أهم نواقض حكومات تركيا منذ عام 1364 هـ حتى اليوم (سرد تاريخي لأبرز النواقض التي ارتكبتها ...

أهم نواقض حكومات تركيا منذ عام 1364 هـ حتى اليوم

(سرد تاريخي لأبرز النواقض التي ارتكبتها الحكومات التركية المتعاقبة)

• الانضمام إلى الأمم المتحدة منذ 1364 هـ

ما يعني التوقيع على ميثاق الأمم المتحدة، بما يحتويه من مواد تكفر بدين الإسلام وتساوي بينه وبين الأديان الوضعيّة، وتحارب الشريعة الإسلامية، وكذلك تعطيل شعيرة الولاء والبراء من خلال المساواة بين أهل الكفر وأهل الإيمان، وتعطيل شريعة الجهاد بإقرار أهل الكفر على ما بيدهم من بلاد يحكمونها بشريعة الطاغوت.

• الانضمام إلى حلف (الناتو) منذ 1371 هـ

وقد شارك الجيش التركي المرتد في العديد من مهام حلف الناتو، وأهمها دوره الحالي في الحرب الصليبية على خراسان التي يقودها حلف الناتو، ويشرف على عمليات الإمداد، وتدريب المرتدين من الجيش الأفغاني العميل للصليبيين، وتولت تركيا الرئاسة الدورية للحلف في بعض الأوقات، وهذا من أوضح صور الولاء للكفار ومعاداة أهل الإسلام.

• تبنّي العلمانية والديموقراطية وشريعة الطاغوت

(دستور 1403 هـ)
في الدستور التركي الذي تخضع له حكومة أردوغان: «الجمهورية التركية دولة ديموقراطية علمانية يحكمها القانون، تأخذ بعين الاعتبار مسألة السلم العام والوحدة الوطنية والعدالة واحترام حقوق الإنسان المتوافقة مع مبادئ أتاتورك القومية».

• الترشح للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي منذ 1407 هـ

تقدمت الجمهورية التركية بطلب رسمي للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، ما يعني الموافقة على كل معاهدات الاتحاد واتفاقياته، بما فيها من مواد كفريّة وشركيّة مضادة للإسلام والالتزام بتحويل البلاد إلى النمط الأوروبي الطاغوتي بشكل كامل، ما يجعلها مساوية للدول الأوروبية في
الحكم.

• الانضمام إلى التحالف الصليبي ضد الدولة الإسلامية منذ 1436 هـ

وقد شاركت الحكومة والجيش التركيان بفعالية في هذه الحلف من خلال:

- فتح القواعد العسكرية لتنطلق منها الطائرات الصليبية لقصف دار الإسلام.
- تقديم المساعدات العسكرية لمرتدي الرافضة والبيشمركة والصحوات.
- قصف مواقع جيش الخلافة بالمدفعية والطيران الحربي لمؤازرة الصحوات.
- اعتقال المهاجرين وتسليمهم إلى الكفار، واعتقال أهل التوحيد في تركيا.

** تم الاقتصار على أهم النواقض التي تقرها
وتلتزم بها حكومة تركيا الحالية.

• المصدر : إنفوغرافيك النبأ - تركيا -
صحيفة النبأ - العدد 14
الثلاثاء 8 ربيع الثاني 1437 هـ
...المزيد

فقهاء العنكبوتية • ومما فاقم المشكلة وزاد المنهل كدرا، فقهاء العنكبوتية العاكفون على شبكات ...

فقهاء العنكبوتية

• ومما فاقم المشكلة وزاد المنهل كدرا، فقهاء العنكبوتية العاكفون على شبكات التباعد والتفكك الاجتماعي تلك الفتنة التي ربت مساوئها على محاسنها، وطغت مفاسدها على مصالحها، واقتحمت كل حصن ولطمت كل وجه ولم ينج منها إلا من عصمه الله تعالى.

وتزداد خطورة فقهاء العنكبوتية في النوازل والمحن التي تعصف بالأمة، في ظل حيازة كل فرد من أفرادها على "هاتف غبي" يمكنه من الغوص في بحار التيه التي أغرقت الناس وفتنتهم في دينهم!، فيُجر أحدهم في عباب طوفان العنكبوتية بغير هاد ولا مركب، فلا يعود - إن عاد - إلا جثة هامدة أو في الرمق الأخير، أو على أقل حال مبتلا بما خاضه مما ليس يدركه.

ولذلك أصبح فقهاء العنكبوتية خطرا متحققا على عقائد المسلمين في ظل ما يبثونه من إرجاف وإرجاء وتمييع وترقيع، بفتاوى تقتل الولاء والبراء! وتساوي بين المسلم والمرتد! وتردم الهوة بين السنة والبدعة! فتاوى يسترونها بأقيسة عقلية حزبية لا دليل يستقيم لها؛ فدليلهم غائب، وإنْ حضر فهو في غير محله، وإنْ كان في محله أوردوه بفهم لا يستقيم يخالف فهم السلف.

[ مقتبس من إفتتاحية النبأ - العدد: 465 ]
...المزيد

وَعدَ الله حقاً لقد أثنى الله -تعالى- على عباده المؤمنين الذين يصدّقون كلام الله ويوقنون بتحقق ...

وَعدَ الله حقاً

لقد أثنى الله -تعالى- على عباده المؤمنين الذين يصدّقون كلام الله ويوقنون بتحقق موعوده، لا يزولون عن هذا اليقين في السراء ولا في الضراء، بل لا تزيدهم المحن إلا إيماناً بآيات الله ووعده، وتسليماً لأمره وحكمته، ورضىً بقضائه وقدره.
وكثيراً ما يتمنى العبد أن الفرج والنصر يأتيه من الله بطريقة معينة وبأحداث محددة، ولكنّ الله -تعالى- له حِكَم عظيمة قد يخفى كثير منها علينا.

فلقد تمنى المؤمنون أن يلقوا قافلة كفار قريش فيأخذوها سهلة بغير قتال، ويكون فيما يغتنمونه منها قوة لهم وبلاغ إلى حين، ولكنّ الله -تعالى- شاء بعلمه وحكمته أن تنجو القافلة وتخرج قريش عازمة على قتال المسلمين بجيش يزيد على ثلاثة أضعاف عدد المسلمين، طامعة في القضاء على المسلمين الذين بدؤوا يُسقِطون هيبة قريش ويجترئون عليها وعلى تجارتها، فكانت غزوة بدر الكبرى، التي قال الله عنها: {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ * لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ} [الأنفال: 7 - 8].

وقد قلّل الله -تعالى- الكفار في أعين المؤمنين ليتشجعوا على قتال الكفار ولا يرهَبوهم، وقلّل المؤمنين في أعين الكفار ليغريهم بقتال المؤمنين، قال تعالى {وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ في أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ في أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ} [الأنفال: 44]، فلما التحم الفريقان رأى الكفار المسلمين وكأنهم ضعف عدد الكفار، فتزلزل جيش الكفر وسقطت معنوياته، ووهنت قوته، ويئس من النصر، وأيد الله المؤمنين بنصره، قال تعالى: {قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ} [آل عمران: 13].

وفي غزوة الأحزاب ابتلى الله -تعالى- المؤمنين ابتلاءا شديداً لم يتوقعوه، فازدادوا إيماناً بتحقق وعد الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- بنصر المؤمنين واندحار الكافرين.

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا} [الأحزاب: 9]، قال ابن كثير: "يقول تعالى مخبرا عن نعمته وفضله وإحسانه إلى عباده المؤمنين، في صرفه أعداءهم وهزمه إياهم عام تألبوا عليهم وتحزبوا وذلك عام الخندق، وذلك في شوال سنة خمس من الهجرة على الصحيح... وجاء المشركون فنزلوا شرقي المدينة قريبا من أحد، ونزلت طائفة منهم في أعالي أرض المدينة، كما قال الله تعالى: {إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ} ، وخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومن معه من المسلمين، وهم نحو ثلاثة آلاف، وقيل: سبعمائة، وأسندوا ظهورهم إلى سَلْع ووجوههم إلى نحو العدو"، ومع هذا التحشد للكفار اشتد البلاء على المسلمين، قال ابن كثير: "فعَظُم الخَطْب واشتد الأمر، وضاق الحال، كما قال الله تعالى: {هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالا شَدِيدًا} ومكثوا محاصرين للنبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه قريبا من شهر".

ثم جاء نصر الله -تعالى- بعد تلك الشدة وذلك الضيق بكيفية عجيبة ظهرت فيها قدرة الله وقوته وعزته وحكمته ولطفه بالمؤمنين، قال تعالى: {وَرَدَّ الله الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى الله الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ الله قَوِيًّا عَزِيزًا} [الأحزاب: 25]، وأيَّد الله -تعالى- المؤمنين بالنصر على يهود بني قريظة والإثخان فيهم، ومنَّ على المؤمنين بالغنائم الكثيرة التي أورثهم إياها من بني قريظة، قال تعالى: {وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا * وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا} [الأحزاب: 26-27].

إنه وعد الله، الذي أنجزه لعباده، بعد أن محصهم وابتلاهم حتى خرج المنافقون من صفوفهم، وازداد المؤمنون صلابة وثقة بوعد الله، فجاءهم نصره من حيث لا يحتسبون. نسأل الله لعباده المجاهدين النصر والعز والتمكين، والحمد لله رب العالمين.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 69
الخميس 25 جمادى الأولى 1438 ه‍ـ
...المزيد

وَعدَ الله حقاً لقد أثنى الله -تعالى- على عباده المؤمنين الذين يصدّقون كلام الله ويوقنون بتحقق ...

وَعدَ الله حقاً

لقد أثنى الله -تعالى- على عباده المؤمنين الذين يصدّقون كلام الله ويوقنون بتحقق موعوده، لا يزولون عن هذا اليقين في السراء ولا في الضراء، بل لا تزيدهم المحن إلا إيماناً بآيات الله ووعده، وتسليماً لأمره وحكمته، ورضىً بقضائه وقدره.
وكثيراً ما يتمنى العبد أن الفرج والنصر يأتيه من الله بطريقة معينة وبأحداث محددة، ولكنّ الله -تعالى- له حِكَم عظيمة قد يخفى كثير منها علينا.

فلقد تمنى المؤمنون أن يلقوا قافلة كفار قريش فيأخذوها سهلة بغير قتال، ويكون فيما يغتنمونه منها قوة لهم وبلاغ إلى حين، ولكنّ الله -تعالى- شاء بعلمه وحكمته أن تنجو القافلة وتخرج قريش عازمة على قتال المسلمين بجيش يزيد على ثلاثة أضعاف عدد المسلمين، طامعة في القضاء على المسلمين الذين بدؤوا يُسقِطون هيبة قريش ويجترئون عليها وعلى تجارتها، فكانت غزوة بدر الكبرى، التي قال الله عنها: {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ * لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ} [الأنفال: 7 - 8].

وقد قلّل الله -تعالى- الكفار في أعين المؤمنين ليتشجعوا على قتال الكفار ولا يرهَبوهم، وقلّل المؤمنين في أعين الكفار ليغريهم بقتال المؤمنين، قال تعالى {وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ في أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ في أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ} [الأنفال: 44]، فلما التحم الفريقان رأى الكفار المسلمين وكأنهم ضعف عدد الكفار، فتزلزل جيش الكفر وسقطت معنوياته، ووهنت قوته، ويئس من النصر، وأيد الله المؤمنين بنصره، قال تعالى: {قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ} [آل عمران: 13].

وفي غزوة الأحزاب ابتلى الله -تعالى- المؤمنين ابتلاءا شديداً لم يتوقعوه، فازدادوا إيماناً بتحقق وعد الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- بنصر المؤمنين واندحار الكافرين.

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا} [الأحزاب: 9]، قال ابن كثير: "يقول تعالى مخبرا عن نعمته وفضله وإحسانه إلى عباده المؤمنين، في صرفه أعداءهم وهزمه إياهم عام تألبوا عليهم وتحزبوا وذلك عام الخندق، وذلك في شوال سنة خمس من الهجرة على الصحيح... وجاء المشركون فنزلوا شرقي المدينة قريبا من أحد، ونزلت طائفة منهم في أعالي أرض المدينة، كما قال الله تعالى: {إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ} ، وخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومن معه من المسلمين، وهم نحو ثلاثة آلاف، وقيل: سبعمائة، وأسندوا ظهورهم إلى سَلْع ووجوههم إلى نحو العدو"، ومع هذا التحشد للكفار اشتد البلاء على المسلمين، قال ابن كثير: "فعَظُم الخَطْب واشتد الأمر، وضاق الحال، كما قال الله تعالى: {هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالا شَدِيدًا} ومكثوا محاصرين للنبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه قريبا من شهر".

ثم جاء نصر الله -تعالى- بعد تلك الشدة وذلك الضيق بكيفية عجيبة ظهرت فيها قدرة الله وقوته وعزته وحكمته ولطفه بالمؤمنين، قال تعالى: {وَرَدَّ الله الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى الله الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ الله قَوِيًّا عَزِيزًا} [الأحزاب: 25]، وأيَّد الله -تعالى- المؤمنين بالنصر على يهود بني قريظة والإثخان فيهم، ومنَّ على المؤمنين بالغنائم الكثيرة التي أورثهم إياها من بني قريظة، قال تعالى: {وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا * وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا} [الأحزاب: 26-27].

إنه وعد الله، الذي أنجزه لعباده، بعد أن محصهم وابتلاهم حتى خرج المنافقون من صفوفهم، وازداد المؤمنون صلابة وثقة بوعد الله، فجاءهم نصره من حيث لا يحتسبون. نسأل الله لعباده المجاهدين النصر والعز والتمكين، والحمد لله رب العالمين.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 69
الخميس 25 جمادى الأولى 1438 ه‍ـ
...المزيد

فقهاء العنكبوتية • أصبح فقهاء العنكبوتية خطرا متحققا على عقائد المسلمين في ظل ما يبثونه من إرجاف ...

فقهاء العنكبوتية

• أصبح فقهاء العنكبوتية خطرا متحققا على عقائد المسلمين في ظل ما يبثونه من إرجاف وإرجاء وتمييع وترقيع، بفتاوى تقتل الولاء والبراء! وتساوي بين المسلم والمرتد! وتردم الهوة بين السنة والبدعة! فتاوى يسترونها بأقيسة عقلية حزبية لا دليل يستقيم لها؛ فدليلهم غائب، وإنْ حضر فهو في غير محله، وإنْ كان في محله أوردوه بفهم لا يستقيم يخالف فهم السلف.

[ إفتتاحية النبأ - انظر عمّن تأخذ دينك - العدد: 465 ]
...المزيد

نعمة الصحة والابتلاء بالمرض [٢/٢] الصبر على المرض.. سنة الأنبياء ومنهج الصالحين وبين نعمة ...

نعمة الصحة والابتلاء بالمرض
[٢/٢]

الصبر على المرض.. سنة الأنبياء ومنهج الصالحين
وبين نعمة الصحة ونعمة الدواء لا بد لكل مسلم أن يتوكل على ربه ويتخذ سبب العلاج، فإن شُفي فإنه من الله وحده، وإن لم يبرأ فليُحسن الظن بربه أنه أراد له رفعة المنزلة ومحو الخطايا بكل ما يصيبه من أنواع الأذى البدني والنفسي، وليحتسب المسلم أجره بالصبر على المصاب فإنه حال المؤمن في السراء الضراء، روى الشيخان عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (ما يصيب المسلم من نصب، ولا وصب، ولا هم، ولا حزن، ولا أذى، ولا غم، حتى الشوكة يشاكها؛ إلا كفر الله بها من خطاياه).

لذلك كان بعض السلف يفرح إذا أصابه المرض، فإن أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، روى الإمام البخاري في صحيحه عن الحارث بن سويد عن عبد الله قال: دخلت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يوعك، فقلت يا رسول الله إنك لتوعك وعكا شديدا؟ قال: (أجل إني أوعك كما يوعك رجلان منكم). قلت ذلك بأن لك أجرين؟ قال: (أجل ذلك، كذلك ما من مسلم يصيبه أذى، شوكة فما فوقها، إلا كفر الله بها سيئاته كما تحط الشجرة ورقها)، وكذلك ما أصاب نبي الله أيوب -عليه السلام- من مرضه الذي طال به ومدحه الله –تعالى- على صبره فقال: {إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} [ص: 44]، ثم إنَّه ما دعا الله ربه بطلب مباشر بل كان في غاية الأدب وجميل الدعاء فقال: {مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [الأنبياء: 83]، ولم يكن دعاؤه هذا إلا بعد سنين تبعتها سنين، مستعذبا ألم المرض وانفضاض الناس عنه، محتسبا أجره صابرا على مُره وضره، فكم طال به المرض حتى سعى لأعظم الأسباب، ألا وهو سؤاله الله، عز وجل، وهكذا هو منهج أتباع الأنبياء، فقد روى أبو داود في كتاب الزهد أن أبا الدرداء -رضي الله عنه- قال: "أحب الفقر تواضعا لربي، وأحب الموت اشتياقا إلى ربي، وأحب المرض تكفيرا لخطاياي".

- من يشتري الجنة بالصبر؟

ومن عجائب حال الجيل الأول في الصبر على البلاء طلبا للجنة ما رواه الإمام البخاري عن عطاء بن أبي رباح قال: "قال لي ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت: بلى قال: هذه المرأة السوداء أتت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت: إني أصرع، وإني أتكشف، فادع الله لي، قال: (إن شئت صبرت ولك الجنة وإن شئت دعوت الله أن يعافيك). فقالت: أصبر، فقالت: إني أتكشف، فادع الله ألا أتكشف فدعا لها"، فهذه المرأة المؤمنة تحملت ألم الصرع في الدنيا لتنال الجنة ونعيمها فتأمل.

ومن استغرب الحال فحسبه الحديث الذي رواه الإمام الترمذي عن جابر قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (يود أهل العافية يوم القيامة حين يعطى أهل البلاء الثواب لو أن جلودهم كانت قرضت في الدنيا بالمقاريض).

فعلى من أنعم الله عليه بوافر الصحة أن يحمد الله -تعالى- على هذه النعمة، ويشكره عليها بأن يستعمل ما أوتيَه في طاعته كما أمر سبحانه: {وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} [القصص: 77]، وعليه أن يستغل أيام صحته وقوته في زيادة رصيده من الحسنات من قبل أن يدهمه المرض أو الكبر والضعف، كما أوصى نبي الله، صلى الله عليه وسلم: (اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك) [رواه الحاكم في المستدرك]، ومن ابتلي بمرض فليحمد الله -تعالى- على ما أصابه، فإن بعض البلاء أهون من بعض، وليصبر على ما أصابه، محتسبا الأجر عند الله تعالى، وخاصة إذا كان مكلوما في سبيل الله، فإن صبره على ما أصابه، وشكر الله على أن أنعم عليه بالكلم في سبيله هو من عزم الأمور.

ونسأل الله أن يشافي كل مريض من مرضى المسلمين، وأن يجعل ما أصابهم كفارة لذنوبهم، ورفعا لدرجاتهم، إنه ولي ذلك وأهله، والحمد لله رب العالمين.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 69
الخميس 25 جمادى الأولى 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليغرام:
@WMC11AR
...المزيد

نعمة الصحة والابتلاء بالمرض [٢/٢] الصبر على المرض.. سنة الأنبياء ومنهج الصالحين وبين نعمة ...

نعمة الصحة والابتلاء بالمرض
[٢/٢]

الصبر على المرض.. سنة الأنبياء ومنهج الصالحين
وبين نعمة الصحة ونعمة الدواء لا بد لكل مسلم أن يتوكل على ربه ويتخذ سبب العلاج، فإن شُفي فإنه من الله وحده، وإن لم يبرأ فليُحسن الظن بربه أنه أراد له رفعة المنزلة ومحو الخطايا بكل ما يصيبه من أنواع الأذى البدني والنفسي، وليحتسب المسلم أجره بالصبر على المصاب فإنه حال المؤمن في السراء الضراء، روى الشيخان عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (ما يصيب المسلم من نصب، ولا وصب، ولا هم، ولا حزن، ولا أذى، ولا غم، حتى الشوكة يشاكها؛ إلا كفر الله بها من خطاياه).

لذلك كان بعض السلف يفرح إذا أصابه المرض، فإن أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، روى الإمام البخاري في صحيحه عن الحارث بن سويد عن عبد الله قال: دخلت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يوعك، فقلت يا رسول الله إنك لتوعك وعكا شديدا؟ قال: (أجل إني أوعك كما يوعك رجلان منكم). قلت ذلك بأن لك أجرين؟ قال: (أجل ذلك، كذلك ما من مسلم يصيبه أذى، شوكة فما فوقها، إلا كفر الله بها سيئاته كما تحط الشجرة ورقها)، وكذلك ما أصاب نبي الله أيوب -عليه السلام- من مرضه الذي طال به ومدحه الله –تعالى- على صبره فقال: {إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} [ص: 44]، ثم إنَّه ما دعا الله ربه بطلب مباشر بل كان في غاية الأدب وجميل الدعاء فقال: {مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [الأنبياء: 83]، ولم يكن دعاؤه هذا إلا بعد سنين تبعتها سنين، مستعذبا ألم المرض وانفضاض الناس عنه، محتسبا أجره صابرا على مُره وضره، فكم طال به المرض حتى سعى لأعظم الأسباب، ألا وهو سؤاله الله، عز وجل، وهكذا هو منهج أتباع الأنبياء، فقد روى أبو داود في كتاب الزهد أن أبا الدرداء -رضي الله عنه- قال: "أحب الفقر تواضعا لربي، وأحب الموت اشتياقا إلى ربي، وأحب المرض تكفيرا لخطاياي".

- من يشتري الجنة بالصبر؟

ومن عجائب حال الجيل الأول في الصبر على البلاء طلبا للجنة ما رواه الإمام البخاري عن عطاء بن أبي رباح قال: "قال لي ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت: بلى قال: هذه المرأة السوداء أتت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت: إني أصرع، وإني أتكشف، فادع الله لي، قال: (إن شئت صبرت ولك الجنة وإن شئت دعوت الله أن يعافيك). فقالت: أصبر، فقالت: إني أتكشف، فادع الله ألا أتكشف فدعا لها"، فهذه المرأة المؤمنة تحملت ألم الصرع في الدنيا لتنال الجنة ونعيمها فتأمل.

ومن استغرب الحال فحسبه الحديث الذي رواه الإمام الترمذي عن جابر قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (يود أهل العافية يوم القيامة حين يعطى أهل البلاء الثواب لو أن جلودهم كانت قرضت في الدنيا بالمقاريض).

فعلى من أنعم الله عليه بوافر الصحة أن يحمد الله -تعالى- على هذه النعمة، ويشكره عليها بأن يستعمل ما أوتيَه في طاعته كما أمر سبحانه: {وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} [القصص: 77]، وعليه أن يستغل أيام صحته وقوته في زيادة رصيده من الحسنات من قبل أن يدهمه المرض أو الكبر والضعف، كما أوصى نبي الله، صلى الله عليه وسلم: (اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك) [رواه الحاكم في المستدرك]، ومن ابتلي بمرض فليحمد الله -تعالى- على ما أصابه، فإن بعض البلاء أهون من بعض، وليصبر على ما أصابه، محتسبا الأجر عند الله تعالى، وخاصة إذا كان مكلوما في سبيل الله، فإن صبره على ما أصابه، وشكر الله على أن أنعم عليه بالكلم في سبيله هو من عزم الأمور.

ونسأل الله أن يشافي كل مريض من مرضى المسلمين، وأن يجعل ما أصابهم كفارة لذنوبهم، ورفعا لدرجاتهم، إنه ولي ذلك وأهله، والحمد لله رب العالمين.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 69
الخميس 25 جمادى الأولى 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليغرام:
@WMC11AR
...المزيد

أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِيْنَ آمَنُوا • إن الهوان والذل الذي أصاب المسلمين سببه هجرهم مصدر عزتهم ...

أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِيْنَ آمَنُوا

• إن الهوان والذل الذي أصاب المسلمين سببه هجرهم مصدر عزتهم وهدايتهم، هجرهم كتاب ربهم، ليس هجر قراءته والترنم به وحفظه وتدشين الحلقات لذلك، بل هجر العمل به وتطبيقه هجر اليقين بوعده وما جاء به، هجر نقله من السطور والصدور إلى أرض الواقع، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿قاتِلوهُم يُعَذِّبهُمُ اللَّهُ بِأَيديكُم وَيُخزِهِم وَيَنصُركُم عَلَيهِم وَيَشفِ صُدورَ قَومٍ مُؤمِنينَ﴾، فهو سبحانه لم يقل: هادنوهم! ولم يقل: سالموهم! بل قال: { قَاتِلُوهُم }، وعاتب الله المسلمين كثيرا بقوله: ﴿أَلا تُقاتِلونَ قَومًا نَكَثوا أَيمانَهُم وَهَمّوا بِإِخراجِ الرَّسولِ وَهُم بَدَءوكُم أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخشَونَهُم فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخشَوهُ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾، وساءلهم أكثر من مرة: { وَمَا لَكُمۡ لَا تُقَـٰتِلُونَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِینَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَاۤءِ وَٱلۡوِلۡدَ ٰ⁠نِ ٱلَّذِینَ یَقُولُونَ رَبَّنَاۤ أَخۡرِجۡنَا مِنۡ هَـٰذِهِ ٱلۡقَرۡیَةِ ٱلظَّالِمِ أَهۡلُهَا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِیࣰّا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِیرًا }

[ إفتتاحية النبأ - 461 ]
...المزيد

مَقَامَاتُ اليَقين • سئل شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن تيمية رَحمَهُ الله: عن قوله تعالى {حق ...

مَقَامَاتُ اليَقين

• سئل شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن تيمية رَحمَهُ الله: عن قوله تعالى {حق اليقين} و {عين اليقين} و {علم اليقين} فما معنى كل مقام منها؟ وأي مقام أعلى؟ فأجاب:

للناس في هذه الأسماء مقالات معروفة

▪️ علم اليقين
ما علمه بالسماع والخبر والقياس والنظر

▪️ عين اليقين
ما شاهده وعاينه بالبصر

▪️ حق اليقين
ما باشره ووجده وذاقه وعرفه بالاعتبار

والناس فيما أخبروا به من أمر الآخرة على ثلاث درجات

▪️ إحداها:
العلم بذلك؛ لما أخبرتهم الرسل وما قام من الأدلة على وجود ذلك

▪️ الثانية: إذا عاينوا ما وعدوا به من الثواب والعقاب والجنة والنار

▪️ والثالثة: إذا باشروا ذلك؛ فدخل أهل الجنة الجنة؛ وذاقوا ما كانوا يوعدون، ودخل أهل النار النار وذاقوا ما كانوا يوعدون فَالنَّاسُ فِيمَا يُوجَدُ فِي الْقُلُوبِ وَفِيمَا يُوجَدُ خَارِجَ الْقُلُوبِ عَلَى هَذِهِ الدَّرَجَاتِ الثَّلَاث

- [مجموع الفتاوى] لشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-


▫️المصدر: إنفوغرافيك النبأ - مَقَامَاتُ اليَقين
صحيفة النبأ الأسبوعية العدد 465
الخميس 14 ربيع الآخر 1446 هـ
...المزيد

نعمة الصحة والابتلاء بالمرض أمر الله -تعالى- عباده بالحفاظ على أنفسهم من كل ما يؤذيها ويَضر بها، ...

نعمة الصحة والابتلاء بالمرض

أمر الله -تعالى- عباده بالحفاظ على أنفسهم من كل ما يؤذيها ويَضر بها، وحثهم على الطيبات وحرم عليهم الخبائث والأرجاس التي تضر بعقولهم أو أبدانهم، وأرسل نبيَّه بذلك المنهج الرباني المتكامل الذي شمل أمور الدين والدنيا، فزخرت السنة بأنواع من المنح الربانية التي تقي المسلم في بدنه وعقله، قال سبحانه وتعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف: 157]، قال الطبري رحمه الله: "وقوله: ويُحل لهم الطيبات: وذلك ما كانت الجاهلية تحرمه من البحائر والسوائب والوصائل والحوامي. ويحرم عليهم الخبائث وذلك لحم الخنزير والربا، وما كانوا يستحلونه من المطاعم والمشارب التي حرمها الله".

الصحة نعمة مغبون فيها كثير من الناس
ومن عظيم ما أنعم الله به -سبحانه- على خلقه هو نعمة تمام الصحة التي لا يعرفها إلا من يفقدها، ولو فقدها لدفع كل ما يملك ليعالج نفسه ويسترجع صحته ما استطاع إلى ذلك سبيلا، وقد دلت السنة على نعمة الصحة فيما رواه البخاري في الأدب المفرد وغيره من أهل السنن، وهو قوله، صلى الله عليه وسلم: (من أصبح آمنا في سربه معافى في جسده، عنده طعام يومه فكأنما حيزت له الدنيا)، وكذلك ما رواه الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في صحيحه عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال النبي، صلى الله عليه وسلم: (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ)، قال ابن بطال -رحمه الله- في شرحه لهذا الحديث الجليل: "معنى الحديث أن المرء لا يكون فارغا حتى يكون مَكفيا صحيح البدن، فمن حصل له ذلك فليحرص على ألا يُغبن بأن يترك شكر الله على ما أنعم به عليه، ومن شكره امتثال أوامره واجتناب نواهيه، فمن فرّط في ذلك فهو المغبون".

- تحريم إتلاف النفوس:

ومن عجيب أمر بعض الناس أنهم يسعون لإتلاف صحتهم بما حرم الله -تعالى- من الموبقات والخبائث بأيديهم، مثل السجائر وغيرها من المسكرات التي تعطل العقل وتغيبه بنسب متفاوتة وتضر بالجسد ضررا عظيما، فتلك وغيرها من المحرمات هي قتل بطيء وإهلاك للبدن وقد نهى الله –تعالى- عن قتل النفس فقال: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: 29]، وهكذا جاءت الشريعة الغراء بصيانة الدين والنفس، ولأجل الدين ترخُص النفس بالجهاد في سبيل الله حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، وأما ما عدا ذلك فلا يجوز للمسلم أن يُلحق الضرر ببدنه أو يفعل ما يضر بصحته مهما كانت الأسباب، وقد روى الحاكم في مستدركه عن جابر أن رجلا من قوم الطفيل بن عمرو الدوسي هاجر مع الطفيل فمرض الرجل، قال: فضجر فجاء إلى قرن فأخذ مشقصا فقطع رواجبه فمات، فرآه الطفيل في المنام فقال: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي بهجرتي إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: ما شأن يديك؟ قال: قيل لي إنا لا نصلح منك ما أفسدت من نفسك، قال: فقصها الطفيل على النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: (اللهم وليديه فاغفر، ورفع يديه)، فهذا الرجل لم يقصد قتل نفسه ولكنه فعل فعلا أدى إلى قتله، وغفر الله له بسبب هجرته كما هو ظاهر الحديث من دعوة النبي -صلى الله عليه وسلم- له، وتأمل ما قيل له: إنَّا لا نصلح منك ما أفسدت، فهذا الجسد لا يُتلف إلا في مرضاة الله وطاعته لا بهوى النفس وملذاتها ودوافعها.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 69
الخميس 25 جمادى الأولى 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليغرام:
@WMC11AR
...المزيد

نعمة الصحة والابتلاء بالمرض أمر الله -تعالى- عباده بالحفاظ على أنفسهم من كل ما يؤذيها ويَضر بها، ...

نعمة الصحة والابتلاء بالمرض

أمر الله -تعالى- عباده بالحفاظ على أنفسهم من كل ما يؤذيها ويَضر بها، وحثهم على الطيبات وحرم عليهم الخبائث والأرجاس التي تضر بعقولهم أو أبدانهم، وأرسل نبيَّه بذلك المنهج الرباني المتكامل الذي شمل أمور الدين والدنيا، فزخرت السنة بأنواع من المنح الربانية التي تقي المسلم في بدنه وعقله، قال سبحانه وتعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف: 157]، قال الطبري رحمه الله: "وقوله: ويُحل لهم الطيبات: وذلك ما كانت الجاهلية تحرمه من البحائر والسوائب والوصائل والحوامي. ويحرم عليهم الخبائث وذلك لحم الخنزير والربا، وما كانوا يستحلونه من المطاعم والمشارب التي حرمها الله".

الصحة نعمة مغبون فيها كثير من الناس
ومن عظيم ما أنعم الله به -سبحانه- على خلقه هو نعمة تمام الصحة التي لا يعرفها إلا من يفقدها، ولو فقدها لدفع كل ما يملك ليعالج نفسه ويسترجع صحته ما استطاع إلى ذلك سبيلا، وقد دلت السنة على نعمة الصحة فيما رواه البخاري في الأدب المفرد وغيره من أهل السنن، وهو قوله، صلى الله عليه وسلم: (من أصبح آمنا في سربه معافى في جسده، عنده طعام يومه فكأنما حيزت له الدنيا)، وكذلك ما رواه الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في صحيحه عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال النبي، صلى الله عليه وسلم: (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ)، قال ابن بطال -رحمه الله- في شرحه لهذا الحديث الجليل: "معنى الحديث أن المرء لا يكون فارغا حتى يكون مَكفيا صحيح البدن، فمن حصل له ذلك فليحرص على ألا يُغبن بأن يترك شكر الله على ما أنعم به عليه، ومن شكره امتثال أوامره واجتناب نواهيه، فمن فرّط في ذلك فهو المغبون".

- تحريم إتلاف النفوس:

ومن عجيب أمر بعض الناس أنهم يسعون لإتلاف صحتهم بما حرم الله -تعالى- من الموبقات والخبائث بأيديهم، مثل السجائر وغيرها من المسكرات التي تعطل العقل وتغيبه بنسب متفاوتة وتضر بالجسد ضررا عظيما، فتلك وغيرها من المحرمات هي قتل بطيء وإهلاك للبدن وقد نهى الله –تعالى- عن قتل النفس فقال: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: 29]، وهكذا جاءت الشريعة الغراء بصيانة الدين والنفس، ولأجل الدين ترخُص النفس بالجهاد في سبيل الله حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، وأما ما عدا ذلك فلا يجوز للمسلم أن يُلحق الضرر ببدنه أو يفعل ما يضر بصحته مهما كانت الأسباب، وقد روى الحاكم في مستدركه عن جابر أن رجلا من قوم الطفيل بن عمرو الدوسي هاجر مع الطفيل فمرض الرجل، قال: فضجر فجاء إلى قرن فأخذ مشقصا فقطع رواجبه فمات، فرآه الطفيل في المنام فقال: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي بهجرتي إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: ما شأن يديك؟ قال: قيل لي إنا لا نصلح منك ما أفسدت من نفسك، قال: فقصها الطفيل على النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: (اللهم وليديه فاغفر، ورفع يديه)، فهذا الرجل لم يقصد قتل نفسه ولكنه فعل فعلا أدى إلى قتله، وغفر الله له بسبب هجرته كما هو ظاهر الحديث من دعوة النبي -صلى الله عليه وسلم- له، وتأمل ما قيل له: إنَّا لا نصلح منك ما أفسدت، فهذا الجسد لا يُتلف إلا في مرضاة الله وطاعته لا بهوى النفس وملذاتها ودوافعها.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 69
الخميس 25 جمادى الأولى 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليغرام:
@WMC11AR
...المزيد

عِتْقُ الرِّقَابِ نَجَاةٌ مِنَ الْعَذَابِ الحمد لله الذي أخرجنا من ظلمات الحكم الجبري إلى نور ...

عِتْقُ الرِّقَابِ نَجَاةٌ مِنَ الْعَذَابِ

الحمد لله الذي أخرجنا من ظلمات الحكم الجبري إلى نور خلافة على المنهاج النبوي، والحمد لله الذي أقر بالشريعة عيون الموحدين، وأغاظ رؤوس الكفر والمنافقين، والحمد لله الذي أحيى بالصادقين سننا مهجورة، لم تكن لتعود إلا بصوارم الطائفة المنصورة، والصلاة والسلام على صاحب السيرة المحمودة المشهورة، أما بعد:

فإنه لمّا كان السبي والاسترقاق، من الأمور المشروعة بدليل القرآن والسنة والاتفاق، شُرع في مقابل ذلك العتق، والعتق شرعا هو تحرير وتخليص رقبة مملوك -ذكرا كان أم أنثى- من الرق.

وهو من أعظم القربات وأجل الطاعات؛ قال الله عز وجل: { فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ} [البلد: 11 - 13]؛ قال الإمام الطبري، رحمه الله تعالى: "وقوله: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ} يقول تعالى ذكره: وأيّ شيء أشعرك يا محمد ما العقبة؟

ثم بيَّن جلّ ثناؤه له ما العقبة، وما النجاة منها، وما وجه اقتحامها؟ فقال: اقتحامها وقطعها فكّ رقبة من الرقّ، وأسر العبودة". [جامع البيان].

- كفارة للذنوب:

وقد جعل الله -عز شأنه- العتق كفارة للقتل الخطأ فقال سبحانه: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء: 92]، وكفارة للظِّهار فقال تعالى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} [المجادلة: 3]، وكفارة لمن حنث في يمينه فقال، عز من قائل: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [المائدة: 89]، كما جعل الله -تعالى- العتق كفارة لإتيان الزوجة في نهار رمضان، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: هلكت. قال: (وما شأنك؟) قال: وقعت على امرأتي في رمضان، قال: (تستطيع تعتق رقبة؟) قال: لا. قال: (فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟) قال: لا. قال: (فهل تستطيع أن تطعم ستين مسكينا؟) قال: لا. قال: (اجلس) فجلس، فأُتي النبي -صلى الله عليه وسلم- بعرق فيه تمر -والعرق: المِكْتل الضخم- قال: (خذ هذا فتصدق به) قال: أعلى أفقر منا؟ فضحك النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى بدت نواجذه، قال: (أطعمه عيالك) [متفق عليه].

قال الإمام ابن قدامة، رحمه الله تعالى: "والعتق من أفضل القرب إلى الله تعالى؛ لأن الله تعالى جعله كفارة للقتل، والوطء في رمضان، والأيمان، وجعله النبي -صلى الله عليه وسلم- فكاكاً لمعتقه من النار، ولأن فيه تخليصا للآدمي المعصوم من ضرر الرق وملك نفسه ومنافعه، وتكميل أحكامه، وتمكنه من التصرف في نفسه ومنافعه، على حسب إرادته واختياره" [المغني].

- فضل من أعتق رقبة مسلمة:

وقد نُقل الإجماع على استحباب العتق والندب إليه، قال الإمام ابن هبيرة، رحمه الله تعالى: "اتفقوا على أن العتق من القرب المندوب إليها" [اختلاف الأئمة العلماء].

والسنة النبوية تزخر بالأحاديث المبينة لفضل العتق، الحاثة عليه المرغبة فيه؛ فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (من أعتق رقبة مسلمة، أعتق الله بكل عضو منه عضوا من النار، حتى فرجه بفرجه) [متفق عليه].

وعن أبي أمامة، وغيره من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (أيما امرئ مسلم، أعتق امرأ مسلما، كان فكاكه من النار، يجزي كل عضو منه عضوا منه، وأيما امرئ مسلم، أعتق امرأتين مسلمتين، كانتا فكاكه من النار، يجزي كل عضو منهما عضوا منه، وأيما امرأة مسلمة، أعتقت امرأة مسلمة، كانت فكاكها من النار، يجزي كل عضو منها عضوا منها) [أخرجه الترمذي].

وعن البراء بن عازب -رضي الله عنه- قال: جاء أعرابي إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، علمني عملا يدخلني الجنة، فقال: (لئن كنت أقصرت الخطبة، لقد أعرضت المسألة، أعتق النسمة، وفك الرقبة). فقال: يا رسول الله، أوليستا بواحدة؟ قال: (لا، إنّ عتق النسمة أن تفرد بعتقها، وفك الرقبة أن تعين في عتقها، والمنحة الوكوف، والفيء على ذي الرحم الظالم، فإن لم تطق ذلك، فأطعم الجائع، واسق الظمآن، وأمر بالمعروف، وانه عن المنكر، فإن لم تطق ذلك، فكف لسانك إلا من الخير) [أخرجه أحمد].

هذا وقد كان العتق من هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته الكرام؛ قال الماوردي، رحمه الله تعالى: "وأعتق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سلمان، وشقران، وثوبان، وزيد بن حارثة، واشترى أبو بكر -رضي الله عنه- بلالاً وكان يُعذَّب على الإسلام فأعتقه لوجه الله تعالى، فقال فيه عمر بن الخطاب، رضي الله عنه: بلال سيدنا وعتيق سيدنا).
ثم قال، رحمه الله: (وقد أعتق عمر، وعثمان، وعلي -رضوان الله عليهم- عبيدا وإماء، وكذلك أهل الثروة من الصحابة -رضي الله عنهم- في عصر الرسول -صلى الله عليه وسلم- وبعده، فدل على فضل العتق) [الحاوي الكبير].

- ممّا تحبّون..:

وإنا في هذا المقام ندل أصحاب الرقاب من مالكين ومالكات على تجارة قد تنجيهم من النار، ألا وهي العتق بل وعتق أفضل ما يملكون، إذ إن أفضل الرقاب أغلاها بدليل حديث أبي ذر -رضي الله عنه- قال: (سألت النبي، صلى الله عليه وسلم: أي العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله، وجهاد في سبيله، قلت: فأي الرقاب أفضل؟ قال: أغلاها ثمنا، وأنفسها عند أهلها) [متفق عليه]، والله -عز وجل- يقول: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92]، نعم مما تحبون وتشتهون، لا مما تزهدون فيه وتزدرون، فكلما كانت الرقبة غالية على أهلها، ثمينة مرتفعا سعرها، كان أجر معتقها أعظم عند الله تعالى، لأنه بعتقها يكون قد آثر ما عند الله من أجر على ما في هذه الدنيا من خير.

إنها النار يا عباد الله وتالله إن عتق عضو واحد من أن تلفحه ريح جهنم أعظم من الدنيا وما فيها، فسارعوا إلى الخيرات قبل الممات والفوات، واعملوا ليوم يقول فيه المجرمون: {رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ} [السجدة: 12].

كما ولا ينتظرن مؤمن فطن مجيء الموت حتى يعتق مملوكا أو مملوكة، كأن يُصاب مالكٌ بإصابة يوقن بهلاكه منها فيعتق حينها ما يملك، فإن ذلك وإن جاز بشروطه إلا أن أجره قليل مقارنة بمن يعتق رقبة وهو موفور الصحة والعافية؛ عن أبي الدرداء أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (الذي يعتق عند الموت كالذي يهدي بعدما يشبع) [أخرجه النسائي والطبراني].

وأخيرا: ننبه إلى أن العتق المندوب إنما يكون لمن حسن إسلامه، وغلب على الظن ثباته على الدين، أمَّا من خُشي عليه الفتنة، والرجوع إلى دار الكفر، فلا يُشرع عتقُه في الشريعة، بل يحرم سدا للذريعة.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلِّ اللهم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


- المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 69
الخميس 25 جمادى الأولى 1438 ه‍ـ
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
14 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً