تعصب عصابتك الحمراء ثم هذه دعوة لخلايا الجهاد في كل مكان، كل من يدين للدولة الإسلامية بالولاء ...

تعصب عصابتك الحمراء


ثم هذه دعوة لخلايا الجهاد في كل مكان، كل من يدين للدولة الإسلامية بالولاء وتجمعه بها رابطة السماء، ليستعلِ كل مجاهد منكم بإيمانه ولا يستأسر لعدوه، فسجونهم مقابر مظلمة يقدمونكم فيها قرابين عبودية لأمريكا الصليبية، ولتحرص كل خلايا الدولة الإسلامية أينما كانت، على قلب الطاولة على العدو وإفساد مخططاته وإفشال حملاته، وإياكم أن تكونوا لقمة سهلة لجيوشه وقواته، وليكن شعار كل واحد منكم: "أينقص الدين وأنا حي؟!" وليضع كل مجاهد نصب عينيه أنه المقاتل الأخير عن بيضة الإسلام، فليقدّم أفضل ما عنده وليبذل أغلى ما يملك فداء لدين الله ونصرة لشريعته وإعذارا إلى مولاه، فبهذا ينتصر الإسلام ويعز جنابه، وبهذا ساد وعزّ أبطاله السابقون.


• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ العدد 528
"عام وعالم مضطرم"
...المزيد

حديث نبوي روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال؛ جَاءَ رَجُلٌ إلى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى ...

حديث نبوي

روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال؛
جَاءَ رَجُلٌ إلى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقَالَ: دُلَّنِي علَى عَمَلٍ يَعْدِلُ الجِهَادَ، قَالَ: لا أجِدُهُ، قَالَ: هلْ تَسْتَطِيعُ إذَا خَرَجَ المُجَاهِدُ أنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَكَ فَتَقُومَ ولَا تَفْتُرَ، وتَصُومَ ولَا تُفْطِرَ؟ قَالَ: ومَن يَسْتَطِيعُ ذلكَ؟! قَالَ أبو هُرَيْرَةَ: إنَّ فَرَسَ المُجَاهِدِ لَيَسْتَنُّ في طِوَلِهِ، فيُكْتَبُ له حَسَنَاتٍ. ...المزيد

سلسلة نصائح أمنية / مؤسسة آفاق الإلكترونية سلسلة نصائح أمنية الحلقة الخامسة: الفقرة ...

سلسلة نصائح أمنية / مؤسسة آفاق الإلكترونية


سلسلة نصائح أمنية
الحلقة الخامسة: الفقرة 1


تأكد من تعطيل خاصية تحديد الموقع في جهازك الحاسوب والهاتف، وألغِ عن كل التطبيقات الوصولَ إلى موقعك، تجدها في إعداد كل تطبيق. ...المزيد

الجهاد عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه قال ( خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الجهاد، ...

الجهاد

عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه قال ( خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الجهاد، فلم يفضل عليه شيئًا إلا المكتوبة) [رواه البيهقي والدارمي.

يا عبد الله، إذا كنت قد قصرت في الجهاد لسبب ترى أنك مُعذَر فيه، فاعلم أن الجهاد في سبيل الله ليس فقط في ساحة المعركة، بل هو أوسع من ذلك، فما من عمل يعلو عليه إلا الصلاة المكتوبة، لذلك لا بد أن نعلم أن هناك صورًا متعددة من الجهاد منها دعم المجاهدين بالمال أو خلفهم بأهاليهم خيرا أيها المسلم، اعلم أن الجهاد في سبيل الله له فضل عظيم، ولا يقتصر على القتال في جبهات القتال فقط، بل يشمل كل عمل يدعم هذا الطريق.

فكن حريصًا على إخلاص النية، وشحذ الهمة في كل ما تقوم به، وما أجمل أن يكون عملنا في سبيل الله بنية صافية فلتكن دائمًا مع المجاهدين ولو بكلمة دعم أو بنية صافية، فما من عمل أقرب إلى الله من العمل في سبيله.أعياد الجاهلية


عن أنسِ بن مالك رضي الله عنه قالَ:

قدِمَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال: ما هذان اليومان قالوا كنا نلعب فيهما في الجاهليّة فقالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: إنّ اللهَ قد أبدلَكم بِهما خيراً منهما يومَ الأضحى ويومَ الفِطر.

[أخرجه الإمام أحمد في مسنده وأبو داود في سننه]
...المزيد

قصة شهيد - أبو رواحة الأنصاري -تقبله الله- أبو رواحة الأنصاري -تقبله الله تعالى- من فرسان ...

قصة شهيد - أبو رواحة الأنصاري -تقبله الله-



أبو رواحة الأنصاري -تقبله الله تعالى-
من فرسان الخلافة بوسط سيناء

يواصل جنود الخلافة في سائر ولايات الدولة الإسلامية جهادهم رغم كل الأخطار والصعاب والمكائد التي تحيط بهم من كل جانب، بعد أن ذاقوا حلاوة الإيمان بالله تعالى ولذة البذل في سبيله سبحانه، وهل هناك أغلى مِن الروح يبذلها المرء قربانًا لله تعالى حتى يُعبد وحده ويُكفر بما سواه... قصتنا اليوم عن أحد فرسان الخلافة من وسط سيناء والذين هداهم الله تعالى إلى سبيل الرشاد فلزموه حتى فارقوا الدنيا عليه، نحسبهم والله حسيبهم.


• هدايته متأثرا بدعوة المجاهدين

إنه الأخ أبو رواحة الأنصاري -تقبله الله- من قبيلة العزازمة بمنطقة (وادي لصان) وسط سيناء والواقعة تحديدا جنوبي (القصيمة) قرب الحدود الوهمية مع فلسطين.

ولد عام 1413 هـ ونشأ بدايةً كبقية أبناء منطقته مُقبلا على الدنيا وملذاتها، منشغلا بجمع أموالها ومتاعها، حيث تنتشر في تلك المنطقة الحدودية عمليات التهريب عبر الحدود والتي كانت تدرّ أموالا كثيرة على أصحابها وكان يعمل بها أكثر أقرانه.

في حين كان المجاهدون في تلك المنطقة يجتهدون في نشر دعوة التوحيد بين الناس في ظل بيئة ينتشر فيها التصوف والجهل بشكل كبير.

ولقد أثمرت دعوة المجاهدين بفضل الله، حيث هدى الله تعالى أبا رواحة إلى سبيل الرشاد بداية عام 1431 هـ، بعد أن تأثر بنشاط الدعوة والتحريض الذي كان المجاهدون يواظبون عليه في تلك المنطقة والتي كان اليهود يحرصون على بقائها غارقة في وحل الشهوات والفساد.


• مفارقته للمرتدين والمشركين

عرف أبو رواحة -تقبله الله- عقيدة التوحيد فلزمها، وكان خير من استجاب لداعي الإيمان، فترك الدنيا وحطامها وتمسّك بالعروة الوثقى، وامتثل أوامر الكتاب والسنة قولا وعملا، فكان مِن أشد ما يميزه وضوح عقيدة الولاء والبراء لديه، فجهر بالبراءة من المشركين والمرتدين مِن أبناء قبيلته، بل حتى مِن أقرب أصدقائه الذين رافقوه طويلا في دنياه لكنه فارقهم واعتزلهم لما فارقوا دينهم، وأبدى لهم العداوة و البغضاء حتى يؤمنوا بالله وحده، فلم يجامل في ذلك ولم يخطب ودّ أحد بسخط الله تعالى، امتثالا لقوله تعالى: {لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ}[المجادلة: 22]، قال ابن كثير رحمه الله: "لا يوادون المحادّين ولو كانوا مِن الأقربين".


• التحاقه بصفوف المجاهدين

ومع بدايات ظهور النشاط العسكري والميداني للمجاهدين في سيناء خصوصا بعد غزوة (أم الرشراش) الشهيرة ضد اليهود الكافرين وغيرها من الهجمات المباركة، قرر أبو رواحة الالتحاق بصفوف المجاهدين بعد أن أدرك الفرض العيني المتحتم عليه ممثلا بفريضة الجهاد في سبيل الله تعالى، إذ لا سبيل لنصرة الإيمان والتوحيد بغير الجهاد والقتال في سبيل الله تعالى، وكل مَن قاتل بغير عقيدة التوحيد، أو زعم التوحيد بغير عقيدة الجهاد، ضلّ وأضلَّ وحاد عن جادة النجاة والشواهد كثيرة.

وبقي أبو رواحة جنديا في صفوف المجاهدين يرابط على ثغور المسلمين ويعد العدة مع بقية إخوانه على قلة أعدادهم وعددهم وتكالب اليهود والمرتدين عليهم.


• من السابقين إلى بيعة الخلافة

وبعد أن منّ الله تعالى على المسلمين بإعلان الخلافة الإسلامية ودعوتها للمجاهدين في كل مكان للمسارعة للبيعة والاعتصام بالجماعة؛ كان أبو رواحة وإخوانه من السابقين الساعين إلى بيعة الدولة الإسلامية فحسموا مواقفهم مبكّرا وأعلنوا بيعتهم لدولة الخلافة ليتم الإعلان بعدها عن بيعة ولاية سيناء والتحاقها بجماعة المسلمين، فيدخل أبو رواحة مع إخوانه المجاهدين مرحلة جديدة من مراحل الجهاد على منهاج النبوة.


• تدرجه في العمل الجهادي

أما عن مهامه في صفوف المجاهدين، فقد عمل بداية جنديا مقاتلا في جنود الخلافة بولاية سيناء، وبعد أن برز بين إخوانه بنشاطه وهمته أُختير ليكون أميرا لإحدى المجموعات العسكرية بمنطقة جبل (الخرم) بوسط سيناء.

ونظرا لخبرته في دروب المنطقة وواقعها، وقع الاختيار عليه ليكون مسؤولا للمفارز الأمنية التي تنشط في مناطق وسط سيناء ضد الصحوات والجواسيس.

وفي منتصف عام 1439 هـ عندما أعلن الجيش المصري المرتد انطلاق حملته "المجابهة الفاشلة" عاد أبو رواحة للعمل في صفوف المجموعات العسكرية حيث عمل أميرا لإحدى هذه المجموعات في (جبل الحلال)، ولاحقا جرى نقله للعمل مسؤولا عسكريا للمجاهدين في إحدى مناطق (المغارة) وسط سيناء.وخلال سنوات جهاده أتقن أبو رواحة كثيرا من المهارات العسكرية فلقد أجاد في نصب العبوات والشراك المفخخة لدوريات المرتدين، كما أتقن نصب الكمائن المحكمة للميليشيات المرتدة التي تقاتل اليوم في سبيل الطاغوت نيابة عن الجيش المصري المرتد، ومِن خلفه اليهود الكافرون الذين يُديرون الحرب ضد المجاهدين في سيناء.


• في هجومي (الركيب) و(المنجم)

وقد شارك أبو رواحة تقبله الله تعالى في العديد من الهجمات والغزوات ضد الجيش المصري المرتد وميليشياته، ومنها الهجوم على موقع (الركيب) بمنطقة (المغارة) وسط سيناء في أواخر العام 1441هـ، حيث كان -تقبله الله- أميرا لإحدى المجموعات المشاركة في الهجوم والذي أسفر يومها عن مقتل وإصابة عشرة عناصر من الجيش، وأصيب خلاله أبو رواحة إصابة طفيفة في يده إثر قصف جوي.

كما شارك أبو رواحة تقبله الله في الهجوم على تجمع للميليشيات المرتدة بمنطقة (المنجم) منتصف العام الماضي 1442 هـ والذي خلف سبعة قتلى في صفوفهم.

وكما كان أبو رواحة أسدا مقداما في المعارك ضد المرتدين؛ كان رحيما عطوفا بإخوانه المجاهدين، ليّن العشرة قريبا محبوبا منهم يلقاهم دوما بوجهه البشوش المبتسم، وقد كان مواظبا على قيام الليل يقضي ليله قائما مرتّلا للقرآن الكريم في أرض المناجاة، محافظا على صيام الاثنين والخميس برغم قسوة البيئة الصحراوية الجبلية بوسط سيناء، لكنه زاد المجاهد الذي لا غنى عنه فالصيام والقيام هو دأب المجاهدين وزادهم وحاديهم في الطريق.


• مقتله تقبله الله في الشهداء

وبعد 13 عاما قضاها أبو رواحة على ثغور المسلمين في الرباط والقتال والتعرض لمظان الموت في سبيل الله تعالى لم يستطع خلالها اليهود والمرتدون النيل منه؛ قدّر الله تعالى أن يُقتل في شهر الله (المحرم) لعام 1443 هـ، إثر انفجار وقع أثناء قيامه بتفخيخ أحد الممرات وسط سيناء بغية استهداف دورية للمرتدين، ليقتل تقبله الله ويسيل دمه الزكي في معارك المفاصلة والمجانبة للطواغيت وأوليائهم المرتدين، فنسأله تعالى أن يتقبله في الشهداء وأن يعلي مقامه في عليين.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 324
الخميس 2 رجب 1443 هـ
...المزيد

مقال: كواسر الجهاد (٢) القوة الرمي الحمد لله معز المسلمين ومذل الكافرين والصلاة والسلام على ...

مقال: كواسر الجهاد (٢) القوة الرمي


الحمد لله معز المسلمين ومذل الكافرين والصلاة والسلام على المبعوث بالسيف رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه فرسان الميادين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد.

لما كتب الله على المؤمنين القتال، وأمر بالحضّ والتحريض عليه؛ لم يترك سبحانه وتعالى عباده دون توجيه، بل دلّهم على أقوى طرق الجهاد وأنجع سبل الحرب؛ لتعظُمَ النكاية في أعدائهم، فقال سبحانه وتعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَّا اسْتَطَعْتُمْ مِّنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال:٦٠]، وبيّن جل جلاله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم أن القوة إنما هي الرمي، فعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم -وهو على المنبر- يقول: ({وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَّا اسْتَطَعْتُمْ مِّنْ قُوَّةٍ}، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي). [مسلم]

وبالرغم من الأمور الكثيرة التي يحتاج إليها الجهاد ويلزم فيها الإعداد إلا أنه لم يُخصص الرمي إلا لما فيه من عظيم النكاية في العدو، قال الطبري: "قال عبدالرحمن الفزاري: أصل الرمي إنما وضع للنكاية فمن لا نكاية له لا رمي له عند علماء هذه الصنعة). [الفروسية لابن القيم]

الرمي قوة أيّما قوة، وقد كان في الأنبياء رماة كالنبي إسماعيل عليه السلام، ولقد رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، فعن عَاصِم بن عمر بن قَتَادَة أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم رمى عَن قوسه يَوم أحد حَتَّى اندقت سيتها -أي طرفها-. [سيرة ابن إسحاق]

وقد ندب إليه رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وحثّ عليه في كثير من الأحاديث، منها ما رواه البخاري وغيره عن سلمة بن الأكوع رضي اللّه عنه، قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم على قوم ينتضلون -أي: يتسابقون في الرمي- فقال: (ارموا بني إسماعيل، فإن أباكم كان راميا، ارموا وأنا مع بني فلان، قال: فأمسك أحد الفريقين بأيديهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مالكم لا ترمون؟ فقالوا: يا رسول اللّه! كيف نرمي وأنت معهم؟ فقال: ارموا وأنا معكم كلكم).

ومن نعم الله علينا في الجهاد، ما جعله الله في الرماية من الأجر العظيم، فثوابها جزيل ومتعدٍ، لا يقتصر على الرامي وحده، قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: (إِن الله ليدْخل بِالسَّهْمِ الْوَاحِد ثَلَاثَة نفر الْجنَّة، صانعه الْمُحْتَسب فِي عمله الْخَيْر، والرامي بِهِ، والممد بِهِ، فارموا واركبوا وَأَن ترموا أحب إِلَيّ من أَن تركبوا) [مسند أحمد]

ومما جاء في فضل الرمي أيضا حديث أبي نجيح عمرو بن عبسة رضي الله عنه، قال: حاصرنا مع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم الطائف، فسمعته يقول: (من رمى بسهم في سبيل اللّه، فله عِدْلُ مُحَرَّرٍ، ومن بلغ بسهم في سبيل الله فله درجة في الجنة)، قال: فبلغتُ يومئذ ستة عشر سهماً. [النسائي]، فسهم ترميه يكن لك أجر عتق رقبة، ودرجة تعلوها في الجنة، فذاك أجر عظيم بفعل يسير، يجده المجاهد في سبيل الله.

وتعلم الرماية شرف وفضيلة، وتركها ونسيانها ذنب وإثم، فعن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من علم الرمي، ثم تركه، فليس منا، أو قد عصى). [مسلم]

ولقد كان الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أول من رمى بسهم في الإسلام، فحاز على دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم له فقال: (اللهم سدد رميته وأجب دعوته). [الحاكم]

وفي يوم أحد قام أبو طلحة الأنصاري رضي الله عنه مقاما عاليا، ورمى رميا شديدا على أعداء الله، قال أنس رضي الله عنه: "لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبو طلحة بين يدي النبي مجوب عليه بحجفة له -أي متترس بالترس-، وكان أبو طلحة رجلا راميا شديد النزع، كسر يومئذ قوسين أو ثلاثا، وكان الرجل يمر معه بجعبة من النبل فيقول انثرها لأبي طلحة). [متفق عليه]، وفي هذا الحديث دعم للحذاق والبارعين في الرماية وتشجيعهم؛ لأهمية موقفهم في المعركة.

وكان من أشهر الرماة يوم أحد أيضا الصحابي سهل بن حنيف العوفي فقد ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انكشف الناس عنه، وبايعه على الموت، وجعل ينضح يومئذ بالنبل عن رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نبلوا سهلا فإنه سهل). [الحاكم]

وفي هذه الغزوة تبيّنت أهمية ثغر الرُّماة، حيث أنه كان في الجبل خمسون راميا، وكانوا يحمون ظهر الجيش كله وهم قرابة 650 رجلا، فلما نزل الرماة من موقعهم الذي اختاره لهم النبي صلى الله عليه وسلم استطاع المشركون الالتفاف عليهم وتغيير ميزان المعركة.وقد يبلغ بالرامي الماهر أن يرد كتيبة بأكملها ويوقف جيشا عن التقدم، حيث أنه يكون في مأمنٍ منهم وهم تحت رميه، ويستطيع أن يسقط بكل سهم يطلقه رجلا منهم بإذن الله، ويشهد لهذا قصة صهيب الرومي رضي الله عنه، فعن ابن المسيب قال: أقبل صهيب مهاجرا، واتبعه نفر، فنزل عن راحلته، ونثل كنانته، وقال لقد علمتم أني من أرماكم، واْيم الله لا تصلون إلي حتى أرمي بكل سهم معي، ثم أضربكم بسيفي، فإن شئتم دللتكم على مالي، وخليتم سبيلي؟ قالوا: نفعل فلما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ربح البيع أبا يحيى)، ونزلت: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِيْ نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ} [البقرة:٢٠٧]. [حلية الأولياء]

وربما كان الرامي كتيبة بنفسه، يُنهِك العدو ويُنكِي به لوحده، كما فعله الصحابي الجليل سلمة بن الأكوع رضي الله عنه الذي يُعد من أمهر الصحابة في الرماية، ومن أعجب مواقفه حين لحق بالمشركين من غطفان في غزوة ذي قرد وكان يرميهم بسهامه ويقول: خذها وأنا ابن الأكوع.. واليوم يوم الرضع حتى أسقطوا كثيرا من متاعهم ليتمكنوا من الهروب منه. [متفق عليه]

وتشتد الحاجة للرماة حين يحمى الوطيس وتقِل الحيل، فتبرز بطولاتهم ودقة إصاباتهم، ففي القادسية عندما جاء الفرس بالفيلة التي لم يعتد المسلمون على قتالها، فأرسل سعد بن أبي وقاص إلى عاصم بن عمرو، فقال: يا معشر بني تميم، ألستم أصحاب الإبل والخيل! أما عندكم لهذه الفيلة من حيلة؟! قالوا: بلى والله، ثم نادى في رجال من قومه رماة وآخرين لهم ثقافة، فقال لهم: يا معشر الرماة ذبوا ركبان الفيلة عنهم بالنبل، حتى قتلوا من كان على متنها واستطاعوا تحييدها. [تاريخ الطبري]

ويعظُم أثر الرماية لرؤوس الكفر وأئمتهم، ففي حروب الردةّ يوم اليمامة لما قام محكم اليمامة المرتد -وهو أحد جناحي مسيلمة الكذاب-، يخطب في قومه ويحثهم على قتال المؤمنين؛ حمل عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما قوسه فرماه بسهم فوقع في نحره فقتله، وكفى الله المؤمنين شره. [تاريخ خليفة خياط]

فهذا نزرٌ من أثر الرماة في المعارك في ماضي تاريخنا المجيد، وفي هذا الزمان قد تطورت آلة الحرب، وأصبحت تعتمد بشكل كبير اليوم على الرماية التي تنوعت أساليبها وتغيرت أدواتها بين البنادق والقناصات والرشاشات والمدافع والصواريخ، وعلى المجاهدين إتقان هذه الفنون وبذل قصارى الجهد في تعلّم جديدها واستخدام حديدها، فبها تفلق الهام وتُهشّم العظام؛ وهي من القوة التي أمر الله بالإعداد بها، قال ابن تيمية رحمه الله في قتال الترك: "فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بقتالهم، وأخبر أن أمته ستقاتلهم، ومعلوم أن قتالهم النافع إنما هو بالقسي الفارسية، ولو قوتلوا بالقسي العربية... لم تغن شيئاً". [الفتاوى]

فثابروا أيها المجاهدون، واضربوا حيث تكثر المواجع، وإن للقناصات الدور الأكبر في مجال الرماية، فحسن التموضع واختيار المكان المناسب إذا اجتمع مع حذاقة في الرماية فإنه أعظم في النكاية، وأخلع لقلوب الأعداء، وهو أقرب لمفهوم الرماية بالنبل ومشابه لدوره في المعركة، فسددوا في الرؤوس والقلوب وأماكن العطب، فإن لم يكن قتلا حصلت إصابة تحيّد أحد جنود الطاغوت عن المعركة، فانثروا الرصاص وانتقوا السهام الحارقة، وارموا متوكلين على الله، فالله هو الرامي وهو المسدد سبحانه، {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ} [الأنفال:١٧]

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى جميع الآل والأصحاب، والحمد لله رب العالمين



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 324
الخميس 2 رجب 1443 هـ
...المزيد

مقال: وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ تقوى الوقائع بقوة الدوافع، ولا دافع للمؤمن أكبر من إيمانه ...

مقال: وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ


تقوى الوقائع بقوة الدوافع، ولا دافع للمؤمن أكبر من إيمانه بالله تعالى ويقينه بموعوده، فإن غلَب الإيمان في قلب المؤمن دفعه إلى فعل أمور لا تقيسها مقاييس البشر، ومِن أعظم هذه الدوافع تبشير المؤمنين، فهو عبادة عظيمة، حثّ الله عليها أنبياءه وأولياءه المؤمنين، وهي تقوم على دعائم مِن أهمها أمران: أما الأول فهو تبشير المؤمنين باستعلائهم بالله تعالى، فقد أكّده الله للمؤمنين كيفما كان حالهم، ومن ذلك قوله تعالى: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران:139]

ومن معاني الاستعلاء؛ الشعور بالرفعة والعزة التي ضمِنها الله لمن آمن به وجاهد في سبيله لإعلاء كلمته، فالمؤمن في رفعة دائما؛ لأن رفعته وعزته بعزة الله تعالى والله هو العليّ العزيز، قال الله تعالى في نصره للنبي صلى الله عليه وسلم على قريش حينما كانت تطلبه وهو في الغار: {وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا} [التوبة:40]، فذكر سبحانه أنه سيجعل كلمة الذين كفروا السفلى وذلك لأنهم مهما بغوا وعلوا فسيخفضهم الله بحوله وقوته، فقال: {كَلِمَةَ} وهي منصوبة إعرابا بفعل {جَعَلَ}، أما {وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا} فهي مرفوعة إعرابا وأبديّة، فلم يجعلها عالية في ذلك الموطن بل هي كانت قبله وما زالت، وبهذا فليبشر المؤمنون أنّ رايتهم عالية دائما وأبدا ولن تُنكّس.

وقال سبحانه في أمر العزة: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [المنافقون:8]، وما أذل اللهُ قوما اعتصموا به وعادوا وفاصلوا جميع المشركين لأجله سبحانه.

أما الأمر الثاني: فهو تبشير المؤمنين بمعيّة الله لهم، فذاك دافعهم وحاملهم على الإصرار لتحقيق ما يُرضيه سبحانه وتعالى، وإن حسب الناس أنّ ما يرنوا إليه المؤمنون جنونا وخرقا للعادة.

وبهذا طَمْأن الله المجاهدين في القرآن في قوله تعالى: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [التوبة:36]، وقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ}. [التوبة:123]، وقد جمع الله بين بشرى الاستعلاء وبشرى المعيّة في موطن واحد فقال سبحانه: {فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ}. [محمد:35]

والتبشير للمؤمنين في كل حال، في السراء والضراء وقت النصر وغيره وفي بداية الدعوة ووقت ظهورها، أو كثرة الأتباع أو تعدد الأعداء؛ وذلك لتعلوَ همم المؤمنين ويثبتوا وتحترق قلوب الكافرين ويغتاظوا، فقد أمر الله موسى عليه السلام بتبشير المؤمنين أيامَ طغيان فرعون، فقال تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ}. [يونس:87]

وهذا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يبشّر المؤمنين يوم الأحزاب بفتح العراق والشام واليمن وهو يحفر الخندق ويضرب على حجر استعصى عليهم ويقول: (بسم الله، فضرب ضربة فكسر ثلث الحجر، وقال: الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام، والله إني لأبصر قصورها الحمر من مكاني هذا، ثم قال: بسم الله وضرب أخرى فكسر ثلث الحجر، فقال: الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس، والله إني لأبصر المدائن وأبصر قصرها الأبيض من مكاني هذا، ثم قال: بسم الله وضرب ضربة أخرى، فقلع بقية الحجر، فقال: الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذا)، تبشير وتكبير في أحلك الظروف، وأعجب من هذا قوله صلى الله عليه وسلم بيقين بلغ المنتهى لمّا قيل له إنّ بني قريظة نقضت العهد، فقال صلى الله عليه وسلم: (الله أكبر، أبشروا يا معشر المسلمين).

وإن قلب المؤمن ليتسع للأقدار الكونية من ابتلاء أو استضعاف أو غيره مع الأوامر الشرعية بلزوم أمر الله والصبر عليه وتبشير المؤمنين، أما المنافق فلا يسع قلبه ذلك، لذلك كان المنافقون يوم الخندق يقولون بقلوب فاسدةٍ وألسنة نتنةٍ مِلؤها الإرجاف والتخذيل وسوء ظن بالله: "يعِدنا محمد كنوز كسرى وقيصر، وأحدُنا لا يأمن على خلائه"

والتبشير مُكمِّل للتحريض، فكلاهما أمران ربانيان يؤثّران في الجهاد في سبيل الله، فقال تعالى: {وَبَشِّرِ الْمُؤْمنِينَ}ِ، وقال: {وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ}.وحيثما أمر الله بالجهاد بشّر عباده المؤمنين، إما بالولاية لهم، وإما بالنصرة، وإما بالجنة؛ ليكون لهم الدافع الأول لتقوية قلوبهم وزيادة عزمهم وتجديد هممهم، كقوله تعالى: {وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [الصف:13]، وقوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ} [الأنفال:39-40].

وقد بشر الله هذه الأمة بالنصر والغلبة والظهور والسناء، فقال تعالى: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} [غافر:51]، وقال جل وعلا: {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [التوبة:32]، وقال أيضا: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} [الأنبياء:105]

وأعظم البشرى هي البشرى بالنجاة من النار ودخول الجنة وحصول رضوان الله على عبده، فقال الله لمن شرى نفسه وباعها لله: {فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ... وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [التوبة:111-112]، وقال عز وجل: {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا}. [النساء:74]

وقد بشّر الله بها مَن جانَبَ الطاغوت وحاربه فقال تعالى: {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَىٰ فَبَشِّرْ عِبَادِ} [الزمر: 17]، قال الطبري رحمه الله: "لهم البشرى في الدنيا بالجنة في الآخرة".

وتبشير المؤمنين بما وعد الله هو تبشير بحقائق كائنة ولابد، وليس ما يبشر به المجاهدون من قبيل الغرور كما يدّعيه المنافقون القائلون: {غَرَّ هَٰؤُلَاءِ دِينُهُمْ}. [الأنفال:49]

وما تباشيرهم شعارات جوفاء ولا وعودهم عبثية هوجاء، بل إن وعود المجاهدين صادقة، وتهديداتهم إن شاء الله نافذة، وقد أدركها العدو قبل الصديق؛ لأنها نابعة من يقينهم بالله تعالى ووعده الحق.

وإننا نبشر المسلمين بفتح ودكّ جميع حصون الطواغيت وفتح جزيرة العرب وفلسطين والقسطنطينية من جديد وروما إن شاء الله تحقيقا لا تعليقا، فتأهّبوا يا عباد الله للقادمات، وتزوّدوا لصادق الموعودات، فذاك وعد الله والله لا يخلف الميعاد، والحمد لله رب العالمين.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 324
الخميس 2 رجب 1443 هـ
...المزيد

صورة علي جنانا من خاصة قصر في شرفته اذ اقبلت يمام ف حمام حراس وحاشية وله اذنين طويلتين عل يده ...

صورة
علي جنانا من خاصة قصر في شرفته اذ اقبلت يمام ف حمام حراس وحاشية
وله اذنين طويلتين
عل يده يمامة اهلي لم يحدو حدود عل اراض جن


بهو قصر
شيخ رءيس وزراء للملك يقرا جدوله سيدة مكنسة غدا ف يوم مرءة كل وصائف ينضرن حديثكم
جناح وصاءف وحريم
امراءة واحدة لكنها كلمة امة وذهبت عجوز ملك ف شؤون نساء وغرقت وصاءف ف ستاءر واردية وهبوب رياح
...المزيد

تقرير: (معركة سجن غويران) تحرير أسرى وخسائر بالجملة في صفوف الـ PKK مصادر خاصة تكشف ...

تقرير: (معركة سجن غويران)


تحرير أسرى وخسائر بالجملة في صفوف الـ PKK
مصادر خاصة تكشف لـ(النبأ) تفاصيل جديدة عن
(معركة سجن غويران) ونتائجها


• النبأ: ولاية الشام – البركة

مرة أخرى فاجأت الدولة الإسلامية الجميع وضربت في عمق ديار العدو بل في أكثر مناطقه تحصينا في مدينة (البركة) بعملية هدم أسوار جديدة استهدفت أكبر السجون التي يديرها الـPKK المرتدون وتخضع لرقابة مباشرة من القوات الأمريكية.

هجوم معقد زمانا ومكانا وتخطيطا، دفع العدو وإعلامه إلى نسج روايات وحكايات وصلت إلى حد تشبيه ما جرى بأفلام "هوليود" الخيالية! في محاولة لتفسير ما عجزت عقولهم عن استيعابه بينما ساد العالم موجة هذيان كبيرة وهو يرى صنائع أحفاد عمير والبراء وخالد وأبي دجانة، يكسرون القيود ويُسقطون السجن المحصّن ويقتلون مديره ويأسرون حراسه، ثم يخوضون على مدار سبعة أيام أو يزيد حربا ضروسا حصدت أرواح العشرات من المرتدين ودمرت عددا كبيرا من آلياتهم، واستنفر فيها التحالف الصليبي قواته برا وجوا تزامنا مع استنفار المرتدين لجميع قواتهم ليس في منطقة الهجوم فحسب، بل في سائر مناطق سيطرتهم بشرق الفرات.

في هذا التقرير تكشف مصادر أمنية لـ(النبأ) تفاصيل جديدة وحصرية عن المعركة ونتائجها وجانبا من بطولات فرسانها ضمن المسموح بنشره فقط، وما خفي أعظم.


• بداية الهجوم بشاحنتين مفخختين

- خاص

وفي التفاصيل، قال مصدر أمني لـ(النبأ) إن الهجوم بدأ مساء الخميس (١٧/جمادى الآخرة) بانطلاق اثنين من فرسان الشهادة هما (أبو عبد الرحمن المهاجر) و(أبو الفاروق المهاجر) تقبلهما الله، نحو بوابة السجن وأسواره حيث قاما بتفجير شاحنتين مفخختين، أسفرتا عن دمار كبير في المكان ومقتل وإصابة العديد من عناصر الميليشيا، ليفتحا الطريق بذلك أمام مجموعة الانغماسيين التي كُلفت بمهام الاقتحام والمشاغلة.


• ١٢ انغماسيا فقط وليسوا مئات

وكشف المصدر لـ(النبأ) أن عدد الانغماسيين الذين قادوا الهجوم وباشروه بأنفسهم كان ١٢ مجاهدا فقط، توزعوا على أربع مجموعات، نافيًا البيانات والتصريحات الكاذبة لقادة العدو التي زعمت وصول مئات المجاهدين من مناطق أخرى، حيث هاجم المحور الأول أبراج السجن ومديرية المحروقات القريبة وأحرقوا صهاريج النفط للتعمية على الطائرات الأمريكية، والمحور الثاني هاجم مقرا قريبا للـPKK لإشغاله عن السجن، أما المحوران الثالث والرابع فقد قاما بقطع طريقي الإمداد المتبقيين عن السجن واشتبكا مع دوريات المؤازرة التي حاولت الوصول إلى موقع الهجوم.

وأوضح المصدر أن عملية اقتحام السجن تمت بعد اشتباكات عنيفة على أسوار السجن رافقها تحركات للأسرى من الداخل، تكللت بالسيطرة على مشاجب السلاح وقتل وأسر العديد من حراس وأفراد السجن، حتى تمكن المجاهدون من اقتحام السجن والوصول لإخوانهم الأسارى لتبدأ معركة أخرى داخل السجن وخارجه.


• من كسر القيود إلى حرب الاستنزاف

وحول توسع رقعة الاشتباكات، قال المصدر لـ(النبأ) إنّ الهجوم بداية كان بهدف هدم أسوار السجن وفكاك أسرى المسلمين كواجب شرعي تدين به الدولة الإسلامية ويوصي به قادتها على الدوام، وهو تكرار لعمليات هدم الأسوار التي جرت سابقا في ولايات أخرى كالعراق وخراسان و(كانجباي) بوسط إفريقية.

وأضاف المصدر أنه لم تكن الغاية من الهجوم فتح جبهات قتال ضد الـPKK في المنطقة، ولكن بعد الانهيار السريع لدفاعات المرتدين وسيطرة المجاهدين على مخازن السلاح وحصولهم على أسلحة متنوعة، قرروا توسيع رقعة الاشتباكات لاستنزاف قوات العدو وتحقيق النكاية فيه من جهة، ومن جهة أخرى لتشتيت العدو عن عمليات إخلاء المحرّرين التي حاول الطيران الصليبي جاهدا إفشالها.

وتابع المصدر قائلا، إنه على إثر ذلك توزع المجاهدون على ثلاث جبهات للقتال، الأولى داخل السجن والبنايات المحيطة به، والثانية في حي (غويران)، والجبهة الثالثة في (حي الزهور)، لتندلع المعارك في هذه الجبهات الثلاث على مدار أسبوع بشكل متواصل ليلا ونهارا، وسط مشاركة مباشرة من القوات الأمريكية برا وجوا بعمليات قصف مكثفة تسببت بتدمير أغلب مناطق المواجهات.


• بشرى بتأمين مجموعات من الأسرى المحررين

وبخصوص الأسرى الذين تمكنوا من كسر القيود، قال المصدر إنه بينما كانت الجبهات الثلاث تنكل بقوات المرتدين وتستنزفهم في معارك ضارية، نجحت عدة مجموعات في الخروج من المنطقة بسلام، وجرى نقلهم إلى مناطق آمنة بفضل الله تعالى، وامتنع المصدر عن الإدلاء بمزيد من التفاصيل حول عدد محدد أو أي تفاصيل أخرى تتعلق بذلك مكتفيا بالقول إنه تم تأمين كثير من الأسرى بفضل الله.وعودة للحديث عن المعارك في الجبهات الثلاثة، أوضح المصدر ذاته أن المجاهدين قاتلوا في تلك الجبهات المشتعلة لسبعة أيام متواصلة حتى نفدت ذخيرتهم واشتد القصف الهمجي عليهم، ومن بينها كانت جبهة السجن وأسواره التي استعصت على الصليبيين والمرتدين طوال أيام المعركة ولم تستطع كل حشودهم أن تتقدم نحو مواقع المجاهدين في السجن برغم القصف العنيف.


• لم يحرروا رهائنهم بالقوة!

وتابع المصدر أنه أمام ذلك الموقف، اضطر المرتدون إلى بدء مفاوضات مع المجاهدين المتحصنين داخل السجن لكنها فشلت بعد تعنتهم، واستمرت الاشتباكات ليجدّد المرتدون طلب التفاوض، وبالفعل بدأت مفاوضات جديدة استمرت يومين استجاب فيها المرتدون لمطالب المجاهدين التي رفض المصدر الإفصاح عنها، والتي بناء عليها أخُليَ سبيل الرهائن الذين أسرهم المجاهدون خلال الهجوم، وقد أُطلقَ سراحهم على دفعات.

ونفى المصدر لـ(النبأ) صحة ما روجت له مواقع وصفحات المرتدين من أنهم تمكنوا من تحرير أسراهم بالقوة، ولو كانوا قادرين على ذلك لفعلوه من اليوم الأول، ولكنهم عجزوا عن ذلك أمام صبر وثبات المجاهدين.

وحول الأسرى الذين أعاد المرتدون أسرهم وعرضهم على شاشات الإعلام، قال المصدر إن هذه المعركة لم يشارك فيها إلا مَن حمل السلاح، بينما يقبع داخل السجن مئات الأسرى من كبار السن وأصحاب الأعذار، وهؤلاء هم مَن يستعرض المرتدون عضلاتهم عليهم، قد أثقلهم المرض وحبسهم العذر، بل هؤلاء هم الذين أقدم المرتدون والصليبيون على قصفهم في داخل السجن ومحيطه وهم عزّل بغير سلاح، نسأل الله أن يتقبل قتلاهم ويشفيَ جرحاهم.


• وفوا ببيعتهم وأبروا وعودهم

وتابع المصدر قائلا، أما المجاهدون الذين حملوا السلاح وتبايعوا على الموت فقد قاتلوا حتى الرمق الأخير داخل السجن وخارجه حتى تعرضوا لعمليات قصف همجي من الطائرات الأمريكية بعد أن فشلوا في القضاء عليهم في المواجهة المباشرة، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من استطاع الانحياز، ومنهم من يواصل الاشتباك حتى لحظة كتابة هذا التقرير.

كما كشف المصدر لـ(النبأ) أن المجاهدين الذين قادوا الهجوم قُتلوا قبل جنودهم -تقبلهم الله تعالى- وقد أوفوا ببيعتهم وأبروا بأيمانهم فسالت دماؤهم ذودا عن إخوانهم، نحسبهم والله حسيبهم.


• خسائر بالجملة في صفوف الـ PKK

وحول حصيلة الخسائر النهائية في صفوف الـ PKK، قال المصدر إن الخسائر النهائية يمكن إحصاؤها فقط عند انتهاء المعركة وتكشّف جميع خيوطها، أما حصيلة الخسائر في صفوف المرتدين حتى الآن فقد بلغت أكثر من 260 قتيلا وجريحا، بينهم عدد من القادة أحدهم "مدير السجن" الذي أجهز المجاهدون عليه بأيديهم، إضافة إلى تدمير 27 مدرعة وآلية منوعة، وقد عرضت وكالة أعماق عدة شرائط مصورة وثقت بداية الهجوم واقتحام السجن وكسر أسواره، كما وثقت سقوط عشرات القتلى في صفوف المرتدين في اليوم الأول.

وقال المصدر إن حصيلة المعركة لم تتوقف عند الخسائر المادية والبشرية، بل تعدتها لتشمل الخسائر المعنوية التي ضربت الروح القتالية لعناصر المرتدين، وشكلت حالة من التخبط والهلع رآها -رأي العين- كل من قرأ بياناتهم وتصريحات قادتهم التي ينقض بعضها بعضا، ورآها أيضا كل من شاهد المجاهدين وهم يتصدون لدبابات العدو التي حاولت اقتحام السجن وهي تفر هاربة لا تلوي على شيء.

وفي المقابل فقد أدى الهجوم إلى رفع الروح المعنوية للمسلمين وأسراهم ليس في الشام فحسب بل في كل ساحة من ساحات القتال، وقد رأى العالم حجم الاستنفار والهوس الأمني الذي ساد قوات المرتدين في سائر المنطقة وجميع السجون الأخرى.


• التحدي الأكبر بين المجاهدين والصليبيين

وقد مثّل الهجوم تحديا كبيرا للقوات الأمريكية والمرتدين حيث جرى تنفيذ الهجوم بعد فترة قياسية من إعلانهم إحباط محاولة سابقة لهجوم مشابه على نفس السجن، الأمر الذي زاد المجاهدين إصرارا على شن الهجوم بعد التوكل على الله تعالى.

وقد حاولت ميليشيا الـ PKK التغطية على فشلها عبر بيانات متكررة زعم فيها قادتهم أن هذا الهجوم شارك في إعداده "دول وأطراف خارجية!" مع علمهم يقينا أنهم وهذه الأطراف الخارجية هدف للمجاهدين طال الزمان أم قصر، وإن غدا لناظره لقريب.


• فشل أمني أمريكي قبل كل شيء

الفشل الكبير لم يرافق المرتدين في مرحلة التصدي للهجوم وحسب، بل كان الفشل ظاهرا منذ البداية وتمثل بنجاح الدولة الإسلامية في اختراق جميع التحصينات والخطوط الأمامية التي تفرضها الميليشيا في سائر المدينة عموما وحول سجن غويران على وجه التحديد، خصوصا أن المدينة بمثابة غرفة عمليات دائمة للقوات الأمريكية وتخضع لرقابة ودوريات مستمرة من قبلهم، ما شكّل ضربة أمنية مزدوجة للطرفين اللذين تقاسما الخيبة معا.• معارك مستمرة وفصول لم تنته!

وفي نهاية التقرير أكد المصدر لـ(النبأ) أن تفاصيل كثيرة ستبقى في طي الكتمان بناء على توصيات قادة المجاهدين، مشيرا إلى أن فصول المعركة لم تنته بعد، حيث ما تزال العديد من المفارز منتشرة في محيط المنطقة وتشن هجمات ضد المرتدين بين الفينة والأخرى، والتي كان آخرها ما وقع يوم الخميس (24 / جمادى الآخرة) حين استهدف المجاهدون تجمعين لعناصر الـ PKK في محيط السجن، ما أسفر عن مقتل وإصابة ثمانية عناصر، إضافة إلى هجوم ثالث وقع صباح اليوم نفسه واستهدف تجمعا للمرتدين والصليبيين برفقة أطقم إعلامية جاءت لتبث تقاريرها عن "السيطرة على الموقف" والتي لم تكتمل لا على الأرض ولا حتى في الإعلام!، في حين أن المعركة ما تزال مستمرة بإذن الله تعالى.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 323
الخميس 24 جمادى الآخرة 1443 هـ
...المزيد

عقوبات المعرضين عن ذكر رب العالمين -2- الحمد لله إله الأولين والآخرين والصلاة والسلام على ...

عقوبات المعرضين عن ذكر رب العالمين -2-


الحمد لله إله الأولين والآخرين والصلاة والسلام على نبينا محمد سيد المستغفرين وعلى آله وصحبه الأباة الميامين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد.

فمن طرق التنفير عن أمر مشين؛ تذكّر عاقبته وعقوبته فذاك أمر يصرِف العاقل عن السوء، وقد ابتدأنا في العدد الماضي الحديثَ عن العقوبات التي أُعدت للمعرضين عن ذكر الله تعالى، وسنكمل ما بقي منها في هذا العدد إن شاء الله:


• العقوبة الخامسة: الإعراض عنه ووروده جهنم

قال تعالى: {وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضًا * الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا} [الكهف:100-101]، فمن حجز عينيه عن النظر إلى كتاب الله متعاميا معرضا عن أوامره مخالفا لها فهو متوعّد بالنار، وقوله {وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا} أي لا يريدون اتباع الحق كقوله تعالى في سورة هود عليه السلام: {يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ} [هود:20] فالمراد بنفي الاستطاعة هنا الإعراض وليس عدم القدرة، فلما أعرضوا ابتداءً منعهم الله ذلك جزاءً فجعل على أبصارهم غشاوة، وهذا نحو قوله تعالى: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ} [الأنعام:110]، ومثله ما جاء في السنة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس في المسجد والناس معه إذ أقبل ثلاثة نفر فأقبل اثنان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذهب واحد، قال فوقفا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها، وأما الآخر فجلس خلفهم، وأما الثالث فأدبر ذاهبا، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألا أخبركم عن النفر الثلاثة أما أحدهم فأوى إلى الله فآواه الله وأما الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه" [البخاري]

وكثير من الناس يقع في المعاصي والكفر من هذا الباب ويحسب أنه على هدى وما يدري أنه في غاية العمى كما قال الله: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف:103-104]، وما ربك بظلام للعبيد فمن أقبل على الله أقبل الله عليه، ومن صدق في طلبه للحق دلَّه الله عليه ولو كان في أقصى الأرض، وقد رأينا من هداهم الله وأخرجهم الله من بيئات في غاية البُعد عن الإسلام فهداهم حين علم صدقهم وعزيمتهم في إرادتهم الإيمان.

هذا وإن القرب من كتاب الله تعالى وطول النظر فيه -مع اتباع أوامره- باب هداية حقيقي، يمن الله به على من يشاء، وقد قال بعض العلماء: "كان النظر في المصاحف خلقا في الأولين"، وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقضي يومه في بيته بين المصحف والصلاة.

وقد امتدح الله من يقبل على آيات الله إذا ذُكّر بها ولم يتعامَ عنها قال تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا} [الفرقان:73]، قال ابن جرير رحمه الله: " يقول تعالى ذكره: والذين إذا ذكَّرهم مذكِّر بحجج الله، لم يكونوا صما لا يسمعون، وعميا لا يبصرونها ولكنهم يِقَاظُ القلوب، فُهَمَاءُ العقول، يفهمون عن الله ما يذَّكرهم به، ويفهمون عنه ما ينبههم عليه، فيوعون مواعظه آذانا سمعته، وقلوبا وعته" [التفسير]، وقال ابن كثير رحمه الله: "فقوله: {لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا} أي: بخلاف الكافر الذي ذكر بآيات ربه، فاستمر على حاله، كأن لم يسمعها أصم أعمى، قال مجاهد: قوله: {لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا} لم يسمعوا ولم يبصروا، ولم يفقهوا شيئا، وقال الحسن البصري: كم من رجل يقرؤها ويخر عليها أصم أعمى". [التفسير] ولذلك كان السلف رحمهم الله إذا ذُكر أحدهم بآيات الله توقّف عندها واتّهم نفسه ولم يكونوا مجادلين عن أنفسهم ببحث التبريرات والأعذار لما يخُالف الشرع.

• العقوبة السادسة: أن يكون أمره فُرُطا لا بركة فيه

قال الله تعالى: {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [الكهف:28]، قال ابن جرير رحمه الله: "فقال بعضهم: معناه: وكان أمره ضياعا". [التفسير]

وهذا ملاحظ فقليل الذكر تجده ضائعا قليل البركة ضعيف الهمة نادر الإتقان متشتتا كسولا، وليس من سبب لذلك سوى حضور الشياطين عنده وإفسادها لأموره، ويشهد لهذا قوله تعالى: {وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [الأنعام:129] بينما يكون صاحب الذكر مجتمعا قلبه كثيرا إتقانه قويا في عزيمته.

وتشتيت المؤمن في أمره هو من سبل الشيطان فإنه إن لم يستطع إيقاع العبد في المعاصي وصده عن العمل الصالح أتاه من باب فعل المفضول وترك الفاضل الأولى والأهم، قال ابن القيم رحمه الله: "العقبة السادسة: وهي عقبة الأعمال المرجوحة المفضولة من الطاعات، فأمره بها، وحسنها في عينه، وزينها له، وأراه ما فيها من الفضل والربح، ليشغله بها عما هو أفضل منها، وأعظم كسبا وربحا، لأنه لما عجز عن تخسيره أصل الثواب، طمع في تخسيره كماله وفضله، ودرجاته العالية، فشغله بالمفضول عن الفاضل، وبالمرجوح عن الراجح، وبالمحبوب لله عن الأحب إليه، وبالمرضي عن الأرضى له" [مدارج السالكين]


• العقوبة السابعة: العذاب الشاق

قال تعالى: {وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا} [الجن:17]، قال الإمام الطبري رحمه الله: "قوله عزّ وجلّ: {وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ} الذي ذكره به، وهو هذا القرآن؛ ومعناه: ومن يعرض عن استماع القرآن واستعماله، يسلكه الله عذابا صعدا: يقول: يسلكه الله عذابا شديدا شاقا... عن ابن عباس {عَذَابًا صَعَدًا} قال: جبل في جهنم، وعن قتادة: عذابا لا راحة فيه." [التفسير]، فهذا وعيد لمن أعرض عن القرآن لا يلقي له بالا ولا يعمل به ولا يخاف من عذاب الله الأليم.

فمن أعرض عن آيات الله في عبادة الله وحده وتحكيم شرعه والتحاكم إليه أو آيات الولاء للمؤمنين والبراء من الكافرين أو آيات الجهاد في سبيل الله أو آيات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ صار مستحقا للعقوبة من الله في الدنيا والآخرة، وما نراه اليوم من فساد في الناس في معايشهم وما أصابهم من أوبئة وأمراض واقتتالهم على الدنيا وجرائم شتى؛ كل ذلك سببه الإعراض عن كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.


• إياك أن تتخذه جليسا!

وكل مَن كان مِن أهل الإعراض عن ذكر الله فإياك أن تتخذه صاحبا أو جليسا أو تصغي إليه فإنه قاطع طريقك إلى الله وإنك لو فحصته لوجدته مغمورا في الغفلة، مفتونا بالدنيا كثيرَ الذكر لها، منشرحا صدره حين الحديث عنها، وإن ذكر الله اشمأز قلبه وضاق، حاله كما قال الله: {وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} [الزمر:45]

وقد أمر الله النبي صلى الله عليه وسلم بمجانبة هؤلاء المعرضين عن ذكر الله والابتعاد عنهم مع ما يحمله صلى الله عليه وسلم في صدره من القرآن والعلم، فقال تعالى: {فَأَعْرِضْ عَنْ مَّنْ تَوَلَّىٰ عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} [النجم:29]، ومن وصايا لقمان لابنه أنه قال: "يا بني إذا رأيت قوما يذكرون الله فاجلس معهم، فإنك إن تك عالما ينفعك علمك، وإن تك جاهلا علموك، ولعل الله تعالى يطلع عليهم برحمته، فتصيبك معهم، وإذا رأيت قوما لا يذكرون الله تعالى، فلا تجلس معهم، فإنك إن تك عالما لا ينفعك علمك، وإن تك جاهلا يزدك غيا، ولعل الله يطلع عليهم بسخطه فيصيبك معهم ". [تنبيه الغافلين]

اللهم جنّبنا سبل الغواية، واجعلنا من أهل الهداية، أنت مقلب القلوب ثبت قلوبنا على طاعتك، وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 317
الخميس 12 جمادى الأولى 1443 هـ
...المزيد

عقوبات المعرضين عن ذكر رب العالمين -2- الحمد لله إله الأولين والآخرين والصلاة والسلام على ...

عقوبات المعرضين عن ذكر رب العالمين -2-


الحمد لله إله الأولين والآخرين والصلاة والسلام على نبينا محمد سيد المستغفرين وعلى آله وصحبه الأباة الميامين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد.

فمن طرق التنفير عن أمر مشين؛ تذكّر عاقبته وعقوبته فذاك أمر يصرِف العاقل عن السوء، وقد ابتدأنا في العدد الماضي الحديثَ عن العقوبات التي أُعدت للمعرضين عن ذكر الله تعالى، وسنكمل ما بقي منها في هذا العدد إن شاء الله:


• العقوبة الخامسة: الإعراض عنه ووروده جهنم

قال تعالى: {وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضًا * الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا} [الكهف:100-101]، فمن حجز عينيه عن النظر إلى كتاب الله متعاميا معرضا عن أوامره مخالفا لها فهو متوعّد بالنار، وقوله {وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا} أي لا يريدون اتباع الحق كقوله تعالى في سورة هود عليه السلام: {يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ} [هود:20] فالمراد بنفي الاستطاعة هنا الإعراض وليس عدم القدرة، فلما أعرضوا ابتداءً منعهم الله ذلك جزاءً فجعل على أبصارهم غشاوة، وهذا نحو قوله تعالى: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ} [الأنعام:110]، ومثله ما جاء في السنة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس في المسجد والناس معه إذ أقبل ثلاثة نفر فأقبل اثنان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذهب واحد، قال فوقفا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها، وأما الآخر فجلس خلفهم، وأما الثالث فأدبر ذاهبا، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألا أخبركم عن النفر الثلاثة أما أحدهم فأوى إلى الله فآواه الله وأما الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه" [البخاري]

وكثير من الناس يقع في المعاصي والكفر من هذا الباب ويحسب أنه على هدى وما يدري أنه في غاية العمى كما قال الله: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف:103-104]، وما ربك بظلام للعبيد فمن أقبل على الله أقبل الله عليه، ومن صدق في طلبه للحق دلَّه الله عليه ولو كان في أقصى الأرض، وقد رأينا من هداهم الله وأخرجهم الله من بيئات في غاية البُعد عن الإسلام فهداهم حين علم صدقهم وعزيمتهم في إرادتهم الإيمان.

هذا وإن القرب من كتاب الله تعالى وطول النظر فيه -مع اتباع أوامره- باب هداية حقيقي، يمن الله به على من يشاء، وقد قال بعض العلماء: "كان النظر في المصاحف خلقا في الأولين"، وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقضي يومه في بيته بين المصحف والصلاة.

وقد امتدح الله من يقبل على آيات الله إذا ذُكّر بها ولم يتعامَ عنها قال تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا} [الفرقان:73]، قال ابن جرير رحمه الله: " يقول تعالى ذكره: والذين إذا ذكَّرهم مذكِّر بحجج الله، لم يكونوا صما لا يسمعون، وعميا لا يبصرونها ولكنهم يِقَاظُ القلوب، فُهَمَاءُ العقول، يفهمون عن الله ما يذَّكرهم به، ويفهمون عنه ما ينبههم عليه، فيوعون مواعظه آذانا سمعته، وقلوبا وعته" [التفسير]، وقال ابن كثير رحمه الله: "فقوله: {لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا} أي: بخلاف الكافر الذي ذكر بآيات ربه، فاستمر على حاله، كأن لم يسمعها أصم أعمى، قال مجاهد: قوله: {لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا} لم يسمعوا ولم يبصروا، ولم يفقهوا شيئا، وقال الحسن البصري: كم من رجل يقرؤها ويخر عليها أصم أعمى". [التفسير] ولذلك كان السلف رحمهم الله إذا ذُكر أحدهم بآيات الله توقّف عندها واتّهم نفسه ولم يكونوا مجادلين عن أنفسهم ببحث التبريرات والأعذار لما يخُالف الشرع.

• العقوبة السادسة: أن يكون أمره فُرُطا لا بركة فيه

قال الله تعالى: {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [الكهف:28]، قال ابن جرير رحمه الله: "فقال بعضهم: معناه: وكان أمره ضياعا". [التفسير]

وهذا ملاحظ فقليل الذكر تجده ضائعا قليل البركة ضعيف الهمة نادر الإتقان متشتتا كسولا، وليس من سبب لذلك سوى حضور الشياطين عنده وإفسادها لأموره، ويشهد لهذا قوله تعالى: {وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [الأنعام:129] بينما يكون صاحب الذكر مجتمعا قلبه كثيرا إتقانه قويا في عزيمته.

وتشتيت المؤمن في أمره هو من سبل الشيطان فإنه إن لم يستطع إيقاع العبد في المعاصي وصده عن العمل الصالح أتاه من باب فعل المفضول وترك الفاضل الأولى والأهم، قال ابن القيم رحمه الله: "العقبة السادسة: وهي عقبة الأعمال المرجوحة المفضولة من الطاعات، فأمره بها، وحسنها في عينه، وزينها له، وأراه ما فيها من الفضل والربح، ليشغله بها عما هو أفضل منها، وأعظم كسبا وربحا، لأنه لما عجز عن تخسيره أصل الثواب، طمع في تخسيره كماله وفضله، ودرجاته العالية، فشغله بالمفضول عن الفاضل، وبالمرجوح عن الراجح، وبالمحبوب لله عن الأحب إليه، وبالمرضي عن الأرضى له" [مدارج السالكين]


• العقوبة السابعة: العذاب الشاق

قال تعالى: {وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا} [الجن:17]، قال الإمام الطبري رحمه الله: "قوله عزّ وجلّ: {وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ} الذي ذكره به، وهو هذا القرآن؛ ومعناه: ومن يعرض عن استماع القرآن واستعماله، يسلكه الله عذابا صعدا: يقول: يسلكه الله عذابا شديدا شاقا... عن ابن عباس {عَذَابًا صَعَدًا} قال: جبل في جهنم، وعن قتادة: عذابا لا راحة فيه." [التفسير]، فهذا وعيد لمن أعرض عن القرآن لا يلقي له بالا ولا يعمل به ولا يخاف من عذاب الله الأليم.

فمن أعرض عن آيات الله في عبادة الله وحده وتحكيم شرعه والتحاكم إليه أو آيات الولاء للمؤمنين والبراء من الكافرين أو آيات الجهاد في سبيل الله أو آيات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ صار مستحقا للعقوبة من الله في الدنيا والآخرة، وما نراه اليوم من فساد في الناس في معايشهم وما أصابهم من أوبئة وأمراض واقتتالهم على الدنيا وجرائم شتى؛ كل ذلك سببه الإعراض عن كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.


• إياك أن تتخذه جليسا!

وكل مَن كان مِن أهل الإعراض عن ذكر الله فإياك أن تتخذه صاحبا أو جليسا أو تصغي إليه فإنه قاطع طريقك إلى الله وإنك لو فحصته لوجدته مغمورا في الغفلة، مفتونا بالدنيا كثيرَ الذكر لها، منشرحا صدره حين الحديث عنها، وإن ذكر الله اشمأز قلبه وضاق، حاله كما قال الله: {وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} [الزمر:45]

وقد أمر الله النبي صلى الله عليه وسلم بمجانبة هؤلاء المعرضين عن ذكر الله والابتعاد عنهم مع ما يحمله صلى الله عليه وسلم في صدره من القرآن والعلم، فقال تعالى: {فَأَعْرِضْ عَنْ مَّنْ تَوَلَّىٰ عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} [النجم:29]، ومن وصايا لقمان لابنه أنه قال: "يا بني إذا رأيت قوما يذكرون الله فاجلس معهم، فإنك إن تك عالما ينفعك علمك، وإن تك جاهلا علموك، ولعل الله تعالى يطلع عليهم برحمته، فتصيبك معهم، وإذا رأيت قوما لا يذكرون الله تعالى، فلا تجلس معهم، فإنك إن تك عالما لا ينفعك علمك، وإن تك جاهلا يزدك غيا، ولعل الله يطلع عليهم بسخطه فيصيبك معهم ". [تنبيه الغافلين]

اللهم جنّبنا سبل الغواية، واجعلنا من أهل الهداية، أنت مقلب القلوب ثبت قلوبنا على طاعتك، وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 317
الخميس 12 جمادى الأولى 1443 هـ
...المزيد

الترغيب في الورع بسم الله الكبير المتعال مالك الملك ذي الجلال والإكرام، وعلى نبي الهدى ...

الترغيب في الورع


بسم الله الكبير المتعال مالك الملك ذي الجلال والإكرام، وعلى نبي الهدى والرحمة أفضل الصلاة والسلام، وعلى آله وصحبه ومن استن بسنته إلى يوم الدين، وبعد.

فدِينُ المرء أغلى ما عنده؛ لأنه مقبل على الآخرة بلا شك، ولا ينفع في الآخرة إلا دين الإنسان وعمله، ومن أراد المحافظة على دينه فلابد له من سياج يجعله كالحِمى حتى لا ينخرم دينه فيعجز عن ترقيعه أو تداركه.

ولم يكن السلف من هذه الأمة عظماء في أفعالهم إلا برسوخ دينهم وتقواهم واهتمامهم بأمر الورع الذي يحفظ لهم دينهم، وما مررتَ بسيرة أحدهم إلا وجدتَهم يقولون عنه: "زاهدا وَرِعا"؛ وذلك لأنه خير الدين فكانوا متّصفين به مرغّبين فيه، فعن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أفضل الدين الورع، وأفضل العبادة الفقه). [معجم الطبراني]

وقد كانوا رحمهم الله يتعلمون الورع ويتلقّونه من أشياخهم، قال الضحاك بن مزاحم: "كان أولوكم يتعلمون الورع، ويأتي عليكم زمان يتعلم فيه الكلام". [الزهد لابن المبارك]

وهذا الورع هو ثمرة الإيمان كما قال طاوس رحمه الله: "مثل الإيمان كشجرة، فأصلها الشهادة، وساقها وورقها كذا، وثمرها الورع، ولا خير في شجرة لا ثمر لها، ولا خير في إنسان لا ورع له" [السنة للخلال]

وهو أرفع منازل الزهد المانع لصاحبه من الولوج في تخوم المعاصي، والذنوب المهلكات، فالورع "هو اجتناب الشبهات؛ خوفًا من الوقوع في المحرمات" [التعريفات للجرجاني]، وما أحسن قول القرافي في الورع أنه "ترك ما لا بأس به؛ حذرًا مما به البأس" [الفروق]، أما الكفوي فقال: "الورع: الاجتناب عن الشبهات سواء كان تحصيلًا أو غير تحصيل، إذْ قد يفعل المرء فعلًا تورّعًا، وقد يتركه تورّعًا أيضًا، ويستعمل بمعنى التقوى، وهو الكفُّ عن المحرمات القطعية" [الكليات]

وقد يشتبه الورع والزهد ولكن ثمت فرق بينها، قال ابن القيم رحمه الله: "والفرق بينه وبين الورع: أنَّ الزهد ترك ما لا ينفع في الآخرة، والورع ترك ما يخشى ضرره في الآخرة" [الفوائد] وهذا أجود ما ذُكر في تبيين الفرق بين الورع والزهد.

فإن علم المرء ذلك، فلا بد له من ترك الشبهات والابتعاد عنها، ويجاهد نفسه على ذلك فهذا دأب المحسنين، عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما: قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (الحلال بيِّن، والحرام بيِّن، وبينهما مشبَّهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتَّقى المشبَّهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات كراع يرعى حول الحِمَى يوشك أن يُواقعه، ألا وإنَّ لكلِّ ملك حمى، ألا إنَّ حمى الله في أرضه محارمه، ألا وإنَّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كلُّه، و إذا فسدت فسد الجسد كلُّه، ألا وهي القلب) [متفق عليه] قال ابن رجب رحمه الله: "هذا الحديث حديث عظيم؛ وهو أحد الأحاديث التي مدار الدين عليها، وقد قيل: إنَّه ثلث العلم أو ربعه" [فتح الباري]، وقال المناوي: "الوَرِع دائم المراقبة للحقِّ، مستديم الحذر أن يمزج باطلًا بحقٍّ، كما قال الحبر: كان عمر كالطير الحذر، والمراقبة توزن بالمشاهدة، ودوام الحذر يعقب النجاة والظفر" [فيض القدير]

وقال بعضهم: "ويقال: أصل الورع أن يتعاهد المرء قلبه لكي لا يتفكر فيما لا يعنيه، فكلما ذهب قلبه إلى ما لا يعنيه، عالجه حتى يرده إلى ما يعنيه" [تنبيه الغافلين]، وقال سفيان بن عيينة: "لا يصيب عبد حقيقة الإيمان؛ حتى يجعل بينه وبين الحرام حاجزًا من الحلال، وحتى يدع الإثم وما تشابه منه" [فتح الباري]، وقال بعض الصحابة: "كنا ندع سبعين بابًا من الحلال؛ مخافة أن نقع في بابٍ من الحرام" [مدارج السالكين]، وقال الهروي: "الورع توَقٍّ مستقصًى على حذر، وتحرُّجٌ على تعظيم" [مدارج السالكين]، وقال ابن مسكويه: "وأما الورع فهو لزوم الأعمال الجميلة التي فيها كمال النفس". [تهذيب الأخلاق]، وقال سفيان: "عليك بالورع يخفف الله حسابك، ودع ما يريبك إلى ما لا يريبك، وادفع الشك باليقين يسلم لك دينك". [الورع لابن أبي الدنيا]

• نماذج من ورع السابقين

وقد ضرب لنا الصديق رضي الله عنه مثلا في الورع فيما يُدخله الإنسان لجوفه من الطعام، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان لأبي بكر غلام يخرج له الخراج وكان أبو بكر يأكل من خراجه فجاء يوما بشيء فأكل منه أبو بكر فقال له الغلام: أتدري ما هذا؟ فقال أبو بكر: وما هو؟ قال: كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية وما أحسن الكهانة إلا أني خدعته فلقيني فأعطاني بذلك فهذا الذي أكلت منه، فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه" [البخاري]، فلم يرضَ أبو بكر رضي الله عنه أن يكون في جوفه شيء حرام حتى أخرجه، مع ما في إخراجه من الكُلْفة، ولكنه ورع الصديقين!

أما الورع في الدماء فقد كان السيد فيه عثمان رضي الله عنه، فقد ضرب أعظم الأمثلة في الورع، فحينما اجتمع عليه الغوغاء عرض عليه الصحابة قتالهم، وكانوا حريصين على الدفاع عن عثمان إلا أنه أمرهم بأن يكفوا أيديهم، وقد كان الخليفة المطاع، حتى أرسل علي رضي الله عنه إليه: إن معي خمسمائة دارع -أي مقاتل- فأذن لي فأمنعك من القوم، فقال: "جزيت خيرا، ما أحب أن يهراق دم بسببي". قال: وأرسل إليه الزبير بن العوام رضي الله عنه بمثلها. فقال: "ما أحب أن يهراق دم في سببي". [تاريخ المدينة]


• الورع في الفتيا!

أما الورع في الفتيا فهي سيمة الصحابة رضي الله عنهم، فقد كانت تعرض عليهم المسائل فيتدافعونها، خوفا من القول على الله بلا علم، قال ابن أبي ليلى: "أدركت في هذا المسجد مائة وعشرين من الصحابة، ما سُئل أحدهم عن حديث ولا استفتي في فتيا إلا ودّ أن صاحبه قد كفاه ذلك، وقال مرة: أدركت ثلاثمائة يسأل أحدهم عن الفتيا أو الحديث فيرد ذلك إلى الآخر ويحيل الآخر على صاحبه وكانوا يتدافعون الفتيا ما بينهم". [قوت القلوب]، بينما يسرع أناس اليوم في الفتيا في مسائل لم يحيطوا بها علما ولا بحثا وما سئلوا عنها، وأمور لو عرضت على عمر لجمع لها أهل بدر.

وعن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإنَّ الصدق طمأنينة، وإنَّ الكذب ريبة) [رواه الترمذي]، قال ابن حجر: "قوله: (يريبك) بفتح أوله ويجوز الضمُّ، يقال: رابه يريبه بالفتح، وأرابه يريبه بالضمِّ ريبة، وهي الشكُّ والتردد، والمعنى إذا شككت في شيء فدعه، وترْك ما يُشَكُّ فيه أصل عظيم في الورع"... قال الخطابي: "كلُّ ما شككت فيه، فالورع اجتنابه" [فتح الباري]

قال أبو الدرداء: "تمام التقوى أن يتقي اللهَ العبدُ، حتى يتقيه من مثقال ذرة، وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلال، خشية أن يكون حرامًا، حجابًا بينه وبين الحرام". [الزهد لابن المبارك]

ويمنع الورع التساهل في الفضول كفضول الكلام والأكل والنوم والخلطة، قال سهل بن عبد الله: "من ظن ظن السوء حرم اليقين، ومن تكلم فيما لا يعنيه حرم الصدق، ومن اشتغل بالفضول حرم الورع". [حلية الأولياء]

نسأل الله تعالى أن يعيننا على تقواه في السر والعلن وأن يعيذنا من أنفسنا والهوى والشيطان، فهو ولي ذلك والقادر عليه، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 317
الخميس 12 جمادى الأولى 1443 هـ
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
24 رجب 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً