رثاء الشيخ أبي بكر البغدادي -تقبله الله- قصيدة: فارس الحرب عَيْنُ جُودِي عَلَى أُسُودِ ...

رثاء الشيخ أبي بكر البغدادي -تقبله الله-

قصيدة: فارس الحرب

عَيْنُ جُودِي عَلَى أُسُودِ النّزَال
وَاسْكُبِي الدَّمْعَ مِنْ سَحَابٍ ثِقَالِ
قُتِلَ الشَّيْخُ وَالخُطُوبُ جسَامٌ
بَعْدَ بَذْلِ النَّفِيسِ حَازَ الْمَعَالِي
فَارِسُ الْحَرْبِ قَدْ تَرَجَّلَ عَنْهَا
تَحْتَ ظِلَّ الرَّصَاصِ وَالأَهْوَالِ
يَا أَمِـيـرًا لِلْـمُـؤْمِــنِيـنَ كَـفَـانَـا
أَنَّــكُــمْ أَهْــلُ حَلْقَــةٍ وَقِـتَــالِ
حَــاكِـمٌ حَـكّـمَ الشَّـرِيعَـةَ فِينَا
فَــنَعِــمْنَـا بِــهَـا بِـخَيْـرِ ظِــلَالِ
عَــالِــمٌ عَــابِـدٌ مُجَاهِـدُ صِـدْقٍ
صَاحِبُ السَّبْقِ مُسْتَفِيضُ الْخِصَال
إِنَّ فِـي الْـقَـتْـلِ لِلـرِّجَــالِ فَخَارًا
وَجُسُـورًا لَــهُـمْ لِـــخَــيْـرِ مَـآلِ
...المزيد

لا يَرَ القوم فيكم غَمِيزَة بيّن الله تعالى لعباده الموحّدين صفة عداوة المشركين والمنافقين لهم، ...

لا يَرَ القوم فيكم غَمِيزَة

بيّن الله تعالى لعباده الموحّدين صفة عداوة المشركين والمنافقين لهم، وأخبرهم أنّ من صورها أنّهم لا يودّون أن يروا المسلمين في خير قط، وأنّ ما يصيبهم من خير يحزنهم وما يبتليهم به ربّهم من الشّر يفرحون به، فقال جل جلاله: {مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [البقرة: 105]، وقال سبحانه: {إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} [آل عمران: 120].

وإن الله عزّ وجلّ يحبّ أن يغيظ الكفّار بظهور قوّة المسلمين، وأن تبدو عليهم سيما أهل الإيمان والصّلاح، وأن تتشابه صفاتهم مع صفات القوم المرضيين، كما قال سبحانه: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَہُ فَآزَرَہُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ} [الفتح: 29].


• إلا كتب لهم به عمل صالح

وإنّنا نرى مصداق هذا كلّه في أيّامنا هذه وما نعايشه فيها من أحداث، فالكفّار وأولياؤهم المنافقون في كل مكان يرقبون المعركة بين عباد الله الموحّدين من جنود الدّولة الإسلاميّة وبين أعدائه المشركين من صليبيين ومرتدّين، ويسرّهم أشدّ السّرور أن يروا من المسلمين ضعفا وقلّة.

ويسوء وجوههم أن يروا منهم قوّة وثباتا في جهادهم، ويملأ قلوبهم غيظا أن يسمعوا عن أخبار هجماتهم المستمرّة على الكفّار في مشارق الأرض ومغاربها، ويمزّق أكبادهم أن تكذّب الوقائع أمانيهم بزوال دولة الخلافة وانفراط عقدها، ومجاهدوها يكرّرون على مسامع الدّنيا يوما بعد يوما تجديد بيعتهم لإمامها -حفظه الله تعالى ونصره- على السّمع والطّاعة في المعروف، وعلى إقامة دين الله تعالى، وجهاد عدوّہ سبحانه، لا يغيّرون ولا يبدّلون، ولا يقيلون ولا يستقيلون منها أبدا.

ونسأل الله تعالى أن يجعل كلّ ما يلقاه المجاهدون من نصب ووصب، وكلّ ما يبذلونه من جهد وجهاد للنكاية في المشركين، والصّبر على أذاهم، وما يترتّب على ذلك كلّه من إغاظة لأعداء الله تعالى من جنس ما رتّب سبحانه لفاعله الأجر العظيم، قال ربنا: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [التوبة: 120].

فإدخال الغيظ على قلوب الكافرين هو عبادة يتقرّب بها العبد لمولاه العظيم، وكما أنّ إدخال الفرح والسّرور على قلوب المؤمنين عبادة يحبها سبحانه وتعالى.


• لا يرى القوم فيكم غميزة

وقد حرّض رسول الله صلّى الله عليه وسلّم صحابته الكرام يوم فتح مكة أن يُروا أهلها ما قدّرهم الله تعالى عليه من قوّة، ليَفرح من أحبّ رؤية ذلك منهم، ويُغيظوا من يكره ظهور الإسلام وأهله، ويُكذّبَ من زعم أن في المسلمين ضعفا ومرضا، وحذّرهم أن يَروا منهم أي شيء يعيبونهم به ولو مرضا وجوعا، فقال عليه الصّلاة والسّلام: (لَا يَرَى الْقَوْمُ فِيكُمْ غَمِيزَةً) [رواه أحمد]، ورُوي أنّه قال لهم: (رحم الله من أراهم اليوم من نفسه قوّة)، وقالوا:"وَلَيْسَ فِي فُلَانٍ غَمِيزة وَلَا غَمِيزٌ وَلَا مَغْمَزٌ أَي مَا فِيهِ مَا يُغْمَزُ فَيُعاب بِهِ وَلَا مَطْعَنٌ" [لسان العرب].ففعل الصحابة رضوان الله عليهم ما أُمروا به، حتّى فيما ليسوا مأمورين به لنفسه كالإسراع في طوافهم حول الكعبة، وذلك أنّ هذا الفعل أصبح وسيلة لإتمام مندوب إليه وهو إظهار قوة المسلمين، فعن ابْنِ عَبَّاسٍ"أنّ النّبي صلّى الله عليه وسلّم اضطبع فاستلم وكبّر، ثمّ رمل ثلاثة أطواف، وكانوا إذا بلغوا الركن اليماني وتغيّبوا من قريش مشوا، ثم يطلعون عليهم يرملون، تقول قريش: كأنّهم الغزلان ، قال ابن عباس: فكانت سنّة" [رواه أبو داود]، فالصحابة كانوا يرملون (أي يهرولون) أمام قريش ليُظهروا لهم القوّة، فإن غابوا عن أبصارهم لم يكلّفوا أنفسهم العناء في طوافهم.

ويستدلّ بهذه القصّة وغيرها على مشروعية التظاهر بالقوّة أمام العدو، ولو كان من غير داعٍ شرعي آخر، بل ولو كان ذلك خلافا لحقيقة ما عليه المسلمون من ضعف، وما كان مكروها أو محرّما في هذا الباب أصلا قد يصبح مندوبا أو واجبا إليه في حال القتال، كما قال عليه الصّلاة والسّلام: (الخيلاء التي يحب الله اختيال الرّجل في القتال، واختياله في الصّدقة، والخيلاء التي يبغض الله الخيلاء في البغي أو قال: في الفخر) [رواه أحمد].

وحكى ابن حجر العسقلاني رحمه الله اتفاق فقهاء الإسلام على جواز صبغ الشعر بالسواد للمجاهد في الحرب [فتح الباري]، حتّى من رأى منهم حرمة ذلك لنفسه لنص الحديث، أو لغيره كمشابهة أهل الكتاب، أو مخادعة الخاطب والمخطوبة والمشتري للعبد أو الأمة، وذلك لإخفاء مشيب المجاهدين وهو مظهر ضعف، وخداع الأعداء بأن لا يروا أمامهم إلا شبابا أقوياء تُخشى فتوّتهم وترهب صلابتهم في القتال، فيضعفوا عن قتالهم، وقد قال عليه الصّلاة والسّلام: (الحَرْبُ خَدْعَةٌ) [متفق عليه].


• ألا تُجيبوا له

وكان من سنّة الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، إغاظة الكفّار بإظهار صلابة إيمانهم بالله عزّ وجلّ ورسوله الكريم صلّى الله عليه وسلّم، وقوّة ثباتهم عليه، وعدم مبالاتهم بما يلقونه من العذاب في سبيل ذلك على أيدي المشركين.
فهذا خبيب بني عدي رضي الله تعالى عنه لما حضره القتل صلّى ركعتين ولم يطل فيهما راغبا عن ثواب الصلاة النافلة إلى ما هو أعظم منه وهو إظهار قوّة المسلم، وإغاظة أعداء الله تعالى بذلك، فقال: (لولا أن تروا ما بي جزعا من الموت لزدت) [رواه أحمد]، فكانت هذه العبادة من آخر ما تقرّب به ذلك العبد الصالح إلى باريه ذي الجلال والإكرام، ونسأل الله تعالى أن يجعل كلّ صلاة يصليها مسلم قبل القتل في ميزان حسناته، قال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه: "وكان أول من سن الركعتين عند القتل هو".

بل أمر النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام أصحابه أن يصدعوا بقوّة الإسلام وعلوه، وهم في أشدّ حالات البلاء، وقد عظمت فيهم الجراح، وكثر فيهم القتل، وهم مختبؤون يخافون أن يجهز عليهم عدوّهم، كما حدث في غزوة أحد.

فقد كان أبو سفيان جعل يستفز الصحابة رضوان الله عليهم بعد المعركة يقول: " أعل هبل، أعل هبل، قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (ألا تجيبوا له)، قالوا: يا رسول الله، ما نقول؟ قال: (قولوا: الله أعلى وأجلّ)، قال: إنّ لنا العزى ولا عزى لكم، فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (ألا تجيبوا له؟)، قال: قالوا: يا رسول الله، ما نقول؟ قَالَ: (قولوا الله مولانا، ولا مولى لكم)" [رواه البخاري].

وعلى كل مسلم مجاهد في سبيل الله تعالى، وكل مهاجرة صابرة على بلاء الله، قابضين على جمر دينهم بأياديهم، عاضين على أصل إيمانهم بنواجذهم، معتصمين بجماعة المسلمين، أن يسعوا في إغاظة الكفّار بكلّ مظهر من مظاهر القوّة والصّبر والثبّات، فأروا الله تعالى من أنفسكم ما يحبّ، وأروا المسلمين منكم ما يحبون، وأروا الكفّار منكم ما يكرهون، ولن يصيبنا وإيّاكم إلّا ما كتب الله ربّ العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 172
الخميس 30 جمادى الآخرة 1440 هـ
...المزيد

🌃رسائل الفجر١٤٤٧/٥/١٢🌃 أسماء الله تعالى كلها حسنى، بلغت في الحسن غايته، وكل اسم من اسماء الله ...

🌃رسائل الفجر١٤٤٧/٥/١٢🌃
أسماء الله تعالى كلها حسنى، بلغت في الحسن غايته، وكل اسم من اسماء الله تعالى يدل على معنى كامل تام لا نقص فيه؛ ويدل على صفة عليا كاملة؛ فاسم الله تعالى العليم يدل على علم الله الكامل واسمه الرحمن يدل على صفة الرحمة التامة وهكذا في كل أسماء الله تعالى
🔻 🔻 🔻
يجب الإيمان بالأسماء الحسنى جملة وتفصيلا؛ والإيمان بما تضمنه الاسم من معنى؛ وبما يتعلق به من آثار؛ فالغفور يدل على صفة المغفرة وآثارها أنه يغفر لمن يشاء؛ واسم الله الرحمن يدل على صفة الرحمة؛ وآثارها الرزق والغيث والهداية وغيرها من الآثار
🔻 🔻 🔻
أسماء الله تعالى ليست محصورة بعدد معين وقد أطلعنا الله تعالى على تسعة وتسعين اسما؛ وهناك أسماء علمها بعض خلقه؛ وأسماء استاثر بها في علم الغيب عنده
🔻 🔻 🔻
أسماء الله تعالى وصفاته لا تثبت إلا بالنص الصحيح الصريح؛ ولا تثبت بالعقل المجرد والاستحسان
https://t.me/azzadden
...المزيد

لا يكونن أحدكم إمعة! قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: ( ليوطنن أحدكم نفسه على أنه إن كفر أهل ...

لا يكونن أحدكم إمعة!

قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: ( ليوطنن أحدكم نفسه على أنه إن كفر أهل الأرض جميعاً لم يكفر، ولا يكونن أحدكم إمعة )، قيل: وما الإمعة؟ قال: ( الذي يقول: أنا مع الناس، إن ضل الناس ضللت وإن اهتدوا اهتديت، ألا إنه لا أسوة في الشر ).

• الإبانة الكبرى لابن بطة العكبري -رحمه الله-
...المزيد

من يوقف إجرام الحكم الشيوعي في الصين؟ مع شيوع نظرية حصر صراع المسلمين في هذا الزمان مع اليهود ...

من يوقف إجرام الحكم الشيوعي في الصين؟

مع شيوع نظرية حصر صراع المسلمين في هذا الزمان مع اليهود والنصارى المحاربين تصوّر البعض أن اليهود والنصارى هم فقط من يحارب أهل الإسلام في هذا الزمان، في حين أن هناك من الأمم من يناصب أمريكا العداء وفي الوقت نفسه تشنّ حرباً على المسلمين لتغيير دينهم واستضعافهم أشد مما يفعل اليهود والنصارى بمراحل كثيرة.

إذ لا شك أن الشيوعيين الملاحدة والهندوس الوثنيين والرافضة المشركين وطواغيت الحكم في بلاد المسلمين ارتكبوا بحق المسلمين من الجرائم أضعاف ما فعله مشركو أهل الكتاب.


- عقود من الاستضعاف للمسلمين

فتحت حكمهم الطاغوتي الغاشم يرزح أكثر من مئة مليون من المنتسبين إلى الإسلام منذ عشرات السنين، وهم مصرّون لا على إلباسهم لباس الشيوعية الكافرة فحسب، بل هم عازمون على محو أي أثر للإسلام في تلك الديار، أسوة بما فعله إخوانهم من شيوعيي روسيا من قبل، وذلك خوفاً من أن يستيقظ المسلمون في تلك الديار من غفلتهم، فيجاهدوا عدوهم لاستنقاذ أنفسهم وأعراضهم من أيدي الظالمين، ويسعوا لإقامة الدين في تلك البلاد، ويزيلوا منها كل مظاهر الشرك والإلحاد.

فبعد أن تحكّم أولئك الملاحدة بكل مناحي حياتهم بدءاً من فرض القوانين الطاغوتيّة التي تحكم كل شؤونهم وليس انتهاء بتحديد عدد أطفالهم ونوعية طعامهم وشرابهم ولباسهم بل وأسمائهم واللغة التي بها يتكلّمون وبواسطتها لله يتعبّدون، بعد هذا كله قرّر طواغيت الصين أنّهم لم يحقّقوا أحلامهم الشيطانية بمحو كل أثر للإسلام في البلاد التي يحكمون، وأن عليهم أن يفرضوا على الناس تغيير معتقداتهم بالقسر والإكراه، وأن يمسحوا من قلوبهم كل ما يمت للإسلام بصلة، ويحلّوا مكانه أفكار الطاغوت (ماو) الخرقاء وعقائد الشيوعيّة الكافرة.


- لماذا الجميع ساكتون؟

ولا زالت العلاقات التي تجمع الطواغيت الحاكمين لبلدان المسلمين مع حكومة الصين الكافرة قوية، خاصة أن الأخيرة اتخذت منذ عقود منهجا بعيدا عن التحيّز للمعسكر الأمريكي أو المعادي له، وتطبّق خطّتها للهيمنة على المناطق خارجها بشكل خبيث يعتمد على فرض النفوذ الاقتصادي والمالي لا على النفوذ العسكري والمجابهة المباشرة، ولذلك لم نجد من هؤلاء الطواغيت عداء ظاهراً لحكومة الصين الشيوعية، بعكس العداء تجاه حكومة روسيا الشيوعية الذي كان يغذيه تحريض أمريكا للدول التابعة لها، وردود أفعال تجاه غطرسة السوفييت ومحاولاتهم فرض نفوذهم من خلال الانقلابات العسكرية والاحتلال المباشر كما حدث في أفغانستان.

ونتيجة هذه العلاقات بين الطواغيت وحكومة الصين الكافرة لم يكن هناك توجّه منهم لدفع الإعلام إلى كشف حقيقة ما يتعرّض له المسلمون على أيدي الشيوعيين في تلك البلاد، وكذلك لم يأذنوا لعلماء السوء الموظّفين لديهم بإشعال المنابر بالخطب التي تحرّض على جهاد أولئك المشركين، ولا تحرّكت الأحزاب والجماعات المنتسبة إلى الإسلام كالإخوان المرتدّين وربائبهم من السرورية للحديث في هذا الباب كما يتحدثون في أي قضية يجدون لهم عليها ظهيرا من الطواغيت.


- فلا تخشوهم

أما المنتسبون للجهاد فقد زعموا بأن المعارك مع الصليبيين والطواغيت أشغلتهم، فهم ينتظرون أن تحسم هذه المعارك ليتفرّغوا لفتح جبهات جديدة ضد المشركين، بل رأينا بعضا آخر منهم كأطراف في حركة طالبان المرتدة يرى في حكومة الصين الشيوعية حليفا له في الحرب ضد أمريكا، وقد قوي هذا التوجه لديهم بعد الطفرة الكبيرة في العلاقات بين حكومة الصين والحكومة الباكستانية المرتدة التي تراجعت علاقاتها كثيرا مع أمريكا بتأثير دعمها المتزايد للحكومة الهندوسية.

ولذلك فإن الكثير من هؤلاء لا يودّون أن يتذكر المسلمون قضية الحكم الطاغوتي الصيني، وما يرتكبه بحق المسلمين من جرائم، خوفاً من فتح جبهة جديدة للجهاد ويريدونها تبقى باردة، ليتفرّغوا لقتال أمريكا كما تصوّر لهم أوهامهم، أو خوفا من إغضاب طواغيت الصين، وهذا الأمر بالغ الأهمية لإدراك الأسباب الحقيقيّة عن تقاعس التنظيمات والفصائل التي تنادي بالجهاد عن قتال المشركين في الصين، لإزالة شركهم واستنقاذ المسلمين من تحت أيديهم.

إذ هناك هالة من الغموض تحيط بالصين وقوتها تفرض نوعاً من الإعراض عن مجرّد تصوّر الدخول في حرب معها، وهذه الهالة ولا شك هي شبيهة بتلك التي كانت أحاط بها الاتحاد السوفيتي نفسه من مظهر للقسوة المفرطة وشهوة إلى الفتك والتدمير، وبتلك التي أحاط بها الجيش الأمريكي نفسه من قدرة على تحقيق أصعب المهمات بدقة وفاعلية، وذلك كلّه قبل أن يتورّط الطرفان في احتكاك مباشر مع مجاهدي الإسلام الذين عرفوا أن كثيرا من التصورات بخصوصهما كانت أوهاما كاذبة خلقها الإعلام، وآمنوا بإمكان هزيمة هؤلاء المشركين ثم رأوا ذلك حقا في خراسان والصومال والعراق، وهم على يقين اليوم بأنّ أي منازلة على الأرض بينهم وبين تلك الجيوش لن تكون في صالح الكفرة على الإطلاق، وأن حروب طائراتهم لن تحسم المعركة معهم بإذن الله تعالى مهما طالت.- توسيع للهيمنة خارج الصين

إن الاقتصاد والاستثمارات هما أهم مرتكزات الصين الخارجية في سعيها لمد نفوذها في العالم، وقد عبّرت عن هذا بإعلان استراتيجية أسمتها "الحزام والطريق" تعتمد على ربط الحكومات الأخرى بها عن طريق الاستثمار في اقتصاداتها وتكبيلها بالديون الربوية، والسيطرة على البنية التحتية والموارد في تلك البلدان وخاصّة طرق المواصلات وشبكات الاتصالات والصناعات الاستخراجيّة، وبالتالي إخضاع هذه الحكومات لها مع الزمن، ومما يساعد الحكومة الصينية على تقوية علاقاتها مع الحكومات الطاغوتية تركيزها على الجانب الاقتصادي دون الجانب السياسي الذي تحاول الدول الغربية التدخل فيه ولو ظاهرا من خلال مطالبتها الحكومات الموالية لها بالديمقراطية وما شابه من قضايا يرفضها الطواغيت المستبدون بالحكم.

وكذلك فإن المساعي الأمريكية للانسحاب من المنطقة بعد الإرهاق الشديد الذي أصابها من حرب المجاهدين خلال عقدين من الزمان تقريبا، من شأنه أن يزيد من قدرة الصين على مد نفوذها العسكري بعد الاقتصادي والسياسي في عدة بلدان، بل ومساعدة الطواغيت في حرب المسلمين إن طلبوا المساعدة في ذلك، كما هو جار اليوم في إعانتهم للطاغوت بشار على حرب المسلمين في الشام، ولن يطول الزمن قبل أن يتدخّلوا بشكل مباشر في الحرب بجنودهم وطائراتهم وصواريخهم وسفنهم الحربيّة، كما فعلت روسيا، إذا شعروا بالخوف على أحد الطواغيت الموالين لهم.


- أوقفوا إجرام الشيوعيين

كل هذه الأمور تفرض على مجاهدي الدّولة الإسلاميّة أن يهيؤوا أنفسهم لحرب طويلة مع مشركي الصين، طلبا لإزالة شركهم، واستنقاذا للمسلمين من تحت أيديهم، وحماية للمسلمين خارج الصين من أن ينالهم أذاهم أو يفرضوا عليهم كفرهم بالله العظيم.

وإن الواجب الأكبر يقع على عاتق المسلمين الواقعين تحت حكم أولئك الملاحدة المجرمين، إذ يتعيّن عليهم يجاهدوهم ويعظّموا النكاية فيهم، فما بقي عندهم شيء يحسبون حساباً لخسارته، إذ استولى المشركون على دينهم وأنفسهم وأعراضهم وعقولهم يعبثون فيها كيف يشاؤون، وأن يتذكّروا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا تبايعتم بالعِيْنة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط اللّه عليكم ذلًّا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم) [رواه أبو داود]، فإن لم يقدروا عليهم وجبت الهجرة من تلك الديار إلى أقرب دار للإسلام منهم، فإن لم يجدوا فإلى أي دار هي أقل شرا من دارهم، كما هاجر المسلمون من مكة إلى الحبشة وكلاهما ديار كفر.

وإن واجب المسلمين أن يعينوهم في جهادهم، وأن يحاربوا مشركي الصين في كل مكان، فيستهدفوهم بالقتل والأسر، ويستهدفوا مصالحهم الاقتصادية واستثماراتهم بالاغتنام والتخريب، ويزرعوا الرعب في قلوب موظفيهم وأعضاء بعثاتهم وسفاراتهم، فإن أولئك المشركين إن أيقنوا أن حربهم على المسلمين في الصين ستكلّفهم الكثير من الخسائر داخلها وخارجها فسيكفون أذاهم بإذن الله تعالى، قال سبحانه: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا} [النساء: 84].


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 171
الخميس 23 جمادى الآخرة 1440 هـ
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
5 رمضان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً