مِن أقوال علماء الملّة قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: "وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة ...

مِن أقوال علماء الملّة


قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-:

"وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق، مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم، فيقول: عيد مبارك عليك، أو تهْنأ بهذا العيد ونحوه، فهذا إن سلم قائله من الكفر؛ فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب! بل ذلك أعظم إثما عند الله، وأشد مقتا من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس، وارتكاب الفرج الحرام ونحوه، وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك، ولا يدري قبح ما فعل، فمن هنّأ عبدا بمعصية أو بدعة، أو كفر، فقد تعرض لمقت الله وسخطه". [أحكام أهل الذمة] ...المزيد

مقتطفات نفيسة (59) من كلام الشيخ المجاهد أبي الحسن المهاجر -تقبله الله تعالى- • القضية قضية ...

مقتطفات نفيسة (59) من كلام الشيخ المجاهد أبي الحسن المهاجر -تقبله الله تعالى-



• القضية قضية كفر وإيمان

فمهما حشّدت أمم الكفر وألّبت، ومكرت وخططت، وهدّدت وهدّمت، فلن يضروا عباد الله الموحدين المجاهدين شيئًا، لأن من استعلى بإيمانه، لا يقعده أذى أهل الدنيا عن جهاده لعدوه وإن بلغ أذاه المنتهى، راضٍ بقضاء الله وقدره وسنته الماضية في خلقه، قد جرّد قلبه من الهوى، فاتّقد الحق فيه وغشّاه اليقين، ما كان له الخيرة يومًا، ولا التقدّم بين يديِ الله ورسوله، لأن القضية قضية كفر وإيمان، فسطاطان متمايزان لا يلتقيان، ولم تزده الوقائع إلا تجلدًا وثباتًا، ويقينًا بالوعد الصادق، لأن الله هو القاهر الملك الغلاب، إليه المفزع إن ادلهم الخطب وإليه المآب.



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 527
السنة السابعة عشرة - الخميس 5 رجب 1447 هـ
إنفوغرافيك العدد
...المزيد

مقتطفات نفيسة (59) من كلام الشيخ المجاهد أبي الحسن المهاجر -تقبله الله تعالى- • القضية قضية ...

مقتطفات نفيسة (59) من كلام الشيخ المجاهد أبي الحسن المهاجر -تقبله الله تعالى-



• القضية قضية كفر وإيمان

فمهما حشّدت أمم الكفر وألّبت، ومكرت وخططت، وهدّدت وهدّمت، فلن يضروا عباد الله الموحدين المجاهدين شيئًا، لأن من استعلى بإيمانه، لا يقعده أذى أهل الدنيا عن جهاده لعدوه وإن بلغ أذاه المنتهى، راضٍ بقضاء الله وقدره وسنته الماضية في خلقه، قد جرّد قلبه من الهوى، فاتّقد الحق فيه وغشّاه اليقين، ما كان له الخيرة يومًا، ولا التقدّم بين يديِ الله ورسوله، لأن القضية قضية كفر وإيمان، فسطاطان متمايزان لا يلتقيان، ولم تزده الوقائع إلا تجلدًا وثباتًا، ويقينًا بالوعد الصادق، لأن الله هو القاهر الملك الغلاب، إليه المفزع إن ادلهم الخطب وإليه المآب.



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 527
السنة السابعة عشرة - الخميس 5 رجب 1447 هـ
إنفوغرافيك العدد
...المزيد

الدولة الإسلامية / موسم الإرهاب! في وسط المدن الصليبية، أعمدةٌ وجُدُر خراسانية، موانع وحواجز ...

الدولة الإسلامية / موسم الإرهاب!


في وسط المدن الصليبية، أعمدةٌ وجُدُر خراسانية، موانع وحواجز فولاذية، وقيود وأطواق أمنية، إغلاق أسواق وساحات، إلغاء فعاليات وإرجاء حفلات، شرطة مدججون بالأسلحة النارية، وأفراد مخابرات بأزياء مدنية، كاميرات مراقبة أرضية، وأخرى تطير في الهواء.

تعيش العواصم الأوروبية وأخواتها الصليبية حالة حرب في مثل هذا الوقت من كل عام إفرنجي، وتتصاعد حالة الاستنفار إلى حد كبير تراه في الميادين والشوارع الرئيسة ويمتد أحيانا إلى الأحياء والأزقة الداخلية، ما الذي يجري؟ إنه موسم الإرهاب والقلق الذي يسمونه تجاوزا موسم الأعياد!

لقد بلغ الاستنفار الأمني هذا العام مبلغا صعبا اضطربت فيه جداول ومواعيد كثير من الاحتفالات النصرانية واليهودية وتغيّرت مراسمها، حتى بات عقد احتفال في ساحة ما وسط أوروبا أو أستراليا؛ يخضع لتوصيات وتقديرات أمنية تُصدرها أعلى مستوياتهم السياسية، وتحرسها جيوش غفيرة من قواتهم العسكرية، وبالكاد تسلم.

أيها الصليبيون ماذا جنيتم منذ تورطتم في حربكم العالمية على الدولة الإسلامية غير الخسارة وانعدام الأمن، فبتُّم في يوم زينتكم وعقر دوركم خائفين مستنفرين مترقبين، تحسبون كل صيحة عليكم، وتنتظرون بفارغ الصبر مرور أعيادكم بغير مآتم وهجمات.

في جهاد شرعي نقي، أصبحت الأعياد اليهودية والنصرانية فرصة جيدة للقتل والانتقام وإرهاب أعداء الله، وقد نجح جنود الدولة الإسلامية في شنّ العديد من هذه الهجمات التي قلبت أعيادهم إلى مآس ونكبات، نستذكر منها على سبيل المثال "هجوم برلين" الشهير بشاحنة ثقيلة ضربت سوق عيد الميلاد فهشّمت العظام ومزّقت الأجساد، وأحدثت ضجة ما زالت أصداؤها تتردد إلى اليوم، ما دفع الباحثين الصليبيين إلى تأليف كتاب أسموه "عُقدة العامري" على اسم بطل الهجوم -تقبله الله-، يبحثون فيه أسباب الفشل والإخفاق المدوي للحكومة الألمانية في منع الهجوم، والتي بالمناسبة تعيش حالة مستمرة من القلق والترقب والتأهب في موسم الأعياد كل عام، وهذه عينة واحدة فقط، وعلى ذلك فقِس.

وباستمرار، تتكبد الدول الصليبية خسائر باهظة منذ انخراطها في التحالف الصليبي ضد الدولة الإسلامية، لكن هذه التكاليف لم تعد تقتصر على الإنفاق العسكري في ساحة المعركة، بل امتدت لتغطّي تكاليف الاستنفار الأمني شبه الدائم في شوارع وعواصم أوروبا وأخواتها، وهو نجاح باهر لهذه الهجمات العابرة لحدود الأوثان والأوهام، المقيّدة -فقط- بقيود الشريعة العادلة التي شرعها اللطيف الخبير سبحانه.

أشكال هذه الهجمات تنوعت من حيث التخطيط أو التحريض، فمن هجمات منسقة تم التخطيط لها في أراضي الدولة الإسلامية ونفّذها جنود منضوون تحت إدارتها، إلى هجمات أدارتها أو سهّلتها ولايات أمنية قريبة أو بعيدة، إلى هجمات موجّهة نفذها مجاهدون منفردون منضوون تحت رايتها الشرعية ويدينون لها بالولاء والبيعة، إلى هجمات تلقّى فيها المهاجمون دعما معينا أو تم اختيار الأهداف لهم، إلى غيرها من أشكال هندسة الموت وصناعة الإرهاب التي أدبت دول الصليب وأدمتهم، ونقلت المعركة إلى عقر دورهم، وألحقت بهم رعايا اليهود الذين كانوا يظنون أن قوانين "معاداة السامية" ستحميهم مِن هجمات مَن لا يؤمن بغير قانون الخالق الحكم العدل، الذي شرع للمسلمين جهادا عادلا يُملي عليهم كل هذا وأكثر، عملا بقوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ}.

الخبر السيئ للحكومات الصليبية أنه لا أمل في إنهاء هذه الحالة من الاستنفار والإرهاب، بل ما يحدث هو تصاعدها عاما بعد عام، ومع ارتفاع معدل الصراعات الصليبية-الصليبية، فإنّ معدل نجاح هذه العمليات سيرتفع، مع انشغال الحكومات الصليبية تصاعديا بأزماتها الداخلية المتفاقمة.

عملياتيا، من بين أكثر أساليب الهجمات نجاعة لمن تعذر عليه توفير سلاح ناري من متاجر بيع الأسلحة؛ الدهس بالشاحنات والضرب بالمطارق الثقيلات، فضربة واحدة بمطرقة حديدية على الرأس كفيلة بقتل الهدف، وليكن بكل ضربة قتيل تدع رأسه فارغا من خرافات التثليث، فبعض العقول إصلاحها بسحقها، فاسحقوا أيها المؤمنون جماجم عبدة الصلبان فلا عصمة لهم في هذا الزمان، سوى في بعض قرى الكونغو وموزمبيق ممن قبلوا دفع الجزية صاغرين، أما البقية فدمهم هدر من "يوبي" إلى "بوندي" ومن أوروبا إلى أستراليا، شقرا وسمرا، نصارى ويهود.

ومما نذكّر به المجاهدين دوما، وجوب التوكل على الله تعالى والتقلل من الدنيا فحب الدنيا أشد ما خافه عليكم نبيكم -صلى الله عليه وسلم-، ثم تيقّنوا أن الإقدام لا يُقدّم أجلا والإحجام لا يؤخره، فكم رجل خوار هيّاب مات حتف فراشه، وكم مجاهد ضروب في الصفوف الأول يقتحم غمار الموت وما هو بميت، إذْ لم يحن أجله بعد، فلا يموت المرء قتلا بالطلقات أو القاصفات، بل يموت إذا جاء أجله، وهذا اليقين يجب أن تتربى عليه نفوس المؤمنين في عصر المادة.

في ميدان الدعوة، هنيئا لدعاة الولاء والبراء الذين يدعون عامة الناس إلى ترك تهنئة النصارى بأعيادهم غضبة وغيرة على عقيدتهم، غير مفرَّقين في الحكم بين تهنئة المغضوب عليهم ولا الضالين!، ونشد على أيدي شباب المسلمين بتكثيف حملاتهم المنهجية التي تستهدف تصحيح عقائد العامة -والخاصة- وإنقاذهم من براثن الضلال المستفحل، فإن كل المعارك تبدأ وتنتهي من ميدان التوحيد فهو المنطلق والمسار وبغيره ستبقى الأمة أسيرة الجاهلية.

وهذه دعوة لشباب التوحيد في كل مكان، لنجعل موسم الأعياد النصرانية واليهودية، موسما للصدع بالتوحيد والبراءة من الشرك، والوقوف في وجهه باللسان والسنان، ولنتبع الكلمة الطلقة، ونؤازر الكتاب بالسيف، وننغمس في حشود النصارى واليهود في قلب أوروبا وأمريكا ودويلة اليهود، دهسا بالحافلات وضربا وتهشيما بالمطارق الثقيلات.

ونذكر فرسان الدعوة والجهاد أن هذه الهجمات التي تستهدف الأعياد النصرانية واليهودية، أعلى صور المفاصلة مع هذه المعسكرات، فبعض الغيارى لم يكتفوا بنشر المطويات والصدع بالكلمات، بل أصر على ترسيخ الحكم بالفعل، وهاجم قطعان النصارى واليهود، فصدّق دعوته بجهاده وأتبع قوله فعله، وحاز أعلى منازل الولاء والبراء، نصرة للمسلمين ونكاية بالكافرين، فكن أنت هذا الرجل.



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 527
السنة السابعة عشرة - الخميس 5 رجب 1447 هـ

المقال الافتتاحي:
موسم الإرهاب!
...المزيد

الدولة الإسلامية / موسم الإرهاب! في وسط المدن الصليبية، أعمدةٌ وجُدُر خراسانية، موانع وحواجز ...

الدولة الإسلامية / موسم الإرهاب!


في وسط المدن الصليبية، أعمدةٌ وجُدُر خراسانية، موانع وحواجز فولاذية، وقيود وأطواق أمنية، إغلاق أسواق وساحات، إلغاء فعاليات وإرجاء حفلات، شرطة مدججون بالأسلحة النارية، وأفراد مخابرات بأزياء مدنية، كاميرات مراقبة أرضية، وأخرى تطير في الهواء.

تعيش العواصم الأوروبية وأخواتها الصليبية حالة حرب في مثل هذا الوقت من كل عام إفرنجي، وتتصاعد حالة الاستنفار إلى حد كبير تراه في الميادين والشوارع الرئيسة ويمتد أحيانا إلى الأحياء والأزقة الداخلية، ما الذي يجري؟ إنه موسم الإرهاب والقلق الذي يسمونه تجاوزا موسم الأعياد!

لقد بلغ الاستنفار الأمني هذا العام مبلغا صعبا اضطربت فيه جداول ومواعيد كثير من الاحتفالات النصرانية واليهودية وتغيّرت مراسمها، حتى بات عقد احتفال في ساحة ما وسط أوروبا أو أستراليا؛ يخضع لتوصيات وتقديرات أمنية تُصدرها أعلى مستوياتهم السياسية، وتحرسها جيوش غفيرة من قواتهم العسكرية، وبالكاد تسلم.

أيها الصليبيون ماذا جنيتم منذ تورطتم في حربكم العالمية على الدولة الإسلامية غير الخسارة وانعدام الأمن، فبتُّم في يوم زينتكم وعقر دوركم خائفين مستنفرين مترقبين، تحسبون كل صيحة عليكم، وتنتظرون بفارغ الصبر مرور أعيادكم بغير مآتم وهجمات.

في جهاد شرعي نقي، أصبحت الأعياد اليهودية والنصرانية فرصة جيدة للقتل والانتقام وإرهاب أعداء الله، وقد نجح جنود الدولة الإسلامية في شنّ العديد من هذه الهجمات التي قلبت أعيادهم إلى مآس ونكبات، نستذكر منها على سبيل المثال "هجوم برلين" الشهير بشاحنة ثقيلة ضربت سوق عيد الميلاد فهشّمت العظام ومزّقت الأجساد، وأحدثت ضجة ما زالت أصداؤها تتردد إلى اليوم، ما دفع الباحثين الصليبيين إلى تأليف كتاب أسموه "عُقدة العامري" على اسم بطل الهجوم -تقبله الله-، يبحثون فيه أسباب الفشل والإخفاق المدوي للحكومة الألمانية في منع الهجوم، والتي بالمناسبة تعيش حالة مستمرة من القلق والترقب والتأهب في موسم الأعياد كل عام، وهذه عينة واحدة فقط، وعلى ذلك فقِس.

وباستمرار، تتكبد الدول الصليبية خسائر باهظة منذ انخراطها في التحالف الصليبي ضد الدولة الإسلامية، لكن هذه التكاليف لم تعد تقتصر على الإنفاق العسكري في ساحة المعركة، بل امتدت لتغطّي تكاليف الاستنفار الأمني شبه الدائم في شوارع وعواصم أوروبا وأخواتها، وهو نجاح باهر لهذه الهجمات العابرة لحدود الأوثان والأوهام، المقيّدة -فقط- بقيود الشريعة العادلة التي شرعها اللطيف الخبير سبحانه.

أشكال هذه الهجمات تنوعت من حيث التخطيط أو التحريض، فمن هجمات منسقة تم التخطيط لها في أراضي الدولة الإسلامية ونفّذها جنود منضوون تحت إدارتها، إلى هجمات أدارتها أو سهّلتها ولايات أمنية قريبة أو بعيدة، إلى هجمات موجّهة نفذها مجاهدون منفردون منضوون تحت رايتها الشرعية ويدينون لها بالولاء والبيعة، إلى هجمات تلقّى فيها المهاجمون دعما معينا أو تم اختيار الأهداف لهم، إلى غيرها من أشكال هندسة الموت وصناعة الإرهاب التي أدبت دول الصليب وأدمتهم، ونقلت المعركة إلى عقر دورهم، وألحقت بهم رعايا اليهود الذين كانوا يظنون أن قوانين "معاداة السامية" ستحميهم مِن هجمات مَن لا يؤمن بغير قانون الخالق الحكم العدل، الذي شرع للمسلمين جهادا عادلا يُملي عليهم كل هذا وأكثر، عملا بقوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ}.

الخبر السيئ للحكومات الصليبية أنه لا أمل في إنهاء هذه الحالة من الاستنفار والإرهاب، بل ما يحدث هو تصاعدها عاما بعد عام، ومع ارتفاع معدل الصراعات الصليبية-الصليبية، فإنّ معدل نجاح هذه العمليات سيرتفع، مع انشغال الحكومات الصليبية تصاعديا بأزماتها الداخلية المتفاقمة.

عملياتيا، من بين أكثر أساليب الهجمات نجاعة لمن تعذر عليه توفير سلاح ناري من متاجر بيع الأسلحة؛ الدهس بالشاحنات والضرب بالمطارق الثقيلات، فضربة واحدة بمطرقة حديدية على الرأس كفيلة بقتل الهدف، وليكن بكل ضربة قتيل تدع رأسه فارغا من خرافات التثليث، فبعض العقول إصلاحها بسحقها، فاسحقوا أيها المؤمنون جماجم عبدة الصلبان فلا عصمة لهم في هذا الزمان، سوى في بعض قرى الكونغو وموزمبيق ممن قبلوا دفع الجزية صاغرين، أما البقية فدمهم هدر من "يوبي" إلى "بوندي" ومن أوروبا إلى أستراليا، شقرا وسمرا، نصارى ويهود.

ومما نذكّر به المجاهدين دوما، وجوب التوكل على الله تعالى والتقلل من الدنيا فحب الدنيا أشد ما خافه عليكم نبيكم -صلى الله عليه وسلم-، ثم تيقّنوا أن الإقدام لا يُقدّم أجلا والإحجام لا يؤخره، فكم رجل خوار هيّاب مات حتف فراشه، وكم مجاهد ضروب في الصفوف الأول يقتحم غمار الموت وما هو بميت، إذْ لم يحن أجله بعد، فلا يموت المرء قتلا بالطلقات أو القاصفات، بل يموت إذا جاء أجله، وهذا اليقين يجب أن تتربى عليه نفوس المؤمنين في عصر المادة.

في ميدان الدعوة، هنيئا لدعاة الولاء والبراء الذين يدعون عامة الناس إلى ترك تهنئة النصارى بأعيادهم غضبة وغيرة على عقيدتهم، غير مفرَّقين في الحكم بين تهنئة المغضوب عليهم ولا الضالين!، ونشد على أيدي شباب المسلمين بتكثيف حملاتهم المنهجية التي تستهدف تصحيح عقائد العامة -والخاصة- وإنقاذهم من براثن الضلال المستفحل، فإن كل المعارك تبدأ وتنتهي من ميدان التوحيد فهو المنطلق والمسار وبغيره ستبقى الأمة أسيرة الجاهلية.

وهذه دعوة لشباب التوحيد في كل مكان، لنجعل موسم الأعياد النصرانية واليهودية، موسما للصدع بالتوحيد والبراءة من الشرك، والوقوف في وجهه باللسان والسنان، ولنتبع الكلمة الطلقة، ونؤازر الكتاب بالسيف، وننغمس في حشود النصارى واليهود في قلب أوروبا وأمريكا ودويلة اليهود، دهسا بالحافلات وضربا وتهشيما بالمطارق الثقيلات.

ونذكر فرسان الدعوة والجهاد أن هذه الهجمات التي تستهدف الأعياد النصرانية واليهودية، أعلى صور المفاصلة مع هذه المعسكرات، فبعض الغيارى لم يكتفوا بنشر المطويات والصدع بالكلمات، بل أصر على ترسيخ الحكم بالفعل، وهاجم قطعان النصارى واليهود، فصدّق دعوته بجهاده وأتبع قوله فعله، وحاز أعلى منازل الولاء والبراء، نصرة للمسلمين ونكاية بالكافرين، فكن أنت هذا الرجل.



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 527
السنة السابعة عشرة - الخميس 5 رجب 1447 هـ

المقال الافتتاحي:
موسم الإرهاب!
...المزيد

حكم التهنئة بشعائر الكفر "وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق مثل أن يهنئهم ...

حكم التهنئة بشعائر الكفر


"وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم،
فيقول: عيد مبارك عليك، أو تهنأ بهذا العيد، ونحوه، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم إثما عند الله وأشد مقتا من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب الفرج الحرام ونحوه.

وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك، ولا يدري قبح ما فعل، فمن هنأ عبدا بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه."

[أحكام أهل الذمة]


#دعوة_وجهاد
...المزيد

حكم التهنئة بشعائر الكفر "وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق مثل أن يهنئهم ...

حكم التهنئة بشعائر الكفر


"وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم،
فيقول: عيد مبارك عليك، أو تهنأ بهذا العيد، ونحوه، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم إثما عند الله وأشد مقتا من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب الفرج الحرام ونحوه.

وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك، ولا يدري قبح ما فعل، فمن هنأ عبدا بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه."

[أحكام أهل الذمة]


#دعوة_وجهاد
...المزيد

مقال: جاه الأكارم (3) -الكلمة الطيبة- الحمد لله الكبير المتعال ذي الجلال والإكرام، هادي عباده ...

مقال: جاه الأكارم (3) -الكلمة الطيبة-


الحمد لله الكبير المتعال ذي الجلال والإكرام، هادي عباده المؤمنين لأطايب الكلام، والصلاة والسلام على نبي الهدي خير الأنام، وعلى آله وصحبه أولي النهى ودعاة الإسلام، وبعد.

الكلام فضل من الرحمن منّ به على بني الإنسان؛ ليفصحوا عما بداخلهم ويعبروا عما يجول في خواطرهم لأقرانهم، من مكنونات المحبة وتغيرات الأحوال وخلجات المشاعر، ومن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أتباعه أن لا يجعلوا مشاعر المحبة في صدورهم بل يفصحوا عنها؛ لما في ذلك من ترابط المحبة في الله، فعن أنس رضي الله عنه قال: "مرّ بالنبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال رجل: إني لأحبه في الله عز وجل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أأعلمته؟) قال: لا، قال: (فأعلِمه)، قال: فلقيت الرجل فأعلمته فقال: أحبك الله الذي أحببتني له" [الحاكم في المستدرك]، فإن كان الصمت يُحمد في حال، فالكلام الطيب يُحمد في كثير من الأحوال.

ولقد هدى الله تعالى عباده هداية من أجمل الهداية، فقال تعالى: {وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ} [الحج:٢٤]، فنعمت الهداية في القول الطيب، وطوبى لمن رزقه الله إياها ونال تلك المنزلة.

وإن الكلام الليّن يغسل الضغائن المستكنّة في النفوس، ويحوّل العدو اللدود إلى حميم ودود؛ لما في الكلام من أثر بالغ في تطييب الخواطر ومد جسور الود والمحبة، يقول وهب بن منبه رحمه الله: "ثلاث من كُنّ فيه أصاب البر: سخاوة النفس، والصبر على الأذى، وطيب الكلام".


• يقولوا التي هي أحسن

وكما في كل حال من الأحوال، يتربص العدو اللدود ببني آدم حتى عند المنطق وخروج الكلام، فقد أمرنا ربنا جل في علاه أن لا يخرج من أفواهنا سوی أحسن الكلام؛ تفاديا لحصول الضغائن، والنزغات التي يمشي بها الشيطان بين العباد، قال تعالى: {وَقُلْ لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا} [الإسراء:٥٣]، قال الإمام الطبري رحمه الله: "وقوله {وَقُلْ لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}: يقول تعالى ذكره لنبيّه محمد صلى الله عليه وسلم: وقل يا محمد لعبادي، يقل بعضهم لبعض التي هي أحسن من المحاورة والمخاطبة، كما حدثنا خلاد بن أسلم، قال: حدثنا النضر، قال: أخبرنا المبارك، عن الحسن في هذه الآية، قال: "التي هي أحسن، لا يقول له مثل قوله، يقول له: يرحمك الله يغفر الله لك". وقوله {إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ} يقول: إن الشيطان يسوء محاورة بعضهم بعضا ينزغ بينهم، يقول: يفسد بينهم، يهيج بينهم الشر، {إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا} يقول: إن الشيطان كان لآدم وذرّيته عدوّا، قد أبان لهم عداوته بما أظهر لآدم من الحسد، وغروره إياه حتى أخرجه من الجنة". [تفسير الطبري]


• الكلمة الطيبة والكلمة الخبيثة

ولقد بين لنا ربنا جل في علاه في كتابه العزيز أهمية الكلمة الطيبة وعظيم أثرها واستمرار خيرها، كما بين لنا خطورة الكلمة الخبيثة وجسيم ضررها، يقول الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ} [ابراهيم:٢٤-٢٦]

وقيل في معنى الكلمة الطيبة هنا معانٍ عديدة منها: "لا إله إلا الله"، ومنها "المؤمن نفسه"، ومنها "العمل الصالح"، وقيل غيرها، وعلى كلٍ فالكلمة الطيبة تؤتي ثمرتها وفائدتها من محبة وتوقير وذكرٍ حسنٍ في كل وقت، سواء في حال وجود صاحبها أو غيابه، وكل من سمعها ناله شيء من حسنها، بخلاف الكلمة الخبيثة التي تؤذي قائلها ومن قيلت له ومَن سمعها، وتظل تطارد صاحبها أينما حل، وهي منبوذة لا قرار لها ولا قبول.

وقد يتعدى أثر الكلمة الطيبة لسائر العمل، قال تعالى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر:۱۰] قال البغوي في تفسيره: "يرفع العمل الصالح الكلم الطيب"، وقيل: "الكلم الطيب يرفع العمل الصالح"، فهذا تلازم بين قبول العمل والكلام الطيب، فقد يعمل المرء، ولا يجد لهذا العمل قبولًا عند الله؛ لخبث منطقه وسوء ملكته.

وللكلمة الطيبة أسرار في الدعوة إلى الله تعالى وأثر بالغ في قبول الحق، قال تعالى: {ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [النحل:۱۲۰] ولقد أوصى الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن لا يكون فظاً ولا غليظ القلب؛ لأن طباع البشر لا تقبل ذلك فكان عليه الصلاة والسلام ألين الناس قلبا للصغير والكبير والشريف والوضيع بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران:١٥٩]، وهذه الآية بين آيات الجهاد وكأنها تشير لعلاقة المجاهدين بعضهم ببعض باللين والعفو والدعاء بالمغفرة والمشاورة، فكلها عوامل تشد المجاهدين بعضهم ببعض وتزيد المحبة بينهم.


• من فضائل الكلمة الطيبة

وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن فضل الكلمة الطيبة وجعلها من سمات المؤمنين ومن صدقات الأبدان، قال صلى الله عليه وسلم: (الكلمة الطيبة صدقة) [البخاري]، وإن الإيمان في قلب المؤمن هو المحرك الأول لقيادة الجوارح كلها لتنقاد إلى ما يرضي الله تعالى، وهذا حال المؤمنين المخلصين إذ لن يستقيم للمرء حال حتى يستقيم قلبه، ولن يستقيم القلب إلا بالإيمان، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت) [متفق عليه]

وقال عروة ابن الزبير رحمه الله تعالى: "مكتوب في الحكمة: لتكن كلمتك طيبة وليكن وجهك بسطا تكن أحب إلى الناس ممن يعطيهم العطاء". [حلية الأولياء]

ومما يحصّله العبد بالكلمة الطيبة أن يقي نفسه عذاب النار، فما أهون العمل وما أعظم الجزاء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: (اتّقوا النار ولو بشق تمرة فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة).

وبالكلمة الطيبة يحظى المؤمن بالمغفرة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (إن من موجبات المغفرة بذل السلام وحسن الكلام) [رواه الطبراني]، وهي سبب من أسباب دخول الجنان فعن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن في الجنة غرفة يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، أعدها الله لمن ألان الكلام، وأطعم الطعام، وتابع الصيام، وصلى بالليل والناس نيام) [سنن البيهقي]

ومِن أدقّ آداب الكلم الطيب في القرآن، ما حثه سبحانه عباده على القول المعروف بعد العطاء فقال: {فَارْزُقُوهُمْ مِّنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا} [النساء:٨] وشتان بين من يعطي العطية وهو صامت أو يقول: خذ، وبين من يتبعها بكلمة طيبة كقوله: هذه هدية محب لأخيه أو: مقامك رفيع وإنا لمثلك مقصرون، أو: بارك الله لك فيها، ونحو هذا الكلام، فلربما تكون تلك الكلمة أحسن عند الشخص من العطية ذاتها.

وثمار الكلام الطيب كثيرة يجنيها المرء الذي يحتسب أجرها في الدنيا قبل الآخرة، فالناس تميل لمن اتصف بلين وجمال الكلام، وتنفر ممن أغلظ وكان فظا على الدوام، والمرء بطبعه يحب اقتراب الناس منه وحسن معاشرتهم له، ولكنه قد لا يتنبه أحيانا لكلمة يلقيها فتجرح أو تفضح ويخسر الكثير، أُثر عن لقمان الحكيم رحمه الله أنه قال: "إن من الكلام ما هو أشد من الحجر، وأنفذ من وخز الإبر، وأمرّ من الصبر، وأحرّ من الجمر، وإن من القلوب مزارع، فازرع فيها الكلمة الطيبة، فإن لم تنبت كلها ينبت بعضها".


• لطيفة

ومما لا بد أن يشار إليه، ما سخّره الله تعالى للخلق في هذا الزمان من أسباب التواصل التي تقرّب البعيد وتُدني المسافة، فالكتابة ميسورة والرسائل سريعة، فلا بد أن يراعي في هذا انتقاء الكلمات الطيبات وبعناية، بخلاف ما إذا كان المرء يقابل أخاه؛ لأن الابتسامة غائبة وتعابير الوجوه -وإن قلّدوها- غیر حاضرة، فالعوض بحسن السوق للكلام وانتقاء ألفاظه والتأني فيه، لئلا يُفهم على خلاف مقصده.

نسأل الله تعالى أن يهدينا لأحسن الأقوال والأعمال، وأن يصلح لنا دنيانا وآخرتنا، وأن يهب لنا من لدنه رحمة، والحمد لله أولا وآخرا.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 303
الخميس 2 صفر 1443 هـ
...المزيد

مقال: جاه الأكارم (3) -الكلمة الطيبة- الحمد لله الكبير المتعال ذي الجلال والإكرام، هادي عباده ...

مقال: جاه الأكارم (3) -الكلمة الطيبة-


الحمد لله الكبير المتعال ذي الجلال والإكرام، هادي عباده المؤمنين لأطايب الكلام، والصلاة والسلام على نبي الهدي خير الأنام، وعلى آله وصحبه أولي النهى ودعاة الإسلام، وبعد.

الكلام فضل من الرحمن منّ به على بني الإنسان؛ ليفصحوا عما بداخلهم ويعبروا عما يجول في خواطرهم لأقرانهم، من مكنونات المحبة وتغيرات الأحوال وخلجات المشاعر، ومن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أتباعه أن لا يجعلوا مشاعر المحبة في صدورهم بل يفصحوا عنها؛ لما في ذلك من ترابط المحبة في الله، فعن أنس رضي الله عنه قال: "مرّ بالنبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال رجل: إني لأحبه في الله عز وجل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أأعلمته؟) قال: لا، قال: (فأعلِمه)، قال: فلقيت الرجل فأعلمته فقال: أحبك الله الذي أحببتني له" [الحاكم في المستدرك]، فإن كان الصمت يُحمد في حال، فالكلام الطيب يُحمد في كثير من الأحوال.

ولقد هدى الله تعالى عباده هداية من أجمل الهداية، فقال تعالى: {وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ} [الحج:٢٤]، فنعمت الهداية في القول الطيب، وطوبى لمن رزقه الله إياها ونال تلك المنزلة.

وإن الكلام الليّن يغسل الضغائن المستكنّة في النفوس، ويحوّل العدو اللدود إلى حميم ودود؛ لما في الكلام من أثر بالغ في تطييب الخواطر ومد جسور الود والمحبة، يقول وهب بن منبه رحمه الله: "ثلاث من كُنّ فيه أصاب البر: سخاوة النفس، والصبر على الأذى، وطيب الكلام".


• يقولوا التي هي أحسن

وكما في كل حال من الأحوال، يتربص العدو اللدود ببني آدم حتى عند المنطق وخروج الكلام، فقد أمرنا ربنا جل في علاه أن لا يخرج من أفواهنا سوی أحسن الكلام؛ تفاديا لحصول الضغائن، والنزغات التي يمشي بها الشيطان بين العباد، قال تعالى: {وَقُلْ لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا} [الإسراء:٥٣]، قال الإمام الطبري رحمه الله: "وقوله {وَقُلْ لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}: يقول تعالى ذكره لنبيّه محمد صلى الله عليه وسلم: وقل يا محمد لعبادي، يقل بعضهم لبعض التي هي أحسن من المحاورة والمخاطبة، كما حدثنا خلاد بن أسلم، قال: حدثنا النضر، قال: أخبرنا المبارك، عن الحسن في هذه الآية، قال: "التي هي أحسن، لا يقول له مثل قوله، يقول له: يرحمك الله يغفر الله لك". وقوله {إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ} يقول: إن الشيطان يسوء محاورة بعضهم بعضا ينزغ بينهم، يقول: يفسد بينهم، يهيج بينهم الشر، {إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا} يقول: إن الشيطان كان لآدم وذرّيته عدوّا، قد أبان لهم عداوته بما أظهر لآدم من الحسد، وغروره إياه حتى أخرجه من الجنة". [تفسير الطبري]


• الكلمة الطيبة والكلمة الخبيثة

ولقد بين لنا ربنا جل في علاه في كتابه العزيز أهمية الكلمة الطيبة وعظيم أثرها واستمرار خيرها، كما بين لنا خطورة الكلمة الخبيثة وجسيم ضررها، يقول الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ} [ابراهيم:٢٤-٢٦]

وقيل في معنى الكلمة الطيبة هنا معانٍ عديدة منها: "لا إله إلا الله"، ومنها "المؤمن نفسه"، ومنها "العمل الصالح"، وقيل غيرها، وعلى كلٍ فالكلمة الطيبة تؤتي ثمرتها وفائدتها من محبة وتوقير وذكرٍ حسنٍ في كل وقت، سواء في حال وجود صاحبها أو غيابه، وكل من سمعها ناله شيء من حسنها، بخلاف الكلمة الخبيثة التي تؤذي قائلها ومن قيلت له ومَن سمعها، وتظل تطارد صاحبها أينما حل، وهي منبوذة لا قرار لها ولا قبول.

وقد يتعدى أثر الكلمة الطيبة لسائر العمل، قال تعالى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر:۱۰] قال البغوي في تفسيره: "يرفع العمل الصالح الكلم الطيب"، وقيل: "الكلم الطيب يرفع العمل الصالح"، فهذا تلازم بين قبول العمل والكلام الطيب، فقد يعمل المرء، ولا يجد لهذا العمل قبولًا عند الله؛ لخبث منطقه وسوء ملكته.

وللكلمة الطيبة أسرار في الدعوة إلى الله تعالى وأثر بالغ في قبول الحق، قال تعالى: {ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [النحل:۱۲۰] ولقد أوصى الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن لا يكون فظاً ولا غليظ القلب؛ لأن طباع البشر لا تقبل ذلك فكان عليه الصلاة والسلام ألين الناس قلبا للصغير والكبير والشريف والوضيع بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران:١٥٩]، وهذه الآية بين آيات الجهاد وكأنها تشير لعلاقة المجاهدين بعضهم ببعض باللين والعفو والدعاء بالمغفرة والمشاورة، فكلها عوامل تشد المجاهدين بعضهم ببعض وتزيد المحبة بينهم.


• من فضائل الكلمة الطيبة

وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن فضل الكلمة الطيبة وجعلها من سمات المؤمنين ومن صدقات الأبدان، قال صلى الله عليه وسلم: (الكلمة الطيبة صدقة) [البخاري]، وإن الإيمان في قلب المؤمن هو المحرك الأول لقيادة الجوارح كلها لتنقاد إلى ما يرضي الله تعالى، وهذا حال المؤمنين المخلصين إذ لن يستقيم للمرء حال حتى يستقيم قلبه، ولن يستقيم القلب إلا بالإيمان، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت) [متفق عليه]

وقال عروة ابن الزبير رحمه الله تعالى: "مكتوب في الحكمة: لتكن كلمتك طيبة وليكن وجهك بسطا تكن أحب إلى الناس ممن يعطيهم العطاء". [حلية الأولياء]

ومما يحصّله العبد بالكلمة الطيبة أن يقي نفسه عذاب النار، فما أهون العمل وما أعظم الجزاء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: (اتّقوا النار ولو بشق تمرة فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة).

وبالكلمة الطيبة يحظى المؤمن بالمغفرة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (إن من موجبات المغفرة بذل السلام وحسن الكلام) [رواه الطبراني]، وهي سبب من أسباب دخول الجنان فعن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن في الجنة غرفة يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، أعدها الله لمن ألان الكلام، وأطعم الطعام، وتابع الصيام، وصلى بالليل والناس نيام) [سنن البيهقي]

ومِن أدقّ آداب الكلم الطيب في القرآن، ما حثه سبحانه عباده على القول المعروف بعد العطاء فقال: {فَارْزُقُوهُمْ مِّنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا} [النساء:٨] وشتان بين من يعطي العطية وهو صامت أو يقول: خذ، وبين من يتبعها بكلمة طيبة كقوله: هذه هدية محب لأخيه أو: مقامك رفيع وإنا لمثلك مقصرون، أو: بارك الله لك فيها، ونحو هذا الكلام، فلربما تكون تلك الكلمة أحسن عند الشخص من العطية ذاتها.

وثمار الكلام الطيب كثيرة يجنيها المرء الذي يحتسب أجرها في الدنيا قبل الآخرة، فالناس تميل لمن اتصف بلين وجمال الكلام، وتنفر ممن أغلظ وكان فظا على الدوام، والمرء بطبعه يحب اقتراب الناس منه وحسن معاشرتهم له، ولكنه قد لا يتنبه أحيانا لكلمة يلقيها فتجرح أو تفضح ويخسر الكثير، أُثر عن لقمان الحكيم رحمه الله أنه قال: "إن من الكلام ما هو أشد من الحجر، وأنفذ من وخز الإبر، وأمرّ من الصبر، وأحرّ من الجمر، وإن من القلوب مزارع، فازرع فيها الكلمة الطيبة، فإن لم تنبت كلها ينبت بعضها".


• لطيفة

ومما لا بد أن يشار إليه، ما سخّره الله تعالى للخلق في هذا الزمان من أسباب التواصل التي تقرّب البعيد وتُدني المسافة، فالكتابة ميسورة والرسائل سريعة، فلا بد أن يراعي في هذا انتقاء الكلمات الطيبات وبعناية، بخلاف ما إذا كان المرء يقابل أخاه؛ لأن الابتسامة غائبة وتعابير الوجوه -وإن قلّدوها- غیر حاضرة، فالعوض بحسن السوق للكلام وانتقاء ألفاظه والتأني فيه، لئلا يُفهم على خلاف مقصده.

نسأل الله تعالى أن يهدينا لأحسن الأقوال والأعمال، وأن يصلح لنا دنيانا وآخرتنا، وأن يهب لنا من لدنه رحمة، والحمد لله أولا وآخرا.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 303
الخميس 2 صفر 1443 هـ
...المزيد

عيسى رَسُولُ اللهِ إنَّ عيسى عليه السلام عبدٌ مـن عباد الله ورسولُ من رسله، اصطفاه بالوحي ...

عيسى رَسُولُ اللهِ


إنَّ عيسى عليه السلام عبدٌ مـن عباد الله ورسولُ من رسله، اصطفاه بالوحي والنبوة، ولم يكن إلهًا ولا ابنًا لله، خلافًا لما يدعيه النصارى وقد بين الله تعالى بطلان هذا القول فقال: (لقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مرْيَمَ) [المائدة: 17] كما قال الله تعالى ناقلا قول عيسى عليه السلام مُبيِّنًا حقيقته ومقامه: (قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا) [مريم: 30]



#دعوة_وجهاد
...المزيد

مقال: أنّ الله يحول بين المرء وقلبه إنّ القرآن الكريم دليلُ المسلم في طريقه إلى ربه، وإنما ضلّ ...

مقال: أنّ الله يحول بين المرء وقلبه

إنّ القرآن الكريم دليلُ المسلم في طريقه إلى ربه، وإنما ضلّ أكثر الناس اليوم وتفرقوا بسبب بعدهم عن اقتفاء طريق القرآن وامتثال ما فيه من أوامر ونواه، تضْمن وصول المسلم إلى برِّ الأمان في الدنيا ويوم يقوم الحساب، ومن ذلك قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ}[الأنفال:24]

ذكر ابن كثير -رحمه الله- خمسة أقوال في تفسير قوله: {لِمَا يُحْيِيكُمْ}: الأول: هو الإيمان. الثاني: هو القرآن فيه الحياة وبه النجاة والعصمة في الدارين. الثالث: هو الحق. الرابع: هو الجهاد أعزكم الله به بعد الذل. الخامس: الشهادة، قال الله تعالى في الشهداء: {بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}. ولا تعارض بين هذه الأقوال، فإن جميعها مترابطات متداخلات، فالحق هو الإيمان، ولا إيمان بغير قرآن، والجهاد يحمي الحق ويحرسه، والشهادة خاتمة وغاية يتمناها كل مجاهد آمن وسلك طريق الحق.

ونقل الطبري -رحمه الله- أربعة أقوال في تفسير قوله تعالى: {أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ}: "الأول: أنه يحول بين الكافر والإيمان، وبين المؤمن والكفر. الثاني: أنه يحول بين المرء وعقله، فلا يدري ما يَعمل. الثالث: أنه يحول بين المرء وقلبه، فلا يقدر على إيمان أو كفر إلا بإذنه. الرابع: أنه قريب من قلبه، لا يخفى عليه شيء أظهره أو أسره"، وجمع الطبري بين هذه الأقوال الأربعة بقوله: "إن ذلك خبرٌ من الله عز وجل، أنه أملك لقلوب عباده منهم، وأنه يحول بينهم وبينها إذا شاء، حتى لا يقدر ذو قلب أن يُدرك به شيئًا من إيمان أو كفر، أو أن يَعِي به شيئًا، أو أن يفهم، إلا بإذنه ومشيئته".

ومن ذلك أيضا قوله تعالى: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ}، قال أهل التفاسير حول ذلك: "إياكم أن تردوا أمر اللّه أول ما يأتيكم، فيُحال بينكم وبينه إذا أردتموه بعد ذلك، وتختلف قلوبكم، فإن اللّه يحول بين المرء وقلبه، يقلب القلوب حيث شاء ويصرفها أنى شاء، فليكثر العبد من قول: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، يا مصرف القلوب، اصرف قلبي إلى طاعتك ".

وقد علّق المفسّرون على ذلك تعليقا لطيفا فقالوا: "إنهم الذين جنوا على أنفسهم، فتح لهم الباب فلم يدخلوا، وبيّن لهم الطريق فلم يسلكوا، فبعد ذلك إذا حرموا التوفيق كان مناسبا لأحوالهم".

وقال عطاء -رحمه الله- في تفسير قوله: {وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ}، أي: "نخذلهم وندعهم في ضلالتهم يتمادون"، وقال الطبري: "يتردَّدون، لا يهتدون لحق، ولا يبصرون صوابًا قد غلب عليهم الخِذْلان، واستحوذ عليهم الشيطانُ". وما ذلك إلا بتخلفهم عن الهدى وإعراضهم عنه حال معرفتهم إياه وقربهم منه.

ونحو ذلك ما قاله ابن كثير في تفسير قوله: {فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم}: "أي: فلما عدلوا عن اتباع الحق مع علمهم به، أزاغ الله قلوبهم عن الهدى، وأسكنها الشك والحيرة والخذلان". فتراهم في غيهم وضلالهم يتخبطون.

لكن هنا وجب التنبيه إلى أنّ ما سبق ليس معناه أن الله تعالى يمنع عباده من الإيمان، بل هو يدعوهم إليه ويأمرهم به ويحثهم عليه، وإنما يحول الله تعالى بين العبد وبين التوفيق إلى الهداية، بجريرته وعمله وإعراضه، فكان ذلك عدلا من الله تعالى وعقابا لمن قصّر في استجلاب أسباب الهداية وزَهد فيها، وغرق في بحار الشهوات والغفلة عامدا مختارا مقدِّما دنياه وهواه على دينه وآخرته.

فإن الله تعالى يوفق عباده إلى الإيمان به ويثبّتهم عليه، -بفضله تعالى- جزاء لهم على ما حققوه من الأسباب والأعمال التي تستوجب وتستجلب هداية الله تعالى، ومِن أهم هذه الأسباب المبادرة والإسراع إلى الحق حال معرفته، فمن تلكأ وتباطأ، يوشك أن يصرف الله قلبه عن الهدى، ويوكله إلى نفسه فيحول بينه وبين الحق فيخسر أيّما خسران.

فمن تثاقل عن الاستجابة لداعي الإيمان والجهاد وأبطأ فلم يُسرع إليه، مع علمه بأنه الحق وأنه أحقّ بالاتباع، فلا يأمن على نفسه أن يحول الله تعالى بينه وبين قلبه غدا، فلا يتمكن من الاستجابة للحق، عقوبةً له على تثاقله وتأخره حال مقدرته على ذلك وعلمه به، ولا يظلم ربك أحدا.

والقصص عن أمثال مَن هذا حاله كثيرة، ممَّن طرق الحقُّ بابه فلم يفتح له! وأشاح بوجهه عنه! حبا في الدنيا وكراهية للموت أو الأسر، أو تسويفا ومماطلة، فلما شاء أن يلتحق بركب الحق لم يُوفّق إلى ذلك وفاته قطاره!، لأنّ الله تعالى عاقَبه بأن حال بينه وبين قلبه.


وكم مِن قاعد أتيحت له أسباب الهجرة والجهاد فأبى وأخلد إلى الأرض ولم يُلبّ النداء، فلما رام ذلك لاحقا حُرم التوفيق إليه! وكم مِن عاص أبى أن يتوب ولم يسارع إلى المغفرة، فلما أراد أن يفعل حُرم ولم يُوفّق إلى التوبة، فظلّ رهنا للذنوب والشهوات تأكل قلبه وجسده والجزاء من جنس العمل، والكلام حول ذلك يطول، والأمثلة في واقعنا المُعاش أكثر من أن تُحصر في مقال، والغاية أن نعتبر ونحذر.

ولذلك قالوا: "إذا هبت رياحك فاغتنمها"، وفي حديث مسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ فِتَنا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ…)، يعني بادروا وسارعوا إلى الأعمال الصالحة قبل مجيء الفتن والصوارف التي تحول بينكم وبين ذلك.

وآيُ القرآن مليئة بهذه الزواجر المرعبة التي تفْرَق لها قلوب الذين آمنوا كقوله تعالى: {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ}، وقوله: {ثُمَّ انصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُم}، وقوله: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ}، وغيرها من الآيات التي تتحدث عن عقاب الله تعالى بالحيلولة بين العبد وقلبه، وإزاغته عن الحق وحرمانه الهداية بما جناه على نفسه من الزيغ والانصراف عن طريق الحق والإعراض عنه، والزهد في الاستجابة لنداء الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.

ومعلوم أنه لا نداء في هذا العصر يُحيي المسلمين كنداء داعي الجهاد في سبيل الله تعالى، فالجهاد هو فرض الساعة الذي تُحفظ به الملة وتُصان به الحرمات والأعراض، ويحيا به المسلمون حياة الإيمان والهداية، فأسرِعوا أيها المسلمون إلى ثغوركم قبل أن تُصرفوا عنها، ويحول بينكم وبين التوفيق إليها الحوائل، ولينصرن الله من ينصره.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 303
الخميس 2 صفر 1443 هـ
...المزيد

عيسى رَسُولُ اللهِ إنَّ عيسى عليه السلام عبدٌ مـن عباد الله ورسولُ من رسله، اصطفاه بالوحي ...

عيسى رَسُولُ اللهِ


إنَّ عيسى عليه السلام عبدٌ مـن عباد الله ورسولُ من رسله، اصطفاه بالوحي والنبوة، ولم يكن إلهًا ولا ابنًا لله، خلافًا لما يدعيه النصارى وقد بين الله تعالى بطلان هذا القول فقال: (لقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مرْيَمَ) [المائدة: 17] كما قال الله تعالى ناقلا قول عيسى عليه السلام مُبيِّنًا حقيقته ومقامه: (قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا) [مريم: 30]



#دعوة_وجهاد
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
13 رجب 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً