الدولة الإسلامية - فأس الخليل خلق الله الناس ليعبدوه وحده، ولا يشركوا به شيئا، فافترقوا بين ...

الدولة الإسلامية - فأس الخليل

خلق الله الناس ليعبدوه وحده، ولا يشركوا به شيئا، فافترقوا بين مؤمن وكافر، فأرسل الله لهم الرسل يدعونهم إلى الخير والصلاح، والفوز والفلاح، فأبى أكثرهم إلا الكفر والجحود، وآثروا كبراءهم وزعماءهم وما كان عليه آباؤهم على هدى الله، وهنا أُضرم سراج الدعوة إلى الله، لإخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد.

وتعددت سبل الدعوة عند الأنبياء رغم وحدة الرسالة، فدعوا بما أذن الله لهم به، فمنهم من دعا إلى الله بالحجة والبرهان، فكان يناظِر أئمة الكفر ويحاججهم، ويدعو عامة الناس ويخاطبهم، ومنهم من دعا بهما مع السيف والسنان، فيقاتل بمن آمن معه من كفر ، ويضرب أئمة الكفر لينتهي من هو دونهم عن غيِّه، ويزيلوا رموز الشرك ويهدموا حصونه.

وقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة عشر سنين، فما آمن معه إلا قليل، وكان أغلبهم يخفي إيمانه خوفا من بطش المشركين، فلما هاجر إلى المدينة وبايعه الأنصار وقويت شوكة المسلمين، أمِن الموحدون على دينهم، فتوافدوا زرافات ووحدانا ودخلوا في دين الله أفواجا، وهنا أُذن للنبي صلى الله عليه وسلم بالقتال، فعقد الألوية تلو الألوية، وشنَّ الغزوات تلو الغزوات، في سبيل إظهار نور الحق وإخماد نار الشرك، حتى منَّ الله عليه بقطف رؤوس الكفرة المعاندين، وكسر أصنام المشركين.

وإن كان شرك الأصنام هو المنتشر في زمن نبينا صلى الله عليه وسلم، فإن شرك الحكم والتشريع هو الذي فشا في زمننا هذا، فقد اتخذ كثير من الناس لله أندادا، يُحلُّون لهم الخبائث ويحرمون عليهم الطيبات، وسخَّروا في سبيل إرساء حكم الجاهلية الشُّرَط والجيوش، وإن اختلفت هذه الأنظمة في طرق إرساء حكمها وسبل تنفيذه، فإنها اجتمعت في الحكم الشرعي، فكلها طواغيت تحكم بغير ما أنزل الله، فعبد من رضي بهم ربا أصناما لم تعرفها قريش ولا أهل اليمن، كان من أشهرها صنم الديمقراطية.

وإن الدولة الإسلامية حريصة على دعوة الناس وتجنيبهم الشرك، ويتجلى ذلك في تاريخها الحافل بالبذل في سبيل تحقيق العبودية لله، ولما كان صنم الديمقراطية أظهر أنواع الشرك في عصرها، سعت جاهدة في فضحه وتعريته، وقررت منع الانتخابات الشركية بشتى الوسائل، فسخَّرت لذلك جنودها في حملات إعلامية مدروسة، وعمليات عسكرية منظمة، حيث وزعت دولة العراق الإسلامية -سنة 1431 للهجرة- البيانات والمنشورات التي تكشف حقيقة الديمقراطية للناس، وتحذرهم من المشاركة فيها رغم خطورة ذلك الفعل في عقر دارهم، وسخَّرت إعلامها لذلك، واستهدفت مراكز الانتخابات بما يقارب 2000 عملية في يوم الانتخابات، فأحجم كثير من الناس عن المشاركة في الانتخابات حينها.

ولما أعلنت الحكومة الرافضية عن موعد الانتخابات قبل أشهر معدودة، بدأت أجناد الخلافة في مختلف الولايات تعد العدة لهذا اليوم، لتُعمل في هذا الصنم فأس الخليل -عليه السلام-، فبدأوا قبل الانتخابات بقطف رؤوس المترشحين لها والداعين للمشاركة فيها حتى خبت أصواتهم، وازدادت وتيرة عمليات المجاهدين حدة مع اقتراب ذلك اليوم، فلما كان يوم الانتخابات، استهدفوا مراكزها والقائمين عليها، حتى زُرعت الرهبة في قلوب الناس، فباتت المراكز الانتخابية خاوية على عروشها، وسجلت الانتخابات العراقية سنة 1439 للهجرة أدنى مستويات المشاركة منذ 15 عاما، بفضل الله.

وسيواصل جنود الخلافة حربهم على الشرك بكل أنواعه، وسيمضون في تحطيم الأصنام وثنا تلو وثن، مستعينين بالله مستخدمين جميع الوسائل الممكنة حتى لا تكون فتنة، ويكون الدين كله لله، والعاقبة للمتقين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 132
الخميس 1 رمضان 1439 ه‍ـ
...المزيد

ثم قفزت جن. في قاع محيط ما هذه سفينة. 10 هنا ضم عين .... لا5. ......... هنا لا حق ...

ثم قفزت جن. في قاع محيط
ما هذه سفينة. 10
هنا ضم عين .... لا5. ......... هنا لا حق قول

جني. وكان من ملوكهم. ف ذالك زمان قفزة داخل كلب

مقال: فهل من معتبر منذ بداية الأحداث في الشام وفور حمل الناس السلاح، وتشكيل الفصائل المقاتلة ...

مقال: فهل من معتبر


منذ بداية الأحداث في الشام وفور حمل الناس السلاح، وتشكيل الفصائل المقاتلة ظنّ قادة هذه الفصائل أنّه لا بدّ لهم من خداع الغرب وأجهزة مخابراته إذا ما أرادوا استمرار ما يصبون له ونجاح ذلك، طلبا للدعم وهروبا من التصنيف في قوائم الإرهاب، جاهلين أو متجاهلين قول الله تعالى:(وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) [البقرة: 120].

ولضمان عدم خروج الأحداث عن السيطرة "دوليا" والسماح لأطرافها باللعب حسب القواعد التي يرضى عنها الغرب، وكذلك لضمان عدم وصول شرارتها إلى الدول المجاورة التي تعتبر حامية للمصالح الغربية، أمنيا واقتصاديا وسياسيا، استنفرت المؤسسات الأمنية في دول الخليج أجهزتها للتواصل مع قادة "الفصائل" والبحث عنهم، ومدهم بالمال وفتح قنوات اتصال وثيقة معهم.

لقد كانت أجهزة الأمن في دول الخليج تبحث وتفتش عن الفصائل المقاتلة وتتواصل معهم وتمدهم بالمال كي تتعرف إليهم بداية، وتضمن تحركاتهم، وصولا إلى التحكم بهم، واستخدامهم لضرب أي مشروع صادق يهدف لتمدد الدولة الإسلامية من العراق إلى الشام، وهو ما حدث لغالب الفصائل المقاتلة في الشام.

فبات الخطاب الخارجي لتلك الفصائل يحرص على تجنب الحديث عن تطبيق الشريعة الإسلامية على الأرض، وتطمين الغرب بأن ذلك لن يحدث، وكذلك طمأنة أجهزة المخابرات أننا رهن الإشارة والسمع والطاعة، سعيا لاستمرار التمويل وطمعا في الزيادة، -فكانت النتيجة المتوقعة منذ البداية- تسليم تلك الفصائل أسلحتها وحل نفسها والندم على ما خاضوه من تجربة فاشلة.

هذا السرد يلخص لنا أنه سواء علمت تلك الفصائل وأفرادها أنهم بفعلتهم تلك تحولوا بإرادتهم لعملاء لتلك الأجهزة لتنفيذ مخططات تلك الدول أم لم يعلموا، فهم قد ارتدوا عن دين الله وأصبحوا عملاء، وسقطوا في المستنقع الذي حفر لهم وأوقعوا أنفسهم فيه طوعا، ونفّذوا الخطة التي أريدت منهم بنجاح، فتباً لكم أيتها الفصائل المرتدة على هذه النتائج الباهرة، وتعسا لما قدمتموه بحق أنفسكم وأهاليكم.

وإعذارا إلى ربها وخوفا على الناس من الانجرار إلى الردة والوقوع فيها، وتوريد أهل الشام موارد الهلاك، وتقديم التضحيات دون طائل، حذّرت الدولة الإسلامية -رعاها الله- ومنذ البداية مرارا وتكرارا وعلى لسان قادتها وجنودها من هذه النتيجة التي كانت جميع المقدمات تدل عليها، فقد عاينوا نفس المشروع في العراق، وشاهدوا كيف تساقطت الفصائل الواحدة تلو الأخرى، خاضعةً للصليبيين، فصاروا رهن إشارتهم، سعياً وراء المال والمنصب.

واليوم تصلنا صور قادة تلك الفصائل المرتدة وهم في مدن "الترفيه" وقد باعوا عناصرهم واستولوا على أموالهم التي أرسلها لهم مرتدو الخليج، وتركوهم لمصيرهم الذي من أخفّ صوره التهجير والفقر والحيرة، بعدما أتموا مهمتهم التي أوكلت لهم، ومن بقي منهم يعيش في تيه التفرق والتحزب وينخرط بغرف عمليات تارة وينشق عنها تارة أخرى ويندمج مع فصيل لا يختلف حاله سوءً عنه، ثم ما يلبث حتى ينفض عنه، وهكذا الحال ظلامٌ وحفرٌ وتيهٌ وضياع.

خذلوا أهل السنة وأسلموا الديار للرافضة والنصيرية والـPKK الملاحدة، وصاروا جنوداً لطاغوت تركيا ودولته العلمانية وخدماً له ولمشروعه في الشمال، وتُسيّر أرتال الجيش التركي ذهاباً وإيابا في إدلب وأريافها دون أن يعترضوها، بل سارعوا لحراستها وجعلوا من جندهم درعا لعناصرها، والله المستعان.

ولم يسلم من تلك المشاريع من كان يذيع أنه يجابه أمريكا ومشروعها، يصرح بذلك منذ سنين ويستهدف وكلائها، فنراه اليوم يجلس مع من احتل أرضه واعتقل إخوانه وارتكب أفظع الجرائم بحق المستضعفين فأهلك الحرث والنسل، فها هي مفاوضات أمريكا الصليبية مع طالبان المرتدة قد خرجت إلى العيان بعدما كانت خلف ستار، برعاية من الطواغيت وطمأنة منهم، رضخ قادة الطالبان المرتدين وركنوا للظالمين ولم يجنوا إلا الذلة والمهانة والحسرة والندامة، وسيكونون أداة أمريكا بلا شك في حرب جند الخلافة في خراسان وقد بدؤوا هذه المهمة كي ينالوا رضى الصليبيين، وسيغدق عليهم الطواغيت الأموال والدعم والاعتراف بهم قريبا، فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون.

تناسى كل هؤلاء أمر ربنا الجبار سبحانه من فوق سبع سماوات (وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ) وظنوا أنهم ببضع كلمات يقولونها أثناء مفاوضاتهم التي تنازلوا فيها عن كل ما أعلنوه من ثوابت سيحفظون بها عزتهم ومجدهم. وإنّ إصرارهم على دروب الردة التي سلكوها سيمضي بهم حتما إلى الاندثار كما حل بفصائل العراق والأحزاب التي سبقتهم في خراسان، وسيخسرون الدنيا والآخرة.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 154
الخميس 23 صفر 1440 هـ
...المزيد

نشيد: حين تندلع الحرب مركز النور الإعلامي المناصر للدولة الإسلامية باللغة الفرنسية يقدم: ...

نشيد: حين تندلع الحرب


مركز النور الإعلامي المناصر للدولة الإسلامية باللغة الفرنسية يقدم:

النشيد المميز: حين تندلع الحرب
nasheed: Quand la guerre éclate


للإستماع للملف الصوتي انسخ الرابط التالي وضعه في محرك البحث:
https://gofile.io/d/ZXkGgF


أو بالتواصل معنا على منصة التيليغرام لطلب الملف الصوتي مرفقا بترجمة كلماته للعربية:
@WMC11AR
...المزيد

فوائد تذكر المَوتِ ▪ يُعين على الاستعداد له قبل نزوله وذلك بالإكثار من الأعمال الصالحة ...

فوائد تذكر المَوتِ


▪ يُعين على الاستعداد له قبل نزوله

وذلك بالإكثار من الأعمال الصالحة والمسارعة إلى التوبة والإقلاع عن المعاصي، قبل نزوله فجأة.


▪ يقصر الأمل

وذلك بتقليل طمع الإنسان في البقاء في الدنيا ومنعه من التمادي في الغفلة أو الانشغال بما يبعده عن الله.


▪ يرغب في الآخرة

فهو يحفز العبد لأن يتزود لآخرته بالأعمال الصالحة وإصلاح ما فسد من أمره وتدارك ما فاته والاستعداد للقاء الله.


▪ يمنع من الأشر والبطر والتوسع في الدنيا

لأنه يدفع العبد للابتعاد عن الملذات الزائدة والإفراط فيها الذي يؤدي إلى الزهو والبطر ونسيان الآخرة.


▪ يحسّن الصلة بين العبد وربه

فهو يدفع العبد للاهتمام بما يرضي ربه والحذر مما يسخطه ويبعده عنه لأنه يعلم أن لقاءه بربّه حتمي.


▪ يرضي بالقليل من الرزق

فهو يُورّث الإنسان القناعة والرضا بما قسمه الله له من الرزق القليل، ويدرك أن الدنيا فانية لا بقاء لها.


▪ يزهد في الدنيا

بحيث يجعل العبد يدرك أن الدنيا حقيرة زائلة، ممّا يدفعه للتخلي عنها والتوجه للآخرة والعمل لها.


▪ يهون مصائب الدنيا

فحقيقة الدنيا أنها ليست إلا دارا للاختبار وأن ما يحصل فيها من مصائب ومشاق قليل هين مقارنة بالآخرة.


▪ يلين القلب ويُزيل قسوته

لأنه يجعل القلب أكثر رقة واستجابة للمواعظ وانتفاعا بها، فمن فارق ذكر الموت قسا قلبه وفسد.


▪ أنه من أبلغ المواعظ للعبد

لأنه يذكر العبد بالحقيقة التي لا مفر منها، ممّا يدعوه إلى محاسبة نفسه وتصحيح أخطائه.


• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 515
السنة السابعة عشرة - الخميس 10 ربيع الآخر 1447 هـ
إنفوغرافيك العدد
...المزيد

واجب النساء في جهاد الأعداء النساء شقائق الرجال، وكم من مسلمة لم يقعدها ضعفها وانشغالها بتربية ...

واجب النساء في جهاد الأعداء


النساء شقائق الرجال، وكم من مسلمة لم يقعدها ضعفها وانشغالها بتربية أطفالها وطاعة زوجها عن أن تنال من المعروف ما ناله الكُمّل من الرجال، بل منهن من طرقت أبوابا هي من أخص خصائص الرجال لما فيها من شدّة على النفس، وحاجة إلى القوّة والعزيمة، كباب الجهاد في سبيل الله تعالى.

وإننا اليوم في إطار هذه الحرب على الدولة الإسلامية، وما فيها من شدة وبلاء، يغدو لزاما على النساء المسلمات أن يقمن بواجبهن على كافة الأصعدة في دعم المجاهدين في هذه المعركة، بأن يعددن أنفسهن مجاهدات في سبيل الله، ويتجهزن للذود عن دينهن بأنفسهن فداء لدين الله تبارك وتعالى، وبتحريضهن لأزواجهن وأبنائهن، فيكن كالنساء المجاهدات من الرعيل الأول.

ولبيان أهمية واجبك أختي المسلمة في الصراع المحتدم اليوم بين ملل الكفر وملة الإسلام، لا بد لنا أن نذكرك بالمرأة المجاهدة في العصر الذهبي للإسلام، وما سوف نسوقه لك من نماذج لنساء المسلمين هو أحد الجوانب المضيئة في حياة المرأة المسلمة، أم الأبطال وأخت الأبطال وزوجة الأبطال، وليس غريباً على نساء المسلمين اليوم أن يكون عندهن من الفداء والصدق والحب للدين مثل المجاهدات السابقات اللاتي نصرن الإسلام.

وعسى أن يكون ما سنذكره من صور دافعاً لك -أختي الكريمة- لتقتدي بهن، ليحصل لك من الخير ما حصل لهن وللدين في وقتهن، فهنَّ حقاً من يستحققن أن يقتدى بهن، وليست غيرهن قدوتك أختي المسلمة، كلا، فإن أردت أن تعرفي من أنت فانظري بمن تقتدين، وإذا أردت أن تعرفي حال الأمة فانظري بمن تقتدي نساؤها، فإن كنَّ يقتدين بالعظيمات المجاهدات الصادقات القانتات العابدات الصابرات فقد انتصرت الأمة، وإن كن يقتدين بالكافرات الكاذبات الضالات المضلات المائلات المميلات، فهذه خسارة كبيرة للأمة حقاً.


• حرص النساء الصحابيات على القتال:

لقد دخلت المرأة ميدان المعركة في قرون الإسلام الأولى ليس ذلك بسبب قلة الرجال في وقتها، ولكنه راجع إلى حبها للأجر والفداء والتضحية في سبيل الله، يبين ذلك ما رواه أحمد عن حشرج بن زياد الأشجعي عن جدته أم أبيه أنها قالت: خرجت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في غزاة خيبر وأنا سادس ست نسوة، فبلغ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن معه نساء، فأرسل إلينا فقال: (ما أخرجكن؟ وبأمر من خرجتن؟) فقلنا: خرجنا نناول السهام، ونسقي الناس السويق، ومعنا ما نداوي به الجرحى، ونغزل الشَّعر، ونعين به في سبيل الله، قال: (قمن فانصرفن)، فلما فتح الله عليه خيبر أخرج لنا سهاماً كسهام الرجل، قلت: يا جدة ما أخرج لكن؟ قالت: تمراً.

ومن حبها أيضاً للجهاد والفداء لهذا الدين فقد قادها ذلك الحب الصادق إلى طلب خوض الجهاد طلباً صريحاً من الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقالت كما في البخاري وسنن النسائي واللفظ له عن عائشة -رضي اله عنها- أنها قالت: قلت: يا رسول الله، ألا نخرج فنجاهد معك، فإني لا أرى عملاً في القرآن أفضل من الجهاد؟ قال: (لا، ولكنَّ أحسن الجهاد وأجمله حج البيت حج مبرور)، وفي رواية أحمد والبخاري قال: (لا، جهادكنَّ الحج المبرور وهو لكنَّ جهاد).


• نسيبة الأنصارية:

وأول تلك النماذج التي نسوقها لك -أختي الكريمة- لتقتدي بها، لو كانت نساء المسلمين مثلها لما ضاع لنا حق ولا انتهكت لنا حرمة إن شاء الله، إنها المجاهدة الشجاعة التي خرجت يوم كان الجهاد جهاد دفع، إنها أم عمارة نَسِيبةُ بنتُ كعبٍ الأنصارية.

جاء في ترجمتها في سير أعلام النبلاء للذهبي: "شهدت أم عمارة ليلة العقبة وشهدت أحداً والحديبية ويوم حنين ويوم اليمامة وجاهدت وفعلت الأفاعيل، وقُطعت يدها في الجهاد، وقال الواقدي شهدَتْ أُحُداً مع زوجها غزية بن عمرو ومع ولديها، خرجت تسقي ومعها شَنٌّ وقاتلت وأبلت بلاء حسناً، وجُرحت اثني عشر جرحاً.
وكان ضمرة بن سعيد المازني يحدث عن جدته وكانت قد شهدت أحداً، قالت سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (لمقام نَسيبةَ بنتِ كعبٍ اليومَ خيرٌ من مقامِ فلانٍ وفلان)، وكانت يومئذ تقاتل أشد القتال وإنها لحاجزة ثوبها على وسطها حتى جرحت ثلاثة عشر جرحاً، وضربها ابن قمئة على عاتقها وكان أعظم جراحها، فداوته سنة، ثم نادى منادي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى حمراء الأسد، فشدت عليها ثيابها، فما استطاعت من نزف الدم، رضي الله عنها ورحمها".• ألق ترسك إلى من يقاتل:

قال الإمام الذهبي: "قالت أم عمارة: رأيتني، وانكشف الناس عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فما بقي إلا نفر ما يتمون عشرة، وأنا وابناي وزوجي بين يديه نذب عنه، والناس يمرون به منهزمين، ورآني ولا ترس معي فرأى رجلاً مولياً ومعه ترس، فقال: (ألق ترسك إلى من يقاتل)، فألقاه فأخذته فجعلت أترِّسُ به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما فعل بنا الأفاعيل أصحاب الخيل، ولو كانوا رَجَّالة مثلنا أصبناهم إن شاء الله، فأقبل رجل على فرس فيضربني وترَّسْتُ له فلم يصنع شيئاً وولى، فأضربُ عرقوبَ فرسِه فوقع على ظهره فجعل النبي -صلى الله عليه وسلم- يصيح: (يا ابنَ أمِّ عِمارة أمَّكَ أمَّكَ)، قالت: فعاونني عليه حتى أوردته شَعوبَ، وهو اسم من أسماء الموت".

قال الإمام ابن كثير: "قال ابن هشام: وقاتلت أم عمارة نسيبة بنت كعب المازنية يوم أحد، فذكر سعيد بن أبي زيد الأنصاري أن أم سعد بنت سعد بن الربيع كانت تقول: دخلت على أم عمارة فقلت لها: يا خالة أخبريني خبرك، فقالت: خرجت أول النهار أنظر ما يصنع الناس ومعي سقاء فيه ماء، فانتهيت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو في أصحابه والدولة والريح للمسلمين، فلما انهزم المسلمون انحزت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقمت أباشر القتال وأذب عنه بالسيف وأرمي عن القوس، حتى خلصت الجراح إلي، قالت: فرأيت على عاتقها جرحا أجوف له غور فقلت لها: من أصابك بهذا؟ قالت: ابن قمئة أقمأه الله، لما ولى الناس عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أقبل يقول: دلوني على محمد لا نجوت إن نجا، فاعترضت له أنا ومصعب بن عمير وأناس ممن ثبت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فضربني هذه الضربة" [البداية والنهاية].


• من يطيق ما تطيقين يا أم عمارة؟!

وقال الذهبي: "عن عبد الله بن زيد [وهو ابن أم عمارة] قال: جرحتُ يومئذ جرحاً وجعل الدم لا يَرْقَأُ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (اعصب جرحك)، فتُقْبِل أمي إليَّ ومعها عصائب في حِقْوها، فرَبَطَت جرحي والنبي -صلى الله عليه وسلم- واقف فقال: (انهض بُنيَّ فضارب القوم)، وجعل يقول: (من يطيق ما تطيقين يا أم عمارة؟)، فأقبل الذي ضرب ابني فقال رسول الله: (هذا ضارب ابنك)، قالت: فأعترض له فأضرب ساقه، فبرك، فرأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يتبسم حتى رأيت نواجذه، وقال (استقدت يا أم عمارة)، ثم أقبلنا نَعُلُّه بالسلاح حتى أتينا على نفْسِه، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: (الحمد لله الذي ظَفَّرَكِ)".

وقال: "عن عبد الله بن زيد بن عاصم أيضاً، قال: شهدتُ أُحُداً، فلما تفرقوا عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دنوت منه أنا وأمي نذب عنه فقال: (ابن أم عمارة؟) قلت: نعم، قال: (ارمِ)، فرميت بين يديه رجلاً بحجر وهو على فرس، فأصبت عين الفرس، فاضطرب الفرس، فوقع هو وصاحبه، وجعلت أعلوه بالحجارة والنبي -صلى الله عليه وسلم- يتبسم، ونظر إلى جرح أمي على عاتقها فقال: (أمَّكَ أمَّكَ اعصِبْ جُرْحَها، اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة) قلت: ما أبالي ما أصابني من الدنيا".

وقال: "عن محمد بن يحيى بن حبان قال: جُرِحَتْ أم عمارة بأُحُد اثني عشر جرحا، وقطعت يدها يوم اليمامة، وجُرِحَتْ يوم اليمامة سوى يدها أحد عشر جرحا. فقدمت المدينة وبها الجراحة فلقد رئي أبو بكر -رضي الله عنه- وهو خليفة يأتيها يسأل عنها، وابنها حبيب بن زيد بن عاصم هو الذي قطعه مسيلمة، وابنها الآخر عبد الله بن زيد المازني الذي حكى وضوء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قُتل يوم الحرة وهو الذي قَتل مسيلمة الكذاب بسيفه" [سير أعلام النبلاء].

هذه هي المجاهدة الشجاعة الصابرة أم عمارة، وحقاً من يطيق ما تطيق أم عمارة؟ متى كانت هذه قدوتك أختي الكريمة في شجاعتها وفدائها وإقدامها وثباتها وصبرها على هذا الطريق أفلحتِ، بإذن الله.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 132
الخميس 1 رمضان 1439 ه‍ـ
...المزيد

حديث شريف عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا يؤمن ...

حديث شريف



عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:

(لا يؤمن أحدكم، حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين) [متفق عليه]

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 515 الافتتاحية: اقعدوا مع القاعدين! من عجائب أقدار الله ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 515

الافتتاحية:
اقعدوا مع القاعدين!

من عجائب أقدار الله النافذة وحكمته البالغة المشاهَدة، شدّة التضاد وحدّة التباعد بين سبيل المجاهدين وسبيل المنافقين، فالنفاق عدو الجهاد دوما، وهما خصمان لا يجتمعان أبدا، ومساران لا يتقاطعان مطلقا.

وهذا الواقع لا تكاد تخطئه العين في ساحات الجهاد، فنفور المنافقين من طريق الجهاد لا يكافئه مقدارا ويخالفه مسارا، سوى نفور المجاهدين من النفاق، فلكل فعل ردّ فعل؛ مساو له في المقدار ومعاكس له في الاتجاه، كما يقول أرباب التفسيرات الفيزيائية.

والقاعد عن الجهاد المتخلّف عنه بغير عذر معتبر، تدركه لمّة من النفاق لا محالة! لقوله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي أخرجه مسلم: (مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ، وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ، مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ)، قال النووي في شرحه: "والمراد: أنّ من فعل هذا، فقد أشبه المنافقين المتخلفين عن الجهاد في هذا الوصف، فإنّ ترك الجهاد أحد شعب النفاق". أهـ.

ولشدّة وضوح معالم التباعد بين النفاق والجهاد؛ فإنها تبرز مبكرا حتى قبل أن تبدأ مراحله أو تنطلق قافلته! فقد جعل سبحانه إعداد العدة والأهبة للجهاد؛ دليلا على صدق نيّة طالبه ومريده، وبمفهوم المخالفة، فالقاعد البليد المتثاقل عن الإعداد المتقاعس عن أولى خطوات الجهاد؛ كاذب في سعيه ودعواه وإنْ أفنى عمره يدّعي محبته ووصله، والدليل قوله تعالى: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً}. قال القرطبي: "أي: لو أرادوا الجهاد لتأهبوا أهبة السفر، فتركهم الاستعداد دليل على إرادتهم التخلّف". أهـ.

ومن تلبيس إبليس على الناس في هذه الآية، إيهامهم أنها خاصة نزلت في أعيان من المنافقين المتخلّفين عن غزوة تبوك، وأنها مقتصرة عليهم لا تطال غيرهم، وكأنها قصة فردية انتهت بانتهاء زمانها وموت أشخاصها، متناسين أنها قصة تتكرر في واقعنا كل يوم، بل هي آفة عصرنا وبلية زماننا، وقد استفحلت حتى عمّت وطمّت، فتكاثرت جيوش المنافقين وقلت طائفة المجاهدين.

وقد تضمنت الآية السابقة ردودا على أولئك الذين يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم؛ من إرادة الخروج للجهاد دون الإعداد له، فلو كانوا صادقين في دعواهم وإرادتهم إيّاه؛ لتأهّبوا له وبذلوا جهدهم واستفرغوا وسعهم في التهيؤ له وأخذ عدته، ولكنهم لم يفعلوا شيئا من ذلك! فكيف يبغي الجهاد من لا يتأهب له؟! أرأيت لو أن أحدهم همَّ بسفر إلى بلاد أخرى، هل يخرج إليها بغير راحلة ولا زاد؟ وكذلك الجهاد لا يقصده ويحمل رايته إلا من أخذ له أهبته ومهّد له بين يديه، وهذا معلوم شرعا وعقلا ولذا قال: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً}.

ثم يخبرنا سبحانه في تمام الآية بالحقيقة المرعبة في قوله: {وَلَٰكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ}، يعني كره الله خروجهم للجهاد لما علمه من فساد أحوالهم، قال الإمام الطبري: "فثقَّل عليهم الخروجَ حتى استخفُّوا القعودَ في منازلهم، واستثقلوا السفر والخروج". أهـ.

أفما تخشى أيها القاعد عن الجهاد المتخلّف عن ميادين الإعداد، أن تكون ممن كره الله انبعاثهم وخروجهم؛ فثبطهم وثقّلهم؟! وكفى بقوله: (فَثَبَّطَهُمْ) زاجرا يقرع سمع المؤمن كقرع الحديد، بل كفى بالآية كلها أن تخلع فؤاده وهو يرى أنها نزلت في المنافقين، وقد نزل منازلهم وقعد مقاعدهم؛ بتخلُّفه عن الإعداد وتقاعسه عن أهبة الجهاد.

أما من كان صادقا في طلب الجهاد تجده يتهم نفسه ولا يعذرها، ويبذل كل الأسباب الموصلة إلى ساحات الجهاد، فلا يُبقِ بابا إليها إلا طرقه، ولا يدع مدخلا إليها إلا ولجه، ولم يتعذر بأعذار القاعدين، فلم يتعلل بزوج أو بنين، ولم يأسره شوق ولا حنين، بل خشي على نفسه سبيل المنافقين، فانطلق يشق طريقه نحو البراءة من شعابهم والخلاص من شرنقتهم، منتصرا على نفسه الأمارة قائدا لها لا مقودا، متجاهلا الشيطان ووساوسه، متجاوزا جميع عوائقه، كما أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه، فقعد له بطريق الإسلام.. ثم قعد له بطريق الهجرة فقال: تهاجر وتدع أرضك وسماءك.. ثم قعد له بطريق الجهاد فقال: تجاهد فهو جهد النفس والمال، فتقاتل فتُقتل فتُنكح المرأة ويُقسم المال.. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: فمن فعل ذلك كان حقا على الله عز وجل أن يدخله الجنة) [أحمد].


والمتأمل في أحوال القاعدين المتخلّفين عن الإعداد والجهاد، يجد أعذارهم وقيودهم التي تشدهم إلى الأرض وتمنعهم من الخروج للجهاد، كلها لا تخرج عما ذكره الحديث النبوي السابق من الإخلاد لمسقط الرأس الذي سقط بسببه الكثيرون، وحب الدنيا وكراهية الموت، والتعلق بالزوج والولد، فاعلم أنّ ها هنا تتمايز النفوس وتتفاضل الشخوص، وتبرز معادن الرجال ويتغربل الأبطال، فهذا نافر ناج بفضل مولاه، وذلك قاعد محجوب قيّدته سريرته وأقعدته خطاياه.

وفي ذلك قال المجاهد المجرِّب ابن النحاس في المشارع: "هل سبب إحجامك عن القتال، واقتحامك معارك الأبطال، وبخلك في سبيل الله بالنفس والمال؛ إلا طول أمل، أو خوف هجوم أجل، أو فراق محبوب من أهل ومال، أو أخ لك شقيق، أو قريب عليك شفيق، أو ولي كريم، أو صديق حميم، أو حب زوجة ذات حسن وجمال، أو جاه منيع، أو منصب رفيع، أو قصر مشيد، أو ظل مديد، أو ملبس بهي، أو مأكل هني؟! ليس غير هذا يقعدك عن الجهاد". أهـ.

أيها القاعد المتخلّف عن الجهاد، خف على نفسك أن يكون قد كره الله انبعاثك؛ فحرمك بلوغ ساحات الجهاد، بما اقترفته يداك من سوء نية أو فساد طوية أو تقديم فانية على باقية؛ ثم يقال لك توبيخا وتقريعا كما قيل للمتخلّفين عن الجهاد قبلك: {وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ}، يعني اقعدوا مع "المرضى والزمنى، والنساء والصبيان!"، فأي تقريع يفوق هذا؟! وأي نفس أبية ترضى بهذا المقعد؟! الذي تأباه -والله- بعض الحرائر اليوم، ممن يتحرقن لحمل السلاح والمشاركة في الجهاد، بينما يتسابق أشباه الرجال إلى القعود والتدثر في الخدور! في زمان انقلاب المعايير وانتكاس الفطر.

إننا نجد الباحث عن الجهاد بصدق، متأهبا مستنفرا يسابق الريح نحو ساحاته وميادينه، فإن وصل أرض الجهاد ولم يُتح له مباشرة القتال، تجده مكثّرا سواد المؤمنين، مرابطا حارسا ثغور المسلمين، فرِحا بذلك مبتهجا لا يرتاح جسده على فراشه كما يرتاح في ثغره ومرابطته، حتى إذا نادى المنادي حي على الجهاد طار قلبه قبل بدنه وانطلق لا يلوي على شيء قاصدا مرضاة ربه، باذلا له روحه ومهجته، فهل يستوي حال هذا ومن قيل لهم: {اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ}؟! شتان شتان.

فيا طالب الجهاد بحق، ومبتغي مرضاة ربك بصدق، إنّ أمارة صدقك في طلبك ومبتغاك؛ أن تعدّ له عدته وتأخذ له أهبته، فإنْ تأخَّر نفيرك، لم يتوقف إعدادك فتلك عبادة بحد ذاتها، فأعدّ نفسك إيمانيا وشرعيا وبدنيا وأمنيا، فأنت في جهاد ما دمت في الإعداد، ثم اعلم أنّ إخلاص النوايا وإصلاح الطوايا، والصدق مع الله تعالى، هي بريد الوصول إلى أرض الجهاد، وهي أول الإعداد وأوسطه وآخره، وهي ملاكه كله، وهي التي عليها العهدة.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 515
السنة السابعة عشرة - الخميس 10 ربيع الآخر 1447 هـ
...المزيد

أعذار المنافقين في التهرب من الجهاد الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين والعاقبة ...

أعذار المنافقين في التهرب من الجهاد


الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين والعاقبة للمتقين، وبعد..

فإن عبادة الجهاد من أعظم العبادات التي رغّب فيها الشرع وحثّ عليها وبيّن وفصّل في ثواب أهلها أعظم التفصيل وأوضح التبيين، جاء في الأثر "كتب الله على المؤمنين القتال فكرهته النفوس وثقل عليها فبيّن الله من ثوابِ أهلها وما أعدّہ اللهُ لهم من الكرامات، حتى اشتاقت إليه النفوس ولم تعدل به عبادة من العبادات".

وقد عدّ بعضُ العلماء الجهادَ من أركان الدين، كما جاء عن أبي عبد الله الحليمي "رحمه الله"قال: "اعلم أن سبب قيام الدين واتساع أهله للعبادة هو الجهاد، وما كان كذلك كان حريًا أن يكون من أركان الدين وأن يكون أهله من الاهتمام به في أقصى الغايات (بالمعنى) ولما كان المانع من الجهاد قويًا؛ ففي القتال إزهاق الأنفس والأرواح وإتلاف الأموال ومفارقة الأهل والعيال، كثرت عليه الشبهات والتلبيسات والأعذار التي يطلقها أهل النفاق من رضوا بالقعود مع النساء سبيلاً وآثروا منهجَ السلامة على سلامة المنهج".

وفي هذه الأسطر نعرّج على شيء من شبهات المنافقين الذين يحاولون بها حرف الجهاد عن معناه الذي أراده الله من كونه القتال لتكون كلمة الله هي العليا إلى مصطلحات أتوا بها من عند أنفسهم ما أنزل الله بها من سلطان، كجهاد التنمية! أو جهاد الديمقراطية أو الدفاع عن الوطن وغيرها من المصطلحات والمفردات الغريبة عن شرع الله والتي لم يستضئ أصحابها بنور من الله.


والناظر إلى شبهات أهل القعود يرى أنها لا تخرج عن نوعين:

الأول: شبهات قادحة في مشروعية الجهاد.
الثاني: عوارض وأعذار يتعلل بها القاعدون.

والنوع الأول يكثر في من غلب عليه النفاق المنهجي العقدي، فلم ينقدْ أصلا لشرع الله ولم يسلّم لأوامره كالعلمانيين والإخوان المرتدين والليبراليين وغيرهم.

أما النوع الثاني من الشبهات فتكثر فيمن غلب عليه النفاق الطبعِي كالجبن والشح.

ومن النوع الأول:
الشبهة الأولى: قولهم: إنّ الجهاد الذي بمعنى القتال قد انتهت أيامه ونحن الآن في عصر اختلف فيه الجهاد، فنحن في جهاد التنمية والعلم ولا حاجة لنا للقتال.
وقولهم هذا على ركته وضعفه مصادم مصادمة واضحة للشرع والعقل والفطرة.

فأما مصادمته للشرع فلأن الله سنَّ سنّة لا تتخلف وهي: سنة التدافع بين الحق والباطل وأنّ الأرض لا تصلح إلا بهذا التدافع والصراع، قال تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا...} [الحج:40]
وقال جلّ شأنه: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ...} [البقرة:251]
وبيّن سبحانه أنّ بأس الكفّار وصيالهم على الدّين والعرض لا يدفع إلّا بالقتال ولو كان فرديًّا قال سبحانه: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا} [النساء:84]، قال ابن كثير "رحمه الله": أمر الله نبيّه صلّ الله عليه وسلّم أن يباشر القتال بنفسه ومن نكل فلا عليه منه. انتهى

وبيّن سبحانه أنّ بأس الكفّار لا يندفع إلّا بالقتال فأنّ كلمة "عسى" في القرآن تفيد التحقيق.
أفأنتم أعلم بخلق الله من ربهم يا دعاة السّلمية؟ نعوذ بالله من الغواية والضلالة.

أما مناقضة هذه الشبهة للعقل فقد أجمع العقلاء جميعهم أنّ الحقوق لا تسترد إلّا بالقوة، فهل نقول لمن دخل اللصوص بيته وأخذوا ماله وانتهكوا عرضه أن يسعى في"جهاد التنمية" هل يقول بهذا عاقل؟

وأما مناقضة هذه الشبهة للفطرة فإنّك تجد كلّ من أُسيء إليه يسارع إلى الردّ دفاعًا عن نفسه حتى الحيوان، فانظر كيف انتكست فطر وعقول هؤلاء ممّن يسمّون أنفسهم بدعاة الاعتدال.

الشبهة الثانية: قالوا إنّنا اليوم في مرحلة مكّية والتي يجب علينا فيها ألا نقاتل بل نكف ونعفو ونصفح.

وللجواب عن هذه الشبهة نقول:
أولًا: إنّ الدّين قد تمّ وأكمله الله وأتمّ النّعمة قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}...[المائدة:3] وكلّ الآيات التي تكلّمت عن العفو والصفح عن الكفّار قد نُسخت بآيات القتال وترصد الكفّار قال تعالى:{فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ..}[التوبة:5] وآيات القتال هي من آخر ما نزل على النبي صلَّ الله عليه وسلّم ومن أراد أن يأخذ من الدين أحكاما ويترك أحكاما، فإنّ حاله كحال اليهود الذين قال الله فيهم:{أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ..} [البقرة:85]

ثانيًا: يلزم من هذا القول لوازم باطلة كإبطال تحريم الخمر والربا لأن هذه الأحكام إنما جاءت في المدينة.

ثالثًا: يلزم منه السّماح بتسلط الكفّار على المسلمين وتضييع حرماتهم وانتهاك أعراضهم.

رابعًا: إنّ الصّحابة أجمعوا على قتال من امتنع عن شيء من الشّريعة، ويومها قال الصّحابي الجليل أبو بكر الصّديق "رضي الله عنه": (لقد انقطع الوحي وتم الدّين أينقص الدّين وأنا حيّ).

الشبهة الثالثة: قالوا إنّا نعلم وجوب الجهاد ولكنّنا الآن نُعدّ الأجيال ونربّيهم على الجهاد ثم هم من سيجاهدون.

ونقول ردا على هذه الشبهة:
أولاً: إن خير الهدي هدي محمّد صلّ الله عليه وسلّم فلو كان ما تقولونه خيرا لكان الأولى بفعله محمّد صلّ الله عليه وسلّم وهو من جاهد في سبيل الله عشر سنين وخاض غمار تسع وعشرين حربا سوى ما أرسله من البعوث والسرايا (وفي هذا ردّ على جميع شبهاتهم لمن كان له عقل).

ثانيًا: كيف ستربّي الأجيال على الجهاد وأنت قاعد فتأمرهم بلسانك وتنهاهم عنه بفعلك؟!

ثالثًا: مجرّد القعود بين أظهر الطّواغيت من أعظم الفتن كيف وهم يراقبون تحركاتك ويعرفون دقائق أمورك ولا يسمحون بإقامة أيّ فعالية دون معرفتهم ووجود جواسيسهم ولا يمكن أن تترك لتحرّض النّاس على الجهاد فتكون بين حالين،
أن تداهن وتسكت، فكيف ستربّي على الجهاد حينها؟!

أن تتكلم وتحرّض وتصدع بالحق، فيكون مصيرك الزنازين والسّجون!

الشبهة الرابعة: قالوا: لا داعي للدعوة للجهاد ولا للاصطدام بالطواغيت نحن سنرغّب النّاس في الأعمال الصّالحة حتى يحدث الله أمرا.

الجواب:
1- إنّ في هذا الطّرح مخالفة صريحة لمنهج الأنبياء، فهم جميعا اصطدموا بالطّواغيت وخلاصة دعوتهم الكفر بالطّواغيت، قال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوْا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُوْدُنَّ في مِلَّتِنَا..} [إبراهيم:13]
وقال سبحانه: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوْكَ أَوْ يَقْتُلُوْكَ أَوْ يُخْرِجُوْكَ...}[الأنفال:30]

2- أنّ أعداء الله من يهود ونصارى ومرتدّين ورافضة تسلّطوا هم وجنودهم على ديار المسلمين فهل سيُدفع هؤلاء ويُكفُّ بأسهم وشرّهم بالدّعوة إلى الأعمال الصّالحة؟! وكيف تدعو إلى العمل الصّالح والنّاس يساقون الى الكفر سوقا؟!

3- أنّ أعظم الأعمال الصّالحة التوحيد، فإقامته تمحو الشرك الذي يحكم به أهل الديمقراطيّة الذين ينتمون إلى الإسلام زورا وبهتانا، فعن أيّ دعوة تتكلمون يا دعاة الهزيمة.

4- من قال أنّ الطّواغيت سيتركوننا إن تركناهم، فهو يعيش في مستنقع من الوهم، وهو مخالف لهدي النّبي صلى الله عليه وسلّم، منكِرٌ لأحاديث صحيحة أو متناس لها، قال تعالى: {وَلَا يَزَالُوْنَ يُقَاتِلُوْنَكُمْ حَتى يَرُدُوْكُمْ عَنْ دِيْنِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوْا...} [البقرة:217] فإنّ هدف الكفّار هو الخروج النهائي عن ديننا إن استطاعوا ذلك، وإن لم يستطيعوا، فلا بأس من الإبقاء على بعض مظاهر الدّين، مما لا يهدّد دولهم ولا حكمهم مع خضوع ما بقي من الدّين في كلّ مرّة إلى مبضع الجّراح، ليستأصل جزءا منه حتّى لا يبقى من الدّين إلا رسمه ومن الإسلام إلا اسمه.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 153
الخميس 16 صفر 1440 هـ
...المزيد

أخي المجاهد من تواضع لله رفعَه لا تكتمل الصفات الحسنة للرجال مالم يتزيَّنوا به، فهو بوابة ...

أخي المجاهد من تواضع لله رفعَه


لا تكتمل الصفات الحسنة للرجال مالم يتزيَّنوا به، فهو بوابة العبور للقلوب، لا يسلكها إلا من اتصف به، فقلَّ أن ترى مألوفا عند الناس ليس مُتخلِّقا به، أجمع الناسُ على استحسانه، وجُبلت النفوس على حبِّه.

إنه التواضع، يرتقي صاحبه بأعين الناس إن أخفض لهم جناحه، ويعظُم في عيونهم إن بسط لهم نفسه، وكما الأرض المتواضعة تنعم بالبركة والخير الوفير، كذلك النفس المتواضعة تنعم بالقبول والأنس من الجميع.

أخي المجاهد: كيف لبشر خلقه الله من تراب، وشرَّفه بعبوديته أن يتعدى خصائصه ويأنف، ينظر لغيره بعين الصغار ويترف، وهو عند الله أصغر، فهنيئا للمتواضعين اندراجهم تحت:(يحبهم ويحبونه)، وتعسا للمندرجين تحت (وبئس مثوى المتكبرين).

قال تعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} [المائدة: 54].
وإن أكثر من تمثَّلت به هذه الصفة النبيلة نبيُّنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يركب الحمار، ويلبس الصوف، ويعتقل الشاة، ويأتي مراعاة الضيف" [سنن البيهقي].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما نقصت صدقة من مال ، وما زاد الله عبدا بعفو ، إلا عزا ، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله) [رواه مسلم].

وحذَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم من التكبر وضرب لنا مثلا على سوء مصير صاحبه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( بينما رجلٌ يتبختر يمشي في برديه قد أعجبته نفسه فخسف الله به فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة) [رواه البخاري ومسلم].

قال تعالى: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا} [الفرقان: 63]، قال ابن كثير: "أي بسكينة ووقار من غير تجبُّر ولا استكبار".

أخي المجاهد لقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى التواضع، وحَثّ عليه لما له من فوائد كثيرة، فقد روى عياض بن حمار رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(إنّ الله أوحَى إليَّ أنْ تواضعوا حتى لا يَفْخَر أحد على أحد ولا يَبغي أحد على أحد) [رواه مسلم].

وقد ذكر لنا ربنا عز وجل أن أعظم فوائده هي الجائزة الكبيرة التي يحصل عليها المتواضعون في الدار الآخرة، قال سبحانه:{تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}[القصص:83].


جعلنا الله ممن يتواضعون لعباده المؤمنين، ويلين جناحهم للمسلمين، وأعاذنا الله من الكبر والمتكبرين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 133
الخميس 8 رمضان 1439 ه‍ـ
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
26 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً