بسم الله الرحمن الرحيم قصة ذي النون درس للمكروب والمحزون الخطبة الأولى: الحمد لله رب العالمين، ...

بسم الله الرحمن الرحيم
قصة ذي النون درس للمكروب والمحزون
الخطبة الأولى:
الحمد لله رب العالمين، الحمد لله مُعِزِّ من أطاعه واتقاه، ومُذِلِّ من خالف أمره وعصاه، من أقبل إليه صادقًا تلقَّاه، ومن طلبه شيئًا أعطاه فوق ما يتمناه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، من اعتمد على الناس ملَّ، ومن اعتمد على ماله قلَّ، ومن اعتمد على سلطانه ذلَّ، ومن اعتمد على علمه ضلَّ، ومن اعتمد على عقله اختلَّ، ومن اعتمد على الله فلا ملَّ ولا قلَّ ولا ذلّ ولا ضلّ ولا اختلَّ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وصفيُّه من خلقه وخليلُه، بلغ العُلا بكماله، وأنار الكون بجماله، حسُنَت جميع خصاله، صلوا عليه وآله.
اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ۝ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ۝ لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [الحشر: 18-20].
أما بعد: فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة في الدين ضلالة، أجارني الله وإياكم من البدع والضلالات، آمين اللهم آمين.
أما بعد فيا أيها الأحباب الكرام في الله:
نعيش اليوم مع قصةٍ من قصص الأنبياء والمرسلين، ذكرها الله عز وجل في عدة سور من القرآن الكريم.
ما أحوجنا معاشر المسلمين الموحدين أن نعيش وإياكم مع هذه القصة لنأخذ الدروس والعبر، ما أحوجنا إليها في زمن المحن والابتلاءات، ما أحوجنا إليها في زمن البعد عن الله سبحانه وتعالى، ما أحوجنا إليها ونحن نشكو اليأس والهموم والإحباط وغير ذلك.
نعيش مع هذه القصة لنرفع المعنويات، لنتوكل على الله عز وجل، لنعلم أن النفع والضر بيد الله وحده، إذا أراد شيئًا قال له كن فيكون، لنعلم في هذه الدقائق المعدودة أن كل شيء بيده سبحانه، السماوات بيده، والأرض بيده، والخلق خلقه، والملك ملكه، وكل شيء هالك إلا وجهه سبحانه وتعالى.
لنثق بالله فنجد الطمأنينة؛ لأننا لو عرفنا الله حق المعرفة وجدنا الطمأنينة والسعادة في قلوبنا.
إخوة الإيمان:
إذا تعمق حب الله في قلوبنا، وإذا تعمقت الطمأنينة والثقة بالله في قلوبنا، فإننا نصبح لا نخاف إلا منه، ولا نستعين إلا به، ولا نتوكل إلا عليه سبحانه وتعالى، فنجد الطمأنينة والسكينة في قلوبنا.
نعيش مع نبي الله يونس عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم، عندما بعثه الله عز وجل إلى قومه، إلى قرية نينوى، هناك على أرض العراق في الموصل، يدعوهم إلى دين الله وإلى توحيده.
فوصل إلى هناك فأمرهم بتوحيد الله، لكنهم جحدوا، حاول مرارًا وتكرارًا لكنهم تكبروا وتغطرسوا، فخرج وتركهم عندما تكبروا وأعرضوا، تركهم وخرج من قريتهم قبل أن يأذن الله عز وجل له.
عباد الله، لا يوجد نبي إلا وقد أذن الله له بالهجرة إذا أراد أن يهاجر، ولهذا النبي ﷺ كان الصحابة رغم الابتلاءات والمحن يقولون: يا رسول الله نريد أن نهاجر، نريد أن نخرج، فيقول لهم: «إن الله لم يأذن بعد».
فلما أذن الله له قال: «يا أبا بكر، الصحبة»
(رواه البخاري).
فيونس عليه السلام لم يأذن الله له بالهجرة، فترك قومه لأنه يئس من كثرة دعوتهم، فملَّ، فلم يؤمنوا به، فتركهم وهو غاضب، وقال: سيأتيكم العذاب بعد ثلاثة أيام، وتركهم وهو غاضب، حتى إن قوم يونس خافوا، فخرجوا جميعًا من قريتهم، خافوا أن ينزل عليهم العذاب، لجؤوا إلى الله عز وجل يتضرعون، قال سبحانه جل جلاله وتقدست أسماؤه وصفاته:
﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ ۚ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾ [يونس: 98].
لا توجد قرية آمنت بعد نزول مقدمات العذاب فنفعها إيمانها إلا قوم يونس.
وتركهم يونس عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم، وركب السفينة مهاجرًا.
وهناك روايات كثيرة، لكن لا تهمنا، يهمنا أن الله عز وجل ابتلاه فوق السفينة، فاقترعوا ثلاث مرات، فتصيب القرعة يونس عليه السلام في كل مرة.
وكان أهل السفينة لا يريدونه، لكن شاء الله عز وجل إلا أن يرمي يونس بنفسه إلى البحر، وهناك ابتلاء شديد، قال الله عز وجل:
﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ۝ إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ۝ فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ۝ فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ ۝ فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ۝ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [الصافات: 139-144].
تخيلوا معي يا إخواني: ثلاث ظلمات؛ ظلمة البحر، وظلمة الليل، وظلمة بطن الحوت، وهو نبي من أنبياء الله، لكنه لم ييأس أبدًا، فظن أنه قد مات، فلما وصل به الحوت إلى قعر البحر وجد الحيوانات والمخلوقات تسبح الله، فأراد أن يحرك جسده فتحرك، فقيل في بعض الروايات: إنه سجد لله وقال: يا رب، إنه لم يسجد لك أحد في بطن الحوت إلا أنا، فلجأ إلى الله عز وجل ودعاه وهو في تلك اللحظات، قال الله: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ۝ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [الصافات: 143-144].
ولهذا إخوتي الكرام، الله عز وجل يصف لنا هذه القصة كذلك في سورة الأنبياء فقال سبحانه:
﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ [الأنبياء: 87].
أي: فظن أن الله لن يضيق عليه.
وهنا درس عظيم: أنه مهما بلغت منزلتك، ومهما بلغت مكانتك، فأنت قد تُحاسب على الخطأ، لكنه بشر يعتريه الخطأ، ولأنه عمل الصالحات كثيرًا، ودعا الله كثيرًا، فلما ترك قومه ظن أن الله لن يضيق عليه.
﴿فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ۝ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنبياء: 87-88].
بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم، ونفعني الله وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.
أقول ما سمعتم، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه، فيا فوز المستغفرين.
الخطبة الثانية:
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
إخوة الإيمان:
دعونا في هذه اللحظات نأخذ بعض الدروس والعبر لنستفيد من هذه القصة.
أولًا: لا بد أن نحقق تقوى الله سبحانه، كما حققها يونس عليه السلام، وكما حققها أولئك المؤمنون الذين آمنوا بعد أن كفروا بالله عز وجل.
قال الله:
﴿لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [يونس: 98].
نحن يا إخواني لا يسلم المسلم من الابتلاءات والمحن، سواء كان فردًا أو جماعة أو دولة، هناك فتن وابتلاءات، والمسلمون يُؤذَون في كل مكان، ظلم بالليل والنهار، وسفك للدماء إلى غير ذلك.
فما أحوج المسلمين أن يلجؤوا إلى الله كما لجأ قوم يونس.
فالإيمان وتقوى الله عز وجل سببان لتفريج الهموم والغموم؛ قال الله عز وجل:
﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ﴾ [الأنبياء: 88].
قد يقول قائل: هذا نبي استجاب الله دعوته.
لكن الله قال بعدها:
﴿وَكَذَٰلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنبياء: 88].
وقال سبحانه:
﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ۝ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: 2-3].
وقال سبحانه:
﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ [الطلاق: 4].
كذلك إخوة الإيمان نستفيد أن من أسباب إجابة الدعاء أن نثني على الله عز وجل، وأن نعترف بتقصيرنا.
كلنا مذنبون، وكلنا مخطئون، «وخير الخطائين التوابون»
(رواه الترمذي وابن ماجه وصححه الألباني).
فإذا أردنا أن يغفر الله ذنوبنا، وأن يستجيب دعاءنا، وأن يتقبل توبتنا، فلنأتِ إلى الله من باب الذل والاعتراف بتقصيرنا وفقرنا، لأنه القوي ونحن الضعفاء، ولأنه الغني ونحن الفقراء.
ولهذا كان نداء يونس:
﴿لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنْتَ﴾
اعترف بإلوهية الله ووحدانيته.
﴿سُبْحَانَكَ﴾
تنزهت يا رب من كل نقص وعيب.
﴿إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾
اعترف بذنبه وتقصيره.
قال النبي ﷺ:
«دعوة ذي النون إذ دعا بها وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له»
(رواه الترمذي وصححه الألباني).
وأنت تلجأ إلى الله بالليل والنهار، قل: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه، أول المبشرين بالجنة، والذي قال عنه عمر رضي الله عنه:
"لو وُزن إيمان أبي بكر بإيمان الأمة لرجح إيمان أبي بكر".
ومع هذا يقول: يا رسول الله علمني دعاء أدعو به في صلاتي.
فقال له النبي ﷺ:
«قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم»
(متفق عليه).
إذا كان هذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه، الذي أنفق ماله كله في سبيل الله، وهاجر مع النبي ﷺ، وضحى بماله وأهله ونفسه لإعلاء كلمة الله، يقول له النبي ﷺ: قل: اللهم إني ظلمت نفسي.
فماذا سنقول لأنفسنا يا إخواني؟!
ماذا سنقول لسجلاتنا؟!
كلنا مذنبون، كلنا مقصرون.
ما أحوجنا إلى هذا الدعاء:
﴿لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾.
وما أحوجنا إلى الدعاء:
«اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت أرحم الراحمين».
هذه الأدعية وغيرها، واللجوء إلى الله بصدق، ما أحوج الأمة المسلمة أن تعود إلى ربها في هذه الأيام حتى يفرج الله عز وجل ما نحن فيه.
أسأل الله بمنه وكرمه أن يوفقني وإياكم لما يحب ويرضى، وأسأله عز وجل أن يجعلني وإياكم من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
اللهم أصلحنا وأصلح شباب المسلمين، اللهم أصلحنا وأصلح نساء المسلمين، اللهم أصلحنا وأصلح بنات المسلمين، اللهم ردنا إليك ردًا جميلًا، اللهم ردنا إليك ردًا جميلًا.
اللهم أصلح من في صلاحه صلاح للإسلام والمسلمين، اللهم أهلك ودمر من في هلاكه وتدميره صلاح للإسلام والمسلمين.
اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه.
اللهم يا ربنا لا تخرج هذه الوجوه المتوضئة من هذا المسجد إلا بذنب مغفور، وسعي مشكور، وعمل مقبول.
اجعل لنا وللحاضرين والسامعين والسامعات من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا، ومن كل عسر يسرًا، ومن كل بلاء عافية.
ارزقنا جميعًا من حيث لا نحتسب يا رب العالمين.
يا رحيم يا رحمن يا كريم يا منان، اللهم امنن على إخواننا المستضعفين والمظلومين والمضطهدين في كل مكان، اللهم امنن عليهم بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام يا عزيز يا جبار يا قوي يا قهار.
اللهم عليك بالمتآمرين على الإسلام والمسلمين بالليل والنهار، اللهم لا تحقق لهم في بلاد المسلمين غاية، اللهم لا ترفع لهم راية، واجعلهم لمن خلفهم عبرة وآية يا من أنت على كل شيء قدير.
﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف: 23].
﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ۝ وَتُبْ عَلَيْنَا ۖ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: 127-128].
عباد الله صلوا وسلموا على المبعوث رحمة للعالمين، حيث أمركم الله فقال:
﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۝ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56].
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك النبي الأمي، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
عباد الله:
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: 90].
اذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.
وأقم الصلاة.
...المزيد

شركة تنظيف عمائر بالرياض بخدمات احترافية وأسعار تنافسية إذا كنت تبحث عن شركة تنظيف عمائر بالرياض ...

شركة تنظيف عمائر بالرياض بخدمات احترافية وأسعار تنافسية

إذا كنت تبحث عن شركة تنظيف عمائر بالرياض تقدم خدمات متكاملة بجودة عالية وأسعار مناسبة، فإن شركة الماهرون تعد من أفضل الشركات المتخصصة في تنظيف العمائر والمباني السكنية والتجارية داخل الرياض. تعتمد الشركة على فريق عمل مدرب وأحدث معدات التنظيف التي تساعد على إزالة الأتربة والبقع وتنظيف المداخل والسلالم والمصاعد باحترافية كبيرة.

توفر شركة الماهرون خدمات تنظيف شاملة تشمل تنظيف الأرضيات والرخام والزجاج وتعقيم المرافق العامة وخزانات المياه، مع استخدام مواد تنظيف آمنة وفعالة تحافظ على جودة الأسطح وتمنح المكان مظهراً نظيفاً ومرتباً.

كما تهتم الشركة بتقديم خدمات دورية لأصحاب العمائر والشركات للحفاظ على النظافة بشكل مستمر، مع إمكانية تحديد مواعيد مناسبة للعمل دون إزعاج السكان. وتتميز شركة الماهرون بسرعة الاستجابة والالتزام بالمواعيد، مما يجعلها الخيار الأول لكل من يبحث عن شركة تنظيف عمائر بالرياض بجودة مضمونة.

سواء كنت تمتلك عمارة سكنية أو مبنى تجارياً، فإن الاعتماد على شركة محترفة مثل شركة الماهرون يساعدك في الحفاظ على قيمة العقار وتحسين المظهر العام للمكان بأفضل الأسعار.
...المزيد

الا اعشاء ضارة حول بيوت طائرة فاتبعه منجل ثاقب لا يستمعون للملئ الاعلى ويقذفون من كل ...

الا اعشاء ضارة حول بيوت طائرة فاتبعه منجل ثاقب
لا يستمعون للملئ الاعلى ويقذفون من كل جانب

مقتطفات نفيسة من كلام أمير المؤمنين الشيخ أبي بكر البغدادي -تقبله الله تعالى- • أيّها ...

مقتطفات نفيسة
من كلام أمير المؤمنين الشيخ أبي بكر البغدادي -تقبله الله تعالى-


• أيّها المسلمون:

من ظن منكم أن بمقدوره أن يسالم اليهود والنصارى والكفار ويسالمونه، فيتعايش معهم ويتعايشون معه، وهو على دينه وتوحيده، فقد كذّب صريح قول ربه عز وجل، الذي يقول: (وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ)، (وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا)، (مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ). فهذا حال الكفار مع المسلمين إلى قيام الساعة؛ (وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا)، وإن قتال الكفار والهجرة والجهاد ماضٍ إلى قيام الساعة، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها). وقال -صلى الله عليه وسلم-: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، الأجر والمغنم). وقال -صلى الله عليه وسلم-: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق، ظاهرين إلى يوم القيامة، فينزل عيسى ابن مريم، فيقول أميرهم تعال صلِّ لنا، فيقول: لا؛ إن بعضكم على بعض أمراء. تكرمة هذه الأمة).



● المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 364
السنة الرابعة عشرة - الخميس 16 ربيع الآخر 1444 هـ
إنفوغرافيك العدد
...المزيد

حديث نبوي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (تعس عبد الدينار، ...

حديث نبوي


عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (تعس عبد الدينار، وعبد الدرهم، وعبد الخميصة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش، طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعث رأسه، مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة، كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يشفع). [رواه البخاري] ...المزيد

وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا لقد جاء الإسلام منظومة حياة كاملة، تنظم علاقة ...

وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا



لقد جاء الإسلام منظومة حياة كاملة، تنظم علاقة المسلم بربه تعالى، وعلاقاته بمن حوله وما حوله من الخلق، ومما أولاه الإسلام أهمية بالغة هو علاقة المسلم بوالديه، فحث على برّهما وجعل ذلك من القربات إليه سبحانه وتعالى، وأثنى على صفوة خلقه ببرهم لوالديهم، ونستعرض في هذا المقال معنى هذه العبادة العظيمة وصورها وخطورة مخالفتها بالعقوق ونماذج من البارين بآبائهم إن شاء الله تعالى.


- البِرّ وفضله:

لقد فسّر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- معنى البرّ فقال: (البِرُّ حُسْنُ الخُلُقِ) [مسلم]، وبرّ الوالدين: هو حسن الخلق في التعامل معهما، والإحسان إليهما بالقول والعمل، والسعي في إرضائهما، وطاعتُهما فيما لا معصية فيه، وهو عبادة وقربة مدح الله تعالى بها صفوة خلقه، فقال سبحانه عن يحيى -عليه السلام-: {وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا}، وقال عن عيسى -عليه السلام-: {وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا}، وقد حثّت على هذه العبادة نصوص كثيرة من الكتاب والسنّة، منها قوله تَعَالَى: {وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} [الإسراء]، فقد قرَن الله تعالى في هذه الآية بين عبادته وحده وبرّ الوالدين تنبيها على حقّهما العظيم، ثم نهى عن أدنى مراتب القول السيئ لهما، وهي كلمة "أفٍ" التي يقولها الناس للتضجر، فما بالك بما هو أكبر منها؟! ونهى عن الخشونة في الكلام معهما وأمر بالقول الكريم الطيب لهما، وقال سبحانه: {وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ}، فقد وصى اللهُ تعالى الإنسانَ بالإحسان لوالديه، وذكّره بما يقاسونه لأجله منذ صغره، فأمّه حملته في بطنها رغم ضعفها ثم بقيت تداريه بالرضاعة والرعاية إلى أن كبُر، ثم قرن الشكر له تعالى بالشكر لوالديه، وشكر الوالدين هو البرُّ بهما، وقال سبحانه: {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا...} قال ابن كثير: "يقول تعالى آمرا عباده بالإحسان إلى الوالدين بعد الحث على التمسك بتوحيده، فإن الوالدين هما سبب وجود الإنسان، ولهما عليه غاية الإحسان، فالوالد بالإنفاق والوالدة بالإشفاق" [التفسير].

وجاءت في السنة أحاديث كثيرة تحث المسلم على بر والديه، منها ما رواه الإمام مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (رَغِمَ أنفُه، ثم رغم أنفُه، ثم رغم أنفُه، قيل: مَن يا رسول الله؟! قال: من أدرك والديه عند الكبر، أحدَهما أو كليهما، ثم لمْ يدخل الجنة)، قال القاضي عياض: "فيه فضلُ البر وعظيمُ أجرِه، وأنّ برّهما يدخلُه الجنة، فمن فاته ذلك وقصر فيه فقد فاته خير كثير" [إكمال المعلم]


- العقوق خطره وصوره:

وخلاف البر هو العقوق، فإن عقوق الوالدين من أكبر الكبائر في الإسلام، وفي إقران الله عز وجل الإحسان للوالدين بعبادته وتوحيده في عدة مواطن من كتابه تنبيه على عظم شأنهما وحرمة عقوقهما، وقد بين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذلك فيما رواه الشيخان عن أبي بَكرة نُفيع بن الحارث عنه -صلى الله عليه وسلم- قال: (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ ثلاثا، قلنا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين...) [متفق عليه]، فتأمل كيف قرن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عقوق الوالدين بالإشراك بالله، ومن ذلك أيضا قصة جريج العابد، التي قصها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على أصحابه كما جاء في الحديث الصحيح عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (..كان جريج رجلا عابدا، فاتخذ صومعة فكان فيها، فأتته أمُّه وهو يصلي، فقالت: يا جريج، فقال: يا رب أمّي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فانصَرفتْ، فلما كان من الغد أتتْه وهو يصلي، فقالت: يا جريج، فقال: يا رب أمّي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فانصرفتْ، فلما كان من الغد أتته وهو يصلي، فقالت: يا جريج، فقال: أيْ رب أمّي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فقالت: اللهم لا تُمتْه حتى ينظر إلى وجوه المومسات...)، فما مات حتى ابتلاه الله بأن رأى وجوه المومسات (أي البغايا)؛ وذلك لأنه فضّل صلاة التطوع على إجابة أمّه، فاستجاب الله دعاءها عليه، رغم أن مخالفته لأمه في أمر يسير وفي حال كونه في أمر من أمور الآخرة، فكيف بمن عقّ والديه انتصارا لنفسه أو طمعا في الدنيا؟! ومن صور عقوق الوالدين المنتشرة بين الناس هي العبوس في وجههما، ورفع الصوت في حضرتهما، وتسميعهما ما يكرهان، والبخل عليهما بالمال ونحوه، وتقديم الزوجة أو الولد عليهما، والتضجّر من أوامرهما وإظهار الكراهة لخدمتهما، هذا فضلا عن الدعاء عليهما أو سبّهما وضربهما، نسأل الله السلامة والعافية من هذا الذنب العظيم.


- الوالد كافرا:

وقد جاء الأمر ببر الوالدين وليس ودّهما؛ لأن البرّ أعمُّ من الودّ، فقد يكون الوالدان أو أحدُهما كافرا، فالمسلم يَبرّهُ بالإحسان إليه قولا وعملا والدعاء له بالهداية في حياته من غير مودّة قلبية، فهو من جنس برّ الذين لم يؤذوا المسلمين من أهل الكتاب المستأمنين أو المعاهدين أو الذميين، كما قال تعالى: {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الممتحنة]، فلا يعني برُّ الكافر والقسط إليه محبتَه، بل المسلم يكره كلّ كافر على كل حال، لكن هذا من جنس الإنصاف المأمور به شرعا، وقد قصّ علينا ربنا تعالى في كتابه برّ إبراهيم الخليل -عليه السلام- لأبيه الكافر، في سورة مريم، قال تعالى: {وَٱذكُر فِي ٱلكِتَٰبِ إِبرَٰهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقا نَّبِيًّا * إِذ قَالَ لِأَبِيهِ يَٰٓأَبَتِ لِمَ تَعبُدُ مَا لَا يَسمَعُ وَلَا يُبصِرُ وَلَا يُغنِي عَنكَ شَيـٔٗا * يَٰٓأَبَتِ إِنِّي قَد جَآءَنِي مِنَ ٱلعِلمِ مَا لَم يَأتِكَ فَٱتَّبِعنِيٓ أَهدِكَ صِرَٰطٗا سَوِيّٗا * يَٰٓأَبَتِ لَا تَعبُدِ ٱلشَّيطَٰنَ إِنَّ ٱلشَّيطَٰنَ كَانَ لِلرَّحمَٰنِ عَصِيّٗا * يَٰٓأَبَتِ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَاب مِّنَ ٱلرَّحمَٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيطَٰنِ وَلِيّٗا * قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَن ءَالِهَتِي يَٰٓإِبرَٰهِيمُ لَئِن لَّم تَنتَهِ لَأَرجُمَنَّكَ وَٱهجُرنِي مَلِيّٗا}، فتأمل حسن خطاب إبراهيم -عليه السلام- لأبيه ورأفته به وخُلقه معه رغم أن أباه قد أمره بالكفر بل توعده بأن يرجمه ويهجره بسبب توحيده! ومثل هذا ما أمر الله تعالى به من مصاحبة الوالدين المشركين بالمعروف وإن أمراه بالشرك، قال تعالى: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} [لقمان]، قال ابن كثير: "أي: إنْ حرصا عليك كل الحرص على أن تتابعهما على دينهما، فلا تقبل منهما ذلك، ولا يمْنعنّك ذلك من أن تصاحبهما في الدنيا معروفا، أي: محسنا إليهما" [التفسير]، وقد جاء هذا المعنى أيضا فيما رواه البخاري عن أسماء بنت أبي بكر الصديق -رضي الله عنهما- أنها قالت: "قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وهي مُشْرِكَةٌ في عَهْدِ رَسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَاسْتَفْتَيْتُ رَسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، قُلتُ: وهي رَاغِبَةٌ، أفَأَصِلُ أُمِّي؟ قالَ: (نَعَمْ، صِلِي أُمَّكِ)"، ومن هنا تعلم خطأ من يزعم الاستقامة على أمر الله ثم يهجر والديه أو يؤذيهما أو يقطع النفقة عنهما بسبب معصية أو ذنب والله المستعان، وبر الوالدَين الكافرَين هو دعوة عملية لدين الله تعالى، وقد يكون هذا البر سببا في هدايتهما، ويا سعادة من هدى الله والديه على يديه، وكان سببا لنجاتهما من النار والقصص في ذلك كثيرة.


- من صور البر:

ولبرّ الوالدين صورٌ كثيرة، منها التذلل والدعاء لهما، كما قال تعالى: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} قال ابن كثير: "أي تواضع لهما بفعلك، (وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا) أي في كبرهما وعند وفاتهما" [التفسير]، ومنها تفقّد حاجاتهما وقضائها، وحسن الكلام معهما، وتطييب خاطرهما، ومنها تعاهدهما بالزيارة والنفقة عليهما وجلب الهدايا لهما.

ومنها الدعاء لهما بالهداية إن كانا على الكفر ما داما في الحياة، أما بعد الموت فلا يجوز الدعاء لهما، لقوله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَىٰ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} [التوبة]، أما إن كان الأبوان على الإسلام فإنه من البر الدعاء لهما بعد موتهما، كما قال -صلى الله عليه وسلم-: (إذا مات ابنُ آدم انقطع عنه عملُه إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علمٍ ينتفع به، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له) [رواه مسلم]، وقد كان هذا دأب الأنبياء -عليهم السلام- كما قال نوح: {رَّبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ..}. [نوح] ومن صور بر الوالدين كذلك هو بر أصدقائهما ومن يحبون، وهو نوع من البر قلّ من ينتبه له، فقد روى مسلم عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-: "أن رجلا من الأعراب لقيَه بطريق مكة، فسلّم عليه عبدُ الله وحملَه على حمارٍ كان يركبه وأعطاه عمامةً كانت على رأسِه، فقال ابنُ دينار: فقلنا له: أصلحك الله، إنّهم الأعرابُ وإنّهم يرضون باليسير، فقال عبدُ الله: إنّ أبا هذا كان وُدّا لعمر بن الخطاب، وإني سمعت رسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: إنّ أبرّ البرّ صلةُ الولدِ أهلَ وُدّ أبيه"، فتأمل كيف أعطى ابن عمر -رضي الله عنهما- دابته وعمامته لهذا الأعرابي رغم حاجته لهما بسبب أنه من أصحاب أبيه، فأكرمه برّا بأبيه.

ومن صور البر أيضا ترك بعض النوافل إن تعارضت مع حاجة الوالدين.


- نماذج من بر الوالدين:

وقد ذكر الله تعالى في كتابه قصة إسماعيل -عليه السلام- في برّه لأبيه إبراهيم، قال تعالى: {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعيَ قَالَ يَٰبُنَيَّ إِنِّيٓ أَرَىٰ فِي ٱلمَنَامِ أَنِّيٓ أَذبَحُكَ فَٱنظُر مَاذَا تَرَىٰ قَالَ يَٰٓأَبَتِ ٱفعَل مَا تُؤمَرُ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰبِرِينَ} [الصافات]، وهذه قصة عجيبة من قصص البر، امتثل فيها الابنُ أمر والده بذبحه!، فتأمل كيف أنه ينادي أباه بأدب جمّ وهو مقبل على ذبحه؟! وكيف أنه لم يخالفه في هذا الأمر الذي هو أشقّ أمر على النفس وأصعبه؟ ومن قصص البر أيضا ما قصه علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من أمر النفر الثلاثة، وبرّ أحدهم بوالديه وما حصل له من ثمرات هذا البر، فعن عبد الله بن عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (انطلق ثلاثة نفر ممن كان قبلكم حتى آواهم المبيت إلى غار فدخلوه، فانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار، فقالوا: إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله تعالى بصالح أعمالكم قال رجل منهم: اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت لا أغبق قبلهما أهلا ولا مالا فنأى بي طلب الشجر يوما فلم أرح عليهما حتى ناما فحلبت لهما غبوقهما فوجدتهما نائمين، فكرهت أن أوقظهما وأن أغبق قبلهما أهلا أو مالا، فلبثت والقدح على يدي أنتظر استيقاظهما حتى برق الفجر والصبية يتضاغون عند قدمي فاستيقظا فشربا غبوقهما، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة، فانفرجت شيئا..) [متفق عليه] فتأمل تقديم هذا العبد الصالح لأبويه، وكيف أنه ترك أولاده جوعى في سبيل أن يطعم والديه قبلهم!

وقد أدرك السلف الصالح فضل برّ الوالدين، وجعلوه واقعا مع والديهم، منهم الإمام منصور ابن المعتمر، حيث قال صاحبه الإمام أبو بكر ابن عياش: "كنت مع منصور جالسا في منزله، فتصيح به أمه، وكانت فظة عليه، فتقول: يا منصور، يريدك ابن هبيرة على القضاء فتأبى؟ وهو واضع لحيته على صدره، ما يرفع طرفه إليها" [سير أعلام النبلاء]، وقال محمد بن المنكدر: "بات عُمَرُ (أخوه) يصلي وبتُّ أغمز رجليْ أمي وما أحب أن ليلتي بليلته" [الطبقات الكبرى]، فتأمل تفضيله خدمة أمّه على صلاة قيام الليل، وعن الزهري قال: "كان عليّ بنُ الحسين بنِ علي بن أبي طالب لا يأكل مع أمّه، وكان أبرّ الناس بها، فقيل له في ذلك، فقال: أخاف أن آكل معها فتسبق عينها إلى شيء من الطعام، وأنا لا أعلم به فآكله، فأكون قد عققتها" [البر والصلة لابن الجوزي] ومثل هذا عن السلف كثير. ومن صور بر الوالدين كذلك هو بر أصدقائهما ومن يحبون، وهو نوع من البر قلّ من ينتبه له، فقد روى مسلم عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-: "أن رجلا من الأعراب لقيَه بطريق مكة، فسلّم عليه عبدُ الله وحملَه على حمارٍ كان يركبه وأعطاه عمامةً كانت على رأسِه، فقال ابنُ دينار: فقلنا له: أصلحك الله، إنّهم الأعرابُ وإنّهم يرضون باليسير، فقال عبدُ الله: إنّ أبا هذا كان وُدّا لعمر بن الخطاب، وإني سمعت رسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: إنّ أبرّ البرّ صلةُ الولدِ أهلَ وُدّ أبيه"، فتأمل كيف أعطى ابن عمر -رضي الله عنهما- دابته وعمامته لهذا الأعرابي رغم حاجته لهما بسبب أنه من أصحاب أبيه، فأكرمه برّا بأبيه.

ومن صور البر أيضا ترك بعض النوافل إن تعارضت مع حاجة الوالدين.


- نماذج من بر الوالدين:

وقد ذكر الله تعالى في كتابه قصة إسماعيل -عليه السلام- في برّه لأبيه إبراهيم، قال تعالى: {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعيَ قَالَ يَٰبُنَيَّ إِنِّيٓ أَرَىٰ فِي ٱلمَنَامِ أَنِّيٓ أَذبَحُكَ فَٱنظُر مَاذَا تَرَىٰ قَالَ يَٰٓأَبَتِ ٱفعَل مَا تُؤمَرُ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰبِرِينَ} [الصافات]، وهذه قصة عجيبة من قصص البر، امتثل فيها الابنُ أمر والده بذبحه!، فتأمل كيف أنه ينادي أباه بأدب جمّ وهو مقبل على ذبحه؟! وكيف أنه لم يخالفه في هذا الأمر الذي هو أشقّ أمر على النفس وأصعبه؟ ومن قصص البر أيضا ما قصه علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من أمر النفر الثلاثة، وبرّ أحدهم بوالديه وما حصل له من ثمرات هذا البر، فعن عبد الله بن عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (انطلق ثلاثة نفر ممن كان قبلكم حتى آواهم المبيت إلى غار فدخلوه، فانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار، فقالوا: إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله تعالى بصالح أعمالكم قال رجل منهم: اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت لا أغبق قبلهما أهلا ولا مالا فنأى بي طلب الشجر يوما فلم أرح عليهما حتى ناما فحلبت لهما غبوقهما فوجدتهما نائمين، فكرهت أن أوقظهما وأن أغبق قبلهما أهلا أو مالا، فلبثت والقدح على يدي أنتظر استيقاظهما حتى برق الفجر والصبية يتضاغون عند قدمي فاستيقظا فشربا غبوقهما، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة، فانفرجت شيئا..) [متفق عليه] فتأمل تقديم هذا العبد الصالح لأبويه، وكيف أنه ترك أولاده جوعى في سبيل أن يطعم والديه قبلهم!

وقد أدرك السلف الصالح فضل برّ الوالدين، وجعلوه واقعا مع والديهم، منهم الإمام منصور ابن المعتمر، حيث قال صاحبه الإمام أبو بكر ابن عياش: "كنت مع منصور جالسا في منزله، فتصيح به أمه، وكانت فظة عليه، فتقول: يا منصور، يريدك ابن هبيرة على القضاء فتأبى؟ وهو واضع لحيته على صدره، ما يرفع طرفه إليها" [سير أعلام النبلاء]، وقال محمد بن المنكدر: "بات عُمَرُ (أخوه) يصلي وبتُّ أغمز رجليْ أمي وما أحب أن ليلتي بليلته" [الطبقات الكبرى]، فتأمل تفضيله خدمة أمّه على صلاة قيام الليل، وعن الزهري قال: "كان عليّ بنُ الحسين بنِ علي بن أبي طالب لا يأكل مع أمّه، وكان أبرّ الناس بها، فقيل له في ذلك، فقال: أخاف أن آكل معها فتسبق عينها إلى شيء من الطعام، وأنا لا أعلم به فآكله، فأكون قد عققتها" [البر والصلة لابن الجوزي] ومثل هذا عن السلف كثير. - بر الوالدين والجهاد:

إن برّ الوالدين مقدّم على الجهاد في سبيل الله إن كان فرض كفاية لا فرض عين كما هو الحال اليوم، فعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: (يا نبيَّ الله، أيُّ الأعمالِ أقرب إلى الجنَّة؟ قال: الصَّلاةُ على مواقيتها، قلتُ: وماذا يا نبيَّ الله؟ قال: برُّ الوالدين، قلتُ: وماذا يا نبيَّ الله؟ قال: الجهاد في سبيل اللَّه) [رواه مسلم]، وعن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنه- قال: "أقبل رجلٌ إلى نبيِّ الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: أُبايِعك على الهجرة والجهاد، أبتغي الأجر من الله، قال -صلى الله عليه وسلم-: (فهل من والدَيك أحدٌ حيٌّ؟) قال: نعم، بل كلاهما، قال: (فتبتغي الأجر من الله؟) قال: نعم، قال: (فارجِعْ إلى والدَيك فأحسِنْ صُحبتهما) [رواه مسلم]، وهذا كما تقدم عندما يكون الجهاد فرض كفاية، وهو خلاف ما يتعمّده أئمة الضلال اليوم من تضليل شباب المسلمين عبر سرد هذه الأحاديث لصدهم عن الجهاد في سبيل الله دون التمييز بين نوعي الجهاد.

أما إن كان الجهاد فرض عين كما في زماننا هذا، فإنه مقدّم على بر الأبوين، قال ابن حجر -رحمه الله-: "قال جمهور العلماء: يَحْرُمُ الجهاد إذا منع الأبوان أو أحدهما بشرط أن يكونا مسلمين؛ لأن برهما فرض عين عليه؛ والجهاد فرض كفاية، فإذا تعيّن الجهاد فلا إذْن" [فتح الباري]، فالقعود عن الجهاد في حال تعيّنِه هو معصية لله تعالى، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فطاعة الوالدين من طاعة الله تعالى، فإن أمرا بالمعصية فلا طاعة لهما في ذلك، فلا ينبغي أن يكون البرُّ سببا في ترك ما أمر الله به أو الوقوع فيما نهى عنه، وجاء في ذلك ما رواه الإمام مسلم في صحيحه عن مصعب بنِ سعد بن أبي وقّاص عن أبيه -رضي الله عنه-: "أنه نزلت فيه آيات من القرآن قال: حلفتْ أمّ سعدٍ أن لا تكلّمه أبدا حتى يكفرَ بدينِه، ولا تأكل ولا تشرب، قالت: زعمتَ أنّ الله وصاك بوالديك، وأنا أمّك، وأنا آمرك بهذا، قال: مكثَتْ ثلاثا حتى غُشيَ عليها من الجهد، فقام ابنٌ لها يقال له عمارة، فسقاها، فجعلت تدعو على سعد" فأنزل الله عز وجل في القرآن هذه الآية: {وَوَصَّيْنَا ٱلْإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيْهِ حُسْنًا وَإِن جَٰهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَآ..}، ومع هذا، فينبغي أن تكون هذه المخالفة لأمر الأبوين بالحسنى، ويحاول المسلم أن يقنعهما بأمر الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة، لعل الله يهديهما ببركة التزامه بما أمره الله تعالى به من برّهما.

وبعد، فقد عرفت أخي المسلم فضل بر الوالدين وعظيم شأنه وتأثيره في دينك، وتبيّنت من خطورة العقوق وعِظَم ذنبِه، وطفت على نماذج من برّ الصالحين بوالديهم، فراجع نفسك في هذا الباب الخطير، وأصلح تقصيرك فيه ما دام في عمرك بقية، فإن اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل، نسأل الله أن يعيننا على طاعته والتزام أمره، إنه سميع مجيب.



● المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 364
السنة الرابعة عشرة - الخميس 16 ربيع الآخر 1444 هـ
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
22 ذو القعدة 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً