل وتقديسه على طريقة الرافضة والمتصوفة، ...

الرجل يقاتل شجاعة

• وقد طغى على المشهد لوثة الغلو في الرجل وتقديسه على طريقة الرافضة والمتصوفة، خلافا لطريقة أهل السنة الذين يقدّرون ولا يقدسون، حتى تجرأ سفهاؤهم ودراويشهم على تشبيهه بنبيّ الله موسى -عليه السلام- لِعلّة العصا! وهل فَضُل وعلا مقام موسى بالعصا؟! إنه تقزيم للأنبياء واستخفاف بجناب الشريعة والديانة، وهم في الحقيقة أبعد الناس عن نبي الله موسى، فقد جاء -وسائر الرسل- بالتوحيد ونبذ الشرك، وهؤلاء نبذوا التوحيد ونقضوه وأقروا الشرك وبرروه وهونوه وصرح الولاء والبراء هدموه.

من زاوية أخرى، فالقوم يناقضون أنفسهم، فالإشادة والتفاخر بمقتل رجلهم خارج نفق، يشعرك وكأن الأنفاق التي حفروها مذمة! والموت فيها منقصة! مع أن العشرات منهم قضوا فيها من قبل ومن بعد، وإن تعجب فهناك الأعجب، طار القوم بمشهد مقتل الرجل على هذا النحو، وهو قائد الهرم، وكأنهم أكبروا ذلك عليه أو كانوا يتوقعون خلافه، مع أنه بحسب بثوثهم المرئية، فالعديد من جنودهم قُتلوا على نحو مشابه، فهل كانوا ينظرون إلى قائدهم نظرة دونية أقل من جنودهم؟! ثم أليس في ذلك اعتراف ضمني بأن مقتل غيره من القادة وسط الزحام وليس بين الركام، أو تحت الأرض لا فوقها، أو خارج البلد لا داخلها، أو مقتلهم بملابس مدنية لا عسكرية، أليس كل ذلك يعني -بمفهوم المخالفة-، مذمة وانتقاص لهؤلاء القادة، فإن كان كذلك فيا للتناقض! وإن كان غير ذلك فأين المدهش في المشهد؟

إن كل هذه الأوصاف التي بدرت من القوم ليست شرعية ولا اعتبار لها في الشرع للحكم على الأفراد، ثم إننا طفنا في نصوص الكتاب والسنة وأفهام علماء الملة، فلم نجد أن من قُتل مشتبكا مرتديا بزّته العسكرية حاملا عصاه جالسا على أريكته... لم نجد أن من قتل على هذه الحالة فقد سلِم مذهبه وصحّ معتقده، إنها تبعات طوفان الانحراف في العقيدة، وطغيان العاطفة على الشريعة.

وإن منهج الإسلام في الحكم على الأفراد والجماعات صحة أو بطلانا؛ لا يعتمد على ما تبثه القنوات أو تحجبه، ولا على ما تحبه الجماهير أو تبغضه، بل يعتمد على ميزان الشرع العدل، فما حكم له الشرع بالصحة فهو الصحيح، وما حكم له بالبطلان والفساد فهو كذلك، ولو جاءت بضده كل بثوث الأرض وشعوبها.

والقضية برمتها ناجمة عن انعدام ميزان الشرع عند القوم في الحكم، فيحكمون على الأشياء ليس اعتمادا على الكتاب والسنة، وإنما تبعا لما تقره الكثرة أو الإعلام أو الرأي العام أو حتى "الترند"، فهذا الأخير صار من مصادر الفقه والتشريع!! والتصحيح والتقبيح عند الناس، بل حتى عند بعض فقهاء الضلالة الذين أطلوا علينا بفقه جديد "يساير حركة الجماهير ولا يصطدم مع فطرتها!" وهل يصادم الشرع إلا فطرة مشوّهة وشذوذ؟

ولقد برز "فقه الترند" هذا في تناقض موقف بعض دعاة الضلالة الذين حكموا على الرجل في حياته بالانحراف، ثم لمّا اصطدموا بـ "ترند الجماهير" وعاطفتها الجياشة أمام شاشة البث؛ غيّروا موقفهم وحكمهم مسايرةً لحركة الشعوب بعيدا عن الشريعة ومسارها.

وإنّ ما ينشرح له الصدر في مثل هذه القضايا وكل القضايا، هو العودة إلى ميراث النبوة في الكتاب والسنة، فما أقرّاه وصحّحاه فهو الصحيح، وما أنكراه وأبطلاه فهو الباطل، والشرع يقرر أن القتال في سبيل الله لإعلاء كلمته ونصرة توحيده هي الغاية الصحيحة المحمودة، وتبعا لهذه الغاية يكون القتل في سبيل الله، وبغيابها يكون في سبيل الطاغوت.

إنّ بلية القوم اليوم في دينهم بحق، ولقد كان يتملكنا العجب ونحن نقرأ وندارس حديث ابن عباس: (أي عرى الإيمان أوثق؟ الموالاة في الله والمعاداة في الله والحبّ في الله والبغض في الله)؛ فنستغرب لماذا احتلت هذه العروة بالذات سدة العرى وسُلّم الإيمان، حتى عشنا هذا الزمان الذي نقض فيه القوم هذه العروة، ففعلوا الأفاعيل وصار الكفار حلفاء وأولياء وشهداء على طريق القدس، وصار "جيفارا" بطلا مُلهِما! و "الخميني" إماما! والمجاهد الحق "خارجيا" لا ينفع معه "انفكاك جهة" ولا عذر ولا تأويل.

وإنه لا شيء أجدى بطول تعاهُد وعناية من باب الولاء والبراء، فإن الأمة اليوم قد أوتيت من هذا الباب، فتعاهدوه أيها المصلحون ورمِّموا ما انهدم منه، وشيِّدوا صرحه وشدّوا وثاقه وأحكِموا عروته، فإنه بحق أوثق عرى الإيمان.


▫️ المصدر: افتتاحية النبأ
صحيفة النبأ الأسبوعية العدد 466
الخميس 21 ربيع الآخر 1446 هـ
...المزيد

الرجل يقاتل شجاعة • جاء في السُّنة المطهرة ضمن صور القتال الباطلة: (الرجل يقاتل شجاعة) أي أنّ ...

الرجل يقاتل شجاعة

• جاء في السُّنة المطهرة ضمن صور القتال الباطلة: (الرجل يقاتل شجاعة) أي أنّ طبعه مجبول على الشجاعة فهو يقاتل بها وتغلب عليه، و (يقاتل حميّة) يعني عن قومه ووطنه كما هو حال أغلب قتال "حركات التحرُّر" اليوم، ومع ذلك لم تكن الشجاعة وحدها كافية لتصحيح النية وتزكية القتال أو المقاتل، ما لم يكن في سبيل الله تعالى، نصرة للشريعة ومراغمة لأعدائها.

وبالتالي، فالشجاعة بغير توحيد لا تنفع صاحبها سوى في الدنيا، كقولهم: إنّ فلانا شجاع، وقد قيل! أما في الآخرة فلا اعتبار للشجاعة بدون توحيد صاف وعقيدة سليمة توافق اعتقاد أهل السنة والجماعة الذين ليس منهم بالقطع "الإمام الخميني!" ولا "سوريّة الأسد!" ولا حزب الشيطان "الذي يمثل الشطر الأهم من جند الشام!" بحسب تعبير "جيفارا العرب".

وقد جاء في حديث آخر أورده الإمام البخاري في باب: (إذا بقي حثالة من الناس)، يصف فيه حال آخر الزمان حين تختل موازين الناس، فيتمادحون ويتفاخرون بكل شيء إلا الإيمان، (ويقال للرّجل: ما أعقله وما أظرفه وما أجلده، وما في قلبه مثقال حبّة خردل من إيمان!)، أي يكون الرجل فطنا، فصيحا، وقويا شجاعا وليس في قلبه أدنى درجات الإيمان.

ولذلك أشكل على الناس فهم كيف يُقتل الرجل "شجاعا مُشتبكا" وهو على غير عقيدة التوحيد، بل هو مفارق محاد لها، في صفوف خصومها مواليا لهم مكثّرا سوادهم، مع أن الماضي والحاضر يضجّان بقصص مقاتلين شجعان قاتلوا حتى آخر رمق، لكن في سبل باطلة وتحت رايات جاهلية، وماذا سيفعل عُمّار الجاهلية الثانية، لو رأوا شجاعة وجلد قادة الجاهلية الأولى؟!

وجريا على طريقة المتطفلين على أصول الفقه الهادمين لأصول الشريعة؛ الذين برّروا موالاة الرافضة بـ "انفكاك الجهة" تلبيسا وتضليلا؛ ألا يصح أن يكون في مقتل "الشجاع المشتبِك" هذا "انفكاك جهة"؟! ألا تنفكّ جهة الشجاعة عن جهة صحة التوحيد، فيكون الرجل مقاتلا شجاعا من جهة؛ ناقضا للتوحيد من جهة أخرى؟ أم أنه لا تنفك الجهة عندهم إلا في أسلمة الروافض والترقيع لمحورهم؟!

ومن سوء جريرتهم، فتنوا الناس في دينهم أحياء وأمواتا، فكانت حياتهم فتنة وموتهم فتنة، قعودهم فتنة وقتالهم فتنة، إنه شؤم مسلكهم الذي سلكوه ومسارهم الذي اتبعوه، وكيف يفلح من ارتمى في أحضان الرافضة مدافعا عنهم مفارقا هدي النبوة والصحابة لأجلهم، كيف يفلح من عدّ بشار وأوباشه "جند الشام!" وحزب الشيطان "الشطر الأهم من جند الشام!"، ولا نعرف أحدا من غلاة الفرق الضالة سبق إلى هذا وتجرأ عليه كما فعل هؤلاء، فما أجرأهم على الشريعة وما أصبرهم على النار!

وقد طغى على المشهد لوثة الغلو في الرجل وتقديسه على طريقة الرافضة والمتصوفة، خلافا لطريقة أهل السنة الذين يقدّرون ولا يقدسون، حتى تجرأ سفهاؤهم ودراويشهم على تشبيهه بنبيّ الله موسى -عليه السلام- لِعلّة العصا! وهل فَضُل وعلا مقام موسى بالعصا؟! إنه تقزيم للأنبياء واستخفاف بجناب الشريعة والديانة، وهم في الحقيقة أبعد الناس عن نبي الله موسى، فقد جاء -وسائر الرسل- بالتوحيد ونبذ الشرك، وهؤلاء نبذوا التوحيد ونقضوه وأقروا الشرك وبرروه وهونوه وصرح الولاء والبراء هدموه.

من زاوية أخرى، فالقوم يناقضون أنفسهم، فالإشادة والتفاخر بمقتل رجلهم خارج نفق، يشعرك وكأن الأنفاق التي حفروها مذمة! والموت فيها منقصة! مع أن العشرات منهم قضوا فيها من قبل ومن بعد، وإن تعجب فهناك الأعجب، طار القوم بمشهد مقتل الرجل على هذا النحو، وهو قائد الهرم، وكأنهم أكبروا ذلك عليه أو كانوا يتوقعون خلافه، مع أنه بحسب بثوثهم المرئية، فالعديد من جنودهم قُتلوا على نحو مشابه، فهل كانوا ينظرون إلى قائدهم نظرة دونية أقل من جنودهم؟! ثم أليس في ذلك اعتراف ضمني بأن مقتل غيره من القادة وسط الزحام وليس بين الركام، أو تحت الأرض لا فوقها، أو خارج البلد لا داخلها، أو مقتلهم بملابس مدنية لا عسكرية، أليس كل ذلك يعني -بمفهوم المخالفة-، مذمة وانتقاص لهؤلاء القادة، فإن كان كذلك فيا للتناقض! وإن كان غير ذلك فأين المدهش في المشهد؟

إن كل هذه الأوصاف التي بدرت من القوم ليست شرعية ولا اعتبار لها في الشرع للحكم على الأفراد، ثم إننا طفنا في نصوص الكتاب والسنة وأفهام علماء الملة، فلم نجد أن من قُتل مشتبكا مرتديا بزّته العسكرية حاملا عصاه جالسا على أريكته... لم نجد أن من قتل على هذه الحالة فقد سلِم مذهبه وصحّ معتقده، إنها تبعات طوفان الانحراف في العقيدة، وطغيان العاطفة على الشريعة.

وإن منهج الإسلام في الحكم على الأفراد والجماعات صحة أو بطلانا؛ لا يعتمد على ما تبثه القنوات أو تحجبه، ولا على ما تحبه الجماهير أو تبغضه، بل يعتمد على ميزان الشرع العدل، فما حكم له الشرع بالصحة فهو الصحيح، وما حكم له بالبطلان والفساد فهو كذلك، ولو جاءت بضده كل بثوث الأرض وشعوبها.

▫️ المصدر: افتتاحية النبأ
صحيفة النبأ الأسبوعية العدد 466
الخميس 21 ربيع الآخر 1446 هـ
...المزيد

خِفَافًا وَثِقَالا • وما زال العدد الذي نفر إلى الجهاد قليل بالنسبة للعالم الإسلامي، فأرجوا من ...

خِفَافًا وَثِقَالا

• وما زال العدد الذي نفر إلى الجهاد قليل بالنسبة للعالم الإسلامي، فأرجوا من إخواني أن يشمّروا عن أيديهم وينفروا كما أمر - سبحانه وتعالى -:{ انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا } [التوبة: ٤١]، حتى ينالوا الأجر العظيم، وكفاهم عبرة وبشرى بفضل الشهيد والشهادة حديث رسول الله ﷺ الصحيح، والذي هو مفتدى بآبائنا وأمهاتنا - عليه الصلاة والسلام -، والذي هو بقتله ينقطع الوحي من السماء إلى الأرض، يتمنى أن يُقتل شهيدًا، يُعلّمنا - عليه الصلاة والسلام - عظيمَ مكانة الشهادة، فقد صحّ - عليه الصلاة والسلام - في الصحيحين، يقول: "والذي نفسُ محمدٍ بيده، لوددت أن أغزو في سبيل الله فأُقتل، ثم أغزو فأُقتل ثم أغزو فأُقتل"، لعظيم هذه المكانة فانفروا يرحمني اللهُ وإيّاكم لنصرة هذا الدين، واتباعاً لأمر الله - سبحانه وتعالى - وأمر رسوله ﷺ.

• من كلمة { وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ }
الشيخ أسامة بن لادن (رحمه الله)
...المزيد

اقتلوا اليهود بل وألحق الله تعالى باليهود مَن حالفهم ووالاهم وعدّه منهم، فقال تعالى: {يَا ...

اقتلوا اليهود

بل وألحق الله تعالى باليهود مَن حالفهم ووالاهم وعدّه منهم، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}.

وبعد كل هذا البيان والإيضاح، هل يبقى لأحد حجة في أن يزعم بأن الحرب مع اليهود ليست دينية، فإن لم تكن دينية فلن تلبث حتى تتحول إلى "مصالحات وتفاهمات" طال الزمان أم قصر، كما رأينا في كثير من الساحات التي كانت الحرب فيها أشد مما يجري في فلسطين، فكل العداوات تنتهي بانتهاء المُسبب إلا العداوة في الدين! ومعلوم في عقيدة أهل السنة والجماعة أن أوثق عرى الإيمان؛ الولاء للمؤمنين والعداء للكافرين، وهي ملة إبراهيم -عليه السلام- التي فرضها الله على نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- فقال: {ثُمَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ أَنِ ٱتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ حَنِيفًا}، وملة إبراهيم هي قوله تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِىٓ إِبْرَٰهِيمَ وَٱلَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءَٰٓؤُاْ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةُ وَٱلْبَغْضَآءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ وَحْدَهُ}، فهذا هو أصل المعركة، منه المبتدى وإليه المنتهى.

وما تشهده فلسطين قديما وحديثا هو حالة طبيعية من عداء اليهود للمسلمين وإفسادهم في الأرض؛ مستعينين بحلفائهم من حكّام العرب المرتدين الذين تكفّرهم الدولة الإسلامية وتراهم جميعا جزءا من الغزو اليهودي لفلسطين، وتدعو لقتالهم وتساوي بين كلّ مَحاورهم قَطرية كانت أم إماراتية، عربية أو أعجمية، فكل أولياء اليهود منهم لقوله تعالى: {وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}، فمثلا حكومة تشاد المرتدة هاجمها الوطنيون بألسنتهم مؤخرا لما أعلنت عن توطيد علاقتها مع اليهود، بينما كانت الدولة الإسلامية الوحيدة التي تقاتلها وحلفاءها في غرب إفريقية من قبل ومن بعد.

وعليه، فإننا نكرر الدعوة والتذكير لشباب فلسطين بأن تكون حربهم مع اليهود في هذا السياق القرآني المبارك، حربا دينية بعيدة كل البعد عن الرايات الوطنية الجاهلية التي تخالف القرآن والسنة، ونشدّد ونؤكد على جدوى استهداف المعابد والكُنس اليهودية وتقصّدها بهجمات دامية، فإنها أجدى وأنكى في اليهود، وأكثر إبرازا لملامح المعركة في ظلال القرآن لا البرلمان، ونوصيهم بأن يتزوّدوا بعد الإيمان بالأحزمة الناسفة فقد طال غيابها وإقصاؤها عن تلك الساحة؛ وإنْ لاح طيفها في تفجيرات القدس التي خبا ذكرها في الإعلام الجاهلي لمّا ظهرت هوية المنفّذ، بينما لم يغب شبحها عن أذهان أفراخ اليهود الذين يخشون تكرارها.

كما نحرض المسلمين في كل مكان، على قتال اليهود واستهدافهم داخل الأحياء والكُنس اليهودية المنتشرة في أوروبا وغيرها من الدول، فاقتلوا اليهود بكل وسيلة وشدّوا عليهم، وكونوا أنتم مبتدأ الحرب التي تحرق اليهود الكافرين بعد أن اجتمع طواغيت العالم بأسره على إيقافها، ولن يفلحوا بإذن الله تعالى، وإن غدا لناظره لقريب.

• المصدر: صحيفة النبأ الأسبوعية العدد 376
...المزيد

اقتلوا اليهود لقد بيّن الله تعالى صفات اليهود الكافرين في آيات كثيرة من كتابه الحكيم، ووصفهم ...

اقتلوا اليهود

لقد بيّن الله تعالى صفات اليهود الكافرين في آيات كثيرة من كتابه الحكيم، ووصفهم وصفا تفصيليا دقيقا، ولا شك أن الحكمة من هذا التوصيف الإلهي الدقيق إنما هو أخذ العبرة والعظة، والحذر والاستعداد، فينأى المسلم عن سلوك سبيل اليهود واتباع سننهم أو موالاتهم، ويحذر مكرهم، وبالضرورة؛ يستعد لحربهم وقتالهم.

ولكنّ أكثر الناس أهملوا التوصيف القرآني لليهود والمراد منه، واهتمّوا بالسرد التاريخي للأحداث بدلا من ذلك، فانحرفوا بذلك عن أصل المعركة، فحكموا على الحرب مع اليهود بأنها معركة وطنية سببها "الاعتداء على الأراضي والممتلكات"، بل صاروا يحذّرون من خطورة الانجرار إلى حرب دينية مع اليهود وكأنها تهمة!

وقد تطرق شيخ الإسلام ابن تيمية لذلك في معرض حديثه عن تاريخ اليهود فقال: "هذا الاستقراء والتتبع، يبيّن أن نصر الله وإظهاره هو بسبب اتباع النبي، وأنه سبحانه يريد إعلاء كلمته ونصره ونصر أتباعه على من خالفه". والمعنى أن ما أخبرنا به القرآن عن تاريخ اليهود إنما هو للاعتبار والاتعاظ، وليس لمجرد السرد التاريخي الذي شغل الناس بتاريخ نهاية اليهود، وأشغلهم عن بلوغ السبيل الصحيح لذلك.

ولنستعرض صفات اليهود الكافرين كما جاءت في القرآن الكريم، فقد قال تعالى عن كفر اليهود وشركهم به سبحانه: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ}، وعن تطاولهم وتجرئهم على الله تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا}، وقولهم: {إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ}، وعن تحريفهم وتبديلهم لكلام الله قال تعالى: {مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ}، وعن كتمهم للحق قال تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ}، وعن غدرهم ونقضهم المواثيق وقتلهم الأنبياء قال تعالى: {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ}، وعن عدائهم الشديد للمؤمنين قال تعالى: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا}، وعن لعنهم وقسوة قلوبهم قال: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً}، وعن جبنهم عند المواجهة قال تعالى: {وَإِن يُقَٰتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ ٱلْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ}، وعن تعاملهم بالربا وسلبهم أموال الناس، قال تعالى: {وَأَخْذِهِمُ ٱلرِّبَوٰاْ وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلْبَٰطِلِ}، وعن سعيهم الدائم للإفساد والفتن قال سبحانه: {كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ ويسعون في الأرض فسادا}، وعن قبولهم بالمنكر قال: {كَانُوا لَا یَتَنَاهَونَ عَن مُّنكَر فَعَلُوهُ لَبِئسَ مَا كَانُوا یَفعَلُونَ}، وعن حبهم للحياة أيّا كانت قال تعالى: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَىٰ حَيَاةٍ}، وعن كبرهم وغرورهم قال: {وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى}، وعن حسدهم وحقدهم على المسلمين قال الله: {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَٰنِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم}.

بل وألحق الله تعالى باليهود مَن حالفهم ووالاهم وعدّه منهم، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}.

وبعد كل هذا البيان والإيضاح، هل يبقى لأحد حجة في أن يزعم بأن الحرب مع اليهود ليست دينية، فإن لم تكن دينية فلن تلبث حتى تتحول إلى "مصالحات وتفاهمات" طال الزمان أم قصر، كما رأينا في كثير من الساحات التي كانت الحرب فيها أشد مما يجري في فلسطين، فكل العداوات تنتهي بانتهاء المُسبب إلا العداوة في الدين! ومعلوم في عقيدة أهل السنة والجماعة أن أوثق عرى الإيمان؛ الولاء للمؤمنين والعداء للكافرين، وهي ملة إبراهيم -عليه السلام- التي فرضها الله على نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- فقال: {ثُمَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ أَنِ ٱتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ حَنِيفًا}، وملة إبراهيم هي قوله تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِىٓ إِبْرَٰهِيمَ وَٱلَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءَٰٓؤُاْ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةُ وَٱلْبَغْضَآءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ وَحْدَهُ}، فهذا هو أصل المعركة، منه المبتدى وإليه المنتهى.

• المصدر: صحيفة النبأ الأسبوعية العدد 376
...المزيد

كل. ناس. احب. لقاءه. مره اخرى الا امراة1 وبنتها3 لا يرضيهما الا زوال ...

كل. ناس. احب. لقاءه. مره اخرى
الا امراة1
وبنتها3
لا يرضيهما الا زوال نعمه
...............
فيهلك. نصف جن. ونصف الانس. 2. In
وتفضح12. فيها. نساء. مسلمين. In
3. توبه. 2. لاتوبه

صحيفة النبأ العدد 489 الافتتاحية: {وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} (١/٢) لم تزد الدولة الإسلامية على ...

صحيفة النبأ العدد 489
الافتتاحية:
{وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ}

(١/٢)
لم تزد الدولة الإسلامية على أن حولت ما كان حبيس الكتب والمصنفات، وأسير الدروس والمحاضرات، إلى واقع عملي يحكم الناس بشريعة خالقهم، ليعيشوه في هذا الزمان كما عاشه المسلمون في القرون الأولى، من غير تحريف أو تبديل أو زيادة أو نقصان، ودعت إلى ذلك وطبقته ميدانيا وفاصلت عليه، فاحتجّ أكثر الناس عليها وتحالفت الأمم والجيوش ضدها.

فهل كان أولئك المعترضون على حكم الشريعة الذي طبقته دولة الإسلام؛ يريدون الإسلام كله كما أنزله الله تعالى، أم أنهم يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض؟ لماذا يرفضون الانصياع لحكم الشريعة ويأبونها، ويرونها مشكلة لا حلا؟! ولماذا يتهربون من الاعتراف بحقيقة معتقدهم هذا؟

إن المعترضين على تحكيم الشريعة الإسلامية اليوم، هم في حقيقة الأمر لا يرون أن أحكام الإسلام صالحة للتطبيق في عصرنا، وأن تطبيقها في القرون الأولى تم في حقبة لم تكن ظروف الناس وحياتهم كما هي عليه اليوم، بمعنى أنهم يرون الإسلام صالحا لزمان دون زمان، إلا أن أكثرهم لا يجرؤون على البوح والتصريح بهذا المعتقد الفاسد، وبدلا من ذلك يجهدون أنفسهم ليواروه بالجدالات العقيمة والأطروحات الفلسفية التي يطعّمونها أحيانا ببعض النصوص مع تحريف شديد لمعانيها؛ ليصدّروها للناس على أنها حجج من الشرع نفسه!، وكأنهم يقولون إن الشريعة تنادي بتعطيل الشريعة!!

وللمثال على ذلك، لو أن وسيلة إعلامية معاصرة، نقلت خبر غزوة بني قريظة التي ذبح فيها المسلمون رجال اليهود في سوق المدينة، ويتّموا أطفالهم وسبوا نساءهم واغتنموا أموالهم، في مشهد عظيم من مشاهد تنكيل إمام المجاهدين -صلى الله عليه وسلم- بالكافرين.

يا ترى كيف ستكون صياغة ونقل وتغطية الخبر للناس؟! وما الذي سنسمعه من المحللين و "المفكرين" و "المفتين"؟ وما هي الأوصاف التي سيطلقونها على تلك المذبحة؟ وعلى صانعيها؟ وكيف ستكون ردود الفعل من "المؤسسات الدولية" المختصة بحقوق كل شيء إلا المسلمين؟!

في الواقع، إن كثيرا من الناس يحتاجون إلى مصارحة أنفسهم، والاعتراف بأنهم لا يريدون الإسلام كما أنزل على رسول الله!، وكما طبقه رسول الله!، وكما عاشه المسلمون مع رسول الله في صدر الإسلام واستمر عليه الخلفاء الراشدون بعده، هذه المصارحة ستكون بديلا للتدليس والتلاعب بالمصطلحات، وتغليف رد أحكام الإسلام؛ بشتى أنواع الأغلفة والمبررات الفكرية والمادية والعقلانية...، التي برع في صناعتها وتصديرها الدعاة على أبواب جهنم على اختلاف مشاربهم ودوافعهم وأشكالهم، الذين سيحملون أوزارهم وأوزار من يضلونهم بها من الناس.

ولعل السبب في تهرُّب أكثر هؤلاء من هذه المكاشفة والمصارحة مع أنفسهم؛ أنهم لا يريدون الاعتراف والإقرار بأنهم يرفضون الإسلام ويأبون الخضوع له!؛ وأنهم في حقيقة الأمر لم يستسلموا لأحكامه ولم ينقادوا له ولم ينصاعوا إليه بالكلية كما أمرهم تعالى، ليبقى هؤلاء يحسبون أنفسهم على شيء، ويتهربون مما هم عليه من الكفر! فلا يقرون بما اقترفوه في حق الإسلام، ولا يعترفون بخطورة ما هم عليه في الدنيا والآخرة.

وأيّا كانت أسباب ذلك، فإن من نتائجه أن هذا الصنف من الأفراد والجماعات، سيبقى يجادل بين الناس بالباطل، ويصبغ كلامه بصبغة الشريعة التي يأباها ويحاربها ويكفر بها من حيث يشعر أو لا يشعر! وخطورته في أنه يبقى متسترا بزي أهل الإسلام، يُضِل من يسلك طريقه ويتأثر به من الناس، وينفرهم من الشريعة ويشككهم في وجوب تطبيقها وتحكيمها والإذعان إليها فجرمه كبير ووزره أكبر.

وقد استفاد الطواغيت على اختلاف أصنافهم، حكاما وقادة حركات وفصائل جاهلية، ودعموا هذه الأصناف المجادِلة بالباطل كلٌّ حسب حاجته، كتّابا وإعلاميين ومحللين و "مفكرين" وغيرهم من أباة الحق وخصوم الشريعة وما أكثرهم في هذا الزمان؛ ذلك أنهم يقدمون نسخة من الإسلام المشوه الأبتر تتوافق مع مصالح الطواغيت وسياساتهم وتمنع الناس من جهادهم، وتؤطّرهم في مسارات تُبقي على بعض مظاهر الإسلام التي يحتاجونها للتستر خلفها، فيقدّمون الكفر ببعض الكِتاب في قوالب ونظريات فكرية برّاقة، تأخذ ببصائر من زاغوا فأزاغ الله قلوبهم فانكبّوا على وجوههم في هذه المهالك.


• المصدر:
صحيفة النبأ العدد 489
الخميس 5 شوال 1446هـ

• لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام
@wmc11ar
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
4 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً