ابن تاشفين.. يقضي على الطوائف ويبايع الخليفة القرشي • قبل أن يرجع ابن تاشفين إلى المغرب، اجتمع ...

ابن تاشفين.. يقضي على الطوائف ويبايع الخليفة القرشي

• قبل أن يرجع ابن تاشفين إلى المغرب، اجتمع مرة أخرى بملوك الطوائف، ونصحهم ووعظهم وقال كلمته المشهورة: "أصلحوا نياتكم، تُكفَوا عدوكم"، إلا أنهم أصموا آذانهم عن كل نصيحة، وعادوا لسابق عهدهم، فهاجمهم ألفونسو من جديد، وطالبهم بدفع الجزية له، فساءت أحوال الأندلس، وعادت مثلما كانت قبل معركة الزلّاقة.

تواردت الأخبار إلى ابن تاشفين عن وضع الأندلس وخضوع أمراء الطوائف للصليبيين، فقرر اجتياز البحر للمرة الثالثة، وخلال عام 483 هـ، سار ابن تاشفين بجيشه إلى أن وصل طليطلة (عاصمة ألفونسو) وحاصرها، لم يشارك أمراء الطوائف -هذه المرة- في جيش المرابطين كما في معركتي الزلاقة وحصن لييط، ولم يساندوه ولم يقدموا له المؤن وما يحتاجه، فاضطر ابن تاشفين لرفع الحصار عن طليطلة لنقص مؤونة جيشه، فنقم على ملوك الطوائف، وأحس بخيانتهم، وتأكد أن بعض ملوك الطوائف أحجموا عن جهاد الصليبيين مجاملة لهم، فقرر وضع حد لمهزلة التفرق والتشرذم، وكثرة الطوائف والفصائل، ولم يكن من دافع يدفعه لجهاد هؤلاء بعد أن ظهرت خيانتهم إلا طاعة لله وغيرة على دينه، وشفقة على المسلمين أهالي الأندلس.

ففتح المرابطون -بفضل الله- مدينة غرناطة بعد حصارها شهرين، وأسر المرابطون ملك غرناطة عميل الصليبيين ابن بلقين، واعتقل المرابطون بعدها تميم بن بلقين أمير مالقة.


رجع ابن تاشفين إلى المغرب، وأرسل أربعة جيوش إلى الأندلس في الوقت نفسه للقضاء على من تبقى من ملوك الطوائف، فتمكنت الجيوش الأربع -بفضل الله- من الاستيلاء على قرطبة، ووصلوا إلى ضواحي طليطلة، واستولوا على قلعة رباح وقرمونة، فقرر المعتمد بن عباد الاستعانة بألفونسو لقتال المرابطين، فبعث ألفونسو مؤازراته بقيادة الكونت جوميز معه أربعون ألفا من المشاة وعشرون ألف فارس، فدارت بريف قرطبة معركة كبيرة بين الطرفين، كانت نتيجتها فتح إشبيلية عام 484 هـ، أما ابن عباد، فقد وقع أسيرا حقيرا بيد المجاهدين المرابطين، ولم تغن عنه شيئا جيوش الصليب المجيشة التي استعان بها لقتال المسلمين، وهو القائل بالأمس "لأن أكون راعي إبل بصحراء المغرب عند ابن تاشفين، خير من أن أكون راعي خنازير عند ألفونسو"، قال حكمة كتبت بماء الذهب وعمل بنقيضها، بل ووقع في ناقض من نواقض الإسلام، وظاهر المشركين على المسلمين، فكان مصيره أسيرا ذليلا في أيدي المجاهدين.

وخلال ثمانية عشر شهرا افتتح ابن تاشفين -بفضل الله- مدن الأندلس كلها: غرناطة، مالقة، جيّان، قرطبة، إشبيلية، ألمرية، بلنسية، بطليوس وجزر البليار، وتمكن ابن تاشفين من القضاء على ملوك الطوائف المتناحرة، وتوحيد الأندلس والغرب الإسلامي.

بعد أن قضى ابن تاشفين على ملوك الطوائف أرسل رسالة إلى الخليفة العباسي ببيعته له

ذكر ابن الأثير في الكامل، وابن خلدون في تاريخه، والمقري في نفح الطيب وغيرهم، أن ابن تاشفين بعد أن عزم على القضاء على ملوك الطوائف وتخليص الأمة من شرهم، بعث رسائل إلى الخليفة العباسي في بغداد المستظهر بالله، لإبلاغه ببيعته له، واطلاعه على أحوال الأندلس والمغرب الإسلامي، فعُيّن سلطانا على الغرب الإسلامي من الخليفة المستظهر بالله، وكان يُدعى للخليفة العباسي من على منابر الدولة المرابطية.

وهكذا، يكون ابن تاشفين قد حطم دويلات الطوائف والفصائل، لأنه أدرك ألّا شوكة للمسلمين إلا بالوحدة تحت راية واحدة، وأن سبب ضعف وهوان الأمة وتكالب الصليبيين عليها تفرقهم وتشتتهم، ولهذا السبب وغيره، سارع ابن تاشفين إلى بيعة الخليفة القرشي، مع كونه ليس محتاجا إليه، إلا أنه استجاب لأمر النبي صلى الله عليه وسلم، أن الإمامة في قريش، فرحم الله الأمير يوسف بن تاشفين، كاسر الصليبيين وقاهر المرتدين ومقيم دولة المرابطين.

■ المصدر: مقتطف من صحيفة النبأ – العدد 19
السنة السابعة - الثلاثاء 14 جمادى الأولى 1437 هـ

من التاريخ:
ابن تاشفين.. يقضي على الطوائف
ويبايع الخليفة القرشي
...المزيد

ابن تاشفين.. يقضي على الطوائف ويبايع الخليفة القرشي • في الحلقة السابقة، تناولنا انتصار المسلمين ...

ابن تاشفين.. يقضي على الطوائف ويبايع الخليفة القرشي

• في الحلقة السابقة، تناولنا انتصار المسلمين بقيادة ابن تاشفين -رحمه الله- في معركة الزلاقة التاريخية، التي انتهت باندحار الصليبيين مخذولين، مخلفين وراءهم أشلاء ثمانين ألف قتيل، وقد نُكِّسَ -بفضل الله- صليبهم، ومُرِّغَ في ثرى الأندلس أنف كبيرهم ألفونسو.

أبقى ابن تاشفين -رحمه الله- ثلاثة آلاف مجاهد من جنوده في الأندلس سندا لأهلها، وقد ولّى عليهم القائد المرابطي "سير بن أبي بكر"، إلا أن المرابطين لم يكتفوا بالدفاع فحسب، بل وصل الأمر إلى الهجوم على الصليبيين ومقارعتهم، فتوغل جيش المرابطين في منطقة شمال البرتغال، وزحفت قوة مرابطية ثانية صوب طليطلة، ففتح الله على المرابطين قلاعا ومواقع عسكرية استراتيجية، أهمها حصن أقليش.

ما إن أحس ملوك طوائف الأندلس بزوال الخطر الصليبي القشتالي، حتى رجعوا لموالاة الصليبيين ومجاملتهم، والاقتتال فيما بينهم، وظلم رعيتهم، وعادوا إلى حياة المجون، فاستغل ألفونسو ما آلت إليه أحوال ملوك الأندلس، وأعاد الكرّة وفي نفسه رغبة في الثأر جامحة، لما لحقه من خسارة في معركة الزلّاقة، فبعث قواته تشنّ الغارات على مناطق المسلمين، انطلاقا من حصن لييط، معزّزا بقوات ضخمة من مملكتي بيزا وجنوة الصليبيتين الإيطاليتين، زاد ألفونسو حدة هجماته، فحاصر بلنسية، حاضرة الشرق الأندلسي، وهاجم السواحل الشرقية للأندلس، توجه بعدها إلى إشبيلية، فتوافد أهل الأندلس إلى المغرب زرافات ووحدانا، يطلبون النجدة من ابن تاشفين، لرد عادية الصليبيين، وكان الملك المعتمد من بين الذين جاؤوا إلى المغرب يستنصرون ابن تاشفين، فقرر ابن تاشفين العبور ثانية ونصرة الأندلس وأهلها، وحفظها من السقوط بيد الصليبيين.

فكان العبور الثاني لجيش المرابطين يقوده ابن تاشفين، وكان عمره يناهز 81 سنة، وذلك في عام 481 هـ، وبمجرد وصوله شاطئ الأندلس راسل ملوك الطوائف بأن يتوبوا ويستعدوا للجهاد ويتجهزوا للقاء الصليبيين، فلحقت به قوات أقل ممن لحقوا به يوم الزلّاقة، فسار بهم إلى حصن لييط وحاصره أربعة أشهر، حاول خلالها اقتحام الحصن مرات، إلا أن الحصن كان كبير الحجم شديد التحصين، خلف جدرانه المنيعة ثلاثة عشر ألف صليبي.

استشعر ابن تاشفين نفاق ملوك الطوائف، وأن بعضهم يكن للصليبيين المودة

بدأت الخلافات تظهر بين ملوك الطوائف المحاصِرين للحصن، فهم لم يعَوِّدُوا أنفسهم على حروب طويلة ورباط في سبيل الله، بعيدا عن قصورهم الفارهة، وجواريهم وقيناتهم، استشعر ابن تاشفين نفاق ملوك الطوائف، واكتشف أن بعضهم يكنّ للصليبيين مودة، ولا يرغب في اقتحام الحصن ولا التوغل في ديار الكفر، وبعد نقص مؤونة جيش المرابطين، وامتناع ملوك الطوائف عن إمداده، قرر ابن تاشفين الانحياز من محيط حصن لييط، وبمجرد انحياز المرابطين من محيط الحصن، أعطى ألفونسو أوامره بإخلائه وحرقه، وفَرَّت قواته مذعورة إلى طليطلة، فاستولى المعتمد على الحصن، وبذلك تخلصت الأندلس من خطر حصن لييط، وقرر ابن تاشفين العودة إلى المغرب بعد أن أرسل أربعة آلاف مجاهد من قواته إلى مدينة بلنسية للدفاع عنها.

قبل أن يرجع ابن تاشفين إلى المغرب، اجتمع مرة أخرى بملوك الطوائف، ونصحهم ووعظهم وقال كلمته المشهورة: "أصلحوا نياتكم، تُكفَوا عدوكم"، إلا أنهم أصموا آذانهم عن كل نصيحة، وعادوا لسابق عهدهم، فهاجمهم ألفونسو من جديد، وطالبهم بدفع الجزية له، فساءت أحوال الأندلس، وعادت مثلما كانت قبل معركة الزلّاقة.

تواردت الأخبار إلى ابن تاشفين عن وضع الأندلس وخضوع أمراء الطوائف للصليبيين، فقرر اجتياز البحر للمرة الثالثة، وخلال عام 483 هـ، سار ابن تاشفين بجيشه إلى أن وصل طليطلة (عاصمة ألفونسو) وحاصرها، لم يشارك أمراء الطوائف -هذه المرة- في جيش المرابطين كما في معركتي الزلاقة وحصن لييط، ولم يساندوه ولم يقدموا له المؤن وما يحتاجه، فاضطر ابن تاشفين لرفع الحصار عن طليطلة لنقص مؤونة جيشه، فنقم على ملوك الطوائف، وأحس بخيانتهم، وتأكد أن بعض ملوك الطوائف أحجموا عن جهاد الصليبيين مجاملة لهم، فقرر وضع حد لمهزلة التفرق والتشرذم، وكثرة الطوائف والفصائل، ولم يكن من دافع يدفعه لجهاد هؤلاء بعد أن ظهرت خيانتهم إلا طاعة لله وغيرة على دينه، وشفقة على المسلمين أهالي الأندلس.

ففتح المرابطون -بفضل الله- مدينة غرناطة بعد حصارها شهرين، وأسر المرابطون ملك غرناطة عميل الصليبيين ابن بلقين، واعتقل المرابطون بعدها تميم بن بلقين أمير مالقة.

■ المصدر: مقتطف من صحيفة النبأ – العدد 19
السنة السابعة - الثلاثاء 14 جمادى الأولى 1437 هـ

من التاريخ:
ابن تاشفين.. يقضي على الطوائف
ويبايع الخليفة القرشي
...المزيد

(الرباط والطريق إلى الشهادة) • منذ تجديد الجهاد قبل أكثر من ثلاثين عاما، ذكر أمراء الجهاد أن ...

(الرباط والطريق إلى الشهادة)

• منذ تجديد الجهاد قبل أكثر من ثلاثين عاما، ذكر أمراء الجهاد أن الجهاد لكل شخص يتضمن خطوات على طريق الشهادة، إذ يهاجر المرء أولاً إلى أراضي الجهاد (والهجرة هي الآن إلى دار الإسلام)، ثم يبايع على السمع والطاعة للأمير (والبيعة الآن للخليفة) والاعتصام بالجماعة (وهي الآن الخلافة)، ثم يعد العدة للتدرب في المعسكرات، ثم يرابط صابرا لأشهر ويخدم ساعات غير معدودة في الحراسة، ثم يُقاتِل ويَقتُل من يستطيع من العدو الكافر، ثم في النهاية يفوز بالشهادة، هذه الخطوات مبنية على نصوص من القرآن والسنة تربط هذه الأعمال بعضها ببعض، وعلى الخبرة المكتسبة من العيش في الجهاد يوما بعد يوم، وعلى مشاهدة الشهداء وقوافلهم، ولا شك أن هناك استثناءات في كل حين، كالمهاجر الذي يستشهد في معسكر التدريب أو المرابط الذي يستشهد في أول يوم من رباطه، لكن هذه الخطوات التي ينبغي أن يتمسك بها كل مجاهد حتى يزيد من ثمار جهاده، وإلا كيف يتوقع المرء أنه سيصبر في ساحة المعركة الشرسة وهو لا يستطيع أن يتحمل مشقة الرباط؟

نسأل الله تعالى أن يكرم كل مسلم بنعمة الرباط على ثغور الخلافة وأن يرزقه الصبر المحمود ليكون سببا لثباته حتى يلقى الله جل في علاه.


■ المصدر: مقتطف من صحيفة النبأ – العدد 19
السنة السابعة - الثلاثاء 14 جمادى الأولى 1437 هـ

مقال:
فضائل الرباط في سبيل الله
...المزيد

(الرباط وأفضل الجهاد) • عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أول ...

(الرباط وأفضل الجهاد)

• عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أول هذا الأمر نبوة ورحمة، ثم يكون خلافة ورحمة، ثم يكون ملكا ورحمة، ثم يتكادمون عليها تكادم الحمير، فعليكم بالجهاد، وإن أفضل جهادكم الرباط، وإن أفضل رباطكم عسقلان) [رواه الطبراني بإسناد حسن]. يتكادمون: أي يعض بعضهم بعضا.

هناك روايات مشابهة تبين أن الرباط يكون أفضل الجهاد بعد انتهاء عصر الملوك الرحماء من الخلفاء، أثناء عصر الملوك المسلمين الظلمة، وكان ذلك قبل عصر الطواغيت المرتدين، والذي انتهى -إن شاء الله- بتجديد الخلافة، والله أعلم.

قال الإمام أحمد رحمه الله: "ليس يعدل الجهاد عندي والرباط شيء، والرباط دفع عن المسلمين، وعن حريمهم، وقوة لأهل الثغر ولأهل الغزو، فالرباط أصل الجهاد وفرعه، والجهاد أفضل منه للعناء والتعب والمشقة... أفضل الرباط أشدهم كَلَباً" [المغني].

وعليه، إذا لم يكن هناك حاجة لمزيد من المرابطين (وهو أمر لا يقرره سوى الإمام)، ولم يفضل المرء المعركة على الرباط بسبب قلة صبره أو غروره بعمله، وكان المرء مرابطا في أغلب وقته وسيعود إلى الرباط بعد المعركة، فإن القتال أفضل لما فيه من مخاطر ومشقة، وإلا على المرء أن يعرف أن التفكير في ترك الرباط لا ينبغي للمجاهد الصادق، ويصل هذا الترك إلى كبيرة من الكبائر إن تضمن الإعراض عن الرباط الضروري أو عصيان أوامر الأمراء، بل يصبح خطر التفكير هذا أشد عندما نرى الصليبيين والمرتدين لا يكلّون من التخطيط ومحاولة الهجوم على أراضي الدولة الإسلامية ومناطقها.

(هداية الله وبركته للمرابطين)

قال سفيان بن عيينة رحمه الله: "إذا رأيت الناس قد اختلفوا فعليك بالمجاهدين وأهل الثغور فإن الله يقول: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت: 69]" [تفسير ابن أبي حاتم: تفسير القرطبي].

وعزا شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم -رحمهما الله- هذه الحكمة إلى الأوزاعي وابن المبارك والإمام أحمد وغيرهم أيضا [مجموع الفتاوى؛ مدارج السالكين].

وبعد ذكر هذا الأثر عن ابن المبارك والإمام أحمد، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وبالجملة إن السكن بالثغور والرباط والاعتناء به أمر عظيم، وكانت الثغور معمورة بخيار المسلمين علما وعملا، وأعظم البلاد إقامة بشعائر الإسلام وحقائق الإيمان والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكان كل من أحب التبتل للعبادة والانقطاع إلى الله وكمال الزهد والعبادة والمعرفة يدلّونه على الثغور" [جامع المسائل].

وبوّب المنذري -رحمه الله- في كتابه "الترغيب والترهيب" فصلا بـ "ترغيب الغازي والمرابط في الإكثار من العمل الصالح من الصوم والصلاة والذكر ونحو ذلك"، وذكر فيه الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: (ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا)، ثم ذكر المنذري أحاديث كثيرة دالة على أن أجر العبادة في الجهاد مضاعف، ثم قال: "والظاهر أن المرابط أيضا هو في سبيل الله، فيضاعف عمله الصالح كما يضاعف عمل المجاهد" [الترغيب والترهيب]، وإن الفرصة للقيام بالأعمال الصالحة في الرباط هي أكبر من الفرصة لذلك في المعركة، فإن المرابط يستطيع أن يصلي ويصوم ويقرأ ويعلم غيره إلى غير ذلك بسهولة، بينما المقاتل مشغول بشدة المعركة، والتي أحيانا تضطره إلى الإفطار في رمضان وتأخير الصلاة الواجبة (جمع تأخير).

وهذه الآية وهي قول الله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت: 69]، تبين أن طلب العلم أثناء الرباط مبارك بهداية الله لعبده، والمرابط يستطيع أن يحفظ القرآن ويدرس تفسيره ويحفظ الحديث ويدرس معناه ويدرس التوحيد والإيمان والتفسير والزهد والفقه والسيرة، وعندما يدعو الله أن يمكنه من العمل بعلمه الذي تعلمه، سيجد دعاءه مستجابا، وأن الله تعالى منحه الهداية الموعودة، وأن رباطه -إن شاء الله- سيثبت علمه في قلبه ويبقي أثره على لسانه وجوارحه، وهناك أحاديث تبين أيضا أن الرباط يضاعف بركات العبادات الأخرى التي يقوم بها المرابط في الثغور.


■ المصدر: صحيفة النبأ – العدد 19
السنة السابعة - الثلاثاء 14 جمادى الأولى 1437 هـ

مقال:
فضائل الرباط في سبيل الله
...المزيد

(فضل من رابط يوما) • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما ...

(فضل من رابط يوما)

• قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها) [رواه البخاري ومسلم عن سهل بن سعد].

وقال صلى الله عليه وسلم: (رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه وإن مات فيه جرى عليه عمله الذي كان يعمل، وأجري عليه رزقه وأمن من الفتان) [رواه مسلم عن سلمان].

وقال صلى الله عليه وسلم: (رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل) [حسن: رواه الترمذي والنسائي عن عثمان بن عفان].

وقال أبو هريرة رضي الله عنه: (رباط يوم في سبيل الله أحب إلي من أن أوافق ليلة القدر في أحد المسجدين: مسجد الحرام ومسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم) [سنن سعيد بن منصور].

والذي ييسر فهم هذا الأجر العظيم في الرباط هو معرفة المرء أن العُبّاد -بما فيهم العلماء- لا يستطيعون القيام بعباداتهم لولا المرابطون على الثغور، ولو أن المرابطين تركوا مواقعهم ولم يحموها، لصارت كل مدن المسلمين وقراهم مهددة بالغزو والنهب من قبل الكافرين، لذلك قال العلماء إن المرابط له أجر كل مسلم خلفه يعبد الله، حيث أن رباطه يمكنهم من الخشوع في عباداتهم، كما أن المسلم الذي يعتني بأهل المجاهد في غيابه له أجر غزوه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من خلف غازيا في سبيل الله بخير فقد غزا) [رواه البخاري ومسلم عن زيد بن خالد].

■ (السلف وأربعون يوما من الرباط)

جاء رجل من الأنصار إلى عمر بن الخطاب فقال: "أين كنت؟" قال: "في الرباط" قال: "كم رابطت؟" قال: "ثلاثين" قال: "فهلّا أتممت أربعين" [مصنف عبد الرزاق].

وإن ابناً لعبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- رابط ثلاثين ليلة ثم رجع فقال له ابن عمر: "أعزم عليك لترجعن فلترابطن عشرا حتى تتم الأربعين" [مصنف ابن أبي شيبة].

وقال أبو هريرة رضي الله عنه: "تمام الرباط أربعون يوما" [مصنف ابن أبي شيبة].

بسبب هذه الآثار وغيرها، عندما سئل الإمام أحمد "هل للرباط وقت؟"، أجاب "أربعون يوما"، قال إسحاق بن راهويه: "[هو] كما قال" [مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه]، وهذه الآثار تدل على أن الأفضل للمرء إذا رابط أن يرابط أربعين يوما أو أكثر قبل أن يعود ليستريح، وهذا هو الرباط على منهج السلف.

■ (فضل من مات مرابطا)

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل ميت يختم على عمله إلا المرابط في سبيل الله، فإنه ينمى له عمله إلى يوم القيامة ويؤمن من فتنة القبر) [صحيح: رواه أبو داود والترمذي عن فضالة بن عبيد].

وقد ذكرنا الحديث المرفوع الذي رواه مسلم عن سلمان الفارسي رضي الله عنه: (وإن مات فيه [أي في الرباط] جرى عليه عمله الذي كان يعمل وأجري عليه رزقه وأمن من الفتان) [رواه مسلم عن سلمان].

هذا الميتة العظيمة وهذا الأجر المضمون لكل مرابط توفي في رباطه حتى ولو كان سبب موته مرضًا أو كبرَ سن أو حادثًا عاديًّا، وما أزكاها عندما تكون شهادة سببها القصف الجوي من قبل الصليبيين وحلفائهم المرتدين!

إن نمو عمل الميت ذُكر في حديث آخر، (إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) [رواه مسلم عن أبي هريرة]، وإن أجر الصدقة والعلم والولد باق ما دامت الصدقة جارية وما دام ينتفع بعلمه وما دام ولده يدعو له، كما هو مفهوم هذا الحديث ومنطوق غيره، بينما نمو أجر من مات مرابطا هو مستقل عن أي شرط آخر، وهذا ليس إلا للمرابط! وهذا الأجر غير مذكور لشهيد المعركة، بل للمرابط الذي ربما مات في رباطه بكبر سنه أو مات في نومه مستريحا! وما أشرفها من ميتة! وهذا أكبر محرض يدعو المرء ليطلب من الله أشرف ميتة، الشهادة في سبيل الله في الرباط.


■ المصدر: صحيفة النبأ – العدد 19
السنة السابعة - الثلاثاء 14 جمادى الأولى 1437 هـ

مقال:
فضائل الرباط في سبيل الله
...المزيد

.................نفس شي ................... هو عليك هين فندق10 كايشي يقع في طريق سرسو عين فقه ...

.................نفس شي ...................
هو عليك هين
فندق10 كايشي يقع في طريق سرسو عين فقه باللافه والاشعارات

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 74 مقال: أضواء على الهجوم المبارك الذي استهدف تجمع المحاكم ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 74
مقال:
أضواء على الهجوم المبارك الذي استهدف تجمع المحاكم الطاغوتية في دمشق

[1/2]

يوما بعد آخر، يُثبت جنود الدولة الإسلامية أنهم -بفضل الله تعالى- يعملون بما يقولون، ويدعون إلى الله -تعالى- بأفعالهم مع أقوالهم، وأنه لا تناقض لديهم بين ما يعتقدونه في جنانهم وما يعملون به بجوارحهم.

وأن الأحكام الشرعية لديهم غايتها العمل بها، لا مجرد التباهي بمعرفتها، أو مجرد الصدع بها في وجوه الأعداء، فمن حُكم له بالإسلام كان له الأمن والولاء، ولا يناله الأذى إلا بحكم شرعي يجيزه عليه، ومن حُكم عليه بشرك أو كفر كان عليه الحرب والعداء، ولا يأمن على نفسه وماله إلا أن يعود إلى حكم الإسلام فيه.

ومن أبرز الأدلة على ذلك، العمليات التي ينفذها جنود الخلافة في كل مكان، إظهارا لتوحيدهم وبراءة من الشرك وأهله، والتي استهدفت أصنافا شتى من المشركين، حتى وإن لم يقاتلوها، ولكن لردتهم عن دين الله -تعالى- بالأقوال والأفعال، وإرهابا لإخوانهم كي يتوبوا إلى الله، ويرجعوا إلى الإسلام قبل القدرة عليهم، كما في هجومهم على القبوريين من الصوفية والرافضة المتجمعين لعبادة الأموات في العراق وباكستان وغيرها، وكذلك في الهجوم على المحكّمين لشريعة الطاغوت والمتحاكمين إليها، كما حدث في بلوشستان، وكما حدث مؤخرا في دمشق، عاصمة النظام النصيري.

• من بدّل دينه فاقتلوه

سارعت فصائل الصحوات المرتدة إلى التبرؤ من الهجوم الذي وقع على تجمع محاكم الطاغوت في مدينة دمشق، الذي يسمونه كذبا "قصر العدل"، وأبدوا فيه أسفهم على مقتل وإصابة العشرات من إخوانهم، مؤكِّدين أنهم لا يستهدفون "المدنيين" في هجماتهم، ومتهمين النظام النصيري بتنفيذ الهجوم لتشويه سمعة "الثوار" بزعمهم، خاصة أن الهجوم جاء في ذكرى ثورتهم الجاهلية، وقبيل انعقاد جولة جديدة من المفاوضات بينهم وبين النظام النصيري في جنيف.

الصحوات المرتدون ما زالوا يميِّزون بين الكفار على أساس حملهم للسلاح من عدمه، فيعلنون أنهم لا يقاتلون من المشركين إلا من يحمل السلاح ويقاتلهم واقعا، ويَدَعون المشرك الذي لم يحمل السلاح بعد مهما كان كفره وشركه بالله العظيم، بل لا يستحون من الإعلان صراحة أن قتالهم للنصيرية والروافض ليس لشركهم، وإنما فقط بسبب قتالهم في صف الطاغوت بشار، وأنهم إن تركوا صف النظام فهم إخوانهم، وإن بقوا على ردّتهم واستمروا على عقيدتهم وأقوالهم وأفعالهم الشركية، في الوقت الذي يعلنون فيه صراحة عداوتهم لجنود الدولة الإسلامية لإقامتهم الدين وتحكيمهم شريعة رب العالمين، كما قال -تعالى- في إخوانهم: {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [البروج: 8].

أما في شريعة رب الأرض والسموات، فإن المرتد عن دين الله يُقتل، ولو كان سبب الحكم عليه بالردة كلمة كفر واحدة فحسب، أو إشارة مكفرة (استهزاء بالدين مثلا)، إلا أن يعود عن ردته ويتوب إلى الله العظيم، لقوله صلى الله عليه وسلم: (من بدّل دينه فاقتلوه) [رواه البخاري]، أما حمل السلاح والقتال فهو زيادة في الكفر وتغليظ في الردة، لا المبيح للقتل، فلا فرق بين مرتد "مدني" وآخر "عسكري" من حيث الحكم عليهما بالكفر وإباحة الدم، كما أنه لا فرق بين كافر أصلي "مدني" وآخر "عسكري" من حيث الحكم عليهما بالكفر وإباحة الدم.

بل إن الكافر الأصلي قد يعصم دمه وماله بمعاهدة المسلمين والدخول في ذمتهم، وإن بقي على كفره، كما في حال الكفار من أهل الكتاب، قال تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29]، وهذا بخلاف المرتد، فلا يعصم دمه إلا بتوبة، ولا يُقرّ على ردّته بجزية.

وعليه فإن المرتدين وإن لم يحملوا السلاح، يبقون مباحي الدماء سواء كانوا داخل دار الإسلام أو خارجها، وهم أهداف مشروعة للمجاهدين بقتلهم وسلب أموالهم أينما ثقفوهم، ومنهم هؤلاء المرتدون الذين استهدفهم مجاهدو الدولة الإسلامية في مجمّع محاكم النظام النصيري في مدينة دمشق، الذي يسمّونه "قصر العدل" زورا وبهتانا.


* المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 74
الخميس 2 رجب 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@wmc111art
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
8 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً