الثورة الجاهلية: فصل جديد يكاد لم يبق طرف ولا جهة سورية لم تحتفل بسيطرة الميليشيات الكردية ...

الثورة الجاهلية: فصل جديد


يكاد لم يبق طرف ولا جهة سورية لم تحتفل بسيطرة الميليشيات الكردية الكافرة على بلدة "الباغوز" بوصفها "الجيب الأخير" للدولة الإسلامية آنذاك، الجميع صفّق وهلّل شامتا فرحا بهذا الانتصار الشيوعي المزعوم الذي ألبسوه ثوب الثورة والوطنية، حتى أن كثيرا منهم شاركهم -يومها- احتفالهم بعيد "النوروز" وشربوا معا نخب انتصار الثورة على الخوارج!

اليوم، تذكّر الثوار السوريون فجأة أنّ المشروع الكردي مشروع انفصالي انقسامي عدائي مدفوع بأجندة خارجية، فاشتعلت المعارك مجددا بين أبناء الوطن في "سوريا الحرة والموحَّدة" في حلب الشهباء، ضمن فصل جديد من فصول الثورة الجاهلية التي ليس للإسلام فيها نصيب إلا كنصيب "أحمد" من الشرع!

ومع أن دخول الميليشيات الكردية إلى باغوز الإيمان كان على جثث المسلمين من المجاهدين الثابتين وذراريهم من الولدان والنساء والضعفة، بعد موجة قصف صليبي جنوني أمام عدسات الإعلام، ومع ذلك عدّه الثوار -التكفيريون حقيقة- نصرا مؤزرا على "الخوارج" وتطهيرا لسوريا من "الدخلاء".


• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ العدد 530
"معضلة المشروع الكردي"
...المزيد

المسلم أخو المسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المُسْلِمُ أخُو المُسْلِمِ لا يَظْلِمُهُ ...

المسلم أخو المسلم


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
المُسْلِمُ أخُو المُسْلِمِ لا يَظْلِمُهُ ولَا يُسْلِمُهُ، ومَن كانَ في حَاجَةِ أخِيهِ كانَ اللَّهُ في حَاجَتِهِ، ومَن فَرَّجَ عن مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عنْه كُرْبَةً مِن كُرُبَاتِ يَومِ القِيَامَةِ، ومَن سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَومَ القِيَامَةِ.

- رواه البخاري ومسلم
...المزيد

العفة العِفّة خُلُقُ رفيع يُهذِّب النفس ويقوّم السلوك، وتحمل صاحبها على اجتناب الرذائل ...

العفة


العِفّة خُلُقُ رفيع يُهذِّب النفس ويقوّم السلوك، وتحمل صاحبها على اجتناب الرذائل والقبائح ظاهرها وباطنها، قولا وفعلا. وهي التي تنشئ الحياء في القلب، والحياء أصل كل خير، به تصان الجوارح، وتُغلق أبواب الفتنة، ويثبت الإنسان على طريق الاستقامة.

وبالعفة يكف المرء عن الفحشاء، فلا يدنو منها، ولا يلتفت إليها، لأنها تقطع أسبابها من أصلها، وتسد منافذها قبل وقوعها. كما تمنعه من البخل والكذب، وتصرفه عن الغيبة والنميمة، فينضبط لسانه، وتستقيم معاملاته، ويصفو قلبه من دوافع الأذى والفساد.

وتغرس العفّة المروءة في النفس، فتجعل صاحبها عزيزا بنفسه، مترفعًا عن الدنايا، مجتنبًا سفاسف الأخلاق، محافظًا على وقاره وهيبته، فلا ينزل بنفسه إلى ما يُسقِط قدرها، ولا يرضى لها بما يُدنّس سمعتها. وبذلك تكون العفّة سياجًا يحفظ الدين، ويصون الخلق، ويُخرج إنسانًا مستقيمًا في باطنه كما هو في ظاهره.
...المزيد

الكيل بمكيالين نحن من تَنْهالُ على ديارنا صواريخهم والنيران؛ من فوسفورٍ يَحْرِقُ الجلود ...

الكيل بمكيالين


نحن من تَنْهالُ على ديارنا صواريخهم والنيران؛ من فوسفورٍ يَحْرِقُ الجلود ونابالمَ يَنفُذُ إلى العظام.. في مشاهد تكرّرت في العراق والشام وخراسان، وفلسطين واليمن والصومال..

إنه الغرب الكافر اللعين!
والعجب ممن يريد أن ينال رضاهم ويتسابق في ذلك!
ثم ينكر ردنا عليهم وفرحتنا بما يصيبهم!
والله تعالى يقول: ﴿ وَلَنْ تَرْضَىٰ عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ﴾.

فهذه قاعدة قاضية وسنّة ماضية من عند رب العالمين؛ أنهم لن يرضوا إلا عن الذي اتبع ملتهم وكان على شاكلتهم، فهم في الحكم سواء.
...المزيد

الحق لا يُقاس بالكثرة ولا يظن ظان أن الجماعة هي السواد الأعظم من الناس أو "الأكثرية" كما يصفها ...

الحق لا يُقاس بالكثرة


ولا يظن ظان أن الجماعة هي السواد الأعظم من الناس أو "الأكثرية" كما يصفها أرباب الدساتير والمناهج الأرضية، فالحق لا يقاس بالعدد والكم والكثرة، بل الكثرة مذمومة في معظم آي القرآن الكريم، وقد يكون الفرد وحده جماعة إن وافق الحق وتسلح بالعلم والعمل كما قال ابن القيم: "واعلم أن الإجماع والحجة والسواد الأعظم هو العالم صاحب الحق، وإن كان وحده، وإن خالفه أهل الأرض. قال عمرو بن ميمون الأودي: سمعت عبد الله بن مسعود يقول: عليكم بالجماعة، فإن يد الله مع الجماعة... إلى أن قال: أتدري ما الجماعة؟ قلت: لا، قال: إن جمهور الجماعة هم الذين فارقوا الجماعة! الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك". [إعلام الموقعين].


• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ - العدد 529
"الوسطية المحرّفة"
...المزيد

وسطية الإسلام إن أهل التوحيد والجهاد، أهل الموالاة والمعاداة في الله، أهل الشدة والغلظة على ...

وسطية الإسلام


إن أهل التوحيد والجهاد، أهل الموالاة والمعاداة في الله، أهل الشدة والغلظة على الكافرين والرحمة بالمؤمنين، هم أهل الوسط والعدل والخيرية في كل عصر، رضي من رضي وسخط من سخط.

وبعد، فهذا منهاج نبيك -صلى الله عليه وسلم- أيها المسلم، وتلك سيرته شاهدة ناطقة بذلك، وفي خضم ثورة الانحراف وأربابه وفورة الباطل وفِرقه ما عليك إلا التمسك الجاد بكتاب الله وسُنة رسوله الكريم -صلى الله عليه وسلم- ولكن بفهم القرون المفضلة، وليس بفهم أدعياء الوسطية المفارقين لها نحو الباطل، المنحرفين عنها المحرّفين لمعناها بعيدا عن مشكاة النبوة ونور الوحي، فتلك وسطيتهم؛ لا وسطية الإسلام التي ندين بها ولا نتحرج منها، ونحن أولى وأحق بها، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ - العدد 529
"الوسطية المحرّفة"
...المزيد

وسطية الوحي أم وسطية الأهواء؟! في وقتنا الحاضر أصبح كل من هبّ ودبّ من الفرق والأحزاب، يتحدثون ...

وسطية الوحي أم وسطية الأهواء؟!


في وقتنا الحاضر أصبح كل من هبّ ودبّ من الفرق والأحزاب، يتحدثون عن الوسطية والاعتدال في الإسلام، ينظّرون لها وينتسبون إليها ويتغنون بها ويصدّرونها محاضرهم وناصية بياناتهم، وهي منهم براء، براءة التوحيد من الغلو والإرجاء.

وأكثر هؤلاء قد حرّفوا معناها الصحيح الذي جاء به الدين الحنيف، إما لشهوة أو شبهة، وحادوا بها عن الطريق المستقيم الذي رسمه الوحي القويم، فجعلوا الوسطية بوحي شياطينهم، هي التنازل والتفريط في الولاء والبراء، والتسامح والتعايش مع الباطل والالتقاء معه في وسط الطريق، وسمّوا ذلك زورا وبهتانا "واقعية وتوازنا!"، فأعطوا الدنية في دينهم وفرّطوا في عقيدتهم باسم وسطيتهم، وفي المقابل جعلوا المجاهدين المتمسكين بدينهم القابضين على الجمر "خوارج وغلاة متنطعين!".



• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ - العدد 529
"الوسطية المحرّفة"
...المزيد

الوسطيّة الحقّة ولمّا افترقت هذه الأمة إلى فرق وطوائف شتى، ميّز الله أهل السنة والجماعة ...

الوسطيّة الحقّة


ولمّا افترقت هذه الأمة إلى فرق وطوائف شتى، ميّز الله أهل السنة والجماعة بالخيرية وجعلهم وسطا بين باقي الفرق، فجعلهم كأهل الإسلام بين أهل الملل الأخرى، فهم وسط في باب صفات الله وأفعاله، بين المعطِّلة والممثِّلة، وبين القدرية والجبرية، ووسط في باب الإيمان والأحكام بين الخوارج والمرجئة، ووسط في الصحابة بين النواصب والروافض، إلى غيرها من المسائل التي حادت بها الفرق عن صراط الله المستقيم فاستحقت بذلك وعيده بالعذاب الأليم، كما أخرج ابن ماجه في سننه عن عوف بن مالك عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (والذي نفس محمد بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، واحدة في الجنة وثنتان وسبعون في النار)، قيل يا رسول الله من هم؟ قال: (الجماعة).


• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ - العدد 529
"الوسطية المحرّفة"
...المزيد

حديث نبوي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا ...

حديث نبوي


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ. [صحيح البخاري]

«لا يَظْلِمه» هو خَبَر بمعنى الأمر، فإِنَّ ظُلم المسلم للمسلم، حرام، وقوله: «ولا يُسلمه» أي: لا يتركه مع من يُؤذيه، ولا فيما يُؤذيه، بل يَنْصُره، ويدفع عنه، وهذا أخصُّ مِنْ تَرْك الظلم. ...المزيد

الدعوة إلى الله - تنبيهات ونصائح الأمر بالمعروف وإنكار المنكر حال رؤيته ومصادفته واجب متحتم ...

الدعوة إلى الله - تنبيهات ونصائح


الأمر بالمعروف وإنكار المنكر حال رؤيته ومصادفته واجب متحتم على كل مسلم كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:
"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" [رواه مسلم].

وفعله ليس مخصوصا بأناس دون غيرهم، لا برجال الدعوة والحسبة ولا بأحد من الناس، بل هو شرف يستطيع أي مسلم أن يتقلده شريطة أن لا يفعله إلا وعنده دليل عليه من الكتاب أو السنة قال الله تعالى: ﴿ وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (116) مَتَع قَلِيل وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيم ﴾ [النحل: 116-117]


• وهنا عدة تنبيهات نسوقها لمن أراد اتخاذ هذه الطريقة من طرائق الدعوة:

1- إخلاص النية:
إخلاص النية لله والحذر من العجب والرياء وحب الظهور وغير ذلك من النوايا الفاسدة، وكذلك استشعار نعمة الهداية وشكره سبحانه عليها.

2- البحث والطلب:
هذه الطريقة من طرق الدعوة أمرها سهل ويسير على من يسره الله عليه، ولا تحتاج إلى كثير علم واطّلاع، بل يستطيع أي مسلم أن يقوم بها بأن يخرج من بيته باحثًا عن المنكرات لينكرها، سواء في الطرقات والأسواق أو حتى بالبحث والسؤال عن المقصرين والعصاة، كالسؤال عن من يتخلف عن صلاة الجماعة أو يعقُّ والديه أو يأكل ويشرب المحرمات أو غير ذلك، ثم الذهاب إليهم ومناصحتهم وتذكيرهم بتقوى الله، ولو استلزم الأمر طرق الباب عليهم في بيوتهم، وتكون النصيحة بكلمات يسيرة مع الدعوات الصادقات، فإن لهذه الطريقة أعظم الأثر في نفوس المقصرين.

3- الرفق واللين:
الرفق واللين مع جهلة الناس كما قال الله تعالى: ﴿ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ﴾ [آل عمران: 159]، وإشعارهم بالحرص عليهم وإرادة الخير لهم.

4- الصبر على الأذى فيه:
إن سالك هذا الطريق -طريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- بالذات قد يواجه أصنافا من الأذى والمضايقة والسخرية والاستهزاء والاتهام، فلا بد من توطين النفس على ذلك واحتساب الأجر عند الله فهذه سنة الله، وعلى قدر الإيمان يكون الابتلاء، قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ ﴾ [المطففين: 29-30].

5- لا تيأس ولا تمل:
إذا قمت بالنصح عدة مرات بالحكمة والموعظة الحسنة ولم تجد استجابة فلا تيأس ولا تمل، فإن الأنبياء -عليهم السلام- لم يكونوا يكتفون بالنصيحة مرة واحدة، بل كانوا يكررونها لعل الله أن يفتح على قلوب العصاة ويهديهم، ثم إنه بإمكانك بعد تكرارك النصيحة وعدم استجابة من نصحته أن ترفع أمره إلى السلطان ممثَّلًا برجال الحسبة أعزهم الله، هذا في عموم المعاصي، أما كبائر الذنوب أو الذنوب التي يتعدى ضررها إلى الغير فانصح مرة واحدة، فإن لم تجد الاستجابة فارفع الأمر مباشرة إلى السلطان حتى تبرأ ذمتك أمام الله سبحانه.

6- الأخوة والتعاون:
احرص على أن تحضر معك في وقتك الذي خصصته للدعوة أخا صالحًا يعينك على هذا العمل العظيم ويشد من أزرك، وفقنا الله وإياك إلى سبل الخير والفلاح.
...المزيد

النُذر الإلهية والغفلة العالمية لا يكاد سمع المرء يخلو من أخبار هنا أو هناك عن خسوفات ...

النُذر الإلهية والغفلة العالمية




لا يكاد سمع المرء يخلو من أخبار هنا أو هناك عن خسوفات وكسوفات، عن فيضانات تُغرق مدنا كبرى، وعواصف مطرية أو نارية تأكل الأخضر واليابس، زلازل تتكاثر وأراض تنهار، جفاف يغزو بقعا وسيول تُغرق أخرى، وآيات تزداد وتتوالى حينا بعد حين، تُنذرنا وتخوّفنا، وتُذكّرنا بضعفنا والغاية من خلقنا.


• {وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا}

إن من حكم إرسال الآيات على الناس تخويفهم ليعودوا ويتوبوا، لقوله تعالى: {وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا}، قال الإمام ابن كثير: "قال قتادة: إن الله خوّف الناس بما يشاء من آياته لعلهم يعتبرون ويذكرون ويرجعون، ذكر لنا أن الكوفة رجفت على عهد ابن مسعود فقال: يا أيها الناس إن ربكم يستعتبكم فأعتبوه".

فعلى مر العصور كانت الآيات تأتي تذكيرا وتخويفا للناس، وإيقاظا لهم من سباتهم خصوصا عند شيوع الغفلة، فمنهم من يتذكر ويتوب، وأكثرهم يعرض ويصر على غفلته، ويرى هذه الآيات المؤدِّبات أحداثا بيئية عادية كحال الكثيرين في هذا الزمان، الذي تتابعت فيه النذر وتكاثرت وما تزال في ازدياد شديد، تقابلها غفلة عالمية عارمة؛ فتجد الناس مثلا عند حدوث آية الكسوف أو الخسوف، بدل أن يصطفوا لله مصلّين وجلين قانتين؛ يصطفون خلف الشاشات والمناظير لاهين عابثين محلّقين في "الظاهرة الفلكية" غافلين عن الآيات الإلهية، وكذا تسمعهم عند حدوث أي فيضان أو إعصار مدمر، يقولون إن ذلك ناجم عن "التطرف المناخي" أو "هشاشة البنية التحتية" متغافلين متعامين عن قدرة الله تعالى، وعن حقيقة أن الدول التي كانت تفتخر بقوتها وتطورها، لم تصمد أمام جنود الله القاهرة من زلازل وبراكين مدمرة، وسيول جارفة ورياح عاصفة، وأعاصير مغرِقة وأخرى محرقة، وهكذا تراهم مع كل آية يرسلها الله تذكرة ونذيرا؛ يزداد إعراضهم وطغيانهم كما وصفهم سبحانه إذ يقول: {وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا}.


• {مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً}

كانت عاد تتبجح بقوتها فعاثت فسادا وطغت وتجبرت، فأرسل الله عليهم ريحا عاتية اجتثتهم عن بكرة أبيهم فما أغنت عنهم قوتهم شيئا أمام جندي واحد من جنود الله، وبعدها ثمود ما اتعظوا بأسلافهم فأهلكهم الله كما فعل بمن قبلهم، وتعاقبت خلفهم أمم وأقوام كثيرة أتتهم النذر فما استجابوا لربهم وما أقلعوا عن غيّهم، فقلع الله مساكنهم وأبنيتهم وخرّت عليهم سقوفهم من فوقهم وأتاهم الموت من كل مكان، وذاك فرعون كم طغى وبغى وتجبر، واستضعف الخلق واستباح دمهم واستكبر، فأنذره الله بالرسل وخوّفه بالآيات، فما زاده ذلك إلا غيا، حتى جاءت القاضية فغرق في لجج البحر وصار لمن بعده آية.

وفي عصرنا أبت عاد وأخواتها إلا أن تترك أحفادا أشرّ منها، قد تعلموا في مدرستها ثم تتلمذوا على يد فراعنتها، فصاروا في الغي والبغي سيان، بل تفوقوا عليهم وغدوا معلمين لا متعلمين!، دول وأقوام صاروا للكفر رأسا وللباطل أصلا، طغوا وبغوا واستباحوا الحُرم والدم ولسان حالهم اليوم كحال أسلافهم بالأمس: من أشد منا قوة؟، فجاءتهم نذر العقاب والغضب، من غزو الأعاصير المدمرة التي تشل قواهم البحرية والجوية، والعواصف الثلجية التي تحبسهم في دورهم وتعطل حياتهم، والسيول التي تغرق طرقهم وتجرف منازلهم وآلياتهم، والزلازل التي تضربهم وتشردهم وتثقل اقتصادهم، حتى باتوا يقرون بأن ما يجري في العالم "ليس عاديا" وأنها "تغيرات غير مسبوقة" إلى غيرها من عبارات واعترافات العجز أمام قوة الله تعالى التي يصفونها جحودا وإلحادا بـ "قوة الطبيعة"، فأين هي إذًا قوتهم التي يتبجحون أنهم "طوّعوا" الطبيعة بها؟ وأين ترساناتهم التي يفتخرون بها؟ أين بُناهم التحتية وحصونهم الأرضية التي يحتمون بها؟ وأين قلاعهم العاجية التي يتطاولون بها؟ وغيرها الكثير من الآيات والنذر الإلهية، التي تتتابع وتشتد عليهم يوما بعد يوم، وما زال حال أكثرهم اليوم كحال أكثرهم بالأمس كما أخبر تعالى: {إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ}.

• {أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ}

وما يزال أهل الكفر وأربابه يمكرون السيئات، ويتربصون بالمؤمنين الدوائر، فينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله، ويبثون سمومهم من شهوات وشبهات لإغواء الخلق وإضلالهم، يفسدون في الأرض ولا يصلحون يحاربون الإسلام وهم في غيهم يعمهون، وتمادى بهم الطغيان حتى ظنوا أنهم على الأرض قادرون، وأمنوا على أنفسهم من مكر الله القائل: {أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَن يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ}.

وما يزال سبحانه ينذرهم ويخوّفهم بآيات بيّنات مُحرقات مُغرقات عاصفات ناسفات لا يجحدها أو ينكرها إلا مستكبر جحود، سيول تجرف عمرانا وأعاصير تجتاح حصونا، بلدان يغزوها عسكر الجفاف وأخرى تدكها جيوش الزلازل والبراكين، الأرض صارت تنتفض! والسماء تضطرب! ولا تكاد النذر تتوقف! والجحود والغفلة العالمية في ازدياد.

ومن معالم هذا الجحود بين أهل هذا الزمان، إصرارهم على رد الأمر إلى الأسباب المادية البحتة المجردة عن الإيمان بالخالق وقوته وجبروته وغضبه وعقابه، فيبررون ما يجري بـ "الاحتباس الحراري" و "النمو السكاني" وغير ذلك من المبررات والتفسيرات الصماء، ونسوا أن الله أرسل على أسلافهم من الأمم الغابرة -مِن أمثال هذه الآيات- ما أبادهم وجعلهم أحاديث ومزقهم كل ممزق؛ ولكن قست قلوبهم فهي كالحجارة أو أشد قسوة.

ولا يخفى على كل ذي لب أن معاصي الأمم السالفة قاطبة، قد اجتمعت في هذا العصر من كفر وشرك وفسوق وشذوذ، وربا وتطفيف، بل ظهر في عصرنا من الذنوب والفواحش المصادمة للفطرة البشرية ما لم تعرفه الجاهلية الأولى، ومع ذلك ما زال الناس في سكرة مطبقة وفي أمن رهيب من بأس الله وعقابه يوشك أن يحل بهم ويأخذهم على حين غرة كما فُعل بأشياعهم، قال تعالى: {أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَىٰ أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ * أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَىٰ أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ * أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ}.


• اركب معنا

أمام طوفان الكفر الجارف وعواصف الذنوب المهلكة، كان لا بد من سبيل للنجاة من غضب الجبار سبحانه، فرارا منه إليه جل شأنه، وكان لزاما على كل مسلم البحث عن سفينة نجاة توصله إلى بر الأمان، سفينة شراعها التوحيد ووقودها الجهاد، يركبها المؤمنون فيأمنون وينجون.

فيا أيها المسلمون القابعون في ديار الكفر، قد رأيتم ما رأيتم من علو الطغاة وفشو الخبث بين ظهرانيكم، ووصلكم من النذر الإلهية ما يقرع الأسماع ويقتلع القلوب، فما الذي يمنعكم عن اللحاق بركب النجاة؟ ألم يطرق مسامعكم ما أجاب به نبيكم -صلى الله عليه وسلم- زينب -رضي الله عنها- حينما سألته: "أنهلك وفينا الصالحون؟". قال: (نعم إذا كثر الخبث) [البخاري]، فإن تعذّر بعضكم بالدعوة والإصلاح، نقول لكم: حتى الإصلاح في الأوساط الجاهلية اليوم لا سبيل إليه بغير قوة وشوكة، ولا سبيل إليه دون الأسر والقتال والصدام مع الطواغيت وعسكرهم ودعاتهم! وقد جربناه قبل النفير إلى ميادين الهداية والرشاد، وهل يترك الطغاة داعيا إلى الحق حرا معافا؟!

ولو كان ما يمنعكم عن اللحاق بإخوانكم حب الدنيا وزهرتها وكراهية الموت، فالموت إذا جاء لن يرده عنكم أحد وهو قريب منكم حيث أنتم على أسرّتكم وبين أهليكم، فاتقوا الله، ولا تأمنوا مكره، واعلموا أنكم تخلفتم عن فريضة من أعظم فرائض العصر، وركنتم إلى الفانية، وعرّضتم أنفسكم لسخط الله ووعيده لمن قعد عن سبيله وتخلف عن تلبية ندائه، فانفضوا عن أنفسكم غبار القعود والتخلف عن ركب الهدى، والتحقوا بسفينة الإيمان لعلكم تنجون، {ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَٰلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ}.


• المصدر:
صحيفة النبأ العدد 532
الخميس 10 شعبان 1447هـ
...المزيد

حربٌ على العقيدة (إعادة نشر) مؤسسة العاديات ومؤسسة المرهفات الإعلامية تقدمان: الإصدار ...

حربٌ على العقيدة



(إعادة نشر)
مؤسسة العاديات ومؤسسة المرهفات الإعلامية تقدمان:
الإصدار المرئي: [ حربٌ على العقيدة ]


لمشاهدة الإصدار قم بنسخ الرابط التالي وضعه في محرك البحث:
https://pomf2.lain.la/f/yb2m2d3x.mp4


أو بالتواصل معنا على منصة التيليجرام:
@WMC11AT
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
13 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً