3 قرد ف عين امه غزالة يجري ذيب ثم يترك -ولربما حضى حضوة ومازال جري جاريا والموسيقى ...

3
قرد ف عين امه غزالة يجري ذيب ثم يترك -ولربما حضى حضوة ومازال جري جاريا والموسيقى كالخرز منضوم

2 فتؤذى4 26 وهو ماء عكر لا طعم ولاريح ضم حق قول هواء غير معتاد مستنكر 2ماء جاري ...

2
فتؤذى4 26 وهو ماء عكر لا طعم ولاريح ضم حق قول هواء غير معتاد مستنكر
2ماء جاري ومتجدد وحلوات حذار حرارة وفساد لب مادة

ثم ذبح كبشا الغرفة ف ضل شاهقة معالي1 الامن والاماني وقال ان بعض ففي هذا . نلتقي

ثم ذبح كبشا الغرفة ف ضل شاهقة معالي1 الامن والاماني وقال ان بعض ففي هذا

.
نلتقي

ف هذه سنين الاجتهاد من جيبه او جيبك بل جيبه مفيد من يده ام يدك بل يده

ف هذه سنين
الاجتهاد من جيبه او جيبك بل جيبه
مفيد من يده ام يدك بل يده

مقال / تُحف الذاكرين (3) الحمد لله حمدا حمدا والشكر له شكرا شكرا، والصلاة والسلام على نبيا ...

مقال / تُحف الذاكرين (3)


الحمد لله حمدا حمدا والشكر له شكرا شكرا، والصلاة والسلام على نبيا محمد خير الورى طُرا، وعلى آله وأصحابه الصابرين على الحق حلوا ومرّا، ومَن تبعهم بإحسان إلى يومٍ يُجازى فيه العباد على ما عملوه خيرا وشرا، وبعد.
فهذه تتمة لتُحف الذاكرين التي أعدها الله تعالى لهم، والتي بدأناها فيما سبق:

التحفة الخامسة: الفلاح والفوز، قال الله عز وجل: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الجمعة:10]، ولم يرضَ ربُّنا سبحانه وتعالى مِن ذكره إلا بالكثير، قال ابن عباس رضي الله عنهما: "لا يفرض سبحانه على عباده فريضة إلا جعل لها حدًّا معلومًا، ثم عذر أهلها في حال عذر غير الذكر، فإن الله لم يجعل له حدًّا ينتهي إليه، ولم يعذر أحدا في تركه إلا مغلوبا على عقله، قال: {فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ}، بالليل والنهار في البر والبحر، وفي السفر والحضر، والغنى والفقر، والسقم والصحة، والسر والعلانية، وعلى كل حال" [تفسير الطبري].

فحال المؤمن أنه كثير الذكر لله، ولذلك وصف الله مَن قلّ ذكره له بالنفاق، فقال تعالى: {وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء:142]، وجعل الله مآل الذاكرين الفلاح وهو الفوز بدخول الجنة والنجاة من النار؛ لأن ذكر الله يثقّل الموازين ويقود الإنسان إلى ترك المعاصي وبغضها، بل فيه مغفرة للذنوب وبذلك يُحصّل الإنسان الغاية المطلوبة {فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} [آل عمران:185].

والذاكرون يسبقون غيرهم كما قال صلى الله عليه وسلم: (سبق المفَرِّدون قالوا: و ما المفَرِّدون يا رسول الله قال: الذاكرون الله كثيرا والذاكرات)، وفي رواية: (المستهترون لذكر الله عز وجل، يضع الذكر عنهم أثقالهم فيأتون يوم القيامة خفافا) [مسلم] (والمستهترون أي: المولعون بالذكر المداومون عليه)، وهذا فوز عظيم أن توضع عنهم أثقالهم فيأتوا يوم القيامة خفافا، ثم تكون لهم الجنة بعد ذلك، جعلنا الله منهم.

التحفة السادسة: الخروج من الظلمات إلى النور، قال عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا * هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} [الأحزاب:41-43]، فبذكر الله كثيرا يُصلي الله على عبده، روى البخاري عن أبي العالية: "صلاة الله: ثناؤه عليه عند الملائكة، وصلاة الملائكة الدعاء"، وقال الطبري رحمه الله: "إذا أنتم فعلتم ذلك، الذي يرحمكم، ويثني عليكم هو، ويدعو لكم ملائكته. وقيل: إن معنى قوله {يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ}: يشيع عنكم الذكر الجميل في عباد الله. وقوله: {لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} يقول: تدعو ملائكة الله لكم؛ فيخرجكم الله من الضلالة إلى الهدى، ومن الكفر إلى الإيمان. [التفسير]

وأول نور الذكر ما يجده الذاكر من النور في قلبه بمعرفته الحق وأهله وانشراحه للحق ومحبته له، كما قال تعالى: {وَلَٰكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَٰئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ} [الحجرات:7]، بينما تارك الذكر لله مغمور في ظلمة الغفلة قلبه مظلم مشمئز من الذكر، {وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} [الزمر:45]، وقال تعالى: {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّنْ رَّبِّهِ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِّنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} [الزمر:22]، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة للقلب، وإن أبعد الناس من الله القاسي) [الترمذي].

ويُعطى الذاكر نورًا في اتباع الحق بعدما وُفق لمعرفته، بينما قليل الذكر لا يوفق لاتباعه والعمل به!؛ فهو في ظلمة الهوى وظلمة تزيين الباطل وظلمة التعلق بالدنيا، ولم يوفَق الكثير من الناس للنفير والجهاد بسبب تلك الظلمات، ويُعطى الذاكر نورَ الفراسة وتمييز الحق من الباطل حين اشتباه الأمور، فيرى بنور الله ما لا يراه الغافلون ويُدرك مآلات الأحداث ويتفطّن لخطوات الشيطان من أولها.
وهذا النور لمن ذكَر الله بقلبه ولسانه معاً، فكثير يذكرون الله بألسنتهم لا بقلوبهم فلا ينتفعون، أما من تواطأ قلبه ولسانه الذكرَ فإنه يستشعر عظمة الله، فمحال لمثله أن يقول: "سبحان الله" وينزّه الله عما لا يليق به ثم يرضى بمشّرع سوى الله جاعلا نفسه نداً لله، ومحال أن يقول: "الحمد لله" ثم يعزو الفضائل والنعم للطاغوت الكافر بالله المبدل لشرع الله، ومحال أن يقول: "لا إله إلا الله" ويشرك بالله في حكمه ويُقر بمعبود سوى الله، ومحال أن يقول: "الله أكبر" فيخشى سواه أو يترك منهاج الحق نزولا تحت ضغط الواقع وهو يعلم أنه لا أكبر من الله شيء، هذه معاني النور في الذكر يوفَّق إليها من كان صادقًا وأراد هيمنة نور الله في الأرض.

التحفة السابعة: القوة على طاعة الله، قال هود عليه السلام لقومه: {وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ} [هود:52] وقال تعالى حين أرسل موسى عليه السلام إلى فرعون: {اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي} [طه:42] قال ابن كثير: "والمراد أنهما لا يفتران في ذكر الله، بل يذكران الله في حال مواجهة فرعون، ليكون ذكر الله عونا لهما عليه، وقوة لهما وسلطانا كاسرا له، كما جاء في الحديث: "إن عبدي كل عبدي الذي يذكرني وهو مناجز قِرْنه". [التفسير]، والمعنى: أي أن عبدي الحقيقي، الذي أخلص في العبادة، ولم يغفل عن ذكري، هو من ذكرني في ساحة القتال مع قرنه وخصمه.

فذكر الله قوة للمؤمن على طاعة الله، وتركه ضعف وعجز، وسبب لاقتراف الذنوب والوهن النفسي، والقوة الحقيقية هي قوة الإيمان ولزوم الحق لا قوة الجسد، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: (ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب) [البخاري].

وفي المقابل فإن الكسل حقيقته كسل القلب لا كسل البدن؛ لأنه من الشيطان، وقد كان عليه الصلاة والسلام يستعيذ بالله من الكسل، وإن أول مراتب الضعف قلة ذكر الله لذلك قرَن الله بين الكسل وقلة الذكر في كلامه عن المنافقين فقال سبحانه: {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَىٰ يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء:142]، ومن أراد علاج ما به من ضعف أو عجز أو كسل، فأول ما عليه أن يكثر من ذكر الله، ليطرد وساوس الشيطان، وسيجد بعد ذلك عزمًا على الطاعة وقوة على النفس في كبح جماحها عن المساوئ أو ترويضها على الشدائد، وعلى من أراد التوفيق للجهاد أن يكثر من الذكر، والمجاهد أيضا إن أراد العون على جهاده فليكثر من ذكر الله، فإنه من أعظم أسباب العون.

هذه بعض تحف الذاكرين وإنها كثيرة لمن تدبّرها وتبحّثها في كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أفرد لها العلماء كتبا وأجزاء حديثية، ومع يُسْر هذه العبادة إلا أنه لا يوفق لها إلا النُدرة الطيّبة من عباد الله، فحرصًا حرصًا على ركوب مطايا الذاكرين، وحذرًا حذرًا من ارتضاء سبيل الغافلين الغاوين.

والمجاهد في سبيل الله بهذه الوصية أخص؛ لأنه المأمور بعدم الفتور عن ذكر الله، فهو الأحوج إليه، والشياطين حوله تنتظر منه غفلة لتتهجّم عليه، فليحذر من الثغْرة ولينتبه من الغِرّة، والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 298
الخميس 26 ذي الحجة 1442 هـ
...المزيد

-55 صادق وعاتق بل2 وفلانة وفلانة واشار الى شاربه اشارة مرور هنا تنتهي حياة

-55 صادق وعاتق
بل2 وفلانة وفلانة واشار الى شاربه
اشارة مرور هنا تنتهي حياة

بوادي الشام.. جنان ونار! بينما يعيش النصيرية والنصارى الروس في بوادي الشام حسرة وضنكا ونزيفا ...

بوادي الشام.. جنان ونار!


بينما يعيش النصيرية والنصارى الروس في بوادي الشام حسرة وضنكا ونزيفا مستمرا في الأرواح والمعدات، يحيا جنود الخلافة في تلك البوادي حياة طيبة تنعم فيها قلوبهم بلذة البذل وحلاوة الإيمان وإنْ تعبت منهم الأجساد والأبدان، بعد أن عمروها بالتوحيد والجهاد والرباط، فصارت جنة يأوي إليها المؤمنون، ونارا يحترق فيها الكافرون.

فمنذ أكثر من عامين تشنّ القوات الروسية والنصيرية حملة في إثر حملة على بوادي الشام، وما إنْ يزعموا نجاح الأولى حتى تأتي أختها فتنسف أكاذيبها، حتى أصبحت المواقع الإخبارية الروسية تنسب الفشل والتعثر إلى الجيش النصيري لتتهرب مِن وصف جيشها الصليبي بذلك، رغم أنه هو الذي يقود ويسيّر هذه الحملات.

وقد زجّوا بالمئات من عناصر الجيش النصيري والميليشيات الإيرانية وميليشيات محلية من مرتدي الصحوات، كما سحبوا العديد من قواتهم المنتشرة في أرياف إدلب وحماة، وأرسلوهم إلى البادية للمشاركة في القتال الممتد على محاور واسعة استهلكت قواتهم وأنهكت جنودهم، فأصبحت مشاهد احتراق حافلاتهم وتفحُّم جنودهم عالقة في الأذهان، وصارت أرتالهم صيدا لمفارز العبوات، فلجأ الروس الصليبيون إلى سياسة القصف الجوي، ثم إلى الإنزالات الجوية كحلٍ بديلٍ عن التقدم الميداني الذي كلّفهم كثيرا، ثم بدأوا مؤخرا بالاعتماد على ميليشيات إيرانية لتنفيذ الإنزالات، بعد أن فقدوا عددا من جنودهم في إنزالات فاشلة، وهم من فشل إلى آخر سائرون.

لقد تحقق في بوادي الإيمان مفهوم "الفلاح" تماما كما تحقق من قبل في المدن؛ فإن الفلاح كل الفلاح هو في البقاء على طاعة الله وعبادته في كل الأحوال، طاعته في الرخاء والشدة، في العسر واليسر، وإقامة دينه ما استطاع المسلمون إلى ذلك سبيلا، فقد أفلح المجاهدون يوم أقاموا الشريعة في المدن ولم يرضوا بكل الأوهام التي أرادت ثنيهم عن إقامة حكم الله تعالى فيها، كما أفلحوا اليوم في البوادي وميادين العسرة بثباتهم على الإيمان والجهاد وإبقاء جذوته مشتعلة تحرق الكافرين وتستنزف طاقاتهم.

إن تلك البوادي المقفرة عامرة بالإيمان واليقين والقربات والخلوة برب البريات، فهي توفّر للمجاهد بيئة إيمانية يتمناها كلُّ من جرّب العيش تحت حكم الطواغيت، كما تُحقق ترابطا عقديا وأخوة إيمانية فريدة يسمع عنها الناس في الخطب ويقرأون عنها في الكتب، بينما يعيشها جنود الخلافة يوما بيوم وساعة بساعة، برجال نزّاع من قبائل ودول شتى جمَعهم التوحيد وجراح المسلمين التي لن تبرأ بغير الجهاد والطعان.

إن المجاهدين في تلك البوادي يعيشون نعيم الهداية ولذة التعب في سبيل الله تعالى، وانشراح الصدر والتوفيق إلى الهدى، فيرون الحق حقا والباطل باطلا لا تُزاحم أفئدتهم شبهات ولا تُدافع جوارحهم شهوات، يَحيون جنة الدنيا التي قال عنها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "إنّ في الدنيا جنة، من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة"، وبيّن مراده بها تلميذُه ابن القيم رحمه الله بقوله: "الإقبال على الله تعالى، والإنابة إليه، والرضا به وعنه، وامتلاء القلب من محبته واللهج بذكره، والفرح والسرور بمعرفته" وعدّ ذلك "ثوابا عاجلا وجنة، وعيشا لا نسبة لعيش الملوك إليه البتة"، وهو عين ما قصده أئمة السلف بقولهم: "لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه، لجالدونا عليه بالسيوف!".

هكذا يعيش المجاهدون في تلك البوادي لمن يسأل عن أحوالهم، ويتعجب من صمودهم وبقائهم، يعيشون في جنة الدنيا التي أدرك معناها السلف الأوائل فتنافسوها وحرصوا عليها طمعا في جنة الآخرة، فلا سبيل إلى تلك بغير هذه.

إنهم يعيشون الحياة الطيبة التي وعد الله بها عباده المؤمنين في الدنيا، قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}، ولقد تعددت أقوال المفسّرين في معنى قوله: (حياة طيبة)؛ بين "السعادة، والقناعة، وحلاوة الطاعة، والرزق الحلال، والعبادة والانشراح بها"، وعلّق ابن كثير رحمه الله على ذلك بقوله: "والصحيح أن الحياة الطيبة تشمل هذا كله".

فالمجاهدون في البوادي يعيشون حياة طيبة بمفهوم القرآن الكريم ومقياسه لا مقاييس البشر، حياة طيبة بسكون النفس وطمأنينة القلب وعدم الالتفات إلى ما يفسده ويحجبه عن خالقه، ويكدّر صفو الإيمان به تعالى، يعيشون بصدر منشرح وقلب مستبشر بأقدار الله تعالى، وإنْ لاقت أجسادهم ما لاقت من الجراح والجوع والتعب.
لقد عاش جنود الخلافة بدرا كما عاشوا أُحدا وتحزّبت عليهم الأحزاب، وما زال سفْر أمجادهم يقلّب صفحات العزة والثبات والاستعلاء بالإيمان على الباطل، كما عاشوا الهجرة بحذافيرها في تلك البوادي والفيافي التي هاجروا إليها وتركوا أهلهم وديارهم وتحملوا كل هذه المشاق والصعاب في هذا الطريق سيرا على خطى نبيهم عليه الصلاة والسلام وصحبه الكرام، وهم ينتظرون وعد الله تعالى لهم بأن يعوّضهم بأفضل مما جادوا به في الدنيا والآخرة معا إن شاء الله.

قال تعالى: {وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}، قال الطبري رحمه الله: "لنُسكننهم في الدنيا مسكنا يرضونه صالحا"، وقال ابن كثير: "أخبر أن ثوابه للمهاجرين في الدار الآخرة أعظم مما أعطاهم في الدنيا، فقال: (ولأجر الآخرة أكبر) أي: مما أعطيناهم في الدنيا".

فالمجاهدون المهاجرون مهما قاسوا من المحن في جهادهم -والتي لن يخلو منها جهاد إلى أبد الدهر-، فإنهم موعودون بنص القرآن الكريم من الله تعالى أن يبوئهم ويُنزلهم في الدنيا منزلا حسنا وفي الآخرة أجرا أكبر وأعظم، قال الطبري: "ولثواب الله إياهم على هجرتهم فيه، في الآخرة أكبر لأن ثوابه إياهم هنالك الجنة التي يدوم نعيمها ولا يبيد".

تلك أحوال جنود الدولة الإسلامية في بوادي الشام وكل بوادي الجهاد التي أضحت قواعد عسكرية ومدارس شرعية وصوامع عبادة وأنْسٍ بالله تعالى، يُجدّدون فيها إيمانهم ويرصّون فيها صفوفهم، ثم يصبّحون عدو الله وعدوهم بلظى صولاتهم، ولهيب غاراتهم.

وكما قال الشيخ أبو حمزة القرشي -حفظه الله- في خطابه الأخير: "إلى أسد البوادي في ولاية الشام، لله دركم من رجال، تعجز الكلمات عن وصفكم ولو كتبنا لذلك ألف مقال". فالكلمات حقا تعجز وتقْصُر عن وصف مآثرهم وبطولاتهم وكيف للكلمات أن توفي الدماء حقها؟! لكن من نافلة القول أن نوصيهم كسائر إخوانهم المجاهدين بالثبات على هذا الدرب فهم أهله وأبطاله وكماته، ونذكّرهم بأنهم اليوم في مرحلة قريبة من تلك التي عاشها إخوانهم في بوادي العراق قديما، وكيف كانت تلك المعسكرات الغائرة في عمق الصحراء منطلقا رئيسا بعد سنوات نحو المدن وتجديد بنيان الدولة الإسلامية، بل إنّ بوداي الشام اليوم ثمرة من ثمرات بوادي العراق، وأنتم اليوم -بإذن الله تعالى- غرس لثمرة أخرى ستثمر حيث شاء الله تعالى وقدّر.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 299
الخميس 3 محرم 1443 هـ
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
10 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً