110. havens style is my style havstyle vol3. soundbank وحذر اقتراب منه. م. نفوس ناشزة. ...

110. havens style is my style
havstyle vol3. soundbank

وحذر اقتراب منه. م. نفوس ناشزة. وأرواح مسافرة

سيارة إسعاف أنتضر. انها بالشرق. ستايل. مثل ذالك كوخ خشبي. لا تدري سنفجر يورماين جاءت ...

سيارة إسعاف
أنتضر. انها بالشرق. ستايل. مثل ذالك كوخ خشبي. لا تدري سنفجر يورماين

جاءت لاسعاف منكوب وييو. ويييو. ويييو

مقال: (سُجَّدًا وَقِيَامًا) خلق الله الليل والنهار متعاقبين يخلُف أحدُهما الآخر، وجعل فيهما ...

مقال: (سُجَّدًا وَقِيَامًا)


خلق الله الليل والنهار متعاقبين يخلُف أحدُهما الآخر، وجعل فيهما مواقيت الصلاة والنسك والذكر والتفكر، فقال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا}، فالمؤمن عبد لله في الليل والنهار، وقد خصّ الله الليل بأن جعله وقت السكن والخلوة، لكن أهل الغفلة جعلوه وقت الصخب والشقوة.

أما عباد الرحمن فهم يتحينون قدومه بشوق كبير للخلوة بربهم والوقوف بين يديه سبحانه، والمرابطة على بابه واللوذ بجنابه، يناجونه طمعا فيما عنده وخوفا مما عنده، يصفّون لله أقدامهم بعيدا عن أعين الناس طلبا لمرضاته، فقد عرفوا فضل قيام الليل وقيمته فاغتنموه وانشغلوا به فيما ينفعهم عمّا لا ينفعهم، وقد قيل للحسن البصري: "ما بال المتهجدين بالليل من أحسن الناس وجوها؟ فقال: لأنهم خلوا بالرحمن، فألبسهم نورا من نوره". [قيام الليل للآجري].


• كان فرضا أول الأمر

في بداية الإسلام كان قيام الليل فريضة على المسلمين، لقوله عز وجل مخاطبا نبيه -صلى الله عليه وسلم- في أول سورة المزمل: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا}، وروى مسلم في صحيحه أن سعد بن هشام قال لعائشة رضي الله عنهما: "أَنْبِئِينِي عَنْ قِيَامِ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَقَالَتْ: أَلَسْتَ تَقْرَأُ {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ}؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَتْ: فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ افْتَرَضَ قِيَامَ اللَّيْلِ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ، فَقَامَ نَبِيُّ اللهِ وَأَصْحَابُهُ حَوْلًا، وَأَمْسَكَ اللهُ خَاتِمَتَهَا اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا فِي السَّمَاءِ، حتَّى أَنْزَلَ اللهُ فِي آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ التَّخْفِيفَ، فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْل تَطَوُّعًا بعدَ فَرِيضَتِهِ"، فنسخ آخرُ السورة أولها وأصبح نافلة رحمة ورأفة من الله عز وجل بعباده المؤمنين، فأصبح أفضل الصلاة بعد الفريضة، كما في الحديث الصحيح: (أفضل الصلاة بعد الفريضة، صلاة الليل) [مسلم].


• قيام الليل في القرآن

ولقد أثنى الله عز وجل على المتهجدين المجتهدين في الليل بأحسن الثناء، في مواضع كثيرة من كتابه فقال تعالى: {وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا * وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا}، قال الإمام البغوي: "المعنى: يبيتون لربهم بالليل في الصلاة (سُجدا) على وجوههم، و (قياما) على أقدامهم".

وقال سبحانه: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ}، قال ابن عباس: "لم تكن تمضي عليهم ليلة إلا يأخذون منها ولو شيئا، وقال قتادة: قلّ ليلة تأتي عليهم لا يصلون فيها لله عز وجل؛ إما من أولها وإما من أوسطها، وقال مجاهد: قلَّما يرقدون ليلة حتى الصباح لا يتهجدون". [التفاسير].

وقال سبحانه: {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ * تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ}، قال ابن كثير: "يعني بذلك قيام الليل، وترك النوم والاضطجاع على الفُرش الوطيئة، خوفا من وبال عقابه، وطمعا في جزيل ثوابه".

وقد وصف عبد الله بن رواحة رضي الله عنه، حال النبي -صلى الله عليه وسلم- في القيام فقال:

وفينا رسول الله يتلو كتابه
إذا انشقّ معروف من الفجر ساطع

أرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا
به موقنات أنّ ما قال واقع

يبيت يجافي جنبه عن فراشه
إذا استثقلت بالكافرين المضاجع

• قيام الليل في السنة

وكما هي الآيات القرآنية، فقد ازدحمت الأحاديث النبوية في بيان فضل قيام الليل والترغيب فيه، ولو لم يكن من ذلك إلا أنه وقت إجابة الدعوات وتنزُّلِ رب البريات؛ لكفى، جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَك وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ، يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي، فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟).

ومنه أيضا ما أخرجه أحمد والترمذي -بإسناد حسن- عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرَفًا تُرَى ظُهُورُهَا مِنْ بُطُونِهَا وَبُطُونُهَا مِنْ ظُهُورِهَا)، فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: لِمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فقَالَ: (لِمَنْ أطابَ الكلامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وأدام الصِّيامَ وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ).


• بين الجهاد والقيام

وفي الجمع بين مقام الجهاد والقيام، أخرج أبو داود وأحمد، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (عَجِبَ رَبُّنَا مِنْ رَجُلَيْنِ: رَجُلٍ ثَارَ عَنْ وِطَائِهِ وَلِحَافِهِ مِنْ بَيْنَ حِبِّهِ وَأَهْلِهِ إِلَى صَلَاتِهِ، فَيَقُولُ اللهُ جَلَّ وَعَلَا لِمَلَائِكَتِهِ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي، ثَارَ عَنْ فِرَاشِهِ وَوِطَائِهِ مِنْ بَيْنَ حِبِّهِ وَأَهْلِهِ إِلَى صَلَاتِهِ، رَغْبَةً فِيمَا عِنْدِي وَشَفَقا مِمَّا عِنْدِي، وَرَجُلٍ غَزَا فِي سَبِيلِ اللهِ، فَانْهَزَمَ أَصْحَابُهُ وَعَلِمَ مَا عَلَيْهِ فِي الاِنْهِزَامِ، وَمَا لَهُ فِي الرُّجُوعِ، فَرَجَعَ حَتَّى هُرِيقَ دَمُهُ، فَيَقُولُ اللهُ لِمَلَائِكَتِهِ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي رَجَعَ رَجَاءً فِيمَا عِنْدِي، وَشَفَقًا مِمَّا عِنْدِي حَتَّى هُرِيقَ دَمُهُ).


• معينات على قيام الليل

وبعد أن تعرفنا على هذه الفضائل العظيمة لهذه العبادة الجليلة، فلا بد من معرفة الأمور التي تعين العبد عليها في عصر اللهو والغفلة، فمن المعينات على قيام الليل: ترك الذنوب والخطايا فإنها تحجب العبد عن الطاعة، فمن عصى في النهار نام في الليل! كما قال الحسن البصري: "إن العبد ليذنب الذنب فيحرم به قيام الليل". [التهجد لابن أبي الدنيا].

ومما يعين على القيام: التبكير إلى النوم وترك مجالس السهر واللغو والقسوة، فقلّما يسهر المرء في هذا العصر في خير وطاعة، ومن ذلك أيضا: الاستعانة بالقيلولة في النهار، فإن لها أثرا وبركة تبلغ العبد في الليل، ومن ذلك: ترك الإفراط في الأكل والشرب، فإنه يورث الكسل ويثقل البدن عن القيام، ومن ذلك أيضا: النوم على طهارة، والاضطجاع على الشق الأيمن كما كان يفعل النبي -صلى الله عليه وسلم- لأنه أدعى لليقظة كما بيّن ابن القيم في زاده، ومن ذلك: الحذر من وثارة الفراش وما تعلّق به، فإنه يدعو إلى طول النوم، ومن ذلك بذل الأسباب المادية التي تعين على اليقظة كالمنبّهات السمعية ونحوها.

وملاك ذلك كله: مجاهدة العبد نفسه على القيام وترويضها وأطرها، فهي تميل إلى الراحة، والدعاء والتضرع إلى الله تعالى بأن يعينه ويوفقه إلى القيام فهو والله رزق يسوقه الله إلى طلاب آخرته.

وبعد أخي المسلم، ها قد انقضت العشر الأوائل من رمضان سريعا سريعا، وبدأ العابدون يستعدون للعشر الأواخر من الآن، وقد سقنا بعضا من فضائل قيام الليل حثّا وتشجيعا -لأنفسنا وإياكم- على اغتنام هذه العبادة في هذه الأيام المباركة التي قال فيها النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)، فلوذوا أيها المؤمنون بربكم سبحانه، أحيوا ليلكم سُجدا وقياما بين يديه، ولا تبرحوا عتبته، فمنه وحده التوفيق والرحمة والنجاة، اللهم إنا نسألك من فضلك ورحمتك.



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 536
السنة السابعة عشرة - الخميس 09 رمضان 1447 هـ
...المزيد

همسات رمضانية 2 • انكسار القلب الابتـلاء والصبر: قد يظن البعض أن الابتلاء عقوبة محضة، أو ...

همسات رمضانية 2


• انكسار القلب

الابتـلاء والصبر:
قد يظن البعض أن الابتلاء عقوبة محضة، أو إبعاد، أو علامة سخط، فيحاول أن يظهر التجلّد، وأن يقف أمام الأقدار كأنه لا يتأثر، وكأن الصبر لا يكون إلا بجمود الملامح وكتمان الأنين لكن الحقيقة أعمق من ذلك.


حقيقة الابتلاء:
الله سبحانه قد يبتلي عبده ليسمع دعاءه، ليُخرج من قلبه ذلك الصوت الصادق الذي لا يخرج في الرخاء، يبتليه ليقرّبه لا ليقصيه، ليكسر حدة الغفلة، ويعيد القلب إلى بابه.


الحذر من التجلد على الله:
قال الإمام ابن القيم رحمه الله: "فالله يبتلي عبده ليسمع تضرعه ودعاءه والشكوى إليه، ولا يحب التجلّد عليه وأحب ما إليه انكسار قلب عبده بين يديه، وتذلله، وإظهار ضعفه وفاقته وعجزه وقلة صبره. فاحذر كل الحذر من إظهار التجلد عليه، وعليك بالتضرع والتمسكن، وإبداء العجز والفاقة والذل والضعف فرحمته أقرب إلى هذا القلب من اليد للفم" (كتاب الروح).

التذلل لله:
تأمل قوله: لا يحب التجلّد عليه، ليس المقصود ترك الصبر، بل ترك التعالي أي أن لا تتظاهر بالقوة بين يدي الله، وأن لا تعامل ربك وكأنك مكتفٍ بنفسك؛ فإن أحبّ ما إلى الله قلب منكسر، لا قلب متماسك ظاهريًا لكنه مغلق، بل قلب يعترف: يا رب أنا ضعيف، أنا لا أحتمل إلا بك، أنا لا أصبر إلا بإعانتك.
...المزيد

معسكر الايمان إن لعساكر الإيمان وجند الرحمن صفات تميزهم وخصائص تخصهم وهم الذين يُقاتلون في ...

معسكر الايمان


إن لعساكر الإيمان وجند الرحمن صفات تميزهم وخصائص تخصهم وهم الذين يُقاتلون في سبيل الله, ولأجل إعلاء كلمة الله ولتكون كلمة الذين كفروا السفلى, وهم الذين يقاتلون للدفاع عن أعراض المسلمين، وعـن حرمات المسلمين، وعن أموال المسلمين، وهم الذين يؤمنون ثغور المسلمين حماية لدار الإسلام ودولة الإسلام, فهم جند التوحيد, وعساكر الإيمان, امتدحهم الله بقوله : { الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله .... } [سورة النساء]، فولاؤهم لله ولرسوله وللمؤمنين، وبراؤهم من كل عدو لله ولرسوله والمؤمنين...
وهم الذين لا يتخذون الكافرين أولياء، حتى ولو كان أقرب قريب، وهم الذين يسعون لفكاك أسرى المسلمين من أيدي الصليبيين والمرتدين والطواغيت أجمعين، ويجعلون حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم نصب أعينهم: "فكوا العاني" وهم الذين يغضبون لحدود الله ولشريعة الله ولرسول الله صلى الله عليه وسلم.


• المصدر:
مقتطف من كلمة الشيخ فارس آل شويل الزهراني
[ نصيحة إلى العسكر ]
...المزيد

بأسهم بينهم شديد قال الإمام مالك -رحمه الله-: "ينتقم الله من الظالم بظالم، ثم ينتقم من كليهما" ...

بأسهم بينهم شديد


قال الإمام مالك -رحمه الله-: "ينتقم الله من الظالم بظالم، ثم ينتقم من كليهما" (الجامع لمسائل المدونة ٦/٨٣٢].

وقال الفضيل بن عياض: "إذا رأيتَ ظالمًا ينتقم من ظالم، فقف وانظر فيه متعجبًا" (تفسير القرطبي لسورة الأنعام/٩٢١].

اللهم أهلك الظالمين بالظالمين وأخرجنا من بينهم سالمين.
...المزيد

فوانيس الإيمان - الإخلاص والصدق في أصل الإيمان وأساسه يقوم الصدق فإن الله عزّ وجل يقول: { يَا ...

فوانيس الإيمان - الإخلاص والصدق


في أصل الإيمان وأساسه يقوم الصدق فإن الله عزّ وجل يقول: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ }. وقال ابن القيم -رحمه الله-: «منزلة الصدق هي منزلة القوم الأعظم الذي منه تنشأ جميع منازل السالكين، والطريق الأقوم الذي من لم يَسِرْ عليه فهو من المنقطعين الهالكين، وبه تميّز أهل النفاق من أهل الإيمان، وسكان الجنان من أهل النيران». [مدارج السالكين ٢٥٨/٢].

وتُجسّد قصة كعب بن مالك -رضي الله عنه- هذه الخصلة العظيمة فقد كان صحابيًا جليلًا من أهل الصدق، لكنه تخلّف عن غزوة تبوك تكاسلًا. فلما رجع النبي، جاء المنافقون يعتذرون بالأعذار الكاذبة، أما كعب رضي الله عنه فوقف صادقا، وقال: «إِنِّي وَاللهِ لَوْ جَلَسْتُ عِنْدَ غَيْرِكَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا لَرَأَيْتُ أَنْ سَأَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ بِعُذْرٍ، وَلَقَدْ أَعْطِيتُ جَدَلاً، وَلَكِنِّي وَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَئِنْ حَدَّثْتُكَ الْيَوْمَ حَدِيثَ كَذِبِ تَرْضَى بِهِ عَنِي لَيُوشِكَنَّ اللهُ أَنْ يُسْخِطَكَ عَلَيَّ، وَلَئِنْ حَدَّثْتُكَ حَدِيثَ صِدْقٍ تَجِدُ عَلَيَّ فِيهِ إِنِّي لأَرْجُو فِيهِ عَفْوَ اللهِ، لا وَاللَّهِ مَا كَانَ لِي مِنْ عُذْرِ».

فامتحن في صدقه؛ أن هجر خمسين ليلة لا يكلمه أحد، حتى ضاقت عليه الأرض بما رحبت ولكن لما صدق مع الله، أنزل الله توبته قرآنًا يُتلى إلى يوم القيامة، فقال تعالى: { ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا } [سورة التوبة: 118].

إن الله يحب القلوب الصادقة، ونسأل الله أن يجعلنا من الصادقين، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل..
...المزيد

ليكن هذا هدفكم إن تضحياتكم هي أغلى ما تملكون، فلا تهدروا دماءكم في سراب الوطنية أو في رياح ...

ليكن هذا هدفكم


إن تضحياتكم هي أغلى ما تملكون، فلا تهدروا دماءكم في سراب الوطنية أو في رياح الديمقراطية.

ينبغي أن يكون هدفكم هو إقامة حكم الشريعة الربانية، فمهما كانت التحديات كبيرة، فإن الله مع الصابرين والمجاهدين.


• أبو حذيفة الأنصاري -حفظه الله-
كلمة: (قَد تّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ)
...المزيد

الصبر المحمود - هُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ نشيد: بآي الكتاب المجيد الموقر يزال غبار ...

الصبر المحمود - هُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ


نشيد:
بآي الكتاب المجيد الموقر
يزال غبار المعاصي ويلقى
إذا ما على قلب عبد توالت
فيبقى الفؤاد مزكى ...


• أبو عمر الأندلسي


الحمد لله رب العالمين، القوي المتين، والصلاة والسلام على النبي الأمين، المبعوث بالسيف رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، إخوةَ الإيمان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛ أما بعد:

فإننا نحمد الله تعالى الذي جعل الصبر قوة وزادا، وسلاحًا وعتادا، وسبيلًا للنصر ومددا، قال تعالى: {بَلَىٰ إِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَٰذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ} [آل عمران: 125]، وقال عليه الصلاة والسلام فيما رواه الإمام أحمد: (واعلم أنَّ النصر مع الصبر).
والحمد لله الذي جعل الصبر سبيلًا للإمامة وطريقًا للتمكين، قال الله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [السجدة: 24]، وجاء في صحيح مسلم أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ؛ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيرٌ، وَلَيسَ ذَلِكَ لأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِن أصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيرًا لَهُ).

إخوة الإيمان، إن الله سبحانه وتعالى وصف الصابرين بأوصافٍ وخصهم بخصائصَ لم يجعلها لغيرهم، وذكر الصبرَ في نحو تسعين موضعًا من كتابه الكريم؛ لعظمه وأهميته في حياة الصالحين وعباده المتقين، روى الإمام أحمد -رحمه الله- في كتاب الزهد عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه قال: "خير عيش أدركناه بالصبر"، قال الله تبارك وتعالى في محكم التنزيل: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} [الكهف: 28].

فاحبس نفسك -يا عبد الله- عن التشكِّي لغير الله، واحبس نفسك عن الجزع، واحبس نفسك على ما أمرك الله به، واحبس نفسك عمَّا نهاك الله عنه، واعلم أخي المسلم، أخي المؤمن، أيها الحبيب؛ اعلم بأنَّ الله علَّق فلاح المؤمن وسعادتَه ونجاحَه في الدارين على الصبر، فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 200].

وجعل الله سبحانه وتعالى لكل عمل من أعمال البر أجورًا معلومة محدودة إلا الصبر، قال تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10]؛ ذلك أن الله جل وعلا علم الجهدَ الذي يقتضيه السيرُ على هذا الطريق بين شتى العقبات والنزعات والابتلاءات والمحن وطول ومشقة الطريق، فلا بدَّ من الصبر على فعل الطَّاعات، ولا بد من الصبر للابتعاد عن المنهيات، ولا بد من الصبر على ما يعتري الإنسانَ من ضعف وخوف وجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات، ولا بد من الصبر في جهاد الأعداء، ولا بد من الصبر من أجل إحقاق الحق وإبطال الباطل.

وقد يتأخر النصر، وقد يطول العناء ويشتد البلاء، وقد علم الله سبحانه وتعالى أن الصبر قد يضعف، أو حتى قد يتلاشى ويذهب وينفد، فدلنا سبحانه وتعالى على المعين الذي لا ينضب أبدًا، فقال سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 153]، فتزودوا -إخوة الإيمان- بالصلاة، وتزودوا بالصبر، وتزودوا بالدعاء، وتزودوا بالابتهال، وتزودوا بكل ما يقرب إلى الله من قول وعمل، واصبروا واعلموا أنَّ الله مع الصابرين، أنَّ الله مع الصابرين يشفيهم، ويجبر كسرهم، ويأويهم وينصرهم، ويغفر ذنوبهم ويرحمهم، ويرزقهم بغير حساب.

وها هنا يجب أن ننبه على أمر في غاية الأهمية والخطورة، وهو اعتقاد بعض المسلمين الذين يعيشون خارج ولايات دولة الخلافة الإسلامية -أعزها الله- أن ما يعيشونه وما يحيونه وما يشعرون به من ذل الاستضعاف تحت أنظمة الجبر من الحكَّام المرتدين، وتحت مظلة الدُّول الغربية الصليبية؛ أنَّ ما يعيشونه من الصَّبر المحمود! ألا فاعلموا أيها المسلمون في كل مكان -يرعاكم الله- أنَّ مَن كان هذا حالَه فهو على خطر عظيم إن لم يتدارك أمره، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 97].
أمَّا الصبر الحقيقي؛ فهو أن تركب سفينة النجاة وسفينة العز؛ إن للاستضعافِ تكاليفَ باهظةً تكلفكم أموالكم ومدخراتكم وممتلكاتكم المنهوبة، كما أنها ضريبةٌ تكلفكم أعراضكم وأبناءكم الذين يربيهم طواغيت العرب والعجم في مدارسهم ومعاهدهم، وينشئونهم على الرذيلة والانحلال، وأنتم تنظرون بلا حراك عاجزين، أفلا تبصرون؟!
كمَّموا أفواهكم، وصادروا حقَّكم في القول والعمل، وعبثوا بمعتقداتكم وتقاليدكم، وفرَّقوا جمعكم وشتَّتوا شملكم، واستهزأوا بنبيكم -صلى الله عليه وسلم-، ودنسوا وحرقوا وداسوا بأقدامهم النجسة كتاب ربكم! وسجنوا خيرةَ أبنائكم وعلمائكم الربانيين، وأنتم تدَّعون أنكم صابرون! أفلا تعقلون؟!

فعليكم بطريق العزة، واصبروا عليه، ودونكم دولة الخلافة الإسلامية وولاياتها المنتشرة في كل مكان، واعلموا إخوة الإسلام -يرعاكم الله- أن تكاليف اللحاق بدولة الخلافة، مهما عَظُمَتْ تكاليفُها وتعاظمت أهوالُها وشق مقامها؛ فوالذي نفسي بيده، لهي أهونُ من العيش تحت كنفِ مَن يستعبدُ ويُعبِّدُ الناس لغير الله، مهما زينها لكم الشيطانُ وزخرف مقامها من سلامة النفس ورغد العيش المزعوم.

فأسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يجعلنا وإياكم من الصابرين الصادقين في القول والعمل، وأن يهدينا سبيل الرشاد؛ إنه وليُّ ذلك والقادر عليه، وصلِّ اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


• المصدر:
تفريغ للإصدار المرئي هُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ
(الصبر المحمود) الصادر عن ولاية الصومال - رمضان 1447هـ
...المزيد

خطورة الكذب - هُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ نشيد: بآي الكتاب المجيد الموقر يزال غبار ...

خطورة الكذب - هُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ


نشيد:
بآي الكتاب المجيد الموقر
يزال غبار المعاصي ويلقى
إذا ما على قلب عبد توالت
فيبقى الفؤاد مزكى ...


• أبو أنس النيجري


الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسولِ اللهِ الأمين، وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومَن تبعَهُم بإحسانٍ إلى يومِ الدِّين؛ وبعد:

فالكذبُ هو الإخبارُ عن الشيءِ بخلافِ ما هو، ولا يُشترَطُ فيه التعمُّد؛ لأنَّ التعمدَ شرطٌ في كونِهِ إثمًا، واللهُ أعلم، ذكرَهُ النَّوويُّ في شرحِ صحيحِ مسلم، وهو ذنبٌ عظيمٌ وجُرمٌ بغيض؛ فعن عائشةَ قالت: ما كانَ خُلُقٌ أبغضَ إلى رسولِ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- من الكذب، ولقد كانَ الرَّجلُ يُحدِّثُ عند النبيِّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- بالكذبة، فما يزالُ في نفسِهِ حتى يعلمَ أنهُ قد أحدثَ منها توبة.

واجتنابُ الكذبِ فضيلةٌ عظيمةٌ وثوابُهُ كبير؛ فعن أبي أمامةَ قال: قالَ رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: (أنا زعيمٌ ببيتٍ في ربَضِ الجنةِ لمن تركَ المِراءَ وإن كانَ محقًّا، وببيتٍ في وسطِ الجنةِ لمن تركَ الكذبَ وإن كانَ مازحًا، وببيتٍ في أعلى الجنةِ لمن حسُنَ خلقُه)، أخرجَهُ أبو داودَ وغيرُهُ، وإسنادُهُ حسن.

ومن أنواعِ الكذب: الكذبُ في الوعد، وهو من أخلاقِ المنافقينَ؛ لحديثِ أبي هريرةَ عن النبيِّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- قال: (آيةُ المنافقِ ثلاثٌ: إذا حدَّثَ كذب، وإذا وعدَ أخلف، وإذا اؤتمنَ خان)، [متفقٌ عليه]، وفي روايةٍ لمسلم: (وإن صامَ وصلَّى وزعمَ أنهُ مسلم)، ولحديثِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ قال: قالَ رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: (أربعٌ من كنَّ فيهِ كانَ منافقًا خالصًا، ومن كانت فيهِ خلَّةٌ منهنَّ كانت فيهِ خلَّةٌ من نفاقٍ حتى يدعَها: إذا حدَّثَ كذبَ، وإذا عاهدَ غدر، وإذا وعدَ أخلف، وإذا خاصمَ فجر)، [متفقٌ عليه].

ومن أنواعِ الكذبِ كذلك: الكذبُ في الشهادة، وهو المعروفُ بشهادةِ الزُّور، وهو وصفُ الشيءِ على خلافِ ما هو به، قال تعالى: {أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ ۗ قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ ۗ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (140)} [البقرة]، وقال: {وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ ۚ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (283)} [البقرة]، وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ۚ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا ۖ فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَىٰ أَن تَعْدِلُوا ۚ وَإِن تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (135)} [النساء]، وقال: {وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَّمِنَ الْآثِمِينَ (106)} [المائدة].

وعن أبي بكرةَ -رضيَ اللهُ عنه- قال: قال النبيُّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: (ألا أنبئُكم بأكبرِ الكبائر؟) ثلاثًا، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: (الإشراكُ بالله، وعقوقُ الوالدين)، وجلسَ وكانَ متكئًا فقال: (ألا وقولُ الزُّور)، قال: فما زالَ يكررُها حتى قلنا: ليتَهُ سكت [متفقٌ عليه].

وعن أنسِ بنِ مالكٍ قال: ذكرَ رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- الكبائر، أو سُئلَ عن الكبائر، فقال: (الشِّركُ بالله، وقتلُ النَّفس، وعقوقُ الوالدين)، فقال: (ألا أنبئُكم بأكبرِ الكبائر؟)، قال: (قولُ الزُّور)، أو قال: (شهادةُ الزُّورِ)، قال شعبة: وأكثرُ ظنِّي أنهُ قالَ: (شهادةُ الزُّور) [متفقٌ عليه].

ومن أنواعِ الكذبِ كذلك: البهتان، وهو من أشدِّ الكذب، وهو ذكرُ المسلمِ بما يكرهُهُ وهو كاذبٌ أو غيرُ متحقق، وهو أشدُّ من الغيبة، ومنهُ القذف.
ومن الكذبِ أيضًا: التَّحدثُ بكلِّ ما سمعَهُ المرء؛ فعن حفصِ بنِ عاصمٍ قال: قال رسول اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: (كفى بالمرءِ كذبًا أن يُحدِّثَ بكلِّ ما سمع)، أخرجَهُ مسلم، قالَ النَّوويُّ في شرحِ صحيحِ مسلم: "أما معنى الحديثِ ففيهِ الزَّجرُ عن التَّحدثِ بكلِّ ما سمعَ الإنسان؛ فإنهُ يسمعُ في العادةِ الصِّدقَ والكذب، فإذا حدَّثَ بكلِّ ما سمعَ فقد كذبَ لإخبارِهِ بما لم يكن"، انتهى.
ويُستثنى من الكذبِ ما يُقالُ في الإصلاحِ بينَ النَّاس؛ لحديثِ أمِّ كلثومٍ بنتِ عقبةَ بنِ أبي معيط -وكانت من المهاجراتِ الأُوَلِ اللاتي بايعنَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- أنها سمعتْ رسولَ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- وهو يقول: (ليسَ الكذَّابُ الذي يُصلحُ بينَ النَّاسِ، ويقولُ خيرًا ويَنْمِي خيرًا)، قال ابنُ شهاب: "ولم أسمع يُرَخَّصُ في شيءٍ مما يقولُ النَّاسُ كذبًا إلا في ثلاث: الحرب، والإصلاحُ بينَ النَّاس، وحديثُ الرجلِ امرأتَه، وحديثُ المرأةِ زوجَها"، [متفقٌ عليه].

قالَ النَّوويُّ في شرحِ صحيحِ مسلمٍ: "معناه: ليسَ الكذَّابُ المذمومُ الذي يُصلحُ بينَ النَّاس، بل هذا مُحسِن، وأما كذبُهُ لزوجتِهِ وكذبُها لهُ فالمرادُ بهِ في إظهارِ الودِّ والوعدِ بما لا يلزمُ ونحوِ ذلك، فأما المخادعةُ في منعِ ما عليهِ أو عليها أو أخذِ ما ليسَ لهُ أو لها؛ فهو حرامٌ بإجماعِ المسلمين".

ومن نتائجِ الكذبِ الوخيمةِ أنَّهُ علامةٌ من علاماتِ النِّفاق؛ لحديثِ أبي هريرةَ عن النبيِّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- قال: (آيةُ المنافقِ ثلاث: إذا حدَّثَ كذب، وإذا وعدَ أخلف، وإذا اؤتمنَ خان)، ولحديثِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ قال: قالَ رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: (أربعٌ من كنَّ فيهِ كانَ منافقًا خالصًا، ومن كانت فيهِ خصلةٌ منهنَّ كانت فيهِ خصلةٌ من نفاقٍ حتى يدعَها: إذا حدَّثَ كذبَ، وإذا عاهدَ غدر، وإذا وعدَ أخلف، وإذا خاصمَ فجر) [متفقٌ عليه].
ومن نتائجِ الكذبِ الوخيمةِ كذلك: أنه هادٍ إلى الفجور، وهو الميلُ عن الحق؛ لحديثِ عبدِ اللهِ بن مسعودٍ قال: قال رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: (عليكم بالصِّدق؛ فإنَّ الصِّدقَ يهدي إلى البِر، وإن البِرَّ يهدي إلى الجنة، وما يزالُ الرَّجلُ يصدقُ ويتحرى الصِّدقَ حتى يُكتبَ عند اللهِ صدِّيقًا، وإياكم والكذب؛ فإنَّ الكذبَ يهدي إلى الفجور، وإنَّ الفجورَ يهدي إلى النَّار، وما يزالُ الرَّجلُ يكذبُ ويتحرى الكذبَ حتى يُكتبَ عند اللهِ كذَّابًا) [متفقٌ عليه].

ومن نتائجِ الكذبِ الوخيمةِ كذلك: أنَّهُ مؤدٍ إلى عذابٍ أليم، قال تعالى: {فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10)} [البقرة].

وعن سمرةَ بن جندبٍ -رضيَ اللهُ عنه- قال: كان رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- مما يُكثرُ أن يقولَ لأصحابِه: (هل رأى أحدٌ منكم من رؤيا؟)، قال: فيقصُّ عليهِ من شاءَ اللهُ أن يَقُص، وإنَّهُ قال ذاتَ غداة: (إنَّهُ أتاني الليلةَ آتيانِ، وإنهما ابتعثاني، وإنهما قالا لي: انطلق، وإني انطلقتُ معهما) وفيه: (فأتينا على رجلٍ مستلقٍ لقفاه، وإذا آخَرُ قائمٌ عليهِ بكلُّوبٍ من حديد، وإذا هو يأخذُ أحدَ شِقَّي وجهِهِ فيُشَرْشِرُ شِدقَه إلى قفاه، ومنخرَهُ إلى قفاه، وعينَهُ إلى قفاه)، قال: وربما قال أبو رجاء: (فيَشُق)، قال: (ثمَّ يتحولُ إلى الجانبِ الآخرِ فيفعلُ بهِ مثلَ ما فعلَ بالجانبِ الأول، فما يفرغُ من ذلكَ الجانبِ حتَّى يصحَّ ذلكَ الجانبِ كما كان، ثم يعودُ عليهِ فيفعلُ مثلَ ما فعلَ المرةَ الأولى)، قال: (قلت: سبحانَ الله! ما هذا؟)، قال: (قالا لي: انطلق فانطلقنا)، وفيه: (وأما الرَّجلُ الذي أتيتَ عليهِ يشرشرُ شدقهُ إلى قفاه، ومنخرهُ إلى قفاه، وعينهُ إلى قفاه؛ فإنه الرَّجلُ يغدو من بيتِهِ فيكذبُ الكذبةَ تبلغُ الآفاق) [متفقٌ عليه].

وعن أوسط البجليِّ أنَّ أبا بكرٍ الصِّديقَ قامَ في النَّاسِ فحمدَ اللهَ وأثنى عليه، ثم قال: إنَّ رسولَ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- قامَ فينا عامَ أول، فاستعبرَ فبكى فقعد، ثم إنَّهُ قامَ أيضًا فقال: إنَّ رسولَ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- قامَ فينا عامَ أول فقال: (عليكم بالصِّدقِ؛ فإنَّهُ من البِر، وإياكم والكذبَ؛ فإنَّهُ من الفجور، ولا تباغَضُوا، ولا تدَابَرُوا، ولا تقاطَعُوا، وكونوا عبادَ اللهِ إخوانًا كما أمرَكُم الله، واسألوا اللهَ العافيةَ؛ فإنَّهُ لا يُعطَى عبدٌ خيرًا من معافاةٍ بعد يقين)، أخرجَهُ التِّرمذيُّ والبزَّارُ وغيرُهما، واللَّفظُ للبزَّار، وقال التِّرمذي: وهذا حديثٌ حسن.

انتهى، والحمدُ للهِ ربِّ العالمين.


• المصدر:
تفريغ للإصدار المرئي هُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ
(خطورة الكذب) الصادر عن ولاية غرب إفريقية
رمضان 1447هـ
...المزيد

الجهاد في ميزان المنافقين ولقد عابوا علينا الصبر في مواطن الصبر وكرهوا آياته وملّوها، نعم ...

الجهاد في ميزان المنافقين


ولقد عابوا علينا الصبر في مواطن الصبر وكرهوا آياته وملّوها، نعم ملّوها، عابوا علينا الثّبات في مواطن المحنة وقالوا محرقة، وعابوا علينا الإقدام في مواطن الهمّة وقالوا مهلكة، عيّرونا بالضّراء وحسدونا على السّراء، آمنوا بالفتح وكفروا بالخندق، إن حكمنا الأرض مغالبة وقهرًا قالوا مؤامرة، وإن ابتلينا بالأحزاب قالوا هزيمة، وإن تأسينا بآيات الصبر قالوا يبررون، وإن بشرنا بآيات النصر قالوا واهمون، إن صدحنا بالحق قالوا متشددون، وإن صمتنا قالوا غائبون، وهكذا هم المنافقون، ما سلك الجهاد فجًا إلا سلكوا فجًا نقيضه، كالشّيطان والفرقان لا يلتقيان.


• من كلمة: {قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} للمتحدث الرسمي أبي حذيفة الأنصاري (حفظه الله)
...المزيد

سلسلة رمضانية - رمضان بين الوحيين (22) • العشر الأواخر عن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- ...

سلسلة رمضانية - رمضان بين الوحيين (22)


• العشر الأواخر

عن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- قالت: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، إذا دخل العشر، أحيى الليل، وأيقظ أهله، وجدَّ، وشدَّ المئزر» [متفق عليه].

قال النووي -رحمه الله-: «اختلف العلماء في معنى (شدّ المئزر)؛ فقيل: هو الاجتهاد في العبادات، زيادةً على عادته -صلى الله عليه وسلم- في غيره ومعناه : التشمير في العبادات، يقال: شددتُ لهذا الأمر مئزري؛ أي : تشمَّرتُ له وتفرغت، وقيل: هو كناية عن اعتزال النساء للاشتغال بالعبادة».
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
9 شوال 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً