نهاية واحدة.. ودولٌ ممزقة لا يتوقف الكافرون عن تشكيل التحالفات وعقد المؤتمرات للتصدي ...

نهاية واحدة.. ودولٌ ممزقة


لا يتوقف الكافرون عن تشكيل التحالفات وعقد المؤتمرات للتصدي للتهديد العالمي الذي تشكّله الدولة الإسلامية على حكوماتهم وأنظمتهم الجاهلية، بصفتها دولة خلافة قامت على منهاج النبوة وحملت تعاليم الإسلام بشموليته؛ جامعةً بين النظرية والتطبيق، والعلم والعمل، والدعوة والجهاد، بل وحتى بين الحياة والموت تحت ظلال الشريعة؛ فكلاهما حياة ولا حياة وراءهما.

وبينما فشل التحالف الصليبي في مهمته بالقضاء على دولة الإسلام في ساحة العراق والشام؛ ها هو اليوم يُعلن إطلاق مهمة جديدة للقضاء على الدولة الإسلامية ذاتها لكن في ساحة إفريقية الشاسعة التي تعد تمدُّدا منهجيًا وميدانيًا لدولة الخلافة، وثمرة لملاحم الإيمان في سائر ولاياتها؛ ثمرة الثبات والصدق والصبر الذي كابده أبطالها قادة وجنودا، شيبًا وشُبانا، وحسبك بدور الحرائر العفيفات مدارس الصبر وجامعات التربية الإيمانية، قال تعالى: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّنْ عِندِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ} [آل عمران: 195]

إن اجتماع التحالف الصليبي اليوم في إفريقية هو بمثابة اعتراف بكذبه يوم زعم نجاح مهمته بالقضاء على دولة الخلافة، وفي المقابل صدْق المجاهدين الذين أكّدوا أنها باقية وتتمدد بفضل الله تعالى، يقينًا وإيمانًا منهم بوعد الله للمؤمنين، كما يُعد هذا الاجتماع إعلانًا دوليًا رسميًا بفشل الحملة الفرنسية والأوروبية الصليبية في الساحل الإفريقي رغم كل الدعم الذي تلقته طوال سنوات الحرب.

فهذا التحالف الذي فشل في القضاء على جذوة الجهاد في العراق والشام يريد اليوم أن يصدّر فشله إلى الساحة الإفريقية التي بات الجهاد يتسارع فيها على نحو لم يتوقعوه، في صورة حيّة لعقيدة استمرارية الجهاد الثابتة بنصوص الوحيين.

وتأتي التجربة الإفريقية للتحالف الصليبي في وقت تعاني فيه أمريكا وأوروبا الصليبية أزمات سياسية واقتصادية وأمنية كبيرة لم تشهدها منذ عقود، خصوصا بعد "الحرب الأوكرانية-الروسية" التي تمهد -إن شاء الله- لحقبة حروب "صليبية - صليبية" يفاقمها احتدام الصراع بين المحورين الأمريكي والروسي.

مرتدو الأحزاب الديموقراطية اعتبروا خطوة التحالف الصليبي في إفريقية مجرد "ذريعة للتغطية على الصراع المحتدم على الموارد الإفريقية" بين أمريكا وروسيا، مع أن هذه الصراعات بين الكافرين تندرج تحت سنة التدافع التي يدبرها الله تعالى بحكمته البالغة ليطوّع الأرض لعباده المؤمنين كي يعيدوا رسم خارطتها على منهاج الشريعة الخاتمة المهيمنة، لكن المرتدين يرفضون أن ينظروا للأمر من زاوية شرعية، ويصرّون في كل مرة على تفسيره من زوايا مادية بعيدة كل البعد عن الإسلام لا تخرج عن نطاق نظرية المؤامرة التي يسترون بها جبنهم وانهزامهم وقعودهم وتنكبهم سبيل المؤمنين.

أما المجاهدون فهم ينظرون إلى هذه التحالفات والمؤتمرات على أنها امتداد لاجتماعات ومؤامرات الكافرين بالأمس في دار الندوة، وإنْ تبدلت الأمكنة والأزمنة فالحقيقة واحدة حرب ممتدة عبر العصور بين الإسلام والكفر حتى ينزل عيسى ابن مريم -عليه السلام-.

ومن المفارقات أن المؤتمر الذي عقده التحالف بهدف توحيد الجهود للتصدي للدولة الإسلامية في إفريقية، أكّد في الوقت عينه مواصلة جهوده للتصدي لعودتها في "الشرق الأوسط!"، إنه إذن تحالف متذبذب مترنّح بين فشلين مستمرين الأول لم ينته بعد، والثاني ما زال في بداياته، إنه فشل وإخفاق صليبي كبير ممتد من آسيا إلى إفريقيا.

ولئن كانوا بالأمس يصفون كل ساحة جهاد تتمدد إليها دولة الإسلام بأنها "ساحة عراق وأفغانستان ثانية"، فإنهم اليوم باتوا يتحدثون عن ذلك أيضا في الولايات الإفريقية المباركة، في ولاية الساحل الملتهبة، وفي غرب إفريقية ووسطها، وموزمبيق وسواحلها، وما يزال التمدد الميداني والمنهجي يجوب إفريقية بفضل الله تعالى.

وكان مِن أكثر ما تردد على ألسنة الطواغيت المجتمعين في دار الندوة في المغرب هو التأكيد على "محاربة المقاتلين العابرين للحدود" أي المهاجرين، و"مكافحة الخطاب الإعلامي" و"محاربة مصادر التمويل" للمجاهدين، وهذا ينعكس على المجاهدين والمناصرين بضرورة مضاعفة جهودهم لإفشال هذه الخطوات التي يؤكّد عليها الصليبيون في كل مرة، فالخطاب الجهادي العالمي للدولة الإسلامية يجب أن يبقى حاضرا وبقوة في كل الميادين، وهو داخل في جهاد الكلمة واللسان، وهو أيضا باب من أبواب الدعوة إلى التوحيد والسنة ونبذ الشرك والبدعة، فمن عرف فيلزم.وما يسمونه "التمويل" فهو من أجلّ القربات التي حثّ عليها الإسلام ويندرج تحت عنوان عريض هو الإنفاق في سبيل الله تعالى، وهو باب خير كبير لا تقدر كل قوى الأرض على إيصاده ولو اجتمعت، لأنه مربوط بالسماء، فهو أمر من الله تعالى لعباده، وأجرهم مِن عنده سبحانه، فمن يوقف أمر الله تعالى؟! أو يحجب أجره عن عباده المؤمنين؟! هيهات هيهات بعُد عنكم ما فات.

وأما الهجرة فهي ماضية باقية "ما قُوتِلَ الكفار" وإن من طَلبها بصدق بلّغه الله إياها، وما يزال المهاجرون يقصدون ميادين الجهاد رغم كل العوائق وقصص نفيرهم تطرب لها الأسماع وتهتز لها القلوب، وحسبكم بساحات إفريقية مقصدا وموردا عذبا للجهاد.

لقد نجحت الدولة الإسلامية اليوم في تصدير الجهاد إلى كل بقاع الأرض كما ينبغي له، جهاد لا يتقيد بحدود غير حدود الشريعة، ولا هدف له غير تعبيد الخلق لربهم عبر إقامة حكمه تعالى في الأرض كل الأرض، بوسطية عدْلٍ بين الإفراط والتفريط لا بين الحق والباطل، وبحلول حاسمة قرآنية نبوية لا حلول وسط بشرية، وبمفاصلة تامة مع الكافرين دون الالتقاء معهم في منتصف الطريق.

وها هي اليوم تقاتل الكافرين كافة بصف واحدٍ وإمامٍ واحدٍ مِن آسيا إلى إفريقية، ومازالت تتمدد بفضل الله وتستنزف الكافرين وأحلافهم ودويلاتهم الممزقة المتهالكة، وتسوقهم إلى نهايةٍ واحدةٍ هي الهزيمة والخسارة بإذن الله تعالى.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 342
الخميس 9 ذو القعدة 1443 هـ
...المزيد

مؤسسة الفرقان / (فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ) مقتطف من كلمة (فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ) للشيخ ...

مؤسسة الفرقان / (فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ)



مقتطف من كلمة (فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ)
للشيخ المجاهد أبي الحسن المهاجر -تقبله الله تعالى-



فقتال الكفرة المشركين دين نتعبد الله به، ونتقرب به إليه -سبحانه- ليرضى عنا، قال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216]، وقال مذكرا ومرغبا عباده في عظيم أجر من جاهد في سبيله لقتال أعدائه: {ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [التوبة: 120]، وقال سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ} [الصف: 4]، وإنَّ القتال في سبيل الله لهو التجارة الرابحة التي دلَّ عباده عليها، فقال جلَّ من قائل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنْجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الصف: 10 - 11]، فجعل الثواب والجزاء عظيما جليلا بيَّنه في قوله: {يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [الصف: 12 - 13].

قال ابن القيم في مدارجه: "فإن عبودية الجهاد من أحب أنواع العبودية إليه سبحانه، ولو كان الناس كلهم مؤمنين لتعطلت هذه العبودية وتوابعها، من الموالاة فيه سبحانه، والمعاداة فيه، والحب فيه والبغض فيه، وبذل النفس له في محاربة عدوه"، إلى أن قال: "ومنها عبوديةُ مخالفةِ عدوِّه، ومراغمته في الله، وإغاظته فيه، وهي من أحب أنواع العبودية إليه، فإنه -سبحانه- يحب من وليِّه أن يغيظ عدوه ويراغمه ويسوءه، وهذه عبودية لا يتفطَّن لها إلا الأكياس" انتهى كلامه رحمه الله.

وفي الصحيح عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها، وصلوا صلاتنا، واستقبلوا قبلتنا، وذبحوا ذبيحتنا، فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم، إلا بحقها وحسابهم على الله) [رواه البخاري].

قال إمام الدعوة النجدية -رحمه الله- عندما سئل عن معنى "لا إله إلا الله" فأجاب: "اعلم -رحمك الله- أن هذه الكلمة هي الفارقة بين الكفر والإسلام، وهي كلمة التقوى، وهي العروة الوثقى، وهي التي جعلها إبراهيم عليه السلام: {كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الزخرف: 28]، وليس المراد قولها باللسان مع الجهل بمعناها، فإن المنافقين يقولونها وهم تحت الكفار في الدرك الأسفل من النار، مع كونهم يُصلُّون، ويصومون، ويتصدقون، ولكن المراد معرفتها بالقلب، ومحبتها ومحبة أهلها، وبغض من خالفها ومعاداته، كما قال صلى الله عليه وسلم: (من قال لا إله إلا الله مخلصا) وفي رواية: (صادقا من قلبه) وفي لفظ: (من قال لا إله إلا الله، وكفر بما يُعبد من دون الله) إلى غير ذلك من الأدلة الدالة على جهالة أكثر الناس بهذه الشهادة" انتهى كلامه.

وقال -رحمه الله- في تفسير قوله تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [النحل: 120]، "أما قولهُ تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً}، لئلا يستوحشَ سالكُ الطريقِ مِنْ قلةِ السالكين، {قَانِتًا لِّلَّهِ} لا للملوكِ ولا للتجارِ المترفين، {حَنِيفًا} لا يميلُ يميناً ولا شمالاً كفعلِ العلماءِ المفتونين، {وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} خلافا لمن كثَّر سوادهم وزعم أنه من المسلمين".فلا إله إلا الله، ما أكثر الناكصين المتنكبين عن كلمة الإخلاص، العاملين بضدها من المنتسبين لهذه الأمة، الهادمين لركنها، المدَّعين نصرتها، الموالين لأعدائها، المحاربين حَمَلَتها والذائدين عنها، و إن حال أهل الإسلام لا يستقيم ولن يستقيم، إلا بكتاب يهدي وسيف ينصر، وإحياء لسنة الصديق -رضي الله عنه- فيمن ارتد وندَّ عن حكم الله وشرعه، وقفز إلى معسكر أهل الكفر ووالى الطواغيت والمشركين والملحدين، و إن صلى وصام وطاف بالبيت الحرام، ففي موقف تجلت رعاية الله وحفظه لهذا الدين -ولا يقوم بمثله إلا ذوو العزمات المسددون الملهمون الموفَّقون من الرجال- قتالُ الصديق -رضي الله عنه- من ارتد من العرب، إذ قمع الله به كل عدو للدين وألف له الأمة وردهم إليه، بعد أن ارتد أكثرهم عن دينه وانقلب الغالب منهم على أعقابهم كافرين، إذ وقف -رضي الله عنه- كالطود الشامخ أمام ريح عاتية وفتنة مدلهمة حتى قال: "والله لأقتلن من فرَّق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لقاتلتهم على منعها"، وذلك يوم أن قال له الصحابة -رضي الله عنهم- كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (أُمرت أن أقاتل الناس، حتى يقولوا: لا إله إلا الله) قال عمر -رضي الله عنه- فقلت يا خليفة رسول الله تألَّف الناس وارفق بهم فقال لي: "أجبار في الجاهلية وخوار في الإسلام قد انقطع الوحي وتم الدين أينقص وأنا حي؟". حتى قال الفاروق عمر رضي الله عنه: "والله لقد رجح إيمان أبي بكر بإيمان هذه الأمة جميعا في قتال أهل الردة".

وقال أبو بكر بن عياش: سمعت أبا حصين يقول: "ما ولد بعد النبيين مولود أفضل من أبي بكر رضي الله عنه، لقد قام مقام نبي من الأنبياء في قتال أهل الردة".

قال ابن تيمية رحمه الله: "وإذا كان السلف قد سموا مانعي الزكاة مرتدين مع كونهم يصومون ويصلون، ولم يكونوا يقاتلون جماعة المسلمين، فكيف بمن صار مع أعداء الله ورسوله قاتلا للمسلمين".

بل ونقول في وقتنا هذا: فكيف بمن صار مع أعداء الله ورسوله، من الطواغيت المبدِّلين لشرع الله وحكمه، خادما ذليلا مواليا مظاهرا للصليبيين والملحدين، وهو مع ذلك، يزفر غيظا وحنقا على جماعة المسلمين، متمنيا وراجيا زوال حكم الله وشرعه، مباهيا بذلك مستعلنا به محتفيا، كما حدث في الموصل وسرت والرقة وغيرها.

وإن من عجائب الزمان سفاهةَ من استمرأ الكذب والبهتان يشمت بدولة الخلافة، وانحسار نفوذها عن أرض حكمتها بشرع الله، في وقت لا يجد المسلم في الأرض دار إسلام يفيء إليها سوى ما تحت سلطان الخلافة، رغم شدة الحملة الصليبية وشراستها.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 341
الخميس 2 ذو القعدة 1443 هـ
...المزيد

مقال: أدرك وقتك قبل الفوات! (2) رحم الله الحسن البصري إذْ قال: "يا ابن آدم إنما أنت أيام، ...

مقال: أدرك وقتك قبل الفوات! (2)


رحم الله الحسن البصري إذْ قال: "يا ابن آدم إنما أنت أيام، فإذا ذهب يوم ذهب بعضك!"، وهذه حقيقة ينبغي أن نفكّر فيها مليا، ونقف عندها طويلا، لنتأملها ونحسب لها حسابها، ونحسب حساب هذه الأيام التي تهدم أعمارنا شيئا فشيئا، لتقرّبنا من آجالنا شيئا فشيئا، فكل يوم جديد هو خطوة أخرى جديدة نحو الدار الآخرة الباقية، فإما نعيم مقيم وإما عذاب أليم، نسأل الله السلامة والعافية.

لذلك نقف في هذا المقال على أهمية استغلال الأوقات ما دام في العمر فسحة للاستدراك وفرصة للمراجعة.


• أهمية الوقت

الوقت هو رأس مال الإنسان في هذه الحياة الدنيا، والذي إذا ضيّعه بما يصرفه عن الغاية التي خلق لأجلها -عبادة ربه تعالى-؛ ندم يوم لا ينفع الندم، وتحسّر يوم لا تنفع الحسرة، {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا}، وقد نبّه الله تعالى في كتابه الكريم على أهمية الوقت وشريف مقامه في مواضع عديدة وبطرق مختلفة، فأقسم به -جلَّ جلاله- كما في قوله: {وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ}، وقوله: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ}، وقوله: {وَالضُّحَىٰ * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ}، وقوله تعالى: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ}، وقوله: {وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ}، ونبّه عليه سبحانه وتعالى وهو يخاطب أهل جهنم وهم يصطرخون فيها، ويطلبون الرجوع للدنيا، كي يعمروا أوقاتهم بالإيمان والعمل الصالح فقال تعالى: {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ}، قال ابن كثير -رحمه الله-: "أي: أوَما عشتم في الدنيا أعمارا لو كنتم ممن ينتفع بالحق لانتفعتم به في مدة عمركم؟"؛ فتأمل كيف أنّ أعمارنا اليوم غنيمة عظيمة بين أيدينا، كما نبّه سبحانه وتعالى على أهمية الوقت كذلك وهو يخاطب أهل الجنة في قوله: {كُلُواْ وَاشْرَبُواْ هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ}، فهو سبحانه يحضنا في هذه الآيات على اغتنام أيامنا التي نعيشها الآن ونستغلها أنفع استغلال، لأنها عما قريب ستكون أياما خاليات، وبقايا ذكريات، فأهل الجنة يُقال لهم: {كُلُواْ وَاشْرَبُواْ هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ} وأهل النار: {يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ}، نسأل الله العافية من ذلك.


• السلف الصالح مع أوقاتهم

ويتفاوت الناس في إدراك أهمية الوقت وضرورة اغتنامه، {فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ}، ولقد كان السلف الصالح من هؤلاء السابقين بالخيرات، فأدركوا أن ساعات أعمارهم هي فرَص عظيمة، يتزودون فيها بما يسرهم أن يروه يوم العرض على الله، فقدموا نماذج مضيئة يُهتدى بنورها ويسار على نهجها، ومِن هؤلاء الصحابي الفقيه ابن مسعود -رضي الله عنه- فقد قال: "ما ندمتُ على شيء ندمي على يوم غربتْ شمسه، نقص فيه أجلي ولم يزد فيه عملي"، ومنهم التابعي الزاهد عامر ابن عبد قيس يوقفه رجل قائلا: "قف أكلمْك"، فيجيبه الزاهد العارف: "أوقف الشمس!" لأنه يدرك أن الزمان لا يتوقف فليس عنده من الوقت ما يضيعه بما لا ينفع، وهذا الإمام بن عقيل الحنبلي -رحمه الله- يقول: "إنِّي لا يَحل لي أنْ أضيع ساعةً من عمري، حتى إذا تعطل لساني عن المذاكرة، وتعطل بصري عن المطالعة، أعملت فكري في حال راحتي، وأنا منطرح، فلا أنهض إلا وقد خطر لي ما أسطره"، وقال ابن كثيرٍ -رحمه الله-: "كان البخاري يستيقظ في الليلة الواحدة من نومه فيوقد السراج، ويكتب الفائدة تمرُّ بخاطره، ثم يطفئ سراجه، ثم يقوم مرة أخرى، وأخرى، حتى كان يتعدد منه ذلك قريبًا من عشرين مرة!" [البداية والنهاية]، فلله درهم ما أحرصهم على أوقاتهم وما أضنهم بها.• البركة في الوقت

وهي من النعم الإلهية التي يمنّ الله بها على من يشاء من عباده، فيجري عليهم الأوقات لا كما يجريها على غيرهم، فتطول لهم الساعات والأيام حتى تستوعب أعمالهم التي لا يستطيع غيرهم عمل بعضها في نفس الوقت، وكل ذلك جزاء إخلاصهم لله تعالى واجتهادهم في استغلال هذه الأوقات بأجل القربات والطاعات، ومن ذلك ما ذكره ابن القيّم عن شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمهما الله- حيث قال: "كان يكتب في اليوم من التصانيف ما يكتبه الناسخ في جمعة وأكثر" [الوابل الصيب]، فتأمل كيف أنه يكتب من الأوراق في اليوم الواحد ما لا يستطيع غيره أن يكتبه في أسبوع وأكثر.

ومِن البركة في الوقت أيضا ما يفتح الله به على بعض عباده المؤمنين الأتقياء فييسّر لهم عبادات كثيرة في أوقات قصيرة، كالمداومة على ختم القرآن الكريم كل ليلة أو كل يوم وليلة أو كل ثلاثة أيام، كما روي عن بعض الصالحين أنه "مكث ستين سنة يختم القرآن في كل يوم ختمة" [البداية والنهاية]، والأمثلة على ذلك تطول.

ومن ذلك أيضا التوفيق الإلهي لبعض عباده المجاهدين الذين يتولون مهامّ كثيرة وتكاليف متزامنة تمليها عليهم ظروف الجهاد، فيستعينون بالله على أدائها وإتمامها طاعة لله تعالى ونصرة لدينه، فيبارك الله تعالى في أوقاتهم فيحققون نتائج كبيرة في أوقات يسيرة ويحصدون خيرا كثيرا في أعمار قصيرة.

ولعل من أعظم أسباب البركة في الوقت هو تقوى الله في السر والعلن، قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُواْ وَاتَّقَوْاْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ..}، وهكذا يمحق الله البركة من أوقات الذين لا يؤمنون بالله حق الإيمان ولا يتقونه حق التقوى والجزاء من جنس العمل.


• وقت المجاهد

أما المجاهد في سبيل الله، فأوقاته أجرٌ كلها، إنْ نام أو أكل، أو خرج أو دخل، فقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: (مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الْقَانِتِ بِآيَاتِ اللَّهِ، لَا يَفْتُرُ مِنْ صِيَامٍ، وَلَا صَلاَةٍ، حَتَّى يَرْجِعَ الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى) [متفق عليه]

ولما صرف المجاهد وقته في الجهاد جازاه الله تعالى بأن أجره لا ينقطع بموته أو قتله، بل حسناته في ازدياد، كأنه باق في الدنيا يعمر وقته بالجهاد في سبيل الله وعمل الصالحات، وهذه منّة الله الكريم عليه، وعطاء الرحمن الرحيم له، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رِباطُ يَومٍ ولَيْلَةٍ خَيْرٌ مِن صِيامِ شَهْرٍ وقِيامِهِ، وإنْ ماتَ جَرَى عليه عَمَلُهُ الذي كانَ يَعْمَلُهُ، وأُجْرِيَ عليه رِزْقُهُ، وأَمِنَ الفَتّانَ) [رواه مسلم]، فتأمل كيف جازاه الله بهذا الجزاء العظيم لمّا صرف وقته في الجهاد في سبيله.

ومع هذا، فلابد للمجاهد أن يتفقد حاله كل حين فيصلح نيته من جانب، ويعمل دون الجهاد أعمالا صالحة أخرى من جانب آخر بقدر استطاعته، فإنه لا يدري هل يتقبل الله منه جهاده أم لا؟ فإن القلوب تتقلب نياتها، وربما أذهبت نية فاسدة أجر الجهاد، فلابد أن يحتاط لنفسه ويتفقد نيّته ويسأل الله القبول.


• خاتمة

وبعد، فإن الوقت نعمة عظيمة، يغفل عنها كثير من الناس، كما قال صلى الله عليه وسلم: (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة، والفراغ) [رواه البخاري]، وغبْن هذه النعمة هو تضييعها فيما لا نفع فيه لا في الدنيا ولا في الآخرة، وكم نرى اليوم من مغبونين مضيّعين، كأنهم لن يُسألوا عن أوقاتهم فيم ضيّعوها، أو كأن لهم أعمارا أخرى دون أعمارهم سيستثمرونها، نسأل الله أن يجعل أوقاتنا فيما يرضيه عنا، وأن يبارك لنا في أعمارنا وأعمالنا، وأن يجعل أيامنا مليئة بالأعمال الصالحة التي لا ينقطع أجرها من بعدنا، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 341
الخميس 2 ذو القعدة 1443 هـ
...المزيد

حقيقة الابتلاء بالجهاد ما جعل الله تعالى على عباده في الدين مِن حرجٍ لا يقدرون عليه، ولكنّه ...

حقيقة الابتلاء بالجهاد


ما جعل الله تعالى على عباده في الدين مِن حرجٍ لا يقدرون عليه، ولكنّه سبحانه يبتليهم بما يشاء من الأعمال والأحوال، ليميز الخبيث من الطيب والمسيء من المحسن، والابتلاء منوطٌ بالقلوب ومدى انقيادها وقوة عزمها على فعل المأمور به وإنْ كرهته، وترك المنهي عنه وإنْ أحبته وتعلّقت به، وكلما تعلّق المرء بشيء ابتُلي به.

وتمرُّ لفظة "الابتلاء" كثيرا ولكن قلّ مَن يُعطيها حقّها مِن الفقه اللازم لها، والوعي التام بمتطلباتها؛ وذلك بسبب تقديم الشهوات والمحبوبات على أوامر الله تعالى.

وإن كان الابتلاء هو هدف رئيس مِن خلق الإنسان والكون كله، لقوله تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا}؛ فهو أيضا يصاحب المؤمن طوال مسيره في طريق الإيمان، بل هو الدليل على صدق إيمانه مِن عدمه، قال تعالى: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ}، فإذا أيقن المرء أنه لا مفرّ مِن الابتلاء في طريقه إلى الله، وجب عليه الاستعداد والتهيؤ له.

وعند وقوع الابتلاء وهو لا بدّ واقع للجميع؛ تتمايز مراتب الناس وتتباين درجاتهم، فهذا أبو الأنبياء الخليل إبراهيم -عليه السلام- تعرّض لابتلاءات واختبارات عدة، نال بعدها وصف {أمّة}، بل نُسبت الملة بأسرها إليه {ملة إبراهيم}، وكفى بموقفه في اختباره بذبح ولده إسماعيل، وذلك عندما {بلغ معه السعي} وقت شدة الحاجة إليه والتعلّق به، فما كان من إبراهيم وابنه -عليهما السلام- سوى التسليم والانقياد لأمر الله تعالى، والاستعداد للتضحية عن طيب خاطر، فلما امتثل للأمر، نودي: {أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا}، قال ابن كثير: "أي: قد حصل المقصودُ من رؤياك بإضجاعك ولدك للذبح"، فما كان الله ليشقّ عليهما في التكليف، ولكن أراد أن يختبر صدْقهما في الانصياع لأمره تعالى، فوفّيا -عليهما الصلاة والسلام-، قال ابن كثير: "ولهذا قال تعالى: {إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ} أي: الاختبار الواضح الجلي؛ حيث أمر بذبح ولده، فسارع إلى ذلك مستسلما لأمر الله، منقادا لطاعته؛ ولهذا قال تعالى: {وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّىٰ}".

ومِن أخص الاختبارات؛ ما أمر الله به عباده المؤمنين من الجهاد في سبيله ونصرة دينه وقتال عدوه رغم قدرته تعالى على الانتصار لدينه، قال تعالى: {ذَٰلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَٰكِنْ لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ}، وقد اختبر الله تعالى أصحاب نبيه محمد صلى الله عليه وسلم الذين شاركوا في غزوة أُحُد، والذين لم يكن ابتلاؤهم في الغزوة فحسب، بل كان الابتلاء الحقيقي بعد الغزوة حين نودوا للخروج إلى محطة جهادية أخرى، -واشتُرط عليهم أنْ لا يخرج إلا مَن شارك في أُحُد-، فخرجوا بجراحاتهم وكُلُومهم منقادين لله طائعين راضين محتسبين وقالوا: {حسبنا الله ونعم الوكيل}، حتى وصلوا "حمراء الأسد" ورأى الله صدقهم فكفّ عنهم عدوهم وكانت النتيجة: {فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ}، قال ابن كثير: "أي: لما توكلوا على الله كفاهم ما أهمَّهُمْ وَرد عنهم بأس مَن أراد كيدهم، فرجعوا إلى بلدهم"، وفي هذا لفتة إلى أن العبرة باستعداد القلب للتضحية ولو كان الجسد مصابا بشيء من الضعف أو العطب، فإن القلب هو المحرّك والجسد تبع له، ولذلك شرط الله لرفع السبيل والحرج عن أهل الأعذار {إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ}، فإنْ علم الله صدقهم في نية الخروج للجهاد آجرهم وهم في مكانهم وأشركهم في أجر المجاهدين وهم في بيوتهم، وهذا فضل الله لمن صدَقه.

ونموذج آخر في بيعة الرضوان التي ظفر فيها ألف وأربعمائة صحابي بالجنة ورضوان الله عليهم في الدنيا والآخرة، فلم يكن قتال في علم الله تعالى إلا أنه اختبار للصحابة أيبايعون نبيهم صلى الله عليه وسلم على الموت وعدم الفرار؟ فكانوا خير وزراء لخير نبي صلى الله عليه وسلم، فبايعوه وعزموا على التضحية لدين الله وخلُصت قلوبهم حتى نالوا الجائزة الكبرى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ}، قال ابن كثير: "أي: مِن الصدق والوفاء، والسمع والطاعة".

أما غزوة تبوك التي فضحت المنافقين وعرّت مزاعمهم وقشقشت دواخلهم وبحثت مكنوناتهم وجلّت صفاتهم، وما زال قول الله فيهم: {ومنهم... ومنهم} حتى كشف الله كل شيء؛ فلم يكن في هذه الغزوة قتال يُذكر لمواجهة جيش الروم سوى سرايا لبعض أحياء العرب، وقد كان الابتلاء هو السمة البارزة الطاغية على هذه الغزوة، في تقديم التضحية لدين الله وتلبية نداء رسول الله صلى الله عليه وسلم على إيثار البقاء في الظل البارد وقت دنو الثمار، فقد أفلح مَن كان الله ورسوله أحبّ إليه مِن أهله وولده وماله، وخاب من قعد ورضي بالحياة الدنيا من الآخرة.وغيرها من الغزوات التي خرج لها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام، ولم يَلقوا فيها عدوا أو لم يقع فيها قتال واحتدام، فما كان ثَم إلا اختبار للنفوس، فتلك حقيقة الجهاد، وتلك حقيقة الدين، وتلك ملة إبراهيم عليه السلام؛ الامتثال والتسليم التام المطلق لله تعالى، فهو سبحانه لم يشرّع شيئا لا يستطيعه الناس أو يفوق طاقتهم، بل قال تعالى: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ} [الحج: 78]، وهي الحقيقة التي فقهها اليوم جنود الخلافة الثابتون أمام جموع الكفر وأحزابهم وفتاوى حميرهم وحملات تشويههم.

فإذا علمنا هذا، بان بوضوح سبب تساقط كثير من الجماعات والكيانات، فما أعجل تساقطهم في أول اختبار تحت بريق ما يسمى بـ"الدعم المالي" أو "الاعتراف الدولي" أو إزالتهم عن "لوائح الإرهاب" أو غيرها من سبل الترويض والاحتواء، وليتهم سقطوا وتوقفوا عند هذا القعر!، فبعد أن خارت فيهم روح الإيمان والتضحية لربهم؛ رموا أهل الثبات بالنقائص والقبائح.

وما ضرّ المجاهدين الثابتين نعيق هؤلاء الساقطين، وقد علموا أنه لن يبقى في تاريخ أمة الإسلام إلا أهل الصدق والبذل لربهم، فهم النبراس للأجيال، والمجاهد المسلِّم لربه قلبَه وجوارحَه وحياتَه وموتَه، الموطّن نفسه على قبول كل ما أمر الله به، هو الفائز على كل حال، والحمد لله رب العالمين.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 341
الخميس 2 ذو القعدة 1443 هـ
...المزيد

إيّاكم والكذب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( عليكم بالصِّدقِ فإنَّ الصِّدقَ يَهدي إلى ...

إيّاكم والكذب

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( عليكم بالصِّدقِ فإنَّ الصِّدقَ يَهدي إلى البرِّ وإنَّ البرَّ يَهدي إلى الجنَّةِ وما يزالُ الرَّجلُ يصدقُ، ويتحرَّى الصِّدقَ حتَّى يُكتبَ عندَ اللهِ صدِّيقًا وإيَّاكم والكذبَ فإنَّ الكذبَ يَهدي إلى الفجورِ، وإنَّ الفجورَ يَهدي إلى النَّارِ، وما يزالُ العبدُ يَكذبُ ويتحرَّى الكذبَ حتَّى يُكتبَ عندَ اللهِ كذَّابًا ) [ متفق عليه ].

فاحذر أخي الحبيب، كثير من الناس يغرهم الكذب ويبررونه لأنفسهم، يقولون: هذا مجرد مصلحة، هذا لأجل مصلحة شرعية، هذا لكذا وكذا.. وكم من قلب ينساق وراء هذه المبررات مستمرا في الكذب بلا توقف، حتى يُسجّل عند الله سبحانه وتعالى كذابًا.

فاسأل نفسك: أي منفعة عائدة من معصية الله، أي خير في أن تكون الكذبة سببًا في سـخـط الـرحـمـن؟!

وبالطبع هناك استثناءات ضيقة يجيزها الشرع، مثل الكذب عند لقاء العدو، أو عند الإصلاح بين الناس، أو بين الزوج وزوجته، ولكن مع شرط صارم: أن لا يكون الكذب في حق من حقوق الناس، ولا في حقٍّ يؤخذ فيه حق أحد، فالكذب حينها لا يجوز، أما إذا كان الكذب لغرض الإصلاح أو لحماية النفس أو إصلاح بين الزوجين من غير إيذاء الحقوق، فهو جائز.

فالصدق طريق النجاة والكرامة، والكذب طريق السقوط والهلاك، فاحذر أخي ولا تستهن بالكلمة، فالكلمة الصادقة ترفعك، والكلمة الكاذبة تهوي بك إلى ما لا تحمد عقباه.
...المزيد

سؤال: الصحوجي يقول: حلقات قرآنية للجيش العربي السوري في أحد المساجد خبر: سوريا تنضم ...

سؤال:


الصحوجي يقول: حلقات قرآنية للجيش العربي السوري في أحد المساجد

خبر: سوريا تنضم رسميًّا للتحالف الدولي ضد الدولة الإسلامية

يا ترى ألم يقرأ هؤلاء قوله تعالى في الآيات:

﴿ لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ۝٢٨ ﴾


خبر: الرئيس السوري أحمد الشرع يتسلم ويوقع مسودة الإعلان الدستوري للمرحلة الانتقالية

يا ترى ألم يقرأ هؤلاء قوله تعالى في الآيات:

﴿ وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ ۝٤٩ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ۝٥٠ ﴾


أولم يقرأوا:
الآية ١٤٩ من سورة آل عمران
الآية ٤٩ من سورة المائدة
الآية ٤٠ من سورة يوسف
الآية ٦٠ من سورة النساء
الآية ٥١ من سورة المائدة
الآية ٢٢ من سورة المجادلة
الآية ٤٤ من سورة المائدة
الآية ١١٣ من سورة هود
الآية ١ من سورة الممتحنة
...المزيد

اقتباسات من سلسلة البراعة في تبيان شرك الطاعة - الحلقة الثانية: شرك الطاعة الآن هناك نوع ...

اقتباسات من سلسلة البراعة في تبيان شرك الطاعة


- الحلقة الثانية: شرك الطاعة


الآن هناك نوع من الشرك "شرك الطاعة " قد استولى على الكرة الأرضية، وما ينجو من هذا الشرك إلا من رحم ربك.

والمقصود بـ"شرك الطاعة" كل بقعة فى الأرض تحكم بغير ما أنزل الله، فإن شرك الطاعة متحقق في تلك الديار، أما مَن يشرك من هذا النوع من الشرك ومن لا يشرك فهذا أمر آخر، ولكن الشرك بذاته الآن مهيمن على الكرة الأرضية قاطبة، إلا هذه البقاع التي نعيش فيها نحن ولله الفضل والمنة، فالبقاع التي تحت سلطان الدولة الإسلامية الآن دار إسلام ولله الفضل والمنة؛ لأن الدُّور تحكم بما يغلب عليها:

• فإذا كان الحاكم على الدار كافرًا أو مرتدًا فالدار دار كفر.

• وإذا كان الحاكم أو الحُكم المتغلب على الدار أحكام الله - عزّ وجلَّ - فتلك الدار دار إسلام وهذا من فضل الله -عزّ وجل - علينا أننا نعيش في كل الكرة الأرضية البقعة الوحيدة التي تُحكم بما أنزل الله - عزّ وجلّ - هي هذه الديار، أما إذا نظرت يمينا وشمالا وفوقا وأسفل وجنوبًا وما إلى ذلك فتجد أن الطواغيت يحكمون البلاد والعباد بغير ما أنزل الله.

إذًا شرك الطاعة متحقق فى تلك البلاد، أما من ينجو ومن لا ينجو فهذا أمر آخر.
...المزيد

لا تحسبوا فات الإلهَ صنيعُكم إني إذا ناديت قومي صُمَّتِ الـ آذان منهـم عـن أنـيني ...

لا تحسبوا فات الإلهَ صنيعُكم


إني إذا ناديت قومي صُمَّتِ الـ
آذان منهـم عـن أنـيني والنِـدا
وإذا بذلتُ لهم دمائي رخيصةً
لرأونـي أبـخـلُ بالعطـاء والنَـدا
وإذا رفعت لهم لواء كرامةٍ
رغبوا عن العزّ المهيب إلى الرَّدى
ورضوا بذلّ في مهانة أعبُدِ
لفظوه مجد الشامخين الأتلدَا
بالأمس كنتُ أقودكم نحو النجا
فرميتموني بالضلال عن الهدى
وفتحتُ قلبي والبلاد لتدخلوا
فحبستموني في زنازين العِــدا
قد كانت الدنيا بكفّي لم أخُن
وحطامكم للغدر يمنعني الفدا
لم أخذل البُعَدا ولا القُربى أنا
فبُذلتُ قُربانًا لِتُرضوا الأبعدا
ظهري وإن غَرضًا نصبتم للرمي
فظهورُكم بالأمس كنتُ لها الفدا
لا تحسبوا فات الإلهَ صنيعُكم
فالله بالمرصاد خلف من اعتدى


صبرا يا رجال الله.. صبرا يا جنود الله.. صبرا يا أسود الله.. فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا.
...المزيد

مؤسسة آفاق الإلكترونية سلسلة نصائح أمنية: الحلقة الخامسة: الفقرة 2 الأفضل في الحواسيب، ...

مؤسسة آفاق الإلكترونية


سلسلة نصائح أمنية: الحلقة الخامسة: الفقرة 2


الأفضل في الحواسيب، استعمال أنظمة تشغيل لينكس، والأفضل استعمال نظام تشغيل Tails أو نظام Qubes.

مع مراعاة استخدام VPN و Tor حتى تخفي استخدام هذه الأنظمة. ...المزيد

على منهاج "توم باراك" ولقد سادت حالة من التشفي والمعايرة للمجاهدين، من قبل أنصار الطاغوت ...

على منهاج "توم باراك"


ولقد سادت حالة من التشفي والمعايرة للمجاهدين، من قبل أنصار الطاغوت السوري عقب استلام جيشهم لمخيمات الأهوال، وروّج هؤلاء أنّ جيشهم حرر النساء والأطفال الذين كانوا ضحية الهجرة والجهاد والشريعة! في تطاولٍ على فريضة الجهاد التي أرادها الله سبحانه على منهاج النبوة، ويريدها هؤلاء على منهاج "توم باراك".

يُعيّرنا هؤلاء العبيد، بالمؤمنات القانتات الصابرات على الأهوال! ونسي هؤلاء أنهم قبل غيرهم يرزحون في مخيمات أكبر من الهول تسمى مدنا محررة، يغلق عليهم حراس الطاغوت حدودها، ويفرضون عليهم ما شاؤوا من المعتقدات والولاءات والتبعيات.


• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ العدد 531
"هولنا وهولكم لا سواء"
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
15 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً