لقد روج الطاغوت السوري مبكرا لقسمته الجاهلية "سوريا للسوريين" مفرّطا بذلك في أتباعه المقاتلين غير ...

لقد روج الطاغوت السوري مبكرا لقسمته الجاهلية "سوريا للسوريين" مفرّطا بذلك في أتباعه المقاتلين غير السوريين، متمسكا بحقوق "الأقليات" الكافرة، واستمر يروج لهذه النظرية القومية الوطنية الجاهلية مساويا بين كل الطوائف والنحل والملل السورية، حتى اكتوى بنارها اليوم في الساحل السوري! إنها منهجية جاهلية فاشلة في التعامل مع هؤلاء بعيدا عن منهج الإسلام العدل الذي لا يفاضل بين السوريين إلا بالإسلام، ولا يساوي بين ظفر مسلم، وسوري علوي نصيري أو درزي... فهم كلهم سواء، لكن ليس مع المسلم.

وفي لوثة خطيرة أفرزتها الأحداث، يتم تحجيم وتقزيم وتشويه مفهوم "السُّنة" وإفراغه من مضمونه العقدي الشرعي، والتعامل معه كأنه مجرد "قومية" تقابل القوميات والأقليات السورية الأخرى!، فيطالب البعض بتسليحها لصد خطر القوميات الأخرى! هكذا بدا الطرح الجديد، إن السُّنة شرعا هم أهل السُّنة والجماعة الذين يدينون بعقيدة الإسلام ويخضعون وينصاعون لأحكامه، فمن لم يلتزم بذلك لا يصح نسبته للسُّنة حكما ومنهجا، وتسليحه بالعقيدة مقدم على تسليحه بالعتاد لكي لا ينتهي به المطاف مقاتلا وطنيا صرفا من جنس "الجولاني" يرى في "الإعلان الدستوري" الكفري "يوما تاريخيا" يحميه ويقاتل من ورائه!!

ومن مفرزات المشهد السوري وصف الصراع الحاصل بـ "الطائفية!" وهو مصطلح جاهلي تسلل إلى المحيط السني من "المواثيق الدولية" وكتب السير الإخوانية المحرّفة، وهو يخالف "ملة إبراهيم" التي تقوم على البراءة من كل طوائف الكفر ومفاصلتها ومحاكمتها لأحكام الإسلام حربية كانت أو ذمية، إن قتال طوائف الكفر ليست طائفية، بل عقيدة إسلامية أصيلة مصدرها الكتاب والسُّنة فعلتها القرون المرضية.

ويلحق بما سبق، الموقف المتناقض لشبيحة النظام السوري الجديد تجاه "الميليشيات الكردية" التي كانت في الليل صنيعة يهودية أمريكية، وفي الصباح غدت حليفا وشريكا سياسيا وطنيا، تبعا لإملاءات الخارج تماما كشبيحة النظام النصيري، فلكل نظام أطراف خارجية تسيره وتمده بالغي.

أما موقف المسلم في الشام من هذه الرايات والأنظمة الجاهلية المتحالفة والمتصارعة على أرضه، هو أن يعتزلها ويفارقها جميعا بكل صورها وأصنامها العصرية، ويولي وجهه شطر التوحيد، فيحققه قولا وعملا ولا يرضى بغير موالاة المؤمنين -قلوا أو كثروا- ومناصرتهم ومؤازرتهم، ومعاداة الكافرين والمرتدين -قلوا أو كثروا- ومجاهدتهم بكل وسيلة، {وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}.


• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 486
السنة السادسة عشرة - الخميس 13 رمضان 1446 هـ
...المزيد

نسف الأقلية والطائفية! بددت المعارك الدامية في الساحل السوري بين شبيحة النظام السابق والحالي ...

نسف الأقلية والطائفية!


بددت المعارك الدامية في الساحل السوري بين شبيحة النظام السابق والحالي شعارات: "العيش المشترك" و "السلم الأهلي" و "الوحدة الوطنية" التي صدّعوا رؤوسنا بها وأرادوها دستورا لتنظيم العلاقات بعيدا عن الإسلام، وفشلت في أول اختبار لها، وبدا أنّ سردية الطاغوت السوري حول "نصر بلا دماء"، قد غرقت في بركة من الدماء!

وأثبتت الأحداث مجددا صوابية الدولة الإسلامية في تعاملها مع طوائف الكفر والردة التي يسمونها اليوم بالأقليات، التي كانت وما زالت ورقة بيد الغزاة اليهود والصليبيين، يقسّمون بها بلاد الإسلام ويحاربون بها المسلمين.

فالنصيريون العلويون أقامت لهم فرنسا الصليبية "دولة" إبّان غزوها للشام، خدمة لمصالحها وسياساتها التفريقية، وروجت لمسمى "العلوية" احتيالا على العامة النافرين من "النصيرية" بغية دمجهم وتصديرهم في المنطقة، ونجحت في ذلك بعد فتوى مشبوهة من المفتي القومي العربي "أمين الحسيني" نُشرت في "جريدة الشعب الدمشقية" بتاريخ 22 المحرم 1355هـ، وجاء فيها: "هؤلاء العلويون مسلمون.. لأنهم إخوان في الملة.. وإن أصولهم في الدين واحدة!" ومن يوم فتوى "مفتي القدس" وإلى عهد "محور القدس" والمسلمون يذبحون على المائدة الرافضية العلوية النصيرية.

ورغم التملق والتزلف الذي بذله النظام الجديد، للنصيرية الكفرة الفجرة ومحاولة نزع صفة "التشبيح" عنهم وصبغهم بصبغة "الشركاء والإخوة والطلقاء"، إلا أنهم انطلقوا في أول فرصة سنحت لهم وانقضوا عليه وقتلوا جنوده بلا شفقة ولا رحمة ولا تسامح.

ميدانيا، شكلت الأحداث فشلا أمنيا وعسكريا للجيش المرتد الهجين الذي خرج عن "تعاليمه وشعاراته الوطنية" في التعامل مع الأقليات من "العفو" إلى "المجزرة!" ما دفع بقادته إلى تحميل مسؤولية ما جرى للشعب بوصفه "حشودا شعبية غير منظمة!" بعد أن مدحوا "فزعته" ابتداء، ثم نصبوا المحاكم لمعاقبته لاحقا، وأعلنوا تشكيل "لجنة تحقيق" تهدف إلى التنصل من المسؤولية أمام "من يهمه الأمر" من المجتمع الدولي، وتحميل المسؤولية للمقاتلين الأجانب الذين يحلمون بالتجنيس خلافا لقانون "المواطنة السورية" التي يقدسها النظام الجديد والقديم.

أما الإعلام الثوري فقد انشغل بالحديث عن أسباب الأحداث من زاوية أمنية والدور الخارجي لإيران الرافضية وأذنابها، لكن أحدا لم يطرق الأسباب الشرعية لما جرى، فما هي هذه الأسباب؟

تتلخص الأسباب باختصار في تعطيل وتغييب حكم الشريعة وإقصاء منهج الإسلام من الحكم في الشام، وإبداله بالدساتير الكفرية ومفرزاتها الجاهلية في "العلاقات والحكم على الأفراد والجماعات"، فالإسلام لم يقسّم الناس إلى "أقليات" و "أكثريات" فهذه تقسيمة جاهلية عصرانية مظانها "مواثيق الأمم المتحدة" ومباحث "القانون الدولي" وغيرها من المراجع والدساتير الجاهلية، وإنما يقسّم الناس إلى مسلم وكافر، والكافر إلى "محارب وذمي ومعاهد ومستأمن"، والعلويون النصيريون طائفة كفر وردة باطنية خبيثة، محاربة باقية على حربها، وحتى الطاغوت الحدث الذي منحهم "العفو والأمان" انقلبوا عليه وقتلوا جنوده في الطرقات ليؤكدوا على حرابتهم حتى آخر رمق.

وإن حكم العلوية النصيرية في الإسلام -ومثلهم الدروز- مبسوط في الفقه الإسلامي، وفتوى شيخ الإسلام ابن تيمية فيهم -وغيره من أئمة الإسلام- تضج بها صفحات "الثوار والجهاديين" قبل أن يبدلوا دينهم وينقلبوا على أعقابهم ويسعوا للتماهي مع العلويين والاندماج معهم رغبا ورهبا.

وعليه، فالإسلام ينسف مفهوم الأقليات من جذوره، ويحاكم الناس لدينهم، لا لعددهم ولا لعرقهم ولا لقوميتهم، كما حسم الإسلام أحكام الكافرين على اختلاف طوائفهم، حربيين كانوا أو ذميين، وجعل ضابط العلاقة معهم أحكام الشريعة، بينما جاء المرتدون اليوم لينسخوا أحكام الإسلام بأحكام "القانون الدولي"، ويستبدلوا أحكام الولاء والبراء بقوانين "المواطنة والتعايش والوحدة الوطنية" فصار الوطن هو الضابط الناظم للعلاقات وليس الدين! وبناء عليه أصبحت "سوريا للسوريين" بمن فيهم الكافرين المحاربين وليست لغير السوريين ولو كانوا مسلمين على أرضها، تلك قسمة ضيزى.

إن ما يحاول "عدو الشرع" فعله هو الالتقاء مع "محمد بن نصير" في منتصف الطريق!، لكن أتباع الأخير أبوا ذلك بشدة، لتتحطم أوهام "التعايش والوحدة الوطنية" بين الجانبين في أول اختبار حقيقي لها، وتتحطم معها نظريات الطاغوت الحدَث، الذي بدّل دينه واتبع هواه وصار دمية النظام الدولي الذي منحه صفة "رئيس مؤقت" ريثما يكتمل ترتيب المنطقة وتقسيمها.
...المزيد

وعجبا لمن أصيب بداء الرافضة فعطّل الجهاد منتظرا "مهديا" يقاتل معه، فأمثال هؤلاء المنتظِرين لن ...

وعجبا لمن أصيب بداء الرافضة فعطّل الجهاد منتظرا "مهديا" يقاتل معه، فأمثال هؤلاء المنتظِرين لن يجاهدوا اليوم ولن يجاهدوا غدا، وهم كحال بني إسرائيل: {إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ... فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ}، أو كحال يهود المدينة مع بعثة محمد -صلى الله عليه وسلم- كما روى ابن إسحاق قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن رجال من قومه، قالوا: "إن مما دعانا إلى الإسلام، مع رحمة الله تعالى وهداه لنا، لما كنا نسمع من رجال يهود، وكنا أهل شرك أصحاب أوثان، وكانوا أهل كتاب عندهم علم ليس لنا، وكانت لا تزال بيننا وبينهم شرور، فإذا نلنا منهم بعض ما يكرهون، قالوا لنا: إنه قد تقارب زمان نبي يبعث الآن نقتلكم معه قتل عاد وإرم! فكنا كثيرا ما نسمع ذلك منهم، فلما بعث الله رسوله -صلى الله عليه وسلم- أجبناه، حين دعانا إلى الله تعالى، وعرفنا ما كانوا يتوعدوننا به، فبادرناهم إليه، فآمنا به وكفروا به، ففينا وفيهم نزل هؤلاء الآيات من البقرة: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ}" [السيرة].

لقد تعددت الأسباب والخذلان واحد، وإنما تكون الدائرة سجالا ودولة، هزيمة ونصرا، ومن أراد نصرا بلا جهاد، أو جهادا بلا قتال، أو قتالا بلا تضحية؛ فإنما يطلب دينا آخر غير دين محمد -صلى الله عليه وسلم-، ومن عزت عليه الحياة فهو لا شك ميت، ومن بعدت عليه الشقة فالقادم أبعد وأشق، ولا يزال الجهاد قائما إلى قيام الساعة، وسيظل حال المسلمين بين منح ومحن، حتى ينجز الله وعده وينصر جنده والعاقبة للمتقين.


• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 483
السنة السادسة عشرة - الخميس 21 شعبان 1446 هـ
...المزيد

فكيف بهم غدا؟! يوما بعد يوم يعاين الثابتون على الحق قلة النصير، ويدركون أن ضريبة ثباتهم تكالب ...

فكيف بهم غدا؟!


يوما بعد يوم يعاين الثابتون على الحق قلة النصير، ويدركون أن ضريبة ثباتهم تكالب أهل الباطل عليهم، وأن حب العاجلة الفانية غاية شانئيهم ومناوئيهم؛ الذين صاروا يمتدحون الضلال بذريعة "حفظ الأرواح" ولو عاشت في سبيل الوثن! ويذمون سبيل الرشاد ويصفون سالكيه بالفشل ولو قُتلوا في سبيل الله تعالى.

وحقيقة الأمر أنّ تطاوُل العهد قد أتى على قلوب الناس؛ فغيّروا وبدّلوا، فاستصعبوا القراع وشدته! واستسهلوا الاقتراع وسلميّته، فصرت ترى المنتكسين يلمّعون سياساتهم الجاهلية بأنها حققت أهدافها دون إراقة الدماء!، بينما الثابتون على الحق "أضاعوا الثمرة.. بتضحيات فادحة!" زعموا.

فكيف بهم وبزمان قد مضى فيه من التضحيات قصص مسطرة في الكتاب والسنة المعطرة، فتراها تزدحم بمراثي الشهداء من المؤمنين والمؤمنات وتروي المحن والأزمات وتذكر الانحيازات وتحكي الانتصارات، فإنْ كانت "ثمرتهم" وصول الحُكم بمفارقة الدين!، وإن كان مهر الشريعة التضحيات و "فداحتها" بقوافل الشهداء وأنهار الدماء؛ فكيف بهم غدا مع الفتن والملاحم العظام وقد بان أطرافها اليوم؟

كيف هم اليوم مع الروم وعداوتهم، وكيف هم مع حماية بني جلدتهم؟ وكيف بهم غدا إذا نزل الروم بالأعماق وطلبوا قتال فئة من المسلمين، ثم كيف بهم إذا سارت الجموع تفتح القسطنطينية كما أخبر بذلك الصادق المصدوق -صلى الله عليه وسلم- من حديث أبي هريرة: (لا تقوم السّاعة حتّى ينزل الرّوم بالأعماق، أو بدابق، فيخرج إليهم جيش من المدينة، من خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا تصافّوا قالت الرّوم: خلّوا بيننا وبين الّذين سبوا منّا نقاتلهم. فيقول المسلمون: لا واللّه، لا نخلّي بينكم وبين إخواننا. فيقاتلونهم فينهزم ثلث لا يتوب اللّه عليهم أبدا، ويقتل ثلثهم أفضل الشّهداء عند اللّه، ويفتتح الثّلث لا يفتنون أبدا، فيفتتحون قسطنطينيّة) [مسلم].

وكيف بهم غدا مع غربة الدين واندثار العلم، فخرج الدجال وقد استتبت له الأمور ودانت له شياطين الإنس والجن، وجاء فأطعم الناس وقد جاعوا وسقاهم وقد قنطوا، والمسلمون مشردون يفرون بدينهم للقفار والجبال، كما روى الإمام أحمد بسند صحيح عن جابر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (ويبعث اللّه معه شياطين تكلّم النّاس، ومعه فتنة عظيمة، يأمر السّماء فتمطر، فيما يرى النّاس، ويقتل نفسا، ثمّ يحييها، فيما يرى النّاس، لا يسلّط على غيرها من النّاس، ويقول: أيّها النّاس، هل يفعل مثل هذا إلّا الرّبّ؟ قال: فيفرّ المسلمون إلى جبل الدّخان بالشّام، فيأتيهم فيحاصرهم، فيشتدّ حصارهم، ويجهدهم جهدا شديدا).

وكيف هم اليوم مع قول الحق أمام الطواغيت، وكيف تمكر الدجاجلة بالمؤمنين فتطلق عليهم نيران الدنيا فيصيرون إلى الجنة بإذن الله، فكيف بهم غدا مع خبر مواجهة أحد الثابتين للدجال: (فإذا رآه المؤمن قال: يا أيّها النّاس، هذا الدّجّال الّذي ذكر رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- قال: فيأمر الدّجّال به فيشبّح، فيقول: خذوه، وشجّوه. فيوسع ظهره وبطنه ضربا، قال: فيقول: أوما تؤمن بي؟ قال: فيقول: أنت المسيح الكذّاب. قال: فيؤمر به فيؤشر بالمئشار من مفرقه حتّى يفرّق بين رجليه، قال: ثمّ يمشي الدّجّال بين القطعتين، ثمّ يقول له: قم. فيستوي قائما، قال: ثمّ يقول له: أتؤمن بي؟ فيقول: ما ازددت فيك إلّا بصيرة. قال: ثمّ يقول: يا أيّها النّاس، إنّه لا يفعل بعدي بأحد من النّاس. قال: فيأخذه الدّجّال ليذبحه، فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاسا، فلا يستطيع إليه سبيلا، قال: فيأخذ بيديه ورجليه، فيقذف به، فيحسب النّاس أنّما قذفه إلى النّار، وإنّما ألقي في الجنّة) [مسلم] وغير ذلك من مشاهد آخر الزمان، الذي تدنو إرهاصاته.

إن أتباع عيسى ابن مريم لن ينبعوا بين ليلة وضحاها، ولن ينزلوا معه من السماء، فهم ثمرة توحيد وجهاد وثبات متعاقب طيلة السنين، ثمرة لا تضيع بل تعظم من أجلها التضحيات، وكذا الطائفة المنصورة لم تنشأ على باطل فتستحيل إلى الحق، إنها لم تبرح الحق من يوم بعث محمد -صلى الله عليه وسلم- حتى نزول عيسى عليه السلام، يؤيد ذلك حديث عمران بن حصين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا تزال طائفة من أمّتي يقاتلون على الحقّ ظاهرين على من ناوأهم، حتّى يقاتل آخرهم المسيح الدّجّال) [أحمد وأبو داود]، فعجبا لمنتسب لأمة بعث رسولها بالسيف، وربط واقعها ومصيرها بالقتال حتى قيام الساعة؛ وهو يريد أن يرتع ويلعب بين هذه وتلك!
...المزيد

ولكن ما ضرّهم إنْ لم يشملهم هذا الغثاء؛ إنْ شملتهم رحمة المولى سبحانه ولطفه وحسن ثوابه، وقد قضى في ...

ولكن ما ضرّهم إنْ لم يشملهم هذا الغثاء؛ إنْ شملتهم رحمة المولى سبحانه ولطفه وحسن ثوابه، وقد قضى في كتابه: {أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ}، فلن يُضيع عباده الذين هاجروا وجاهدوا وصبروا وأوذوا في سبيله، وسينتقم بعدله من الصليبيين والمرتدين وكل المتورطين في فصول هذه الجريمة التاريخية، بعذاب من عنده أو بأيدينا، فاللهم دبّر لنا فإنا لا نحسن التدبير.

ومن مظاهر الدجل الإعلامي الذي رافق سقوط الأسد، تبدُّل سلوك الإعلام الموالي للنظام، حيث انقلب "شبيحة الأسد ثوارا" يطبلون للثورة بعد أن كانوا قبل أيام ينبحون عليها! حتى غدا الفرق بين "الثوري" و "الشبيح" إسقاط علم ورفع آخر كلاهما من صنع "سايكس-بيكو" فيا لهوان الثورة وهوان أعلامها.

من الناحية الشرعية، فإنّ العاملين في وسائل الإعلام النصيرية كفار مرتدون محاربون، يستوي في ذلك ذكورهم وإناثهم من المراسلين والمحرِّرين والمصوِّرين و "الممثلين" وكل من له صلة بالمنظومة الإعلامية النصيرية التي عكفت سنوات تناصر الطاغوت وتنافح عنه وتؤيد جرائمه، وإنّ تبديل هؤلاء جلودهم بين ليلة وضحاها من "التشبيح إلى الثورة" يُعد استخفافا بالدماء وإمعانا في الإجرام، وإنّ حكم الإسلام فيهم هو القتل ردَّةً جزاء وفاقا لأنهم أولياء وأعوان الطاغوت حكمهم حكمه لقوله تعالى: {إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}.

كما أنّ تصنيفهم إلى إعلاميين "حربيين وغير حربيين" والدعوة إلى محاكمتهم بالقانون هو ضرب من ضروب الجاهلية المتجذّرة، فإنّ القانون هو الذي حماهم وجرأهم على دماء وأعراض المسلمين في عهد "سوريا الأسد!" وهو الذي سيكفل حمايتهم في عهد "سوريا الضبع!"، وإنّ مَن عفا عن القتلة والجزارين كسبا لرضى النظام الدولي؛ لن يجرؤ على المساس بمن هم دونهم مِن الإعلاميين و "الممثلين" الذين رسموا لوحة النظام من قبل! ويرسمون لوحة الثورة من بعد! على خشبة النفاق العالمي.


• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 474
السنة السادسة عشرة - الخميس 18 جمادى الآخرة 1446 هـ
...المزيد

صيدنايا والنفاق العالمي يغلب على السنوات الخدّاعات صبغتان متجذّرتان: صبغة "جاهلية" تصبغ ...

صيدنايا والنفاق العالمي



يغلب على السنوات الخدّاعات صبغتان متجذّرتان: صبغة "جاهلية" تصبغ المعتقدات، وصبغة "دجلية" تصبغ سلوك الأفراد والجماعات، ومِن ذلك حالة الدجل والنفاق العالمي التي طغت على وسائل الإعلام في قضية سجن صيدنايا، الذي أدارته "الأقلية" النصيرية العلوية الكافرة لعقود، عذّبت وقتلت فيه آلاف المسلمين.

على مسرح الأحداث، وبغير سابق إنذار، صار الإعلاميون يمثلون دور المندهش والمصدوم من مآسي صيدنايا الجاثم على ثرى الشام لأكثر من ثلاثين عاما؛ وكأنّه كان غيبا كُشف حجابه للتو! وكأنّ جرائم النصيرية أمام الشاشات، أقلّ بشاعةً من جرائمهم في أقبية المعتقلات! أو لعلها صدرت عن نظام وردي كان يرمي الناس بالخزامى وبراميل الورود!! إنه دجل ونفاق عابر للحدود.

فهل خفيت على وسائل النفاق العالمي جرائم النشر بالمناشير والقصف بالبراميل والكيماوي وغيرها الكثير، وظهرت فقط جريمة صيدنايا؟! لماذا يحاول الدجالون إقناع الجمهور بأن جرائم صيدنايا كانت "استثناء" وليست سياسة معتمدة لدى سائر الطواغيت؟! لماذا يوهمون الناس أنها كانت "أسرارا تحت أرضية" لم تُكتشف إلا بسقوط الأسد من أعين النظام الدولي؟!

وبما أنّ شهية الإعلام مفتوحة هذه الأيام على مآسي الأمة ودموع مراسليه غزيرة؛ فهذا بلاغ إلى جميع وسائل الإعلام المرهفة التي ذرفت دموع النفاق على ضحايا صيدنايا، هل ندلكم على أفرع أخرى لصيدنايا لم تسقط بعد من عين النظام الدولي؟! اذهبوا إلى صيدنايا أفرع لبنان، والأردن، وتركيا وكلها قريبة؟! ومثلها صيدنايا فرع مصر، وأفرع السعودية والإمارات وبقية دول الخليج، ومثلها أفرع المغرب وتونس وليبيا والجزائر والسودان الجريح.

بل اذهبوا إلى أفرع صيدنايا التي تملأ العراق حيث يتعرض فيها أسرى المسلمين لأبشع صور التعذيب والقتل البطيء على أيدي الرافضة الذين صار "عديم الشرع" حارسا لمعابدهم مؤاخيا لحكومتهم الرافضية "الموقرة!" في "سوريا الحرة" تماما كما كان عليه الحال في "سوريا الأسد!"

بل هل ندلكم على ما هو أقرب إليكم من ذلك كله، اذهبوا إن استطعتم إلى صيدنايا فرع "إدلب!" الذي يُمسي فيه المجاهد أسيرا، ولا يُصبح إلا داخل السجون العسكرية التركية، بعد الاستعانة بمصباح "عدو الدين" للخدمات الأمنية السحرية!!

فإنْ أبيتم هذا وذاك، فاذهبوا إلى أكبر صيدنايا في سوريا، فرع الهول وغويران حيث الأهوال التي تُرتكب جهارا نهارا في أكبر سجون بشرية علنية يقبع فيها آلاف المجاهدين والمهاجرين الأبرار وعوائلهم الأطهار الذين جاهدوا على ثرى الشام منذ الأيام الأولى للثورة وأسقطوا النظام فعليا لولا تدخل طواغيت الشرق والغرب مع "الثوار!"

إنّ في كل بلد طاغوت، ولكل طاغوت صيدنايا! ولكنه الدجل الإعلامي والنفاق العالمي، إنها شبكات عالمية للاتجار بمعاناة الناس أو الانقلاب عليها بحسب تقلُّب المزاج الدولي! وأضوائه الخضر والزرق!!

وللمفارقة، فإنه بينما تتوجه اليوم وسائل الإعلام إلى صيدنايا للتباكي على أسراه؛ كانت ذاتها تتوجه إلى أسرى غويران والهول، لا لتنقل معاناتهم ولا لتتباكى عليهم، وإنما لتتشفّى بمصابهم وتبتزهم وتساومهم على البث الحي!! وتمارس بحقهم أقذر صور الخِسّة الإعلامية! لعلها تظفر بتراجع أو استجداء تسوِّقه للغثاء، فلا تعود إلا خاسئة ذليلة.

كانت وسائل الإعلام التي تبكي صيدنايا اليوم؛ تذهب إلى الهول لتمارس التشبيح الإعلامي بحق المؤمنات الصابرات الطاهرات اللواتي دفعن وأزواجهن ضريبة الإيمان والانتصار لإخوانهم الشاميين في جهاد لا يرجون من أحد شكره ولا ذكره.

كانت قنوات الدجل تذهب إلى الهول لتقدّم مادة إعلامية تشويهية بحق الأطفال الأسرى! المحتجزين بقرار ورغبة دولية في ظروف قاسية بتهمة "الإرهاب" التي يفرّ منها الخونة اليوم، ويقدّمون لتفاديها كل التنازلات.

أسرى الهول وغويران الذين تتنافس الميليشيات الكردية والثورية والتركية على التقرب إلى الصليبيين بإمساك ملفهم وشد وثاقهم!، أسرى الأهوال الذين دأبت الحكومات الصليبية والمرتدة على التحذير من إطلاق سراحهم أو التساهل معهم أو حتى الانشغال عنهم! وهو ما عبّر عنه قبل أيام "سيناتور أمريكي" بقوله: "علينا ضمان عدم إطلاق سراح ما يقرب من 50 ألف سجين من الدولة الإسلامية في شمال شرق سوريا"، محذّرا مُقرّا بأنّ هروبهم "سيكون كابوسا لأمريكا".

هذا "الكابوس" لا يطارد أمريكا الصليبية وحدها، بل يطارد أذنابهم المرتدين من الحكومات والميليشيات، ولذلك لا تجد وسائل الإعلام في هذه السجون مادة للاتجار بالمأساة والمعاناة، بل مادة للمزايدة والتشويه والمعاداة ليس للمجاهدين فحسب، بل حتى لنسائهم وأطفالهم، فهؤلاء في عرف القوانين الجاهلية الدولية والثورية "إرهابيون" برتبة أطفال ونساء!! لا تشملهم "الثورة العوراء" ولا "إنسانيتها" الجوفاء.
...المزيد

ولأن التحليلات تصيب وتخطئ، ولأن التقلُّبات والمتغيرات السياسية لا تهدأ؛ فإن من سياسة (النبأ) ربط ...

ولأن التحليلات تصيب وتخطئ، ولأن التقلُّبات والمتغيرات السياسية لا تهدأ؛ فإن من سياسة (النبأ) ربط المسلمين بالعقائد والمناهج فإنها لا تتبدل بمرور الأيام ولا بتغير الأحداث لأن ميزان الشرع ثابت، خلافا لسياسة الحركات والأحزاب الجاهلية ومناهجها المتغيرة.

في البعد الإيماني للحدث، ظهر تدبير اللطيف الخبير وحكمته البالغة في دفع هؤلاء الشركاء المتشاكسين بعضهم ببعض، ما نتج عنه فكاك أسارى المسلمين بعد سنوات طويلة من التعذيب في سجون "الأقلية" النصيرية، وإن كانت الصورة التي جرى عليها الحال، لم تحقق للمسلمين شفاء وثأرا تاما من أئمة الكفر وجزاري النظام النصيري، لحكمة قدرها الله تعالى، ولعل شفاء صدور المؤمنين والمؤمنات واكتمال فصول ثأرهم يكون على أيدي الأُسد الغضاب الذين يعاقبون المعتدي بأحكام الشريعة لا أحكام الدستور، فلا تأخذهم في الله لومة لائم سلفهم محمد -صلى الله عليه وسلم- وصحبه {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ}.

وفي السياق المنهجي، أظهرت الأحداث الأخيرة مجددا تشوّه مفهوم "التحرير" عند العامة والخاصة، فيوم سقطت المناطق في أيدي الميليشيات الكردية قالوا تحررت!، ويوم سقطت في أيدي النصيرية قالوا تحررت!، ويوم سقطت في أيدي الصحوات التركية أو الأمريكية قالوا تحررت! والقاسم المشترك بين هذه الحالات المتباينة هو انحياز الدولة الإسلامية منها بعد أن حكمتها بالشريعة الإسلامية، فهل "التحرر" عند هؤلاء هو التحرر من حكم الإسلام؟!

إن التحرير يعني أن يعلو المكان والإنسان أحكام الشريعة الإسلامية، فتحكم المسلم في أقواله وأفعاله، بل حتى في حبه وبغضه وموالاته ومعاداته، وبالنظر إلى الواقع الشامي، فلا شك أن التحرير بمفهومه الشرعي ما يزال مفقودا.

وعليه، فمن كان خلافه مع الأسد وعائلته وحاشيته وصورته وتمثاله، فقد انتهت ثورته! ومن كان خلافه مع نظام مرتد يقوم على تعطيل الشريعة والاحتكام للمجالس الانتخابية والدساتير الكفرية وحماية المراقد الوثنية وموالاة الكافرين دولا وأقليات، بحجة "العلاقات الدولية" و "النسيج الوطني"، فإن المشكلة ما زالت قائمة، بل ستتفاقم، ولذلك سيتواصل الجهاد على ثرى الشام لأن غايته سيادة الشريعة ونبذ الشرك، أما الثورة فتنتهي وتتوقف عند حدود صناديق الاقتراع، {وَمَن كَانَ فِي هَٰذِهِ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلًا}.


• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 473
السنة السادسة عشرة - الخميس 12 جمادى الآخرة 1446 هـ
...المزيد

تدجين وتجنيد! لم تعد هناك حاجة مُلحة إلى تجنيد ميليشيات جديدة لحرب المجاهدين، فقد وصلت أساليب ...

تدجين وتجنيد!


لم تعد هناك حاجة مُلحة إلى تجنيد ميليشيات جديدة لحرب المجاهدين، فقد وصلت أساليب "مكافحة الإرهاب" إلى مرحلة متقدمة يتم فيها احتواء وتدجين "جهاديين سابقين" للقيام بالمهمة، بما يضمن مصالح النظام الدولي الكفري، ويشبع رغبة المفتونين بالحكم، رأينا ذلك في نسخ عديدة أبرزها "حكومة طالبان" وأحدثها "حكومة الإنقاذ" وكلاهما دخل القصور الرئاسية بموافقة الجهات المعنية.

وكنا طرحنا قبل سنوات أن سبب عدم سقوط النظام النصيري "رسميا" رغم سقوطه "فعليا"، هو "غياب البديل!" لأن البديل كان آنذاك إما الدولة الإسلامية، أو الفوضى العارمة التي تهدد أيضا حدود اليهود، ولذلك حالت الجهود "الأمريكية اليهودية الروسية الإيرانية" مجتمعة دون إسقاطه، لكن يبدو أنه خلال هذه السنوات وعبر "إستراتيجية التدجين"، تم إنضاج البديل على نار هادئة بعد أن صنع من مقره في "إدلب" نسخة مصغرة لشكل "سوريا المستقبل" وصدّر صورة مقبولة دولية لنظام وطني "غليظ" مع الأكثرية المؤمنة "رقيق" مع "الأقلية" الكافرة.

تدجين وترويض هذه الهيئات، يتم عبر مسارات طويلة في أقبية مراكز الدراسات والاستخبارات، تمر بعمليات فحص واختبارات عديدة للتأكد من مدى جدية وتفاني هذه الهيئات في محاربة الجهاد وهدم العقيدة!، وتستمر في ذلك السقوط حتى تصل إلى "مرحلة نضج" تمكّنها من استلام التكاليف الحكومية الأمنية أو الإدارية، كما رأينا مؤخرا في سوريا ومن قبل في أفغانستان.

وبناء عليه، توالت تصريحات مسؤولين يهود وأمريكيين وروس وإيرانيين وغيرهم حول "فتح قنوات اتصال" مباشرة وغير مباشرة مع "المعارضة السورية!" بعد تسلّمها الحكم خلفا للنظام النصيري، هذه الاتصالات لم تكن وليدة اللحظة الثورية، فلم يستيقظ قادة هذه الدول على أخبار سقوط المدن والبلدات بسرعة الآليات! ليقولوا يا للهول!، لقد سقط الأسد! علينا أن نتصل بقادة المعارضة الآن! وأن ننسق معهم قبل فوات الأوان! ليس هذا ما حدث، إن ما حدث عملية إبدال مدروسة للنظام النصيري بنظام جديد يحارب الشرع بـ "الشرع!".

أما عن أسباب إذعان الحركات الجهادية إلى هذا المسار الجاهلي، ولماذا تنكث غزلها وتنقلب على أعقابها؟! فالأسباب والتفسيرات كثيرة طويلة طول مسارات الحرب على الجهاد التي ترعاها قوى الكفر، لكن لعل أبرزها: وصول هؤلاء "الجهاديين المدجنين" إلى نتيجة حاسمة أنه لا جدوى من سلوك سبيل الجهاد في إحداث التغيير المنشود، لأنهم سيصطدمون بكل قوى الكفر العالمي وسيدفعون أثمانا كبيرة لم تطقها قلوبهم المريضة ولا نفوسهم المروّضة! فيجنحون إلى مداهنة ومسايرة الجاهلية الدولية بدلا من مصادمتها ومفاصلتها، وصارت تلك عندهم حنكة ونضجا بعد أن كانت ردة وخيانة ونكوصا.

ولذلك بعد 13 عاما من "الجهاد الثوري" في الشام، أصبح الولاء والبراء "طائفية" وفُسّرت الثورة بأنها "قتال اضطراري" ضد "أسرة حاكمة" متسلطة رفضت الحوار وتقاسم السلطة! وليست حربا دينية ضد نظام نصيري كافر حتى بدون "صيدنايا" ومشتقاته، ولذلك خلت خطابات "مهووس السُّلطة واللَّقطة" من وصف النظام بـ "النصيري" خشية أن تُحسب عليه! وهو ما لا يقبله رعاة النظام الجديد ولا دستورهم الجاهلي المزمع تفصيله قريبا ليناسب مقاس "سوريا المستقبل" مع قرب أفول حدود "سايكس-بيكو" وبروز حدود "نتنياهو-ترامب".

وفي سياق النضج الجاهلي لم يغب عن هؤلاء الوطنيين وهم يشرحون معالم "سوريا المستقبل" أن يُظهروا تمايزهم عن الدولة الإسلامية مع أن هذا التمايز لا تخطئه العين، لكنهم حريصون على تذكير المعنيين بأنهم على منهاج النظام الدولي ومواثيقه الجاهلية! وليسوا بحال على منهاج النبوة الذي يكلفهم الكثير.

على النقيض تماما، من سلوك دول الكفر المتلائم مع "الجهاديين المدجنين"؛ تقاطرت نفس هذه الدول الكافرة على إعلان خشيتها وتكرار تحذيراتها من استغلال الدولة الإسلامية للأحداث الجارية، وفي هذا السياق نفسّر سلسلة الغارات الكثيفة التي شنّها التحالف الصليبي على مواقع الدولة الإسلامية في "وسط سوريا" قبيل الحدث بأسابيع قليلة، ثم كررها تزامنا مع الحدث رغم بعد "الوسط" عن حدود دويلة يهود.
...المزيد

ولكن فليسمع جنودها وأنصارها قبل خصومها وأعدائها، إنه والله لا يضير دولتكم مدحها أو ذمها فقد استويا ...

ولكن فليسمع جنودها وأنصارها قبل خصومها وأعدائها، إنه والله لا يضير دولتكم مدحها أو ذمها فقد استويا عندها، ولم تطلب يوما لقاء جهادها جزاء أو شكورا من أحد، ولئن كانت سجلات الأرض قد ظلمتها وجحدتها فإن سجلات الملك العدل سبحانه لا تفعل، وغدا كله تلقاه في كتاب لا يضل ولا ينسى.

ولا ينقصها شهادة من أحد، وهذه ميادين الملاحم ما زالت قائمة وسيوفها ما زالت مشرعة، ولئن قاتل هؤلاء اليوم تثبيتا وتحسينا لاتفاقيات الطواغيت، فإن الدولة لم توقف قتالها أصلا، ولم ترهن قرارها لأحد، ولئن قاتلوا استجابة لأوامر الداعمين ومصالح الراعين، فإن الدولة قاتلت استجابة لأوامر الحق سبحانه وتحقيقا لمصالح المسلمين، ولئن طبقوا مواثيق الأمم المتحدة وقوانينها الكافرة في حربهم وسلمهم، فإنها طبقت أوامر الخالق سبحانه في حربها وسلمها، ولم تخرج عن ميثاق النبوة ولا ميراثها.

ولئن قاتل هؤلاء في ظلال "الأستانة" و "سوتشي" وحدودها، فلم تقاتل إلا في ظلال الشريعة وحدودها، ولئن قاتلوا تماشيا مع المصالح الدولية والإقليمية، فلم تقاتل إلا مخالفة لها، فكانت دولتنا خلاف ما يحبون، تراغمهم وتغيظهم وما زالت وستبقى حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا.

وقد عابوا عليها قديما أنها لم تحيّد عدوا، ولو استطاعت لفعلت، ولكنها حرب مفاصلة رموها فيها عن قوس واحدة، لأنها خالفت مشاريعهم ومصالحهم جميعا، وهذا كان اعترافا من حيث لا يشعرون أن دولة الإسلام لم توافق رغبة أحد ولم تقاتل لمصلحة أحد ولم تكن في جيب أحد.

وهذه همسة إيمانية تربوية منهجية، إن الشام ستبقى بين الفتن والملاحم، وهذان السياقان لا يمكن الفصل بينهما، وهو ما يحتم على المسلم أن يصحح عقيدته لتقوده، ويعزّز إيمانه ليثبته، {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}.



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 472
السنة السادسة عشرة - الخميس 4 جمادى الآخرة 1446 هـ
...المزيد

سوريا الحرة وسوريا الأسد! هبْ أنّ النظام النصيري سقط الآن، ما هو نظام الحكم الذي ستطبقه ...

سوريا الحرة وسوريا الأسد!


هبْ أنّ النظام النصيري سقط الآن، ما هو نظام الحكم الذي ستطبقه الفصائل في "سوريا الحرة"؟ إنْ قلتَ الشريعة، فأنتَ لا تعرف الثورة! أو لا تعرف الشريعة! وإنْ قلتَ "مجلس انتقالي" و "دستور وطني"، فمع من كانت مشكلة "الثوار" إذن؟ مع عائلة الأسد؟!

في السياسة البغيضة لا يمكن فهم الأحداث خارج نطاقها الزماني والمكاني، والتصعيد الأخير من قبل الصحوات، لا يمكن فهمه بمعزل عن سياقه الزماني بعد "اتفاق لبنان" وتولُّد رغبة دولية بإخراج إيران من المشهد السوري، وكذلك بعد تعثّر الحوار السياسي بين الأسد وأتاتورغان، ما دفع الأخير إلى مخاطبة الأسد وحلفائه، من خلف لثام الفصائل وبياناتهم السياسية، وعبر فوّهات بنادقهم المأجورة.

كما لا يمكن فهم هذا التصعيد بمعزل عن سياقه المكاني ممثلا بالشمال السوري الذي تريد تركيا اقتطاع جزء منه منطقة عازلة تحمي حدودها وتمكنها من إعادة النازحين إليها.

معلوم أن "التحالف الدولي" الذي تديره أمريكا، تشارك فيه تركيا كبيدق رئيس، وتدير بدورها بيادق أصغر، تتنافس فيما بينها في كسب رضا الراعي الدولي أو المشغّل الإقليمي، ويحاول كل بيدق أن يقدّم نفسه فاتحًا "محرِّرا" للسوريين، وسياسيًّا "متحرِّرا" للداعمين.

إنها حرب بالوكالة بين "البيادق التركية" التي تحرك تركيا بعضها، وتغض الطرف عن بعضها، وبين "الأذرع الإيرانية" لتحصيل مكتسبات أفضل على طاولة "أستانا" أو "الدوحة" أو أي طاولة ترسم خارطة "سوريا المستقبل".

"سوريا المستقبل" أو "الحرة" التي تسعى الصحوات إليها، سبق أن جلاها قادة الدولة الإسلامية في خطاباتهم قبل سنوات طويلة، واليوم تظهر معالمها الجاهلية واضحة في بيانات الهيئات المرتدة التي طغت عليها لغة الطمأنة للنظام الدولي، و "التعايش" مع "الأقليات" الوثنية والباطنية كالعلوية والإسماعيلية والإيزيدية!، ناهيك عن النصرانية، بل ذهبت هيئات الردة أبعد من ذلك عندما خاطبت روسيا الصليبية بصفتها "شريكا محتملا في بناء مستقبل مشرق لسوريا الحرة"! وخاطبت الحكومة العراقية الرافضية بلغة "التفاهم والتعاون الأخوي"!.

إنها ثورة جاهلية تسعى إلى "ترسيخ مفهوم الدولة"، وقطعا يقصدون بها "الدولة المدنية" التي حاربوا لأجلها الدولة الإسلامية، إنها ثورة وليست جهادا في سبيل الله، ثورة تحرُّرية من "نظام قمعي" يستأثر بالسلطة، بغية الوصول إلى نظام آخر "ديمقراطي" يتقاسم السلطة، هذه هي مفاهيم وأبجديات الثورات، وهذه هي شكل "سوريا الحرة"! بعد حقبة "سوريا الأسد"! تتلخص في إسقاط تمثال قبيح وبناء آخر على أنقاضه بوجه حسن!

التفسير الشرعي لما يجري، لا يخرج عن سُنة التدافع العادلة، فكما رأينا التدافع في الصراع "اليهودي-الرافضي"، ها نحن نرى التدافع في الصراع "الوطني-النصيري"، ولا شك أن هناك فرحة عارمة بين عامة المسلمين للتخلص من قبضة النظام النصيري وهذا طبيعي ومبرر حاليا، لكن خروج المناطق من قبضة النصيرية وسقوطها في قبضة تركيا العلمانية وفصائلها الوطنية لا يعني الانعتاق من شرنقة الجاهلية، وإنما الانتقال إلى حقبة جاهلية أخرى.

بالمحصلة، فالحدث برمته لم يخرج عن نطاق الرغبة الدولية والنظام الدولي الذي صارت مصالح "الجهاديين والثوريين" لا تتقاطع إلا معه! لكن لما كان زحف الدولة الإسلامية قبل سنوات خلافا لرغبة النظام الدولي، سارعوا إلى تشكيل أكبر تحالف صليبي جاهلي في التاريخ لوقف زحف الخلافة الهادر الذي جاء على غير ما يتوقعون ويشتهون، ومع ذلك وصفوها بأنها "مؤامرة" عالمية كونية صنعتها أمريكا واليهود وإيران وروسيا وكل مخابرات العالم!

ولسنا في موضع نقارن به مشروع دولة الإسلام بمشاريع الجبهات والهيئات الوطنية القُطرية، فإن الذي بيننا وبينهم لمختلف جدا، ولكن نذكّر بأن جيوش الخلافة في البوادي والأرياف لم توقف قتالها للنظام النصيري يوما، ولم تُذل خيولها.

ولئن كان تحرك الصحوات متوافقا متقاطعا مع مصالح الحلف اليهودي الأمريكي، فإن الدولة الإسلامية يوم زحفت، كان زحفها وما يزال مخالفا معارضا لكل الرغبات والمصالح الأمريكية اليهودية، حتى وصل زحفها نحو "أربيل" و "كوباني" حدائق اليهود الخلفية، فتداعى التحالف الجاهلي بكل أطرافه يتصارخون: اليهود اليهود أدركوا اليهود! وانكبت طائرات الأرض تصب حممها لوقف هذا الزحف الهادر، وتكرر الأمر عندما زحف المجاهدون نحو أسوار بغداد، فانصهر الروم مع الفرس جيشا واحدا يقاتل ويذب عن بغداد خشية أن تعود دارا للخلافة، فكان زحف الدولة الإسلامية خلافا لكل الرغبات الدولية ومفارقة لا التقاء لكل المصالح الدولية، ومع ذلك اتُهمت بالعمالة لكل أقطاب الأرض! (سنوات خداعات.. يؤتمن فيها الخائن ويخوّن فيها الأمين).
...المزيد

والكلام هنا لا يقتصر على الكفار الأصليين أو المجاهرين بالكفر المرتدين بل ينسحب على من يدّعون ...

والكلام هنا لا يقتصر على الكفار الأصليين أو المجاهرين بالكفر المرتدين بل ينسحب على من يدّعون الجهاد! واستعراض سريع للحركات والتنظيمات العاملة في الساحة اليوم، نجد أن كثيرا منهم يتكلمون بالكتاب والسنة وسلف الأمة، وتحكيم الشريعة والقتال على ذلك، فترى هؤلاء "ذوي فكر إسلامي" وتلك "إمارة إسلامية" وذاك فصيل جهادي، ولكن على أرض الواقع نجدهم أبناء العلمانية الأقحاح، ومطبقي الوطنية الأفذاذ! والمقاتلين تحت رايات وطنية وغايات جاهلية!

ولا بد لأهل الحق أن يعرضوا ما عندهم من نور الوحي، واضحا ناصعا مباشرا، يقيم الحجة ويبلّغها، بالحكمة والموعظة الحسنة، والتطبيق العملي الميداني، فإن وافق هذا فطرة سليمة لم تلوّثها شياطين الإنس والجن، ستنقاد له وتستضيء به، وإلا فما على الرسول إلا البلاغ، والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.


• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 427
السنة الخامسة عشرة - الخميس 13 رجب 1445 هـ
...المزيد

{يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ} يضل كثير من الناس رغم معرفتهم الحق، ...

{يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ}


يضل كثير من الناس رغم معرفتهم الحق، ووصوله إليهم واضحا أبلج، بلا ملابسات تحول بينهم وبين فهمه، أو تعقيدات تمنعهم من إدراكه، خصوصا وأنه سهل يسير لا يحتاج لتكلف، بل يوائم فطرة الإنسان الذي لم تصرفه شياطين الإنس والجن عنها، الذي خلقه الله تعالى حنيفا مسلما بالفطرة، كما قال سبحانه في الحديث القدسي: (وإنّي خلقت عبادي حنفاء كلّهم، وإنّهم أتتهم الشّياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرّمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا). [مسلم]

فضلال أكثر الناس اليوم هو ضلال على علم وإعراض عن الحق وزهد وتقصير في إصابته، كما أن ضلالهم ليس من جانب النقص في الأدلة التي تقودهم للحق، فهي كافية وافية لمن أراد الله به خيرا، وقد هدى الله بها كثيرا من الناس غيرهم، لكنه في الواقع الهروب من الانقياد للشرع الحنيف، والكبر عن التنازل عن العقائد الفاسدة.

وإن ظهر هؤلاء الضّلّالُ أمام الناس حريصين على معرفة الأدلة الشرعية، والبحث عنها والمناظرة دونها، فذاك لأجل أن يُظهروا أنهم باقون على ما هم عليه من الكفر لأنه لم يأتهم ما يصرفهم عنه من الدلائل الشرعية الكافية! وتأمل ما قاله الله تعالى عن أمثال هؤلاء في زمن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا..}، فهذا القسم بالله العظيم (الذي يشركون به!) والتأكيد على أن ما يمنعهم من الإيمان هو عدم مجيء الآيات، يبينه واقعهم بيانا واضحا، أنه رغم الأدلة على صدق النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- والآيات التي جاءهم بها فإنهم أصروا على الكفر وقاتلوا دونه، ما يوضح بشكل قاطع كذبهم في هذا الادعاء، وعدم رغبتهم في الانقياد للحق من الأساس، لأنهم مكذبون له في كل الأحوال، جاءت الآيات أم تأخرت.

وبسبب هذه الآفات المستحكمة من قلوبهم، فإن الله تعالى يصرفهم عن الإيمان بآياته، كما قال عز وجل: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ}، فهم حتى لو رأوا الدلائل الواضحة التي تقودهم للحق فإنهم يختارون بمحض إرادتهم سلوك سبيل الباطل، قال ابن كثير: "وقوله: {وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها..} كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ * وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّىٰ يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ}.. ثم علّل مصيرهم إلى هذه الحال بقوله: {ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا..} أي: كذبت بها قلوبهم، {وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ}، أي: لا يعلمون شيئا مما فيها" [التفسير]، وهكذا، فإن الآيات واضحة بإبطال دخائل هؤلاء المعاندين، وكشف حقيقة مجادلاتهم، وهذا واضح أيضا في قوله سبحانه: {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَىٰ وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَّا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ}.

وهؤلاء الصنف من الناس، الذين يدّعون أنهم يبحثون عن الحق بألسنتهم بينما يحاربونه فعليا في واقعهم، موجودون في كل زمان، فإننا نرى اليوم كثيرا من أمثالهم تقول ألسنتهم بالخطب والمحاضرات، وتكتب أقلامهم في الكتب والمنشورات، أنهم من أهل الحق المتبعون له، الحريصون على الانقياد له، المطالبون بتحكيمه بين الناس، والتحاكم إليه فيما شجر بينهم، لكن أفعالهم تكذب هذه المزاعم أشد تكذيب، وتمتنع عن الانقياد لما يقولون ويكتبون أشد الامتناع! ولئن سألتهم عن ضلالهم لنافحوا عنه وتأولوا، وحشدوا المتشابهات وجادلوا، ولو صدقوا القول وتخلوا عن كل ضجيجهم لصرّحوا أنهم لا يريدون اتباع الشرع الذي نزل على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما هو، وأن كل ما في الأمر أنهم يريدون إضفاء الشرعية على ما يدينون به من أهواء، وما وصلته عقولهم من آراء، رأوها تُحقق مصالح دنياهم، بعيدا عن شرع الله تعالى، فالحقيقة هي أنهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم!

وهذا الضلال أخطر من ضلال من استعلن بالكفر، وجاهر بالعداوة لأهله، ورفض الإسلام جملة وتفصيلا، فهؤلاء يدّعون الانتساب للحق، ويتكلمون بلسانه، فالفتنة بهم أشد والخطر منهم أكبر، ومن ثَمّ فهم أعدى من الكافر الأصلي وأكثر ضررا منه على الإسلام.
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
21 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً