إنها الخلافة رغم أنف الطواغيت أقول لزعماء وقادة الفصائل والجماعات والأحزاب والفرق والتنظيمات، ...

إنها الخلافة رغم أنف الطواغيت


أقول لزعماء وقادة الفصائل والجماعات والأحزاب والفرق والتنظيمات، الذين يحاربون الخلافة ويزعمون أنهم يعملون لإعادة الخلافة؛ لهؤلاء ومن وافقهم أقول: سنمضي بإذن الله في دربنا وإنها الخلافة. فإن أعجبكم؛ فتوبوا وأوبوا والتحقوا بركبها وانصروها فإنها الخلافة؛ أقمناها بحد السيف رغمًا عن أمريكا وحلفائها، مغالبة لطواغيت الأرض وحكامها: وإننا ماضون بأمر ربنا نعلي صرحها، ونعيد مجدها.


الشيخ أبو محمد العدناني الشامي (تقبله الله تعالى) من كلمة صوتية بعنوان: { قل للذين كفروا ستغلبون }
...المزيد

يا من يدعي أنه لم يجد للجهاد سبيلا وبحث دون جدوى! لنراجع بعضًا من أحداث حياتك، لعلك تجد ...

يا من يدعي أنه لم يجد للجهاد سبيلا
وبحث دون جدوى!

لنراجع بعضًا من أحداث حياتك، لعلك تجد ضالتك


تقضي معظم الوقت تقرأ أخبار المجاهدين، وتتمنى أن تكون منهم، وتعد الله أنه لو جاءتك الفرصة لتكونن أول الملبِّين، ولن ترضى إلا نيل الشهادة ودخول الجنة، وتمر الأيام وتأتي فرصة فتضيعها، وتقول في المرة القادمة لن أتردد، ثم تأتي أخرى، نفس الشيء، ويعاد الأمر مرارًا وتكرارًا، ويُبحث عنك فلا يوجد أثرك في ساحات القتال، ولا جثتك في ميادين الاستشهاد، ولا تطوع لك في مؤسسات الإعلام، فأين أنت وأين وعدك؟ لِمَ لمْ تنضم إلى المجاهدين المقاتلين؟ أو تكون من الإعلاميين المُوثِّقِين والأسود الاستشهاديين إلى الآن؟ ماذا تنتظر؟ ألا أخبرك السبب، لقد كذبت على نفسك، كنت ترى الطريق لكن دائما ما تتفاداه، نعم ذاك الطريق الذي جعلته آخر خيار يمكن اتخاذه، ستقول لا، حسنا لنفكر قليلا، كم مرة أضعت فرصة؟ هل أنت من الذين أمنوا مكر الله الذين قال -جلَّ في علاه- فيهم: { فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ } [الأعراف : 99]، لا! ربما أنت من الذين يخادعون الله وكان ذاك الوعد مجرد لحظة انفعال، إذًا فلتعلم أن الله قال: { إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ } [النساء : 142]، أو لعلك أيضا من البخيلين الذين يبرّرون بخلهم بأنهم ينتظرون الفرصة المناسبة، ولا يدركون أن الفرص تتطاير من أيديهم كما يطير سِرب الحمام دون رجعة، أيضا فإن الله تعالى قال: { فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ } [محمد : 38]، أتظن أنك على الطريق الصحيح وأنت تماطل لتبقى سويعات أخرى في الدنيا، أنت تعلم ما أعنيه، أنا متأكّد -حتى وإن أظهرت العكس- أنَّ في داخلك صوتا خافتا ينادي أن "حيَّ على الجهاد، لبّ النداء يا عبد الله، اتق الله"، لكنك تخمد تلك الشرارة التي لو أجدت قدحها لتطاير منها ما يشعل حصون الكفر ويهدمها لن أخبرك عن فضائل الجهاد ولن أعدد لك أنواعه، لأني متأكد أنك سمعتها مرارا حتى حفظتها، ولكنك لم تعمل بأي منها، ألا فانتهز الفرصة وجاهد في سبيل الله فلم تعد تخفى على أحد طرق الجهاد وأنواعه وحاجة المؤسسات الإعلامية المناصرة الى عون ومدد، من كاتبين ومبرمجين ومصممين وغيرهم، واعلم أنك إن صدقت الله سيعينك ويوفقك وينير دربك، وإلا ستكون من الذين قال الله تعالى فيهم: { يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } [التوبة : 42].
لا تأتي الفرص كل يوم، وبالطبع لن تأتيك إحداها وتطرق باب منزلك، بل عليك أن تمضي إليها وتصنعها، فإنه لم يفت الأوان لاتخاذ قرارات وتغيير أخرى، قال تعالى: { إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا } [الانسان : 3].

فحدد من ستكون، واصنع فرصتك بنفسك.
...المزيد

محررة من الشريعة كغيرها من الثورات طُويت صفحة الثورة السورية، بسوريا محررةً من الشريعة، أما ...

محررة من الشريعة


كغيرها من الثورات طُويت صفحة الثورة السورية، بسوريا محررةً من الشريعة، أما المجاهدون فعزمهم متوقد معقود على إعادتها إلى حضن الإسلام، وإلزامها عتبة العبودية لله وحده، حتى ينزل عيسى ابن مريم -عليه السلام- عند المنارة البيضاء التي اختفى ذكرها من أدبيات الثورة العوراء، لقد كانت بالفعل ثورة حتى القصر! أما النصر فله أبطاله وميادينه، وسبيله الذي خطّه النبي -صلى الله عليه وسلم- وسلكه الصحابة الفاتحون، واقرأوا إن شئتم قوله تعالى: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}.



• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ العدد 525
"ثورة حتى القصر!"
...المزيد

الدولة الإسلامية - دعوة لخلايا الجهاد ثم هذه دعوة لخلايا الجهاد في كل مكان، كل من يدين للدولة ...

الدولة الإسلامية - دعوة لخلايا الجهاد


ثم هذه دعوة لخلايا الجهاد في كل مكان، كل من يدين للدولة الإسلامية بالولاء وتجمعه بها رابطة السماء، ليستعلِ كل مجاهد منكم بإيمانه ولا يستأسر لعدوه، فسجونهم مقابر مظلمة يقدمونكم فيها قرابين عبودية لأمريكا الصليبية، ولتحرص كل خلايا الدولة الإسلامية أينما كانت، على قلب الطاولة على العدو وإفساد مخططاته وإفشال حملاته، وإياكم أن تكونوا لقمة سهلة لجيوشه وقواته، وليكن شعار كل واحد منكم: "أينقص الدين وأنا حي؟!"

وليضع كل مجاهد نصب عينيه أنه المقاتل الأخير عن بيضة الإسلام، فليقدّم أفضل ما عنده وليبذل أغلى ما يملك فداء لدين الله ونصرة لشريعته وإعذارا إلى مولاه، فبهذا ينتصر الإسلام ويعز جنابه، وبهذا ساد وعزّ أبطاله السابقون، حتى غدا أحدهم ينبض عزةً واستعلاءً بالإيمان، يصدح بهذه الكلمات في وجه ملوك الأرض:

"كُنَّا فِي شَقَاءٍ شَدِيدٍ وَبَلَاءٍ شَدِيدٍ، نَمَصُّ الْجِلْدَ وَالنَّوَى مِنَ الْجُوعِ، وَنَلْبَسُ الْوَبَرَ وَالشَّعَرَ، وَنَعْبُدُ الشَّجَرَ وَالْحَجَرَ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَرَبُّ الْأَرَضِينَ -تَعَالَى ذِكْرُهُ وَجَلَّتْ عَظَمَتُهُ- إِلَيْنَا نَبِيًّا مِنْ أَنْفُسِنَا نَعْرِفُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ، فَأَمَرَنَا نَبِيُّنَا رَسُولُ رَبِّنَا -صلى الله عليه وسلم- أَنْ: "نُقَاتِلَكُمْ حَتَّى تَعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ أَوْ تُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ، وَأَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا -صلى الله عليه وسلم- عَنْ رِسَالَةِ رَبِّنَا؛ أَنَّهُ مَنْ قُتِلَ مِنَّا صَارَ إِلَى الْجَنَّةِ فِي نَعِيمٍ لَمْ يَرَ مِثْلَهَا قَطُّ، وَمَنْ بَقِيَ مِنَّا مَلَكَ رِقَابَكُمْ" [البخاري]،

هذه هي نفسية المجاهد الذي نريد، وتلك هي قواعد الحرب الوحيدة التي نؤمن بها، رُفعت الأقلام وجفت الصحف.



• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ العدد 528
"عام وعالم مضطرم"
...المزيد

29 قتيلا وجريحا من قوات الجيش الكونغولي "مقتل وإصابة 15 جنديا من القوات الكونغولية بهجوم جديد ...

29 قتيلا وجريحا من قوات الجيش الكونغولي


"مقتل وإصابة 15 جنديا من القوات الكونغولية بهجوم جديد لمقاتلي للدولة الإسلامية شرق البلاد"

"مقاتلو الدولة الإسلامية يقتلون 13 جنديا من القوات الكونغولية ويحرقون ثكنتين لهم شرق البلاد"


ما زال مجاهدو وسط إفريقية يشردون بقوات الجيش الكونغولي مَن خلفهم في حصيلة بلغت 29 قتيلا وجريحا في ظرف ثلاثة أيام
فإذا كان هذا حال الناصر فما هو حال مَن يستنصر بهم من النصارى المحاربين؟
...المزيد

إخلاص النية في القتال الباب الأول: إخلاص النية في القتال • عنْ أبي المُنذر أبَي بن كعب ...

إخلاص النية في القتال

الباب الأول: إخلاص النية في القتال



• عنْ أبي المُنذر أبَي بن كعب الأنصاري رضي الله عنه قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « بَشِّرْ هذه الأُمَّةَ بالسَّنَاءِ، والنَّصْرِ، والتَّمكينِ، فمَنْ عَمِلَ منهم عَمَلَ الآخرةِ للدُّنيا، لم يكُنْ له في الآخِرةِ نَصِيبٌ ».

- رواه الإمام أحمد في مسنده بسند حسن
* السناء: ارتفاع المنزلة



• عن أبي هُريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي رضِي الله عنه قال:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « إِنَّ أَوَّلَ النَّاسِ يُقْضَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا ؟ قَالَ: قَاتَلْتُ فِيكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ قَاتَلْتَ لِأَنْ يُقَالَ جَرِيءٌ، فَقَدْ قِيلَ ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ ». رواه مسلم


- من كتاب الأربعون في الجهاد والاستشهاد.
...المزيد

يا أمتي / يا أهل الإيمان إن من أعلى مراتب الدين وأشرف القربات إلى رب العالمين الجهاد في سبيل ...

يا أمتي / يا أهل الإيمان

إن من أعلى مراتب الدين وأشرف القربات إلى رب العالمين الجهاد في سبيل الله، تبذل فيه النفوس رخيصة، وتُقدَّم الأرواح طلبًا لرضوان الله لا طلبًا لدنيا فانية ولا عصبية جاهلية.

قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ) [التوبة: 111].

هو طريق العزّة والكرامة، به تصان العقيدة، ويُرفع الظلم، وتُحفظ الأمة، قال سبحانه: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ) [البقرة: 193].

لا تخافوا الموت، فإن الأجل بيد الله، ومن قُتل في سبيله فله الحياة الحقيقية، قال تعالى: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) [آل عمران: 169].

وقد رفع النبي صلى الله عليه وسلم منزلة المجاهدين، فقال: « رباط يوم في سبيل الله خيرٌ من الدنيا وما عليها» (متفق عليه)، وقال صلى الله عليه وسلم: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله» (متفق عليه).

فشدّوا القلوب إلى الله قبل شدّ السواعد، وأخلصوا النيات قبل رفع الرايات، فإن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا له وعلى هديه.

واعلموا أن الجهاد طاعة، وعبادة، وأمانة، لا فوضى ولا عدوان قال تعالى: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) [البقرة: 190].

ومن عجز عن القتال فباب الجهاد واسع بالنية الصادقة، وبالمال، وبالكلمة، وبالصبر والثبات، قال صلى الله عليه وسلم: « من مات ولم يغزُ ولم يُحدِّث نفسه بالغزو مات على شعبةٍ من نفاق» (رواه مسلم).

فيا أهل الإيمان، هذه طريق الأنبياء والصالحين، طريقٌ شاقٌ لكنه مفضٍ إلى الجنة، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ‍۝ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } [ الصف:10-11].طريق العبور الوحيد


بقي المجاهدون الربيون الغرباء يشقون طريقهم بكل ثبات ويقين نحو خيبر ومكة وحطين، وهي قادمة لا محالة -بإذن الله تعالى- بعد هذا المخاض العسير الذي صار فيه الناس إلى "أكثرية" فقدت ثقتها بكل صور القتال ضد اليهود، و "طائفة" قليلة صابرة مؤمنة يهيئ الله لها الأسباب بحكمته لتقود رحى الحروب الدينية القادمة التي يردد فيها الحجر أو الشجر: (يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللهِ هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي، فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ).

إن عصا موسى -عليه السلام- معجزة خاصة بزمانه، وليس لأحد أن يرفعها ويشق بها البحر بحثا عن مخرج، فعصر المعجزات انتهى، وإنما أبقى الله لنا سيف نبيه -صلى الله عليه وسلم- مشرعا ومنهاجه باقيا وطريقه ممتدا إلى قيام الساعة، فهذا هو طريق العبور الوحيد يا شباب الإسلام، وما سواه فـ "كامب ديفيد" أو "أوسلو" أو "شرم الشيخ" تغيّرت الأسماء والنتيجة واحدة.


• المصدر:
مقتطف من صحيفة النبأ – العدد 517
"العبور إلى كامب ديفيد!"
...المزيد

مؤسسة الفرقان / {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ} {قَاتِلُوهُمْ ...

مؤسسة الفرقان / {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ}


{قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ}
كلمة صوتية للمتحدث الرسمي للدولة الإسلامية
الشيخ المجاهد أبي عمر المهاجر
-حفظه الله تعالى-


الحمد لله القويّ المتين، معزّ عباده الموحدين ومذلّ أعدائه الكافرين، والصلاة والسلام على المبعوث بالسيف رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

نهنّئ جنود الدولة الإسلامية ورعيّتها وعموم المسلمين بدخول شهر رمضان المبارك، قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [سورة البقرة: 185]

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان، إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدّم من ذنبه) [البخاري ومسلم]

أعانكم الله على صيامه وقيامه، وشهر رمضان شهر الغزوات والفتوحات والبطولات فأروا الله أيها المجاهدون منكم خيرا، وانطلاقا من كلام ربّنا حيث قال عزّ وجل: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ} [التوبة: 14]

واقتداء بسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم القائلِ: (والّذي نفس محمّد بيده، لوددت أنّي أغزو في سبيل الله فأقتل، ثمّ أغزو فأقتل، ثمّ أغزو فأقتل) [البخاري ومسلم]

وإيفاء منا بالعهود التي قطعناها بالثأر لمقتل أئمتنا وأمرائنا، وتيمّنا وتفاؤلا بهذا الشهر المبارك، نعلن مستعينين بالله متوكلين عليه، متبرّئين من حولنا وقوتنا إلى حوله سبحانه وقوته، عن غزوة مباركة إن شاء الله: (غزوة الثأر للشيخين)؛ الشيخ أبي إبراهيم الهاشميّ القرشيّ والشيخ المهاجر أبي حمزة القرشيّ -تقبلهما الله-.

فيا آساد الخلافة وأبطال الإسلام في كلّ مكان، إذا رأيتم الحرب قد أبدت ساقها وضربت رواقها فتيمّموا وطيسها وجالدوا خميسها وأنتم المنصورون إن شاء الله، فاكتحلوا بالثأر وتحزّموا بالصبر، وإذا ضربتم فأوجعوا وإذا فتكتم فروّعوا، حتى يعتبر كلّ من سوّلت له نفسه محاربة الدين وقتال عباد الله المجاهدين، واقتلوا رؤوس الكفر إنّهم لا أيمان لهم ولا تكترثوا للجنود فإنّهم لا قيمة لهم، ولكن إذا قتلتم منهم فأكثروا حتى لا يجد أسيادهم أحدا إذا ما استنفروا، وثبوا وثبة الأسد ولا يهولنّكم جموعهم ولا عددهم ولا عُددهم، واغزوهم متوكلين على الله، واثأروا لأئمّتكم من أعداء الله.

قوموا ضياغم دولة الإسلام
سلّوا سيوفكم لفلق الهام
سلّوا على الكفار كل مهند
حتى تضيق الأرض بالأجسام
فلقد وعدنا أن سنقتل منهم
ثأرا لقتل مجاهد وإمام

ورسالتنا الأولى: إلى أسود الغيل وشمّ العرانين من جنود وأمراء دولة الإسلام المجاهدين، نبلغكم سلام أمير المؤمنين وخليفة المسلمين الشيخ المجاهد أبي الحسن الهاشميّ القرشي -حفظه الله- ونقول لكم بارك الله فيكم وبجهادكم وبسمعكم وطاعتكم، ولقد أثلج صدورنا وشفاها وأغاظ قلوب العدا وأخزاها وحدة صفّكم واجتماع كلمتكم ومسارعتكم ببيعة أمير المؤمنين، فلله درّكم وعلى الله أجركم، سيروا كما أمركم الله، وانصروا أولياءه وقاتلوا أعداءه، فو الله إنكم الجبال الرواسي التي تثبّت الجهاد في الأرض من شرق آسيا وخراسان إلى غرب إفريقية، ومن أوروبا شمالا إلى اليمن جنوبا، ومن فرسان البلاغ والبيان المرابطين على ثغور الإعلام إلى المناصرين الذين يملؤون الدنيا بأخبار دولة الإسلام، لا نخصّ أحدا منكم دون الآخر، فكلّكم يغيظ الكفار ويراغمهم ليل نهار، ولكننا آثرنا ذكر أهل القتل والقتال، الفحول من الرجال ليوث غرب إفريقية وما يسطرونه من ملاحم مرّغت أنوف الصليبيين والمرتدين في التراب وهم يتصدون لهم ويكسرونهم حملة إثر حملة بفضل من الله وحده وبتوفيق منه سبحانه فنقول لهؤلاء الأبطال:

في غرب إفريقية الأبطال
صالوا على جيش العدو وجالوا
كسروا الصليب ومزقوا أذنابه
قتل تشيب لذكره الأهوال

فاثبتوا عباد الله، فإنما تدافعون عن دينكم وأعراضكم لا يغلبنكم عليها عباد الصليب والمرتدون، واذكروا الله كثيرا إذا لقيتموهم، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الأنفال: 45]ونوصيكم يا آساد الخلافة في كل الولايات بتقوى الله في السرّ والعلن، وبالصبر على الشدائد والمحن، ولا تستوحشوا من قلّة، ولا تغترّوا بالكثرة، واعلموا أنما نقاتل الناس حتّى يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا، دعوة لهم بالسنان واللسان، فلا يتعبنّكم طول الطريق ولا ما يعترضكم من شدّة وضيق، فما هي إلّا أن تنقضي هذه الحياة الدنيا {وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [النحل: 111]

أمّا أنتم يا إخواننا وأخواتنا الأسرى في السجون، في كلّ بقعة من بقاع الأرض، فإنّ إخراجكم والسّعي الدائم في فكاك أسركم وافتدائكم بالنفس والمال، لهو فرض علينا ودين في أعناقنا، وهو العهد الذي ألزمنا أنفسنا به مادام فينا عرق ينبض وعين تطرف، وإنّ إخراجكم أعزّة من أولى الأولويات ومن أسمى الغايات، ولكن نريد منكم عهدا بالصبر والدعاء لنا بالتمكين والنصر، وأن نستعين جميعنا بالله وحده فإنّه لا حول لنا ولا قوة إلا به سبحانه، فلا تظنّوا أن طول الأمد وكثرة الخطوب والكبد، ينسينا إيّاكم، فوالله إنكم لفي سويداء القلب وسواد العيون:

إنّ لي في السجون إخوان عزّ
لست أنسى الحقوق ما دمت حيّا
كلما جاء من لدنهم نداء
ملأ القلب ضجة ودويّا
أخوات لنا أذلّهم الهول
فأعددت سيفي المشرفيّا
وسجون تغصّ، فيها رجال
تأنف العيش أن يكون دنيّا
إيه يا أبطال الجهاد فقوموا
لتفكّوا أخيّتي وأخيّا

فإلى كلّ أسد هصور وضرغام غيور، نوصيكم ونشدّد عليكم ونسألكم بالله العليّ العظيم أن لا تكلّوا ولا تملّوا من السّعي المتواصل والعمل الدؤوب على فكاك أسر إخوانكم وأخواتكم أينما كانوا، وألا يمرّ عليكم يوم إلّا وأنتم تخطّطون وتجهّزون وتعدّون فيه لفكّ أسرهم إمّا بالسلاح وإما بالفداء، فلا تيأسوا ولا تدّخروا جهدا أبدا، وتحرّوا عمّن يؤذيهم ويسيء إليهم في أسرهم فافتكوا به ونكّلوا به أشدّ تنكيل حتى يكون عبرة لغيره، فإنّه قد تجرّأ الطغام وتطاول الأراذل والأقزام على جناب الموحدين الكرام، ألم يعلموا أن عرض المجاهدين حرام وأن هناك رجالا على الضيم لا تنام، فما هو إلا أن يرى الله سبحانه وتعالى حسن نيّتكم وصدق عزيمتكم واستفراغكم وسعكم في فكاك أسرهم حتى يعينكم على ذلك ويفتح عليكم ويمنّ بنصره وفضله، اللهم فك قيد أسرانا بقوتك يا قوي يا متين.

أما رسالتنا الثانية: فإلى المنتكسين الذين ساروا في طريق الجهاد وذاقوا حلاوته، وعرفوا المجاهدين وعاشروهم ورأوا الفضائل والكرامات التي يمنّ الله بها عليهم، ثمّ ركنوا إلى الدنيا، أما تخافون من الله بخلعكم يد الطاعة وترككم الجماعة في أحلك الظروف، أما سمعتم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يقول: (من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له)، واعلموا أنكم خذلتم المسلمين في موطن أحبّوا فيه نصرتكم، ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من خذل مسلما في موضع يحب نصرته فيه خذله اللّه في موضع يحب نصرته فيه)، فما الذي دهاكم هل ضمنتم الجنة فاكتفيتم، أم أن الأرض كلّها قد حكمت بشرع الله ومن الكفار انتهيتم، أم أنه أتعبكم الجهاد وكثرة الجلاد، فهل وجدتم الراحة في مجاورة النساء والأولاد، أم هل عزّت عليكم الحياة وهان عليكم نصر دين الله!، أم أنكم جبنتم وتخاذلتم واختلقتم الأعذار وهربتم، ألا تعلمون أنّ الله سبحانه وتعالى يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، واعلموا أن رجوعكم إلى صفوف الجماعة خير لكم من بقائكم أذلة تتقاذفكم الأهواء، وتخافون أن يشار إليكم بأنكم كنتم جنودا في صفوف الدولة الإسلامية لكيلا يفترسكم الأعداء، ولكن إذا آثرتم الحياة الدنيا الفانية، على الدار الآخرة الباقية، فإنّ الله غنيّ عن العالمين، فتوبوا وأوبوا وارجعوا إلى صفوف المجاهدين، وانصروا إخوانكم المسلمين، وقارعوا أعداء الملة والدين فما وضعت الحرب أوزارها فعلام أذلتم خيلكم، ولا يتبادرنّ إلى أذهانكم أنّنا ذكرنا ما ذكرناه لأنّنا نشكو قلّة الرجال كلّا والله، فإننا بخير وإنما تكثر الجنود بالنصر وتقلّ بالخذلان لا بعدد الرجال، ولكن ذكرناه نصيحة وإشفاقا عليكم فأنتم أولى الناس بالنصح، ألا هل بلغت اللهمّ فاشهد.أما رسالتنا الثالثة: فإلى الأمة الإسلامية وإلى أبنائها القاعدين عن الجهاد الراضين بالذلّ والاستعباد، ها هم حكام بلادكم من الطواغيت يسارعون في استرضاء واستجداء اليهود ويعقدون معهم الاجتماعات والاتفاقيات وليس ذلك بجديد، فعمالتهم لليهود قديمة ولكنّها ظهرت للعلن بعد أن أصبحت الظروف مهيّأة لها، فبعد أن رأى الطواغيت خنوع شعوبهم وتعلّقهم الشديد بالدنيا، أبرزوا أنيابهم وبان زيف ادعاءاتهم، ضاربين بعرض الحائط كلّ الشعارات التي كانوا يمنّونهم بها من معاداتهم لليهود ونصرتهم للفلسطينيين، ألا فليعلم الجميع أنّ بيت المقدس لن يفتح إلا على أيدي الموحدين وعباد الله المجاهدين، لا على أيدي الطواغيت وزبانيتهم من عبيد السياسات والمصالح والأهواء، الذين تتغير مبادئهم وفق ما يمليه عليهم أسيادهم، أمّا الأمر الذي لا يتغير عندهم هو عداوتهم للإسلام والمسلمين وحربهم لعباد الله الموحدين، لأن رجال دولة الإسلام أعزّها الله كشفوا عوارهم وكذبهم وبيّنوا للناس عمالتهم وكفرهم، وأنّهم دمى يحركها الصليبيون واليهود، ولكنّ العجب كيف لأذناب الطواغيت ومؤيّديهم أن يواكبوا كلّ هذه التقلّبات العنيفة في السياسات والمبادئ ويرقّعوها، وهم يميلون بهم من أقصى اليمين إلى أقصى الشمال فيظنّها الحمقى سياسة وحنكة، ولكنّهم في الحقيقة يفتحون عليهم في كلّ مرة مستعينين ببلاعمتهم ودعاة ضلالهم بابا من أبواب جهنم يدعون الناس إلى الدخول فيها منه، فبالرّغم من كفرهم البواح باستبدالهم لأحكام شرع الله بالقوانين الوضعية التي تفرضها الأمم المتحدة الكافرة والقوانين التي يحكمون بها اليوم المستمدة من أهواء البشر، يحاولون جاهدين جرجرة الناس إلى الكفر يوما بعد يوم، فبعد بدعة حوار الأديان خرجوا عليهم بدين جديد يسمّونه "الدين الإبراهيميّ" فلا ندري أيّ إبراهيم يقصدون، فإن كانوا يقصدون إبراهيم النبيّ عليه السلام، فإننا نشهد أنه بريء منهم ومن كفرهم وشركهم، ولا يطالب بجمع الأديان في دين واحد إلا كلّ عدو لله مكذب لرسوله فلقد قال تعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ}، وما دعاهم إلى ذلك الكفر إلا وطنيّتهم وقوميّتهم الشركية التي يؤمنون بها، والتي يصنّفون الناس عليها لا على أساس شرعيّ ودينيّ، بل على أساس مناطقيّ دنيويّ، فيساوون بين المسلم والكافر إن كانوا أبناء بلد واحد، ولهم نفس الحقوق، والله عزّ وجلّ يقول: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ * أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ} [القلم: 35 - 37]، بل ويشجّعونهم على حبّ بعضهم ونصرة بضعهم لبعض باختلاف أديانهم ولو كان ذلك على مسلم من بلد آخر بدعوى الوطنية ويجعلونها معقدا للولاء والبراء والعياذ بالله، ولقد خرجوا عليهم مؤخرا بدعوى قديمة جديدة، وهي المؤاخاة بين الشيعة الرافضة وأهل السنة وأن الحرب التي اندلعت خلال السنين الماضية كانت بسبب متشددين من الطائفتين (بزعمهم)، وأنهم أبناء دين واحد بمذاهب مختلفة، ألا من زعم أنّ الكفار إخوانه وأنّ الرافضة المشركين الذين لا يخفى شركهم على أحد والذين يجاهرون بالطعن في عرض أمّ المؤمنين وشتم الصحابة رضي الله عنهم أجمعين؛ أنهم إخوانه في الوطن وشركاؤه، فهم والله إخوانه وهو شريكهم في العذاب في نار جهنم وبئس المصير، ألهذه الدرجة يا أبناء الإسلام يستخفّ الطواغيت بكم وبدينكم، أيّ حال وصلتم إليه وأيّ وهن سكن قلوبكم وإلى أيّ مرحلة وصل حبّ الدنيا حتى آثرتموها على دينكم وأعراضكم وكرامتكم، فو الله إن لم تستفيقوا وترجعوا إلى دينكم ليركبنّكم الكفار والمشركون قتلا وتشريدا، ولسوف يذلّونكم ذلا لا ترفعون بعده رأسا، وهل هناك ذلّ أكبر من أن يغلبكم الطواغيت بتشريعاتهم التي ما أنزل الله بها من سلطان على النساء بجعلهم لهنّ حقوقا فرضتها الأمم الكافرة تمنعكم من القوامة عليهنّ، فوا أسفاه على أحفاد الفاتحين، ووا أسفاه على أبناء القبائل المسلمة التي أبت الضيم والذلّ وكسرت كسرى وقيصر كيف يستعبدون اليوم من أجل الدنيا وشهواتها، فإلى أبناء الإسلام الرازحين تحت قهر الطواغيت، إنّ في كتاب الله من الثواب على الجهاد ما هو خير لكم من الحياة، وفيه مما ينبغي للمسلم أن يحبّ أن يخصّ به، فهو التجارة الرابحة التي دلّ الله عليها ونجّى بها من الخزي وألحق بها العزّة والكرامة، فانفضوا عنكم غبار الذلّ والهوان واستعينوا بالملك الدّيّان وقاتلوا كل طاغوت جبان، فإن أبيتم فلقد قال ربّنا سبحانه وتعالى: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [التوبة: 24]وأما رسالتنا الرابعة: فإلى الكفار والمشركين والملاحدة والمرتدين وكلّ من حارب الله ورسوله وعادى عباده الموحدين وقاتل دولة المسلمين، إلى من كان لديه منكم بقية سمع أو عقل فليراجع نفسه قبل أن يحفر بيديه رمسه، وأما إذا نسيتم فنذكركم، بأنّنا لا نقاتلكم من أجل مال أو سلطة أو جاه أو حفنة تراب أو قومية أو دنيا فانية، إنما نقاتلكم من أجل لا إله إلا الله محمد رسول الله، كلمة التوحيد التي من أجلها قامت السماوات والأرض، نقاتلكم لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى، حتى نزيل الشرك ونطهّر الأرض منه، وحتى يعبد الله وحده ولا يشرك به، وحتى يحكم بشرع الله بين الناس وتقام الحدود ويؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وتنسف القوانين والدساتير الوضعية التي تتحاكمون إليها، وكلّ البدع والضلالات التي هي من صنع البشر وأهل الأهواء أتباع الشيطان، هذا ما قاتلناكم ونقاتلكم وسنقاتلكم لأجله إن شاء الله، فإمّا أن يتمّ الله لنا هذا الأمر أو نهلك دونه ونقتّل، واعلموا أنّ إسلامكم أحبّ إلينا من قتلكم وتشريدكم، وإنّنا ندعوكم إلى الإسلام قبل القدرة عليكم، فإن أبيتم إلا الكفر والعصيان والبغي والعدوان فليس لكم عندنا إلا السيف مصلتا، والغلظة والشدّة وليس لكم من القتل مناص، ونحن على يقين أنّ الله سبحانه وتعالى سيمكّننا منكم وسينصرنا عليكم بحوله وقوته، وأنّنا سنعيد تحكيم الشريعة الإسلامية في كلّ المناطق التي انحاز المجاهدون منها إن شاء الله (برغم من أنفه لازال في الرّغم).

ورسالتنا الأخيرة: إلى الذين خلت منهم ساحة الجهاد منذ مدّة، أهل البأس والشدة من كلّ مسعر حرب، الذين دوّخوا أوروبا وأمريكا والكثير من البلاد الصليبية بعملياتهم المباركة وأوقفوها على ساق واحدة في استنفار دائم، فما أن يعلم الكفار بوجود أثر لبطل من المجاهدين هناك، حتى يعلنوا حظرا للتجوال، فهل خلت الساحة من أولئك الرجال أم عقمت الأرحام عن إنجاب أمثالهم من الأبطال، فقوموا أيها الغيارى يرحمكم الله إلى الساحات التي ملأها أسلافكم رعبا، وأعيدوها على الكفار قتلا ودهسا وطعنا وضربا، ولكم في إخوانكم في الأرض المباركة في بيت المقدس أسوة حسنة، فلقد أوجعوا اليهود بعمليتهم المباركة منذ أيام، وبينوا للعالم أجمع أنّ هناك فرقا شاسعا بين من يقاتل ويقتل في سبيل الله ولإعلاء كلمة الله سبحانه، وبين من يقاتل ويقتل في سبيل شعارات وطنية زائفة؛ فالأول أجره على الله والثاني أجره على وطنه وحزبه إن كانوا يملكون له ضرا أو نفعا، نسأل الله أن يتقبل إخواننا في أعلى عليين، فسيروا على دربهم يا أبناء الإسلام واختاروا أهدافكم بعناية وارصدوها فهي كثيرة، وانظروا أكثرها إيلاما للصليبيين واليهود واعزموا وتوكلوا على الله، وها هي الفرصة متاحة أمامكم اليوم، فأوروبا على صفيح ساخن يومض جمر الحرب تحتها، وهاهم الصليبيون يضرب بعضهم أعناق بعض، ولقد أخبرنا الله عن حالهم قال تعالى: {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [المائدة: 14]، وإنها حرب نسأل الله أن لا تنطفئ نارها وأن لا يخبو أوارها حتى تحرق عبّاد الصليب وتمزّق ملكهم بأيديهم، ليذوقوا ما ذاقه المسلمون بسببهم وعلى أيديهم ألا شلّت أيديهم، ولقد ظهر جليا خوف الصليبيين في أوربا وأمريكا من الحرب إذ وطئت خيولها أرضهم، ودفعهم إيّاها عن بلدانهم بكلّ ما أوتوه من قوة، فهم يعرفون ويلاتها ولكنّ غطرسة الروس وهمجيّتهم ومحاولتهم إعادة أمجاد "الاتحاد السوفيتيّ" وجعل العالم متعدد الأقطاب بزعمهم، تجبر الأوروبيين والأمريكيين شيئا فشيئا على دخولها، وهم من جهتهم يحاولون إدخال الجميع وإشراكهم فيها حتى لا تقع الخسائر على جهة دون أخرى، وإنّنا لا نعلم الغيب حتى نقطع بأنّ هذه حرب كبرى، ولكن أماراتها ظاهرة والأمر كله لله سبحانه وتعالى، فندعو الله أن يشغلهم بأنفسهم ويفرّق كلمتهم ويجعل بأسهم بينهم شديدا.

اللهم أعزّ الإسلام والمسلمين، وأذلّ الشرك والمشركين، ودمّر يا ربّ أعداءك أعداء الدين، اللهمّ شتّت شملهم ومزّق ملكهم ومكّنّا من رقابهم إنّك وليّ ذلك والقادر عليه، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 335
الخميس 20 رمضان 1443 هـ
...المزيد

دولة واحدة وغزوات موحَّدة حاول الكفار والمنافقون طوال السنوات الماضية النيل من وحدة الدولة ...

دولة واحدة وغزوات موحَّدة


حاول الكفار والمنافقون طوال السنوات الماضية النيل من وحدة الدولة الإسلامية وتفريق صفوفها، واتبعوا في ذلك كل سبل المكر والفتنة وصرفوا لأجل ذلك ميزانيات ضخمة، لكن محاولاتهم فشلت بفضل الله تعالى، بل كان الأمر عكس ذلك تماما، إذْ واصلت دولة الإسلام -بصفوف مجتمعة موحّدة- جهودها وجهادها في سبيل ربها -سبحانه-، إعلاءً لكلمته ونصرةً لدينه وإقامةً لشريعته.

وكان مِن أوضح مظاهر هذه اللُحمة والوحدة؛ الغزوات الموحَّدة التي تطلقها الدولة الإسلامية كل حين، فما إن تُعلن الدولة الإسلامية انطلاق غزوة موحَّدة جديدة حتى تسارع سائر ولاياتها ومفارزها وأجنادها إلى تلبية النداء والانخراط في الغزوة كل في ولايته ومنطقته، في نموذج حي وعملي على وحدة كلمتها ووقوف جنودها صفا واحدا خلف أمير واحد يأتمرون بأمره في شرق الأرض وغربها، وهذا توفيق إلهي لهذه الدولة المباركة إذْ انفردت بهذا النوع من الغزوات، وفي ذلك قال الخليفة أبو بكر البغدادي -تقبله الله-: "وممّا تجدر الإشارة إليه أنّ هذه الغزوات الموحدة هي الأولى من نوعها في التاريخ الجهاديّ المعاصر بعد أن كانت ومنذ عهد قريب ديدن المجاهدين على أرض العراق قبل التمدد وإعلان الخلافة، وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء من عباده، ومحض توفيق وتسديد منه سبحانه، وإنّا لنحسب يقينا أنّها ثمرة بركة الاعتصام والجماعة التي أمرنا بها، وهذا النّصر بعينه".

ولقد تصاعدت هذه الغزوات الموحَّدة وتكررت خصوصا بعد إعلان الكافرين القضاء على دولة الإسلام، فكانت هذه الغزوات ردا دامغا على تلك الأوهام والأماني.

كما إن هذه الغزوات الموحَّدة خطوة جادة وعملية على طريق كسر الحدود بين بلدان المسلمين في سائر أقطاب الأرض؛ تلك الحدود التي مزقت بلدانهم وفرقت شملهم وأفسدت عليهم دينهم ودنياهم وحرفت معايير الولاء والبراء عندهم، تلك الحدود التي تفرز الحكومات والجيوش آلاف الجنود لحراستها وحمايتها وإبقائها جاثمة على صدور المسلمين، في حين تصرُّ الدولة الإسلامية على كسرها وإزالتها من قلوب وواقع المسلمين، وقد فعلت ذلك ما استطاعت وستفعل إن شاء الله تعالى.

ومن ثمار هذه الغزوات الموحَّدة أن الدولة الإسلامية بذلك يسّرت لجميع أبناء الإسلام سبيل الجهاد كل على قدر طاقته واستطاعته، حيث حرّضت مرارا أولياءها المؤمنين الذين حالت بينهم وبينها العوائق ولم يتسنَّ لهم الوصول إلى أراضيها وجبهاتها؛ أن يسارعوا إلى المشاركة بغزواتها بفتح جبهات في وجوه طواغيت بلدانهم الذين يحكمون بالكفر ويحمون الكفر أو الاجتهاد في شنّ هجمات في عقر ديار النصارى واليهود، وهذا من التوفيق وبركة الخلافة أن يصبح الجهاد متاحا لكل المسلمين في كل مكان دون حصره في حدود أو أقطار معينة.

ومن ثمار هذه الغزوات الموحَّدة تمدّد عمليات المجاهدين ميدانيًا إلى مناطق جديدة لم تكن في الغزوات السابقة، ومنها أيضا استنزاف قوات وجيوش العدو في ظل عدم قدرتها على التصدي لهذه الهجمات المتزامنة مجتمعة.

لقد كانت وحدة الدولة الإسلامية ظاهرة لا تخطئها العين في الفترة الماضية عبر الإعلان عن تنصيب الخليفة أبي الحسن الهاشمي القرشي -حفظه الله- وكيف تزاحمت وتتابعت بيعات المؤمنين من كل حدب وصوب، ثمّ ترجمة تلك البيعات عمليا بإدامة الجهاد ومضاعفته واتساع دائرته بالإعلان عن غزوات موحدة جديدة.

وكم أسرّت المؤمنين وأغاظت الكافرين تلك الوحدة التي أظهرت بجلاء وعي المجاهدين بواجبهم الشرعي في الاجتماع والائتلاف، وحول ذلك قال الشيخ أبو عمر المهاجر -حفظه الله-: "لقد أثلج صدورنا وشفاها وأغاظ قلوب العدا وأخزاها وحدة صفّكم واجتماع كلمتكم ومسارعتكم ببيعة أمير المؤمنين، فلله درّكم وعلى الله أجركم… فو الله إنكم الجبال الرواسي التي تثبّت الجهاد في الأرض من شرق آسيا وخراسان إلى غرب إفريقية، ومن أوروبا شمالا إلى اليمن جنوبا، ومن فرسان البلاغ والبيان المرابطين على ثغور الإعلام إلى المناصرين الذين يملؤون الدنيا بأخبار دولة الإسلام، لا نخصّ أحدا منكم دون الآخر، فكلّكم يغيظ الكفار ويراغمهم ليل نهار".إن وحدة المسلمين فريضة وواجب شرعي حققته دولة الإسلام بإعلانها الخلافة التي أظهرت كذب التنظيمات والجماعات المحسوبة على الإسلام وعرّت شعاراتها التي كانت مجرد شعارات وحسب! لم تصمد عند أول اختبار حقيقي لها.

لقد مكثت الفرق والجماعات تتحدث عن وحدة الأمة لعقود خلت! لكنهم لم يدركوها ولن يفعلوا وكيف يدركوها وقد أدمنوا الفرق والتفرّق وأصروا على بقائهم في تنظيمات وجماعات تُغيِّر أهدافها ومبادئها كل عام مرة أو مرتين! بحسب الضغوط تارة وبحسب الداعمين والممولين تارات!، ثم يتحدثون عن وحدة الأمة!

إن فاقد الشيء لا يعطيه ولن يعطيه! فمن عجز عن توحيد صفوفه كيف له أن ينجح في توحيد صفوف الأمة؟ مَن فقد الوحدة لن يُعطيها! فكيف بمن فقد التوحيد! وحاربه وصار يرى فيه عبئًا وتطرّفًا وخارجية.!

إن الوحدة في منهاج النبوة لا مناهج المداهنات والتنازلات، إن الوحدة في الجماعة لا الجماعات، إن الوحدة في الخلافة لا الخلافات، إن الوحدة التي يسمع عنها الناس ويقرأون عنها في بطون الكتب يعيشها جنود الخلافة على الأرض من ديالى إلى كابل ومن حمص إلى إفريقية، وما هذه الغزوات الموحَّدة إلا ثمرة مِن ثمارها.

فاحمدوا الله يا جنود الخلافة على ما أنتم فيه من هذه النعم والتي هي محض فضل الله تعالى عليكم، وأدُّوا شكرها بالثبات عليها ومواصلة العمل الدؤوب كلٌ في ثغره، والله ولي التوفيق.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 335
الخميس 20 رمضان 1443 هـ
...المزيد

مقال: سلفنا في رمضان (2) قيام الليل الحمد لله الملك العلّام، والصلاة والسلام على نبينا محمد ...

مقال: سلفنا في رمضان (2) قيام الليل


الحمد لله الملك العلّام، والصلاة والسلام على نبينا محمد خير من صلى وصام، وعلى آله وصحبه من بلغوا في العبادة التمام، ومن تبعهم بإحسان، وبعد.

فإن ليالي رمضان أريج ومسك يحل بأهل الأرض طيلة هذا الشهر المبارك، وقيامها نور يشعّ منها عظيم، فترى الرحمات تجوب على المؤمنين القانتين، فالأقدام بين يدي باريها منتصبة والقلوب خاشعة والدموع منهمرة، ترجو القبول والفوز.

تُغفر ذنوب، وتُعتق نفوس، وتُرفع درجات، فواها لدعوات الصالحين الخالصة، وواها لأوباتهم المتوالية، أولئك {الَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا}، وهم الذين {يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ}.

فقيام الليل دأب الصالحين من هذه الأمة ومن قبلهم، وبه نور ينير الله به قلوب المتقين، وبه تهون أهوال الآخرة، قال تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا * إِنَّ هَٰؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا} [الإنسان: 26 - 27]

وامتدح الله أهل القيام ووعدهم ما تقر به أعينهم، فقال تعالى واصفا حالهم: {تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُمْ مِّنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 16 - 17]


• القيام يعين على التكاليف

والقيام سر من أسرار العباد الأخفياء، ومن أسباب تثبيت القلوب وإعانتها على حمل الأمانات الثقيلة، قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا * إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا} [المزمل: 1- 5] قال عكرمة: معناه زُمِّلْتَ هذا الأمر فقم به، يريد أمر النبوءة فيكون قوله: {اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا} مع قوله: {إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا}؛ "تحريضا على استفراغ جهده في القيام بأمر التبليغ في جميع الأزمان من ليل ونهار إلّا قليلا من الليل، وهو ما يضطر إليه من الهجوع فيه، ومحمل التزمل عنده على المجاز، أنزل عليه التلطف به على تزمله بثيابه لما اعتراه من الحزن من قول المشركين فأمره الله بأن يدفع ذلك عنه بقيام الليل". [تفسير ابن عاشور]


• حاجة المجاهدين إلى القيام

وما أحوج الموحدين الحاملين لأمانة نصرة هذا الدين، الذائدين عن حماه، لركعات في جوف الليل لينير الله لهم طريقهم ويعينهم على الثبات، ويغفر لهم الخطيئات، فإن الحسنات يذهبن السيئات، وقيام الليل من أسباب تكفير الذنوب، فعن أبي أُمامةَ الباهلي رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (عليكم بقيام الليلِ؛ فإنه دأب الصالحين قبلكم، وقربة لكم إلى ربكم، ومكفرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم) [أخرجه الترمذي]، وأعد الله لأصحاب القيام مساكن في الجنة يتنعمون بها فياله من فضل، فعن أبي مالك الأشعريِّ رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن في الجنة غرفا يُرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، أعدها الله تعالى لمن أَطعم الطعام، وألان الكلام، وتابع الصيام، وأفشى السلام، وصلى بالليل والناس نيام). [رواه أحمد]

وهو أفضل نوافل الصلاة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أفضل الصلاة بعد الصلاة المكتوبة الصلاة في جوف الليل) [مسلم]

فإن كان القيام ممدوحا صاحبه في غير شهر رمضان فهو في رمضان آكد، فلقد ورد فيه الثواب الجزيل، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: (من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) [متفق عليه]، كما حث النبي صلى الله عليه وسلم على صلاة التراويح فقال: (إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة) [النسائي]

أما معنى التراويح لغة فهو: "جمع ترويحة، وهي المرة الواحدة من الراحة، وروَّحتُ بالقوم ترويحا: صليت بهم التراويح؛ وسميت بذلك لأن الناس كانوا يطيلون القيام فيها والركوع والسجود، فإذا صلوا أربعا استراحوا، ثم استأنفوا الصلاة أربعا، ثم استراحوا، ثم صلوا ثلاثا" [لسان العرب]

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يطيل القراءة في قيام رمضان بالليل أكثر من غيره، وقد صلى معه حذيفة ليلة في رمضان قال: "فقرأ بالبقرة ثم النساء ثم آل عمران لا يمر بآية تخويف إلا وقف وسأل، فما صلى الركعتين حتى جاءه بلال فآذنه بالصلاة". [أخرجه مسلم]• قيام السلف في رمضان

ولقد جاءت الأخبار عن سلفنا الصالح في صفة قيامهم في رمضان فاسمع أخبارهم واقْفُ آثارهم، فعن السائب بن يزيد قال: أمر عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أبي بن كعب وتميما الداري -رضي الله عنهما- أن يقوما للناس في رمضان فكان القارئ يقرأ بالمئين حتى كنا نعتمد على العصي من طول القيام وما كنا ننصرف إلّا في فروع الفجر. [أخرجه البيهقي]. وعن مالك عن عبد الله بن أبي بكر قال: سمعت أبي يقول: كنا ننصرف في رمضان من القيام فيستعجل الخدم بالطعام مخافة الفجر. [أخرجه مالك في الموطأ].

وعن أبي عثمان النهدي قال: أمر عمر بثلاثة قراء يقرؤون في رمضان فأمر أسرعهم أن يقرأ بثلاثين آية وأمر أوسطهم أن يقرأ بخمس وعشرين وأمر أدناهم أن يقرأ بعشرين [أخرجه عبد الرزاق في المصنف]. وعن يزيد بن خصفة عن السائب بن يزيد قال: "كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب في شهر رمضان بعشرين ركعة قال: وكانوا يقرؤون بالمائتين وكانوا يتوكؤون على عصيهم في عهد عثمان بن عفان من شدة القيام" [أخرجه البيهقي]، وعن داود بن الحصين عن عبد الرحمن بن هرمز قال: "كان القراء يقومون بسورة البقرة في ثمان ركعات فإذا قام بها القراء في اثنتي عشرة ركعة رأى الناس أنه قد خفف عنهم" [أخرجه البيهقي]. وقال نافع: "كان ابن عمر -رضي الله عنهما- يقوم في بيته في شهر رمضان فإذا انصرف الناس من المسجد أخذ إداوة من ماء ثم يخرج إلى مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم لا يخرج منه حتى يصلي فيه الصبح" [أخرجه البيهقي]. وعن نافع بن عمر بن عبد الله قال: سمعت ابن أبي ملكية يقول: "كنت أقوم بالناس في شهر رمضان فأقرأ في الركعة {الحمد لله فاطر} ونحوها وما يبلغني أنّ أحدا يسثقل ذلك". [أخرجه ابن أبي شيبة]. وعن عبد الصمد قال حدثنا أبو الأشهب قال: "كان أبو رجاء يختم بنا في قيام رمضان لكل عشرة أيام". وكان الإمام البخاري صاحب الصحيح يختم في التراويح كل ثلاثة أيام، وذكر الحافظ الذهبي عن أبي محمد اللبان أنه "أدرك رمضان سنة سبع وعشرين وأربعمائة ببغداد فصلّى بالناس التراويح في جميع الشهر فكان إذا فرغها لا يزال يصلي في المسجد إلى الفجر، فإذا صلى درّس أصحابه. وكان يقول: لم أضع جنبي للنوم في هذا الشهر ليلاً ولا نهاراً وكان ورده لنفسه سبعا مرتلاً". [تاريخ الإسلام]

وعلى القارئ أن يتغنى بالقرآن ويسأل الله عند آيات الرحمة ويستعيذ بالله عند آيات العذاب، وأن يقف عند نهاية القصص ويراعي المعاني، عن ميمون بن مهران رحمه الله قال: "أدركت القارئ إذا قرأ خمسين آية قالوا: إنه ليخفف وأدركت القراء في رمضان يقرءون القصة كلها قصرت أو طالت. فأما اليوم فإني أقشعر من قراءة أحدهم، يقرأ: {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون}، ثم يقرأ في الركعة الأخرى {غير المغضوب عليهم ولا الضالين}، {ألا إنهم هم المفسدون}". [قيام رمضان للمروزي]

إذا مررنا بهذه الأخبار فسندرك سبب تسارع الفتوحات في ذلك الجيل، وسندرك تفسير عظائم أفعالهم وأسباب تهاوي ممالك الكافرين أمامهم، فذاكم الجيل القرآني، وإن جيلا هذه عبادته في رمضان لا يقف لهم عدو مهما كبُر، فعبادة وجهاد وعلم وعمل -بعد صحة التوحيد- كفيلة بتغيير موازين كبيرة في واقع الناس.

فالبدار البدار فما هي إلا أيام قلائل ويفوز الفائزون ويتحسر النادمون، ولا يستوي المسرعون والمبطئون، قال الحسن البصري: "لا يجعل الله عبدا أسرع إليه كعبد أبطأ عنه" [الزهد للإمام أحمد].

وكم من الأوقات تضيع على شباب المسلمين بفضول الكلام، والجلسات التي لا تخلو من الآثام، ويضيع الوقت بغير فائدة، قال ابن القيم رحمه الله: "إضاعة الوقت أشد من الموت؛ لأن إضاعة الوقت تقطعك عن الله والدار الآخرة والموت يقطعك عن الدنيا وأهلها". [الفوائد]

فخلّ عنك ما سوى الله جانبا وأقبل على طول القيام بين يدي مولاك، فإنه لا تصحّ القلوب إلا بتعب الأبدان، فقد علمت حال سادة هذه الأمة وغيرهم، فدونك الخيار الأسمى أيها المسلم.

نسأل الله تعالى بمنّه وكرمه أن يوفقنا للاقتداء بالسلف الصالحين وأن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 334
الخميس 13 رمضان 1443 هـ
...المزيد

ماض جهاد المؤمنين تؤكّد الدولة الإسلامية في جميع خطاباتها وسائر إعلامها المرئي والمقروء على ...

ماض جهاد المؤمنين


تؤكّد الدولة الإسلامية في جميع خطاباتها وسائر إعلامها المرئي والمقروء على أنها باقية ماضية على طريقها بإذن الله تعالى، وأن جهادها ماض متواصل… وما هذه الكلمات بشعارات أو حشو كلام لِمَلء الخطابات، بل هي عقيدة إيمانية راسخة لا تتزحزح، تتزاحم النصوص الشرعية على تأكيدها، والتاريخ يشهد لها، والواقع يثبت صحتها.

وقد دلّ القرآن الكريم على مضي الجهاد لوجود مبرراته الشرعية، فقد أخبرنا الله تعالى بأن الكافرين لن يتوقفوا عن محاربة الإسلام إلى يوم القيامة، فقال تعالى: {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا}، وهذا مستمر باستمرار الصراع الأبدي بين الإسلام والكفر، وإن الصورة الشرعية لخوض هذا الصراع المحتوم هو الجهاد في سبيل الله تعالى.

ويُفهم ذلك أيضا من قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ...}، فهذه الصفقة الرابحة قد تمّت بين الله تعالى وعباده المؤمنين يعطيهم الجنة مقابل أن يقتلوا أو يُقتلوا في سبيل الله تعالى، ولا يُتصور بحال أن تكون صفقة مؤقتة بزمان دون غيره، بل هي صفقة ماضية باقية إلى يوم الدين.

كما دلت السنة النبوية على مضي الجهاد، فقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَنْ ‌يُرِدِ ‌اللهُ ‌بِهِ ‌خَيْرًا ‌يُفَقِّهْهُ ‌فِي ‌الدِّينِ، ‌وَلَا ‌تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)، وتأمل كيف جمع النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث بين الفقه والجهاد! وقد صدق من قال: "لا يفقه القرآن مثل مجاهد، ولا يعرف الدين مثل مجاهد."، فالمجاهدون أفقه الناس بدين ربهم، وحسبهم من الفقه أنهم علموا أن الدين لا يقوم إلا بالجهاد! فعملوا بما علموا وكفاهم.

ومن ذلك ما رواه البخاري ومسلم عَنْ عروة بن الجعد رضي الله عنه، عن النّبي صلى الله عليه وسلم قال: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة: الأجر والمغنم)؛ قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري معلِّقا على الحديث: "فيه بشرى ببقاء الإسلام وأهله إلى يوم القيامة، لأن مِن لازم بقاء الجهاد، بقاء المجاهدين"، وبنحوه قال الإمام النووي عند شرحه للحديث، وذكر ابن الجارود في المنتقى هذا الحديث تحت باب: "دوام الجهاد إلى يوم القيامة".

ولذلك استمر قادة الدولة الإسلامية يؤكدون أنها باقية، فالجهاد هو سر بقائها، الجهاد بما يتضمّنه من قتال وإقامة للشريعة وصون للملة ونصرة وإيواء، ودعوة وولاء للمؤمنين وعداء للكافرين.

ولو استعرضنا التاريخ الإسلامي لوجدنا أنّ مِن أوضح مظاهر مضي الجهاد تتابع قوافله وامتداد سراياه من عهد النبي صلى الله عليه وسلم مرورا بعصر الخلفاء الراشدين، ثم عصر التابعين ومَن سار على خطاهم بعدهم، بل لم يخلُ عصرٌ من عصور المسلمين من الجهاد في سبيل الله تعالى خلف إمام برًا كان أو فاجرًا.

ومِن أوضح مظاهر مضي الجهاد في التاريخ القريب ما تعرضت له الدولة الإسلامية في العراق من محن ومؤامرات شارك فيها الصليبيون والإخوان المرتدون والروافض، وقد اجتمعوا وتآمروا على تلك الدولة الفتية حتى بلغت القلوب الحناجر، ثم ما لبثت أن خرجت الدولة الإسلامية من تلك المحنة أقوى عودا وأشدّ عزيمة وواصلت جهادها حتى امتدت إلى الشام كاسرة الحدود وكاسرة معها أوهام الكافرين والمرتدين بوقف رحى الجهاد، وما هي إلا سنوات من الصبر والمصابرة حتى وفّقها الله تعالى لإقامة الواجب المضيّع بعد أن تأخّر عنه الجميع بل ضلوا طريقه؛ فأعلنت قيام الخلافة على منهاج النبوة، فتسارع الروم والمجوس والمرتدون والمنافقون لوأد هذه الدولة المباركة، التي كشفت حقيقة التنظيمات والجماعات التي أدمنت الخلاف وأبت الخلافة وحاربتها وتآمرت عليها وتحالفت مع الشياطين ضدها! فانتقم الله تعالى منهم جميعا، ولم تبق جماعة حاربت الخلافة إلا عاقبها الله تعالى بخلاف مرادها، فاندثر أكثرها فلم تعد تُذكر، وانقسم مَن بقي منها إلى شيع وأحزاب يلعن بعضهم بعضا ويقتل بعضهم بعضا، بينما بقيت دولة الإسلام -بفضل الله تعالى- صامدة متماسكة ماضية يقودها إمام واحد بمنهج واحد.ومن مظاهر مضي الجهاد في عصرنا الحاضر، أمُّ المِحن التي تعرّضت لها دولة الإسلام بعد إعلان الخلافة وتحكيم الشريعة، إذْ أقبل الصليبيون بحلف عالمي قوامه كل أمم الكفر ومِن خلفهم سرًا يهود!، فشنوا حربا عالمية على أرض الخلافة حتى أحرقوا الأرض بالقصف الهمجي بعد أن فشلوا في المواجهة المباشرة أمام أبطال الخلافة، ولم يدخلوا شبرا إلا بالقصف الجبان، ليُعلنوا عقب ذلك عشرات المرات عن نهايتها والقضاء عليها! ثم ما تلبث أن تواصل مسيرها وتجدّد جهادها، فإذا به يمتد بعد هذه المحن إلى أقاصي الأرض في وسط وغرب إفريقية والساحل وشرق آسيا وغيرها من البقاع التي تمدَّد الجهاد إليها فصارت لبنة في صرح الخلافة تأتمر بأمر الإمام.

بل إن مِن أقرب صور مضي الجهاد ما جرى في ملحمة غويران، وكيف شارك فيها وخاض غمارها أهل الباغوز الذين أراد الإعلام الصليبي أن يطبع صورهم في أذهان المسلمين كأنموذج لانحسار الجهاد والقضاء عليه! فخيّب الله سعيهم وأبطل كيدهم وصار أهل الباغوز أنموذجا لمضي الجهاد واستمراريته وتجدُّده ورمزا للثبات عليه.

وهكذا استمرت رحى الدولة الإسلامية تدور تبذر خيرا لأجيال المؤمنين وتطحن جنود الشرك والمشركين في كل مكان.

ومن أوهام الكافرين والمرتدين في القضاء على الجهاد، إشاعتهم كل مرة أنهم قضوا على الصف الأول للمجاهدين، وابتداعهم تقسيمات من وحي خيالهم! ثم سرعان ما يعودوا بطريقة مضحكة ليبلعوا كلامهم السابق! مستدركين على أنفسهم قائلين بأنه ما يزال هناك ثلاثة أو أربعة أو خمسة من الصف الأول! فيأبون أن يعترفوا ويقروا بأن صفوف المجاهدين لا تنضب! وكيف تنضب ومواردها الكتاب والسنة؟! وهم جميعهم صف واحد أول، فهم صفوة الأمة وذروة سنام الملة، وعلماؤهم خير علماء وجنودهم خير جنود وقادتهم خير قادة، فهم الأُول في كل شيء، في العلم والعمل في الدعوة والجهاد في القتال والاستشهاد -نحسبهم والله حسيبهم-.

وإن مضي الجهاد يحتّم على المسلمين -مجاهدين ومناصرين ورعايا- أن يكونوا على أهبة الاستعداد في كل لحظة لمواصلة الطريق وتحمّل أعبائه، كما يحتّم عليهم أن يجدِّدوا نواياهم ويخلِّصوها لله تعالى، ويجدِّدوا نشاطهم ويطوِّروه ويوسِّعوه، ويتواصوا فيما بينهم بالصبر والحق، ويسلّي بعضُهم بعضا بالآيات والصحاح والثواب الذي أعدّه الله تعالى للسالكين على درب الأنبياء، فمن لاح له الأجر هانت عليه التكاليف، ولينصرن الله من ينصره، والحمد لله رب العالمين.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 334
الخميس 13 رمضان 1443 هـ
...المزيد

مقال: سلفنا في رمضان (1) قراءة القرآن الحمد لله الذي أنزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين ...

مقال: سلفنا في رمضان (1) قراءة القرآن


الحمد لله الذي أنزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا، والصلاة والسلام على من جعله الله سراجا منيرا، وعلى آله وصحبه الهداة الأحسن نفيرا، أما بعد..

فإن من كان يدعو ستة أشهر أن يبلغه الله شهر رمضان، لا يدخل عليه هذا الشهر إلا وقد أعد عدته وحزم حزمته لجدٍ وتشمير، ولن يفرط في أوقات رمضان ولو باليسير؛ لأنه أيام معدودة والأنفاس محدودة والآجال تفاجئ أصحابها.

ومن أعظم قربات رمضان، قراءة آيات الله البينات، فهو شهر تنزيل القرآن، قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ} [سورة البقرة: 185]، قال الإمام ابن كثير رحمه الله: "يمدح تعالى شهر الصيام من بين سائر الشهور بأن اختاره من بينهن لإنزال القرآن العظيم، وكما اختصه بذلك وقد ورد الحديث بأنه الشهر الذي كانت الكتب الإلهية تنزل فيه على الأنبياء". [التفسير]


• الرسولان يتدارسان

وأعلم الخلق بالقرآن الرسولان الأمينان جبريل ونبينا محمد عليهما الصلاة والسلام، فجبريل الروح الأمين الذي نزل به، ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم مبلغه للناس، وهما أكثر الخلق اهتماما بالقرآن، فكانت لهما مجالس المدارسة كل ليلة في رمضان، عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجودَ الناس، كان أجودُ ما يكونُ في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريلُ يلقاه في كل ليلة من رمضان، فيُدارسه القرآن، فلَرسولُ الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريلُ أجودُ بالخير مِن الريحِ المُرسَلة". [متفق عليه]، وقال ابن حجر: "وفي الحديث من الفوائد... تعظيم شهر رمضان لاختصاصه بابتداء نزول القرآن فيه، ثم معارضته ما نزل منه فيه، ويلزم من ذلك كثرة نزول جبريل فيه، وفي كثرة نزوله من توارد الخيرات والبركات ما لا يحصى، ويستفاد منه أن فضل الزمان إنما يحصل بزيادة العبادة، وفيه أن مداومة التلاوة توجب زيادة الخير. وفيه استحباب تكثير العبادة في آخر العمر، ومذاكرة الفاضل بالخير والعلم وإن كان هو لا يخفى عليه ذلك لزيادة التذكرة والاتعاظ، وفيه أن ليل رمضان أفضل من نهاره، وأن المقصود من التلاوة الحضور والفهم؛ لأن الليل مظنة ذلك لما في النهار من الشواغل والعوارض الدنيوية والدينية" [فتح الباري]

وفي الحديث الانتفاع من القرآن بعد قراءته وإن كان الشخص على خلق حسن فإنه يزيده القرآن حسنا ويعطيه فضلا، وهذا من كرم القرآن، {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ} [الواقعة: 77]، وهو مع ذلك عزيز لا يعطي كنوزه لمن لم يشرح له صدرا أو كان يعطيه فضول وقته أو يهجره، قال تعالى: {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ} [فصلت: 41]

وهو خير أنيس لكل مهموم ومغموم، وأطيب جليس، وكفى أنه كلام الله تعالى، فبه الراحة والطمأنينة، قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28]

وأسعد الناس في رمضان من صار لسانه رطبا بالقرآن، فعن عبد الله بن مسعود أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول آلم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف) [أخرجه الترمذي]، وأولى الناس بهذا هم أهل القرآن وحملته، قال ابن مسعود رضي الله عنه: "ينبغي لقارئ القرآن أن يُعرف بليله إذا الناس نائمون، وبنهاره إذا الناس مفطرون، وببكائه إذا الناس يضحكون، وبورعه إذا الناس يخلطون، وبصمته إذا الناس يخوضون، وبخشوعه إذا الناس يختالون" [فضائل القرآن للقاسم بن سلام]

لذا أيقن الصالحون عظيم الأجر ولم يفوتهم، لأنهم علموا أن من استطاع أن يجمع بين عبادتين ولم يفعل كان مغبوناً، فجمع العلماء منهم بين مدارسة العلم وبين ورده من القرآن وجمع الآخرون بين القيام بمصالح الناس وحظه من قراءة كتاب الله العزيز.


• صور مشرقة

وهذا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لم تشغله إدارة شؤون أمته عن حظه من القرآن، وكان قتادة رضي الله عنه: يدرس القرآن في شهر رمضان. وكان الزهري إذا دخل رمضان قال: فإنما هو تلاوة القرآن، وإطعام الطعام. وقال ابن عبد الحكم: كان مالك إذا دخل رمضان يفرّ من قراءة الحديث، ومجالسة أهل العلم، وأقبل على تلاوة القرآن من المصحف. وقال عبد الرزاق: كان سفيان الثوري: إذا دخل رمضان ترك جميع العبادة وأقبل على قراءة القرآن. وكانت عائشة رضي الله عنها تقرأ في المصحف أول النهار في شهر رمضان، فإذا طلعت الشمس نامت. [لطائف المعارف]وقد حفظت لنا كتب التراجم والسير صورا مشرقة من اجتهاد السلف رحمهم الله، فمن ذلك ما قاله سلام بن أبي مطيع: كان قتادة يختم القرآن في سبع، وإذا جاء رمضان ختم في كل ثلاث، فإذا جاء العشر ختم كل ليلة. [السير للذهبي]، وقال محمد بن زهير بن محمد بن قمير: كان أبي يجمعنا في وقت ختمه للقرآن في شهر رمضان في كل يوم وليلة ثلاث مرات، يختم تسعين ختمة في رمضان. [السير للذهبي]، وقال مسبِّح بن سعيد: كان محمد بن إسماعيل البخاري يختم في رمضان في النهار كل يوم ختمة، ويقوم بعد التراويح كل ثلاث ليالٍ بختمة. [السير للذهبي]، قال محمد بن علي بن حبيش: كان لأحمد بن عطاء البغدادي في كل يوم ختمة، وفي رمضان تسعون ختمة، وبقي في ختمةٍ مفردةٍ بضع عشرة سنة يتفهَّم ويتدبر. [السير للذهبي] فكانت له ختمات يسرد فيها القرآن وختمة أخرى للتدبر رحمه الله.

وقال الربيع بن سليمان سمعت الشافعي يقول كنت أختم في رمضان ستين مرة. [حلية الأولياء] قيل ختمة في النهار وختمة في الليل.

وهذا ممكن لأهل القلوب المتعلقة بالقرآن، والألسن التي لا تنقطع عن القرآن، وقد وُجد في هذا الزمان من يستطيع إتمام القرآن من الفجر إلى العصر أو إلى الظهر، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

وهذا كله استغلالا لبركة رمضان وهو من عمل السلف رحمهم الله، قال الإمام ابن رجب رحمه الله: "وإنما ورد النهي عن قراءة القرآن في أقل من ثلاث على المداومة على ذلك، فأما في الأوقات المفضلة كشهر رمضان خصوصا الليالي التي يطلب فيها ليلة القدر أو في الأماكن المفضلة كمكة لمن دخلها من غير أهلها، فيستحب الإكثار فيها من تلاوة القرآن اغتناما للزمان والمكان. وهو قول أحمد وإسحاق وغيرهما من الأئمة، وعليه يدل عمل غيرهم كما سبق ذكره". [لطائف المعارف]


• لمن انشغل بمصالح المسلمين

ومن شُغِل بالجهاد في سبيل الله تعالى أو بالعلم ومصالح المسلمين، فليجتهد في ذلك من غير تقصير وأحوال الناس تختلف، قال الإمام النووي حين حديثه عن حال السلف مع القرآن وختمه: "والاختيار أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص فمن كان يظهر له بدقيق الفكر لطائف ومعارف فليقتصر على قدر ما يحصل له كمال فهم ما يقرؤه وكذا من كان مشغولا بنشر العلم أو غيره من مهمات الدين ومصالح المسلمين العامة فليقتصر على قدر لا يحصل بسببه إخلال بما هو مرصد له، وإن لم يكن من هؤلاء المذكورين فليستكثر ما أمكنه من غير خروج إلى حد الملل والهذرمة". [التبيان في آداب حملة القرآن]

وللقراءة آداب ذكرها ابن القيم رحمه الله فقال: "فصل: في هديه صلى الله عليه وسلم في قراءة القرآن، واستماعه، وخشوعه، وبكائه عند قراءته واستماعه، وتحسين صوته به، وتوابع ذلك. كان له صلى الله عليه وسلم حِزب يقرؤه ولا يُخِلُّ به، وكانت قراءتُه ترتيلاً لا هذَّا ولا عجلة، بل قِراءةً مفسَّرة حرفاً حرفاً، وكان يُقَطِّع قراءته آية آية، وكان يمدُّ عند حروف المد، فيمد (الرحمن)، ويمد (الرحيم)". [زاد المعاد]

"واستحب بعضهم إذا ختم بالنهار أن يختم في ركعتي الفجر أو بعدهما، وإذا ختم بالليل أن يختم في ركعتي المغرب أو بعدهما ليستقبل بالختمة أول الليل وأول النهار. وقال ابن مسعود رضى الله عنه: من ختم القرآن فله دعوة مستجابة. وكان أنس رضى الله عنه إذا ختم القرآن جمع أهله ودعا". [مختصر منهاج القاصدين]

فالبدار البدار لصالح الأعمال، يقول ابن الجوزي رحمه الله واعظا: "فبادروا إخواني شهركم بأفعال الخير، وأفردوها عن الخطايا لتكون وحدها لا غير، واعلموا أن شهركم هذا شهر إنعام ومَيْر، تعرف حرمته الملائكة والجن والطير، واها لأوقاته من زواهر ما أشرفها، ولساعاته التي كالجواهر ما أظرفها، أشرقت لياليها بصلاة التراويح، وأنارت أيامها بالصلاة والتسبيح، حليتها الإخلاص والصدق، وثمرتها الخلاص والعتق. تيقظ يا غافل وانهض ببدارك، فمالك لأهلك وأنت ضيف بدارك، واستدرك قديمك وأصلح بالتقى حديثك، وامنع لسانك اللغو واجعل الذكر حديثك، وصحح بمجانبة الهوى إيمانك ويقينك" [التبصرة]

اللهم ارزقنا إيمانا كاملا ويقينا صادقا وافتح علينا من رحماتك، وهب لنا صلاحا وإخلاصا، وتقبل دعاءنا يا كريم.
والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 333
الخميس 6 رمضان 1443 هـ
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
11 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً