وظائف الطاعات ماضية "عمل المؤمن لا ينقضي حتى يأتيه أجله، قال الحسن: إن الله لم يجعل لعمل ...

وظائف الطاعات ماضية


"عمل المؤمن لا ينقضي حتى يأتيه أجله، قال الحسن: إن الله لم يجعل لعمل المؤمن أجلا دون الموت، ثم قرأ: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ}.

هذه الشهور والأعوام والليالي والأيام كلها مقادير للآجال، ومواقيت للأعمال ثم تنقضي سريعا وتمضي جميعا، والذي أوجدها وابتدعها وخصها بالفضائل وأودعها؛ باق لا يزول ودائم لا يحول؛ هو في جميع الأوقات إله واحد، ولأعمال عباده رقيب مشاهد.

فسبحان من قلب عباده في اختلاف الأوقات بين وظائف الخدم؛ ليسبغ عليهم فيها فواضل النعم، ويعاملهم بنهاية الجود والكرم.


- أشهر الخيرات

لما انقضت الأشهر الثلاثة الكرام التي أولها الشهر الحرام، وآخرها شهر الصيام، أقبلت بعدها الأشهر الثلاثة، أشهر الحج إلى البيت الحرام، فكما أن من صام رمضان وقامه غفر له ما تقدم من ذنبه؛ فمن حج البيت ولم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه.

فما يمضي من عمر المؤمن ساعة من الساعات إلا ولله فيها عليه وظيفة من وظائف الطاعات؛ فالمؤمن يتقلب بين هذه الوظائف، ويتقرب بها إلى مولاه وهو راج خائف.


- المحب والنوافل

المحب لا يمل من التقرب بالنوافل إلى مولاه، ولا يأمل إلا قربه ورضاه.

كل وقت يخليه العبد من طاعة مولاه فقد خسره، وكل ساعة يغفل فيها عن ذكر الله تكون عليه يوم القيامة ترة، فوا أسفاه على زمان ضاع في غير طاعته! وا حسرتاه على وقت فات في غير خدمته!

من عمل طاعة من الطاعات وفرغ منها، فعلامة قبولها أن يصلها بطاعة أخرى، وعلامة ردها أن يعقب تلك الطاعة بمعصية، ما أحسن الحسنة بعد السيئة تمحوها! وأحسن منها الحسنة بعد الحسنة تتلوها، وما أقبح السيئة بعد الحسنة تمحقها وتعفوها! ذنب واحد بعد التوبة أقبح من سبعين ذنبا قبلها.

النكسة أصعب من المرض، وربما أهلكت، سلوا الله الثبات على الطاعات إلى الممات، وتعوذوا به من تقلب القلوب، ومن الحور بعد الكور، ما أوحش ذل المعصية بعد عز الطاعة، وأفحش فقر الطمع بعد غنى القناعة.


- يا شبان التوبة

يا شبان التوبة، لا ترجعوا إلى ارتضاع ثدي الهوى من بعد الفطام، فالرضاع إنما يصلح للأطفال لا للرجال، ولكن لا بد من الصبر على مرارة الفطام؛ فإن صبرتم تعوضتم عن لذة الهوى بحلاوة الإيمان في القلوب، من ترك لله شيئا لم يجد فقده وعوّضه الله خيرا منه {إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ}.

وهذا الخطاب للشباب، فأما الشيخ إذا عاود المعاصي بعد انقضاء رمضان فهو أقبح وأقبح؛ لأن الشاب يؤمل معاودة التوبة في آخر عمره، وهو مخاطر؛ فإن الموت قد يعاجله، وقد يطرقه بغتة، فأما الشيخ فقد شارف مركبه ساحل بحر المنون فماذا يؤمل؟".

[لطائف المعارف/ لابن رجب]



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 544
السنة السابعة عشرة - الخميس 5 ذو القعدة 1447 هـ

مقتطفات:
وظائف الطاعات ماضية
...المزيد

صحيفة النبأ - مقال: النصرة الانتقائية مرّت أخبار مقتل عشرات المسلمين من الشيوخ والنساء ...

صحيفة النبأ - مقال: النصرة الانتقائية



مرّت أخبار مقتل عشرات المسلمين من الشيوخ والنساء والأطفال بقصف الجيش النيجيري المرتد على سوق شعبي؛ كأنّ شيئا لم يكن! مرّت بلا نواح ولا عويل ولا دموع ولا وسوم ولا بثوث ولا أي شيء من هذا القبيل، مرّت كأن القتلى ليسوا من أمة الإسلام ولا المسلمين! أو لعلهم ليسوا ضحايا بل مجرمين!

وفي الحقيقة، لم نكن نتوقع خلاف ذلك، لأننا ندرك جيدا واقع الأمة بشرائحها المختلفة، وقد انتظرنا أسبوعا إضافيا لإعطاء فرصة أكبر لقياس حركة الشعوب وردة فعلهم تجاه هذه المجزرة البشعة التي ارتُكبت بحق عوام المسلمين في وضح النهار، لكن لم نشهد أي تحرك أو غضب تجاه ما حدث، لماذا؟

لقد اعتادت الشعوب أن تتحرك ضمن مسارات توافق حركة الحكومات، فعندما تشتعل قضية ما، تستهوي حميّة الشعوب لأي سبب كان؛ يفتح الطواغيت لها المنابر والقنوات ويجعلونها "وسما رائجا" تفرّغ فيه الشعوب كل مشاعرها الداخلية وكبتها الوطني! ثم تنتهي القضية على هذا النحو الآمن للطرفين؛ فتنجح الحكومات في تفريغ ضغط الشعوب في سراديب العالم الافتراضي، فيسلم الطاغوت وجيشه على أرض الواقع، وتقتنع الشعوب -أو تقنع نفسها- بأنها نصرت هذه القضية وأدّت ما عليها.

بل قد يثير الطاغوت هذه القضية ويصطنعها من الأساس عبر تحريك منظومته الواسعة بإعلامييها ومشايخها وكُتّابها ودعاتها، ثم يجرّ الناس إليها طوعا أو كرها، فيسيرون نحوها مثل "طوابير النمل!" ويصيرون أداة في الترويج لها من حيث لا يحتسبون.

بينما لا تملك الشعوب الجرأة الحقيقية لكسر هذه الصورة النمطية للنصرة الزائفة، والخروج عن هذا المسار التخديري في نصرة القضايا التي تكتسب أهميتها عندهم تبعا لحركة الرأي العام أيّا كان مساره ومُحرّكه، وعندما يكسر بعض غيارى الأمة هذه الصورة النمطية للنصرة الزائفة ويُترجمون مشاعرهم إلى أفعال، يصبح هؤلاء الأباة "خوارج وإرهابيين" تجرّمهم الشعوب قبل الحكومات!

فأنت ترى جمهور الأمة يتفاعل مع طفلة أو طفل أشقر بعيون خضر؛ وجد فيه "الصحفيون" ضالتهم فتاجروا به! وصوّبوا عدساتهم إليه، وجعلوه قضية رأي عام؛ فانهالت عليه المشاعر الأممية والنصرة الانتقائية التي حرّكتها وأثّرت في مسارها تلك "الصورة الرائجة" لذلك الطفل أو تلك الطفلة الضحية، وقس على ذلك.

بينما لا يجد هذا الجمهور في نصرة مسلمي نيجيريا وأطفالهم، إشباعا لمشاعره المروضة! ولا قضاء لوطره الانتقائي في نصرة القضايا على منهاج "الترند" لا على منهاج النبوة!، صدِّقونا هذا الذي يحدث بل أكثر من ذلك.

وإليكم هذا الاختبار العملي، لكل من يقرأ كلماتنا وتصله رسالتنا، هل ترى في نفسك ميلا واندفاعا وحرقة لنصرة المسلمين في نيجيريا الذين مزقت الطائرات الحربية أشلاءهم وأحرقت نساءهم وأطفالهم؟ أم أنّ هذا الاندفاع وتلك الحرقة مقيّدة أسيرة لعاطفة الرأي العام ومتجه الوسوم؟ أجب واحكم على نفسك بنفسك.

إن مشكلتنا اليوم لم تعد تقتصر على سرابية النصرة الزائفة التي لا تخرج عن سقف العاطفة ولا تكسر حالة القعود؛ بل حتى هذه النصرة الزائفة باتت انتقائية إلى حدّ تأثّرها بألوان المظلومين وصورهم، ولعل قائلا يقول: إننا لمسنا تفاعلا كبيرا مع قضية السودان مؤخرا، نقول: إن حركة التفاعل تلك كانت تبعا لحركة الرأي العام حينها، بدليل أنها توقفت بعدما أشاح الرأي العام بوجهه عنها، مع أن المجزرة ما زالت مستمرة!

إن شرائح واسعة من الأمة اليوم، لا تنظر لقضايا المسلمين من منظور الكتاب والسنة، بل تنظر إليها بعين الوسوم الرائجة والمؤثرات الفجّة والعواطف المبتذلة التي طغت على نصرتها ومواقفها، وكأننا بتنا في عالم كبير من الخداع والزيف والدجل.

ونحن نعرف جيدا، متى ستغيّر الشعوب المروضة نظرتها نحو قضية مسلمي نيجيريا، عندما يصحو العالم على أصوات التفجيرات تهز "أبوجا" وأخواتها وتنثر أشلاء جنود الطاغوت فيها، عندها فقط ستتجه أنظار الشعوب إلى نيجيريا لا لتبارك الثأر العادل المشروع، بل لتنوح على الجلاد وتُصبغ عليه أوصاف المظلومية، بينما تسلّ ألسنتها -وسيوفها لو استطاعت- على المجاهدين، وكل ذلك تبعا لحركة الرأي العام ومسار "الترند" الذي تدور الأمة في فلكه من شرق الأرض إلى غربها، وتأبى الخروج عنه لئلا توصم بالخارجية!!

إن ضبط المنطلقات والانفعالات في حياة المسلم المعاصر باتت مهمة شاقة لغلبة الكذب والنفاق على كل شيء حوله؛ لكنها مهمة ضرورية بل مصيرية لارتباطها بعقيدته؛ فنصرة المسلمين وموالاتهم ومحبتهم والغضب لغضبهم والحزن لحزنهم، كلها مفردات يقودها الولاء والبراء، فإن قادها غير ذلك؛ قدحت فيه وحرفته وصيّرته ضربا من ضروب التبعية والارتهان للجاهلية بصورها المعاصرة.
ونستحضر في هذا المقام القاعدة النبوية الثابتة معنى وواقعًا: (لا يؤمنُ أحدُكم حتَّى يكونَ هواه تبعًا لما جئتُ به)، فهذه القاعدة الدقيقة باتت اليوم تتعارض وتتصادم بقوة مع حركة الشعوب التي جعلت هواها ومنطلقاتها وعاطفتها تبعا لما جاءت به الوسوم والبثوث، إنْ شرّقتْ شرّقوا وإنْ غرّبتْ غرّبوا.

إن الأمة لن تخرج من هذه التبعية والتيه المضروب عليها، حتى تصحح مسارها فتتساوى عندها قضايا المسلمين وجراحاتهم قاطبة، بغض النظر عن عرقهم ولونهم، لأن المسلمين (تكافَأُ دماؤهم)، ولأنه (لا فضلَ لعربيٍّ على عجميٍّ..، ولا لأبيضَ على أسودَ إلَّا بالتَّقوَى)، ولأن دم المسلم لا يتجزأ سواء سال من ذوي بشرة بيضاء أو سوداء، وسواء سال في المدينة أو الصحراء.

وعذرا إخواننا المسلمين في نيجيريا وسائر إفريقية، فإن قدركم أن تخذلكم الأمة لأنها لم تجد في قضيتكم ما يحرّك عاطفتها! ولم ترَ في صوركم وصور ضحاياكم وسمًا أو بثًّا يلامس شغفها! هذه هي "الحقيقة" بعيدا عن كل "الفلاتر" الكاذبة.

ختاما، إننا في هذا المنبر لم نكذب على الناس، ولم نداهنهم ونجارِ رغباتهم يوما، وإنما نقدّم لهم ما تمليه علينا أحكام الشريعة وأمانة الكلمة التي سالت دونها دماء إخواننا وما زالت، ولذلك نقول: إن الأمة اليوم تعلقت بالصورة وفُتنت بها وأهملت القلوب وجوهرها حتى في قضايا نصرتها، وتبعا لذلك تفاعلت مع أقوام وخذلت آخرين، وهذا داء تفاقم في عصر البريق الفتان، وعلاجه الانكباب على إصلاح القلوب وتفقدها، والتحرر من رقّ الصور والمظاهر والتشبّث بميزان العقائد فهو الراجح غدا، وما سواه مرجوح، {فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ}.



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 544
السنة السابعة عشرة - الخميس 5 ذو القعدة 1447 هـ

المقال الافتتاحي:
النصرة الانتقائية
...المزيد

رحلة في مكارم الأخلاق: الرحمة ”الرحمة ركيزة الإسلام؛ بها بعث حبيبنا المصطفى -صلى الله عليه ...

رحلة في مكارم الأخلاق: الرحمة



”الرحمة ركيزة الإسلام؛ بها بعث حبيبنا المصطفى -صلى الله عليه وسلم-،
قال -جل في علاه-: { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } [الأنبياء: ۱٠۷].

وتشمل الرحمة عامة المسلمين، وخاصة المستضعفين الذين هم أولى بذلك، فليكن كل مسلم رحيمًا بأخيه، شديدًا على عدوِّه، فذلك من خصال الصالحين، وبه يعم الخير كله، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (مَنْ لَا يَرْحَمِ النَّاسَ لَا يَرْحَمْهُ الله -عَزَّ وَجَلَّ-) [أخرجه مسلم].



● سلسلة بوصلة الروح: الحلقة السابعة
...المزيد

عَضّوا عليها بالنواجذِ أخبر النبي -صلّى الله عليه وسلّم- أمّته بوقوع الاختلاف الكثير من بعده، ...

عَضّوا عليها بالنواجذِ


أخبر النبي -صلّى الله عليه وسلّم- أمّته بوقوع الاختلاف الكثير من بعده، ودلهم على المسلك الصحيح الذي يجب عليهم سلوكه وسط هذا الاختلاف، روى العرباض بن سارية قال: وَعَظنا رَسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- مَوعظةً وَجِلتْ منها القلوبُ، وذَرَفتْ منها العُيون، فَقُلنَا: يا رَسولَ اللهِ كأنَّها مَوْعظةُ مُودِّعٍ فأوْصِنا، وفي رواية: "فماذا تعهد إلينا؟". قَالَ: (أوصيكم بتقوى اللهِ والسمعِ والطاعةِ وإنْ عبدًا حبشيًّا، فإنه من يعِشْ منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنةِ الخلفاءِ المهديّين الراشدين تمسّكوا بها، وعَضّوا عليها بالنواجذِ..) [رواه الترمذي] وقال: "حسَنٌ صَحِيح".


• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ - العدد 542
"القابضون على الجمر"
...المزيد

اكتظاظ يفوق %200 في العراق نسبة الاكتظاظ في السجون الرافضية أزيد من "مئتين في المائة!" إلى ...

اكتظاظ يفوق %200


في العراق نسبة الاكتظاظ في السجون الرافضية أزيد من "مئتين في المائة!" إلى درجة وجود نسب وفيات دورية داخل السجون، بسبب الاكتظاظ والأوبئة خصوصا في صيف العراق وما أدراك ما صيف العراق؟

بل لا يوجد عدد محدد لأسرى المسلمين في سجون العراق، لأن الأسر عملية مستمرة على مدار الأسبوع منذ سنين طويلة، وكثير منها عمليات سرية خارج أي كشوفات رسمية، أو كما تسمى عمليات "إخفاء قسري" في توصيفات "المؤسسات الحقوقية" الكفرية التي تصاب بالصم والعمى عندما يتعلق الأمر بأسرى العراق، وأكثرها يأخذ دور الجلاد فتبرر وتشرعن ذلك بذريعة "الإرهاب".



• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ - العدد 541
"أقصانا وأسرانا"
...المزيد

تلك ارض التي هرب هاربون هذه جنة التي صفوها صحب شكل وشركها الرحمان ونضارتها رضوان ولا ...

تلك ارض التي هرب هاربون

هذه جنة التي صفوها صحب شكل وشركها الرحمان ونضارتها رضوان

ولا يلتفت منكما أحد وامضو حيث تؤمرون

يستلم عثمان 3سيت كما. عمر. اذا كان الدينار المزهود شركاء

يستلم عثمان 3سيت
كما. عمر. اذا كان الدينار المزهود شركاء
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
17 ذو القعدة 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً