الفائزون في العراق أما في ظلال الشريعة الإلهية ووفق حساباتها السماوية، يربح المجاهدون بثباتهم ...

الفائزون في العراق


أما في ظلال الشريعة الإلهية ووفق حساباتها السماوية، يربح المجاهدون بثباتهم على توحيدهم رغم شظف عيشهم ومحنتهم، فهم وحدهم مَن كسب المعركة في العراق، معركة الشريعة لا الديمقراطية، نحسبهم ولا نزكيهم.

وقد يستهجن المرتابون الحكم على المجاهدين الثابتين على توحيدهم بالفوز؛ وأحدهم لا يأمن قضاء حاجته في ظل عكوف المسيّرات على رأسه كأنها صُنعت له! وقد آوى به المبيت وحيدا طريدا في قفار موحشة لا جار له فيها إلا السباع والوحوش! في غربة حقيقية يتحدث عنها "أدعياؤها" لكنهم لم يدركوها ولا عشر معشارها! لأنها غربة بواطن لا ظواهر، غربة حقائق لا مسميات، غربة متون وأصول لا هوامش جانبية!

والسبب الحقيقي وراء ذلك الاستهجان هو ضعف قدر التوحيد في قلوب هؤلاء المرتابين، فماذا يعني المسك الفواح للأخشم؟! وهل يسمع عذب الترانيم الأصم؟! إنه الفرق بين من يرى التوحيد كل شيء، وبين من يراه لا شيء أو بعض شيء!


• المصدر:
افتتاحية صحيفة النبأ العدد [522]
"الفائزون والخاسرون"
...المزيد

التوبة من الشرك الشرك من الذنوب التي لا يغفرها الله -عز وجل- البتة، قال تبارك وتعالى: { إِنَّ ...

التوبة من الشرك

الشرك من الذنوب التي لا يغفرها الله -عز وجل- البتة، قال تبارك وتعالى: { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ } [ النساء: 48 ]، فالشرك من الذنوب الغير القابلة للتوبة بأي حال من الأحوال، فإذا علمت ذلك فعليك أن تتقصى وأن تبحث حتى لا نذهب إلى الله -عز وجل- وفي سجلنا شيءٌ من الشرك، وأعني به الشرك الأكبر المخرج من الملة، وإلا فإن الشرك الأصغر لا ينجو منه أحد.


• اقتباسات من سلسلة البراعة في تبيان شرك الطاعة
...المزيد

التوبة من الشرك الشرك من الذنوب التي لا يغفرها الله -عز وجل- البتة، قال تبارك وتعالى: { إِنَّ ...

التوبة من الشرك

الشرك من الذنوب التي لا يغفرها الله -عز وجل- البتة، قال تبارك وتعالى: { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ } [ النساء: 48 ]، فالشرك من الذنوب الغير القابلة للتوبة بأي حال من الأحوال، فإذا علمت ذلك فعليك أن تتقصى وأن تبحث حتى لا نذهب إلى الله -عز وجل- وفي سجلنا شيءٌ من الشرك، وأعني به الشرك الأكبر المخرج من الملة، وإلا فإن الشرك الأصغر لا ينجو منه أحد.


• اقتباسات من سلسلة البراعة في تبيان شرك الطاعة
...المزيد

أحوال السائرين في الجهاد لقد رأينا للسائرين على درب الجهاد أحوالا عدة: فمنهم مَن يسير قليلا، ...

أحوال السائرين في الجهاد

لقد رأينا للسائرين على درب الجهاد أحوالا عدة: فمنهم مَن يسير قليلا، فما يلبث أن ينثني في بداية الطريق، فيقعد مع أول المحن، ومنهم مَن يسير إلى منتصف الطريق ثم لا يطيق تحمُّل الأذى واحتمال الشدائد فيمكث ويخرج، ومنهم مَن يصل إلى أواخر الدرب، فيفقد الصبر فيرتكس، وإنّ هؤلاء جميعًا حكمهم حكم مَن لم يسر في هذا الطريق خطوة، ومنهم مَن يغويه الشيطان بشهوة أو بشبهة، فينحرف ويضل سعيه، ويحسب أنه يحسن صنعًا، ومنهم مَن يضله الله على علم، وقليل مَن يسير على درب الجهاد فيصبر ويصابر، حتى يلقى الله صادقًا ما عاهد الله عليه، تقيًا؛ لم يغيّر ولم يبدّل.

- مقتطفات نفيسة (57)
من كلام الشيخ المجاهد أبي محمد العدناني -تقبله الله تعالى-


• المصدر:
إنفوغرافيك صحيفة النبأ – العدد 523
السنة السابعة عشرة - الخميس 6 جمادى الآخرة 1447 هـ
...المزيد

أحوال السائرين في الجهاد لقد رأينا للسائرين على درب الجهاد أحوالا عدة: فمنهم مَن يسير قليلا، ...

أحوال السائرين في الجهاد

لقد رأينا للسائرين على درب الجهاد أحوالا عدة: فمنهم مَن يسير قليلا، فما يلبث أن ينثني في بداية الطريق، فيقعد مع أول المحن، ومنهم مَن يسير إلى منتصف الطريق ثم لا يطيق تحمُّل الأذى واحتمال الشدائد فيمكث ويخرج، ومنهم مَن يصل إلى أواخر الدرب، فيفقد الصبر فيرتكس، وإنّ هؤلاء جميعًا حكمهم حكم مَن لم يسر في هذا الطريق خطوة، ومنهم مَن يغويه الشيطان بشهوة أو بشبهة، فينحرف ويضل سعيه، ويحسب أنه يحسن صنعًا، ومنهم مَن يضله الله على علم، وقليل مَن يسير على درب الجهاد فيصبر ويصابر، حتى يلقى الله صادقًا ما عاهد الله عليه، تقيًا؛ لم يغيّر ولم يبدّل.

- مقتطفات نفيسة (57)
من كلام الشيخ المجاهد أبي محمد العدناني -تقبله الله تعالى-


• المصدر:
إنفوغرافيك صحيفة النبأ – العدد 523
السنة السابعة عشرة - الخميس 6 جمادى الآخرة 1447 هـ
...المزيد

عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أنا فرطكم على الحوض، ...

عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:

(أنا فرطكم على الحوض، ليرفعن إلي رجال منكم، حتى إذا أهويت لأناولهم اختلجوا دوني، فأقول أي رب، أصحابي. يقول: لا تدري ما أحدثوا بعدك). [رواه البخاري] ...المزيد

عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أنا فرطكم على الحوض، ...

عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:

(أنا فرطكم على الحوض، ليرفعن إلي رجال منكم، حتى إذا أهويت لأناولهم اختلجوا دوني، فأقول أي رب، أصحابي. يقول: لا تدري ما أحدثوا بعدك). [رواه البخاري] ...المزيد

مِن أقوال علماء الملّة قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: "إذا تأمل الإنسان حاله من مبدأ ...

مِن أقوال علماء الملّة



قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-:

"إذا تأمل الإنسان حاله من مبدأ كونه نطفة إلى حين كماله واستوائه تبين له أن من عني به هذه العناية، ونقله إلى هذه الأحوال، وصرفه في هذه الأطوار، لا يليق به أن يهمله ويتركه سدى، لا يأمره ولا ينهاه ولا يعرفه بحقوقه عليه، ولا يثيبه ولا يعاقبه، ولو تأمل العبد حق التأمل لكان كل ما يبصره وما لا يبصره دليلا له على التوحيد والنبوة والمعاد". [الجواب الكافي]


• المصدر:
إنفوغرافيك صحيفة النبأ – العدد 523
السنة السابعة عشرة - الخميس 6 جمادى الآخرة 1447 هـ
...المزيد

مِن أقوال علماء الملّة قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: "إذا تأمل الإنسان حاله من مبدأ ...

مِن أقوال علماء الملّة



قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-:

"إذا تأمل الإنسان حاله من مبدأ كونه نطفة إلى حين كماله واستوائه تبين له أن من عني به هذه العناية، ونقله إلى هذه الأحوال، وصرفه في هذه الأطوار، لا يليق به أن يهمله ويتركه سدى، لا يأمره ولا ينهاه ولا يعرفه بحقوقه عليه، ولا يثيبه ولا يعاقبه، ولو تأمل العبد حق التأمل لكان كل ما يبصره وما لا يبصره دليلا له على التوحيد والنبوة والمعاد". [الجواب الكافي]


• المصدر:
إنفوغرافيك صحيفة النبأ – العدد 523
السنة السابعة عشرة - الخميس 6 جمادى الآخرة 1447 هـ
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ (523) الافتتاحية: • حرب بين مشروعين مع اتساع الحرب على ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ (523)

الافتتاحية:

• حرب بين مشروعين

مع اتساع الحرب على الدولة الإسلامية طولا وعرضا، انخرطت شريحة واسعة من خصومها في مهمة واحدة هي محاربة مشروعها المبارك، ولو سألتَ هؤلاء عن ماهية مشروعهم فلن يجدوا إلى ذلك سبيلا، لأنهم بلا مشروع سوى حربها والتآمر عليها، فهم مخالفون لها مختلفون معها متخلّفون عنها، وما أكثرهم ولو حرصت بمؤمنين.

ورغم اختلاف راياتهم، تقاطعت مصالح أعداء الدولة الإسلامية سواء كانوا كفارا أصليين، أو حكومات وأحزابا مرتدين، أو مرضى قلوب ومنافقين، أو خصوما مناوئين، أو منتكسين متساقطين تعبوا من لأواء الطريق ووعورته، فاختاروا مفارقته وقعدوا على قارعته يصدون عنه، فارتكبوا الجرم مضاعفا، وبنوا بأيديهم حاجزا بينهم وبين الهداية فاستحقوا بذلك دوام الغواية، وحيل بينهم وبين قلوبهم! وغدا يُحال بينهم وبين ما يشتهون.

تخيّلوا أن جميع هؤلاء على اختلاف مشاربهم ومآربهم، اتحدوا خلف مشروع واحد يصح أن نسميه: "مشروع محاربة الدولة الإسلامية" فلا شيء في بضاعتهم الكاسدة وأجندتهم الفاسدة سوى الاصطفاف لحربها والتحشيد لمهاجمتها؛ ذلك مِن خلف جُدُر خيانته وسراديب أوهامه، وذلك من خلف مقود آليته أو داخل قمرة طائرته، وهذا من خلف مدفعه، وآخر من دار ندوته ووكر نفاقه، ذلك يحاربها بالعربية وهذا بالعبرية وآخر بالإنجليزية والتركية، هذا بحلف دولي، وذلك بحلف محلي وآخر إقليمي، هذا يحاربها بالحديد والنار، وذلك يحاربها بالإعلام والأفكار، وكلهم جمعوا كيدهم وأتوا صفا؛ إبليس وجنوده وجيوشه وشيوخه، انصهروا جميعا في مشروع واحد هو الحرب على الدولة الإسلامية.

وأشقاهم وأسوأهم حالا؛ شريحة آمنت ثم كفرت، وغزلت ثم نقضت، وبالأوهام تعللت، وأتباعها يودون لو أن الدولة الإسلامية أخطأت وما أصابت، وضلت وما استقامت كما قال تعالى عن أمثالهم: {وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ} وقال أيضا: {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً}، وكل ذلك تسكينًا لأمراض قلوبهم ومحاولةً لإقناع أنفسهم أنّ الخلل في مشروعها المبارك، وليس في قلوبهم المريضة وهممهم الخائرة ومناهجهم الحائرة التي التقت جهارا نهارا مع عبدة الصلبان، كما رأينا في الشام وخراسان وليبيا من قبل، وما زالت دائرة كفرهم تتسع لتشمل أطرافا أخرى أشد كفرا ونفاقا وتصلنا أخبارهم تباعا.

فهؤلاء وأشياعهم عاكفون على حرب الدولة الإسلامية، يتمنون هزيمتها ويؤمّلون زوالها ويخشون انتصارها وبقاءها، لأنهم يعدّون ذلك تعريةً لمشروعهم وفضحًا لحقيقتهم وإظهارًا لهزيمتهم النفسية التي صيّرتهم جنودًا في جيش الشيطان بعد أنْ زين لهم سوء عملهم فرأوه حسنا.

ولا شيء يُذكّر هؤلاء الناقضين الناكثين بحقيقتهم وعقدة نقصهم سوى الدولة الإسلامية، ولذلك تراهم دوما في صراع محموم مع مشروعها؛ إنْ تقدّم ساءهم ذلك واحترقوا غيظا وكمدا، وإنْ أصابه ما أصاب المؤمنين في أُحُد والأحزاب، سرّهم ذلك وقالوا: حذرناكم وفارقناكم!، وقد نبأنا الله أخبار هذه الشريحة منذ كانت في عهد النبوة، فقال سبحانه: {إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّوا وَّهُمْ فَرِحُونَ}.

مع ضرورة التأكيد على أمر قديم جديد، وهو أن الدولة الإسلامية لم تدَّعِ العصمة يوما، ولم تحتكر الخيرية مطلقا؛ وإنْ تسنّمت ذرى الجهاد وصانته عن أدران الجاهلية، وقادت ركب الثبات وسط أعاصير التيه العاتية، وهي تدرك وتوقن أن توفيقها وتفوّقها محض فضل ربها عليها، بثباتها على منهاج النبوة الذي اتبعته مبكرا يوم كانت في العراق تؤسس وتغرس قواعد صرح المفاصلة العقائدية مع كافة معسكرات الجاهلية، بينما كان غيرها يغرقون في الرمادية المنهجية التي صبغت مواقفهم حتى يومنا هذا، فرأيناهم في كل واد يهيمون.

ولذلك، فالعقائديون هم الذين يثبتون في وجه الفتن الجارفة والمحن النازفة، لا تزحزحهم العواصف ولا تدغدغهم العواطف، ولا يطيرون مع كل زوبعة يمنة ويسرة، وَسَطٌ عدولٌ في جميع أحوالهم بين الإفراط والتفريط، بين الغلو والإرجاء، لم يتوسطوا الطريق بين الحق والباطل في الجيوب الرمادية، بل اتبعوا الملة الإبراهيمية؛ إنْ مالوا فعن الشرك لا إليه، وإنْ ركنوا فإلى الحق لا إلى الباطل، لم يداهنوا أهل الشرك ولم يرضوا أعمالهم، راسخون في عقيدتهم يجدون في قلوبهم برد اليقين وعذوبة الإيمان.

والواجب على طلاب الحق أن يتأسوا بهذا المنهج النبوي في جعل العقيدة هي الدافع والمحرك، وأكثر الناس اليوم تُحركهم صورة واحدة تفجّر مشاعرهم وتستدرّ دموعهم، ولا تحركهم ألف آية قرآنية ولا سُنة نبوية، وهذه طامة وقسوة عارمة عامة لم ينجُ منها إلا من رحم، قسوة حرمت أصحابها الهداية والبصيرة فاتبعوا الباطل أو خلطوه بالحق! فجعلوا بعض الحق الذي عندهم غطاء لباطلهم، فكانوا أشد فتنة للمسلمين من غيرهم، ولن يطول بهم أمد حتى يتمايزوا إلى حقٍّ صرف أو باطلٍ صرف، وانتظروا إنا منتظرون.

ومنذ أنْ أرسل الله رسله وإلى أنْ ختمهم بمحمد صلى الله عليه وسلم، والقصة واحدة تتكرر بفصولها وتفاصيلها لأن باريها واحد، وأبطالها على نهج واحد، قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ}.

فانظروا وتأملوا حولكم، أليست هذه قصتنا مع الطواغيت وحكوماتهم وعساكرهم وأنصارهم ودعاتهم؟ ألم يتخذوا من دعوة التوحيد نفس الموقف الذي اتخذه أسلافهم بالأمس رغم تتابع الحجج والدلائل من وحي السماء ووقائع الأرض؟!

هذه هي قصة الدولة الإسلامية مع خصومها وأعدائها، مشروعها محاربة الطاغوت ومفاصلته في كل مفصل، ومشاريعهم على اختلافها تساير الطاغوت وتداهنه في كل محفل، هذه هي زبدة القول وبيت القصيد لمن تشعبت عليه التفاصيل، {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}.


• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 523
السنة السابعة عشرة - الخميس 6 جمادى الآخرة 1447 هـ
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ (523) الافتتاحية: • حرب بين مشروعين مع اتساع الحرب على ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ (523)

الافتتاحية:

• حرب بين مشروعين

مع اتساع الحرب على الدولة الإسلامية طولا وعرضا، انخرطت شريحة واسعة من خصومها في مهمة واحدة هي محاربة مشروعها المبارك، ولو سألتَ هؤلاء عن ماهية مشروعهم فلن يجدوا إلى ذلك سبيلا، لأنهم بلا مشروع سوى حربها والتآمر عليها، فهم مخالفون لها مختلفون معها متخلّفون عنها، وما أكثرهم ولو حرصت بمؤمنين.

ورغم اختلاف راياتهم، تقاطعت مصالح أعداء الدولة الإسلامية سواء كانوا كفارا أصليين، أو حكومات وأحزابا مرتدين، أو مرضى قلوب ومنافقين، أو خصوما مناوئين، أو منتكسين متساقطين تعبوا من لأواء الطريق ووعورته، فاختاروا مفارقته وقعدوا على قارعته يصدون عنه، فارتكبوا الجرم مضاعفا، وبنوا بأيديهم حاجزا بينهم وبين الهداية فاستحقوا بذلك دوام الغواية، وحيل بينهم وبين قلوبهم! وغدا يُحال بينهم وبين ما يشتهون.

تخيّلوا أن جميع هؤلاء على اختلاف مشاربهم ومآربهم، اتحدوا خلف مشروع واحد يصح أن نسميه: "مشروع محاربة الدولة الإسلامية" فلا شيء في بضاعتهم الكاسدة وأجندتهم الفاسدة سوى الاصطفاف لحربها والتحشيد لمهاجمتها؛ ذلك مِن خلف جُدُر خيانته وسراديب أوهامه، وذلك من خلف مقود آليته أو داخل قمرة طائرته، وهذا من خلف مدفعه، وآخر من دار ندوته ووكر نفاقه، ذلك يحاربها بالعربية وهذا بالعبرية وآخر بالإنجليزية والتركية، هذا بحلف دولي، وذلك بحلف محلي وآخر إقليمي، هذا يحاربها بالحديد والنار، وذلك يحاربها بالإعلام والأفكار، وكلهم جمعوا كيدهم وأتوا صفا؛ إبليس وجنوده وجيوشه وشيوخه، انصهروا جميعا في مشروع واحد هو الحرب على الدولة الإسلامية.

وأشقاهم وأسوأهم حالا؛ شريحة آمنت ثم كفرت، وغزلت ثم نقضت، وبالأوهام تعللت، وأتباعها يودون لو أن الدولة الإسلامية أخطأت وما أصابت، وضلت وما استقامت كما قال تعالى عن أمثالهم: {وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ} وقال أيضا: {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً}، وكل ذلك تسكينًا لأمراض قلوبهم ومحاولةً لإقناع أنفسهم أنّ الخلل في مشروعها المبارك، وليس في قلوبهم المريضة وهممهم الخائرة ومناهجهم الحائرة التي التقت جهارا نهارا مع عبدة الصلبان، كما رأينا في الشام وخراسان وليبيا من قبل، وما زالت دائرة كفرهم تتسع لتشمل أطرافا أخرى أشد كفرا ونفاقا وتصلنا أخبارهم تباعا.

فهؤلاء وأشياعهم عاكفون على حرب الدولة الإسلامية، يتمنون هزيمتها ويؤمّلون زوالها ويخشون انتصارها وبقاءها، لأنهم يعدّون ذلك تعريةً لمشروعهم وفضحًا لحقيقتهم وإظهارًا لهزيمتهم النفسية التي صيّرتهم جنودًا في جيش الشيطان بعد أنْ زين لهم سوء عملهم فرأوه حسنا.

ولا شيء يُذكّر هؤلاء الناقضين الناكثين بحقيقتهم وعقدة نقصهم سوى الدولة الإسلامية، ولذلك تراهم دوما في صراع محموم مع مشروعها؛ إنْ تقدّم ساءهم ذلك واحترقوا غيظا وكمدا، وإنْ أصابه ما أصاب المؤمنين في أُحُد والأحزاب، سرّهم ذلك وقالوا: حذرناكم وفارقناكم!، وقد نبأنا الله أخبار هذه الشريحة منذ كانت في عهد النبوة، فقال سبحانه: {إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّوا وَّهُمْ فَرِحُونَ}.

مع ضرورة التأكيد على أمر قديم جديد، وهو أن الدولة الإسلامية لم تدَّعِ العصمة يوما، ولم تحتكر الخيرية مطلقا؛ وإنْ تسنّمت ذرى الجهاد وصانته عن أدران الجاهلية، وقادت ركب الثبات وسط أعاصير التيه العاتية، وهي تدرك وتوقن أن توفيقها وتفوّقها محض فضل ربها عليها، بثباتها على منهاج النبوة الذي اتبعته مبكرا يوم كانت في العراق تؤسس وتغرس قواعد صرح المفاصلة العقائدية مع كافة معسكرات الجاهلية، بينما كان غيرها يغرقون في الرمادية المنهجية التي صبغت مواقفهم حتى يومنا هذا، فرأيناهم في كل واد يهيمون.

ولذلك، فالعقائديون هم الذين يثبتون في وجه الفتن الجارفة والمحن النازفة، لا تزحزحهم العواصف ولا تدغدغهم العواطف، ولا يطيرون مع كل زوبعة يمنة ويسرة، وَسَطٌ عدولٌ في جميع أحوالهم بين الإفراط والتفريط، بين الغلو والإرجاء، لم يتوسطوا الطريق بين الحق والباطل في الجيوب الرمادية، بل اتبعوا الملة الإبراهيمية؛ إنْ مالوا فعن الشرك لا إليه، وإنْ ركنوا فإلى الحق لا إلى الباطل، لم يداهنوا أهل الشرك ولم يرضوا أعمالهم، راسخون في عقيدتهم يجدون في قلوبهم برد اليقين وعذوبة الإيمان.

والواجب على طلاب الحق أن يتأسوا بهذا المنهج النبوي في جعل العقيدة هي الدافع والمحرك، وأكثر الناس اليوم تُحركهم صورة واحدة تفجّر مشاعرهم وتستدرّ دموعهم، ولا تحركهم ألف آية قرآنية ولا سُنة نبوية، وهذه طامة وقسوة عارمة عامة لم ينجُ منها إلا من رحم، قسوة حرمت أصحابها الهداية والبصيرة فاتبعوا الباطل أو خلطوه بالحق! فجعلوا بعض الحق الذي عندهم غطاء لباطلهم، فكانوا أشد فتنة للمسلمين من غيرهم، ولن يطول بهم أمد حتى يتمايزوا إلى حقٍّ صرف أو باطلٍ صرف، وانتظروا إنا منتظرون.

ومنذ أنْ أرسل الله رسله وإلى أنْ ختمهم بمحمد صلى الله عليه وسلم، والقصة واحدة تتكرر بفصولها وتفاصيلها لأن باريها واحد، وأبطالها على نهج واحد، قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ}.

فانظروا وتأملوا حولكم، أليست هذه قصتنا مع الطواغيت وحكوماتهم وعساكرهم وأنصارهم ودعاتهم؟ ألم يتخذوا من دعوة التوحيد نفس الموقف الذي اتخذه أسلافهم بالأمس رغم تتابع الحجج والدلائل من وحي السماء ووقائع الأرض؟!

هذه هي قصة الدولة الإسلامية مع خصومها وأعدائها، مشروعها محاربة الطاغوت ومفاصلته في كل مفصل، ومشاريعهم على اختلافها تساير الطاغوت وتداهنه في كل محفل، هذه هي زبدة القول وبيت القصيد لمن تشعبت عليه التفاصيل، {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}.


• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 523
السنة السابعة عشرة - الخميس 6 جمادى الآخرة 1447 هـ
...المزيد

قصة شهيد: من جبال خراسان إلى ربوع الشام الشيخ المجاهد عبد الحكيم التتري: ‘‘أريد الوصول إلى ...

قصة شهيد:
من جبال خراسان إلى ربوع الشام

الشيخ المجاهد عبد الحكيم التتري: ‘‘أريد الوصول إلى أرض الخلافة والعيش فيها ولو أياماً فقط’’

"يكفيني أن أعيش في أرض الخلافة 4 أيام فقط، وإن قتلت بعد ذلك فقد حققت ما أريد"، عبارة كررها عشرات المرات عندما حاول أهله ثنيه عن الهجرة من خراسان إلى أرض الخلافة في العراق والشام، وبعد وصوله بأربعة أيام طلب المشاركة في غزوة كان يعد لها جنود الخلافة في بيجي، فقالت له زوجته ومن حوله: "انتظر يا شيخ حتى ترتاح من مشقة الطريق ووعثاء السفر"، فقال: "راحتي في ذلك"، وألحّ على إخوانه حتى شارك في الغزوة وقتل فيها، تقبله الله.

لقد صدق الله في طلبه فنال ما أراد، وهو الذي قاتل الكفار والمرتدين طيلة 8 أعوام في خراسان، كان ليناً مرحاً محبوباً من قبل إخوانه جميعا، كان أحدهم إذا جاءت نوبة رباطه في نقطة، سأل عن الموجودين في هذه النقطة فيقولون له فلان وفلان وفلان، فإذا علم بوجود الشيخ فيها سارع إليها فرحا مسرورا وإذا لم يجده بحث عنه.

كان أحد أكبر المحرضين على الجهاد في أرض الروس من خلال كلماته وتسجيلاته التي كانت دافعا كبيرا في هجرة العديد من الإخوة الروس إلى ساحات الجهاد.

إنه الشيخ المجاهد عبد الحكيم التتري -تقبله الله- صاحب 53 عاما، روسي الأصل، هاجر من أرض الروس الصليبيين إلى أرض خراسان قبل 15 عاما، والتحق بإخوانه بالحركة الإسلامية الأوزبكية في وزيرستان، التي بايعت خليفة المسلمين بعد إعلان الخلافة، وانضم جنودها لجنود الدولة الإسلامية في خراسان.

لم يكن الشيخ في مقتبل عمره ملتزما بأوامر الله ومنتهيا عن نواهيه، وكان له أخ من أمه قد عرف طريق الجهاد، وكان كثيرا ما يحدثه عن الجهاد في سبيل الله وفضله وما أعد الله للمجاهدين، حتى جاء الوقت الذي هدى الله فيه قلبه لدينه وللجهاد في سبيله، فعزم على الهجرة، والتحق بإخوانه في وزيرستان وأصبح جنديا في صفوف الحركة الأوزبكية الإسلامية، وجمع -رحمه الله- بين شقي الجهاد، جهاد اللسان وجهاد السنان، حيث كان يحرض المسلمين على النفير في سبيل الله من خلال كلماته الصوتية وتسجيلاته المصورة، ومن خلال قتاله ورباطه ضد المرتدين والكفار وأعوانهم.

وعن هجرته من أرض خراسان فور إعلان الخلافة إلى أرض الدولة الإسلامية، يحدثنا ابنه الذي كان معه في خراسان بقوله: "عندما أُعلنت الخلافة، عزم والدي أمره، وقال جهزوا أنفسكم سنهاجر إلى أرض الشام ونلتحق بركب الخلافة، فقلت له: "يا أبي هنا جهاد وهناك جهاد، والطريق طويلة واحتمال الأسر وارد جدا، ويجب علينا أن نجتاز حدود دول عديدة، ولا نملك جوازات للسفر أو بطاقات رسمية، إضافة إلى أننا لا نملك المال الكافي للوصول إلى الشام" فأجابني أبي: "الآن أعلنت الخلافة، وكم انتظرنا هذا اليوم، هل تعرف كم سنة انتظرناها؟! والآن عندما أُعلنت نتخلى عنها ولا نلتحق بركبها؟! لا يوجد أمامي هدف في أيامي القادمة سوى الوصول لأرض دولة الإسلام والالتحاق بالركب، ولن يستطيع أحد منعي من الالتحاق بها، فيكفيني أن أعيش فيها عدة أيام حتى وإن قتلت في أول غزوة أشارك بها".

وما هي إلا أيام حتى عزم الشيخ وزوجته وابنهما أمرهم مع عدد من الإخوة الآخرين وجهزوا أنفسهم للهجرة في سبيل الله، وجمعوا ما استطاعوا من المال، الذي قُدِّر بـ 900 دولار للشخص الواحد مع أن تكلفة الطريق للشخص كانت تزيد على 2000 دولار.

ومع فجر أحد الأيام، انطلقت المجموعة الصغيرة المهاجرة في سبيل الله إلى أرض الخلافة، من وزيرستان إلى أفغانستان وبعدها إلى باكستان، مرورا بدولة الروافض المشركين إيران، وصولا إلى تركيا، ليستريحوا عدة أيام ثم يكملوا طريقهم ويدخلوا أرض الشام بعد أكثر من شهرين منذ انطلاقتهم من وزيرستان.

وما أشق الطريق وأطوله، ويكفي فقط أن نعرف أنهم استقلوا أكثر من 50 سيارة منذ انطلاقهم، وركبوا العديد من الدراجات النارية في الطرق التي لا تسير فيها السيارات بين الجبال أثناء تنقلهم، ومشوا عشرات الكيلومترات على أرجلهم خلال عبورهم الحدود، وظلوا يوما كاملا مختبئين داخل صناديق خشبية حتى تمكنوا من عبور أحد الحواجز، وعادوا عدة مرات قبل ذلك.

ولاقوا ما لاقوا من أذى بسبب كذب المهربين، والخوف الذي عاشوه من كشف أمرهم للدرك والشرطة من الكفار والمرتدين، خاصة وأن الشيخ أحد أهم المطلوبين لدولة روسيا الصليبية، وصورته موزعة معروفة، إضافة إلى أن له العديد من الإصدارات التي يُحرض فيها على الجهاد وصورته واضحة بها، ورغم كل ذلك فلقد كانت رعاية الله وحفظه معهم.

وكانت الرحلة كذلك وبحسب أحد الإخوة في المجموعة أمتع رحلة في حياتهم بسبب وجود الشيخ معهم الذي كان كثير المزاح، ودائم السعادة والبهجة والذي كان يُحوّل أصعب المواقف وأحزنها إلى لطيفة ممتعة.

وهناك في تركيا، تذكّر الشيخ والدته التي قاربت الثمانين عاما، فلم يشأ أن ينعم بالهجرة والعيش في أرض الخلافة دونها، فاتصل بها وقال: "أمي، أنا الآن في تركيا وأريد أن أراك لأني سأذهب إلى مكان ربما لا أستطيع -أو لا أودُّ- العودة منه، تعالي هنا نلتقي عدة أيام ثم تعودين"، وجاءت الأم والتقت بابنها، فما كان منه إلا أن أقنعها باستكمال طريق الهجرة معه وهو ما كان، ولا تزال الأم في أرض الدولة الإسلامية إلى يومنا هذا.

وبعد التقائه بوالدته تواصل مع أحد الإخوة في تركيا لينسق له دخوله، فطلبوا منه الجلوس والصبر ريثما يأتي دوره للدخول وعبور الحدود، حيث أن هناك عشرات الإخوة يريدون الدخول والأمر يتطلب تدابيرا وجهدا لتأمين الطريق لهم، فرفض وقال: "أريد الدخول اليوم"، فقالوا: "يجب أن تنتظر دورك يا شيخ"، فأجابهم: "اليوم دوري"، وأصر على طلبه فعندما شاهد الإخوة إصراره أدخلوه بعد يومين أو ثلاثة، وكان بعض الإخوة ينتظرون دورهم أكثر من شهر.

وبعد دخوله برفقه عائلة أخرى صغيرة بيومين، سأل عن أقرب غزوة يُعد لها جنود الدولة الإسلامية فقالوا له في بيجي، فحزم حقيبته الصغيرة واتجه إلى المعسكر لتوديع ابنه الوحيد فلم يتمكن من رؤيته، فاتجه إلى بيجي، ليبلُغ زوجتَه خبرُ استشهاده بعد أيام، قُتل -رحمه الله- دون أن يعلم أحد من الجنود الذين كانوا معه في الغزوة من هذا الرجل الغريب المُسن صاحب الهمة العالية الذي دخل الغزوة معهم ولا يعرفون عنه شيئا -تقبله الله- وأسكنه فسيح جنانه.



* المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 104
الخميس 13 صفر 1439 ه‍ـ
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
7 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً