إِحيَاءُ السُّنَنِ (3) • قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (من سن في الإسلام سنة حسنة، فله ...

إِحيَاءُ السُّنَنِ (3)


• قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (من سن في الإسلام سنة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء). [مسلم].


▪ الحرص على قضاء السنن الرواتب

عن أم سلمة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى ركعتين بعد العصر فسألته عنهما فقال: (إنه أتاني ناس من عبد القيس فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان). [متفق عليه].


▪ جلوس المرء في مصلاه حتى تطلع الشمس

عن جابر قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا صلى الفجر تربع في مجلسه حتى تطلع الشمس حسنا". [مسلم].


▪ غسل اليدين بعد الاستيقاظ من النوم

قال -صلى الله عليه وسلم-: (إذا استيقظ أحدكم من نومه، فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا؛ فإنه لا يدري أين باتت يده). [مسلم].


▪ تعريض شيء من الجسد للمطر

عن أنس قال: "أصابنا مطر.. فخرج النبي -صلى الله عليه وسلم- فحسر ثوبه حتى أصابه المطر، فقيل له: لم صنعت هذا يا رسول الله، فقال: (إنه حديث عهد بربه)". [مسلم].


▪ أداء الصلوات النوافل في البيت

قال -صلى الله عليه وسلم-: (صلوا أيها الناس في بيوتكم؛ فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة). [متفق عليه].


▪ الصلاة بالنعال الطاهرة في غير المسجد

عن أبي سلمة قال: سألت أنسا: "أكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصلي في نعليه؟ قال: نعم". [متفق عليه].


▪ الاضطجاع بعد ركعتي سُنة الفجر

عن عائشة قالت: "كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن". [البخاري].


▪ كتابة الوصية قبل مباغتة الأجل

قال -صلى الله عليه وسلم-: (ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه، يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده). [متفق عليه].




• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 514
السنة السابعة عشرة - الخميس 03 ربيع الآخر 1447 هـ
إنفوغرافيك العدد
...المزيد

إِحيَاءُ السُّنَنِ (3) • قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (من سن في الإسلام سنة حسنة، فله ...

إِحيَاءُ السُّنَنِ (3)


• قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (من سن في الإسلام سنة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء). [مسلم].


▪ الحرص على قضاء السنن الرواتب

عن أم سلمة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى ركعتين بعد العصر فسألته عنهما فقال: (إنه أتاني ناس من عبد القيس فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان). [متفق عليه].


▪ جلوس المرء في مصلاه حتى تطلع الشمس

عن جابر قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا صلى الفجر تربع في مجلسه حتى تطلع الشمس حسنا". [مسلم].


▪ غسل اليدين بعد الاستيقاظ من النوم

قال -صلى الله عليه وسلم-: (إذا استيقظ أحدكم من نومه، فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا؛ فإنه لا يدري أين باتت يده). [مسلم].


▪ تعريض شيء من الجسد للمطر

عن أنس قال: "أصابنا مطر.. فخرج النبي -صلى الله عليه وسلم- فحسر ثوبه حتى أصابه المطر، فقيل له: لم صنعت هذا يا رسول الله، فقال: (إنه حديث عهد بربه)". [مسلم].


▪ أداء الصلوات النوافل في البيت

قال -صلى الله عليه وسلم-: (صلوا أيها الناس في بيوتكم؛ فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة). [متفق عليه].


▪ الصلاة بالنعال الطاهرة في غير المسجد

عن أبي سلمة قال: سألت أنسا: "أكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصلي في نعليه؟ قال: نعم". [متفق عليه].


▪ الاضطجاع بعد ركعتي سُنة الفجر

عن عائشة قالت: "كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن". [البخاري].


▪ كتابة الوصية قبل مباغتة الأجل

قال -صلى الله عليه وسلم-: (ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه، يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده). [متفق عليه].




• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 514
السنة السابعة عشرة - الخميس 03 ربيع الآخر 1447 هـ
إنفوغرافيك العدد
...المزيد

عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إنّ قلوب بني آدم كلّها ...

عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:

(إنّ قلوب بني آدم كلّها بين إصبعين من أصابع الرحمن، كقلب واحد، يصرّفه حيث شاء، ثم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: اللهم مصرّف القلوب صرّف قلوبنا على طاعتك). [رواه مسلم]


• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 514
السنة السابعة عشرة - الخميس 03 ربيع الآخر 1447 هـ
إنفوغرافيك العدد
...المزيد

عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إنّ قلوب بني آدم كلّها ...

عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:

(إنّ قلوب بني آدم كلّها بين إصبعين من أصابع الرحمن، كقلب واحد، يصرّفه حيث شاء، ثم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: اللهم مصرّف القلوب صرّف قلوبنا على طاعتك). [رواه مسلم]


• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 514
السنة السابعة عشرة - الخميس 03 ربيع الآخر 1447 هـ
إنفوغرافيك العدد
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 514 الافتتاحية: • متغيّرات وثابت وحيد يزدحم المشهد ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 514
الافتتاحية:

• متغيّرات وثابت وحيد

يزدحم المشهد العالمي بالتطورات السياسية والعسكرية المتلاحقة في التحالفات والصراعات، الأمر الذي أصاب الكثيرين بالتيه والحيرة جراء التسارع الرهيب في الأحداث، وما ذلك إلا لغفلتهم عن الاستمساك بالعروة الوثقى؛ الثابت الوحيد وسط كل هذه المتغيّرات، وحبل الله العاصم من كل هذه القواصم.

ولعل أبرز ما يطفو على السطح هذه الأيام القمم والمؤتمرات بل المؤامرات المنصبة على جهود وضع خاتمة للمشهد الفلسطيني الدامي، وجهود سوق طواغيت العرب إلى جحر "التطبيع" مع اليهود موالاة وتوليا، علما أن جميع الأطراف الطاغوتية متورطة في نسج خيوط هذه المؤامرة اليهودية الصليبية على أمة الإسلام، ولا وجود للأبرياء أو المحايدين في هذا الملف.

وبينما تغرق الساحة الدولية بهذه الصراعات والمتغيرات، يقف البعض حائرا تائها لا يدري ماذا يفعل، وما الموقف الذي يتخذه حيال هذا الواقع المضطرب الذي يزداد تعقيدا يوما بعد يوم، ولا شك أن هذا الشعور يختلج صدور كثير من عامة المسلمين، إذا ما أردنا أن نفرّق بين العامة والخاصة في زمن الإسفاف.

والحقيقة أن هذا "التيه" لا يليق بالمسلم وبين يديه كتاب ربه سبحانه، وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- الذي ما ترك خيرا إلا دلّنا عليه ولا شرا إلا حذّرنا منه، حتى أكمل الله به الدين وأتمّ به النعمة، وتركنا على المحجة البيضاء لا يزيغ عنها إلا هالك ولا يتنكبها إلا ضال.

والسبب الرئيس لكل هذا التيه والعمه، هو تعطيل الكتاب والسنة في حياة الناس، والمرء قد يتلو الآيات ليل نهار، لكنها مع ذلك معطلة في حياته؛ ليست سوى تراتيل تُتلى ثم تُطوى ولا يبقى منها أثر في واقعه العملي، وبذلك يفقد المرء بصيرته، فأنى يبصر النور وسط هذا النفق المظلم؟!

ولقد دلّنا الوحيُ على الموقف غير المحايد الذي ينبغي للمسلم اتخاذه تجاه المتغيرات من حوله، وأكدت نصوص الشريعة أن التوحيد هو الثابت الوحيد والركن الشديد الذي يأوي إليه المسلم في جميع أحواله، ويبقى بالنسبة إليه المعيار والميزان الذي يزن الأمور به ويقيس المواقف وفقا له، ولا يخرج عنه قيد أنملة، لقوله تعالى: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}، وحديث ابن عباس عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ فَلَنْ تَضِلُّوا أَبَدًا كتَابَ اللهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ -صلى الله عليه وسلم-). [الحاكم والبيهقي].

فعبر منظار التوحيد وبوصلته، يرى المسلم جميع هذه المؤتمرات مؤامرات صرفة يحيكها دهاقنة الشر من الغزاة اليهود والصليبيين لأمة الإسلام، سواء فيما يتعلق بفلسطين أو سوريا الأسيرتين، أو فيما يتعلق بملف موالاة اليهود تحت مسمى "تطبيع العلاقات" أو غيرها من الملفات التي تتصدر المشهد.

وها هنا لفتة منهجية مهمة لمن يعادي "التطبيع" وطنيةً لا ديانةً؛ إن الحل الأوحد الذي يصمد أمام "مؤامرة التطبيع" هو التوحيد بولائه وبرائه، وليست الوطنية ومشتقاتها من "المقاومة" و "الثورة" وغيرها من المفرزات التي أنتجتها المناهج الجاهلية وطغت على المشهد خلال العقود الأخيرة ولم ينج منها إلا من رحم.

وبالتالي، فالمسلم الذي يشتكي "التيه والحيرة" من متغيرات الساحة وتقلباتها، مأمور شرعا بلزوم منهاج نبيه -صلى الله عليه وسلم- الذي أرسله الله هاديا وبشيرا بالتوحيد الذي لا تغيّره صروف الدهر مهما بلغت، كما أرسله المولى -تبارك وتعالى- بشريعة الجهاد الذي هو سلاح المسلم في التصدي لجيوش الأحزاب والمنافقين الذين يجتمعون اليوم في "الأمم المتحدة" وغيرها من المحافل الجاهلية، للنيل من الإسلام.

ولا يتوقع المسلم أو يظن لوهلة أن كل هذه المؤتمرات والجهود الدولية الماراثونية ستتمخض عن خير للمسلمين، بل كل الشر أن يظن المرء ذلك! وكل الخير أن يقطع المرء أمله في كل هؤلاء، بل الخير المحض والواجب عليه والفرض أن يكفر بهم ويعاديهم وينظر إليهم بنفس العين التي ينظر بها إلى اليهود والنصارى، فإنْ فَعَل ذلك واستوت عنده كل الأطراف الجاهلية الناطقة بالعربية أو الأعجمية؛ زال "تيهه" وانجلت "حيرته" وأبصر الحق حقا والباطل باطلا.
إن المسلم الذي يشتكي "الحيرة" في زمن المتغيرات المتلاحقة، عليه أن ينهل من معين النبوة، وأن يرد مواردها العذبة فهي البوصلة التي لا تخيب، وهي النور الذي لا يخبو إلى قيام الساعة.

وقد أخبر تعالى في كتابه أنه يهدي أولياءه إلى نور الهداية ويخرجهم من ظلمات التيه فقال سبحانه: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ}، قال ابن كثير: "يخبر تعالى أنه يهدي من اتبع رضوانه سبل السلام، فيخرج عباده المؤمنين من ظلمات الكفر والشك والريب إلى نور الحق الواضح الجلي المبين السهل المنير، وأن الكافرين إنما وليهم الشياطين تزين لهم ما هم فيه من الجهالات والضلالات، ويخرجونهم ويحيدون بهم عن طريق الحق إلى الكفر والإفك". انتهى كلامه.

وحاصل الكلام أيها المسلم، أن سبيل نجاتك وهدايتك وسط هذه الظلمة هو كفرك بالطاغوت لقوله تعالى: {فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا}، والعروة الوثقى هي عين ما تبحث عنه وتطلبه أيها الهائم، وهي "الطريقة المثلى والصراط المستقيم".

ومِن أظهر صور الطاغوت في عصرنا: الحكام المرتدون الذين يحكمون بلاد المسلمين بالقوانين الجاهلية، ويوالون اليهود والنصارى وينفذون مؤامراتهم، فالمسلم مطالب بالكفر بهؤلاء كافة، وتكفيرهم واتخاذهم أعداء كما يتخذ اليهود والنصارى أعداء.

واعلم -أيها المسلم- بأن الطاغوت منظومة جاهلية كاملة لا تقتصر على شخص الحاكم، بل تشمل كل سدنته وأعوانه وأركان حكمه؛ من الجنود والدعاة والإعلاميين والمفكرين والمؤثّرين، وكل السائرين في فلك الطاغوت الموطدين لحكمه، المنافحين عنه، الموالين له، فكل هؤلاء لبنات في منظومة الطاغوت، أمرنا اللهُ بالكفر بها، وأخبرنا تعالى أن بذلك تكون العصمة من الضلال، وأنه العروة الوثقى التي لا تنقطع.

فهذا هو سبيل الهداية والنجاة، والعصمة من الزيغ والانحراف في هذه الحياة، فالمتغيرات كثيرة إلا التوحيد، وكل العرى مقطوعة إلا العروة الوثقى فاستمسك بها أيها المسلم بكلتا يديك، وإلا تناوشتك الرماح وتقاذفتك الرياح، ولات حين مندم.


• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 514
السنة السابعة عشرة - الخميس 03 ربيع الآخر 1447 هـ
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 514 الافتتاحية: • متغيّرات وثابت وحيد يزدحم المشهد ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 514
الافتتاحية:

• متغيّرات وثابت وحيد

يزدحم المشهد العالمي بالتطورات السياسية والعسكرية المتلاحقة في التحالفات والصراعات، الأمر الذي أصاب الكثيرين بالتيه والحيرة جراء التسارع الرهيب في الأحداث، وما ذلك إلا لغفلتهم عن الاستمساك بالعروة الوثقى؛ الثابت الوحيد وسط كل هذه المتغيّرات، وحبل الله العاصم من كل هذه القواصم.

ولعل أبرز ما يطفو على السطح هذه الأيام القمم والمؤتمرات بل المؤامرات المنصبة على جهود وضع خاتمة للمشهد الفلسطيني الدامي، وجهود سوق طواغيت العرب إلى جحر "التطبيع" مع اليهود موالاة وتوليا، علما أن جميع الأطراف الطاغوتية متورطة في نسج خيوط هذه المؤامرة اليهودية الصليبية على أمة الإسلام، ولا وجود للأبرياء أو المحايدين في هذا الملف.

وبينما تغرق الساحة الدولية بهذه الصراعات والمتغيرات، يقف البعض حائرا تائها لا يدري ماذا يفعل، وما الموقف الذي يتخذه حيال هذا الواقع المضطرب الذي يزداد تعقيدا يوما بعد يوم، ولا شك أن هذا الشعور يختلج صدور كثير من عامة المسلمين، إذا ما أردنا أن نفرّق بين العامة والخاصة في زمن الإسفاف.

والحقيقة أن هذا "التيه" لا يليق بالمسلم وبين يديه كتاب ربه سبحانه، وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- الذي ما ترك خيرا إلا دلّنا عليه ولا شرا إلا حذّرنا منه، حتى أكمل الله به الدين وأتمّ به النعمة، وتركنا على المحجة البيضاء لا يزيغ عنها إلا هالك ولا يتنكبها إلا ضال.

والسبب الرئيس لكل هذا التيه والعمه، هو تعطيل الكتاب والسنة في حياة الناس، والمرء قد يتلو الآيات ليل نهار، لكنها مع ذلك معطلة في حياته؛ ليست سوى تراتيل تُتلى ثم تُطوى ولا يبقى منها أثر في واقعه العملي، وبذلك يفقد المرء بصيرته، فأنى يبصر النور وسط هذا النفق المظلم؟!

ولقد دلّنا الوحيُ على الموقف غير المحايد الذي ينبغي للمسلم اتخاذه تجاه المتغيرات من حوله، وأكدت نصوص الشريعة أن التوحيد هو الثابت الوحيد والركن الشديد الذي يأوي إليه المسلم في جميع أحواله، ويبقى بالنسبة إليه المعيار والميزان الذي يزن الأمور به ويقيس المواقف وفقا له، ولا يخرج عنه قيد أنملة، لقوله تعالى: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}، وحديث ابن عباس عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ فَلَنْ تَضِلُّوا أَبَدًا كتَابَ اللهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ -صلى الله عليه وسلم-). [الحاكم والبيهقي].

فعبر منظار التوحيد وبوصلته، يرى المسلم جميع هذه المؤتمرات مؤامرات صرفة يحيكها دهاقنة الشر من الغزاة اليهود والصليبيين لأمة الإسلام، سواء فيما يتعلق بفلسطين أو سوريا الأسيرتين، أو فيما يتعلق بملف موالاة اليهود تحت مسمى "تطبيع العلاقات" أو غيرها من الملفات التي تتصدر المشهد.

وها هنا لفتة منهجية مهمة لمن يعادي "التطبيع" وطنيةً لا ديانةً؛ إن الحل الأوحد الذي يصمد أمام "مؤامرة التطبيع" هو التوحيد بولائه وبرائه، وليست الوطنية ومشتقاتها من "المقاومة" و "الثورة" وغيرها من المفرزات التي أنتجتها المناهج الجاهلية وطغت على المشهد خلال العقود الأخيرة ولم ينج منها إلا من رحم.

وبالتالي، فالمسلم الذي يشتكي "التيه والحيرة" من متغيرات الساحة وتقلباتها، مأمور شرعا بلزوم منهاج نبيه -صلى الله عليه وسلم- الذي أرسله الله هاديا وبشيرا بالتوحيد الذي لا تغيّره صروف الدهر مهما بلغت، كما أرسله المولى -تبارك وتعالى- بشريعة الجهاد الذي هو سلاح المسلم في التصدي لجيوش الأحزاب والمنافقين الذين يجتمعون اليوم في "الأمم المتحدة" وغيرها من المحافل الجاهلية، للنيل من الإسلام.

ولا يتوقع المسلم أو يظن لوهلة أن كل هذه المؤتمرات والجهود الدولية الماراثونية ستتمخض عن خير للمسلمين، بل كل الشر أن يظن المرء ذلك! وكل الخير أن يقطع المرء أمله في كل هؤلاء، بل الخير المحض والواجب عليه والفرض أن يكفر بهم ويعاديهم وينظر إليهم بنفس العين التي ينظر بها إلى اليهود والنصارى، فإنْ فَعَل ذلك واستوت عنده كل الأطراف الجاهلية الناطقة بالعربية أو الأعجمية؛ زال "تيهه" وانجلت "حيرته" وأبصر الحق حقا والباطل باطلا.
إن المسلم الذي يشتكي "الحيرة" في زمن المتغيرات المتلاحقة، عليه أن ينهل من معين النبوة، وأن يرد مواردها العذبة فهي البوصلة التي لا تخيب، وهي النور الذي لا يخبو إلى قيام الساعة.

وقد أخبر تعالى في كتابه أنه يهدي أولياءه إلى نور الهداية ويخرجهم من ظلمات التيه فقال سبحانه: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ}، قال ابن كثير: "يخبر تعالى أنه يهدي من اتبع رضوانه سبل السلام، فيخرج عباده المؤمنين من ظلمات الكفر والشك والريب إلى نور الحق الواضح الجلي المبين السهل المنير، وأن الكافرين إنما وليهم الشياطين تزين لهم ما هم فيه من الجهالات والضلالات، ويخرجونهم ويحيدون بهم عن طريق الحق إلى الكفر والإفك". انتهى كلامه.

وحاصل الكلام أيها المسلم، أن سبيل نجاتك وهدايتك وسط هذه الظلمة هو كفرك بالطاغوت لقوله تعالى: {فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا}، والعروة الوثقى هي عين ما تبحث عنه وتطلبه أيها الهائم، وهي "الطريقة المثلى والصراط المستقيم".

ومِن أظهر صور الطاغوت في عصرنا: الحكام المرتدون الذين يحكمون بلاد المسلمين بالقوانين الجاهلية، ويوالون اليهود والنصارى وينفذون مؤامراتهم، فالمسلم مطالب بالكفر بهؤلاء كافة، وتكفيرهم واتخاذهم أعداء كما يتخذ اليهود والنصارى أعداء.

واعلم -أيها المسلم- بأن الطاغوت منظومة جاهلية كاملة لا تقتصر على شخص الحاكم، بل تشمل كل سدنته وأعوانه وأركان حكمه؛ من الجنود والدعاة والإعلاميين والمفكرين والمؤثّرين، وكل السائرين في فلك الطاغوت الموطدين لحكمه، المنافحين عنه، الموالين له، فكل هؤلاء لبنات في منظومة الطاغوت، أمرنا اللهُ بالكفر بها، وأخبرنا تعالى أن بذلك تكون العصمة من الضلال، وأنه العروة الوثقى التي لا تنقطع.

فهذا هو سبيل الهداية والنجاة، والعصمة من الزيغ والانحراف في هذه الحياة، فالمتغيرات كثيرة إلا التوحيد، وكل العرى مقطوعة إلا العروة الوثقى فاستمسك بها أيها المسلم بكلتا يديك، وإلا تناوشتك الرماح وتقاذفتك الرياح، ولات حين مندم.


• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 514
السنة السابعة عشرة - الخميس 03 ربيع الآخر 1447 هـ
...المزيد

الدولة الإسلامية / وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ (إعادة نشر) المكتب الإعلامي ...

الدولة الإسلامية / وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ



(إعادة نشر)
المكتب الإعلامي لولاية الشام - البركة يقدم
الإصدار المرئي: وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ



لمشاهدة الإصدار قم بنسخ الرابط التالي وضعه في محرك البحث:
https://pomf2.lain.la/f/8o4kdohc.mp4


أو بالتواصل معنا على منصة التيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

الدولة الإسلامية / وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ (إعادة نشر) المكتب الإعلامي ...

الدولة الإسلامية / وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ



(إعادة نشر)
المكتب الإعلامي لولاية الشام - البركة يقدم
الإصدار المرئي: وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ



لمشاهدة الإصدار قم بنسخ الرابط التالي وضعه في محرك البحث:
https://pomf2.lain.la/f/8o4kdohc.mp4


أو بالتواصل معنا على منصة التيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

الدولة الإسلامية - مقال: الثابتون في زمن الخذلان إن من سنن الله تعالى في عباده الدّاعين إليه ...

الدولة الإسلامية - مقال: الثابتون في زمن الخذلان


إن من سنن الله تعالى في عباده الدّاعين إليه أن لا تُصقلَ مَعَادنُهم وألا تزكوَ نفوسهم وينالوا ما عند الله من الخير إلا بالابتلاء والتمحيص، قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} [محمد: 31]، فبه يظهر جوهر النفوس العظيمة ويسقط زيف النفوس اللئيمة، وبه يتمايز الصادقون عن المنافقين والكاذبين، فتأتي المحنُ تتلوها المحن لتَعجُم عيدان الرجال فتخرج أشدها وأصلبها، فإن نصرة دين الله سبحانه وتعالى لا تكون إلا على أيدي المخلصين الصابرين، الذين سمت هممهم وترفعت نفوسهم عن سفاسف الدنيا وتفاهات الأمور.

وإن اللاهثين وراء حطام الدنيا الراكضين خلف شهواتها الدنيئة، الذين آثروا السلامة المتوهمة ينظرون إلى الابتلاءات التي تصيب المجاهدين في سبيل الله على أنها عذاب وعقاب! ويحسبون أنهم نجَوا بأنفسهم منها بفطنتهم! ووقع فيها المجاهدون لطيشهم، كلا والله إن العين التي ينظرون بها لعوراء لا ترى إلا سواد نواياهم ودناءة نفوسهم، وإن المجاهدين بفضل الله سبحانه وتعالى يرون هذه الابتلاءات كما بينها لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أيُّ الناس أشد بلاءً؟ قال: (الأنبياء، ثم الأمْثَلُ فالأمثل، يُبتلَى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة زِيدَ صلابةً، وإن كان في دينه رقَّة خُفِّف عنه، ولا يزال البلاء بالعبد حتى يمشي على الأرض ما له خطيئة) [الدارمي].

ولقد ابتلي الأنبياء وهم أكرم الخلق على الله بكل أنواع البلاء وأشدِّه، فابتلوا في أجسادهم وأعراضهم وأهليهم وأموالهم؛ فما زادهم ذلك إلا ثباتا على دعوتهم وتثبيتا لمن معهم وتصبيرا لهم، وابتلي بعدهم الخلّصُ من عباد الله أصحاب الأنبياء ومن تبعهم بإحسان فصبروا على ما أوذوا متيقنين بموعود الله وعظيم أجره، وما زالت الابتلاءات تنزل بالطائفة المنصورة تنقّي صفوفها وتنفي خبثها، فيتساقط المترددون ويتمكّن من لجامها الصادقون حتى أتى هذا الزمان الذي نحن فيه فظهر الفساد في البر والبحر واستمرأ الكثيرون الذل واستسلم أصحاب الهمم الضعيفة وتهيّبوا ركوب البحر اللجّي فَتَفَرعَنَ طواغيتُ العصر وجاؤوا بشتى أنواع الكفر.

فانبرى أسد الشرى رجالُ الملة أبناءُ دولة الإسلام فوقفوا في وجه طواغيتِ الأرض قاطبة، وأعلنوها حربا حتى يعبد الله وحده فأرغموا أنوف المشركين والكفار وأهل البدع والأهواء، فراحوا يفكّون عُقَد الكفر والشرك والضلال ويُوثِقُون عرى التوحيد والإيمان، يقاتلون لتكون كلمة الله هي العليا، فكان لزاما عليهم الابتلاء، فابتُلوا كما ابتُلي أسلافهم بالأنفس والأهل والمال فكانوا خير خلف لخير سلف، فثبتوا في الحرب وصبروا في الكرب فلم يجتمع الأعداء إلا على حربهم، فوا عجبا لثباتهم وصبرهم لقد أتعبت هممهم العالية أجسادهم وضاقت أجسامهم على نفوسهم العظيمة فمُزِّقت في القتال وعُذِّبت في الأسر في سبيل الله، وشُرِّدت تحت الحرّ والقرّ وعاشت بين الكرّ والفرّ وما يزالون يراغمون أعداء الله بالسنان واللسان، بالرغم من عظيم ما نزل بهم من ابتلاءات لو نزلت بالجبال الراسيات لهاضتها، ولكن هيهات.

فكيف يثني القتلُ عزائمَهم وهو مِن أسمى غاياتهم، وهو ما تمناه قدوتهم ونبيُّهم محمد صلى الله عليه وسلم، وناله زكريا ويحيى وغيرهم من الأنبياء عليهم السلام، وأنّى للأسر أن يُضعِف هممهم وهم يقرؤون في كتاب الله قصة نبيه يوسف عليه السلام وكيف حوّل سجنَه إلى مدرسة للتوحيد ومكان للدعوة إلى الله، وهل سيوهنهم إيذاءُ نسائِهم وأطفالِهم بالأسرِ والتشريد وهم يستذكرون قصة سارة -زوج نبي الله إبراهيم عليه السلام- مع ملك مصر الظالم، وقصة ماشطة بنت فرعون وغيرها من قصص الصالحين الأول.

فكيف لا يحسنون صبرا وكلُّ ابتلاء يَنزِل بهم كان قد نزل بخيرة سلفهم من جنسِهِ ما هو أشدُّ منه فأحسنوا فيه صنعا.

وإن من الابتلاء تكالب الأعداء وتحالف المرتدين المنتسبين زورا وبهتانا إلى الإسلام مع الكفار على المجاهدين، لكنّ ذلك بات أمرا مفروغا منه وغير مستغربٍ، ولكن الابتلاء الأشد هو خذلان أهل الإسلام للمجاهدين فهذا ما يُدمي القلب ويغص الروح، فلا هم نصروا المجاهدين ولا هم خَلَفُوهم في أهلهم وذراريهم خيرا، ولا هم كفّوا ألسنتهم عنهم، لقد كان هذا الخذلان أشد أنواع الابتلاء على المجاهدين قديما وحديثا، ولكنهم لما علموا أن الكل يفنى ويبقى الواحد القهار وأن الأجر من الله وحده، وأنه سيؤتي كل ذي حق حقه، وأن كل من في السماوات والأرض ناصيته بيده سبحانه؛ اطمأنت نفوسهم وقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل، فلم يبالوا بخذلان القريب وعدوان البعيد وواصلوا طريقهم والحمد لله.

فيا جنود التوحيد وحراس العقيدة تحت أي ابتلاء كنتم، أسرى أو مطاردين أو مقاتلين في الميادين… لا تكلّوا ولا تملّوا من مراغمة أعداء الله ومصابرتهم على إظهار دين الله ونصرته بالإعداد والجهاد سنانًا ولسانًا، فعما قريب تنجلي عنكم هذه الغمة بإذن الله تعالى كما انجلت غيرها من قبل.

واعلموا أن هذا الطريق كتب الله على سالكيه الابتلاء حتى يلقوه سبحانه، تمييزا وتمحيصا واصطفاءً فكونوا كما يحب الله أن تكونوا صابرين محسنين مسترجعين، وأكثروا من قول: إنا لله وإنا إليه راجعون، قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّنْ رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة: 155 - 157]، فكونوا على يقين أن العاقبة للمتقين وأن النصر للمؤمنين، وأنّ رضى الله وجنَّتَه لا تُنال بالآمال بل بصالح الأعمال، فهذا وعد الله تعالى، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 321
الخميس 10 جمادى الآخرة 1443 هـ
...المزيد

الدولة الإسلامية - مقال: الثابتون في زمن الخذلان إن من سنن الله تعالى في عباده الدّاعين إليه ...

الدولة الإسلامية - مقال: الثابتون في زمن الخذلان


إن من سنن الله تعالى في عباده الدّاعين إليه أن لا تُصقلَ مَعَادنُهم وألا تزكوَ نفوسهم وينالوا ما عند الله من الخير إلا بالابتلاء والتمحيص، قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} [محمد: 31]، فبه يظهر جوهر النفوس العظيمة ويسقط زيف النفوس اللئيمة، وبه يتمايز الصادقون عن المنافقين والكاذبين، فتأتي المحنُ تتلوها المحن لتَعجُم عيدان الرجال فتخرج أشدها وأصلبها، فإن نصرة دين الله سبحانه وتعالى لا تكون إلا على أيدي المخلصين الصابرين، الذين سمت هممهم وترفعت نفوسهم عن سفاسف الدنيا وتفاهات الأمور.

وإن اللاهثين وراء حطام الدنيا الراكضين خلف شهواتها الدنيئة، الذين آثروا السلامة المتوهمة ينظرون إلى الابتلاءات التي تصيب المجاهدين في سبيل الله على أنها عذاب وعقاب! ويحسبون أنهم نجَوا بأنفسهم منها بفطنتهم! ووقع فيها المجاهدون لطيشهم، كلا والله إن العين التي ينظرون بها لعوراء لا ترى إلا سواد نواياهم ودناءة نفوسهم، وإن المجاهدين بفضل الله سبحانه وتعالى يرون هذه الابتلاءات كما بينها لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أيُّ الناس أشد بلاءً؟ قال: (الأنبياء، ثم الأمْثَلُ فالأمثل، يُبتلَى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة زِيدَ صلابةً، وإن كان في دينه رقَّة خُفِّف عنه، ولا يزال البلاء بالعبد حتى يمشي على الأرض ما له خطيئة) [الدارمي].

ولقد ابتلي الأنبياء وهم أكرم الخلق على الله بكل أنواع البلاء وأشدِّه، فابتلوا في أجسادهم وأعراضهم وأهليهم وأموالهم؛ فما زادهم ذلك إلا ثباتا على دعوتهم وتثبيتا لمن معهم وتصبيرا لهم، وابتلي بعدهم الخلّصُ من عباد الله أصحاب الأنبياء ومن تبعهم بإحسان فصبروا على ما أوذوا متيقنين بموعود الله وعظيم أجره، وما زالت الابتلاءات تنزل بالطائفة المنصورة تنقّي صفوفها وتنفي خبثها، فيتساقط المترددون ويتمكّن من لجامها الصادقون حتى أتى هذا الزمان الذي نحن فيه فظهر الفساد في البر والبحر واستمرأ الكثيرون الذل واستسلم أصحاب الهمم الضعيفة وتهيّبوا ركوب البحر اللجّي فَتَفَرعَنَ طواغيتُ العصر وجاؤوا بشتى أنواع الكفر.

فانبرى أسد الشرى رجالُ الملة أبناءُ دولة الإسلام فوقفوا في وجه طواغيتِ الأرض قاطبة، وأعلنوها حربا حتى يعبد الله وحده فأرغموا أنوف المشركين والكفار وأهل البدع والأهواء، فراحوا يفكّون عُقَد الكفر والشرك والضلال ويُوثِقُون عرى التوحيد والإيمان، يقاتلون لتكون كلمة الله هي العليا، فكان لزاما عليهم الابتلاء، فابتُلوا كما ابتُلي أسلافهم بالأنفس والأهل والمال فكانوا خير خلف لخير سلف، فثبتوا في الحرب وصبروا في الكرب فلم يجتمع الأعداء إلا على حربهم، فوا عجبا لثباتهم وصبرهم لقد أتعبت هممهم العالية أجسادهم وضاقت أجسامهم على نفوسهم العظيمة فمُزِّقت في القتال وعُذِّبت في الأسر في سبيل الله، وشُرِّدت تحت الحرّ والقرّ وعاشت بين الكرّ والفرّ وما يزالون يراغمون أعداء الله بالسنان واللسان، بالرغم من عظيم ما نزل بهم من ابتلاءات لو نزلت بالجبال الراسيات لهاضتها، ولكن هيهات.

فكيف يثني القتلُ عزائمَهم وهو مِن أسمى غاياتهم، وهو ما تمناه قدوتهم ونبيُّهم محمد صلى الله عليه وسلم، وناله زكريا ويحيى وغيرهم من الأنبياء عليهم السلام، وأنّى للأسر أن يُضعِف هممهم وهم يقرؤون في كتاب الله قصة نبيه يوسف عليه السلام وكيف حوّل سجنَه إلى مدرسة للتوحيد ومكان للدعوة إلى الله، وهل سيوهنهم إيذاءُ نسائِهم وأطفالِهم بالأسرِ والتشريد وهم يستذكرون قصة سارة -زوج نبي الله إبراهيم عليه السلام- مع ملك مصر الظالم، وقصة ماشطة بنت فرعون وغيرها من قصص الصالحين الأول.

فكيف لا يحسنون صبرا وكلُّ ابتلاء يَنزِل بهم كان قد نزل بخيرة سلفهم من جنسِهِ ما هو أشدُّ منه فأحسنوا فيه صنعا.

وإن من الابتلاء تكالب الأعداء وتحالف المرتدين المنتسبين زورا وبهتانا إلى الإسلام مع الكفار على المجاهدين، لكنّ ذلك بات أمرا مفروغا منه وغير مستغربٍ، ولكن الابتلاء الأشد هو خذلان أهل الإسلام للمجاهدين فهذا ما يُدمي القلب ويغص الروح، فلا هم نصروا المجاهدين ولا هم خَلَفُوهم في أهلهم وذراريهم خيرا، ولا هم كفّوا ألسنتهم عنهم، لقد كان هذا الخذلان أشد أنواع الابتلاء على المجاهدين قديما وحديثا، ولكنهم لما علموا أن الكل يفنى ويبقى الواحد القهار وأن الأجر من الله وحده، وأنه سيؤتي كل ذي حق حقه، وأن كل من في السماوات والأرض ناصيته بيده سبحانه؛ اطمأنت نفوسهم وقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل، فلم يبالوا بخذلان القريب وعدوان البعيد وواصلوا طريقهم والحمد لله.

فيا جنود التوحيد وحراس العقيدة تحت أي ابتلاء كنتم، أسرى أو مطاردين أو مقاتلين في الميادين… لا تكلّوا ولا تملّوا من مراغمة أعداء الله ومصابرتهم على إظهار دين الله ونصرته بالإعداد والجهاد سنانًا ولسانًا، فعما قريب تنجلي عنكم هذه الغمة بإذن الله تعالى كما انجلت غيرها من قبل.

واعلموا أن هذا الطريق كتب الله على سالكيه الابتلاء حتى يلقوه سبحانه، تمييزا وتمحيصا واصطفاءً فكونوا كما يحب الله أن تكونوا صابرين محسنين مسترجعين، وأكثروا من قول: إنا لله وإنا إليه راجعون، قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّنْ رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة: 155 - 157]، فكونوا على يقين أن العاقبة للمتقين وأن النصر للمؤمنين، وأنّ رضى الله وجنَّتَه لا تُنال بالآمال بل بصالح الأعمال، فهذا وعد الله تعالى، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 321
الخميس 10 جمادى الآخرة 1443 هـ
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد (530) صدر حديثا من الإعلام الرسمي للدولة الإسلامية (نصرها ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد (530)


صدر حديثا من الإعلام الرسمي للدولة الإسلامية (نصرها الله)
صحيفة النبأ العدد 530
الخميس 26 رجب 1447هـ


جاء فيه:
• حصاد الأجناد: نتائج هجمات جنود الدولة الإسلامية المنشورة خلال أسبوع من ١٩ إلى ٢٥ رجب ١٤٤٧هـ
• الافتتاحية بعنوان: معضلة المشروع الكردي
• أخبار متنوعة وتثلج الصدر من عدة ولايات: الصومال - خراسان - وسط إفريقية - غرب إفريقية - الساحل - موزمبيق
• مقال: صفات المنافقين (٢)
• إنفوغرافيك: حصاد الجهاد في وسط إفريقية



للإطلاع وتحميل الصحيفة قم بنسخ الرابط التالي وضعه في محرك البحث:
https://gofile.io/d/mQva2r

أو بالتواصل معنا على منصة التيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد (530) صدر حديثا من الإعلام الرسمي للدولة الإسلامية (نصرها ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد (530)


صدر حديثا من الإعلام الرسمي للدولة الإسلامية (نصرها الله)
صحيفة النبأ العدد 530
الخميس 26 رجب 1447هـ


جاء فيه:
• حصاد الأجناد: نتائج هجمات جنود الدولة الإسلامية المنشورة خلال أسبوع من ١٩ إلى ٢٥ رجب ١٤٤٧هـ
• الافتتاحية بعنوان: معضلة المشروع الكردي
• أخبار متنوعة وتثلج الصدر من عدة ولايات: الصومال - خراسان - وسط إفريقية - غرب إفريقية - الساحل - موزمبيق
• مقال: صفات المنافقين (٢)
• إنفوغرافيك: حصاد الجهاد في وسط إفريقية



للإطلاع وتحميل الصحيفة قم بنسخ الرابط التالي وضعه في محرك البحث:
https://gofile.io/d/mQva2r

أو بالتواصل معنا على منصة التيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
3 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً