إن للبيت ربّاً يحميه. هذه الكلمات قالها عبد المطلب ردّاً على إبرَهة الأشرم حين أراد أن يهدم ...

إن للبيت ربّاً يحميه.
هذه الكلمات قالها عبد المطلب ردّاً على إبرَهة الأشرم حين أراد أن يهدم الكعبة.
فللبيت رباً يحميه, وللفقير رباً يُغنيه, وللحزين رباً يسعده, وللمظلوم رباً ينصره, وللمسافر رباً يعينه, وللضال رباً يهديه, وللحائر رباً يرشده, وللجبار رباً يقصمه, أنت! أنت! لك رباً يرزقك, لك رباً ينصرك, لك رباً يسعدك, لك رباً يحميك, لك رباً يفرج همومك وغمومك وأحزانك, لكن استعن بالله في جميع أمورك, ييسر لك أُمورك, ويفرج عنك همومك, ويرزقك من حيث لا تحتسب.
إذا سألت فأسال الله, وإذا استعنت فاستعن بالله, وإذا عزمت فتوكل على الله, وإذا أحببت فحب في الله, وإذا بغضت فابغض في الله, توكل على الله وفوض الأمر إليه, وارض بحكمه, والجأ إليه, واعتمد عليه, فهو حسبك وكافيك ومُعينك وناصرك.
إذا أصابك همٌّ فألجأ إلى الله وتبتل إليه تبتيلا, إذا أصابك مكروه فادعو الله أن يفرج عنك, إذا شعرت بالفقر فاسأل الله الغني الحميد, إذا أردت سعادة قلبك وراحته وشعوره بالطمأنينة والوقار والأمن, توكل على الله ومن يتوكل على فهو حسبه.
كل ما تحتاجه اطلبه من الله, العبد بحاجة إلى إله، وفي ضرورة إلى مولى، ولابد في الإله من القدرة والنصرة، والحكم، والغنم، والغناء والقوة، والبقاء. والمتصف بذلك هو الواحد الأحد الملك المهيمن، -جل في علاه-.
فليس في الكائنات ما يسكن العبد إليه ويطمئن به، ويتنعم بالتوجه إليه إلا الله –سبحانه-، فهو ملاذ الخائفين، ومعاذ الملجئين، وغوث المستغيثين، وجار المستجيرين{إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ}(){وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ}(){لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ}() فعلم بالضرورة اضطرار العبد إلى إلهه ومولاه وكافيه وناصره، وهو اتصال الفاني بالباقي، والضعيف بالقوي، والفقير بالغني، وكل من لم يتخذ الله ربا وإلها، واتخذ غيره من الأشياء والصور والمحبوبات والمرغوبات، فصار عبدا لها وخادما؛ فنال ما ناله من الشقاء والتعب والفقر وفي الأثر: وعزتي وعظمتي وجلالي! ما من عبد آثر هواه على هواي, إلا كثرت همومه وفرقت عليه ضيعته, ونزعت الغنى من قلبه, وجعلت الفقر بين عينيه, ثم لم أبال في أي أوديتها هلك().
فالعبد بحاجة إلى رباً يعينه ويحميه أعظم من حاجة الجسد إلى الروح، والعين إلى نورها، بل ليس لهذه الحاجة نظير تقاس به، فالعبد لا بد له من إلهه الحق في كل حالة, وكل دقيقة, وكل طرفة عين، وضرورته وحاجته إليه لا تشبهها ضرورة ولا حاجة، بل هي فوق كل ضرورة وأعظم من كل حاجة..

📙📙 من كتاب دروب السعادة وكسر شوكة الأحزان. ص:(82)
🖋🖋 أبي الليث العريقي، هشام عبده حبيب عبيد ناصر العريقي.
ملاحظة/ المصادر والمراجع في متن الكتاب او على نسخة pdf.
...المزيد

لا تنسى نصيبك من الميراث. الواحد يطالب إخوانه أو من بقوا من الورثة أن يُعطوه من ميراث أبيه ...

لا تنسى نصيبك من الميراث.
الواحد يطالب إخوانه أو من بقوا من الورثة أن يُعطوه من ميراث أبيه المُتوفى ليتنقنق ويتمتع بالعيش مما اكتسبه أبوه في حياته.
فكذلك الأنبياء كانوا أهل علم, ولما ماتوا لم يتركوا خلفهم شيء من متاع الدنيا الفاني ليكون ميراثا؛ لأن الأنبياء لا يورّثون, وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر, وحصل على النور الساطع, والحياة المطمئنة الطيبة ((إن الأنبياء لم يورثوا درهماً ولا ديناراً، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر))().
أولوا العلم في الدنيا بأعلى المنازل ... وهم وارثوا الرسل الكرام الأوائل
فهـــم أنجـم الدنيا ونور لأهــلها ... أئمــة أهـــل الأرض زيــن المـحافـل.
العلم نور, العلم فضيلة, العلم بهاء, العلم ضياء, العلم حياة سعيدة أبدية.
قيل لأحد السلف: اجتهد واطلب واسهر, ولا تدع أحدا يسبقك في علمك ولو تشق نفسك، فإن الرفيع من كان ذا سلطان أو ذا علم، فمن لم يكن له أحدهما تركه الناس، ورأى أعقابهم.
ونحن نقول: إن صاحب السلطان إذا نظر حق النظر، لم يمنح سلطانه عوضا عن العلم، فإن عز صاحب السلطان إنما يدوم له ما دام في سلطانه، فإذا زال عنه ذل، وعز العالم يدوم له في حياته وبعد وفاته، ولهذا كان فضلاء السلاطين يجتهدون في طلب العلم مع كثرة أشغالهم ولانغماسهم في الدنيا() حتى يحصلوا على سعادة قلوبهم, وسلامة صدورهم, أما سعادتهم بالمال فلن تنفع, وسعادتهم بالجاه فلن تفيد؛ فكلها موجودة عندهم ولكنها ما أسعدت قلوبهم مثل العلم, ومثل العلو في المكارم ومثل الصعود في الثنايا والقلل، ولا يكون إلا بشق النفس.
ومن ظن أنه ينعم في قصد الذرى والتوقل في الغرفات العلى فقد ظل باطلا وتوهم محالا.
ورتبة الأديب من أعلى الرتب، ودرجة العلم أشرف الدرج، فمن أراد مداولتها بالدعة وطلب البلوغ إليها بالراحة كان مخدوعا، قال الجاحظ: العلم عزيز الجانب، لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كلك فإذا كنت أيها الأخ ترغب في سمو القدر, ونباهة الذكر, وارتفاع المنزلة بين الخلق، وتلتمس عزا لا تثلمه الليالي والأيام, ولا تتحيفه الدهور والأعوام، وهيبة بغير سلطان، وغنى بلا مال، ومنعة بغير سلاح، وعلاء من غير عشيرة، وأعوانا بغير أجر، وجندا بلا ديوان وفرض، فعليك بالعلم، فاطلبه في مظانه، تأتك المنافع عفوا، وتلق ما يعتمد منها صفوا، واجتهد في تحصيله ليالي قلائل، ثم تذوق حلاوة الكرامة مدة عمرك، وتمتع بلذة الشرف فيه بقية أيامك، واستبق لنفسك الذكر به بعد وفاتك.
ولأمر ما اجتهد فيه طائفة العقلاء، وتنافس عليه الحكماء، وتحاسد فيه الفضلاء، ولا يصلح الحسد والملق في شيء غيره ().
فإذا كان العلم مؤنسا في الوحدة، ووطنا في الغربة، وشرفا للوضيع، وقوة للضعيف، ويسارا للمقتر، ونباهة للمغمور حتى يلحقه بالمشهور المذكور، كان من حقه أن يؤثر على أنفس الأعلاق، ويقدم على أكرم العقد، ومن حق من يعرفه حق معرفته أن يجتهد في التماسه ليفوز بفضيلته.
رأيــت العلم صاحبه شــريف ... وإن ولــــــــــــــــدته آبــــــــاء لئـــــــــــــــام
وليس يــزال يرفعــــــــه إلـــــى إن ... يعظــم قــــدرة القـــــــوم الــــــكـرام
ففي العلم النجاة من المخازي ... وفي الجهل المذلة والرغام
ولولا العلم ما سعدت نفوس ... ولا عرف الحلال ولا الحرام
هو الدليل الهادي إلى المعالي ... ومصباح يضاء بــه الظـــــلام.
وقال آخر:
لنا شرف العلم العزيز الذي به ... رزقنا بحمد الله من أرفع الرتب
به أنسنا والعز والفخر والعلا ... ففي العلم عز للفتى أينما ذهب..
......................................
وكم مشكلات في العلوم نحلها ... نرى حلها أغلى من الدر والذهب
وما الدر والياقوت في جنب علمنا ... وما المال إلا مثل بعر لدى عنب().
السعادة شجرة ماؤها وغذاؤها وهواؤها وضياؤها الإيمان بالله، والدار الآخرة, ولن تستطيع الوصول إلى تلك السعادة؛ إلا عن طريق العلم. والعلم يشرح الصدر، ويوسع مدارك النظر ويفتح الآفاق أمام النفس فتخرج من همها وغمها وحزنها.
والسعادة ليست في الحسب ولا النسب ولا الذهب، وإنما في الدين والعلم والأدب, وبلوغ الأرب, فرحة العلم دائمة، ومجده خالد، وذكره باق، وفرحة المال منصرمة، ومجده إلى الزوال، وذكره إلى نهاية.
العلم يرفع الجاهل إلى مناطحة الثريا, والصعود في درج الأبرار السعداء؛ لأن العلم مفتاح الهداية, فالهدى والعلم كالمطر ينزل على الأرض، فتهتز وتربو، وتنبت من كل زوج بهيج، وهذا أمر ملحوظ مشهود فإنك تجد كثيراً من الناس يعيش في عماية، فإذا عرفت حاله في جاهليته قلت: سبحان الله! هذا لا خير فيه، سوء خلق وقلة أدب وقلة دين، لا ينفع في دين ولا دنيا، لكن إذا قيض الله من يعلمه ويربيه على الحق والخير حتى كأنه بعد هدايته خلق آخر، تبارك الله رب العالمين! وهذا موجود في جيل الصحابة -رضي الله عنهم-، قارن بين عمر قبل إسلامه وبعد إسلامه، عمر كان قبل إسلامه الرجل الغليظ الجافي القاسي، وله في ذلك قصص وآثار معروفة، وبعد إسلامه كان يسمع الآية من القرآن تقرأ، فيبكي حتى يجلس في بيته أياماً يعاد من جراء تأثره بهذه الآية.
قال معاذ بن جبل: عليكم بالعلم فإن طلبه لله عبادة, ومعرفته خشية, والبحث عنه جهاد, وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة, ومذاكرته تسبيح, به يعرف الله ويُعبد, به يمجّد ويوحّد, يرفع الله بالعلم أقوما, ويجعلهم للناس قادة, وأئمة يهتدون بهم وينتهون إلى رأيهم().
لله در العلم! كم رفع أقواما وذلّ آخرين, وكم أسعد أُناس وأشقى آخرين, وكم رفع مملوك حتى أجلسه على مجالس الملوك..

📙📙 من كتاب دروب السعادة وكسر شوكة الأحزان. ص:(78)
🖋🖋 أبي الليث العريقي، هشام عبده حبيب عبيد ناصر العريقي.
ملاحظة/ المصادر والمراجع في متن الكتاب او على نسخة pdf.
...المزيد

نـــور على نــور. لا شك أن التوحيد نور وسعادة, والصلاة نور وبرهان, والتقوى نور وهداية, والتوكل ...

نـــور على نــور.
لا شك أن التوحيد نور وسعادة, والصلاة نور وبرهان, والتقوى نور وهداية, والتوكل نور وسرور, وصلاة الليل نور وضياء, وتلاوة القرآن نور وبهاء.
فاجمع بين التوحيد, والصلاة, والتقوى, وتلاوة القرآن؛ ليكون لك نور على نور.
إذا صليت الفريضة فلا تقل أنا صليت وكفى, بل زد من النوافل ليزاد لك نور على نور.
قال الرسول –صلى الله عليه وسلم-: (( من أصبح منكم اليوم صائما؟. قال أبو بكر: أنا. قال: من أطعم اليوم مسكينا؟. قال أبو بكر: أنا. قال: من فمن تبع منكم اليوم جنازة؟. قال أبو بكر: أنا. قال: فمن عادَ منكم اليوم مريضا؟. قال أبو بكر: أنا ))().
وقال ابن الدغنة عن أبي بكر: أتخرجون رجلا يكسب المعدوم, ويصل الرحم, ويحمل الكل, ويقري الضيف, ويعين على نوائب الحق؟().
فجمع أبا بكر نور مع نور مع نور, وأسعد حياته, وعاش في النور -رضي الله عنه-.
وقال رسول الله –صلى الله عليه وسلم–: (( من يحفر بئر رومة فله الجنة؟ )). فحفرها عثمان. وقال: (( من يجهز جيش العسرة فله الجنة؟ ))(). فجهزها عثمان. فقال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- : (( ما ضرّ عثمان ما فعل بعد اليوم ))(). واشترى بقعة للمسجد وتزوج ابنتي رسول الله, فجمع عثمان نور إلى نور, وعاش عيشة سعيدة مليئة بالهناء والبهاء والضياء, ولُقب بذي النورين.
اعمل كل ما تجد فيه الخير, وكل ما فيه الحياة, وكل ما فيه السرور, لتجمع نور إلى نور.
هل جرّبت لذة الصلاة في الليل, مع لذة القرآن, مع حلاوة المناجاة؟. والله وربّ الكعبة سعادة لا يعدلها سعادة!, ولذة لا تعدلها لذة!, ومذاق خير من الطعام والشراب!, وحلاوة خير من حلاوة العسل والسكر!, ونور مع نور إلى نور.
عباد ابن بشر, وما أدراك ما عباد, قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((من يكلؤنا الليلة؟))() فقام عباد بن بشر، وعمار بن ياسر. فقالا: نحن يا رسول الله!, ثم خرجا إلى فم الشعب، فقال عباد لـ عمار: أتنام أول الليل أم آخره؟. فقال عمار: بل أنام أوله، واضطجع عمار ونام. بقي عباد يحرس جند رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأرخى الليل سدوله، وغارت نجومه، هدأت العيون، وسكنت الجفون، ولم يبقَ إلا الحي القيوم، عندها تاقت نفس عباد للعبادة، واشتاق قلبه للقرآن، فقام يصلي؛ ليجمع متعة الصلاة مع متعة التلاوة مع نور الطاعة، وطفق يقرأ سورة الكهف، يسبح مع آيات الله البينات. ويراه رجل من المشركين يصلي على فم الشعب، فعرف أنه حارس جيش رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: لئن ظفرت به لأظفرن بجيش رسول الله -صلى الله وسلم عليه- فوتر قوسه، وتناول سهماً من كنانته، ورماه به فوضعه فيه، فانتزعه عباد من جسده ورمى به، ومضى يتدفق في تلاوته، ورماه بالآخر فانتزعه، ومضى يتدفق في تلاوته، ورماه بالثالث فانتزعه، وإذا الدماء تنزف منه، فزحف إلى عمار وأيقظه قائلاً: لقد أثخنتني الجراح، عليك بثغر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
ولَّى المشرك هارباً، وأمَّا عمار فنظر -ويا للهول! أثخنته الجراح-، فقال: رحمك الله هلّا أيقظتني من عند أول سهم رماك به؟. فقال عباد: كنت في سورة أقرؤها، فلم أحب أن أقطعها حتى أفرغ منها، وأيم الله؛ لولا خوفي أن أضيع ثغراً أمرني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بحفظه؛ لكان قطع نفسي أحب إلي من قطعها.
سعادة ليس لها مثيل, نور مع نور, إلى نور.

📙📙 من كتاب دروب السعادة وكسر شوكة الأحزان.ص:(75)
🖋🖋 أبي الليث العريقي، هشام عبده حبيب عبيد ناصر العريقي.
ملاحظة/ المصادر والمراجع في متن الكتاب او على نسخة pdf.
...المزيد

دروب السعادة. تريد السعادة, تريد الحياة الطيبة؟؛ عليك بسلوك هذه الدروب حتى تحصل على ما ...

دروب السعادة.
تريد السعادة, تريد الحياة الطيبة؟؛ عليك بسلوك هذه الدروب حتى تحصل على ما تطلبه.
تريد ضمان السعادة, وكفالة العيش؟؛ عليك بالتوكل{وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}().
تريد تسهيل طرق السعادة, وتيسير الأمور؟؛ عليك بطلب العلم ((من سلك طريقا يبتغي فيه علما سهّل الله له طريقا إلى الجنة ))().
تريد أن تطعم طعم الإيمان؟؛ عليك أن تكن راض بالله ربا, وبالإسلام دينا, وبمحمد نبيا ورسولا((ذاق طعم الإيمان: من رضي بالله رباً, وبالإسلام دينا, وبمحمد نبيا ورسولا))().
تريد أن تتذوق حلاوة الإيمان؟؛ تجدها في حب الله ورسوله(( ثلاث من كنّ فيه وجد بهنّ حلاوة الإيمان: إن يكون الله ورسوله أحب إليه من سواهما))().
تريد تفريج الكربات؟؛ عليك بتقوى الله{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا}().
تريد الحياة الطيبة, الحياة السعيدة, الخالية من الأحزان؟؛ انغمس في العمل الصالح{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً}().
تريد التمكين في الأرض, وعيشٌ هنيٌّ وآمن؟؛ توحيد الله يعطيك ذلك{وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا}().
تريد الراحة والطمأنينة, والوقار والهدوء والسكينة؟؛ تجدها في الصلاة ((أرحنا بها يا بلال))().
تريد قرار العيش, وهدوء البال, وسكون الأعصاب؟؛ الصلاة قرة عين الموحدين(( وجعلت قرة عيني في الصلاة ))().
تريد شفاء مرضك, ودواء عقلك؟؛ ادخل مستشفى القرآن{وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ}().
تريد السكينة لقلبك, والوقار, والاستقرار؟؛ رطّب لسانك بذكر الله{أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}().
تريد أن تكون مُستجاب الدعوة, ومحل نظر الله؟؛ أطِب مأكلك ومشربك ((ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام؛ فأنى يستجاب لذلك))().
تريد النعيم الذي لا ينفد, واللذة التي لا تنتهي؟؛ اسلك سبيل الأبرار{إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ}().
تريد السكينة والوقار والهدوء؟؛ تفاقد أثر الإيمان في قلبك{هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ}().
تريد الثبات والقوة وعدم الخوف؟؛ تعرّض للمطر حين نزوله{وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ}().
تريد الزيادة والبركة في المال والعمر؟؛ انفق وتصدق{وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ}().
تريد رحمة الله وفضله وكرمه وجوده وإحسانه؟؛ امزج التقوى مع الإيمان{وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ}().
تريد الرفعة, والعلو, والدرجات الراقية؟؛ عليك بالعلم{يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ}().
تريد النجاة من النار, وتحريم جسدك عليها؟؛ عليك بخشية الله ومراقبته ((عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله, وعين باتت تحرس في سبيل الله ))().
تريد أن تنال رضا الله –تعالى-, وتحصل على كل ألوان السعادة, وبسعادتك تكن أفضل من الملائكة؟, عليك بالعلم والإيمان والعمل الصالح{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ}().

📙📙 من كتاب دروب السعادة وكسر شوكة الأحزان. ص:(72)
🖋🖋 أبي الليث العريقي، هشام عبده حبيب عبيد ناصر العريقي.
ملاحظة/ المصادر والمراجع في متن الكتاب او على نسخة pdf.
...المزيد

السعداء لا يعلمون الغيب ولكن!. السعداء لا يعلمون الغيب, ولكنهم ينظرون إلى مستقبل حياتهم بعين ...

السعداء لا يعلمون الغيب ولكن!.
السعداء لا يعلمون الغيب, ولكنهم ينظرون إلى مستقبل حياتهم بعين التفاؤل, وترك اليأس والقنوط، والمثابرة على حسن الظن وحسن العمل.
السعداء ينظرون إلى الدنيا وهم يعلمون أنها محزنة وتعيسة, ولكنهم ينظرون إليها بعين التفاؤل وعدم القنوط, يفتحون فيها دروب السعادة, دروب الفرح, دروب الخير, ويكسرون فيها أشواك القنوط, أشواك الحزن, أشواك التعاسة, أشواك الكآبة, أشواك الكدر.
إن داهمتهم رياح الهموم؛ ذرتها تقواهم بفأل اليسر{وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً}().
إن تزلزت بهم براكين المصائب؛ نالوا منها بفأل الصبر{أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً}().
إن تغلّقت عليهم أبواب الرزق؛ فتحوها بفأل التوكل{وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا}().
إن شعروا بالهجوم العدواني؛ تخلصوا منه بفأل النصر{ألَا إنَّ نَصْرَ اللهٍ قَرِيْب}().
إن تعسرت عليهم الأمور, وصعبت عليهم الغايات؛ سهلوها بفأل الخير من الله{سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا}().
إن ظُلموا, إن جُرحوا, إن أُوذوا؛ دفعوا ذلك بفأل أجر الإحسان{ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}().
هذه هي صفاتهم, وهذه هي أحوالهم, وهذا سرُّ سعادتهم, لا ينظرون إلى السعادة بعين القنوط, ولا بعين السأم, ولا بعين الضجر, حالهم كحال موسى{إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِين}().
حالهم كحال يعقوب{فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا}().
وحالهم كحال المصطفى -عليه الصلاة والسلام-, يتفاءل حتى وإن كان في أشد الحرج والضيق, حتى وإن كان في ساعة العسرة, حتى وإن كان في وقت الأزمة, وفي وقت المؤامرة, وفي وقت البلاء يقول: (( لا! ولكن أرجو من الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله ولا يشرك به شيئا ))(), ويقول في وقت يأس فيه أبا بكر –الصديق- في الغار: {لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا}().
فيا حبيبي! ويا أخي! تفاءل بالخير, تفاءل بالسعادة, وإياك والشؤم, فإنه طريق أهلك صاحبه, وكان رسولك وقدوتك يقول: (( ويعجبني الفال ))().
فإن من خلق الإنسان الناجح التفاؤل، وعدم اليأس، والقدرة على تلافي الأخطاء، والخروج من الأزمات، وتحويل الخسائر إلى أرباح.
تفاءل ولا تقنط ولا تيأس، وأحسن ظنك بربك، وانتظر منه كل خيرٍ وجميل.
الأخيار السعداء لا يهابون الموت؛ لأنهم يتفاءلون بالخير الذي يأتي بعد الموت{فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ}().
أبو الدرداءِ يقولُ: أُحبّ ثلاثاً يكرهها الناس: أحبُّ الفقر والمرضَ والموْتَ، لأنّ الفقر مسكنة، والمرضَ كفَّرةٌ، والموت لقاءٌ بالله -عز وجل-.
فالموتُ أحبَّه كثيرٌ ورحَّبوا بهِ، فمعاذ يقول: مرحباً بالموت، حبيبٌ جاء على فاقة، أفلح من ندم.
ويقول في ذلك الحُصين بن الحمام:
تأخرت أستبقي الحياة فلم أجدْ ... لنفسي حياةً مثْل أن أتقدَّمَا.
ويقول الآخر: لا بأس بالموتِ إذا الموتُ نزلْ.
ولكنَّ الآخرين تذمَّرُوا من الموتِ وسبُّوه وفرُّوا منهُ.
فاليهود أحرص الناسِ على حياة، قال الله –تعالى- عنهمْ: {قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ}.
وقال بعضُهم:
ومالي بعد هذا العيشِ عيشٌ ... ومالي بعد هذا الرأسِ رأسُ().
كثيرٌ من الأخيار تفاءلوا بالأمر الشاقِّ العسير، ورأوا في ذلك خيراً على المنهجٍ الحقِّ{وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ}().

📙📙 من كتاب دروب السعادة وكسر شوكة الأحزان.ص:(69)
🖋🖋 أبي الليث العريقي، هشام عبده حبيب عبيد ناصر العريقي.
ملاحظة/ المصادر والمراجع في متن الكتاب او على نسخة pdf.
...المزيد

البس لباس التقوى. {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ ...

البس لباس التقوى.
{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}().
والبركات الإلهية لا يحصيها إلا الله .. منها البركة في العمر .. والبركة في الرزق .. والبركة في الوقت .. والبركة في الأهل والأولاد .. والبركة في الأموال .. والبركة في الأعمال, ومنها حصول الأموال بدون جهد، وحصول الأشياء بدون تعب، وحصول الأرزاق مباشرة من الرب.
أهل التقوى هم الفائزون والسعداء في الدنيا والآخرة, لا يخافون إذا خاف الناس, ولا يحزنون إذا حزن الناس, ولا يضيقون إذا ضاق الناس, هم في أمن وأمان, وخير واطمئنان{أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيم}().
فيا أخي! ويا حبيبي! عليك بالتقوى فهي فرج كل ضيق, وكشف كل كرب, ويسر كل عسر, وسعادة كل حزن, وضحكة كل بكاء{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}() ويبارك له في نفسه وأهله والولد, ويرزقه سعادة الأبد. بالتقوى ترتقي, وبالتقوى ترتفع, يعلو شأنك, تبلغ الآفاق, ترتقي القمم, تعلو الدرجات.
حلّق بأجنحة التقوى في آفاق السماء, لترفرف بأجنحة التقوى مع الطير, ولِتَسْبح بالتقوى مع الملائكة .. إذا لبس الناس اللباس الجميل, فالبس لباس التقوى تصير أحلى منهم وأسعد, إن تزينوا بزينة الجمال, فتزين بالتقوى تكن أجمل منهم وأبسط{وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْر}().
إذا تنافس الناس على الدنيا, وتنافسوا على المال, وتنافسوا على الوظائف, وتنافسوا على القصور والفلل, وحب الرئاسة, فنافسهم على التقوى{وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ}().
إذا تسابق الناس إلى الدنيا, فأسبقهم إلى الخير وفعل الخير, لتنال رضاء الله –تعالى-{فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ}().
إذا سارع الناس في طلب العاجل, فسارع أنت في طلب الآجل, والزم تقوى الله, فهي خير زاد, وخير طعام, وخير شراب{وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى}()لتنال سعادة قلبك, وراحة صدرك, ومغفرة ذنوبك, وحط همومك وغمومك, وأحزانك{وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ}(). إنها العز والنسب والسبب والفخر والكرم.
ألا إنما التقوى هي العز والكرم ... فلا تترك التقوى اتكالا على النسب
فقد رفع الإسلام سلمان فارس ... وقد وضع الشركُ النَّسيب أبا لهب.
فالسعادة هي راحة النفس، وهدوء القلب، وسلامة الجسد، أين توجد هذه كلها؟ هذه لا توجد في المال، ولا في المناصب، ولا في الرتب، ولا عند الزوجات, ولا في الأولاد، وإنما توجد في شيء واحد وهو الإيمان والتقوى{لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة}().
ولست أرى السعادة جــــمع مـــــال ... ولكن التـــــــــــــــقي هو الســـــــــــــعيد.
............................
من لم تكن حلل التقوى ملابسه ... عاراً وإن كان مغموراً من الحلل.
هذه التقوى من ينزل ويجلس فيها تشرق عليه إشراقات السعادة، وتكسوه لباس البهجة والسرور, وتضيء له شمس المسرّات, وتتوجه إليه الخيرات، وتقبل عليه الأنوار من كل جانب، ويسعد سعادة لا يحزن بعدها أبدا. والذي يحرم التقوى ويعيش بعيداً عنها, تشرق عليه الظلمات، وتحل عليه النكبات، ويعيش في الجهل والبعد عن الله، حتى يشقى في الدنيا والآخرة.
واتق الله فتقوى الله مـــــــا ... جاورت قلب امرئ إلا وصل
ليس من يقطع طرفاً بطلاً ... إنمــــــا من يتــــــق الله البـــــــطل.

📙📙 من كتاب دروب السعادة وكسر شوكة الأحزان. ص:(66)
🖋🖋 أبي الليث العريقي، هشام عبده حبيب عبيد ناصر العريقي.
ملاحظة/ المصادر والمراجع في متن الكتاب او على نسخة pdf.
...المزيد

وقفة استراحة. ما أجمل فضل الله في الآخرة لعباده المؤمنين. عباد الله المؤمنين -وبإذن الله أنت ...

وقفة استراحة.
ما أجمل فضل الله في الآخرة لعباده المؤمنين.
عباد الله المؤمنين -وبإذن الله أنت منهم-، لهم من الفضل والثواب في الآخرة ما لا تصدقه نفسك لأنهم عاشوا في الدنيا خائفين من الله ولم يخافوا غيره، حزنوا في الدنيا لأنهم قصروا في حق الله ولم يحزنوا على الدنيا وزخارفها، ولذلك فهم في الآخرة في أمن وأمان، وسكينة واطمئنان، وراحة وهدوء الحال، وفي نعيم أبدي، لا يبدي ولا ينتهي.
أيُّ فضل يلاقيه العبد بين يدي الرحيم الرحمن?.
إني أريدك بعد أن تقرأ، تستلقي على الفراش قليلا ثم تغمض عينيك وتتصور هذا الموقف, حين تأتي وتقف بين يدي الله –سبحانه وتعالى-, والخلائق تنظر إليك, فترى سجلّات عملك طيبة, وفيها بعض التقصير الذي لا يسلم من ذلك كل البشرية, فترى ذلك بعينيك فيقول لك الرحيم: ﻳﺎ ﻋﺒﺪﻱ ﺃﻧﺎ ﺳﺘﺮﺗﻬﺎ ﻋﻠﻴﻚ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﻏﻔﺮﻫﺎ ﻟﻚ اﻟﻴﻮﻡ، ﻓﻘﺪ ﻏﻔﺮﺕ ﻟﻚ ﻛﺒﻴﺮ ﺟﺮﻣﻚ، ﻭﻛﺜﻴﺮ ﺳﻴﺌﺎﺗﻚ، ﻭﺗﻘﺒﻠﺖُ ﻣﻨﻚ ﻳﺴﻴﺮ ﺇﺣﺴﺎﻧﻚ، ﻓﻴﺴﺘﻄﻴﺮ ﺑﺎﻟﺴﺮﻭﺭ ﻭاﻟﻔﺮﺡ ﻗﻠﺒﻚ, ويشرﻕ ﻟﺬﻟﻚ ﻭﺟﻬﻚ.
ﻓﺘﻮﻫﻢ ﻧﻔﺴﻚ ﺣﻴﻦ ﻗﺎﻟﻬﺎ ﻟﻚ، ﻓﺎﺑﺘﺪﺃ ﺇﺷﺮاﻕ اﻟﺴﺮﻭﺭ ﻭﻧﻮﺭﻩ ﻓﻲ ﻭﺟﻬﻚ ﺑﻌﺪ ﻛﺂﺑﺘﻪ ﻭﺗﻜﺴﻔﻪ ﻣﻦ اﻟﺤﻴﺎء ﻣﻦ اﻟﺴﺆاﻝ، ﻭاﻟﺤﺴﺮﺓ ﻣﻦ ﺫﻛﺮ ﻣﺴﺎﻭﺉ ﻓﻌﻠﻚ، ﻓﺎﺳﺘﺒﺪﻟﺖ ﺑﺎﻟﻜﺂﺑﺔ ﻭاﻟﺤﺰﻥ ﺳﺮﻭﺭا ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻚ، ﻓﺄﺳﻔﺮ ﻭﺟﻬﻚ، ﻭاﺑﻴﺾ ﻟﻮﻧﻚ.
ﻓﺘﻮﻫﻢ ﺭﺿﺎﻩ ﻋﻨﻚ ﺣﻴﻦ ﺳﻤﻌﺘﻪ ﻣﻨﻪ، ﻓﺜﺎﺭ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻚ، ﻓﺎﻣﺘﻸ ﺳﺮﻭﺭا ﻭﻛﺪﺕ ﺃﻥ ﺗﻤﻮﺕ ﻓﺮﺣﺎ ﻭﺗﻄﻴﺮ ﺳﺮﻭﺭا، ﻭﻳﺤﻖ ﻟﻚ، ﻓﺄﻱ ﺳﺮﻭﺭ ﺃﻋﻈﻢ ﻣﻦ اﻟﺴﺮﻭﺭ ﻭاﻟﻔﺮﺡ ﺑﺮﺿﺎ اﻟﻠﻪ -ﻋﺰ ﻭﺟﻞ-؟! ﻓﻮ اﻟﻠﻪ -ﺗﻌﺎﻟﻰ- ﻟﻮ ﺃﻧﻚ ﻣﺖّ ﻓﺮﺣﺎ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﺣﻴﻦ ﺗﻮﻫﻤﺖ ﺭﺿﺎﻩ ﻓﻲ اﻵﺧﺮﺓ ﻟﻜﻨﺖ ﺑﺬﻟﻚ ﺣﺮﻳﺎ، ﻭﺇﻥ ﻛﻨﺖ ﻟﻢ ﺗﺴﺘﻴﻘﻦ ﺑﺮﺿﺎﻩ ﻓﻲ اﻵﺧﺮﺓ، ﻭﻟﻜﻦ ﺁﻣﻼ ﻟﺬﻟﻚ، ﻓﻜﻴﻒ ﺑﻚ ﻣﺴﺘﻴﻘﻨﺎ ﻟﻪ ﻓﻲ اﻵﺧﺮﺓ، ﻭﻟﻮ ﺗﻮﻫﻤﺖ ﻧﻔﺴﻚ، ﻭﻗﺪ ﺑﺪا ﻟﻚ ﻣﻨﻪ اﻟﺮﺣﻤﺔ ﻭاﻟﻤﻐﻔﺮﺓ ﻛﻨﺖ ﺣﻘﻴﻘﺎ ﺃﻥ ﺗﻄﻴﺮ ﺭﻭﺣﻚ ﻣﻦ ﺑﺪﻧﻚ ﻓﺮﺣﺎ، ﻓﻜﻴﻒ ﺃﻥ ﻟﻮ ﻗﺪ ﺳﻤﻌﺖ ﻣﻦ اﻟﻠﻪ -ﻋﺰ ﻭﺟﻞ- اﻟﺮﺿﺎ ﻋﻨﻚ ﻭاﻟﻤﻐﻔﺮﺓ ﻟﻚ، ﻓﺄﻣّﻦ ﺧﻮﻓﻚ، ﻭﺳﻜّﻦ ﺣﺬﺭﻙ، ﻭﺗﺤﻘﻖ ﺃﻣﻠﻚ ﻭﺭﺟﺎﺅﻙ ﺑﺨﻠﻮﺩ اﻷﺑﺪ، وأﻳﻘﻨﺖ ﺑﻔﻮﺯﻙ ﻭﻧﻌﻴﻤﻚ ﺃﺑﺪا ﻻ ﻳﻔﻨﻰ ﻭﻻ ﻳﺒﻴﺪ ﺑﻐﻴﺮ ﺗﻨﻘﻴﺺ ﻭﻻ ﺗﻜﺬﻳﺐ.
ﻓﺘﻮﻫﻢ ﻧﻔﺴﻚ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻱ اﻟﻠﻪ -ﻋﺰ ﻭﺟﻞ- ﻭﻗﺪ ﺑﺪا ﻟﻚ ﻣﻨﻪ اﻟﺮﺿﺎ، ﻭﻃﺎﺭ ﻗﻠﺒﻚ ﻓﺮﺣﺎ، ﻭاﺑﻴﺾ ﻭﺟﻬﻚ ﻭﺃﺷﺮﻕ ﻭﺃﻧﺎﺭ ﻭﺃﺣﺎﻝ ﻋﻦ ﺧﻠﻘﺘﻪ، ﻓﺼﺎﺭ ﻛﺄﻧﻪ اﻟﻘﻤﺮ ﻟﻴﻠﺔ اﻟﺒﺪﺭ. ﺛﻢ ﺧﺮﺟﺖَ ﻋﻠﻰ اﻟﺨﻼﺋﻖ ﻣﺴﺮﻭﺭا ﺑﻮﺟﻪٍ ﻣﺤﺒﻮﺭ، ﻗﺪ ﺣﻞ ﺑﻪ ﺃﻛﻤﻞ اﻟﺠﻤﺎﻝ ﻭاﻟﺤﺴﻦ، ﻳﺴﻄﻊ ﻧﻮﺭا ﻣﺸﺮﻗﺎ ﺑﺘﻸﻟﺌﻪ، ﺗﺘﺨﻄﺎﻫﻢ ﺑﺎﻟﺠﻤﺎﻝ ﻭاﻟﺤﺴﻦ ﻭاﻟﻨﻮﺭ ﻭاﻟﻀﻴﺎء، ﻛﺘﺎﺑﻚ ﺑﻴﻤﻴﻨﻚ، ﺃﺧﺬ ﺑﻀﺒﻌﻴﻚ ﻣﻠﻚ ﻳﻨﺎﺩﻱ ﻋﻠﻰ ﺭﺅﻭﺱ اﻟﺨﻼﺋﻖ: ﻫﺬا ﻓﻼﻥ اﺑﻦ ﻓﻼﻥ ﺳﻌﺪ ﺳﻌﺎﺩﺓ ﻻ ﻳﺸﻘﻰ ﺑﻌﺪﻫﺎ ﺃﺑﺪا.
ﻓﺘﻮﻫﻢ ﻧﻔﺴﻚ ﻭﺃﻧﺖ ﺗﺘﺨﻄﻰ اﻟﺨﻼﺋﻖ، ﻭﻛﺘﺎﺑﻚ ﻓﻲ ﻳﻤﻴﻨﻚ ﺑﺠﻤﺎﻝ ﻭﺟﻬﻚ ﻭﻧﻮﺭﻩ، ﻭﻓﺮﺡ ﻗﻠﺒﻚ ﻭﺳﺮﻭﺭﻩ، ﻭﻗﺪ ﺷﺨﺼﺖ ﺃﺑﺼﺎﺭﻫﻢ ﺇﻟﻴﻚ ﻏﺒﻄﺔ ﻟﻚ ﻭﺗﺄﺳﻔﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻳﻨﺎﻟﻮا ﻣﻦ اﻟﻠﻪ -ﻋﺰ ﻭﺟﻞ- ﻣﺎ ﻧﻠﺖ، ﻓﻠﻴﻌﻈﻢ ﻣﻦ اﻟﻠﻪ -ﻋﺰ ﻭﺟﻞ- ﻓﻲ ﻃﻠﺐ ﺫﻟﻚ ﺃﻣﻠﻚ ﻭﺭﺟﺎﺅﻙ، ﻓﺈﻧﻪ -ﻋﺰ ﻭﺟﻞ- ﺇﻥ ﺗﻔﻀﻞ ﻋﻠﻴﻚ ﻧﻠﺖ ﺫﻟﻚ وسُعدت سعادة لن تشقى بعدها أبدا().
فيجب عليك بهذا الفضل أن تسعد الآن وتتخيله في الآخرة كما وصفته لك فإنك إن أديت مهمتك في الدنيا بعبادة وإحسان بشكل مطلوب ولو كان عندك بعض التقصير فكل ابن ادم خطّاء, وكلنا غير معصومين, فإن فعلت وفقت -بإذن الله- لهذا الفضل والله طيب يحب الطيبين ورحيم يحب الرحماء..

📙📙 من كتاب دروب السعادة وكسر شوكة الأحزان. ص:(64)
🖋🖋 أبي الليث العريقي، هشام عبده حبيب عبيد ناصر العريقي.
ملاحظة/ المصادر والمراجع في متن الكتاب او على نسخة pdf.
...المزيد

اغسل همومك بالنهر الجاري. من أعظم النعم -لو كنا نعقل- هذه الصلوات الخمس كل يوم وليلة كفارة ...

اغسل همومك بالنهر الجاري.
من أعظم النعم -لو كنا نعقل- هذه الصلوات الخمس كل يوم وليلة كفارة لذنوبنا، رفعة لدرجاتنا عند ربنا، ثم هي علاج عظيم لمآسينا، ودواء ناجع لأمراضنا، تسكب في ضمائرنا مقادير زاكية من اليقين، وتملأ جوانحنا بالرضا.
الصلاة في الإسلام كالرأس للجسد, والعمود للبناء, والسقف للبيت, والوقود للسيارة.
فهل يبقى جسد إذا قطع الرأس؟! هل تبقى حياة بعد قطع الرأس؟! وهل يبقى البناء بدون عمود؟! وهل يبقى البيت بدون سقف؟! وهل تتحرك السيارة بدون وقود؟! قال -عليه الصلاة والسلام- عن الصلاة: (( رأس هذا الإسلام وعموده الصلاة ...))().
صلاة الخوف شرعت في وقت الخوف, والرعب, وفي وقت الشدة, يوم أن تتطاير الرؤوس من الأجساد, ويوم أن تسيل الدماء من العروق, يوم لا ترى إلا سيوف تلمع, ورؤوس تُقطع, وجماجم تتطاير, وأجساد تتناثر, فيُلجأ إلى الصلاة سكينة الحائرين, وأمان الخائفين, وتثبيتا للمؤمنين{هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ}().
الله –تعالى- يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ}()إذا داهمك الخوف, وطوقك الحزن، وأخذ الهمُّ بتلابيبك، فقم حالا إلى الصلاة، تثب لك روحك، وتطمئن نفسك، إن الصلاة كفيلة -بإذن الله- باجتياح مستعمرات الأحزان والغموم، ومطاردة فلول الاكتئاب.
كان -صلى الله عليه وسلم- إذا حزبه أمر قال: ((أرحنا بالصلاة يا بلال))() فكانت قرة عينه وسعادته وبهجته.
قال ابن القيم: وقرة العين فوق المحبة, فإنه ليس كل محبوب تقر به العين, وإنما تقر العين بأعلى المحبوبات, والمقصود أن ما تقر به العين, أعلى من مجرد ما يحبه, فالصلاة قرة عيون المحبين في هذه الدنيا لما فيها من مناجاة من لا تقر العيون ولا تطمئن القلوب ولا تسكن النفوس إلا إليه, والتنعم بذكره, والتذلل والخضوع له, والقرب منه, ولا سيما في حال السجود, وتلك الحال أقرب ما يكون العبد من ربه فيها, ومن هذا قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: يا بلال أرحنا بالصلاة. فأعلم بذلك أن راحته -صلى الله عليه وسلم- في الصلاة, كما أخبر أن قرة عينه فيها, فأين هذا من قول القائل: نصلي ونستريح من الصلاة!؟.
فالمحب راحته وقرة عينه في الصلاة, والغافل المعرض ليس له نصيب من ذلك؛ بل الصلاة كبيرة شاقة عليه, إذا قام فيها كأنه على الجمر, حتى يتخلص منها, وأحب الصلاة إليه أعجلها وأسرعها, فإنه ليس له قرة عين فيها, ولا لقلبه راحة بها, والعبد إذا قرت عينه بشيء واستراح قلبه به, فأشق ما عليه مفارقته, والمتكلف الفارغ القلب من الله والدار الآخرة المبتلى بمحبة الدنيا, أشق ما عليه الصلاة, وأكره ما إليه طولها, مع تفرغه وصحته وعدم اشتغاله().
إن الذي لا يعرف الصلاة كمن يمشي في الظلام, يتلمس ضوء يسيرا ليرى أين يضع قدميه, وكالأعمى الذي يتحسس الطريق, وكالميت الذي انقطعت عنه الحياة. فكذلك الذي لا يصلي عيشته نكدة مظلمة, كلها أحزان, وهموم, وغموم, ومخاوف, وظلام{وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (19) وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ (20) وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ (21) وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ}().
إن الذي لا يعرف الصلاة في المسجد كالذي يرى الماء ولا يستطيع أن يصل إليه, فعيشته نكد في نكد, وكبد في كبد, وحزن في حزن, وخسارة في خسارة, وشقاء في شقاء{فَتَعْساً لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ}().
الصلاة تريح الأعصاب, وتسكن الآلام, وتداوي العلل, وتريح القلب, وتنمي العقل, وتشرح الصدر, وتحرك الدم, وتبيض الوجه وتنوره, وتزيل قشرات الهموم, وتكسر شوكة الأحزان((الصلاة نور))(), فإذا شعرت بشيء من الهمّ والغمّ والاكتئاب؛ راجع حساباتك مع الصلاة, وعد بنفسك إلى محطات النور.

📙📙 من كتاب دروب السعادة وكسر شوكة الأحزان. ص:(61)
🖋🖋 أبي الليث العريقي، هشام عبده حبيب عبيد ناصر العريقي.
ملاحظة/ المصادر والمراجع في متن الكتاب او على نسخة pdf.
...المزيد

📜 دعاء الاستفتاح : { اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وبيْنَ خَطَايَايَ كما بَاعَدْتَ بيْنَ المَشْرِقِ ...

📜 دعاء الاستفتاح :
{ اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وبيْنَ خَطَايَايَ كما بَاعَدْتَ بيْنَ المَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِن خَطَايَايَ كما يُنَقَّى الثَّوْبُ الأبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِن خَطَايَايَ بالثَّلْجِ وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ }
✍ عَن أَبِي هُريرَةَ رضي الله عنه قال :
(( كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، إذَا كَبَّرَ في الصَّلَاةِ، سَكَتَ هُنَيَّةً قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ، فَقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، بأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَرَأَيْتَ سُكُوتَكَ بيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ، ما تَقُولُ؟ قالَ أَقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وبيْنَ خَطَايَايَ كما بَاعَدْتَ بيْنَ المَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِن خَطَايَايَ كما يُنَقَّى الثَّوْبُ الأبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِن خَطَايَايَ بالثَّلْجِ وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ))
((صحيح مسلم))(598)

🔗 اضغط هنا لمتابعة قناة فوائد علمية على الواتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAZ4HH8F2pGv35lJE25
...المزيد

فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ. تعالَ معي –أخي- لجولة أرجو ألا يستطيلها مَلُول، وألا يستكثرها ...

فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ.
تعالَ معي –أخي- لجولة أرجو ألا يستطيلها مَلُول، وألا يستكثرها مشغول، نرتاد فيها هذا الكون بسماواته وأرضه وأحيائه، متأملين متدبِّرين{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}().
ارفع بصر فكرك إلى عجائب السموات، فتلمح الشمس في كل يوم في منزل، فإذا انخفضت برد الهواء وجاء الشتاء، وإذا ارتفعت قوي الحر، وإذا كانت بين المنزلتين اعتدل الزمان.
ثم اخفض بصرك إلى الأرض، ترى فجاجها مذللة للتسخير{فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا}()وتفكر في شربها بعد جدبها بكأس القطر.
وتلمح خروج النبات يرفل في ألوان الحلل على اختلاف الصور والطعوم والأراييح.
وانظر كيف نزل القطر إلى عرق الشجر، ثم عاد ينجذب إلى فروعها، ويجري في تجاويفها بعروق لا تفتقر إلى كلفة.
فلا حظ للغافل في ذلك إلا سماع الرعد بأذنه، ورؤية النبات والمطر بعينيه. كلا! لو فتح بصر البصيرة لقرأ على كل قطرة خطا بالقلم الإلهي: أنها رزق فلان في وقت كذا!!
ثم انظر إلى المعادن لحاجات الفقير إلى المصالح، فمنها مودع كالرصاص والحديد، ومنها مصنوع بسبب غيره كالأرض السبخة، يجمع فيها ماء المطر فيصير ملحا.
وانظر إلى انقسام الحيوانات ما بين طائر وماش وإلهامها ما يصلحها.
وانظر إلى بُعد ما بين السماء والأرض، كيف ملأ ذلك الفراغ هواء، لتستنشق منه الأرواح، وتسبح الطير في تياره إذا طارت.
كم في كتابِ الكونِ من عِبرٍ ... لأولي النُّهى والبحْثِ والنَّظرِ
في الأرضِ في الآفاقِ قاطبةً ... في النفسِ في الأصواتِ في الصُّورِ
في ذرةٍ عَمْياءَ هائجةٍ ... في الشمسِ ذاتِ الوهْجِ والشَّررِ
في النَّجْمِ في الأفلاكِ سابحةً ... في الشُّهْبِ ذاتِ الخَطْفِ للبصَرِ
في الزهرةِ الأخاذِ رونقُها ... في الطيرِ صدّاحًا على الشَّجَرِ
في البحرِ والأمواجُ صاخبةٌ ... تعلو تَرومُ تَنَاولَ القمَرِ
في الراسِياتِ الشمِّ عمَّمَها ... ثلجُ الشتاءَ يسيلُ في النَّهرِ
في السَّفْحِ والأعشابُ مائسةٌ ... ترنو إلى الوديانِ في خَفَرِ
ماذا أقولُ لغافلٍ لاهٍ ... عن كلِّ ما في الكونِ من عِبَرِ
أيظنُّ خلقَ الكونِ عن عَبَثٍ ... كلَّا فخلقُ الكونِ عن قَدَرِ
ما فيهِ من وَهَنٍ ولا خَللٍ ... ما فيه من واهٍ ومُنفطِرِ
الشمسُ في الأفلاكِ جاريةٌ ... كالأرضِ ذات الماءِ والمَدَرِ
لا الليلُ يسبقُ لا النهارُ ولا ... تُفني البحارُ رواسِيَ الجُزُرِ
النبتَةُ الخَضْراءُ ضاربةٌ ... أطْنَابَها في الصَّخْرِ والحَجَرِ
والزهرةُ البيضاءُ فائحةٌ ... والجذْرُ بين الطينِ والكَدَرِ
والغيمةُ السوداءُ مُثْقَلَةٌ ... تجْرِي بأطنابٍ من المطرِ
والهرةُ السَّمراءُ حانيةٌ ... فوق الصِّغارِ العُمْي عن خَطَرِ
الكونُ متَّسِقٌ ومنتظِمٌ ... كم فيهِ من ذِكْرَى لمُعتَبرِ
سبحانَ من باللُّطْفِ قدَّرَهُ ... أعظِمْ بقيومٍ ومُقتَدِرِ.
السماء بغير عمدٍ ترونها، من رفعها؟! بالكواكب من زيَّنها؟! الجبال: من نصبها؟! الأرض: من سطحها وذلَّلها وقال: {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا}()؟! الطبيب: من أرداه وقد كان يرجى -بإذن ربه- شفاه؟! المريض وقد يُئِس منه: من عافاه؟! الصحيح: من بالمنايا رماه؟! البصير: في الحفرة من أهواه؟! والأعمى في الزِّحام: من يقود خُطَاه؟! الجنين في ظلماتٍ ثلاثٍ: من يرعاه؟! الوليد: من أبكاه؟! الثعبان: من أحياه والسُّم يملأ فاه؟! الشَّهد: من حلاَّه؟! اللبن: من بين فرث ودم من صفَّاه؟! الهواء تحسُّه الأيدي ولا تراه الأعين: من أخفاه؟! النَّبت في الصحراء: من أرْبَاه؟! البدر: من أتمَّه وأسراه؟! النخل: من شقَّ نواه؟! الجبل: من أرساه؟! الصخر: من فجَّر منه المياه؟! النهر: من أجراه؟! البحر: من أطغاه؟! الليل: من حاك دُجَاه؟! الصُّبح: من أسفره وصاغ ضحاه؟! النوم: من جعله وفاة، واليقظة منه بعثاً وحياة؟! العقل: من منحه وأعطاه؟! النحل: من هداه؟! الطير في جو السماء: من أمسكه ورعاه؟! في أوكاره من غذَّاه ونمَّاه؟!().
لله في الآفاق آيات لعل أقلها هو ما إليه هداكا
ولعل ما في النفس من آياته عجب عجاب لو ترى عيناكا
والكون مشحون بأسرار إذا حاولْتَ تفسيراً لها أعياكا
قل للطبيب تخطَّفته يد الردى من يا طبيب بطبِّه أرْدَاكا؟!
قل للمريض نجا وعُوفيَ بعدما عجزت فنون الطب من عافاكا؟!
قل للصحيح يموت لا من علة من بالمنايا يا صحيح دهاكا؟!
قل للبصير وكان يحذر حفرة فهَوَى بها من ذا الذي أهواكا؟!
بل سائل الأعمى خَطَا بين الزحا م بلا اصطدام من يقود خطاكا؟!
قل للجنين يعيش معزولاً بلا راعٍ ومرعى ما الذي يرعاكا؟!
قل للوليد بكى وأجهش بالبكا لدى الولادة ما الذي أبكاكا؟!
وإذا ترى الثعبان ينفث سمَّهُ فاسأله من ذا بالسموم حَشَاكا؟!
واسأله كيف تعيش يا ثعبان أو تحيا وهذا السمُّ يملأ فَاكا؟!
واسأل بطون النَّحل كيف تقا طرت شهداً وقل للشهد من حلاَّكا؟!
بل سائل اللبن المُصَفَّى كان بين دم وفرث ما الذي صفَّاكا؟!
وإذا رأيت الحي يخرج من حَنَايا ميتٍ فاسأله من أحياكا؟!
قل للهواء تحسه الأيدي ويخفى عن عيون الناس من أخفاكا؟!
قل للنبات يجفُّ بعد تعهُّدٍ ورعاية من بالجفاف رَمَاكا؟!
وإذا رأيت النَّبت في الصحراء يربو وحده فاسأله من أَرْبَاكا؟!
وإذا رأيت البدر يسري ناشرا أنواره فاسأله من أسْرَاكا؟!
واسأل شعاع الشمس يدنو وهي أبعد كل شيء ما الذي أدناكا؟!.

📙📙 من كتاب دروب السعادة وكسر شوكة الأحزان.ص:(57)
🖋🖋 أبي الليث العريقي، هشام عبده حبيب عبيد ناصر العريقي.
ملاحظة/ المصادر والمراجع في متن الكتاب او على نسخة pdf.
...المزيد

ومن الناس من يعبد الله على حرف. إن من الناس من يصلي, ويصوم, ويزكي, وينفق, ويقرأ القرآن, خاشعا ...

ومن الناس من يعبد الله على حرف.
إن من الناس من يصلي, ويصوم, ويزكي, وينفق, ويقرأ القرآن, خاشعا متصدعا, يصلح أن يقال عنه: إمامٌ للحرمين؛ ولكنه يضعف عند أبسط وهلة, ويجبن عند أبسط لقاء, ويعصي عند أبسط شهوة, بل ويكفر عند أبسط مكروه, ويفرُّ من أبسط لقاء, ويغضب لأتفه كلمة. لا تراه قويا عند الشدائد, ولا صبورا عند المصائب, ولا متبسّما عند الجزع؛ فهذا لا يسعد! ولا ينشرح صدره! ولا يرتاح خاطره! ولا يطيب مسكنه, ولا يرحم حاله{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ}().
احذر أن يكون عذرك واهي! وسبب خسارتك تافه! وسرُّ تعاستك حقير!.
لماذا أنت حزين؟! قال: الناس ملكوا الدنيا وأنا فقير. لماذا أنت تعيس؟!. قال: الناس في الفضاء وأنا على الأرض. فأمضى حياته في خيال التمني{يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ}() ولا تنفع تلك الأماني.
احذر أن تكون عبرة لمن خلفك في أعذارك الواهية التي كانت سببا لخسارتك, وتعاستك, وأحزانك.
بعضهم كفر وعذره حقير{قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ}()؛ هذا عذرهم!
وبعضهم كفر بعد إيمانه{يَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ}()؛ هذا عذرهم!
وبعضهم قال: {لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ}(), فانتبه! أن تكون خسارتك بعد فوزك, وأحزانك بعد سعادتك, وبكائك بعد فرحك, وضيقك بعد انشراحك, وعبوسك بعد تبسمك؛ سببه حقير, لا يُستحق أن يُذكر, ولا يُحب أن يُنظر, ويُفضّل أن يُنسى{أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ}().
انظر إلى المنافقين، ما أسقط همَمَهم، وما أبْرد عزائِمَهم. هذه أقوالهم: {لاَ تَنفِرُواْ فِي الْحَرِّ}()، {بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ}(){نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ}(){مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً}().
يا لخيبة هذه المعاطس ويا لتعاسة هذه النفوس.
همهم البطون والصحون والدور والقصور، لم يرفعوا أبصارهم إلى سماء المثل، لم ينظروا أبدا إلى نجوم الفضائل. هم أحدهم ومبلغ علمه: دابته وثوبه ونعله ومأدبته، وانظر لقطاع هائل من الناس تراهم صباح مساء سبب همومهم خلاف مع الزوجة، أو الابن، أو القريب، أو سماع كلمة نابية، أو موقف تافه. هذه مصائب هؤلاء البشر، ليس عندهم من المقاصد العليا ما يشغلهم، ليس عندهم من الاهتمامات الجليلة ما يملأ وقتهم، وقد قالوا: إذا خرج الماء من الإناء ملأه الهواء، إذاً: ففكر في الأمر الذي تهتم له وتغتم، هل يستحق هذا الجهد وهذا العناء، لأنك أعطيته من عقلك ولحمك ودمك وراحتك ووقتك!؟، وهذا غبن في الصفقة، وخسارة هائلة ثمنها بخس، وعلماء النفس يقولون: اجعل لكل شيء حدا معقولا، وأصدق من هذا قوله –تعالى-: {قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً}()فأعط القضية حجمها ووزنها وقدرها وإياك والظلم والغلو().
يا أخي لا تبكي على المال فهو حقير! ولا تبكي على الجمال فهو زينة! ولا تبكي على الدنيا فهي أقصر وأضعف مما تتصور! فهل سمعت عن رجل يبكي على تفلّت البعوضة منه؟! وهل سمعت عن رجل مات وهو يُجاهد نفسه جريا وراء ذبابة؟! وهل سمعت عن رجل أسقط بيته وهو يُلاحق عقربا لدغته ودخلت عليه في جحرٍ صَعِبَ عليه الوصول إليها إلا أن يحطم ما حولها؟!.
طبعاً!! لا؛ لأنها مخلوقات حقيرة وضعيفة وخبيثة, فكذلك هو حال الدنيا والجري وراءها وهي أحقر من البعوض, وأضعف من الذُباب, وأخبث من العقرب(( لو كانت الدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافرا شربة ماء ))().
فاطرح التوافه والاشتغال بها تجد أن أكثر همومك ذهبت عنك, وعدت فرحا مسرورا.
انظر إلى الصحابة –رضي الله عنهم-{صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}().هَمُّ أحدهم: الآخرة وما فيها.

📙📙 من كتاب دروب السعادة وكسر شوكة الأحزان. ص:(54)
🖋🖋 أبي الليث العريقي، هشام عبده حبيب عبيد ناصر العريقي.
ملاحظة/ المصادر والمراجع في متن الكتاب او على نسخة pdf.
...المزيد

املأ الدلو ماءً ولا تملأه وحْلاً. إذا أردت أن تحقق أهداف السعادة, وتبلغ غايتك في السرور, وتصل إلى ...

املأ الدلو ماءً ولا تملأه وحْلاً.
إذا أردت أن تحقق أهداف السعادة, وتبلغ غايتك في السرور, وتصل إلى أحلام الفرح, فعليك أن تملى الدلو ماء ولا تملأه وحْلاً.
إن البعض يجري في الدنيا باحثا عن السعادة فيكسب حراما, ويعيش حراما, ويعمل حراما, ويأكل حراما, ويشرب حراما؛ فهذا لم يملأ الدلو ماء!, والبعض يمشي في الناس بالغيبة, والنميمة, والتحريش, والتحريض, ولا يمشي بينهم بالإصلاح, والسداد؛ فهذا لم يملى الدلو ماءً, إنما ملأه وحْلاً.
أنت! أنت! إن أردت أن تشرب ماءً من بئر, فهل تدلي ماءً أم وحْلاً؟!.
أم أيوب قالت لأبي أيوب: ألا تسمع ما يقول الناس في عائشة؟. قال: بلى، وذلك الكذب، أفكنتِ يا أم أيوب فاعلة ذلك؟ فقالت: لا والله. قال: فعائشة والله خير منك(). فأنزل الله فيهما آية تُتلى إلى يوم القيامة؛ فكانت سببا لسعادتهم في الدنيا والآخرة, فهما لم يملئا الدلو وحْلاً بل ملآه ماءً شربا منه سعادة الدارين.
أبو لهب عصى رسول الله –صلى الله عليه وسلم– وما أطاعه, وما ائتمر بأمره, وزوجته قالت: مذمما أبينا, ودينه قلينا, وأمره عصينا(). فأنزل الله فيهما آية تُتلى إلى يوم القيامة؛ فكانت سببا في تعاستهما, وبؤسهما, وخسارتهما, وأحزانهما, وعاشا عيشة ضنكا في الدنيا والآخرة{مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى}(). فهما ملئا الدلو وحْلاً, ولم يملآه ماءً وخسرا الدنيا والآخرة.
ابن تيمية سُجن في بئر التهمة والافتراء, والكذب والازدراء, فأصبح السجن له ضياء ونور, وفسحة وسرور, ولذة وطعوم, فملئ الدلو علما جمّاً صعب علينا قراءته, حتى قال من شدة سروره: أن في الدنيا جنة من لم يدخلها لا يدخل جنة الآخرة(). إنها جنة الإيمان, والتقوى, والتوكل, والثقة بالله –تعالى-, والخوف منه, والاطمئنان إليه, والأُنس بقربه, والتلذذ بكتاب ومناجاته.
تريد الحياة الطيّبة!؟ تريد الحياة المستقرة!؟ تريد الطمأنينة والوقار!؟ أطب مأكلك, ومشربك, ومسكنك, وملبسك{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}().
إخوة يوسف حين ملئوا الدلو وحْلا بفعلهم القبيح مع يوسف, عاشوا عيشة ضنكا, عيشة البؤسا, عيشة المحزونين, عيشة الفقراء.
لكن يوسف حين ملأ الدلو ماءً يصلح للشرب والانتفاع به عاش عيشة السعداء الأبرار, فعزه الله إلى درجة أنه أصبح عزيز مصر, وأصبح يموّن إخوانه بلقمة العيش.
ولك في رسول الله –صلى الله عليه وسلم– القدوة والأُسوة, فقد كان المثل الأعلى في الحياة السعيدة.

📙📙 من كتاب دروب السعادة وكسر شوكة الأحزان. ص:(52)
🖋🖋 أبي الليث العريقي، هشام عبده حبيب عبيد ناصر العريقي.
ملاحظة/ المصادر والمراجع في متن الكتاب او على نسخة pdf.
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
2 شوال 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً