أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ تتعلق قلوب مرتدي الصحوات ...

أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ


تتعلق قلوب مرتدي الصحوات في ليبيا والشام اليوم بكلمة من الطاغوت الأمريكي ترامب يظهر فيها عدم رضاه على هجوم أعدائهم عليهم، وتهديدهم لسلطانهم الموهوم على الأرض التي يحكمونها بغير شريعة الله رب العالمين.

وقد ظن أولئك المرتدون أنهم بطاعتهم أوامر من فوقهم من الصليبيين، من امتناع عن شريعة رب العالمين، ومظاهرة للمشركين على المسلمين، واتباعهم أهواء من تحتهم من الناس، ستسلم لهم دنياهم، التي بها باعوا دينهم وأخراهم، وما علموا أن من اتكل على غير الله تعالى وُكل إليه، ومن أرضى غيره سبحانه بسخطه سخط عليه وأسخط عليه من سواه.

فاليوم يهاجم المرتد (حفتر) -المدعوم من روسيا وطواغيت الجزيرة ومصر- طرابلس يريد إخراج حكومة (الوفاق) المرتدة منها، في الوقت الذي يستنجد فيه مرتدو الصحوات في مصراتة وطرابلس بالصليبيين لينقذوهم، وهم يذكّرونهم بما فعلوه سابقا من قتال للدولة الإسلامية وتدمير لمدينة (سرت) وقتل أهلها طاعة للأوامر الصليبية بذلك، يتزامن ذلك مع هجوم الجيش النصيري على إدلب مدعوما بحلفائه من الروس والروافض ليُنهي وجود مرتدي الصحوات فيها.

وينسى المرتدون الذين اتخذوا الصليبيين والطواغيت و"الحاضنة الشعبية" أربابا من دون الله تعالى، يطيعونهم في معصيته، ويرضونهم بسخطه، ويتوكلون عليهم من دونه، أن أولئك الأرباب متنافسون متشاكسون، وأن ما يُرضي أحدهم لا يُرضي بالضرورة غيره، بل ربما يغضبه، وما تراه دولة صليبية أو طاغوت من الطواغيت في مصلحته، قد تراه دولة أخرى أو طاغوت آخر تهديدا له، وهكذا فإنه لا يمكن لمرتدي الصحوات مهما فعلوا أن يُرضوا عنهم جميع الدول الكافرة في الوقت نفسه، وهم إن أمِنوا جانب طرف ما بما قدموه له من الطاعة والاتباع، فإنهم لا يأمنون جانب غيره، ممن قد يرى مجرد طاعتهم لغيره خروجا على طاعته وعمالة لسواه، يقتضي منه الغيرة والغضب.

فسياسة أمريكا ومعها الدول الأوربية تقوم على الرضا ببعض الكفر دون بعض إن لم يمكن الحصول على الكفر كله، فيرضون بذلك عن الحكومات الكفرية التي أنشأها مرتدو الصحوات، قانعين بما تحصلوا عليه من امتناع عن بعض الدين دون بعض، وهذا ما يجعل طواغيت المنطقة وحلفاؤهم يرون أن مجرد الرضا الأمريكي عن هذه الفصائل هو تهديد لهم يستعجلون التخلص منه مخافة أن تقوى شوكتهم ويصبحوا مؤهلين لاستبدالهم بهم إن أصبحوا أكثر فائدة للصليبيين في الحرب على الدين ومقاتلة المسلمين.

وهكذا يجد المرتدون أنفسهم اليوم مدعوين للدخول في الطاعة الكاملة التي يريدها منهم في ليبيا (حفتر) ومَن وراءه مِن الطواغيت، وفي الشام (بشار) ومِن وراءه حلفاؤه، أو التعرض للحرب التي فروا منها إلى معصية الله سبحانه، وقد تخلى عنهم من أطاعوهم وتوكلوا عليهم من دون الله تعالى.

وقد وصف الله حالة هؤلاء المرتدين والفارق بينهم وبين الموحّدين له سبحانه بالعبادة والطاعة، في قوله: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [الزمر: 29].
فمن يأبى توحيد رب العالمين بالعبادة والطاعة، ويتخذ معه الشركاء الذي يطيعهم في معصيته ويرضيهم بسخطه، فإنه يعجز عن إرضاء جميع الأرباب المشتركين في طاعته، في الوقت الذي يكتفي الموحد لله بطاعته عن طاعة غيره، ويستغني بالتوكل على الله العظيم عن التوكل على المخلوقين.

فالموحد هو الآمن المطمئن في الدنيا والآخرة، بطاعته لله وتوكله عليه، والمشرك هو الخائف المخذول في الدنيا والآخرة، بعجزه عن تحقيق الطاعة لكل الطواغيت، وخذلانهم له، كما قال ذو الجلال والإكرام على لسان نبيه الكريم يوسف عليه السلام: {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ * مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [يوسف: 39 - 40].

وإن جنود الدولة الإسلامية -أعزها الله تعالى- لما وحّدوا الله سبحانه بطاعته، وكفروا بكل الأرباب من دونه، وقاهم من التعلق بهم والاتكال على غيره، نحسبهم كذلك، وهكذا التوحيد بعضه يكمل بعض، كما أن كفر مرتدي الصحوات بعضه يؤدي إلى بعض، ومن توكل على الله فهو حسبه، ومن توكل على أمريكا وغيرها من الطواغيت وُكل إليهم، والله لا يهدي القوم الظالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 181
الخميس 4 رمضان 1440 ه‍ـ
...المزيد

من دمشق إلى إفريقية وكونوا يا فرسان الدولة الإسلامية على قدر المرحلة التي تشتد فيها الهجمة ...

من دمشق إلى إفريقية


وكونوا يا فرسان الدولة الإسلامية على قدر المرحلة التي تشتد فيها الهجمة العالمية عليكم، من دمشق إلى إفريقية، لا لشيء سوى أنكم صرتم العقبة الكؤود في وجه المؤامرات العالمية التي تستهدف عقيدة الإسلام، بعد أن فرّط فيها المفرّطون وصاروا إلى محافل الردة يتسابقون، فاحتسبوا ما أنتم فيه من الجهد والجهاد والمراغمة، واثبتوا فلن تصلوا إلى مرادكم بغير خوض غمار الصبر واليقين، وقد خاض مخاضتكم هذه السابقون قبلكم حين جمع العدو لهم، فزادهم إيمانا ويقينا وتسليما، وكان لسان حالهم ومقالهم: "حسبنا الله ونعم الوكيل".



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 520
"فزادهم إيمانا"
...المزيد

الإسلام يوحّد.. والوطنية تفرّق بالتوحيد والوحدة الإيمانية لا بالوطنية، اجتمع المسلم الحبشي ...

الإسلام يوحّد.. والوطنية تفرّق


بالتوحيد والوحدة الإيمانية لا بالوطنية، اجتمع المسلم الحبشي والرومي والفارسي والعربي في معسكر واحد تقاسموا فيه الآمال والآلام، حتى خلّد التاريخ ذكرهم معا في نفس أسفار البطولة عربا وعجما، بعد أن يمّموا بوجوههم صوب الإسلام وحطّموا بمعاوله كل الروابط -بل الفواصل- الوطنية والقومية الجاهلية، وشيّدوا على أنقاضها بنيان المسلم الذي يشد بعضه بعضا، بذلك وحسب صار المسلمون جسدا واحدا إذا اشتكى منه العضو السوداني تداعى له سائر الجسد المسلم بالسهر والحمى.

وتبعا لهذه الأصول الإسلامية، فالواجب على المسلمين -ونخص منهم شباب الإسلام في مصر وليبيا- أن يسعوا للنهوض والتحرر من رق الأوطان، والتحرك الجاد لنصرة إخوانهم في السودان، واستغلال تلك البيئة المضطربة المفتوحة للتمهيد لجهاد يدوم طويلا، يقول قليلا ويفعل كثيرا، يُقْدم ولا يحجم، فالسودان ساحة مهيأة لو اشتعلت فإنّ لها تأثيرا كبيرا على المنطقة برمتها، وفي اشتعالها دفع لصيال جيوش الردة المتصارعة على أرضها، حتى أهلكت الحرث والنسل وقتلت النساء والشيوخ والولدان.


• المصدر:
افتتاحية صحيفة النبأ – العدد 519
"السودان بين الإسلام والوطنية"
...المزيد

قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا • خبر: مجلس الأمن يرفع العقوبات عن الرئيس السوري أحمد الشرع ...

قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا


• خبر:
مجلس الأمن يرفع العقوبات عن الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الداخلية السوري أنس خطاب.


"وهكذا يتأرجح أهل الضلال بين ادعاء "الشرف" والبراءة منه، مثلما يتأرجحون بين ادعاءات "السعي لتحكيم الشريعة" وإعلانات "السعي لإقامة دولة مدنية"، وبين ادعاء "الجهاد لتكون كلمة الله هي العليا" وإعلان "المقاومة بما يتوافق مع القوانين الدولية"، فقيمة الأمور كلها لديهم بما يعود عليهم من نفع دنيوي، لا بما يوافق الميزان الشرعي، ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور، والله لا يهدي القوم الظالمين.


• المصدر:
افتتاحية صحيفة النبأ العدد 212
"موسم الهروب من قوائم الشرف"
...المزيد

وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين أيُّها المسلمون؛ إنكم أقوياء، وإن أمريكا وحلفاءها وروسيا وجميع ...

وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين


أيُّها المسلمون؛ إنكم أقوياء، وإن أمريكا وحلفاءها وروسيا وجميع أمم الكفر أمام المجاهدين ضعفاء.
أما قال لكم ربكم عز وجل:
{ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا }. [النساء 76]

أو ما وعدكم ربكم عز وجل بهزيمتهم ونصركم إن قاتلتموهم:
{ قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّـهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْ‌كُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ‌ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ } [التوبة 14]


فعجبًا عجبًا لمن كان مؤمنًا يتلو هذه الآيات كيف يضعف أو يجبن أو يهين أو يلين؟
عجبًا لمن يؤمن بها كيف يرضى بالدون أو يساوم؟
عجبًا لمن يؤمن بها كيف يصانع الكفر أو يسالم؟
عجبًا لكم أيها المسلمون!
عجبًا لكم علام تخافون؟!
أو ليس معكم رب العزة؟
أو لم يقل أن لكم العزة؟
{ وَلِلَّـهِ الْعِزَّةُ وَلِرَ‌سُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَـ?كِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ } [المنافقون 8].

ألم يقل لكم أنكم الأعلون؟
أفلا تقرؤون؟
أفلا تؤمنون؟


− الشيخ أبو محمد العدناني (تقبله الله تعالى)
من كلمته الصوتية: { قُل للَّذِینَ كَفَرُوا سَتُغلَبُونَ }
...المزيد

وقال رحمه الله: "لما علم القوم أن العدو إنما يدال عليهم بذنوبهم، وأن الشيطان إنما يستزلهم ويهزمهم ...

وقال رحمه الله: "لما علم القوم أن العدو إنما يدال عليهم بذنوبهم، وأن الشيطان إنما يستزلهم ويهزمهم بها، وأنها نوعان تقصير في حق، أو تجاوز لحد، وأن النصر منوط بالطاعة، {قَالُواْ ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا}، ثم علموا أن ربهم تبارك وتعالى إن لم يثبت أقدامهم وينصرهم لم يقدروا هم على تثبيت أقدام أنفسهم، ونصرها على أعدائهم، فسألوه ما يعلمون أنه بيده دونهم، وأنه إن لم يثبت أقدامهم وينصرهم لم يثبتوا، ولم ينتصروا" [مجموع الفتاوى].

أيها المؤمنون إن الدنيا عند الله حقيرة هينة ومن هوانها أنها أهون من جيفة جدي أسك صغير الأذنين، وأقل من جناح البعوضة، ولذلك لم يجعلها الله تعالى جزاء لأوليائه المؤمنين به المصدقين لرسله المجاهدين في سبيله بل جعل جزاءهم جنة عرضها السماوات والأرض.

وفي المقابل لم يجعل العذاب فيها هو الخزي الوحيد لأعدائه كما قال الله عن المنافقين: {سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ} [التوبة: 101]، قال غير واحد من العلماء: "المرة الأولى في الدنيا والثانية في البرزخ، {ثُمَّ يُرَدُّونَ إلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ} في الآخرة" [مجموع الفتاوى].

وقال عن الكفار: {لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [البقرة: 114]، بل لولا فتنة الناس واغترارهم لجعل الله الدنيا بأسرها للكفار كما قال تعالى: {وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ * وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ * وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ} [الزخرف: 33، 35].

قال القرطبي رحمه الله: "قال العلماء: ذكر حقارة الدنيا وقلة خطرها، وأنها عنده من الهوان بحيث كان يجعل بيوت الكفرة ودرجها ذهبا وفضة لولا غلبة حب الدنيا على القلوب، فيحمل ذلك على الكفر" [التفسير].

وقال ابن كثير رحمه الله: " أي: لولا أن يعتقد كثير من الناس الجهلة أن إعطاءنا المال دليل على محبتنا لمن أعطيناه، فيجتمعوا على الكفر لأجل المال {لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ} [الزخرف: 33] أَيْ: سلالم ودرجا من فضة ...{عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ}، أَيْ: يَصْعَدُونَ" [التفسير].

فنعلم من هذا أن المؤمن وإن فاته شيء من النصر والظفر فإنه لم يخسر بل الفوز الكبير هو ثباته على دينه وعقيدته وتقديمه الحياة الباقية على الدنيا الفانية ولكل مؤمن عبرة وعظة في قصة أصحاب الأخدود وكيف سمّى الله ثباتهم على دينهم -مع كونهم لم ينالوا من حظوظ الدنيا شيئا- بالفوز الكبير.

وأخبر في سورة الصف أن الثبات على الإيمان ومراغمة الكفار سبب في الغفران ودخول الجنان وأن هذا هو الفوز العظيم فقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [الصف: 10 - 12]، ثم عطف على الفوز العظيم أمرا آخر يحبه الناس فقال: {وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ } [الصف: 13].

فإياك أخي الموحد أن تكون ممن قال الله فيهم: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا} [الإسراء: 18].

بل احرص على أن تكون ممن قال الله فيهم: {وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا} [الإسراء: 19].

قال ابن القيم رحمه الله: "والقرآن مملوء من التزهيد في الدنيا، والإخبار بخستها، وقلتها وانقطاعها، وسرعة فنائها. والترغيب في الآخرة، والإخبار بشرفها ودوامها. فإذا أراد الله بعبد خيرا أقام في قلبه شاهدا يعاين به حقيقة الدنيا والآخرة. ويؤثر منهما ما هو أولى بالإيثار" [المدارج].

فاسعوا إلى الجنات والمساكن الطيبات والدرجات العاليات والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 180
الخميس 27 شعبان 1440 ه‍ـ
...المزيد

الذين يلمزون بعوضة ضحكو منهم ضحك الله منهم ريم خارجية حرم ريم دولة ريم

الذين يلمزون بعوضة ضحكو منهم ضحك الله منهم
ريم خارجية
حرم ريم
دولة ريم

إنما الحياة الدنيا لعب ولهو (3) (خالصةً يومَ القيامة) الحمد لله الذي جعل نعيم الدنيا الزائل ...

إنما الحياة الدنيا لعب ولهو (3)


(خالصةً يومَ القيامة)

الحمد لله الذي جعل نعيم الدنيا الزائل للناس أجمعين المسلمين منهم والكافرين، وخص نعيم الآخرة الدائم لعباده الموحدين السائرين على نهج النبي الأمين صلى الله عليه وسلم وعلى آله الطيبين وصحابته المجاهدين ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين، أما بعد:

فقد قال تعالى مبينا اشتراك الناس في نعيم الدنيا واختصاص المؤمنين الصادقين بنعيم الآخرة: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [الأعراف: 32].

قال ابن كثير رحمه الله: "يقول تعالى ردا على من حرم شيئا من المآكل أو المشارب، والملابس، من تلقاء نفسه، من غير شرع من الله: {قُلْ} يا محمد، لهؤلاء المشركين الذين يحرمون ما يحرمون بآرائهم الفاسدة وابتداعهم: {قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ} الآية، أي: هي مخلوقة لمن آمن بالله وعبده في الحياة الدنيا، وإن شركهم فيها الكفار حسا في الدنيا، فهي لهم خاصة يوم القيامة، لا يشركهم فيها أحد من الكفار، فإن الجنة محرمة على الكافرين" [التفسير].
فإن الكفار مع ما هم فيه من النعم في هذه الحياة الدنيا ليس لهم حظ في الآخرة إلا النار، كما قال تعالى: {وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 176].

قال الإمام الطبري رحمه الله: "يعني بذلك جل ثناؤه: يريد الله أن لا يجعل لهؤلاء الذين يسارعون في الكفر نصيبًا في ثواب الآخرة، فلذلك خذلهم فسارعوا فيه، ثم أخبر أنهم مع حرمانهم ما حرموا من ثواب الآخرة، لهم عذاب عظيم في الآخرة، وذلك عذابُ النار" [التفسير].

ولذلك فلا تغتر بما هم فيه من المتاع القليل وإن حسبته كثيرا فهو زائل وفان وكل ما كان كذلك فهو قليل وإن ظهر أنه كثير قال تعالى: {لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ * لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ} [آل عمران: 196 - 198]، قال ابن كثير رحمه الله: "يقول تعالى: لا تنظروا إلى ما هؤلاء الكفار مترفون فيه، من النعمة والغبطة والسرور، فعما قليل يزول هذا كله عنهم، ويصبحون مرتهنين بأعمالهم السيئة، فإنما نمد لهم فيما هم فيه استدراجا، وجميع ما هم فيه {مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ}" [التفسير].

أما الموحدون الصابرون الثابتون الذين لم يتركوا جهادهم ونصرتهم ولم يخضعوا لعدوهم ولم يرتدوا عن دينهم فلهم ثواب الدنيا والآخرة كما قال تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ * وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ * فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 146 - 148].

قال الإمام الطبري رحمه الله: "يعني بذلك تعالى ذكره: فأعطى الله الذين وصفهم بما وصفهم، من الصبر على طاعة الله بعد مقتل أنبيائهم، وعلى جهاد عدوهم، والاستعانة بالله في أمورهم، واقتفائهم مناهج إمامهم على ما أبلوا في الله، {ثَوَابَ الدُّنْيَا}، يعني: جزاء في الدنيا، وذلك: النصرُ على عدوهم وعدو الله، والظفرُ، والفتح عليهم، والتمكين لهم في البلاد {وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ}، يعني: وخير جزاء الآخرة على ما أسلفوا في الدنيا من أعمالهم الصالحة، وذلك: الجنة ونعيمها" [التفسير].

وقال ابن تيمية رحمه الله: "ثم أخبر سبحانه أن جماعة كثيرة من أنبيائه قتلوا، وقتل معهم أتباع لهم كثيرون، فما وهن من بقي منهم، لما أصابهم في سبيل الله، وما ضعفوا وما استكانوا ...بل تلقوا الشهادة بالقوة والعزيمة والإقدام... أعزة كراما مقبلين غير مدبرين" [مجموع الفتاوى].
...المزيد

ولذلك فإن المجاهدين عندما يقتحمون على المنافقين والمرتدين مناطقهم، ويقومون باعتقال رؤوسهم، وينكلون ...

ولذلك فإن المجاهدين عندما يقتحمون على المنافقين والمرتدين مناطقهم، ويقومون باعتقال رؤوسهم، وينكلون في المرتدين، ويتلفون أموالهم التي لأجلها ارتدوا عن دين الله تعالى، وكذلك يُرونهم عجز جيوش الطواغيت عن حمايتهم، فإن هذا سيدفع من سلم منهم من بطش المجاهدين إلى ترك ما هم عليه، وربما يقودهم إلى التوبة من الكفر، في حين يقوّي من عزائم المسلمين، ويشفي صدورهم ممن ظلمهم، ويعينهم على تقوية إيمانهم بنصر الله تعالى لهم ولإخوانهم، وجهاد أعدائهم.
وهذا الأمر مهم جدا ليس في إبعاد الناس عن الردة وجذبهم إلى الإسلام والجهاد فحسب، ولكن له دور كبير أيضا في إضعاف جيش العدو، بتقليل معدلات انضمام المقاتلين من سكان المنطقة إلى صفوفه، وكذلك كل أوجه التعاون الأخرى من تقديم المعلومات أو الإمدادات، وذلك خشية من عقاب المجاهدين لمن يرتد عن دين الله تعالى بذلك، وفي نفس الوقت تشجيع المسلمين على إعانة المجاهدين، عندما يرون قوتهم وقدرتهم على هزيمة أعدائهم بإذن الله تعالى، ويقينهم بانتصارهم عليهم.


- التمهيد للتمكين

وكذلك فإن هذا الأسلوب في القتال قد يجعله الله تعالى سببا لحصول التمكين للمجاهدين في الأرض، وذلك بعد تكرار تنفيذه مرات كثيرة في مناطق متعددة، فإن العدو يحاول بادئا تغطية كل المناطق، بشكل دائم أو على سبيل توفير النجدات المتأهبة للدخول في معركة ضد المجاهدين في أي منطقة يظهرون فيها، حيث يبدي جيشه بدايةً نشاطا في هذا الباب.

ولكن مع تكرار الأمر، وتعاظم الخسائر الكبيرة في صفوفه، يصبح من الواجب على الجيش المفاضلة بين المناطق بحسب درجة أهميتها بالنسبة إليه أو للمجاهدين، فينتهي أولا الارتباط بين قطع الجيش الموجودة في المناطق المتجاورة، بأن تصبح كل منطقة مسؤولة عن أمنها، وذلك لخطورة تنقل القوات بين المناطق أثناء الهجمات عليها.

ثم يضطر إلى تقديم الحفاظ على المناطق التي يهمّه جدا الحفاظ عليها أو منع المجاهدين من السيطرة عليها، وترك المناطق الأخرى بشكل جزئي، بحيث يفقد السيطرة عليها في أوقات معينة (خلال الليل مثلا) أو أطول من ذلك بحيث يقتصر وجوده على لحظات عابرة يُثبت وجوده فيها من خلال أرتال كبيرة يجول بها بين المناطق التي فقد السيطرة الكاملة عليها، وهو متوقع أن يتجنب المجاهدون الاشتباك معه فيها مؤقتا، فإذا ما تلقى بعض الضربات الموجعة، أو انشغل بأمر آخر، ترك هذه المناطق كليا، وتحولت إلى مناطق خالية من السيطرة، مما يمهد لتمكن المجاهدين فيها بإذن الله تعالى.

فهذه بعض من الأهداف المهمة التي قد يسعى المجاهدون لتحقيقها من خلال السيطرة المؤقتة على المناطق، وسنبحث في المقال القادم بإذن الله تعالى في طرق تنفيذ هذا الأسلوب من القتال، والحمد لله رب العالمين.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 180
الخميس 27 شعبان 1440 ه‍ـ
...المزيد

إسقاط المدن مؤقتا كأسلوب عمل للمجاهدين (2) - الأهداف وتتعدد أهداف المجاهدين من استخدام هذا ...

إسقاط المدن مؤقتا كأسلوب عمل للمجاهدين (2)


- الأهداف

وتتعدد أهداف المجاهدين من استخدام هذا الأسلوب (التكتيك) في حربهم الطويلة الأمد ضد الكافرين، وخاصة في مرحلة القتال بنمط العصابات السابق للتمكين، ومن الأهداف ما هو مباشر يتحقق خلال ساعات الغزوة، ومنه ما يتحقق على المدى المتوسط والبعيد، وخاصة مع تكرار هذا الأسلوب مرات عديدة، وتوزيع الهجمات على مناطق واسعة.


- النكاية والغنيمة

فمن أهم الأهداف المباشرة، تحقيق النكاية في العدو وأنصاره من خلال أسرهم وقتلهم واغتنام أموالهم أو إتلافها، وذلك لإضعاف قوتهم ودفعهم إلى ترك قتال المجاهدين وتوبة المرتدين من ردتهم.

ومنها أيضا أخذ أموال الكفار بالفيء والغنيمة، وتأمين احتياجات المجاهدين من السلاح والعتاد والوقود والآليات والغذاء والدواء والأموال، وغيرها، وخاصة في حال صعوبة تأمين هذه الاحتياجات بسبب ضعف ذات يدهم أو فرض أعدائهم الحصار عليهم، عندها يكون التموّن من العدو وأنصاره هو الوسيلة الأفضل والأكثر بركة بإذن الله تعالى.


- فكاك الأسرى

ومنها أيضا فكاك أسر المسلمين، المحتجزين في سجون العدو أو مخافره ومراكزه الأمنية، عن طريق اقتحامها وهدم أسوارها وكسر أقفالها، أو أسر عدد من قادة العدو وجنوده وأنصاره، بما يمكن من فداء الأسرى بهم، أو حتى إتلاف المستمسكات التي تُدينهم والموجودة في المراكز الأمنية والمحاكم الطاغوتية، مما يسهّل -بإذن الله تعالى- إغلاق القضايا المفتوحة لهم في تلك المحاكم، بسبب انعدام الأدلة عليهم.


- الاستفزاز

وكذلك فقد يكون الهدف من اقتحام قرية أو بلدة ما ومهاجمة العدو فيها، استفزاز العدو لإرسال قوات من المناطق المجاورة لإنقاذ جنوده الذين يطلبون النجدة منه، حيث سيكون في انتظار الإمدادات كمائن المجاهدين وعبواتهم على الطرقات لتفتك بهم، وتوقع فيهم أكبر الخسائر، وبتكرار عملية الاستفزاز والفخاخ مرات عديدة، يصبح العدو في حيرة من أمره بين الاندفاع لإنقاذ قواته التي تتعرض للهجوم، وبين أمن قواته التي سيرسلها للإنقاذ والتي قد تقع في كمائن قاتلة، حتى يصل إلى مرحلة امتناع أي موقع للعدو عن تقديم الدعم والإسناد للمواقع المجاورة، والطلب من كل موقع الاعتماد على نفسه، حينها قد يلجأ الجنود للهروب من المواقع أو الاستسلام عند تعرضهم لهجوم يرونه يفوق طاقتهم على الدفاع، في ظل يأسهم من قدوم أي مؤازرة صديقة لمساندتهم.

وقد يكون الاستفزاز أبعد مدى من هذا، وذلك حين يتحصن العدو في مواقعه، ويتنقل بحذر شديد بينها، ويمتنع عن الدخول إلى المناطق التي يسهل على المجاهدين اصطياده فيها، وعند ذلك يمكن لهم استفزازه باقتحام القرى والبلدات ذات الحماية الضعيفة، وتحقيق النكاية في جنوده وأتباعه، واتخاذ ذلك وسيلة لإذلاله وتمريغ أنفه في التراب، مما قد يدفعه إلى الخروج من حصونه لملاحقة المجاهدين، وطلب الثأر منهم، والاندفاع بغير احتراس نحو مناطق خطرة، يكون المجاهدون قد أحسنوا تمهيدها بالعبوات وحقول الألغام والكمائن وتمركزات القناصين وصائدي الدروع، ليدخل في محرقة لجنوده وآلياته لا يخرج منها إلا بخسائر كبيرة، ويعود لحصونه مثخنا بالجراح، عازما على أن لا يعود لملاحقة المجاهدين مرة أخرى، مما يتيح لهم حرية حركة أكبر في مناطق عملهم، ومن ثم تكرار استفزازه بشكل أكبر لدفعه مجددا على الحركة الخطرة.


- تثبيت العدو

وبالعكس من ذلك تماما، فيمكن أن يكون هدف المجاهدين من مهاجمة القرى والبلدات، إجبار العدو على تثبيت قوات كبيرة فيها، للدفاع عنها وحماية مصالحه وطرق إمداده وأنصاره، وتبرز أهمية هذا في حال رغبة العدو تنفيذ هجوم على مواقع المجاهدين، وذلك بحرمانه من قسم كبير من طاقة جيشه التي ستصرف على حماية أهداف قد تكون قليلة الأهمية، وخاصة عندما يكرر المجاهدون اقتحام قرى وبلدات في مناطق متباعدة، عندها يُجبر العدو على توزيع قواته على مناطق واسعة، لتخوفه من حدوث اختراق في أي مكان، والأفضل أن يختار المجاهدون لأهدافهم مناطق بعيدة عن التي يتوقعون أن يهجم العدو منها، كي لا يستفيد العدو من القوات التي يخصصها للدفاع عن القرى والبلدات في الإسناد والمؤازرة عند الحاجة.


- كبت المنافقين ونصرة المؤمنين

ومن أهداف هذه الغزوات كسر شوكة المرتدين، ورفع همم المسلمين، فالمنافقون حين يرون من المجاهدين ضعفا، وللطواغيت وجيوشهم ظهورا، فإنهم يندفعون باتجاه الردة، بالانتماء إلى جيوش الكفر، ومظاهرتهم على المسلمين، والتجسس لصالحهم على المجاهدين، وكذلك فإنهم يُمعنون في إيذاء المسلمين وأهاليهم وخاصة ممن هم في صفوف المجاهدين أو يناصروهم، في حين أن كثيرا من أهل الإيمان في هذه المرحلة يفرض عليهم الذلة والاستضعاف، ويتردد كثير منهم عن اللحاق بالمجاهدين مخافة أن يصيبه وأهله الضرر.
...المزيد

في المنشط والمكره والعسر واليسر يا أمير المؤمنين بيّن ربنا تبارك وتعالى التلازم بين النصر ...

في المنشط والمكره والعسر واليسر يا أمير المؤمنين


بيّن ربنا تبارك وتعالى التلازم بين النصر والفتوح التي يمن بها على المسلمين وبين دخول الناس أفواجا في هذا الدين، كما في قوله سبحانه: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْہُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} [النصر: 1-3]، وبالمثل فإن كثيرا منهم تتقلب قلوبهم مع تقلب الأحوال، فإن دخل المسلمون في محنة اعترى قلوبهم المرض، حتى باتوا يرون الفساد صلاحا، والخسران فلاحا، وهكذا كان حالهم مع الدولة الإسلامية خلال السنوات الخمس الماضية.

فعندما ظهر أمير المؤمنين في جامع الموصل بعد إعلان الخلافة ليبشر المسلمين بهذا الفتح المبين، وخطب فيهم خطبته المشهورة، وأمّ بالصلاة أمراء جيشه وطلبة العلم من جنوده وغيرهم من المجاهدين والرعية، في مظهر من أعظم مظاهر العز والتمكين لهذه الأمة المباركة، التفتت إلى الدولة الإسلامية القلوب والأبصار، ولهجت بذكر محامدها الألسن، وترقبت المزيد من فتوحاتها الأبصار.

وكان مما قال فيها محرضا نفسه وإخوانه: "وإن أردتم موعود الله، فجاهدوا في سبيل الله، وحرّضوا المؤمنين، واصبروا على تلك المشقّة، ولو علمتم ما في الجهاد مِن الأجر والكرامة والرفعة والعزة في الدنيا والآخرة، لَمَا قعد أو تخلّف منكم أحد عن الجهاد، فهو التجارة التي دلّ الله عليها، وأنجى بها مِن الخزي، وألحق بها الكرامة في الدارَين".

ولم يدر الكثيرون أن تلك الخطبة المباركة كانت التمهيد للدخول في واحدة من أكبر الحروب التي عرفها التاريخ بين أمة الإسلام وأمة الصليب ومن تولّاها من المشركين والمرتدين، لتنطلق على إثرها الحملة الصليبية الدولية التي شارك فيها قرابة 80 دولة، وحشدت لها القواعد العسكرية وحاملات الطائرات، لتصب حممها على جنود الخلافة في كل مكان وبالأخص في العراق والشام، وتنفذ أكثر من 35 ألف غارة جوية مستخدمة فيها أكثر من 120 ألف قذيفة وصاروخ لتدمر ما استطاعت من ديار الإسلام وتقتل من قدرت عليه من المسلمين.

حينها فقط أدرك أولئك حقيقة أنه وكما أن التمكين والخلافة لم يتحققا بالأحلام الجميلة والأماني الرقيقة، ولكن بالأشلاء والدماء، والأسر والكسر والبتر، والهجرة والتهجير، فكذلك لا يمكن الحفاظ على دين الله تعالى قائما في الأرض من غير بذل الكثير من العرق والأرق والدم والهدم، ولما ضعفت نفوسهم عن تحمل ذلك، ولوا مدبرين، وشعارهم أنهم كانوا عن تكاليف إقامة الدين وتبعاته غافلين.

واليوم ظهر أمير المؤمنين بين جمع من إخوانه يذكرهم ونفسه ومن بلغ من المسلمين بالصبر والثبات على هذا الطريق، مذكرا بعظيم فعال المجاهدين في الباغوز وغيرها من ديار الإسلام التي ثبت فيها المجاهدون ثبات الجبال، وضربوا في الصبر والنضال أعظم مثال، ويحرض على النهوض من جديد لحمل الراية من بعد أولئك السادة الأفذاذ، الذين ذكرهم في حديثه والذين لا يضرهم -كما نحسبهم- ألا يذكرهم أحد من العالمين، وإعظام النكاية في المشركين عامة والصليبيين منهم خاصة، ثارا للمسلمين، وسعيا لتطهير البلاد من الشرك، وإقامة الدين بين العالمين.

وشكر -أعانه الله تعالى على إقامة الدين- لمن استجاب لدعوته للنكاية في المشركين والمرتدين ثأرا للمسلمين في الشام في ساعة العسرة، ومن أطاع الله تعالى بدخوله في جماعة المسلمين ببيعته لإمامها، في وقت الفتنة والمحنة، سائلا الله تعالى لهم أن يعينهم على الوفاء بما عاهدوا الله تعالى عليه من السمع والطاعة في العسر والمكره، كما كانوا يسمعون ويطيعون في اليسر والمنشط.

ونسأل الله تعالى أن يجعل في ثبات المجاهدين على طاعة الله تعالى كفارة لذنوبهم، بوفاءهم بالعهد، وصبرهم على الضر، وجهادهم لعدوهم رغم القلة والضعف، وأن يرزقهم الثبات على ذلك أبدا، كما فعل مع أصحاب نبينا عليه الصلاة والسلام في أشد الظروف وأشق الأحوال، وأن يجعلهم ممن قال تعالى فيهم: {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 172]، ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 180
الخميس 27 شعبان 1440 ه‍ـ
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
23 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً