تحذير ربَّات الحِجال من التعالم والجدال 1/2 إن من الآفات الخطيرة التي نخرت في أمتنا وتعاظم ...

تحذير ربَّات الحِجال من التعالم والجدال
1/2

إن من الآفات الخطيرة التي نخرت في أمتنا وتعاظم أمرها خاصة في زماننا هذا آفة التعالم، إذ كثر المتعالمون بيننا والمتفيهقون، الذين يظنون أن مجرد حفظ آية أو حديث يبيح لهم التصدُّر للفتيا، والخوض في مسائل يتورع عن الخوض فيها أئمة في العلم وجهابذة في الفقه، ورحم الله أبا حصين الأسدي إذ يقول: "إن أحدهم ليفتي في المسألة، ولو وردت على عمر لجمع لها أهل بدر!".

ولقد تجاوز التعالم مجالس الرجال ليحط رحاله في مجالس النساء، فظهرت كثيرات من مدَّعيات العلم، اللاتي غُصن ولُصن حتى فيما مُنع الرجال من الخوض فيه وأداً للفتنة ودرءاً للمفسدة ورصَّاً للصف، حتى بتنا نسمع فتاوى وتأصيلات لا ندري أنضحك لهولها أم نبكي؟ ومصدرها فلانة وأم فلان، وإنا لله وإنا إليه راجعون!


• خطورة القول على الله بغير علم

اعلمي أختي المسلمة -أرشدك الله- أن التعالم من خطوات الشيطان، وهو مزلقة نحو إثم عظيم، وهو القول على الله بغير علم، الذي حرَّمه الله -عز وجل- في جميع شرائع من سبقنا من الأمم، وأما في ديننا الحنيف فقد جاء التحذير من مغبة القول على الله بغير علم في مواضع كثيرة من الكتاب والسنة.

فأما في الكتاب فقد فقال ربنا الكبير المتعال محذرا من كيد الشيطان: {إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 169]، وفي موضع آخر قرنه –سبحانه- بالشرك فقال: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33]. قال الإمام ابن قيم الجوزية، رحمه الله تعالى: "وأما القول على الله بلا علم فهو أشد هذه المحرمات تحريما، وأعظمها إثما، ولهذا ذُكر في المرتبة الرابعة من المحرمات التي اتفقت عليها الشرائع والأديان، ولا تباح بحال، بل لا تكون إلا محرمة، وليست كالميتة والدم ولحم الخنزير، الذي يباح في حال دون حال.

فإن المحرمات نوعان: محرم لذاته لا يباح بحال، ومحرم تحريما عارضا في وقت دون وقت، قال الله تعالى في المحرم لذاته: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ}، ثم انتقل منه إلى ما هو أعظم منه فقال: {وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ}، ثم انتقل منه إلى ما هو أعظم منه، فقال {وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا}، ثم انتقل منه إلى ما هو أعظم منه، فقال:{وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ}، فهذا أعظم المحرمات عند الله وأشدها إثما؛ فإنه يتضمن الكذب على الله، ونسبته إلى ما لا يليق به، وتغيير دينه وتبديله، ونفي ما أثبته وإثبات ما نفاه، وتحقيق ما أبطله وإبطال ما حققه، وعداوة من والاه وموالاة من عاداه، وحب ما أبغضه وبغض ما أحبه، ووصفه بما لا يليق به في ذاته وصفاته وأقواله وأفعاله.

فليس في أجناس المحرمات أعظم عند الله منه، ولا أشد إثما، وهو أصل الشرك والكفر، وعليه أُسِّسَت البدع والضلالات، فكل بدعة مضلة في الدين أساسها القول على الله بلا علم.

ولهذا اشتد نكير السلف والأئمة لها، وصاحوا بأهلها من أقطار الأرض، وحذروا فتنتهم أشد التحذير، وبالغوا في ذلك ما لم يبالغوا مثله في إنكار الفواحش، والظلم والعدوان، إذ مضرة البدع وهدمها للدين ومنافاتها له أشد، وقد أنكر -تعالى- على من نسب إلى دينه تحليل شيء أو تحريمه من عنده، بلا برهان من الله، فقال {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ} [النحل: 116] الْآيَةَ" [مدارج السالكين].


- المصدر: صحيفة النبأ - العدد 77
الخميس 23 رجب 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً، اطلبه عن طريق تواصلنا، تيليجرام:
@WMC111ARt
...المزيد

تحذير ربَّات الحِجال من التعالم والجدال 1/2 إن من الآفات الخطيرة التي نخرت في أمتنا وتعاظم ...

تحذير ربَّات الحِجال من التعالم والجدال
1/2

إن من الآفات الخطيرة التي نخرت في أمتنا وتعاظم أمرها خاصة في زماننا هذا آفة التعالم، إذ كثر المتعالمون بيننا والمتفيهقون، الذين يظنون أن مجرد حفظ آية أو حديث يبيح لهم التصدُّر للفتيا، والخوض في مسائل يتورع عن الخوض فيها أئمة في العلم وجهابذة في الفقه، ورحم الله أبا حصين الأسدي إذ يقول: "إن أحدهم ليفتي في المسألة، ولو وردت على عمر لجمع لها أهل بدر!".

ولقد تجاوز التعالم مجالس الرجال ليحط رحاله في مجالس النساء، فظهرت كثيرات من مدَّعيات العلم، اللاتي غُصن ولُصن حتى فيما مُنع الرجال من الخوض فيه وأداً للفتنة ودرءاً للمفسدة ورصَّاً للصف، حتى بتنا نسمع فتاوى وتأصيلات لا ندري أنضحك لهولها أم نبكي؟ ومصدرها فلانة وأم فلان، وإنا لله وإنا إليه راجعون!


• خطورة القول على الله بغير علم

اعلمي أختي المسلمة -أرشدك الله- أن التعالم من خطوات الشيطان، وهو مزلقة نحو إثم عظيم، وهو القول على الله بغير علم، الذي حرَّمه الله -عز وجل- في جميع شرائع من سبقنا من الأمم، وأما في ديننا الحنيف فقد جاء التحذير من مغبة القول على الله بغير علم في مواضع كثيرة من الكتاب والسنة.

فأما في الكتاب فقد فقال ربنا الكبير المتعال محذرا من كيد الشيطان: {إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 169]، وفي موضع آخر قرنه –سبحانه- بالشرك فقال: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33]. قال الإمام ابن قيم الجوزية، رحمه الله تعالى: "وأما القول على الله بلا علم فهو أشد هذه المحرمات تحريما، وأعظمها إثما، ولهذا ذُكر في المرتبة الرابعة من المحرمات التي اتفقت عليها الشرائع والأديان، ولا تباح بحال، بل لا تكون إلا محرمة، وليست كالميتة والدم ولحم الخنزير، الذي يباح في حال دون حال.

فإن المحرمات نوعان: محرم لذاته لا يباح بحال، ومحرم تحريما عارضا في وقت دون وقت، قال الله تعالى في المحرم لذاته: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ}، ثم انتقل منه إلى ما هو أعظم منه فقال: {وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ}، ثم انتقل منه إلى ما هو أعظم منه، فقال {وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا}، ثم انتقل منه إلى ما هو أعظم منه، فقال:{وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ}، فهذا أعظم المحرمات عند الله وأشدها إثما؛ فإنه يتضمن الكذب على الله، ونسبته إلى ما لا يليق به، وتغيير دينه وتبديله، ونفي ما أثبته وإثبات ما نفاه، وتحقيق ما أبطله وإبطال ما حققه، وعداوة من والاه وموالاة من عاداه، وحب ما أبغضه وبغض ما أحبه، ووصفه بما لا يليق به في ذاته وصفاته وأقواله وأفعاله.

فليس في أجناس المحرمات أعظم عند الله منه، ولا أشد إثما، وهو أصل الشرك والكفر، وعليه أُسِّسَت البدع والضلالات، فكل بدعة مضلة في الدين أساسها القول على الله بلا علم.

ولهذا اشتد نكير السلف والأئمة لها، وصاحوا بأهلها من أقطار الأرض، وحذروا فتنتهم أشد التحذير، وبالغوا في ذلك ما لم يبالغوا مثله في إنكار الفواحش، والظلم والعدوان، إذ مضرة البدع وهدمها للدين ومنافاتها له أشد، وقد أنكر -تعالى- على من نسب إلى دينه تحليل شيء أو تحريمه من عنده، بلا برهان من الله، فقال {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ} [النحل: 116] الْآيَةَ" [مدارج السالكين].


- المصدر: صحيفة النبأ - العدد 77
الخميس 23 رجب 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً، اطلبه عن طريق تواصلنا، تيليجرام:
@WMC111ARt
...المزيد

مقال: إضاءات على عمليات استهداف النصارى المحاربين في مصر 5/5 • تهديم كنائس العنوة التي بيد ...

مقال:
إضاءات على عمليات استهداف النصارى المحاربين في مصر

5/5
• تهديم كنائس العنوة التي بيد نصارى مصر

ليس لكنائس النصارى حرمة في ذاتها، إذ هي أماكن يُشرك فيها بالله ويُكفر به. قال الإمام ابن تيمية -رحمه الله- في كنائس النصارى: "ليست بيوت الله، وإنما بيوت الله المساجد، بل هي بيوت يكفر فيها بالله وإن كان قد يذكر فيها، فالبيوت بمنزلة أهلها، وأهلها كفار، فهي بيوت عبادة الكفار" [مجموع الفتاوى].

وقال: "من اعتقد أن الكنائس بيوت الله، أو أنه يُعبد فيها، أو أن ما يفعل اليهود والنصارى عبادة لله وطاعة له ولرسوله، أو أنه يحب ذلك، أو يرضاه فهو كافر، لأنه يتضمن اعتقاده صحة دينهم، وذلك كفر، أو أعانهم على فتحها أي: الكنائس، وإقامة دينهم، واعتقد أن ذلك قربة أو طاعة فهو كافر، لتضمنه اعتقاد صحة دينهم" [مجموع الفتاوى].
فأي أرض أخذها المسلمون منهم عنوة، فللمسلمين أن يهدموا ما فيها من كنائس أو يأخذوها، ولو أقروهم عليها فترة من الزمن، أما التي صالحوهم على دخولها مع اشتراطهم إبقاءها، فإنها مرتبطة بهذا العهد، ووفائهم به، فمتى ما نقضوا عهدهم زالت حرمتها، وجاز للمسلمين هدمها وإزالتها، إذ الحرمة للعهد لا لها، وبزوال العهد فلا حرمة لها.

قال الإمام ابن تيمية، رحمه الله: "وقد أخذ المسلمون منهم كنائس كثيرة من أرض العنوة بعد أن أُقروا عليها، في خلافة عمر بن عبد العزيز وغيره من الخلفاء، وليس في المسلمين من أنكر ذلك، فعُلم أن هدم كنائس العنوة جائز، إذا لم يكن فيه ضرر على المسلمين، فإعراض من أعرض عنهم كان لقلة المسلمين ونحو ذلك من الأسباب، كما أعرض النبي -صلى الله عليه وسلم- عن إجلاء اليهود حتى أجلاهم عمر بن الخطاب" [مجموع الفتاوى].

وبزوال حرمة هدمها أو تخريبها أو اغتنامها، لانعدام العهد معهم أو نقضه من قبلهم، فإنها تصير كباقي أموالهم التي يجوز للمسلمين أن يفعلوا فيها ما يحل لهم، قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: "ومتى انتقض عهدهم جاز أخذ كنائس الصلح منهم فضلا عن كنائس العنوة كما أخذ النبي -صلى الله عليه وسلم- ما كان لقريظة والنضير لما نقضوا العهد، فإن ناقض العهد أسوأ حالا من الكافر الأصلي" [مسألة في الكنائس].

وقد خرَّب النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته أموال المشركين وبيوتهم، وأتلفوها، كما في غزوة خيبر، قال تعالى: {يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} [الحشر: 2]، وقال تعالى: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ} [الحشر: 5]، وكذلك فعل في الطائف.

وقال الشافعي، رحمه الله: "ولا يحرم عليهم (أي المسلمين) تحريقها ولا تخريبها (أي أموالهم) حتى يصيروا مسلمين أو ذمة، أو يصير منها في أيديهم شيء مما يحمل فينقل، فلا يحل تحريق ذلك لأنه صار للمسلمين، ويحرقوا ما سواه مما لا يحمل" [الأم].
فإن إباحة مالهم العام (كأكثر الكنائس) أولى، لأنه ليس بمال أحد منهم.
فاستهداف هذه الكنائس بالنسف والتخريب أمر مشروع، يجوز التقرب به إلى الله تعالى.

• قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم..

وبالمحصلة يتبين لنا أن النصارى ومنهم نصارى مصر لا حرمة لهم في دمائهم ولا أموالهم ولا أعراضهم، لأنهم حربيون ليسوا أهل ذمة، وكل من قُتل منهم فدمه هدر، وأموالهم مباحة للمسلمين، ومن عظيم النكاية فيهم استهداف مقاتلتهم بالقتل والإيذاء، وخاصة طواغيتهم وأئمة الكفر منهم، ولو أدى ذلك إلى إيذاء من لا يُقصدون بالقتل منهم، واستهداف كنائسهم وأديرتهم بالنسف والتخريب، حتى يؤمنوا بالله العظيم، أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، هذا والله أعلم، والحمد لله رب العالمين.



- المصدر: صحيفة النبأ - العدد 77
الخميس 23 رجب 1438 ه‍ـ

أخي المسلم.. لقراءة المقال كاملاً، اطلبه عن طريق تواصلنا، تيليجرام:
@WMC111ARt
...المزيد

مقال: إضاءات على عمليات استهداف النصارى المحاربين في مصر 5/5 • تهديم كنائس العنوة التي بيد ...

مقال:
إضاءات على عمليات استهداف النصارى المحاربين في مصر

5/5
• تهديم كنائس العنوة التي بيد نصارى مصر

ليس لكنائس النصارى حرمة في ذاتها، إذ هي أماكن يُشرك فيها بالله ويُكفر به. قال الإمام ابن تيمية -رحمه الله- في كنائس النصارى: "ليست بيوت الله، وإنما بيوت الله المساجد، بل هي بيوت يكفر فيها بالله وإن كان قد يذكر فيها، فالبيوت بمنزلة أهلها، وأهلها كفار، فهي بيوت عبادة الكفار" [مجموع الفتاوى].

وقال: "من اعتقد أن الكنائس بيوت الله، أو أنه يُعبد فيها، أو أن ما يفعل اليهود والنصارى عبادة لله وطاعة له ولرسوله، أو أنه يحب ذلك، أو يرضاه فهو كافر، لأنه يتضمن اعتقاده صحة دينهم، وذلك كفر، أو أعانهم على فتحها أي: الكنائس، وإقامة دينهم، واعتقد أن ذلك قربة أو طاعة فهو كافر، لتضمنه اعتقاد صحة دينهم" [مجموع الفتاوى].
فأي أرض أخذها المسلمون منهم عنوة، فللمسلمين أن يهدموا ما فيها من كنائس أو يأخذوها، ولو أقروهم عليها فترة من الزمن، أما التي صالحوهم على دخولها مع اشتراطهم إبقاءها، فإنها مرتبطة بهذا العهد، ووفائهم به، فمتى ما نقضوا عهدهم زالت حرمتها، وجاز للمسلمين هدمها وإزالتها، إذ الحرمة للعهد لا لها، وبزوال العهد فلا حرمة لها.

قال الإمام ابن تيمية، رحمه الله: "وقد أخذ المسلمون منهم كنائس كثيرة من أرض العنوة بعد أن أُقروا عليها، في خلافة عمر بن عبد العزيز وغيره من الخلفاء، وليس في المسلمين من أنكر ذلك، فعُلم أن هدم كنائس العنوة جائز، إذا لم يكن فيه ضرر على المسلمين، فإعراض من أعرض عنهم كان لقلة المسلمين ونحو ذلك من الأسباب، كما أعرض النبي -صلى الله عليه وسلم- عن إجلاء اليهود حتى أجلاهم عمر بن الخطاب" [مجموع الفتاوى].

وبزوال حرمة هدمها أو تخريبها أو اغتنامها، لانعدام العهد معهم أو نقضه من قبلهم، فإنها تصير كباقي أموالهم التي يجوز للمسلمين أن يفعلوا فيها ما يحل لهم، قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: "ومتى انتقض عهدهم جاز أخذ كنائس الصلح منهم فضلا عن كنائس العنوة كما أخذ النبي -صلى الله عليه وسلم- ما كان لقريظة والنضير لما نقضوا العهد، فإن ناقض العهد أسوأ حالا من الكافر الأصلي" [مسألة في الكنائس].

وقد خرَّب النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته أموال المشركين وبيوتهم، وأتلفوها، كما في غزوة خيبر، قال تعالى: {يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} [الحشر: 2]، وقال تعالى: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ} [الحشر: 5]، وكذلك فعل في الطائف.

وقال الشافعي، رحمه الله: "ولا يحرم عليهم (أي المسلمين) تحريقها ولا تخريبها (أي أموالهم) حتى يصيروا مسلمين أو ذمة، أو يصير منها في أيديهم شيء مما يحمل فينقل، فلا يحل تحريق ذلك لأنه صار للمسلمين، ويحرقوا ما سواه مما لا يحمل" [الأم].
فإن إباحة مالهم العام (كأكثر الكنائس) أولى، لأنه ليس بمال أحد منهم.
فاستهداف هذه الكنائس بالنسف والتخريب أمر مشروع، يجوز التقرب به إلى الله تعالى.

• قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم..

وبالمحصلة يتبين لنا أن النصارى ومنهم نصارى مصر لا حرمة لهم في دمائهم ولا أموالهم ولا أعراضهم، لأنهم حربيون ليسوا أهل ذمة، وكل من قُتل منهم فدمه هدر، وأموالهم مباحة للمسلمين، ومن عظيم النكاية فيهم استهداف مقاتلتهم بالقتل والإيذاء، وخاصة طواغيتهم وأئمة الكفر منهم، ولو أدى ذلك إلى إيذاء من لا يُقصدون بالقتل منهم، واستهداف كنائسهم وأديرتهم بالنسف والتخريب، حتى يؤمنوا بالله العظيم، أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، هذا والله أعلم، والحمد لله رب العالمين.



- المصدر: صحيفة النبأ - العدد 77
الخميس 23 رجب 1438 ه‍ـ

أخي المسلم.. لقراءة المقال كاملاً، اطلبه عن طريق تواصلنا، تيليجرام:
@WMC111ARt
...المزيد

مقال: إضاءات على عمليات استهداف النصارى المحاربين في مصر 4/5 • فقاتلوا أئمة الكفر وكذلك ...

مقال:
إضاءات على عمليات استهداف النصارى المحاربين في مصر

4/5
• فقاتلوا أئمة الكفر

وكذلك الأمر بالنسبة للرهبان الذين ورد الأمر -في الأصل- بالكف عنهم، لقول أبي بكر -رضي الله عنه- ليزيد بن أبي سفيان: (إنك ستجد قوما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله، فذرهم وما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم له) [رواه مالك]، فإن الحكم عليهم بالقتل يختلف بحسب موقفهم من قومهم، فمن كان منهم مفارقا لقومه، معتزلا في صومعته، لا يخالطهم في مسكن، ولا ينفعهم برأي، فإنه يُترك ما دام على ذلك.

وأما من كان مخالطا لهم، أو داعيا إلى دينهم الباطل، أو ناصحا لهم ومشيرا عليهم، فإن حكمه لا يختلف عن حكم بقية المقاتلة منهم، بل هو أكثر كفرا وحرابة منهم، وعلى هذا فرَّق الفقهاء بين الرهبان المنقطعين في الصوامع والفلوات، والقسيسين القائمين على الكنائس، فإن الآخِرين يُقتَلون ويسترَقُّون بخلاف الأولين، مع انتفاء عصمة الدم عن أولئك الرهبان، لبقائهم على الشرك والكفر بالله العظيم.

ولهذا فإنه يُتقرب إلى الله باستهداف القسيسين والرهبان وغيرهم (من يقوم على كنائس النصارى المحاربين، ومنهم نصارى مصر) في أنفسهم؛ بالإيذاء والقتل، بل إن هؤلاء هم أئمة الكفر، وهم الطواغيت المعبودون من دون الله الذين قال تعالى فيهم: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} [التوبة: 31]، وفي قتلهم أعظم الأجر والمثوبة، بإذن الله.

قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: "الرهبان الذين تنازع العلماء في قتلهم وأخذ الجزية منهم هم المذكورون في الحديث المأثور عن خليفة رسول الله أبي بكر الصديق رضي الله عنه، أنه قال في وصيتة ليزيد بن أبي سفيان لما بعثه أميرا على فتح الشام فقال له في وصيته: "وستجدون أقواما قد حبسوا أنفسهم في الصوامع فذروهم وما حبسوا أنفسهم له، وستجدون أقواما قد فحصوا عن أوساط رؤوسهم فاضربوا ما فحصوا عنه بالسيف، وذلك بأن الله يقول: {فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ} [التوبة: 12]"، ...وأما الراهب الذي يعاون أهل دينه بيده ولسانه مثل أن يكون له رأي يرجعون إليه في القتال أو نوع من التحضيض فهذا يُقتل باتفاق العلماء إذا قُدر عليه وتُؤخذ منه الجزية وإن كان حبيسا منفردا في متعبده.

...فهل يقول عالم إن أئمة الكفر الذين يصدون عوامهم عن سبيل الله ويأكلون أموال الناس بالباطل ويرضون بأن يُتخذوا أربابا من دون الله لا يُقاتَلون ولا تؤخذ منهم الجزية مع كونها تؤخذ من العامة الذين هم أقل منهم ضررا في الدين وأقل أموالا؟ لا يقوله من يدري ما يقول، وإنما وقعت الشبهة لما في لفظ الراهب من الإجمال والاشتراك" انتهى كلامه. [مجموع الفتاوى].

• حتى إذا أثخنتموهم فشدّوا الوثاق..

إذا علمنا إباحة دم النصارى المحاربين، علمنا أن سبيهم واسترقاقهم مباح أيضا، وكذلك أسرهم وفداؤهم بالأسرى أو بالمال بعد الإثخان فيهم، لقوله تعالى: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} [محمد: 4].

فللمسلمين في مصر وغيرها من ديار الكفر أن يأسروا من النصارى، بعد الإثخان فيهم، كبارهم وصغارهم، رجالهم ونسائهم، ويفادوهم بإخوانهم وأخواتهم من المأسورين عند الطواغيت، فإن نفوس النصارى عندهم غالية نفيسة، ومن ورائهم الدول الصليبية تطالب بهم وتدافع عنهم، وكذلك لهم أن يفدوهم بالمال، والفداء بالأسرى أفضل، ولهم أيضا أن يمنّوا عليهم بإطلاق سراحهم إن رأوا في ذلك مصلحة للمسلمين.


- المصدر: صحيفة النبأ - العدد 77
الخميس 23 رجب 1438 ه‍ـ

أخي المسلم.. لقراءة المقال كاملاً، اطلبه عن طريق تواصلنا، تيليجرام:
@WMC111ARt
...المزيد

مقال: إضاءات على عمليات استهداف النصارى المحاربين في مصر 4/5 • فقاتلوا أئمة الكفر وكذلك ...

مقال:
إضاءات على عمليات استهداف النصارى المحاربين في مصر

4/5
• فقاتلوا أئمة الكفر

وكذلك الأمر بالنسبة للرهبان الذين ورد الأمر -في الأصل- بالكف عنهم، لقول أبي بكر -رضي الله عنه- ليزيد بن أبي سفيان: (إنك ستجد قوما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله، فذرهم وما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم له) [رواه مالك]، فإن الحكم عليهم بالقتل يختلف بحسب موقفهم من قومهم، فمن كان منهم مفارقا لقومه، معتزلا في صومعته، لا يخالطهم في مسكن، ولا ينفعهم برأي، فإنه يُترك ما دام على ذلك.

وأما من كان مخالطا لهم، أو داعيا إلى دينهم الباطل، أو ناصحا لهم ومشيرا عليهم، فإن حكمه لا يختلف عن حكم بقية المقاتلة منهم، بل هو أكثر كفرا وحرابة منهم، وعلى هذا فرَّق الفقهاء بين الرهبان المنقطعين في الصوامع والفلوات، والقسيسين القائمين على الكنائس، فإن الآخِرين يُقتَلون ويسترَقُّون بخلاف الأولين، مع انتفاء عصمة الدم عن أولئك الرهبان، لبقائهم على الشرك والكفر بالله العظيم.

ولهذا فإنه يُتقرب إلى الله باستهداف القسيسين والرهبان وغيرهم (من يقوم على كنائس النصارى المحاربين، ومنهم نصارى مصر) في أنفسهم؛ بالإيذاء والقتل، بل إن هؤلاء هم أئمة الكفر، وهم الطواغيت المعبودون من دون الله الذين قال تعالى فيهم: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} [التوبة: 31]، وفي قتلهم أعظم الأجر والمثوبة، بإذن الله.

قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: "الرهبان الذين تنازع العلماء في قتلهم وأخذ الجزية منهم هم المذكورون في الحديث المأثور عن خليفة رسول الله أبي بكر الصديق رضي الله عنه، أنه قال في وصيتة ليزيد بن أبي سفيان لما بعثه أميرا على فتح الشام فقال له في وصيته: "وستجدون أقواما قد حبسوا أنفسهم في الصوامع فذروهم وما حبسوا أنفسهم له، وستجدون أقواما قد فحصوا عن أوساط رؤوسهم فاضربوا ما فحصوا عنه بالسيف، وذلك بأن الله يقول: {فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ} [التوبة: 12]"، ...وأما الراهب الذي يعاون أهل دينه بيده ولسانه مثل أن يكون له رأي يرجعون إليه في القتال أو نوع من التحضيض فهذا يُقتل باتفاق العلماء إذا قُدر عليه وتُؤخذ منه الجزية وإن كان حبيسا منفردا في متعبده.

...فهل يقول عالم إن أئمة الكفر الذين يصدون عوامهم عن سبيل الله ويأكلون أموال الناس بالباطل ويرضون بأن يُتخذوا أربابا من دون الله لا يُقاتَلون ولا تؤخذ منهم الجزية مع كونها تؤخذ من العامة الذين هم أقل منهم ضررا في الدين وأقل أموالا؟ لا يقوله من يدري ما يقول، وإنما وقعت الشبهة لما في لفظ الراهب من الإجمال والاشتراك" انتهى كلامه. [مجموع الفتاوى].

• حتى إذا أثخنتموهم فشدّوا الوثاق..

إذا علمنا إباحة دم النصارى المحاربين، علمنا أن سبيهم واسترقاقهم مباح أيضا، وكذلك أسرهم وفداؤهم بالأسرى أو بالمال بعد الإثخان فيهم، لقوله تعالى: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} [محمد: 4].

فللمسلمين في مصر وغيرها من ديار الكفر أن يأسروا من النصارى، بعد الإثخان فيهم، كبارهم وصغارهم، رجالهم ونسائهم، ويفادوهم بإخوانهم وأخواتهم من المأسورين عند الطواغيت، فإن نفوس النصارى عندهم غالية نفيسة، ومن ورائهم الدول الصليبية تطالب بهم وتدافع عنهم، وكذلك لهم أن يفدوهم بالمال، والفداء بالأسرى أفضل، ولهم أيضا أن يمنّوا عليهم بإطلاق سراحهم إن رأوا في ذلك مصلحة للمسلمين.


- المصدر: صحيفة النبأ - العدد 77
الخميس 23 رجب 1438 ه‍ـ

أخي المسلم.. لقراءة المقال كاملاً، اطلبه عن طريق تواصلنا، تيليجرام:
@WMC111ARt
...المزيد

مقال: إضاءات على عمليات استهداف النصارى المحاربين في مصر 3/5 • نصارى مصر حربيون إن النصارى ...

مقال:
إضاءات على عمليات استهداف النصارى المحاربين في مصر

3/5
• نصارى مصر حربيون

إن النصارى المقيمين في مصر اليوم هم كفار حربيون، والحربي هو غير الذمي والمستأمن، سواء كان مقاتلا أم غير مقاتل، أو ممن يطعن في دين الإسلام أو لا يطعن، أو من يعتدي على دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم أو لا يفعل ذلك، فكيف بنصارى مصر وهم واقعون في ذلك العداء كله.

فنصارى مصر يمتلكون السلاح الذي يعدونه لقتال المسلمين، بل هم مباشرون لهذا القتال من خلال اعتدائهم المستمر على من يسلم من النصارى، وخطفهم، وقتلهم، وفتنتهم عن دينهم حتى يعودوا إلى الشرك، ومن خلال انتماء الكثيرين منهم إلى جيش الطاغوت، وأجهزة أمنه ومخابراته، وشرطته، التي تحارب المسلمين، وتحرس شريعة الطاغوت، وهم من أخلص مؤيدي الطاغوت السيسي في مصر، وأقرب حلفائه إليه، وأوفى شركائه في حربه على الإسلام والمسلمين، وكذلك هم وقساوستهم ورهبانهم من أكثر من يطعن في دين الإسلام، وفي القرآن الكريم والرسول صلى الله عليه وسلم، فهم من أئمة الكفر الذين أمر الله -سبحانه- بقتالهم، وقد قال الله تعالى: {وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ} [التوبة: 12].

• هم منهم..

ومع استباحة دماء النصارى المحاربين عموما، ومنهم نصارى مصر، فإن الاستهداف يكون للمقاتِلة منهم، وهم من يقدر على حمل السلاح وإن لم يحمله على الحقيقة ولمن يعين المقاتلة بالرأي والمشورة، أما من لا يحمل السلاح عادة كالنساء والأطفال والشيوخ والعجائز فإنهم يُسترقُّون ولا يُقتلون في الأصل، مع الحكم بعدم حرمة دمائهم لأنهم باقون على شركهم، والأطفال تبع لآبائهم، ومن حمل السلاح منهم ولو كان طفلا أو امرأة فإنه يُقتل، ومن شارك بالرأي والمشورة ولو من الشيوخ والعجائز فإنه يقتل، لإقرار النبي -صلى الله عليه وسلم- صحابته على قتل دريد بن الصمة بعد حنين، وكان شيخا هرما، لا يقدر على قتال، ولكنه كان ذا رأي ومشورة في قومه، والقصة في الصحيحين وغيرهما من كتب السنة.

ومن يُقتل من نساء النصارى المحاربين غير المقاتلات، وأطفالهم، فتبعا لا قصدا، فإن دماءهم هدر كدماء المقاتلة، لأن دماءهم غير معصومة بالإسلام أو العهد وبهذا بوَّب البخاري، رحمه الله تعالى [باب أهل الدار يُبيَّتون، فيصاب الولدان والذراري]، وروى حديث الصعب بن جَثَّامة قال: "سُئل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الذراري من المشركين يُبيَّتون، فيصيبون من نسائهم وذراريهم، فقال: (هم منهم)" [متفق عليه].

فقتل هؤلاء النساء والذراري يكون تبعا لا قصدا في الإغارة، كأن يُقتلوا في بيات المجاهدين بحيث يصعب عليهم تمييز المقاتلين من غيرهم، أو يُقتلوا برميهم بالسلاح الذي يعم ضرره كالقصف بالمدفعية والصواريخ، أو تفجير الأحزمة الناسفة والسيارات المفخخة في أماكن تواجد مقاتلتهم، وهم مخالطون لهم، والدليل على جواز رميهم بهذه الأسلحة فعل النبي صلى الله عليه وسلم، بنصبه المنجنيق على أهل الطائف مع وجود من لا يُقصدون بالقتل داخل الحصون واختلاطهم بالمقاتلة بحيث لا يمكن التمييز بينهم، وكذلك فعل عمرو بن العاص لما نصب المنجنيق على أهل الإسكندرية. قال الإمام البغوي -رحمه الله- في باب البيات: "وفيه دليل على جواز البيات، وقتل أهل الشرك على الغَرَّة والغفلة، وإن كان فيه إصابة ذراريهم ونسائهم، وأن النهي عن قتل نسائهم وصبيانهم في حال التميز والتفرُّد، وكذلك إذا كانوا في حصن، جاز نصب المنجنيق عليهم، والرمي إليهم بالنار، وتغريقهم، فقد نصب النبي -صلى الله عليه وسلم- على أهل الطائف منجنيقا أو عرّادة، وشن الغارة على بني المصطلق غارِّين، وأمر بالبيات والتحريق" [شرح السنة].


- المصدر: صحيفة النبأ - العدد 77
الخميس 23 رجب 1438 ه‍ـ

أخي المسلم.. لقراءة المقال كاملاً، اطلبه عن طريق تواصلنا، تيليجرام:
@WMC111ARt
...المزيد

مقال: إضاءات على عمليات استهداف النصارى المحاربين في مصر 3/5 • نصارى مصر حربيون إن النصارى ...

مقال:
إضاءات على عمليات استهداف النصارى المحاربين في مصر

3/5
• نصارى مصر حربيون

إن النصارى المقيمين في مصر اليوم هم كفار حربيون، والحربي هو غير الذمي والمستأمن، سواء كان مقاتلا أم غير مقاتل، أو ممن يطعن في دين الإسلام أو لا يطعن، أو من يعتدي على دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم أو لا يفعل ذلك، فكيف بنصارى مصر وهم واقعون في ذلك العداء كله.

فنصارى مصر يمتلكون السلاح الذي يعدونه لقتال المسلمين، بل هم مباشرون لهذا القتال من خلال اعتدائهم المستمر على من يسلم من النصارى، وخطفهم، وقتلهم، وفتنتهم عن دينهم حتى يعودوا إلى الشرك، ومن خلال انتماء الكثيرين منهم إلى جيش الطاغوت، وأجهزة أمنه ومخابراته، وشرطته، التي تحارب المسلمين، وتحرس شريعة الطاغوت، وهم من أخلص مؤيدي الطاغوت السيسي في مصر، وأقرب حلفائه إليه، وأوفى شركائه في حربه على الإسلام والمسلمين، وكذلك هم وقساوستهم ورهبانهم من أكثر من يطعن في دين الإسلام، وفي القرآن الكريم والرسول صلى الله عليه وسلم، فهم من أئمة الكفر الذين أمر الله -سبحانه- بقتالهم، وقد قال الله تعالى: {وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ} [التوبة: 12].

• هم منهم..

ومع استباحة دماء النصارى المحاربين عموما، ومنهم نصارى مصر، فإن الاستهداف يكون للمقاتِلة منهم، وهم من يقدر على حمل السلاح وإن لم يحمله على الحقيقة ولمن يعين المقاتلة بالرأي والمشورة، أما من لا يحمل السلاح عادة كالنساء والأطفال والشيوخ والعجائز فإنهم يُسترقُّون ولا يُقتلون في الأصل، مع الحكم بعدم حرمة دمائهم لأنهم باقون على شركهم، والأطفال تبع لآبائهم، ومن حمل السلاح منهم ولو كان طفلا أو امرأة فإنه يُقتل، ومن شارك بالرأي والمشورة ولو من الشيوخ والعجائز فإنه يقتل، لإقرار النبي -صلى الله عليه وسلم- صحابته على قتل دريد بن الصمة بعد حنين، وكان شيخا هرما، لا يقدر على قتال، ولكنه كان ذا رأي ومشورة في قومه، والقصة في الصحيحين وغيرهما من كتب السنة.

ومن يُقتل من نساء النصارى المحاربين غير المقاتلات، وأطفالهم، فتبعا لا قصدا، فإن دماءهم هدر كدماء المقاتلة، لأن دماءهم غير معصومة بالإسلام أو العهد وبهذا بوَّب البخاري، رحمه الله تعالى [باب أهل الدار يُبيَّتون، فيصاب الولدان والذراري]، وروى حديث الصعب بن جَثَّامة قال: "سُئل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الذراري من المشركين يُبيَّتون، فيصيبون من نسائهم وذراريهم، فقال: (هم منهم)" [متفق عليه].

فقتل هؤلاء النساء والذراري يكون تبعا لا قصدا في الإغارة، كأن يُقتلوا في بيات المجاهدين بحيث يصعب عليهم تمييز المقاتلين من غيرهم، أو يُقتلوا برميهم بالسلاح الذي يعم ضرره كالقصف بالمدفعية والصواريخ، أو تفجير الأحزمة الناسفة والسيارات المفخخة في أماكن تواجد مقاتلتهم، وهم مخالطون لهم، والدليل على جواز رميهم بهذه الأسلحة فعل النبي صلى الله عليه وسلم، بنصبه المنجنيق على أهل الطائف مع وجود من لا يُقصدون بالقتل داخل الحصون واختلاطهم بالمقاتلة بحيث لا يمكن التمييز بينهم، وكذلك فعل عمرو بن العاص لما نصب المنجنيق على أهل الإسكندرية. قال الإمام البغوي -رحمه الله- في باب البيات: "وفيه دليل على جواز البيات، وقتل أهل الشرك على الغَرَّة والغفلة، وإن كان فيه إصابة ذراريهم ونسائهم، وأن النهي عن قتل نسائهم وصبيانهم في حال التميز والتفرُّد، وكذلك إذا كانوا في حصن، جاز نصب المنجنيق عليهم، والرمي إليهم بالنار، وتغريقهم، فقد نصب النبي -صلى الله عليه وسلم- على أهل الطائف منجنيقا أو عرّادة، وشن الغارة على بني المصطلق غارِّين، وأمر بالبيات والتحريق" [شرح السنة].


- المصدر: صحيفة النبأ - العدد 77
الخميس 23 رجب 1438 ه‍ـ

أخي المسلم.. لقراءة المقال كاملاً، اطلبه عن طريق تواصلنا، تيليجرام:
@WMC111ARt
...المزيد

مقال: إضاءات على عمليات استهداف النصارى المحاربين في مصر 2/5 • لا عصمة لدماءهم إلا بإيمان أو ...

مقال:
إضاءات على عمليات استهداف النصارى المحاربين في مصر

2/5
• لا عصمة لدماءهم إلا بإيمان أو أمان

والنصارى في مصر وغيرها من بلاد المسلمين هم ممن أجاز الله -تعالى- أن يعصموا دماءهم بدخولهم في ذمة المسلمين، وأدائهم الجزية وهم صاغرون، لقوله سبحانه: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29].

فإن فعلوا ذلك صاروا معصومي الدماء والأموال والأعراض، إلا بحق الإسلام، والنصوص في تعظيم حرمة دماء المعاهَدين والذميين والمستأمنين كثيرة مشهورة، منها قوله، صلى الله عليه وسلم: (من قتل نفساً معاهداً لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاماً) [رواه البخاري]، وفي رواية أحمد وغيره: (من قتل قتيلا من أهل الذمة...)، وقول عمر بن الخطاب، رضي الله عنه: (وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله -صلى الله عليه وسلم- أن يُوفَى لهم بعهدهم، وأن يُقاتَل من ورائهم، ولا يُكلّفوا إلا طاقتهم) [رواه البخاري].
وعلى هذا مضت فيهم سنة أولياء الله من أهل القرون المفضلة، فأمّنوا من دخل في ذمتهم، طالما بقي على شروط المسلمين، ووفى بعقده معهم، فمن نكث عهده منهم فلا عهد له ولا ذمة، سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في اليهود، وكان قد اشترط عليهم "أن لا يكتموا ولا يُغيِّبوا شيئا، فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عصمة" [رواه ابن حبان]، فلما تبيَّن له أنهم كتموا عنه قسما من المال، وهو مال لحيي بن أخطب، (قتل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ابني أبي حقيق، وأحدهما زوج صفية بنت حيي بن أخطب، وسبى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نساءهم وذراريهم، وقسم أموالهم للنكث الذي نكثوه) [رواه ابن حبان في صحيحه والبيهقي في سننه].

وأمان المسلم للمشرك ملزم للمسلمين أن يكفوا أيديهم عنه كما في الحديث المتفق عليه أن علياً -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (ذِمَّة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يُقبل منه عدل ولا صرف)، وكذلك ما جاء عن علي -رضي الله عنه- عن النبي، صلى الله عليه وسلم: (المؤمنون تتكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ألا لا يُقتَل مؤمنٌ بكافر، ولا ذو عهد في عهده) [رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي].

• نصارى مصر حربيون

إن النصارى المقيمين في مصر اليوم هم كفار حربيون، والحربي هو غير الذمي والمستأمن، سواء كان مقاتلا أم غير مقاتل، أو ممن يطعن في دين الإسلام أو لا يطعن، أو من يعتدي على دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم أو لا يفعل ذلك، فكيف بنصارى مصر وهم واقعون في ذلك العداء كله.

فنصارى مصر يمتلكون السلاح الذي يعدونه لقتال المسلمين، بل هم مباشرون لهذا القتال من خلال اعتدائهم المستمر على من يسلم من النصارى، وخطفهم، وقتلهم، وفتنتهم عن دينهم حتى يعودوا إلى الشرك، ومن خلال انتماء الكثيرين منهم إلى جيش الطاغوت، وأجهزة أمنه ومخابراته، وشرطته، التي تحارب المسلمين، وتحرس شريعة الطاغوت، وهم من أخلص مؤيدي الطاغوت السيسي في مصر، وأقرب حلفائه إليه، وأوفى شركائه في حربه على الإسلام والمسلمين، وكذلك هم وقساوستهم ورهبانهم من أكثر من يطعن في دين الإسلام، وفي القرآن الكريم والرسول صلى الله عليه وسلم، فهم من أئمة الكفر الذين أمر الله -سبحانه- بقتالهم، وقد قال الله تعالى: {وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ} [التوبة: 12].


- المصدر: صحيفة النبأ - العدد 77
الخميس 23 رجب 1438 ه‍ـ

أخي المسلم.. لقراءة المقال كاملاً، اطلبه عن طريق تواصلنا، تيليجرام:
@WMC111ARt
...المزيد

مقال: إضاءات على عمليات استهداف النصارى المحاربين في مصر 2/5 • لا عصمة لدماءهم إلا بإيمان أو ...

مقال:
إضاءات على عمليات استهداف النصارى المحاربين في مصر

2/5
• لا عصمة لدماءهم إلا بإيمان أو أمان

والنصارى في مصر وغيرها من بلاد المسلمين هم ممن أجاز الله -تعالى- أن يعصموا دماءهم بدخولهم في ذمة المسلمين، وأدائهم الجزية وهم صاغرون، لقوله سبحانه: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29].

فإن فعلوا ذلك صاروا معصومي الدماء والأموال والأعراض، إلا بحق الإسلام، والنصوص في تعظيم حرمة دماء المعاهَدين والذميين والمستأمنين كثيرة مشهورة، منها قوله، صلى الله عليه وسلم: (من قتل نفساً معاهداً لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاماً) [رواه البخاري]، وفي رواية أحمد وغيره: (من قتل قتيلا من أهل الذمة...)، وقول عمر بن الخطاب، رضي الله عنه: (وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله -صلى الله عليه وسلم- أن يُوفَى لهم بعهدهم، وأن يُقاتَل من ورائهم، ولا يُكلّفوا إلا طاقتهم) [رواه البخاري].
وعلى هذا مضت فيهم سنة أولياء الله من أهل القرون المفضلة، فأمّنوا من دخل في ذمتهم، طالما بقي على شروط المسلمين، ووفى بعقده معهم، فمن نكث عهده منهم فلا عهد له ولا ذمة، سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في اليهود، وكان قد اشترط عليهم "أن لا يكتموا ولا يُغيِّبوا شيئا، فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عصمة" [رواه ابن حبان]، فلما تبيَّن له أنهم كتموا عنه قسما من المال، وهو مال لحيي بن أخطب، (قتل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ابني أبي حقيق، وأحدهما زوج صفية بنت حيي بن أخطب، وسبى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نساءهم وذراريهم، وقسم أموالهم للنكث الذي نكثوه) [رواه ابن حبان في صحيحه والبيهقي في سننه].

وأمان المسلم للمشرك ملزم للمسلمين أن يكفوا أيديهم عنه كما في الحديث المتفق عليه أن علياً -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (ذِمَّة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يُقبل منه عدل ولا صرف)، وكذلك ما جاء عن علي -رضي الله عنه- عن النبي، صلى الله عليه وسلم: (المؤمنون تتكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ألا لا يُقتَل مؤمنٌ بكافر، ولا ذو عهد في عهده) [رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي].

• نصارى مصر حربيون

إن النصارى المقيمين في مصر اليوم هم كفار حربيون، والحربي هو غير الذمي والمستأمن، سواء كان مقاتلا أم غير مقاتل، أو ممن يطعن في دين الإسلام أو لا يطعن، أو من يعتدي على دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم أو لا يفعل ذلك، فكيف بنصارى مصر وهم واقعون في ذلك العداء كله.

فنصارى مصر يمتلكون السلاح الذي يعدونه لقتال المسلمين، بل هم مباشرون لهذا القتال من خلال اعتدائهم المستمر على من يسلم من النصارى، وخطفهم، وقتلهم، وفتنتهم عن دينهم حتى يعودوا إلى الشرك، ومن خلال انتماء الكثيرين منهم إلى جيش الطاغوت، وأجهزة أمنه ومخابراته، وشرطته، التي تحارب المسلمين، وتحرس شريعة الطاغوت، وهم من أخلص مؤيدي الطاغوت السيسي في مصر، وأقرب حلفائه إليه، وأوفى شركائه في حربه على الإسلام والمسلمين، وكذلك هم وقساوستهم ورهبانهم من أكثر من يطعن في دين الإسلام، وفي القرآن الكريم والرسول صلى الله عليه وسلم، فهم من أئمة الكفر الذين أمر الله -سبحانه- بقتالهم، وقد قال الله تعالى: {وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ} [التوبة: 12].


- المصدر: صحيفة النبأ - العدد 77
الخميس 23 رجب 1438 ه‍ـ

أخي المسلم.. لقراءة المقال كاملاً، اطلبه عن طريق تواصلنا، تيليجرام:
@WMC111ARt
...المزيد

مقال: إضاءات على عمليات استهداف النصارى المحاربين في مصر 1/5 في الوقت الذي يُقتل فيه المسلمون في ...

مقال:
إضاءات على عمليات استهداف النصارى المحاربين في مصر
1/5
في الوقت الذي يُقتل فيه المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها، رجالا ونساء، كهولا وأطفالا، وتُسلَّط عليهم كلُّ أنواع الأسلحة المدمِّرة التي يصبها المشركون والمرتدون على قراهم وبلداتهم صبا، ينشغل علماء السوء ودعاة الضلالة، وطواغيت الأحزاب الديموقراطية بالبكاء على كل مشرك تناله يد المجاهدين، والتبرؤ من كل هجوم على أوليائهم من الصليبيين، زاعمين أن هذه الأفعال لا يُحِلها الإسلام، متهمين من يقوم بها بتشويه صورة هذا الدين، بل وتمتد ألسنتهم الآثمة وأقلامهم النجسة لتعطي لأولئك الكفار الحربيين عصمة في دمائهم وأموالهم، وتطعن في الموحدين الأخيار الذين أقاموا في المشركين حكم رب العالمين، وجددوا بأفعالهم المباركة لا بأقوالهم فحسب أحكاما شرعية سعى الطواغيت وأولياؤهم إلى محوها أو استبدالها.

وكان من هذه الأعمال المباركة، الهجمات المتلاحقة التي شنّها جنود الدولة الإسلامية في مصر وسيناء على النصارى المحاربين في تلك البلاد، فاستهدفوهم بالقتل والاغتيال، وتقصَّدوا كنائسهم بالتحريق والتفجير، فأعظموا فيهم النكاية، وأبلغوا فيهم الجراح، وكان آخر الهجمات المباركة عليهم، التفجيران المتزامنان على اثنتين من أكبر كنائسهم في شمال مصر وجنوبها، في الإسكندرية وطنطا، يوم عيدهم، صبيحة الأحد الثاني عشر من شهر رجب من العام الهجري 1438، حيث قُتل وجُرح من النصارى المشركين وأوليائهم من جنود الطاغوت المرتدين أكثر من 200، ولله الحمد من قبل ومن بعد.

وسنحاول في هذه المقالة المختصرة إلقاء الضوء على حال النصارى في مصر، وحكم الإسلام في دمائهم وأموالهم وأعراضهم وكنائسهم، ليحيى من حيّ عن بينة ويهلك من هلك عن بينة، والله الهادي إلى سواء السبيل.

• فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم..

إن الأصل في دماء المشركين الإباحة لقوله تعالى: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 5]، فالشرك بالله مُبيح للقتل، والإيمان به عاصم منه، كما قال عليه الصلاة والسلام: (أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله عصم منِّي ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله) [متفق عليه].

ولا يعصم المشركون دماءهم إلا بذمة، أو عهد، أو أمان، فتكون عصمتها بذلك حكما طارئا، فمتى ما زال عنهم ذلك الحكم، بنقضهم العقد أو العهد، أو انتهاء أمد العهد أو الأمان، عادت دماؤهم إلى أصل حكمها بالإباحة، ولا خلاف في ذلك بين المسلمين.


• لا عصمة لدماءهم إلا بإيمان أو أمان

والنصارى في مصر وغيرها من بلاد المسلمين هم ممن أجاز الله -تعالى- أن يعصموا دماءهم بدخولهم في ذمة المسلمين، وأدائهم الجزية وهم صاغرون، لقوله سبحانه: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29].

فإن فعلوا ذلك صاروا معصومي الدماء والأموال والأعراض، إلا بحق الإسلام، والنصوص في تعظيم حرمة دماء المعاهَدين والذميين والمستأمنين كثيرة مشهورة، منها قوله، صلى الله عليه وسلم: (من قتل نفساً معاهداً لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاماً) [رواه البخاري]، وفي رواية أحمد وغيره: (من قتل قتيلا من أهل الذمة...)، وقول عمر بن الخطاب، رضي الله عنه: (وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله -صلى الله عليه وسلم- أن يُوفَى لهم بعهدهم، وأن يُقاتَل من ورائهم، ولا يُكلّفوا إلا طاقتهم) [رواه البخاري].

وعلى هذا مضت فيهم سنة أولياء الله من أهل القرون المفضلة، فأمّنوا من دخل في ذمتهم، طالما بقي على شروط المسلمين، ووفى بعقده معهم، فمن نكث عهده منهم فلا عهد له ولا ذمة، سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في اليهود، وكان قد اشترط عليهم "أن لا يكتموا ولا يُغيِّبوا شيئا، فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عصمة" [رواه ابن حبان]، فلما تبيَّن له أنهم كتموا عنه قسما من المال، وهو مال لحيي بن أخطب، (قتل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ابني أبي حقيق، وأحدهما زوج صفية بنت حيي بن أخطب، وسبى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نساءهم وذراريهم، وقسم أموالهم للنكث الذي نكثوه) [رواه ابن حبان في صحيحه والبيهقي في سننه].


- المصدر: صحيفة النبأ - العدد 77
الخميس 23 رجب 1438 ه‍ـ

أخي المسلم.. لقراءة المقال كاملاً، اطلبه عن طريق تواصلنا، تيليجرام:
@WMC111ARt
...المزيد

مقال: إضاءات على عمليات استهداف النصارى المحاربين في مصر 1/5 في الوقت الذي يُقتل فيه المسلمون في ...

مقال:
إضاءات على عمليات استهداف النصارى المحاربين في مصر
1/5
في الوقت الذي يُقتل فيه المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها، رجالا ونساء، كهولا وأطفالا، وتُسلَّط عليهم كلُّ أنواع الأسلحة المدمِّرة التي يصبها المشركون والمرتدون على قراهم وبلداتهم صبا، ينشغل علماء السوء ودعاة الضلالة، وطواغيت الأحزاب الديموقراطية بالبكاء على كل مشرك تناله يد المجاهدين، والتبرؤ من كل هجوم على أوليائهم من الصليبيين، زاعمين أن هذه الأفعال لا يُحِلها الإسلام، متهمين من يقوم بها بتشويه صورة هذا الدين، بل وتمتد ألسنتهم الآثمة وأقلامهم النجسة لتعطي لأولئك الكفار الحربيين عصمة في دمائهم وأموالهم، وتطعن في الموحدين الأخيار الذين أقاموا في المشركين حكم رب العالمين، وجددوا بأفعالهم المباركة لا بأقوالهم فحسب أحكاما شرعية سعى الطواغيت وأولياؤهم إلى محوها أو استبدالها.

وكان من هذه الأعمال المباركة، الهجمات المتلاحقة التي شنّها جنود الدولة الإسلامية في مصر وسيناء على النصارى المحاربين في تلك البلاد، فاستهدفوهم بالقتل والاغتيال، وتقصَّدوا كنائسهم بالتحريق والتفجير، فأعظموا فيهم النكاية، وأبلغوا فيهم الجراح، وكان آخر الهجمات المباركة عليهم، التفجيران المتزامنان على اثنتين من أكبر كنائسهم في شمال مصر وجنوبها، في الإسكندرية وطنطا، يوم عيدهم، صبيحة الأحد الثاني عشر من شهر رجب من العام الهجري 1438، حيث قُتل وجُرح من النصارى المشركين وأوليائهم من جنود الطاغوت المرتدين أكثر من 200، ولله الحمد من قبل ومن بعد.

وسنحاول في هذه المقالة المختصرة إلقاء الضوء على حال النصارى في مصر، وحكم الإسلام في دمائهم وأموالهم وأعراضهم وكنائسهم، ليحيى من حيّ عن بينة ويهلك من هلك عن بينة، والله الهادي إلى سواء السبيل.

• فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم..

إن الأصل في دماء المشركين الإباحة لقوله تعالى: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 5]، فالشرك بالله مُبيح للقتل، والإيمان به عاصم منه، كما قال عليه الصلاة والسلام: (أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله عصم منِّي ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله) [متفق عليه].

ولا يعصم المشركون دماءهم إلا بذمة، أو عهد، أو أمان، فتكون عصمتها بذلك حكما طارئا، فمتى ما زال عنهم ذلك الحكم، بنقضهم العقد أو العهد، أو انتهاء أمد العهد أو الأمان، عادت دماؤهم إلى أصل حكمها بالإباحة، ولا خلاف في ذلك بين المسلمين.


• لا عصمة لدماءهم إلا بإيمان أو أمان

والنصارى في مصر وغيرها من بلاد المسلمين هم ممن أجاز الله -تعالى- أن يعصموا دماءهم بدخولهم في ذمة المسلمين، وأدائهم الجزية وهم صاغرون، لقوله سبحانه: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29].

فإن فعلوا ذلك صاروا معصومي الدماء والأموال والأعراض، إلا بحق الإسلام، والنصوص في تعظيم حرمة دماء المعاهَدين والذميين والمستأمنين كثيرة مشهورة، منها قوله، صلى الله عليه وسلم: (من قتل نفساً معاهداً لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاماً) [رواه البخاري]، وفي رواية أحمد وغيره: (من قتل قتيلا من أهل الذمة...)، وقول عمر بن الخطاب، رضي الله عنه: (وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله -صلى الله عليه وسلم- أن يُوفَى لهم بعهدهم، وأن يُقاتَل من ورائهم، ولا يُكلّفوا إلا طاقتهم) [رواه البخاري].

وعلى هذا مضت فيهم سنة أولياء الله من أهل القرون المفضلة، فأمّنوا من دخل في ذمتهم، طالما بقي على شروط المسلمين، ووفى بعقده معهم، فمن نكث عهده منهم فلا عهد له ولا ذمة، سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في اليهود، وكان قد اشترط عليهم "أن لا يكتموا ولا يُغيِّبوا شيئا، فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عصمة" [رواه ابن حبان]، فلما تبيَّن له أنهم كتموا عنه قسما من المال، وهو مال لحيي بن أخطب، (قتل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ابني أبي حقيق، وأحدهما زوج صفية بنت حيي بن أخطب، وسبى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نساءهم وذراريهم، وقسم أموالهم للنكث الذي نكثوه) [رواه ابن حبان في صحيحه والبيهقي في سننه].


- المصدر: صحيفة النبأ - العدد 77
الخميس 23 رجب 1438 ه‍ـ

أخي المسلم.. لقراءة المقال كاملاً، اطلبه عن طريق تواصلنا، تيليجرام:
@WMC111ARt
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
4 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً