تقرير: (معركة سجن غويران) تحرير أسرى وخسائر بالجملة في صفوف الـ PKK مصادر خاصة تكشف ...

تقرير: (معركة سجن غويران)


تحرير أسرى وخسائر بالجملة في صفوف الـ PKK
مصادر خاصة تكشف لـ(النبأ) تفاصيل جديدة عن
(معركة سجن غويران) ونتائجها


• النبأ: ولاية الشام – البركة

مرة أخرى فاجأت الدولة الإسلامية الجميع وضربت في عمق ديار العدو بل في أكثر مناطقه تحصينا في مدينة (البركة) بعملية هدم أسوار جديدة استهدفت أكبر السجون التي يديرها الـPKK المرتدون وتخضع لرقابة مباشرة من القوات الأمريكية.

هجوم معقد زمانا ومكانا وتخطيطا، دفع العدو وإعلامه إلى نسج روايات وحكايات وصلت إلى حد تشبيه ما جرى بأفلام "هوليود" الخيالية! في محاولة لتفسير ما عجزت عقولهم عن استيعابه بينما ساد العالم موجة هذيان كبيرة وهو يرى صنائع أحفاد عمير والبراء وخالد وأبي دجانة، يكسرون القيود ويُسقطون السجن المحصّن ويقتلون مديره ويأسرون حراسه، ثم يخوضون على مدار سبعة أيام أو يزيد حربا ضروسا حصدت أرواح العشرات من المرتدين ودمرت عددا كبيرا من آلياتهم، واستنفر فيها التحالف الصليبي قواته برا وجوا تزامنا مع استنفار المرتدين لجميع قواتهم ليس في منطقة الهجوم فحسب، بل في سائر مناطق سيطرتهم بشرق الفرات.

في هذا التقرير تكشف مصادر أمنية لـ(النبأ) تفاصيل جديدة وحصرية عن المعركة ونتائجها وجانبا من بطولات فرسانها ضمن المسموح بنشره فقط، وما خفي أعظم.


• بداية الهجوم بشاحنتين مفخختين

- خاص

وفي التفاصيل، قال مصدر أمني لـ(النبأ) إن الهجوم بدأ مساء الخميس (١٧/جمادى الآخرة) بانطلاق اثنين من فرسان الشهادة هما (أبو عبد الرحمن المهاجر) و(أبو الفاروق المهاجر) تقبلهما الله، نحو بوابة السجن وأسواره حيث قاما بتفجير شاحنتين مفخختين، أسفرتا عن دمار كبير في المكان ومقتل وإصابة العديد من عناصر الميليشيا، ليفتحا الطريق بذلك أمام مجموعة الانغماسيين التي كُلفت بمهام الاقتحام والمشاغلة.


• ١٢ انغماسيا فقط وليسوا مئات

وكشف المصدر لـ(النبأ) أن عدد الانغماسيين الذين قادوا الهجوم وباشروه بأنفسهم كان ١٢ مجاهدا فقط، توزعوا على أربع مجموعات، نافيًا البيانات والتصريحات الكاذبة لقادة العدو التي زعمت وصول مئات المجاهدين من مناطق أخرى، حيث هاجم المحور الأول أبراج السجن ومديرية المحروقات القريبة وأحرقوا صهاريج النفط للتعمية على الطائرات الأمريكية، والمحور الثاني هاجم مقرا قريبا للـPKK لإشغاله عن السجن، أما المحوران الثالث والرابع فقد قاما بقطع طريقي الإمداد المتبقيين عن السجن واشتبكا مع دوريات المؤازرة التي حاولت الوصول إلى موقع الهجوم.

وأوضح المصدر أن عملية اقتحام السجن تمت بعد اشتباكات عنيفة على أسوار السجن رافقها تحركات للأسرى من الداخل، تكللت بالسيطرة على مشاجب السلاح وقتل وأسر العديد من حراس وأفراد السجن، حتى تمكن المجاهدون من اقتحام السجن والوصول لإخوانهم الأسارى لتبدأ معركة أخرى داخل السجن وخارجه.


• من كسر القيود إلى حرب الاستنزاف

وحول توسع رقعة الاشتباكات، قال المصدر لـ(النبأ) إنّ الهجوم بداية كان بهدف هدم أسوار السجن وفكاك أسرى المسلمين كواجب شرعي تدين به الدولة الإسلامية ويوصي به قادتها على الدوام، وهو تكرار لعمليات هدم الأسوار التي جرت سابقا في ولايات أخرى كالعراق وخراسان و(كانجباي) بوسط إفريقية.

وأضاف المصدر أنه لم تكن الغاية من الهجوم فتح جبهات قتال ضد الـPKK في المنطقة، ولكن بعد الانهيار السريع لدفاعات المرتدين وسيطرة المجاهدين على مخازن السلاح وحصولهم على أسلحة متنوعة، قرروا توسيع رقعة الاشتباكات لاستنزاف قوات العدو وتحقيق النكاية فيه من جهة، ومن جهة أخرى لتشتيت العدو عن عمليات إخلاء المحرّرين التي حاول الطيران الصليبي جاهدا إفشالها.

وتابع المصدر قائلا، إنه على إثر ذلك توزع المجاهدون على ثلاث جبهات للقتال، الأولى داخل السجن والبنايات المحيطة به، والثانية في حي (غويران)، والجبهة الثالثة في (حي الزهور)، لتندلع المعارك في هذه الجبهات الثلاث على مدار أسبوع بشكل متواصل ليلا ونهارا، وسط مشاركة مباشرة من القوات الأمريكية برا وجوا بعمليات قصف مكثفة تسببت بتدمير أغلب مناطق المواجهات.


• بشرى بتأمين مجموعات من الأسرى المحررين

وبخصوص الأسرى الذين تمكنوا من كسر القيود، قال المصدر إنه بينما كانت الجبهات الثلاث تنكل بقوات المرتدين وتستنزفهم في معارك ضارية، نجحت عدة مجموعات في الخروج من المنطقة بسلام، وجرى نقلهم إلى مناطق آمنة بفضل الله تعالى، وامتنع المصدر عن الإدلاء بمزيد من التفاصيل حول عدد محدد أو أي تفاصيل أخرى تتعلق بذلك مكتفيا بالقول إنه تم تأمين كثير من الأسرى بفضل الله.

وعودة للحديث عن المعارك في الجبهات الثلاثة، أوضح المصدر ذاته أن المجاهدين قاتلوا في تلك الجبهات المشتعلة لسبعة أيام متواصلة حتى نفدت ذخيرتهم واشتد القصف الهمجي عليهم، ومن بينها كانت جبهة السجن وأسواره التي استعصت على الصليبيين والمرتدين طوال أيام المعركة ولم تستطع كل حشودهم أن تتقدم نحو مواقع المجاهدين في السجن برغم القصف العنيف.


• لم يحرروا رهائنهم بالقوة!

وتابع المصدر أنه أمام ذلك الموقف، اضطر المرتدون إلى بدء مفاوضات مع المجاهدين المتحصنين داخل السجن لكنها فشلت بعد تعنتهم، واستمرت الاشتباكات ليجدّد المرتدون طلب التفاوض، وبالفعل بدأت مفاوضات جديدة استمرت يومين استجاب فيها المرتدون لمطالب المجاهدين التي رفض المصدر الإفصاح عنها، والتي بناء عليها أخُليَ سبيل الرهائن الذين أسرهم المجاهدون خلال الهجوم، وقد أُطلقَ سراحهم على دفعات.

ونفى المصدر لـ(النبأ) صحة ما روجت له مواقع وصفحات المرتدين من أنهم تمكنوا من تحرير أسراهم بالقوة، ولو كانوا قادرين على ذلك لفعلوه من اليوم الأول، ولكنهم عجزوا عن ذلك أمام صبر وثبات المجاهدين.

وحول الأسرى الذين أعاد المرتدون أسرهم وعرضهم على شاشات الإعلام، قال المصدر إن هذه المعركة لم يشارك فيها إلا مَن حمل السلاح، بينما يقبع داخل السجن مئات الأسرى من كبار السن وأصحاب الأعذار، وهؤلاء هم مَن يستعرض المرتدون عضلاتهم عليهم، قد أثقلهم المرض وحبسهم العذر، بل هؤلاء هم الذين أقدم المرتدون والصليبيون على قصفهم في داخل السجن ومحيطه وهم عزّل بغير سلاح، نسأل الله أن يتقبل قتلاهم ويشفيَ جرحاهم.


• وفوا ببيعتهم وأبروا وعودهم

وتابع المصدر قائلا، أما المجاهدون الذين حملوا السلاح وتبايعوا على الموت فقد قاتلوا حتى الرمق الأخير داخل السجن وخارجه حتى تعرضوا لعمليات قصف همجي من الطائرات الأمريكية بعد أن فشلوا في القضاء عليهم في المواجهة المباشرة، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من استطاع الانحياز، ومنهم من يواصل الاشتباك حتى لحظة كتابة هذا التقرير.

كما كشف المصدر لـ(النبأ) أن المجاهدين الذين قادوا الهجوم قُتلوا قبل جنودهم -تقبلهم الله تعالى- وقد أوفوا ببيعتهم وأبروا بأيمانهم فسالت دماؤهم ذودا عن إخوانهم، نحسبهم والله حسيبهم.


• خسائر بالجملة في صفوف الـ PKK

وحول حصيلة الخسائر النهائية في صفوف الـ PKK، قال المصدر إن الخسائر النهائية يمكن إحصاؤها فقط عند انتهاء المعركة وتكشّف جميع خيوطها، أما حصيلة الخسائر في صفوف المرتدين حتى الآن فقد بلغت أكثر من 260 قتيلا وجريحا، بينهم عدد من القادة أحدهم "مدير السجن" الذي أجهز المجاهدون عليه بأيديهم، إضافة إلى تدمير 27 مدرعة وآلية منوعة، وقد عرضت وكالة أعماق عدة شرائط مصورة وثقت بداية الهجوم واقتحام السجن وكسر أسواره، كما وثقت سقوط عشرات القتلى في صفوف المرتدين في اليوم الأول.

وقال المصدر إن حصيلة المعركة لم تتوقف عند الخسائر المادية والبشرية، بل تعدتها لتشمل الخسائر المعنوية التي ضربت الروح القتالية لعناصر المرتدين، وشكلت حالة من التخبط والهلع رآها -رأي العين- كل من قرأ بياناتهم وتصريحات قادتهم التي ينقض بعضها بعضا، ورآها أيضا كل من شاهد المجاهدين وهم يتصدون لدبابات العدو التي حاولت اقتحام السجن وهي تفر هاربة لا تلوي على شيء.

وفي المقابل فقد أدى الهجوم إلى رفع الروح المعنوية للمسلمين وأسراهم ليس في الشام فحسب بل في كل ساحة من ساحات القتال، وقد رأى العالم حجم الاستنفار والهوس الأمني الذي ساد قوات المرتدين في سائر المنطقة وجميع السجون الأخرى.


• التحدي الأكبر بين المجاهدين والصليبيين

وقد مثّل الهجوم تحديا كبيرا للقوات الأمريكية والمرتدين حيث جرى تنفيذ الهجوم بعد فترة قياسية من إعلانهم إحباط محاولة سابقة لهجوم مشابه على نفس السجن، الأمر الذي زاد المجاهدين إصرارا على شن الهجوم بعد التوكل على الله تعالى.

وقد حاولت ميليشيا الـ PKK التغطية على فشلها عبر بيانات متكررة زعم فيها قادتهم أن هذا الهجوم شارك في إعداده "دول وأطراف خارجية!" مع علمهم يقينا أنهم وهذه الأطراف الخارجية هدف للمجاهدين طال الزمان أم قصر، وإن غدا لناظره لقريب.


• فشل أمني أمريكي قبل كل شيء

الفشل الكبير لم يرافق المرتدين في مرحلة التصدي للهجوم وحسب، بل كان الفشل ظاهرا منذ البداية وتمثل بنجاح الدولة الإسلامية في اختراق جميع التحصينات والخطوط الأمامية التي تفرضها الميليشيا في سائر المدينة عموما وحول سجن غويران على وجه التحديد، خصوصا أن المدينة بمثابة غرفة عمليات دائمة للقوات الأمريكية وتخضع لرقابة ودوريات مستمرة من قبلهم، ما شكّل ضربة أمنية مزدوجة للطرفين اللذين تقاسما الخيبة معا.

• معارك مستمرة وفصول لم تنته!

وفي نهاية التقرير أكد المصدر لـ(النبأ) أن تفاصيل كثيرة ستبقى في طي الكتمان بناء على توصيات قادة المجاهدين، مشيرا إلى أن فصول المعركة لم تنته بعد، حيث ما تزال العديد من المفارز منتشرة في محيط المنطقة وتشن هجمات ضد المرتدين بين الفينة والأخرى، والتي كان آخرها ما وقع يوم الخميس (24 / جمادى الآخرة) حين استهدف المجاهدون تجمعين لعناصر الـ PKK في محيط السجن، ما أسفر عن مقتل وإصابة ثمانية عناصر، إضافة إلى هجوم ثالث وقع صباح اليوم نفسه واستهدف تجمعا للمرتدين والصليبيين برفقة أطقم إعلامية جاءت لتبث تقاريرها عن "السيطرة على الموقف" والتي لم تكتمل لا على الأرض ولا حتى في الإعلام!، في حين أن المعركة ما تزال مستمرة بإذن الله تعالى.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 323
الخميس 24 جمادى الآخرة 1443 هـ
...المزيد

مقال: كواسر الجهاد (1) الانغماس الحمد لله معزِّ الإسلام بنصره ومذل الشرك بقهره، الذي قدّر ...

مقال: كواسر الجهاد (1) الانغماس


الحمد لله معزِّ الإسلام بنصره ومذل الشرك بقهره، الذي قدّر الأيام دولا بعدله والصلاة والسلام على من أعلى الله منار الإسلام بسيفه، أما بعد:

لقد شرع الله سبحانه وتعالى لعباده المؤمنين الجهاد نشرا لدينه وإعلاء لكلمته وإرغاما لأعدائه، وأَذن للمسلمين بالقتال وبيّن أنه كره للنفوس ولكن كل الخير فيه، ولقد كان المسلمون قبل الإذن بالقتال، يعانون من أذى المشركين صابرين ينتظرون أمر الله حتى جاءهم قوله جل وعلا: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} [الحج: ٣٩]

فشمّر الصادقون السابقون من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن سواعد التضحيات ورسموا أجمل صور البذل والفداء التي لم يَرَ مثلها التاريخ على مرِّ عصوره، فهم والله أبناء الحرب وأهل الحَلقَة، فأضرموا للحرب نارها وأذكوا بشجاعتهم أوارها، وما إن تناهى إلى أسماعهم قول ربهم جل في علاه: {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: ٧٤] حتى شروا أنفسهم وأقاموا سوقا تتناثر فيه الأشلاء وتهراق فيه الدماء، ويعجز عن دخوله الجبناء، وتشتاق إليه أنفس الأبطال الأشداء، ولقد تفاضلوا فيما بينهم بعرض بضائعهم من الأجساد والأرواح يبتغون القتل مظانّه، سعيا لنيل الأجور ورضى الرب الغفور، يسعون للموت في ساحات القتال متيقنين أنه من خير معاش الناس لما حدّثهم به نبيهم صلى الله عليه وسلم وهو يحثهم ويحرضهم فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من خير معاش الناس لهم؛ رجل ممسك عنان فرسه في سبيل الله، يطير على متنه كلما سمع هيعة أو فزعة، طار عليه يبتغي القتل والموت مظانه) [مسلم]


• "ويضحك إليهم ربُّك"

وكان الانغماس في العدو أسمى صورة تُجسِّد هذا التسابق لنيل فضل الشهادة في سبيل الله وأجرها، فلقد سطّروا أروع ما يعجز عنه الأبطال، ويتقزّم دونه الرجال، فكانوا كواسر الجهاد محطِّمَة الشرك مجندِلة العدا، دوّنوا بجهادهم في سبيل الله نوعا جديدا من فنون القتال، يتحرقون شوقا إلى تلك الأماكن التي ينالون بها الدرجات العلى بإذن الله، فقد أخبر نعيم بن همار، أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي الشهداء أفضل؟ قال: (الذين إن يلقوا في الصف لا يلفتون وجوههم حتى يُقتلوا، أولئك يتلبطون في الغرف العلى من الجنة، ويضحك إليهم ربك، وإذا ضحك ربك إلى عبد في الدنيا فلا حساب عليه). [مسند أحمد]

فانظر أيها المؤمن لهذه المنزلة التي يضحك فيها ربُنا سبحانه من عبده، ألا يسرّك أن تُضحك ربك إرضاء له وطمعا في رحمته، وهو عمل يعجَب منه إلهنا جل جلاله فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عَجِبَ ربُّنا تبارك وتعالى من رَجُل غَزا في سبيل الله، فَانْهَزَمَ أصحابه فعلم ما عليه، فَرَجَعَ حتى أُهريق دَمُه، فيقول الله عزَّ وجلَّ لملائكته: انظروا إلى عبدي، رجع رَغْبَة فيما عندي، وشَفَقة مما عندي، حتى أُهريق دَمُهُ) [أبو داود]، وزاد رزين (أُشْهِدُكم أني غَفَرتُ لَه)، فهذا رجل انْهَزَمَ هو وأصحابه، لكنه ما طابت نفسه الاستمرار في الانهزام، فرجع.. نعم رجع وحده تاركا أصحابه فقاتل حتى قُتِل، فهو قد دخل "معركة خاسرة" في حسابات الناس بعدما ولّى أصحابه، لكنه دخل موقنا بالموت طالبا للشهادة فمدح الله فعله وباهى به ملائكته، فواعجبا من تلك الطموحات والآمال!

قال ابن النحاس: "ولو لم يكن في الباب إلا هذا الحديث الصحيح لكفانا في الاستدلال على فضل الانغماس والله أعلم".


• صحابةٌ انغمسوا في صفوف العدو

ولو نظرنا لجهاد الصحابة رضي الله عنهم لوجدنا النماذج الكثيرة في الانغماس، ممن يدخل ليُقتل يقينا أو غالبا، يرجو ثواب الله، فهذا عمير بن الحمام أخذ بفؤاده قول النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر: (قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض)، فقال بخ بخ، رجاء أن يكون من أهلها، فبشره النبي صلى الله عليه وسلم على أنه من أهلها، فلم يُرِد المكوث حتى لدقائق قليلة يأكل ما في يده من تمرات، فرمى بها وهبّ مسرعا فقاتل حتى قتل، رضي الله عنه وأرضاه. [مسلم]

وكلنا سمع بقصة أنس بن النَّضْرِ -رضي الله عنه- الذي قال: يا رسول الله، غِبْتُ عن أول قتال قاتلت المشركين، لئن الله أشهدني قتال المشركين لَيُرِيَنَّ الله ما أصنع، فلما كان يوم أُحُدٍ تقدم فاستقبله سعد بن معاذ، فقال: يا سعد بن معاذ، الجنَّة وربِّ الكعبة إنِّي أجِدُ ريحها من دونِ أُحُدٍ، قال سعد -يبين عظيم فعل أنس بن النضر-: فما استطعت يا رسول الله ما صنع! قال أنس بن مالك: فوجدنا به بِضْعَا وثمانين ضربة بالسيف، أو طعنة بِرُمْح، أو رَمْيَة بسهم، ووجدناه قد قُتل ومَثَّل به المشركون، ومن كثرة الطعنات والضربات تغيرت ملامحه حتى ما

عَرفه أحدٌ إلا أُختُه بطرف أصابعه. قال أنس: كنَّا نرى أو نَظُنُّ أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} [الأحزاب: ٢٣]

وذاكم الأخرم الأسدي رضي الله عنه، حين رجع المسلمون من الحديبية جاء قوم من المشركين فغاروا على إبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلحقهم سلمة بن الأكوع لوحده حتى استنقذها منهم، ثم ما هي إلا لحظات فإذا بفوارس النبي صلى الله عليه وسلم تتخلل الشجر وأولهم الأخرم الأسدي آخذ عنان فرسه، فقال له سلمة: يا أخرم، احذر القوم فإني لا آمن أن يقطعوك، فانتظر حتى يلحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، قال: يا سلمة، إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر وتعلم أن الجنة حق والنار حق فلا تحُل بيني وبين الشهادة، قال: فخليت عنان فرسه فلحقهم فقاتل فقتل. [مسلم]

فنعم الرجال والله، وهذا البراء بن مالك البطل الكرار، فعل يوم اليمامة في حرب مسيلمة الكذاب ما لا يُنسى، إذ أمر أصحابه أن يحتملوه على ترس، على أسنة رماحهم، ويلقوه في الحديقة، فاقتحم إليهم، وشد عليهم، وقاتل حتى افتتح باب الحديقة، فجرح يومئذ بضعة وثمانين جرحا، ولذلك أقام خالد بن الوليد عليه شهرا يداوي جراحه. [سير أعلام النبلاء]

ولم يزل الصحابة رضوان الله عليهم يضربون الأمثال في التضحية لمن بعدهم، قال عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه يوم اليرموك: قاتلت رسول الله صلى الله عليه وسلم في مواطن وأفر منكم اليوم؟! ثم نادى: من يبايع على الموت؟ فبايعه عمه الحارث بن هشام، وضرار بن الأزور في أربعمائة من وجوه المسلمين وفرسانهم، فقاتلوا قدام فسطاط خالد حتى أُثبِتُوا جميعا جراحا، وقتل منهم خلق، منهم ضرار بن الأزور، رضى الله عنهم. [البداية والنهاية]

وفي يوم اليرموك أيضا قال رجل لأبي عبيدة: إني قد أجمعت على أمري أن أشد عليهم، فهل توصوني إلى نبيكم صلى الله عليه وسلم بشيء؟ فقال: تقرئه السلام وتخبره أنا قد وجدنا ما وعد الله ورسوله حقاً.

ورُوي أن أبا موسى الأشعري حضّ الناس على القتال في إحدى المعارك، فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف)، فقام رجل رث الهيئة فقال: يا أبا موسى آنت سمعت رسول الله يقول هذا؟ قال: نعم، قال فرجع إلى أصحابه فقال: أقرأ عليكم السلام، ثم كسر جفن سيفه فألقاه، ثم مشى بسيفه إلى العدو فضرب به حتى قتل. [مسلم]

وقال مالك بن دينار: لما كان يوم الزاوية قال عبد الله بن غالب: "إني لأرى أمرا ما لي عليه صبر روحوا بنا إلى الجنة"، قال: فكسر جفن سيفه ثم تقدم فقاتل حتى قتل، قال: فكان يوجد من قبره ريح المسك. [حلية الأولياء]


• الإنغماس جهادٌ لا تهلكة

وليس الانغماس من التهلكة في شيء ففي غزوة القسطنطينية حمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم، فصاح الناس وقالوا: سبحان الله يلقى بيديه إلى التهلكة، فقام أبو أيوب الأنصاري وأخبرهم أن تأويلهم للآية في غير محله ثم قال: فكانت التهلكة الإقامة على الأموال وإصلاحها وتركنا الغزو. [سنن الترمذي]

وفي يوم نهاوند، أُخبِر عمر رضي الله عنه بالقتلى فقالوا: فلان وفلان ورجل شرى نفسه، فقال رجل من أحمس يقال له مالك بن عوف: ذاك خالي يا أمير المؤمنين زعم ناس أنه ألقى بيده إلى التهلكة، فقال عمر: كذب أولئك، بل هو من الذين اشتروا الآخرة بالدنيا. [سنن البيهقي]

فبتلك المواقف ونظائرها بدماء وأشلاء خيرة خلق الله -رضي الله عنهم- والذين لم يُؤثروا سلامة أنفسهم على التقصير في نشره، بلغ الدين مداه، وتهاوت قلاع الكافرين.

وفي هذا الزمان رأينا من جنود الخلافة -أعزها الله- الذين ثبّت الله بهم الدين ما يثلج الصدور ويبشر بأن الخير في أمة التوحيد ما يزال، وأن الذين تربوا على القرآن والسنة تتشابه أفعالهم وتتماثل بطولاتهم، فلقد سطر حملة راية التوحيد بعملياتهم الاستشهادية والانغماسية بطولات تذكّرنا بالصحابة رضوان الله عليهم، فنجد لتلك العمليات أثرا عظيما في فتح البلدات أو دكّ أسوار السجون.

وكلا البابين واحد الاستشهاد والانغماس فمبتدؤه واحد بالنية المبرمة فيه بغلبة الظن على القتل في سبيل الله، وسواء من ألقى نفسه بينهم فقتل وقتلوه، أو توسطهم ففجّر فيهم فكلٌ مثخن في سبيل الله، وإن كانت العملية الاستشهادية أعظم أجرا وأثرا، وأبلغ في الوصف (من عقر جواده، وأريق دمه). [الدارمي]

وإن كان الجهاد ذروة سنام الإسلام فإن الاستشهاد والانغماس ذروة سنام الجهاد؛ لأنه أكثر ما يشفي صدور المؤمنين ويرهب أعداء الدين ويقض مضاجعهم ويحرض القاعدين والمترددين.

فأين المشمّرون لجنات النعيم؟ وأين حماة الدين والعِرض؟ وأين صنّاع الفتح لأمة الإسلام؟ قد عرفتم فهبّوا، والحمد لله رب العالمين.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 323
الخميس 24 جمادى الآخرة 1443 هـ
...المزيد

مقال: كواسر الجهاد (1) الانغماس الحمد لله معزِّ الإسلام بنصره ومذل الشرك بقهره، الذي قدّر ...

مقال: كواسر الجهاد (1) الانغماس


الحمد لله معزِّ الإسلام بنصره ومذل الشرك بقهره، الذي قدّر الأيام دولا بعدله والصلاة والسلام على من أعلى الله منار الإسلام بسيفه، أما بعد:

لقد شرع الله سبحانه وتعالى لعباده المؤمنين الجهاد نشرا لدينه وإعلاء لكلمته وإرغاما لأعدائه، وأَذن للمسلمين بالقتال وبيّن أنه كره للنفوس ولكن كل الخير فيه، ولقد كان المسلمون قبل الإذن بالقتال، يعانون من أذى المشركين صابرين ينتظرون أمر الله حتى جاءهم قوله جل وعلا: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} [الحج: ٣٩]

فشمّر الصادقون السابقون من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن سواعد التضحيات ورسموا أجمل صور البذل والفداء التي لم يَرَ مثلها التاريخ على مرِّ عصوره، فهم والله أبناء الحرب وأهل الحَلقَة، فأضرموا للحرب نارها وأذكوا بشجاعتهم أوارها، وما إن تناهى إلى أسماعهم قول ربهم جل في علاه: {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: ٧٤] حتى شروا أنفسهم وأقاموا سوقا تتناثر فيه الأشلاء وتهراق فيه الدماء، ويعجز عن دخوله الجبناء، وتشتاق إليه أنفس الأبطال الأشداء، ولقد تفاضلوا فيما بينهم بعرض بضائعهم من الأجساد والأرواح يبتغون القتل مظانّه، سعيا لنيل الأجور ورضى الرب الغفور، يسعون للموت في ساحات القتال متيقنين أنه من خير معاش الناس لما حدّثهم به نبيهم صلى الله عليه وسلم وهو يحثهم ويحرضهم فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من خير معاش الناس لهم؛ رجل ممسك عنان فرسه في سبيل الله، يطير على متنه كلما سمع هيعة أو فزعة، طار عليه يبتغي القتل والموت مظانه) [مسلم]


• "ويضحك إليهم ربُّك"

وكان الانغماس في العدو أسمى صورة تُجسِّد هذا التسابق لنيل فضل الشهادة في سبيل الله وأجرها، فلقد سطّروا أروع ما يعجز عنه الأبطال، ويتقزّم دونه الرجال، فكانوا كواسر الجهاد محطِّمَة الشرك مجندِلة العدا، دوّنوا بجهادهم في سبيل الله نوعا جديدا من فنون القتال، يتحرقون شوقا إلى تلك الأماكن التي ينالون بها الدرجات العلى بإذن الله، فقد أخبر نعيم بن همار، أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي الشهداء أفضل؟ قال: (الذين إن يلقوا في الصف لا يلفتون وجوههم حتى يُقتلوا، أولئك يتلبطون في الغرف العلى من الجنة، ويضحك إليهم ربك، وإذا ضحك ربك إلى عبد في الدنيا فلا حساب عليه). [مسند أحمد]

فانظر أيها المؤمن لهذه المنزلة التي يضحك فيها ربُنا سبحانه من عبده، ألا يسرّك أن تُضحك ربك إرضاء له وطمعا في رحمته، وهو عمل يعجَب منه إلهنا جل جلاله فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عَجِبَ ربُّنا تبارك وتعالى من رَجُل غَزا في سبيل الله، فَانْهَزَمَ أصحابه فعلم ما عليه، فَرَجَعَ حتى أُهريق دَمُه، فيقول الله عزَّ وجلَّ لملائكته: انظروا إلى عبدي، رجع رَغْبَة فيما عندي، وشَفَقة مما عندي، حتى أُهريق دَمُهُ) [أبو داود]، وزاد رزين (أُشْهِدُكم أني غَفَرتُ لَه)، فهذا رجل انْهَزَمَ هو وأصحابه، لكنه ما طابت نفسه الاستمرار في الانهزام، فرجع.. نعم رجع وحده تاركا أصحابه فقاتل حتى قُتِل، فهو قد دخل "معركة خاسرة" في حسابات الناس بعدما ولّى أصحابه، لكنه دخل موقنا بالموت طالبا للشهادة فمدح الله فعله وباهى به ملائكته، فواعجبا من تلك الطموحات والآمال!

قال ابن النحاس: "ولو لم يكن في الباب إلا هذا الحديث الصحيح لكفانا في الاستدلال على فضل الانغماس والله أعلم".


• صحابةٌ انغمسوا في صفوف العدو

ولو نظرنا لجهاد الصحابة رضي الله عنهم لوجدنا النماذج الكثيرة في الانغماس، ممن يدخل ليُقتل يقينا أو غالبا، يرجو ثواب الله، فهذا عمير بن الحمام أخذ بفؤاده قول النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر: (قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض)، فقال بخ بخ، رجاء أن يكون من أهلها، فبشره النبي صلى الله عليه وسلم على أنه من أهلها، فلم يُرِد المكوث حتى لدقائق قليلة يأكل ما في يده من تمرات، فرمى بها وهبّ مسرعا فقاتل حتى قتل، رضي الله عنه وأرضاه. [مسلم]

وكلنا سمع بقصة أنس بن النَّضْرِ -رضي الله عنه- الذي قال: يا رسول الله، غِبْتُ عن أول قتال قاتلت المشركين، لئن الله أشهدني قتال المشركين لَيُرِيَنَّ الله ما أصنع، فلما كان يوم أُحُدٍ تقدم فاستقبله سعد بن معاذ، فقال: يا سعد بن معاذ، الجنَّة وربِّ الكعبة إنِّي أجِدُ ريحها من دونِ أُحُدٍ، قال سعد -يبين عظيم فعل أنس بن النضر-: فما استطعت يا رسول الله ما صنع! قال أنس بن مالك: فوجدنا به بِضْعَا وثمانين ضربة بالسيف، أو طعنة بِرُمْح، أو رَمْيَة بسهم، ووجدناه قد قُتل ومَثَّل به المشركون، ومن كثرة الطعنات والضربات تغيرت ملامحه حتى ما

عَرفه أحدٌ إلا أُختُه بطرف أصابعه. قال أنس: كنَّا نرى أو نَظُنُّ أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} [الأحزاب: ٢٣]

وذاكم الأخرم الأسدي رضي الله عنه، حين رجع المسلمون من الحديبية جاء قوم من المشركين فغاروا على إبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلحقهم سلمة بن الأكوع لوحده حتى استنقذها منهم، ثم ما هي إلا لحظات فإذا بفوارس النبي صلى الله عليه وسلم تتخلل الشجر وأولهم الأخرم الأسدي آخذ عنان فرسه، فقال له سلمة: يا أخرم، احذر القوم فإني لا آمن أن يقطعوك، فانتظر حتى يلحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، قال: يا سلمة، إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر وتعلم أن الجنة حق والنار حق فلا تحُل بيني وبين الشهادة، قال: فخليت عنان فرسه فلحقهم فقاتل فقتل. [مسلم]

فنعم الرجال والله، وهذا البراء بن مالك البطل الكرار، فعل يوم اليمامة في حرب مسيلمة الكذاب ما لا يُنسى، إذ أمر أصحابه أن يحتملوه على ترس، على أسنة رماحهم، ويلقوه في الحديقة، فاقتحم إليهم، وشد عليهم، وقاتل حتى افتتح باب الحديقة، فجرح يومئذ بضعة وثمانين جرحا، ولذلك أقام خالد بن الوليد عليه شهرا يداوي جراحه. [سير أعلام النبلاء]

ولم يزل الصحابة رضوان الله عليهم يضربون الأمثال في التضحية لمن بعدهم، قال عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه يوم اليرموك: قاتلت رسول الله صلى الله عليه وسلم في مواطن وأفر منكم اليوم؟! ثم نادى: من يبايع على الموت؟ فبايعه عمه الحارث بن هشام، وضرار بن الأزور في أربعمائة من وجوه المسلمين وفرسانهم، فقاتلوا قدام فسطاط خالد حتى أُثبِتُوا جميعا جراحا، وقتل منهم خلق، منهم ضرار بن الأزور، رضى الله عنهم. [البداية والنهاية]

وفي يوم اليرموك أيضا قال رجل لأبي عبيدة: إني قد أجمعت على أمري أن أشد عليهم، فهل توصوني إلى نبيكم صلى الله عليه وسلم بشيء؟ فقال: تقرئه السلام وتخبره أنا قد وجدنا ما وعد الله ورسوله حقاً.

ورُوي أن أبا موسى الأشعري حضّ الناس على القتال في إحدى المعارك، فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف)، فقام رجل رث الهيئة فقال: يا أبا موسى آنت سمعت رسول الله يقول هذا؟ قال: نعم، قال فرجع إلى أصحابه فقال: أقرأ عليكم السلام، ثم كسر جفن سيفه فألقاه، ثم مشى بسيفه إلى العدو فضرب به حتى قتل. [مسلم]

وقال مالك بن دينار: لما كان يوم الزاوية قال عبد الله بن غالب: "إني لأرى أمرا ما لي عليه صبر روحوا بنا إلى الجنة"، قال: فكسر جفن سيفه ثم تقدم فقاتل حتى قتل، قال: فكان يوجد من قبره ريح المسك. [حلية الأولياء]


• الإنغماس جهادٌ لا تهلكة

وليس الانغماس من التهلكة في شيء ففي غزوة القسطنطينية حمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم، فصاح الناس وقالوا: سبحان الله يلقى بيديه إلى التهلكة، فقام أبو أيوب الأنصاري وأخبرهم أن تأويلهم للآية في غير محله ثم قال: فكانت التهلكة الإقامة على الأموال وإصلاحها وتركنا الغزو. [سنن الترمذي]

وفي يوم نهاوند، أُخبِر عمر رضي الله عنه بالقتلى فقالوا: فلان وفلان ورجل شرى نفسه، فقال رجل من أحمس يقال له مالك بن عوف: ذاك خالي يا أمير المؤمنين زعم ناس أنه ألقى بيده إلى التهلكة، فقال عمر: كذب أولئك، بل هو من الذين اشتروا الآخرة بالدنيا. [سنن البيهقي]

فبتلك المواقف ونظائرها بدماء وأشلاء خيرة خلق الله -رضي الله عنهم- والذين لم يُؤثروا سلامة أنفسهم على التقصير في نشره، بلغ الدين مداه، وتهاوت قلاع الكافرين.

وفي هذا الزمان رأينا من جنود الخلافة -أعزها الله- الذين ثبّت الله بهم الدين ما يثلج الصدور ويبشر بأن الخير في أمة التوحيد ما يزال، وأن الذين تربوا على القرآن والسنة تتشابه أفعالهم وتتماثل بطولاتهم، فلقد سطر حملة راية التوحيد بعملياتهم الاستشهادية والانغماسية بطولات تذكّرنا بالصحابة رضوان الله عليهم، فنجد لتلك العمليات أثرا عظيما في فتح البلدات أو دكّ أسوار السجون.

وكلا البابين واحد الاستشهاد والانغماس فمبتدؤه واحد بالنية المبرمة فيه بغلبة الظن على القتل في سبيل الله، وسواء من ألقى نفسه بينهم فقتل وقتلوه، أو توسطهم ففجّر فيهم فكلٌ مثخن في سبيل الله، وإن كانت العملية الاستشهادية أعظم أجرا وأثرا، وأبلغ في الوصف (من عقر جواده، وأريق دمه). [الدارمي]

وإن كان الجهاد ذروة سنام الإسلام فإن الاستشهاد والانغماس ذروة سنام الجهاد؛ لأنه أكثر ما يشفي صدور المؤمنين ويرهب أعداء الدين ويقض مضاجعهم ويحرض القاعدين والمترددين.

فأين المشمّرون لجنات النعيم؟ وأين حماة الدين والعِرض؟ وأين صنّاع الفتح لأمة الإسلام؟ قد عرفتم فهبّوا، والحمد لله رب العالمين.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 323
الخميس 24 جمادى الآخرة 1443 هـ
...المزيد

معركة غويران والجيب الأخير لم نجد ما نفتتح به هذا العدد حول "ملحمة غويران" البطولية أفضل مِن ...

معركة غويران والجيب الأخير


لم نجد ما نفتتح به هذا العدد حول "ملحمة غويران" البطولية أفضل مِن أن نبدأ مِن حيث زعم الصليبيون نهاية الدولة الإسلامية في "الجيب الأخير!" كما اتفقوا على تسميته، حيث "ملحمة الباغوز" التي ألقت بظلالها على المشهد مِن بداياته.

لا نبالغ إن قلنا إنّ معركة غويران لم تكن ثأرا لأسرى الباغوز بقدر ما كان أبطال الباغوز هم مِن صُنّاعها وفرسانها، فهل لديكم سجّل يتسع لهذا المجد والجلَد؟، ثمرة تليق بصبرهم، والله يحب الصابرين.

اثنا عشر انغماسيًا ظنّهم المرتدون مئات يقتحمون أعتى السجون، أسرى يحررون أنفسهم ويأسرون الآسرين، مقاتلون يبايعون على الموت ليحيا غيرهم، مهاجرون وأنصار يتزاحمون على فداء إخوانهم وفكاك أسرهم بأرواحهم، كماة لا يرون غير الله ربَّا وغير الجنة ثمنا، أحسنَ قادتُهم تربيتهم على منهاج النبوة وسِيَر السابقين فصاروا حلقات عالية في سلاسل الذهب في سند اللاحقين، علوٌ يطلبه الكثيرون ولا يظفر به إلا الصادقون.

لا الكلمات تفي بحقهم، ولا العبارات تُفلح في وصف مآثرهم، وكيف للكلمات أن تحيط بالدماء، وحدها الآيات هي مَن تصف صنائعهم، فهم منها انطلقوا، وعلى ترتيلها سهروا، وعلى هداها ساروا، لم يتخذوا غير التوحيد دينا فلما أيقنوه، أيقنوا أن لا سبيل لحفظه إلا بالجهاد فملأوا معسكراته وأضرموا غاراته وأحرقوا بلهيب حربه كل الأنداد والأوثان حجارة كانت أو حديدا، أو بشرا وطواغيت.

قال الله تعالى: {مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}[الأحزاب: 23]، قال المفسّرون: {صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} أي: وفّوا به، وأتمّوه، وأكملوه، فبذلوا مهجهم في مرضاته، وسبَّلوا أنفسهم في طاعته، وقوله تعالى: {فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ} أي: فرغ مِن نذره، ووفّى بعهده، فصبر على الجهاد حتى قُتل، وقوله تعالى: {وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ} أي: ينتظر ما وعده الله به مِن النصر، أو الشهادة على ما مضى عليه أصحابُه، وقوله تعالى: {وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}: أي ما شكُّوا وما تردّدوا في دينهم، ولا استبدلوا به غيره.

نعم وحدها الآيات من تصف صنائع أحفاد البراء بن مالك، وعمير بن الحمام وسمّاك بن خرشة -رضي الله عنهم- وعن أتباعهم إلى يوم الدين.

لقد وقف العالم بأسره مذهولا مِن هول ما رأى، وهو يبصر نفس العصبة المؤمنة التي قال الصليبيون والمرتدون إنهم قضوا عليها في الجيب الأخير؛ تعود وتعاود الكرة عليهم من جديد، وتضربهم في أكثر مناطقهم تحصينا، حتى راحوا يتخبّطون في تصريحاتهم، هذا يشكّك وذاك يكذّب، هذا يتعجب وذاك يستغرب، والشانئون ينزفون دمًا من الغيظ، والمنافقون عاشوا أياما وليالي سود، وآخرون يصرخون راغمين لقد عادوا من جديد! أما المؤمنون فقد فرحوا واستبشروا بفضل الله ورحمته وتوفيقه لعباده.

إن معركة غويران قبل أن تكون معركة عسكرية وأمنية معقّدة، كانت معركة يقين انتصر فيها مجاهدو دولة الإسلام بفضل الله تعالى، يقين بأن النصر والتوفيق من عند الله تعالى، ويقين بأن الموت بيده سبحانه وحده، لا الإقدام يقدّمه ولا الإحجام يؤخّره، فالموت واقع على كل حال، قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُّؤَجَّلًا}[آل عمران: 145]، قال القرطبي رحمه الله في تفسير الآية: "هذا حضٌّ على الجهاد، وإعلامٌ أن الموت لا بد منه، وأن كل إنسان مقتول أو غير مقتول ميت إذا بلغ أجله المكتوب له"، وقال ابن كثير رحمه الله معلّقا عليها: "فإن الإقدام والإحجام لا ينقص من العمر ولا يزيد فيه".

بهذه العقيدة القتالية يحيا جنود الخلافة، عقيدة ترى في الموت قدرا لن يُخطئ صاحبه ولو كان في بروج مشيّدة، فيقدمون على الموت يطاردونه في مظانّه، بل يرون فيه سببا لعودة المسلمين إلى منهاج النبوة، فيستجيبون لداعيه بقلوب راضية، يُقتلون ليبثّوا الحياة في أمتهم مِن بعدهم وتدبّ الروح فيها فتحيا بدمائهم مِن جديد، مصداقًا لقوله جلّ جلاله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24].

لقد استجاب جنود الخلافة لما يُحيي إخوانهم المسلمين فاقتحموا غمار الحروب وكسروا أسوار السجون وقبلها أغماد سيوفهم، وانغمسوا حاسرين في صفوف المرتدين في معارك وصفها المنافقون بـ"المؤامرة والتمثيلية" وغيرها من الأوصاف التي ينطق بها فاقدو اليقين.

إنها معركة اليقين التي عبّر عنها أصحاب بيعة الموت عندما رفعوا شعارهم "المنية لا الدنية" وتعاهدوا على أن يخرجوا من هذه المعركة أحرارا، أو يُقتلوا عبيدا لله تعالى، ونحسبهم قد أتمّوا بيعتهم والله حسيبهم، فخرج مَن خرج منهم حرا مِن الأسر إلى قطعات الأرض التي يورثها الله مَن يشاء مِن عباده، وقُتل مَن قُتل منهم مقبلا غير مدبر صادقا ما عاهد الله عليه نحسبهم، ومنهم من ينتظر إحدى الحسنيين.

وبالعودة إلى ما بدأنا به، هل رأيتم دولة -غير دولة الإسلام- يُعلن أعداؤها القضاء عليها كل عام مرة أو مرتين، ثم لا هم يتوبون ولا يذكّرون؟! هذا ما يجري منذ "جيب" الباغوز وحتى معركة غويران التي جمعت بين هدم الأسوار وحرب الاستنزاف في ملحمة بطولية أبرّ فيها أمراء الدولة الإسلامية بأيمانهم ولبوا نداء نبيّهم صلى الله عليه وسلم بفكاك العاني، فلم يجدوا غير الدماء بريد وفاء ودليل صدق فجادوا بها عن طيب خاطر شوقا إلى باريهم -سبحانه- في يوم المزيد.

وليس سرا في الختام أن نخاطب أسرى المسلمين في كل مكان، فنقول إن معركة غويران صفحة من كتاب ثأر وسجل نصر لمّا تكتمل فصوله بعد! فأبشروا وأمّلوا خيرا وتذكروا وصية الخليفة أبي بكر البغدادي -تقبله الله تعالى- إليكم حين قال مخاطبا إياكم: "إنا والله ما نسيناكم ولكم حق علينا، ولن ندخر أي وسيلة في سبيل استنقاذكم، فاثبتوا على العهد، وكونوا عونا لإخوانكم المجاهدين بالدعاء وصدق الالتجاء إليه سبحانه، فإن الأمر كله بيديه، والفرج من عنده، ولن يغلب عسر يسرين"، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 323
الخميس 24 جمادى الآخرة 1443 هـ
...المزيد

معركة غويران والجيب الأخير لم نجد ما نفتتح به هذا العدد حول "ملحمة غويران" البطولية أفضل مِن ...

معركة غويران والجيب الأخير


لم نجد ما نفتتح به هذا العدد حول "ملحمة غويران" البطولية أفضل مِن أن نبدأ مِن حيث زعم الصليبيون نهاية الدولة الإسلامية في "الجيب الأخير!" كما اتفقوا على تسميته، حيث "ملحمة الباغوز" التي ألقت بظلالها على المشهد مِن بداياته.

لا نبالغ إن قلنا إنّ معركة غويران لم تكن ثأرا لأسرى الباغوز بقدر ما كان أبطال الباغوز هم مِن صُنّاعها وفرسانها، فهل لديكم سجّل يتسع لهذا المجد والجلَد؟، ثمرة تليق بصبرهم، والله يحب الصابرين.

اثنا عشر انغماسيًا ظنّهم المرتدون مئات يقتحمون أعتى السجون، أسرى يحررون أنفسهم ويأسرون الآسرين، مقاتلون يبايعون على الموت ليحيا غيرهم، مهاجرون وأنصار يتزاحمون على فداء إخوانهم وفكاك أسرهم بأرواحهم، كماة لا يرون غير الله ربَّا وغير الجنة ثمنا، أحسنَ قادتُهم تربيتهم على منهاج النبوة وسِيَر السابقين فصاروا حلقات عالية في سلاسل الذهب في سند اللاحقين، علوٌ يطلبه الكثيرون ولا يظفر به إلا الصادقون.

لا الكلمات تفي بحقهم، ولا العبارات تُفلح في وصف مآثرهم، وكيف للكلمات أن تحيط بالدماء، وحدها الآيات هي مَن تصف صنائعهم، فهم منها انطلقوا، وعلى ترتيلها سهروا، وعلى هداها ساروا، لم يتخذوا غير التوحيد دينا فلما أيقنوه، أيقنوا أن لا سبيل لحفظه إلا بالجهاد فملأوا معسكراته وأضرموا غاراته وأحرقوا بلهيب حربه كل الأنداد والأوثان حجارة كانت أو حديدا، أو بشرا وطواغيت.

قال الله تعالى: {مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}[الأحزاب: 23]، قال المفسّرون: {صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} أي: وفّوا به، وأتمّوه، وأكملوه، فبذلوا مهجهم في مرضاته، وسبَّلوا أنفسهم في طاعته، وقوله تعالى: {فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ} أي: فرغ مِن نذره، ووفّى بعهده، فصبر على الجهاد حتى قُتل، وقوله تعالى: {وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ} أي: ينتظر ما وعده الله به مِن النصر، أو الشهادة على ما مضى عليه أصحابُه، وقوله تعالى: {وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}: أي ما شكُّوا وما تردّدوا في دينهم، ولا استبدلوا به غيره.

نعم وحدها الآيات من تصف صنائع أحفاد البراء بن مالك، وعمير بن الحمام وسمّاك بن خرشة -رضي الله عنهم- وعن أتباعهم إلى يوم الدين.

لقد وقف العالم بأسره مذهولا مِن هول ما رأى، وهو يبصر نفس العصبة المؤمنة التي قال الصليبيون والمرتدون إنهم قضوا عليها في الجيب الأخير؛ تعود وتعاود الكرة عليهم من جديد، وتضربهم في أكثر مناطقهم تحصينا، حتى راحوا يتخبّطون في تصريحاتهم، هذا يشكّك وذاك يكذّب، هذا يتعجب وذاك يستغرب، والشانئون ينزفون دمًا من الغيظ، والمنافقون عاشوا أياما وليالي سود، وآخرون يصرخون راغمين لقد عادوا من جديد! أما المؤمنون فقد فرحوا واستبشروا بفضل الله ورحمته وتوفيقه لعباده.

إن معركة غويران قبل أن تكون معركة عسكرية وأمنية معقّدة، كانت معركة يقين انتصر فيها مجاهدو دولة الإسلام بفضل الله تعالى، يقين بأن النصر والتوفيق من عند الله تعالى، ويقين بأن الموت بيده سبحانه وحده، لا الإقدام يقدّمه ولا الإحجام يؤخّره، فالموت واقع على كل حال، قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُّؤَجَّلًا}[آل عمران: 145]، قال القرطبي رحمه الله في تفسير الآية: "هذا حضٌّ على الجهاد، وإعلامٌ أن الموت لا بد منه، وأن كل إنسان مقتول أو غير مقتول ميت إذا بلغ أجله المكتوب له"، وقال ابن كثير رحمه الله معلّقا عليها: "فإن الإقدام والإحجام لا ينقص من العمر ولا يزيد فيه".

بهذه العقيدة القتالية يحيا جنود الخلافة، عقيدة ترى في الموت قدرا لن يُخطئ صاحبه ولو كان في بروج مشيّدة، فيقدمون على الموت يطاردونه في مظانّه، بل يرون فيه سببا لعودة المسلمين إلى منهاج النبوة، فيستجيبون لداعيه بقلوب راضية، يُقتلون ليبثّوا الحياة في أمتهم مِن بعدهم وتدبّ الروح فيها فتحيا بدمائهم مِن جديد، مصداقًا لقوله جلّ جلاله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24].

لقد استجاب جنود الخلافة لما يُحيي إخوانهم المسلمين فاقتحموا غمار الحروب وكسروا أسوار السجون وقبلها أغماد سيوفهم، وانغمسوا حاسرين في صفوف المرتدين في معارك وصفها المنافقون بـ"المؤامرة والتمثيلية" وغيرها من الأوصاف التي ينطق بها فاقدو اليقين.

إنها معركة اليقين التي عبّر عنها أصحاب بيعة الموت عندما رفعوا شعارهم "المنية لا الدنية" وتعاهدوا على أن يخرجوا من هذه المعركة أحرارا، أو يُقتلوا عبيدا لله تعالى، ونحسبهم قد أتمّوا بيعتهم والله حسيبهم، فخرج مَن خرج منهم حرا مِن الأسر إلى قطعات الأرض التي يورثها الله مَن يشاء مِن عباده، وقُتل مَن قُتل منهم مقبلا غير مدبر صادقا ما عاهد الله عليه نحسبهم، ومنهم من ينتظر إحدى الحسنيين.

وبالعودة إلى ما بدأنا به، هل رأيتم دولة -غير دولة الإسلام- يُعلن أعداؤها القضاء عليها كل عام مرة أو مرتين، ثم لا هم يتوبون ولا يذكّرون؟! هذا ما يجري منذ "جيب" الباغوز وحتى معركة غويران التي جمعت بين هدم الأسوار وحرب الاستنزاف في ملحمة بطولية أبرّ فيها أمراء الدولة الإسلامية بأيمانهم ولبوا نداء نبيّهم صلى الله عليه وسلم بفكاك العاني، فلم يجدوا غير الدماء بريد وفاء ودليل صدق فجادوا بها عن طيب خاطر شوقا إلى باريهم -سبحانه- في يوم المزيد.

وليس سرا في الختام أن نخاطب أسرى المسلمين في كل مكان، فنقول إن معركة غويران صفحة من كتاب ثأر وسجل نصر لمّا تكتمل فصوله بعد! فأبشروا وأمّلوا خيرا وتذكروا وصية الخليفة أبي بكر البغدادي -تقبله الله تعالى- إليكم حين قال مخاطبا إياكم: "إنا والله ما نسيناكم ولكم حق علينا، ولن ندخر أي وسيلة في سبيل استنقاذكم، فاثبتوا على العهد، وكونوا عونا لإخوانكم المجاهدين بالدعاء وصدق الالتجاء إليه سبحانه، فإن الأمر كله بيديه، والفرج من عنده، ولن يغلب عسر يسرين"، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 323
الخميس 24 جمادى الآخرة 1443 هـ
...المزيد

تصاعد لا يمكن احتواؤه الخبر السيئ للحكومات الصليبية أنه لا أمل في إنهاء هذه الحالة من ...

تصاعد لا يمكن احتواؤه


الخبر السيئ للحكومات الصليبية أنه لا أمل في إنهاء هذه الحالة من الاستنفار والإرهاب، بل ما يحدث هو تصاعدها عاما بعد عام، ومع ارتفاع معدل الصراعات الصليبية-الصليبية، فإنّ معدل نجاح هذه العمليات سيرتفع، مع انشغال الحكومات الصليبية تصاعديا بأزماتها الداخلية المتفاقمة.



• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ – العدد 527
"موسم الإرهاب!"
...المزيد

تصاعد لا يمكن احتواؤه الخبر السيئ للحكومات الصليبية أنه لا أمل في إنهاء هذه الحالة من ...

تصاعد لا يمكن احتواؤه


الخبر السيئ للحكومات الصليبية أنه لا أمل في إنهاء هذه الحالة من الاستنفار والإرهاب، بل ما يحدث هو تصاعدها عاما بعد عام، ومع ارتفاع معدل الصراعات الصليبية-الصليبية، فإنّ معدل نجاح هذه العمليات سيرتفع، مع انشغال الحكومات الصليبية تصاعديا بأزماتها الداخلية المتفاقمة.



• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ – العدد 527
"موسم الإرهاب!"
...المزيد

أشكال هندسة الموت وصناعة الإرهاب أشكال هذه الهجمات تنوعت من حيث التخطيط أو التحريض، فمن ...

أشكال هندسة الموت وصناعة الإرهاب



أشكال هذه الهجمات تنوعت من حيث التخطيط أو التحريض، فمن هجمات منسقة تم التخطيط لها في أراضي الدولة الإسلامية ونفّذها جنود منضوون تحت إدارتها، إلى هجمات أدارتها أو سهّلتها ولايات أمنية قريبة أو بعيدة، إلى هجمات موجّهة نفذها مجاهدون منفردون منضوون تحت رايتها الشرعية ويدينون لها بالولاء والبيعة، إلى هجمات تلقّى فيها المهاجمون دعما معينا أو تم اختيار الأهداف لهم، إلى غيرها من أشكال هندسة الموت وصناعة الإرهاب التي أدبت دول الصليب وأدمتهم، ونقلت المعركة إلى عقر دورهم، وألحقت بهم رعايا اليهود الذين كانوا يظنون أن قوانين "معاداة السامية" ستحميهم مِن هجمات مَن لا يؤمن بغير قانون الخالق الحكم العدل، الذي شرع للمسلمين جهادا عادلا يُملي عليهم كل هذا وأكثر، عملا بقوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ}.



• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ – العدد 527
"موسم الإرهاب!"
...المزيد

أشكال هندسة الموت وصناعة الإرهاب أشكال هذه الهجمات تنوعت من حيث التخطيط أو التحريض، فمن ...

أشكال هندسة الموت وصناعة الإرهاب



أشكال هذه الهجمات تنوعت من حيث التخطيط أو التحريض، فمن هجمات منسقة تم التخطيط لها في أراضي الدولة الإسلامية ونفّذها جنود منضوون تحت إدارتها، إلى هجمات أدارتها أو سهّلتها ولايات أمنية قريبة أو بعيدة، إلى هجمات موجّهة نفذها مجاهدون منفردون منضوون تحت رايتها الشرعية ويدينون لها بالولاء والبيعة، إلى هجمات تلقّى فيها المهاجمون دعما معينا أو تم اختيار الأهداف لهم، إلى غيرها من أشكال هندسة الموت وصناعة الإرهاب التي أدبت دول الصليب وأدمتهم، ونقلت المعركة إلى عقر دورهم، وألحقت بهم رعايا اليهود الذين كانوا يظنون أن قوانين "معاداة السامية" ستحميهم مِن هجمات مَن لا يؤمن بغير قانون الخالق الحكم العدل، الذي شرع للمسلمين جهادا عادلا يُملي عليهم كل هذا وأكثر، عملا بقوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ}.



• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ – العدد 527
"موسم الإرهاب!"
...المزيد

تعصب عصابتك الحمراء ثم هذه دعوة لخلايا الجهاد في كل مكان، كل من يدين للدولة الإسلامية بالولاء ...

تعصب عصابتك الحمراء


ثم هذه دعوة لخلايا الجهاد في كل مكان، كل من يدين للدولة الإسلامية بالولاء وتجمعه بها رابطة السماء، ليستعلِ كل مجاهد منكم بإيمانه ولا يستأسر لعدوه، فسجونهم مقابر مظلمة يقدمونكم فيها قرابين عبودية لأمريكا الصليبية، ولتحرص كل خلايا الدولة الإسلامية أينما كانت، على قلب الطاولة على العدو وإفساد مخططاته وإفشال حملاته، وإياكم أن تكونوا لقمة سهلة لجيوشه وقواته، وليكن شعار كل واحد منكم: "أينقص الدين وأنا حي؟!" وليضع كل مجاهد نصب عينيه أنه المقاتل الأخير عن بيضة الإسلام، فليقدّم أفضل ما عنده وليبذل أغلى ما يملك فداء لدين الله ونصرة لشريعته وإعذارا إلى مولاه، فبهذا ينتصر الإسلام ويعز جنابه، وبهذا ساد وعزّ أبطاله السابقون.


• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ العدد 528
"عام وعالم مضطرم"
...المزيد

تعصب عصابتك الحمراء ثم هذه دعوة لخلايا الجهاد في كل مكان، كل من يدين للدولة الإسلامية بالولاء ...

تعصب عصابتك الحمراء


ثم هذه دعوة لخلايا الجهاد في كل مكان، كل من يدين للدولة الإسلامية بالولاء وتجمعه بها رابطة السماء، ليستعلِ كل مجاهد منكم بإيمانه ولا يستأسر لعدوه، فسجونهم مقابر مظلمة يقدمونكم فيها قرابين عبودية لأمريكا الصليبية، ولتحرص كل خلايا الدولة الإسلامية أينما كانت، على قلب الطاولة على العدو وإفساد مخططاته وإفشال حملاته، وإياكم أن تكونوا لقمة سهلة لجيوشه وقواته، وليكن شعار كل واحد منكم: "أينقص الدين وأنا حي؟!" وليضع كل مجاهد نصب عينيه أنه المقاتل الأخير عن بيضة الإسلام، فليقدّم أفضل ما عنده وليبذل أغلى ما يملك فداء لدين الله ونصرة لشريعته وإعذارا إلى مولاه، فبهذا ينتصر الإسلام ويعز جنابه، وبهذا ساد وعزّ أبطاله السابقون.


• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ العدد 528
"عام وعالم مضطرم"
...المزيد

حديث نبوي روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال؛ جَاءَ رَجُلٌ إلى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى ...

حديث نبوي

روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال؛
جَاءَ رَجُلٌ إلى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقَالَ: دُلَّنِي علَى عَمَلٍ يَعْدِلُ الجِهَادَ، قَالَ: لا أجِدُهُ، قَالَ: هلْ تَسْتَطِيعُ إذَا خَرَجَ المُجَاهِدُ أنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَكَ فَتَقُومَ ولَا تَفْتُرَ، وتَصُومَ ولَا تُفْطِرَ؟ قَالَ: ومَن يَسْتَطِيعُ ذلكَ؟! قَالَ أبو هُرَيْرَةَ: إنَّ فَرَسَ المُجَاهِدِ لَيَسْتَنُّ في طِوَلِهِ، فيُكْتَبُ له حَسَنَاتٍ. ...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
24 رجب 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً