خُدّام الطواغيت ما يزال الحق والباطل في صراع مستعر على جميع الصُعد العسكرية والإعلامية ...

خُدّام الطواغيت


ما يزال الحق والباطل في صراع مستعر على جميع الصُعد العسكرية والإعلامية والاقتصادية وغيرها، وقد حرص أهل الباطل طوال مسيرة هذا الصراع على تغليف باطلهم بغلاف الحق فلبسوا لباسه وتزيّنوا بزيّه وتسموا باسمه، واجتهدوا كثيرا في أن يظهروا أمام الناس بمظهر الناصح الأمين، الحريص على دينهم ودنياهم.

وهذا يفسّر سبب حرص الطواغيت والحكومات المرتدة على إنشاء ودعم وزارات وهيئات الأوقاف وتعيين الأدعياء والخطباء الموالين لهم، وتسليط الأضواء عليهم، لا لينصروا الحق والتوحيد والملة والدين، بل لينصروا هذه الحكومات والأنظمة المرتدة، فيحسّنوا قبيحها ويبرِّروا شركها ويهوّنوا كفرها ويخدموا مصالحها، وكل ذلك خلف ستار النصح والحرص على الإسلام والمسلمين! زعموا.

وقد حفظ لنا القرآن الكريم نماذجَ من هؤلاء الضالين المضلين، وكان أولهم شيخهم إبليس -لعنه الله- حين جاء لآدم وزوجه -عليهما السلام- بثياب الواعظين، وزيّن لهما الباطل بالقول الجميل، وبرز لهما ناصحا ومرشدا! حريصا على نفعهما، قال تعالى مبيّنا قول إبليس وهو يتحدث إلى آدم وزوجه عليهما السلام: { وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ * وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ} [الأعراف: 20 - 21]، فتأمل كيف غيّر إبليس ظاهر الباطل المحض ليُضفي عليه صبغة المنفعة والخير، فزعم أن هذه الشجرة -التي نهاهما الله تعالى عن أكلها- هي شجرة الخلود والملك الذي لا يبلى ولا ينقطع، وأنهما بأكلهما من هذه الشجرة سيكونا ملَكين من الملائكة المقربين!، فأتاهما إبليس بمظهر أهل الحق والإرشاد! بل وأقسم لهما على أنه من الناصحين! تماما كما يُقسم اليوم الأبالسة المعاصرون.

ولم يزل هذا دأب أهل الباطل حتى عهد نبينا صلى الله عليه وسلم، حيث لم يختلف طواغيت قريش عن سلفهم، فقد وثق القرآن الكريم حالهم وهم ينطلقون نحو أتباعهم، ويوصونهم بالصبر وعدم الانصراف عن عبادة آلهتهم المزعومة، قال تعالى: {وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَىٰ آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ} [ص: 6]، فانظر كيف يوصون أتباعهم بالثبات على الباطل والصبر على الشرك!، ويحذرونهم من دعوة محمد صلى الله عليه وسلم، ويزعمون بأن دين الإسلام يريد محمد من ورائه تحقيق مصالح دنيوية لنفسه كالرياسة والجاه والمنصب! فقلبوا الحق باطلا والباطل حقا.

وإلى يومنا هذا استمر دعاة الباطل في السير على نفس النسق الذي سبقهم إليه إبليس! وإن تغيرت الأزمان والظروف والأدعياء، فإن الحقيقة واحدة لا تتغير، فما زال هؤلاء يلبسون ثياب أهل التقى والنصح والإرشاد، ويظهرون بمظهر الناصحين للأمة الناصرين لدينها، الحريصين على مصلحتها، لكنهم في الحقيقة ما هم إلا أنصار للباطل يأمرون الناس بطاعة الطواغيت والسير في ركابهم، مدّعين أن هذا هو الحق الذي يصان به الدين، وتحفظ به الدنيا، ولا ينقصهم -كما لم ينقص أسلافهم- المظهر الحسن والمنطق الجميل والسلطة لتنفيذ ذلك.

وكلما كان الدعيُّ المُضل قريبا من بني قومه كان تأثيره فيهم أكبر وفتنته عليهم أعظم، خصوصا إذا كان عليه سمت أهل الحق ويستخدم ألفاظه ويستدل بمصادره ويُخفى عن الناس حقيقة باطله وضلاله، خلف كلامه المنمّق ودعاويه الناضرة ولافتاته البراقة.

ونرى اليوم كيف يفتح طاغوت كل دولة المجال أمام خُدامه من دعاة الضلالة بتسليط الأضواء عليهم وتقديمهم في الفضائيات لينصروا سياسة الطاغوت وينفذوا أجندته بعد أن يُلبسوها ثياب الحق والحق منهم براء، ولعل من أصرح الأمثلة الأخيرة على ذلك ما رأيناه من تقاطر دعاة الضلالة في مصر وقطر والكويت وغيرها على الشاشات زاعمين النصرة لفلسطين! فما كان موقفهم هذا إلا تماشيا مع مواقف طواغيت بلادهم الذين اقتضت "الضرورة السياسية" أن يخرجوا بهذا الثوب البرّاق!

وما هذه المؤتمرات والهيئات والميزانيات الضخمة المصروفة والتسهيلات الكبيرة المقدّمة لعلماء الأضواء من قبل الطواغيت، إلا خدمة ودعما لمصالحهم وخططهم السياسية التي تتغير وتتبدل تبعا لتغير وتبدل السياسات والتحالفات الدولية.

ومن أراد أن يتأكد، فليرجع قليلا إلى التاريخ ويرى كيف كان طواغيت وأدعياء آل سلول هم مَن يلعبون دور طواغيت وأدعياء الكويت وقطر اليوم في ادّعاء نصرة قضايا المسلمين، فما الذي تبدل وما الذي تغير؟ هل ضلّ دعاة آل سلول بعد هدى؟! أم اهتدى دعاة آل صباح وآل تميم ومعهم دعاة السيسي بعد ضلالة؟! كلا، لا هذا ولا ذاك، وإنما كل منهم يسير وفق المسار الذي رسمه لهم اليهود والنصارى وفقا لتبادل الأدوار وتقاسم المهام في الحرب على المسلمين.

إن خطر هؤلاء الأدعياء على الإسلام يفوق خطر أسيادهم الطواغيت، فهم يُلبسون الباطل ثوب الحق، ويلبّسون على الناس أمر دينهم، ويصرفونهم عن سبيل الهدى والرشاد إلى سبل الغواية والضلال، ويُضلونهم عن منهاج السماء ويُلقون بهم في قعر المناهج الأرضية البشرية التي لم تزد البشرية إلا انحدارا وإسفافا.

إن العلاقة بين الطواغيت وهؤلاء الأدعياء المُضلين هي علاقة تخادم، فكل منهم يخدم الآخر، فالطواغيت يضفون على دعاة الضلالة صبغة "الشرعية" في أعين الناس بتنصيبهم ضمن وزارات الأوقاف، ويفتحون المجال أمامهم ليمارسوا لعبة التباكي والنواح على الدماء والمقدسات، وفي المقابل فإن هؤلاء الأدعياء يشرعنون للطواغيت كل كفرياتهم، ويضعون كل تحركاتهم في قالب الشرع ومصلحة المسلمين.

ومع هذا، فما يزال الزبد يذهب جفاء، وما ينفع الناس يمكث في الأرض، فرأينا كيف انسحب البساط من تحت كثير من هؤلاء الأدعياء وانحرقت أوراقهم وسقطوا من أعين الناس، بعد أن التمسوا رضا الطواغيت عنهم بسخط الله تعالى، فسخط الله عليهم وأسخط عليهم الناس، وكما انحرقت أوراق أدعياء آل سلول والإمارات اليوم بعد سنوات من التضليل والتستر بالدين، فإن انحراق أوراق أمثالهم من أدعياء الكويت وقطر وغيرهم مسألة وقت فقط، وكما يشتم الناسُ اليوم أدعياء آل سلول والإمارات سيشتمون غدا أدعياء الكويت وقطر، وقد تكفّل الله تعالى بحفظ دينه والكشف عن الأدلاء على طريق الضلال ليحذرهم الناس، قال تعالى: {وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ}، قال ابن كثير رحمه الله: "أي ولتظهر طريق المجرمين المخالفين للرسل".

فعلى الناس أن يحذروا هؤلاء الأدعياء المجرمين وأن لا ينخدعوا بدعواهم، وليعلموا أن الإسلام كما فرض علينا الكفر بالطواغيت فقد فرض علينا أيضا الكفر بخدّامهم وسدنتهم من علماء السوء، ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 288
الخميس 15 شوال 1442 هـ
...المزيد

الطريق إلى القدس قالوا قديما إن "كل الطرق تؤدي إلى روما"، والصحيح أنّ طريقا واحدا فقط يؤدي ...

الطريق إلى القدس


قالوا قديما إن "كل الطرق تؤدي إلى روما"، والصحيح أنّ طريقا واحدا فقط يؤدي إلى روما، وهو نفس الطريق الوحيد الأوحد الذي يؤدي إلى مكة والقدس والأندلس، وهو نفسه الذي يوصل إلى بغداد ودمشق وسائر عواصم وقلاع المسلمين الأسيرة السليبة.

وينتظر منا الناس أن نتكلم عن القدس في بيان أو خطاب أو صحيفة أو كتاب، ولو كان هذا سقف القدس عندنا لأغرقنا الدنيا بيانات وخطبا، لكنّ القدس بالنسبة إلينا دِين ننصره، ودَين نسدِّده، ووعد سننجزه بإذن الله تعالى طال الزمان أم قصر.

لقد رسم لنا الإسلام الطريق إلى القدس بكل دقة ووضوح، طريق لا لبس فيه ولا غموض، لا اعوجاج فيه ولا انحراف، طريق سار عليه الأنبياء من قبل، وسار عليه الصحابة الفاتحون يتقدمهم فيه إمام المجاهدين محمد صلى الله عليه وسلم؛ إنه الجهاد في سبيل الله تعالى، فهذا هو الطريق والحل الوحيد.

لكن على الناس أنْ يدركوا أن الجهاد في سبيل الله تعالى يختلف عمّا يسمى بالمقاومة، فالفرق بين الجهاد والمقاومة كالفرق بين الحق والباطل، والضلالة والهدى، وكالفرق بين طريق الأنبياء وصالحِ المؤمنين، وطريق "جيفارا" و"عرفات" و"لينين"، وكالفرق بين طريق أبي بكر وعمر وعثمان وعلي -رضي الله عنهم-، وطريق "سليماني" و"خامنئي"! وإن الهُوّة بين الطريقين والفريقين كبيرة جدا، تماما كعاقبة كل منها.

فعلى الناس أن يُصحّحوا مسارهم، ويضبطوا بوصلتهم على مؤشر الجهاد لا المقاومة.

وإننا نحسب أن المجاهد الذي يتربص بالرافضة في العراق أقرب إلى القدس ممّن والى الرافضة وحسّن صورتهم وصدّرهم المشهد في فلسطين وفتح لهم سوق المتاجرة بالقدس والمقدسات على مصراعيه!، كما نحسب أن المجاهد المرابط على قمم ننجرهار أو شعاب بوصاصو أو صحاري نيجيريا أو أدغال الكونغو أو حتى موزمبيق؛ الذي يسير على صراط الله المستقيم، أقرب إلى القدس ممن يدّعى نصرتها لكنه ضلّ الطريق إليها باتباعه طرقا غير الجهاد، وسبلا أخرى غير سبيل المؤمنين.

قال تعالى: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ}[الأنعام:153]، قال ابن كثير رحمه الله: "إنما وحّد سبحانه سبيله، لأن الحق واحد". فالسبيل إلى القدس ومكة والأندلس وغيرها هو سبيل واحد، بمنهاج واحد لا يتعدد، تركنا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يزيغ عنه إلا هالك ولا يتنكّبه إلا ضال.

فلن يحرر القدس ولن يشمّ رائحتها من حالف من يسبّ أمهات المؤمنين!، ولن يحرر القدس من فرّق بينها وبين العراق والشام واليمن وخراسان، ولا مَن فرّق بينها وبين الشيشان، ولن يحرر القدس من خذل المسلمين في الموصل والرقة وحلب والباغوز، فكلها قضايا المسلمين وكلها ديارهم، ولن تعود إليهم بغير الإسلام.

وكذلك لن يحرر القدس من فرّق بين الرافضة واليهود! فأطماع الرافضة في القدس وبلاد المسلمين لا تقل عن أطماع اليهود فيها، وإن كان اليهود يحلمون بدولة من النيل إلى الفرات، فإن الرافضة يحلمون بدولة من طهران إلى بيروت.

كما إنه لن يحرر القدس من فرّق بين قتال اليهود وقتال حراسهم طواغيت العرب من لدن تميم وأردوغان، وحتى آل سلول وآل نهيان، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى تُقاتِلُوا اليَهُودَ، حتَّى يَقُولَ الحَجَرُ وراءَهُ اليَهُودِيُّ: يا مُسْلِمُ، هذا يَهُودِيٌّ وَرائي فاقْتُلْهُ" [البخاري].

يؤكد الحديث الصحيح أن فلسطين لن يفتحها إلا المسلمون، لن يفتحها الوطنيون ولا القوميون، ولا مَن خلف سراب إيران ومحورها يلهثون، سينتهون جميعا ويتلاشون ولن يفتح القدس إلا المسلمون، ستسقط جميع الجيوش والحكومات المرتدة، ولن يجد اليهود أحدا يحتمون به كما هو الحال اليوم، لن يجدوا الجيش المصري ولا الأردني ولا اللبناني ولا النصيري، ستزول كل هذه الجيوش الكافرة التي تحيط بفلسطين إحاطة السوار بالمعصم، ولن تزول إلا على أيدي من يرى كفرها ووجوب قتالها، فمن حقّق هذا نال ذاك، وعندها لن يحول بيننا وبين اليهود إلا الغرقد!

لقد ضلت جميع الأحزاب والحركات والجماعات طريقها إلى القدس ونسيت روما وباعت الأندلس وسخِرت من دابق وكفرت بفتح القسطنطينية، أما جنود الخلافة فهم يعرفون طريقهم جيدا إليها، ونحسب أنهم لم يتأخروا ولم يبطئوا المسير يوما، فكل معاركهم اليوم شرقا وغربا ما هي إلا محطات في الطريق إلى القدس ومكة والأندلس وبغداد ودمشق وسائر ديار المسلمين الأسيرة، فهي معركة واحدة.

فلم يضلّ جنود الخلافة طريقهم إلى القدس كما ضلّ غيرهم، بل لم ينسوا القدس منذ انطلاق جهادهم المبارك في العراق؛ قال الشيخ أبو محمد العدناني تقبله الله: "لقد مَنّ الله علينا ففتح لنا باب الجهاد في العراق، فتسابق المهاجرون وتوافدوا من كل حدب وصوب، فرُفِعت راية التوحيد، وقامت سوق الجهاد، وتصدّت ثلة قليلة من المهاجرين والأنصار لأعتى قوة عرفها التاريخ، بعدّة بالية وصدور عارية، واثقين من نصر الله عازمين على تحكيم شرع الله، أجسادهم في العراق، وأرواحهم في مكة الأسيرة، وأفئدتهم في بيت المقدس، وعيونهم على روما".

وفي المقابل، فإن جنود الخلافة لم يُغالوا في قضية فلسطين ولم يجعلوها استثناء بين قضايا المسلمين، فهم وضعوا بيت المقدس نصب أعينهم، لكنهم لم يُغمضوا أعينهم عن غيرها من قضايا وجراحات المسلمين الأخرى، ولم يفرّقوا بين دماء إخوانهم المسلمين في فلسطين ودماء إخوانهم في غيرها من البلدان، بل أخذوا على عاتقهم همّ نصرتهم والذود عنهم جميعا، ليس مِنّة أو مجاملة لأحد، ولا عاطفةً، فأهل العواطف لا ينصرون حقا ولا يدفعون باطلا، ولكن عقيدة ونصرة وولاء للمسلمين كل المسلمين.

وعلى المجاهدين في كل مكان أن يستفرغوا الوسع في نصرة إخوانهم في فلسطين، والتخذيل عنهم بكل ما يملكون، فهو واجب شرعي فليأتوا منه ما استطاعوا، فما لا يُدرك كله لا يُترك جله، فمن عجز عن قتال اليهود داخل فلسطين فليقاتلهم خارجها وليقاتل معهم حلفاء اليهود وأوليائهم من طواغيت العرب والعجم، وما أكثرهم.

اللهم الطف بعبادك المسلمين في فلسطين، اللهم أبرم لهم أمر رشد، تُعِزُّ فيه وليّك وتُذِلُّ فيه عدوك، اللهم سلّط على اليهود سيف انتقامك، واشف صدور قوم مؤمنين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 287
الخميس 8 شوال 1442 هـ
...المزيد

أيتام على موائد اللئام!! إن حال أهل السنة في الشام اليوم لا يسر مؤمنا، فقد تسلط عليهم ...

أيتام على موائد اللئام!!


إن حال أهل السنة في الشام اليوم لا يسر مؤمنا، فقد تسلط عليهم الصليبيون والمرتدون من مختلف الطوائف والأديان، وباتوا نهبا لتلك الفرق والأحزاب المتنازعة، يتقاسمونهم وديارهم وأموالهم، ويفرضون عليهم أهواءهم، وهم مغلوبون على أمرهم لا يدرون ماذا سيُفعل بهم، ولا أين يمضون في التيه الذي أُدخلوه منذ سنين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.

وإن كان تسلّط المرتدين من أتباع النظام النصيري وحلفائه وأتباع حزب الـ PKK وحلفائه واضحا جليا، بسبب عدوانهم الظاهر على الإسلام ومحاربتهم لأهله، وسعيهم الجلي لتبديل دين الناس بإدخالهم في شرك الرافضة أو إلحاد الشيوعيين؛ فإن حال فصائل الصحوات المرتدين في مناطق حلب وإدلب ليس بأحسن كثيرا، رغم أن تلك الأحزاب والفصائل تزعم الإسلام، وترفع شعارات إسلامية كذبا وزورا.

ومن ينظر إلى حال الأهالي في تلك المناطق وخاصة النازحين منهم، يدرك حقيقة أنهم أصبحوا أداة في أيدي مرتدي الصحوات يتاجرون بهم ليتكسّبوا الدعم والتمويل على جراحاتهم من الخارج، ويستعملونهم أداة للتفاوض مستقبلا في الداخل، في الوقت الذي بدأ أمل أولئك النازحين بالعودة إلى ديارهم التي استولى عليها النصيرية يتضاءل رويدا رويدا، بعد أن تلاشى لديهم الأمل في إسقاط النظام النصيري إثر خيانة فصائل الصحوات وبيعها قضية بلاد الشام وأهلها للدول الداعمة التي لا تريد خيرا للإسلام والمسلمين كما هو معلوم.

أما المتاجرة بمعاناة أولئك النازحين، فلا أدل عليها من حملات البكاء والعويل التي تطلقها الفصائل المرتدة في كل شتاء حيث تغرق خيامهم بمياه الأمطار، وفي كل صيف حيث تتحول إلى أفران حامية تحرق المقيمين تحتها، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

وهذه الحملات الكاذبة ليس هدفها مساعدة النازحين ورحمتهم والتخفيف عنهم كما تروج فصائل الصحوات والهيئات، وإنما استجداء للدعم والمساعدات، والتي إن وصلت فلن ينال النازحون منها إلا الفتات، بينما يذهب أكثرها إلى مستودعات ومخازن الصحوات وجيوب قادتها المرتدين.

وأما استعمالهم كأداة في المفاوضات المستقبلية، فإن حال النازحين والمهجرين اليوم في الشام يذكّرنا بحال المهجّرين من فلسطين على أيدي اليهود منذ عشرات السنين، حيث ما زالوا إلى اليوم مشردين في مخيمات اللجوء، لا تساويهم أغلب الدول التي يسكنونها بسكانها المقيمين، بحجة أن لهم حقا في العودة إلى ديارهم في فلسطين بعد تحريرها من اليهود، فلما أفل بريق شعارات التحرير، أصبحوا ورقة في التفاوض مع اليهود في "محادثات السلام"!، وبات ما يسمى "حق العودة" هو الهدف من وراء تلك المفاوضات، لا طرد اليهود وإعادة الأرض كل الأرض لأصحابها كما كان يقال.

والحق الذي يظهر أن مرتدي الصحوات الذين يتاجرون اليوم وسيزدادون متاجرة غدا بقضية المهجّرين ويرفعون شعار حق العودة -بنسخته الشامية- إلى ديارهم الواقعة تحت سيطرة النصيريين؛ لا يمكن أن يكونوا صادقين في هذا الشعار لتناقضه مع أساس عملية التجارة والمتاجرة التي يقومون بها، إذ إن خروج المهجّرين من المناطق الخاضعة لسيطرة الصحوات إلى ديارهم في مناطق سيطرة النصيرية، سيؤدي حتما إلى حجب مليارات الدولارات التي تصل اليوم كدعم وتمويل للمخيمات والنازحين، وستتحول تبعا لذلك هذه الأموال لتقع في أيدي النظام النصيري بدلا من الصحوات.

ويشهد على هذا الأمر اليوم، تحول قسم كبير من أموال الدعم لتمويل بناء مساكن إسمنتية في المخيمات عوضا عن الخيام، في رمزية تشير إلى التحول من حالة النزوح المؤقت إلى الإقامة الدائمة!، وبالتالي قطع آمال النازحين بالعودة إلى ديارهم، والتي لا يأمنون العودة إليها ما دام النظام النصيري مسيطرا عليها، في الوقت الذي تتواتر الأخبار عن نية النظام النصيري تجريد النازحين من أملاكهم التي تركوها خلفهم في مدنهم وقراهم والاستيلاء عليها، ثم حرمانهم من الأوراق الثبوتية، ما يبقيهم في حالة النزوح التي لا يعرفون متى ستنتهي.

ولأجل كل ماسبق، فإن الواجب على المسلمين اليوم في بلاد الشام أن يجددوا إيمانهم ويصححوا نواياهم، ويصلحوا ما أفسدته فصائل الصحوات، بالعزم على الجهاد في سبيل الله تعالى لاستعادة مناطقهم التي سيطر عليها النصيرية، فيعودوا إليها أعزة كرماء بدل أن يبقوا في مهاجرهم أذلة غرباء، وأن يسعوا لاستنقاذ أسارى المسلمين من سجون النصيرية ومرتدي الـ PKK ، فيخرجونهم من حكم الطاغوت إلى حكم الله العزيز الحكيم، وفي الوقت نفسه عليهم أن لا يتركوا جهاد مرتدي الصحوات الذين لا يقلون كفرا وضلالا وإفسادا، ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 286
السبت 3 شوال 1442 هـ
...المزيد

🌃رسائل الفجر١٤٤٧/٧/١٧🌃 مر حارثة بن زيد بالأحنف بن قيس فقال: لولا أنك عجلان لشاورتك في بعض الأمر. ...

🌃رسائل الفجر١٤٤٧/٧/١٧🌃
مر حارثة بن زيد بالأحنف بن قيس فقال: لولا أنك عجلان لشاورتك في بعض الأمر. فقال: يا حارثة أجل، كانوا لايشاورون الجائع حتى يشبع والعطشان حتى ينقع، والأسير حتى يطلق، والمضل حتى يجد، والراغب حتى يمنح.
🔻 🔻 🔻
قيل لرجلٍ من بني عبس: ما أكثر صوابكم؟! قال: نحن ألفٌ وفينا حازمٌ واحد، ونحن نشاوره ونطيعه، كأننا ألفَ حازم
🔻 🔻 🔻
قال ابن هبيرة لبعض ولده: ولا تشر على مستبد، ولا على عدو، ولا على متلون، ولا على لجوج، ولا تكون أول مستشار، ولا أول مشير، وإياك والرأى الفطير، وخف الله في المستشير، فإن التماس موافقته لؤم، وسوء الاستماع منه خيانة )
🔻 🔻 🔻
كان يقال: لا تدخل في رأيك بخيلاً فيقصر فعلك، ولا جبانا فيخوفك مالا تخاف، ولا حريصًا فيعدك مالا يُرجى)
https://t.me/azzadden
...المزيد

لن نقيم شرع الله على الارض الا من خلال هذا الموقع

لن نقيم شرع الله على الارض الا من خلال هذا الموقع

ابو داود2 سندريلا حلقة6 https://l.top4top.io/p_3627ljsv31.jpg نساءي2 سندريلا ...

ابو داود2 سندريلا حلقة6
https://l.top4top.io/p_3627ljsv31.jpg
نساءي2 سندريلا حلقة7
https://b.top4top.io/p_36270tw0i1.jpg
.
.
الخ

والحاكم ف ...

والحاكم ف مستدرك
https://c.top4top.io/s_3627ow9de1.jpg
افريقيا
https://h.top4top.io/s_3627xjzby1.jpg

قال بعض حكما تمدح امراة عند اخرى فانك12 تذمها13 رواه ابو ...

قال بعض حكما تمدح امراة عند اخرى فانك12 تذمها13
رواه ابو داود
https://i.top4top.io/s_36275djtg1.jpg
ونساءي
https://j.top4top.io/p_3627wbkse1.jpg
دارقطني
https://e.top4top.io/p_3627m1e581.jpg

توم وجيري ثم فءر جاءه كاربع باصدقاءه فندلق لسان قط عل صدره وقرقر بطنه زاد جوعه ونضر كلب ...

توم وجيري
ثم فءر جاءه كاربع باصدقاءه فندلق لسان قط عل صدره وقرقر بطنه زاد جوعه ونضر كلب للنار -مندهشا
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
6 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً