بسم الله الرحمن الرحيم وقفات مع مواطن الرحمات الخطبة الأولى: الحمد لله رب العالمين، الحمد ...

بسم الله الرحمن الرحيم
وقفات مع مواطن الرحمات
الخطبة الأولى:
الحمد لله رب العالمين، الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الداعي إلى رضوانه، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه، ومن سار على نهجه واقتفى أثره إلى يوم الدين.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102].
أما بعد: فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشرَّ الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة في الدين ضلالة، أجارني الله وإياكم من البدع والضلالات، آمين اللهم آمين.
أما بعد، فيا أيها الأحباب الكرام في الله:
إخوة الإيمان، دقائق معدودة نعيش مع وقفات، وبعض المواطن التي تتنزل فيها رحمات الله عز وجل، حتى ننال رحمة الله سبحانه.
ما أحوجنا اليوم – إخوة الإيمان – إلى رحمة الله، فإن الرحمات إذا تنزلت على العبد، ولو اجتمعت عليه الابتلاءات والمحن والفقر والمصائب، ثم تنزلت عليه رحمة الله، عاش عيشةً هنية، في رضا وسكينة وطمأنينة وسعادة.
وقد قال بعض السلف: والله لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من السعادة لجالدونا عليها بالسيوف.
وقالها وهو في حالٍ من الفقر، ومع ذلك ذاق لذة رحمة الله.
ومن المواطن – معاشر المسلمين – التي تتنزل فيها الرحمات: مجالس الذكر.
نحن اليوم في مجلس من مجالس الذكر، ألم يقل النبي ﷺ:
«وما اجتمع قومٌ في بيتٍ من بيوت الله، يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفَّتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده» (رواه مسلم).
هذه هي مواطن الرحمات، التي ينبغي لكل مسلم أن يحرص عليها: حلق الذكر، ومجالس العلم.
ومن مواطن الرحمات – إخوة الإيمان – أن يتقي العبد ربَّه، ويبتعد عن الذنوب والمعاصي، ويتبع النبي ﷺ.
قال الله عز وجل:
﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ۝ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ ۝ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ﴾ [الأعراف: 156-157].
ومن أراد أن يتعرض لنفحات رحمة الله، فليأمر بالمعروف، ولينهَ عن المنكر بقدر استطاعته.
قال النبي ﷺ:
«من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» (رواه مسلم).
فمن أمر بالمعروف ونهى عن المنكر حسب طاقته، نال رحمة الله، قال تعالى:
﴿أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ﴾ [التوبة: 71].
ومن أراد أن تناله رحمة الله، فليكثر من الاستغفار، ومن التوبة الصادقة.
قال الله عز وجل:
﴿لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [النمل: 46].
ومن مواطن الرحمات كذلك: حفظ اللسان، وأن يسخره العبد في طاعة الله.
قال النبي ﷺ:
«رحم الله عبدًا قال خيرًا فغنم، أو سكت فسلم» (رواه البخاري).
ومن داوم على أربع ركعات قبل صلاة العصر نال رحمة الله، قال ﷺ:
«رحم الله امرأً صلى قبل العصر أربعًا» (رواه أبو داود والترمذي وحسنه الألباني).
أسأل الله بمنه وكرمه أن يعينني وإياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه، فيا فوز المستغفرين.
الخطبة الثانية:
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
أحبة الكرام:
من أراد أن تتنزل عليه رحمة الله، ليعيش سعيدًا في الدنيا والآخرة، فليكن رحيمًا، وليصل رحمه.
قال الله تعالى:
﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ۝ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾ [محمد: 22-23].
فمن وصل رحمه نال رحمة الله.
ارحم أخاك المسلم، ارحم المسكين، ارحم الضعيف، فإن لم تستطع أن تعينه فادعُ له، وابتسم في وجهه.
قال النبي ﷺ:
«الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء» (رواه الترمذي وصححه الألباني).
كيف نريد – معاشر المسلمين – أن يرحمنا الله، ونحن نظلم، أو نقف مع الظالمين، أو نقصر في حقوق الضعفاء؟
إن الله يقول:
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: 11].
إذا أردنا رحمة الله، فلابد أن نتراحم فيما بيننا، وأن نتعاون، وأن نكون صفًا واحدًا.
ورحمة الله واسعة، لكنه يعطيها لمن يستحقها، ومن أعظم ما يُنال به رحمة الله: كثرة الدعاء.
قال تعالى:
﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً﴾ [آل عمران: 8].
وقال سبحانه:
﴿رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ [الكهف: 10].
نسأل الله عز وجل رحمةً تهدي بها قلوبنا، وتجمع بها شملنا، وتوحد بها صفنا.
اللهم كن للمستضعفين في كل مكان، اللهم كن للمظلومين، اللهم احقن دماء المسلمين، وعليك بالمتآمرين على الإسلام والمسلمين فإنهم لا يعجزونك، اللهم عليك باليهود المعتدين والطغاة الظالمين ومن عاونهم.
﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف: 23].
اللهم اجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًا رخاءً سخاءً وسائر بلاد المسلمين.
عباد الله:
﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۝ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56].
اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وأقم الصلاة.
...المزيد

بسم الله الرحمن الرحيم الوقاية من أهوال يوم القيامة الخطبة الأولى : الحمد لله رب العالمين، ...

بسم الله الرحمن الرحيم
الوقاية من أهوال يوم القيامة
الخطبة الأولى :
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، القائل في محكم كتابه: ﴿وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ﴾ [الأنبياء: 47]، وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وعظيمنا ومعلمنا محمدًا رسول الله، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102].
أما بعد: فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة في الدين ضلالة، أجارني الله وإياكم من البدع والضلالات، آمين اللهم آمين.
أما بعد، فيا أيها الأحباب الكرام في الله:
يقول الله عز وجل:
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ۝ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُمْ بِسُكَارَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج: 1-2].
إنه يوم القيامة إخوة الإيمان، إنه يوم الصاخة، يوم الواقعة، يوم القارعة، يوم عظيم، له أهوال عظيمة، ينبغي لنا جميعًا أن نقي أنفسنا من أهواله.
قال الله تعالى:
﴿الْقَارِعَةُ ۝ مَا الْقَارِعَةُ ۝ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ ۝ يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ ۝ وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ﴾ [القارعة: 1-5].
وقال سبحانه:
﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ ۝ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ ۝ خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ ۝ إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا ۝ وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا ۝ فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا﴾ [الواقعة: 1-6].
وتعني كما قال المفسرون: أنها تخفض أقواماً كانوا أعزاء في الدنيا وتلقي بهم في أسفل سافلين (النار)، وترفع آخرين كانوا مستضعفين أو مؤمنين في الدنيا إلى أعلى عليين (الجنة).
إذاً فهي خافضة للمجرمين، خافضة للظالمين، خافضة للمنافقين والكافرين، رافعة للمؤمنين.
أيها المؤمنون عباد الله:
ومن أعظم طرق الوقاية من أهوال يوم القيامة: الإيمان والتقوى.
إذا أردنا الأمن والأمان يوم القيامة فعلينا بالإيمان بالله وتوحيده.
فالإيمان ليس بالتمني ولا بالتحلي، ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل.
قد تجد إنسانًا يصلي، لكنه يغش، أو يعق والديه، أو يقطع رحمه، أو يتعامل بالربا، أو يسيء أخلاقه، فلابد للمسلم أن يجمع بين الإيمان والأخلاق.
الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل.
وفي الحديث الصحيح:
«الحياء والإيمان قرناء جميعًا، فإذا رفع أحدهما رفع الآخر» (رواه الحاكم وصححه الألباني).
والإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر، يتبعه عمل صالح.
والتقوى: أن تجعل بينك وبين معصية الله وقاية، بفعل أوامره واجتناب نواهيه.
ولذلك كان الإيمان والتقوى من أعظم أسباب النجاة من أهوال يوم القيامة؛ قال الله عز وجل:
﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ۝ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يونس: 62-63].
وقال سبحانه:
﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا ۝ ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم: 71-72].
وقال تعالى:
﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ ۚ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ ۝ وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [الزمر: 60-61].
وفي الحديث الذي رواه أحمد:
«المؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه».
ومن أسباب الوقاية من أهوال يوم القيامة: خشية الله.
أن نحقق مراقبة الله في حياتنا، في بيوتنا، وفي أعمالنا، وفي مدارسنا، وفي كل مكان.
قال النبي ﷺ:
«سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله...» وذكر منهم:
«ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله»،
وذكر منهم:
«ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه» (متفق عليه).
وقال الله عز وجل:
﴿إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا ۝ فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا ۝ وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا﴾ [الإنسان: 10-12].
الأمن والأمان والاستقرار يوم القيامة لقوم اجتمعوا الدنيا على محبة في الله.
ما أعظم أن تحب أخاك المسلم من أجل الله، لا لماله ولا لنسبه ولا لقبيلته ولا للونه، وإنما لأنه مسلم موحد لله.
قال النبي ﷺ فيما يرويه عن ربه:
«أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي» (رواه مسلم).
وفي حديث عمر رضي الله عنه، قال ﷺ:
«إن من عباد الله لأناسًا ما هم بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة لمكانهم من الله».
قالوا: من هم يا رسول الله؟
قال: «قوم تحابوا بروح الله، على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها، فو الله إن وجوههم لنور، وإنهم على نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس» ثم تلا:
﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [يونس: 62]
(رواه أبو داود وصححه الألباني).
بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه، فيا فوز المستغفرين.
الخطبة الثانية:
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
نختم بسبب رابع مهم من أسباب الوقاية من أهوال يوم القيامة، وهو: سلامة القلب.
ما أحوجنا أن نجاهد أنفسنا من أجل سلامة القلوب:
سلامتها من الشرك، ومن الغل، والحقد، والحسد، والبغضاء، والشحناء.
لماذا نجاهد أنفسنا من أجل سلامة القلب؟ لأن هذا القلب هو محل نظر الله، قال النبي ﷺ:
«إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسادكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» (رواه مسلم).
نصلح قلوبنا ونجاهد أنفسنا على إصلاحها؛ لأن من أعظم المنجيات من أهوال يوم القيامة: سلامة القلب؛ قال الله تعالى:
﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ ۝ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: 88-89].
ما أعظم هذه الآية لو تدبرها المسلم!
اللهم طهر قلوبنا من النفاق، والغل، والحقد، والحسد، وأعمالنا من الرياء، وألسنتنا من الكذب، وأعيننا من الخيانة.
اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها.
اللهم استرنا فوق الأرض، واسترنا تحت الأرض، واسترنا يوم العرض عليك.
اللهم ارحم وقوفنا بين يديك، اللهم لا تخزنا يوم العرض عليك.
اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين، اللهم انصر عبادك المجاهدين في فلسطين وفي كل مكان، اللهم احقن دماء المسلمين، واجمع كلمة المسلمين على الحق.
اللهم كما نصرت أهل بدر وهم قلة، فانصر إخواننا في غزة والضفة يا أكرم الأكرمين.
اللهم أنزل عليهم نصرًا وثباتًا، وارحم ضعفهم، وفرج كربهم.
اللهم عليك باليهود المعتدين وحلفائهم، اللهم شتت شملهم، وفرق جمعهم، وأذل كبرياءهم، وأرنا فيهم عجائب قدرتك يا قوي يا عزيز.
﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف: 23].
عباد الله، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه فقال:
﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۝ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56].
اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
...المزيد

بسم الله الرحمن الرحيم الشحناء والبغضاء (الأسباب.. والعلاج). الخطبة الأولى: إِنَّ ...

بسم الله الرحمن الرحيم
الشحناء والبغضاء (الأسباب.. والعلاج).
الخطبة الأولى:
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ تَعَالَى، وَنَسْتَعِينُ بِهِ، وَنَسْتَهْدِيهِ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ رَبُّهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، شَهَادَةً نَعِيشُ فِي ظِلِّهَا، وَنَحْيَا مِنْ أَجْلِهَا، وَنَلْقَى اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَيْهَا، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَحَبِيبَنَا وَعَظِيمَنَا وَقَائِدَنَا مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كَلَامُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ فِي الدِّينِ ضَلَالَةٌ، أَجَارَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنَ الْبِدَعِ وَالضَّلَالَاتِ، آمِينَ اللهم آمين.
أَمَّا بَعْدُ: فَيَا أَيُّهَا الْأَحِبَّةُ الْكِرَامُ فِي اللَّهِ، فَأُوصِيكُمْ بَدَايَةً بِنَفْسِي وَإِيَّاكُمْ، أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَهِيَ وَصِيَّةُ اللَّهِ لِلْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ:
﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾ [النساء: 131].
إِخْوَانِي الْكِرَامُ: رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
«تُعْرَضُ أَعْمَالُ النَّاسِ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ مَرَّتَيْنِ، يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَفِيئَا» (رواه مسلم).
إِذًا: فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ.
إِخْوَةَ الْإِيمَانِ: فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ قال النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ» (متفق عليه)، أَيْ قَاطِعُ رَحِمٍ، وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ.
يَنْبَغِي لِكُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَكُونَ قَلْبُهُ سَلِيمًا مِنَ الْغِلِّ وَالْحِقْدِ وَالْحَسَدِ وَالشَّحْنَاءِ وَالْبَغْضَاءِ، خَاصَّةً لِأَقَارِبِهِ، لِأَنَّ الشَّحْنَاءَ بَيْنَ الْأَقَارِبِ مصيبة كبيرة، َتُضَاعَفُ السَّيِّئَاتُ، وَيَحْصُلُ الْفُرْقَةُ وَالتَّشَتُّتُ بَيْنَ الْأَرْحَامِ.
وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«إِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ، وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللَّهِ ظَهِيرٌ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ» (رواه مسلم).
وَبَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ:
«لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ» (متفق عليه).
بَعْضُ النَّاسِ يَقُولون : إذا سامحته وتنازلت عن حقك، معنى هذا أنك خائف، يَقُولُونَ: هَذَا مِسْكِينٌ، هَذَا خَائِفٌ، رَجَعَ وَتَصَالَحَ، لَا وَاللَّهِ، إِنَّكَ عَزِيزٌ وَكَرِيمٌ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ كُلَّ اثْنَيْنِ وَخَمِيسٍ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا، إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا» (رواه مسلم).
إِخْوَةَ الْإِيمَانِ: يَنْبَغِي أَنْ نُرَاجِعَ أَنْفُسَنَا، وَنُحَاسِبَهَا، فَمِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ الشَّحْنَاءِ وَالْبَغْضَاءِ: الشَّيْطَانُ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يُعْبَدَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ» (رواه مسلم).
دَائِمًا الْمُسْلِمُ يَنْبَغِي أَنْ يَتَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ [فاطر: 6]
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ [النور: 21]
﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا﴾ [البقرة: 268].
ومِنْ أَسْبَابِ الشَّحْنَاءِ أَيْضًا: الْحَسَدُ، وَكَأَنَّكَ تَعْتَرِضُ عَلَى قِسْمَةِ اللَّهِ، لِمَاذَا أُعْطِيَ فُلَانٌ وَلَمْ أُعْطَ أَنَا؟
قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ: الْحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ، هِيَ الْحَالِقَةُ، لَا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعْرَ وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ» (رواه الترمذي وحسنه).
وَقَالَ: «لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا» (متفق عليه).
وَمِنْ أَسْبَابِ الشَّحْنَاءِ: الدُّنْيَا، وَجَعْلُهَا أَكْبَرَ هَمٍّ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«وَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا... فَتُهْلِكَكُمْ» (متفق عليه).
وَمِنْ أَسْبَابِ الشَّحْنَاءِ: كَثْرَةُ الْمِرَاءِ وَالْجِدَالِ، وَكَذَلِكَ الْغَضَبُ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا» (رواه أبو داود).
وَقَالَ: «لَا تَغْضَبْ» (رواه البخاري).
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الخطبة الثانية:
الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ، فمن مِنْ أَسْبَابِ الشَّحْنَاءِ وَالْبَغْضَاءِ كذلك: هَذِهِ الدُّنْيَا، وَالتَّنَافُسُ عَلَيْهَا، وَأَنْ نَجْعَلَهَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَأَنْ نَجْعَلَهَا أَهَمَّ شَيْءٍ.
هَذِهِ الدُّنْيَا مَزْرَعَةٌ لِلْآخِرَةِ، فِي أَيَّامِ الزَّلَازِلِ عَرَفْنَا حَقِيقَةَ الدُّنْيَا، دُنْيَا لَا تُسَاوِي شَيْئًا، لِمَاذَا نَتَبَاغَضُ مِنْ أَجْلِهَا؟ لِمَاذَا نَتَشَاحَنُ؟ كُلُّنَا سَنَرْحَلُ، كُلُّنَا سَنَمُوتُ.
وَمِنْ أَسْبَابِ الشَّحْنَاءِ: كَثْرَةُ الْمِرَاءِ وَالْجِدَالِ، وَالْغَضَبُ، فَلَا بُدَّ أَنْ نَتَرَفَّقَ، وَنَتَأَنَّى، وَنَصْبِرَ.
اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا لِكُلِّ خَيْرٍ، اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ.
اللَّهُمَّ أَصْلِحْنَا، وَأَصْلِحْ شَبَابَ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ أَصْلِحْنَا، وَأَصْلِحْ بَنَاتِ الْمُسْلِمِينَ.
اللَّهُمَّ طَهِّرْ قُلُوبَنَا مِنَ النِّفَاقِ، وَالْغِلِّ، وَالْحِقْدِ، وَالْحَسَدِ، وَالْبَغْضَاءِ، وَأَعْمَالَنَا مِنَ الرِّيَاءِ، وَأَلْسِنَتَنَا مِنَ الْكَذِبِ، وَأَعْيُنَنَا مِنَ الْخِيَانَةِ.
اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا.
اللَّهُمَّ كُنْ مَعَ الْمُسْتَضْعَفِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ.
اللَّهُمَّ كُنْ مَعَ الْمَنْكُوبِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ.
اللَّهُمَّ احْقِنْ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ.
اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِالْمُتَآمِرِينَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَكَ.
اللَّهُمَّ حَرِّرِ الْمَسْجِدَ الْأَقْصَى مِنْ دَنَسِ الْيَهُودِ.
اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِالْيَهُودِ الْمُعْتَدِينَ، فَإِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَكَ.
أَرِنَا فِيهِمْ عَجَائِبَ قُدْرَتِكَ، يَا مَنْ أَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف: 23].
﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ، وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحشر: 10].
عِبَادَ اللَّهِ: صَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى الْمَبْعُوثِ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ،
﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56].
عِبَادَ اللَّهِ:
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ، وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى، وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: 90].
اذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.
وَأَقِمِ الصَّلَاةَ.
...المزيد

بسم الله الرحمن الرحيم الإيمان باليوم الآخر (دروس وعبر) الخطبة الأولى: الحمدُ لله ربِّ ...

بسم الله الرحمن الرحيم
الإيمان باليوم الآخر (دروس وعبر)
الخطبة الأولى:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، الحمدُ لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله الله رحمةً للعالمين، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد، فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن من أعظم أركان هذا الدين: الإيمان باليوم الآخر، ذلك الركن الذي يحيي القلوب، ويوقظ الغافلين، ويضبط السلوك، ويورث الخشية والمراقبة.
معاشر المسلمين الموحدين، الإيمان باليوم الآخر ليس كلمة تُقال، بل عقيدةٌ عظيمة تشمل أمورًا ثلاثة:
أولًا: الإيمان بالبعث، وهو أن نؤمن أن الله يبعث الناس من قبورهم أحياءً للحساب والجزاء؛
قال تعالى:
﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ ۝ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون: 15-16]، وقال سبحانه:
﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىٰ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الأنعام: 94]، وقال جل وعلا: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾
[المؤمنون: 101].
وفي الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال:
«إنكم محشورون حفاةً عراةً غُرْلًا».
وفي الصحيحين أيضًا، أن عائشة رضي الله عنها قالت: يا رسول الله، الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض؟
فقال ﷺ: «الأمر أشد من أن يهمهم ذلك» متفق عليه
عباد الله، إنه موقف عظيم؛ قال الله عنه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج: 1].
ثانيًا: الإيمان بالحساب والجزاء، وهو أن يُحاسب العباد على أعمالهم، صغيرها وكبيرها؛ قال تعالى:
﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: 4].
وقال سبحانه:
﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ [الأنبياء: 47].
وقال جل وعلا:
﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ۝ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 7-8].
وعندها يدرك العبد أن الظلم لا يضيع، قال تعالى:
﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾ [إبراهيم: 42].
فإذا رأيت ظلمًا في الأرض، فاقرأ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، واطمئن؛ فإن وراء هذه الدنيا حسابًا دقيقًا.
ثالثًا: الإيمان بالجنة والنار، فالجنة دار النعيم للمؤمنين، والنار دار العذاب للكافرين؛ قال تعالى:
﴿وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا﴾ [الإنسان: 12]، وقال سبحانه في وصف الجنة:
﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا﴾ [الإنسان: 20]، وفي المقابل قال عن النار: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ [النساء: 56]، وفي الصحيح من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال:
«الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك» رواه البخاري
أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه.
أما بعد، فدعونا نعيش مع مشهد يهز القلوب، بعد هذا المشهد لا يركن إلى الدنيا إلا غافل؛مشهد يبين حقيقة الدنيا، وأهمية العمل للآخرة؛ في صحيح مسلم من حديث أنس رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال:
«يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة، فيُصبغ في النار صبغة، ثم يقال: يا ابن آدم، هل رأيت خيرًا قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول: لا والله يا رب»
«ويؤتى بأشد الناس بؤسًا في الدنيا من أهل الجنة، فيُصبغ في الجنة صبغة، فيقال: هل رأيت بؤسًا قط؟ فيقول: لا والله يا رب». رواه مسلم
الله أكبر!
غمسة واحدة تُنسي كل نعيم…
وغمسة واحدة تُنسي كل شقاء!
اللهم إنا نسألك الجنة وما قرّب إليها من قولٍ وعمل، ونعوذ بك من النار وما قرّب إليها من قولٍ وعمل.
اللهم اجعلنا ممن ثقلت موازينهم، وثبّت أقدامنا يوم تزل الأقدام.
اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين، وانصر إخواننا المستضعفين في فلسطين وفي كل مكان.
اللهم كن لهم ناصرًا ومعينًا، ومؤيدًا وظهيرًا، يا رب العالمين.
اللهم اهزم أعداء الدين، واجعلهم عبرةً وآية، يا قوي يا عزيز.
عباد الله، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه.....
...المزيد

ثمار الإيمان باليوم الآخر الخطبة الأولى: الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، أحمدُه سبحانه وأشكرُه، ...

ثمار الإيمان باليوم الآخر
الخطبة الأولى:
الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، أحمدُه سبحانه وأشكرُه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فيا عباد الله، اتقوا الله تعالى حقَّ التقوى، واعلموا أن من أعظم أصول الإيمان: الإيمانُ باليوم الآخر، ذلك اليوم العظيم الذي يُحاسَب فيه العباد، ويُجزى فيه المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته.
أيها المسلمون، لقد سبق أن بيّنّا أن الإيمان باليوم الآخر يتضمن أمورًا ثلاثة:
1. الإيمان بالبعث بعد الموت.
2. والإيمان بالحساب والجزاء.
3. والإيمان بالجنة والنار.
وفي هذه الخطبة نتحدث عن ثمار الإيمان باليوم الآخر، وما يجنيه المؤمن من هذا الإيمان العظيم.
أيها الإخوة، من أعظم ثمار الإيمان باليوم الآخر: أن يطمئن المؤمنَ عند المصائب، فإذا فَقَد شيئًا من الدنيا، تذكّر أن الله سيعوّضه في الآخرة، قال الله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ۝ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: 155-156].
وفي الحديث القدسي أن الله تعالى يقول لملائكته إذا قبضوا ولدَ عبده:
«قبضتم ولدَ عبدي؟» فيقولون: نعم، فيقول: «قبضتم ثمرةَ فؤاده؟» فيقولون: نعم، فيقول: «ماذا قال عبدي؟» فيقولون: حمدك واسترجع، فيقول الله: «ابنوا لعبدي بيتًا في الجنة وسمّوه بيت الحمد»
رواه الترمذي، وقال: حسن.
فالإيمان بالآخرة يجعل القلب مطمئنًا، راضيًا بقضاء الله، راجيًا ما عنده.
عباد الله، من ثمار الإيمان باليوم الآخر: أن يدفع العبد إلى الطاعة، ويُرغّبه في العمل الصالح، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى ۝ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَٰلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى﴾ [طه: 75-76]، وقال النبي ﷺ: «قال الله تعالى: أعددتُ لعبادي الصالحين ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر» متفق عليه
فمن أيقن بالجنة، اشتاق إليها، وسعى لها سعيها.
ومن أعظم الثمار: أن الإيمان باليوم الآخر يردع العبد عن المعصية، قال الله تعالى:
﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾ [إبراهيم: 42].
ومن ذلك ما وقع للصحابي الجليل أبي مسعود البدري رضي الله عنه، قال: كنتُ أضرب غلامًا لي، فسمعت صوتًا من خلفي: «اعلم أبا مسعود، اعلم أبا مسعود»، فلم أفهم الصوت من الغضب، فلما دنا مني إذا هو رسول الله ﷺ، فقال:
«اعلم أبا مسعود، أن الله أقدر عليك منك عليه»
قال: فقلتُ: هو حرٌّ لوجه الله، فقال ﷺ:
«أما لو لم تفعل للفحتك النار»
رواه مسلم.
فالإيمان بالآخرة يمنع الظلم، ويكفّ الجوارح عن المعاصي.
الخطبة الثانية:
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.....
عباد الله، ومن آثار ضعف الإيمان باليوم الآخر: الندمُ الشديد يوم القيامة، حين لا ينفع الندم.
أولًا: الندم عند الموت، قال تعالى: ﴿حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ۝ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّا﴾ [المؤمنون: 99-100]
ثانيًا: الندم عند الحشر، قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ۝ يَا وَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا﴾ [الفرقان: 27-28].
ثالثًا: الندم والحسرة عند استلام الصحف، قال تعالى:
﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ...﴾ إلى قوله:
﴿لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا﴾ [الكهف: 49].
رابعًا: الندم عند رؤية النار، قال تعالى:
﴿وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ ۚ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّىٰ لَهُ الذِّكْرَى ۝ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾ [الفجر: 23-24].
وفي الحديث:
«يُؤتى بجهنم يومئذٍ لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرّونها» رواه مسلم
خامسًا: الندم عند الوقوف على النار، قال تعالى:
﴿وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ...﴾ [الأنعام: 27-28].
سادسًا: بعد دخول النار، قال تعالى:
﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا﴾ [الأحزاب: 66].
عباد الله، إن هذه المشاهد العظيمة تُحيي القلوب، وتجعل العبد يراجع نفسه، فإذا همَّ بالمعصية تذكّر الآخرة فكفَّ، وإذا همَّ بالظلم تذكّر الحساب فعدل، وإذا أصابته مصيبة تذكّر الجزاء فصبر.
خلاصة الموضوع :
فاتقوا الله عباد الله، واستعدوا ليومٍ لا ينفع فيه مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
اللهم اجعلنا من أهل الإيمان الصادق باليوم الآخر، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
الدعاء ...، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه.....
...المزيد

بسم الله الرحمن الرحيم السيرة الذاتية CV ...

بسم الله الرحمن الرحيم
السيرة الذاتية CV
الاسم: ياسر عبد الله محمد الحوري الحالة الاجتماعية: متزوج ولدي خمسة أولاد مكان وتاريخ الميلاد: اليمن – صنعاء – 1983م المؤهلات الدراسية: دكتوراه في التفسير وعلوم القرآن، ماجستير علوم قرآن، بكالوريوس دراسات إسلامية وعربي، دبلوم الخطيب المتميز، دبلوم دواوين السنة، دبلوم الإيمان والتوحيد، دبلوم ما لا يسع المسلم جهله.
الشهادات:
- شهادة التخرج في مرحلة الدكتوراه تخصص تفسير وعلوم قرآن.
- شهادة التخرج في مرحلة الماجستير تخصص علوم قرآن .
- شهادة إكمال حفظ القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم.
- إجازتان في القرآن برواية حفص عن عاصم عن طريق الشاطبية وطيبة.
- إجازة علمية في أحاديث متفرقة من صحيح البخاري.
- إجازة علمية في دراسة صحيح مسلم من الشيخ عبد الله بن محمد الحاشدي.
- إجازة علمية في أحاديث متفرقة من السنن.
- إجازة في الفقه الشافعي في كتاب متن الغاية التقريب للعلامة أبو شجاع.
- إجازة علمية في المواريث من د. أحمد بن محمد المصباحي
- إجازة إتقان متن الآجرومية. .
- شهادة دبلوم خطابة دراسة لمدة سنة ونصف من مؤسسة العمراني العلمية بصنعاء .
- شهادة مشاركة في الدورة التدريبية التنشيطية لمعلمي القرآن الكريم بمركز الهدى بصنعاء .
- شهادة إتمام الدراسة بالمرحلة التكميلية بمدارس تحفيظ القرآن الكريم.
- شهادة مشاركة بمركز الأنصار الصيفي الرابع 1423ه/ 2002م بصنعاء
- شهادة شكر وتقدير من إدارة الدعوة بقطر لعام 2014
- شهادة مشاركة في دورة الجانب النفسي للمشاكل الأسرية بإدارة الدعوة للمدرب البرفسور/مالك بابكر لعام 2014
- شهادة مشاركة في دورة الخطباء لعام 2014بمعهد الدعوة.
- شهادة اجتياز دورة في العقيدة 200 سؤال وجواب.
- شهادة مشاركة واجتياز في دورة أحوال النبي صلى الله عليه وسلم.
- شهادة مشاركة في دبلوم دواوين السنة.
- شهادة مشاركة في الأرجوزة الميئية في سيرة خير البرية.
- شهادة مشاركة في دروس متن الجزرية شرح الشيخ عبد الرشيد صوفي.
- شهادة شكر وتقدير من إدارة الدعوة والإرشاد الديني ممثلة بقسم القرآن وعلومه.
- شهادة حضور مؤتمر دولي (دور البصمة الوراثية في المجتمعات المعاصرة 2024).
مهارات:
تحضير الخطب والدروس وإرسالها للمواقع.
الخطابة وإلقاء الدروس والمحاضرات لمدة 23 سنة.
استخدام الحاسب الآلي والتعامل مع نظام الويندوز وبرامج الأوفيس والإنترنت والبريد الإلكتروني.
التدريس في حلقات تحفيظ القرآن الكريم لمدة 20 سنة.
الإشراف والتدريس وإعداد وإقامة الأنشطة الثقافية والترفيهية للطلاب في عدة مدارس أهلية في اليمن.

بريد إلكتروني: [email protected]
...المزيد

بسم الله الرحمن الرحيم ما أعظم ما يثبت القلوب؟ الخطبة الأولى: الحمد لله مُثبِّتِ ...

بسم الله الرحمن الرحيم
ما أعظم ما يثبت القلوب؟
الخطبة الأولى:
الحمد لله مُثبِّتِ القلوب على طاعته، ومُقلِّبِها كيف يشاء بحكمته، أحمده سبحانه وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل لعباده أسبابًا يثبتون بها في زمن الفتن، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، دلَّ أمته على كل خير، وحذَّرها من كل شر، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن القلوب تتقلب، وأن الفتن تعصف، ولا نجاة للعبد إلا بثباتٍ يثبته الله به.
أيها المؤمنون: فما أعظم مثبتات القلوب؟
إنَّ أساسَ الثَّباتِ عِندَ الشَّدائدِ والِمحَنِ علمُكَ أنّ الثَّباتَ باللهِ وَحْدَهُ، فَهُوَ الذِي يَهْدِي ويُوَفِّقُ ويُثَبِّتُ قلوبَ المؤمنِينَ، كَمَا أنَّه يخذُلُ ويُضِلُّ ويُزيغُ قلوبَ الظالمِينَ، فإيمانُكَ واعتصامُكَ بِهِ وبِوَحْيِهِ مِفتاحُ الثَّباتِ والسَّدادِ.
قَالَ تَعَالى: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا * وَلَوْلَا أَنْ ‌ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا ﴾ [الإسراء: ٧٣-٧٤].
وقَالَ سبحانَهُ: ﴿يُثَبِّتُ ‌اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ [إبراهيم: ٢٧].
كتاب الله هو أعظم ما يثبت القلوب ويربطها على الحق، قال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً ۚ كذلك لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ [الفرقان: ٣٢]،
وقال سبحانه:
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ﴾ [يونس: ٥٧].
فمن لازم القرآن تلاوةً وتدبرًا وعملًا، ثبّت الله قلبه.
فالله سبحانه وتعالى أنزل كتابه العزيز ليهتدي به الناس ويعتصموا به فهو مصدر القوة والعزة وأساس التمكين والرفعة، فيه الهدى والنور، من آمن به حق الإيمان وصدق به وأخلص التصديق فقد هداه الله وآتاه من فضله وأعانه على كل خير.
من أراد الرفعة والشرف والذكر بين الأمم فعليه بالقرآن ﴿ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ ﴾ [الزخرف:44].
وقال سبحانه: ﴿ لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ [الأنبياء:10].
أي: فيه شرفكم فمن أراد الاستخلاف والتمكين في الأرض والغلبة على الأعداء فعليه بالقرآن تلاوة وتدبرا وتحكيما، إنها رفعة في الدنيا والآخرة، فما أعظمها من كرامة!
وهو العلاج الناجح لأمراض القلوب: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [يونس: 57].
إنه موعظة من الله وهل هناك أبلغ من الموعظة القرآنية؟
الطريق إلى الله واضح في القرآن:
فمن أراد السير إلى الله سيراً صحيحاً مأموناً فعليه بالقرآن، كما قال تعالى: ﴿ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ * لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ ﴾ [التكوير: 27-28].
هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يُعلم أصحابه الثبات كيف يكون وقت المحن، عُذِّبَ أَصْحَابُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَمَامَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَكَانَ يَأْمُرُهُمْ بِالصَّبْرِ وَالثَّبَاتِ، وَيَعِدُهُمْ بِالنَّصْرِ وَالْفَلَاحِ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا جَاءَ عَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، قُلْنَا لَهُ: أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا، أَلَا تَدْعُو اللَّهَ لَنَا؟ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ يُحْفَرُ لَهُ فِي الْأَرْضِ، فَيُجْعَلُ فِيهِ، فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَتَيْنِ، وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ أَوْ عَصَبٍ، وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الْأَمْرَ، حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ، لَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ، أَوِ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَأَيْضًا مَا جَاءَ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَرَّ بِعَمَّارٍ وَأَهْلِهِ وَهُمْ يُعَذَّبُونَ، فَقَالَ: أَبْشِرُوا آلَ عَمَّارٍ وَآلَ يَاسِرٍ فَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الْجَنَّةُ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيُّ.
فقصص الأنبياء والصالحين فيها أعظم دروس الثبات عند الابتلاء.
قال تعالى:
﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ [هود: ١٢٠].
تأملوا ثبات إبراهيم في النار، وموسى أمام البحر، ويوسف في السجن، ويونس في بطن الحوت… كلها تثبيت للقلوب بأن الفرج قريب.
ومن مثبتات القلوب عند المحن، حسن الظن بالله والرجاء فيه، حسن ظنه بربه أنه لن يخذل أولياءه، ولن يضيعهم، ولن يتركهم، لأنهم مع الله، والله معهم، من وجد الله ماذا فقد؟! ومن فقد الله ماذا وجد؟!، من وجد الله.. وجد كل شيء، ومن فقد الله.. فقد كل شيء.
قال تعالى:
﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ﴾ [الصافات: ١٧٢].
وقال ﷺ: «أنا عند ظن عبدي بي»
(رواه البخاري ومسلم).
عباد الله:
من فوض أمره إلى الله بعد أخذه بالأسباب ثبته الله عز وجل ، من توكل على الله كفاه، وأنزل عليه السكينة والطمأنينة، قال تعالى: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ﴾.
وقال ﷺ:
«لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير»
(رواه الترمذي وصححه الألباني).
إيماننا باليوم الآخر، وبأن وعد الله حق، والجنة حق، والنار حق، وما أعده الله للمؤمنين حق، وما أعده الله للكافرين والمجرمين والمنافقين حق، يهوّن علينا المصائب ويعظم الأجر، قال تعالى:
﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧].
إنَّ سَحَرةَ فِرعونَ جَاؤُوا يُحَارِبونَ دينَ اللهِ طالبِينَ المَالَ، فبشَّرهُم فرعونُ ووعدَهُمُ السُّلطةَ والجَاهَ، فَسَالَ لُعَابُهُم، وَدَخَلُوا جَولَةَ البَاطِلِ معتزِّينَ بِفِرعَونَ، فَلَمَّا أَرَاهُمُ اللهُ الحقَّ سَجَدُوا لِرَبِّ العَالمِينَ، فحوَّلَ فرعونُ نعيمَ دُنيَاهُم إلى جَحِيمٍ، فَمَا ثَبَتَوا إلَّا بِإيثَارِهِمُ اللهَ وجنَّاتِ النَّعيمِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى * قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى * قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ ‌إِنَّمَا ‌تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى * إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى * وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى * جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى ﴾ [طه: ٧٠-٧٦].
بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم.....أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد، فإن من أعظم مثبتات القلوب، الصحبة الصالحة، فالصاحب يثبت صاحبه ويعينه على الخير.
قال ﷺ: «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل» (رواه أبو داود والترمذي وحسنه الألباني).
وأخيرا الدعاء هو سلاح المؤمن ومن أعظم أسباب الثبات، قال تعالى:
﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ [آل عمران: ٨]، وكان من دعاء النبي ﷺ: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك».
فاتقوا الله عباد الله، وتمسكوا بهذه المثبتات، فإن القلوب لا تثبت إلا بها، ولا تستقيم إلا عليها.
اللهم ثبت قلوبنا على دينك،
اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا،
اللهم ارزقنا حسن الظن بك، والتوكل عليك،
اللهم اجعلنا من الثابتين عند الفتن.
وصلوا وسلموا على نبيكم محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
...المزيد

بسم الله الرحمن الرحيم التوحيد وأثره في تثبيت القلوب الخطبة الأولى: الحمد لله رب ...

بسم الله الرحمن الرحيم
التوحيد وأثره في تثبيت القلوب
الخطبة الأولى:
الحمد لله رب العالمين، الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
أما بعد:
فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن أعظم ما تُثبَّت به القلوب في زمن الفتن هو تحقيق التوحيد.
أسأل الله بمنه وكرمه أن كما جمعني وإياكم في هذا المسجد على طاعته أن يجمعنا جميعًا في مستقر رحمته إخوانًا على سرر متقابلين.
أيها الإخوة الكرام، إن الإيمان بالله عز وجل، يتضمن أربعة أمور:
الإيمان بوجود الله، والإيمان بربوبيته، والإيمان بألوهيته، والإيمان بأسمائه وصفاته.
فالتوحيد يبدأ بالإيمان بوجود الله، والأدلة على وجود الله أربعة: الفطرة، والعقل، والشرع، والحس، ومن الأدلة الحسية: إجابة الدعاء، ومعجزات النبي ﷺ، والكرامات، قال تعالى:
﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ...﴾ [فصلت: 53]
وهذا اليقين بوجود الله هو أول ما يثبّت القلب، فلا يضطرب ولا يتردد.
معاشر المسلمين، توحيد الربوبية له أثر عظيم في بث الطمأنينة في المسلم، لعلمه أنه وحده الرب، له الخلق والملك والأمر، قال تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: 54]، وقال سبحانه: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [لقمان: 25]
فإذا علم العبد أن الله هو المدبّر، اطمأن قلبه، وزال عنه القلق والخوف.
أيها المؤمنون…
تأملوا هذه القصة العجيبة… قصة أناسٍ… أُحرقوا أحياء…!
أُبيدوا عن آخرهم…!
ومع ذلك… خُلِّد ذكرهم في القرآن…!
قال الله تعالى:
﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ ۝ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ ۝ إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ ۝ وَهُمْ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ﴾ [البروج: 4–7]
وهنا موضع العبرة…
أيها الإخوة…
قد يقول قائل:
أين النصر…؟!
أين النجاة…؟!
لقد أُحرقوا جميعًا…!
نعم…
لم ينجُ أحد منهم…!
لم تُطفأ النار…!
لم ينزل عذابٌ عاجل…!
لكن… اسمعوا جواب السماء، ﴿وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [البروج: 9]
ماذا تعني هذه الآية هنا؟
تعني: أن الله رأى… كل شيء…! رأى النار وهي تشتعل… ورأى الأجساد وهي تحترق… ورأى القلوب… وهي ثابتة…! رأى دموع الأمهات… وصبر الأطفال… وثبات المؤمنين…! لم يغب عنه شيء…! لكن لماذا لم ينقذهم؟ هنا يُختبر الإيمان…! الله سبحانه…
لم يرد لهم النجاة في الدنيا… بل أراد لهم ما هو أعظم…! قال بعدها مباشرة:
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا… لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي…﴾ [البروج: 11]
أي: لم يخسروا…! بل فازوا أعظم الفوز…! وهنا أعظم مشهد في القصة، كما في حديث النبي ﷺ الذي رواه مسلم، أن امرأةً جاءت ومعها طفلها، فتقاعست أن تقع في النار، ترددت لحظة…! فأنطق الله الطفل… فقال: "يا أُمَّاه، اصبري فإنك على الحق". رواه مسلم
الله أكبر…! طفل… رضيع… يُثبّت أمَّه…! هذا هو التوحيد…! إذا امتلأ القلب… جعله أثبت من الجبال…!
قال تعالى:
﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا...﴾ [العنكبوت: 2]
﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ...﴾ [البقرة: 214]
حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه: متى نصر الله؟
﴿أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾
بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم.....
الخطبة الثانية:
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد، فتوحيد الألوهية له أثر عظيم في قوة القلب، فالمشركون آمنوا بالربوبية، لكنهم لم يحققوا الألوهية، فأبطل الله عبادتهم للأصنام لأنها، لا تنفع ولا تضر، لا تملك شيئًا، قال تعالى:
﴿إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ﴾ [فاطر: 14]
والتوحيد الحق هو أن تتعلق القلوب بالله وحده.
قال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ [البقرة: 21]
﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾ [النمل: 62]
فإذا امتلأ القلب بالتوحيد، لم يخف إلا الله، ولم يرجُ إلا الله، ولم يتوكل إلا على الله.
عباد الله، نحن نقرأ في كل ركعة:
﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5]
وهذا أعظم ما يثبت القلوب.
عباد الله ، توحيد الأسماء والصفات وأثره في اليقين، نؤمن بأسماء الله وصفاته كما جاءت، من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11]
وقال النبي ﷺ:
"ينزل ربنا إلى السماء الدنيا...". (متفق عليه)
فإذا علم العبد أن الله، سميع، بصير، قريب، قادر، ازداد يقينه، وثبت قلبه.
الخلاصة:
التوحيد هو أعظم سبب لتثبيت القلوب:
توحيد الربوبية يورث الطمأنينة، وتوحيد الألوهية يورث القوة والتوكل، وتوحيد الأسماء والصفات يورث اليقين.
الدعاء
اللهم إنا نسألك بأننا نشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت، الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد.
اللهم ثبّت قلوبنا على توحيدك،
اللهم اجعلنا من أهل الإخلاص،
اللهم أغث إخواننا في فلسطين، وفي كل مكان يا رب العالمين، اللهم كن لهم ناصرًا ومعينًا،
اللهم عليك بأعدائك وأعدائهم، اللهم اجمع كلمة المسلمين، ووحّد صفهم، واحفظ دماءهم في كل مكان.
عباد الله، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه.....
...المزيد

بسم الله الرحمن الرحيم ماذا يحصل عندما يتعلق القلب بالله؟ الحمد لله رب العالمين، الحمد ...

بسم الله الرحمن الرحيم
ماذا يحصل عندما يتعلق القلب بالله؟
الحمد لله رب العالمين، الحمد لله مُعِزِّ مَن أطاعه واتَّقاه، ومُذِلِّ من خالف أمره وعصاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ربي لا شريك له، لا معبود بحقٍّ سواه، ومن توكَّل عليه كَفَاه، من اعتمد على ماله قلَّ، ومن اعتمد على سلطانه زَلَّ، ومن اعتمد على عقله اختلَّ، ومن اعتمد على عِلْمِه ضلَّ، ومن اعتمد على الله، فلا قلَّ ولا زلَّ، ولا اختلَّ ولا ضلَّ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وصفيُّه من خلقه وخليله، بلغ الدُّجى بكماله، وأنار الكون بجماله، حسُنت جميع خِصاله، صلوا عليه وآله، اللهم صلِّ وسلم على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد؛ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102]
أما بعد، فإن أصدق الحديث كلامُ الله، وخيرَ الهَدْيِ هَدْيُ محمد صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمور محدثاتها، وكلَّ مُحْدَثَةٍ بدعةٌ، وكل بدعة في الدين ضلالة، أجارني الله وإياكم من البدع والضلالات، آمين، اللهم آمين، فيا أيها الأحباب الكرام في الله:
اعلموا أن مدار صلاح الإنسان كله على قلبه، فإذا صلح القلب، صلح الهمّ، وصلحت الوجهة، واستقامت الحياة.
عندما يتعلق القلب بالله يتغير همُّ الإنسان، ليس المقصود مجرد كلمة تُقال، بل حقيقة تعيش في القلب، أن يكون الله هو أعظم مطلوبك، وأكبر همك، وأحب شيء إليك، حينها يتبدل كل شيء…أولًا: يصبح همُّه الآخرة لا الدنيا؛ قال الله تعالى: {مَن كانَ يُريدُ الآخِرَةَ نَزِد لَهُ في حَرثِهِ} [الشورى: 20].
وقال: {وَالآخِرَةُ خَيرٌ وَأَبقى} [الأعلى: 7]، وقال صلى الله عليه وسلم: (من كانتِ الآخرةُ هَمَّهُ جعلَ اللَّهُ غناهُ في قلبِهِ وجمعَ لَه شملَهُ وأتتهُ الدُّنيا وَهيَ راغمةٌ، ومن كانتِ الدُّنيا همَّهُ جعلَ اللَّهُ فقرَهُ بينَ عينيهِ وفرَّقَ عليهِ شملَهُ ، ولم يأتِهِ منَ الدُّنيا إلَّا ما قُدِّرَ لَهُ). رواه الترمذي وصححه الألباني
عندما يتعلق القلب بالله يطلب أعلى المطالب… لا صغار الدنيا، تأملوا في ذلك الشاب الصغير، الصحابي الجليل ربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله عنه، كان يخدم النبي ﷺ، فقربه النبي وقال له: "سَلْني"…فرصة عظيمة!. باب مفتوح!. دعوة مستجابة ماذا طلب؟ لم يطلب مالًا، ولا منصبًا، ولا زواجًا، ولا دنيا…بل قال: "أسألك مرافقتك في الجنة"، قلب تعلّق بالله، فعرف قيمة الطلب، فقال له النبي ﷺ:"أو غير ذلك؟" قال: هو ذاك.
فقال: "فأعنّي على نفسك بكثرة السجود". رواه مسلم
هكذا تكون الهمم إذا تعلّقت بالله، تعلو.. ترتفع.. تسمو فوق الدنيا.
عندما يتعلق القلب بالله يقدّم رضا الله على الشهوات، يوسف عليه السلام، شاب، غريب، ضعيف، والفتنة مكتملة، ومع ذلك قال: {مَعاذَ اللَّهِ}، لم يكن همّه لحظة عابرة، بل كان همّه، كيف ألقى الله؟ الله أكبر..
عندنا يتعلق القلب بالله يطمئن في الشدائد ولا ينهار، موسى عليه السلام، البحر أمامه، والعدو خلفه…،لكن القلب إذا تعلّق بالله لا يعرف اليأس، {كَلّا إِنَّ مَعِيَ رَبّي سَيَهدينِ} [الشعراء:62]، فجاء الفرج من حيث لا يحتسب.
عندما يتعلق القلب بالله.. يتألم لآلام الأمة… ويحزن لحزنها.. ويفرح لفرحها... وهنا – عباد الله – علامة خطيرة، علامة على حياة القلب أو موته، هل تتألم لأحوال المسلمين؟ هل يحزن قلبك لما يُصيب أمة محمد ﷺ؟ النبي ﷺ يقول:
"مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد…" متفق عليه فالقلب المتعلق بالله:
لا يعيش لنفسه فقط… بل يعيش لأمة كاملة. تأملوا واقعنا…
عندما يُمنع الأذان، أو يُضيّق على المصلين في المسجد الأقصى… عندما يُظلَم الأسرى، وتُسنّ القوانين لإعدامهم… عندما تُنتهك الحرمات، وتُسفك الدماء… هل تحرّك فينا شيء؟ هل تألمت قلوبنا؟ هل بكينا؟ هل دعونا؟
هل غيّر ذلك من حياتنا؟ أم أصبحنا نسمع وكأن الأمر لا يعنينا؟!
الحقيقة المؤلمة: لا يتألم إلا قلبٌ حي، ولا يشتعل إلا قلبٌ متعلّق بالله، أما القلب الغافل، المشغول بالدنيا، فتمرّ عليه المصائب وكأنها أخبار عابرة.
عندما يتعلق القلب بالله يعمل لله، لا يكتفي بالمشاعر، القلب المتعلق بالله يتألم نعم، لكن لا يقف عند الألم، بل يتحرك، يدعو، يصلح نفسه، ينصر دين الله بما يستطيع، يحمل همّ الإسلام في بيته، وأهله، ومجتمعه.
قال الله تعالى:
﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُركُم﴾ [محمد: 7].
عندما يتعلق القلب بالله يجعل أكبر همّه إصلاح قلبه، لأنه يعلم أن أصل كل شيء هو القلب…، كما قال النبي ﷺ: "ألا وإن في الجسد مضغة…" متفق عليه، فهو دائم السؤال، هل قلبي متعلق بالله؟ هل أحزن للآخرة كما أحزن للدنيا؟ هل أتألم لأحوال المسلمين؟.
فالمتعلق بالله لا يُخذل في أشد الأهوال ولا يُنسى مع تتابع الكروب، بل تتتابع عليه ألطاف الملك الوهاب، وتتوالى عليه أمداد اللطيف الخبير، وهو ذاكرٌ لربه في كل حال، حتى مع التحام الأقران بتوالي الطعان: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الأنفال: 45].
والمتعلق بالله لا تضيق عليه المخارج عند الخطوب وتكاثف الغموم، قال ابن الجوزي رحمه الله تعالى: «ضاق بي أمر أوجب غماً لازماً دائماً، وأخذت أبالغ في الفكر في الخلاص من هذه الهموم بكل حيلة وبكل وجه، فما رأيت طريقاً للخلاص، فعرَضت لي هذه الآية: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا} [الطلاق: ٢]
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم...
الخطبة الثانية:
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.. وبعد، فإذا أردت أن تعرف مقامك، فانظر إلى همّك…إن كان همّك دنياك فقط، فراجع قلبك، وإن كان همّك الله والآخرة، فأبشر بخير عظيم.
يا من ضاقت به الدنيا… علّق قلبك بالله، تتسع لك الحياة، ويا من قسا قلبه… ارجع إلى الله، يُحيِ قلبك، ويا من لا يتألم لأحوال الأمة… ابكِ على قلبك قبل أن تبكي على غيرك...
اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك،
اللهم اجعل قلوبنا متعلقة بك، اللهم اجعل همّنا الآخرة، ولا تجعل الدنيا أكبر همّنا ولا مبلغ علمنا،
اللهم انصر إخواننا المستضعفين، وفك أسر المأسورين، وارفع عن الأمة البلاء والفتن ما ظهر منها وما بطن....
صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه......
...المزيد

من أيِّ شيء يجب أَن تتوب الأمة؟ الخطبة الأولى الحمد لله الذي فتح لعباده أبواب التوبة، وناداهم ...

من أيِّ شيء يجب أَن تتوب الأمة؟

الخطبة الأولى

الحمد لله الذي فتح لعباده أبواب التوبة، وناداهم إليها آناء الليل وأطراف النهار، أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل العز في طاعته، والذل في معصيته، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الدالُّ على كل خير، المحذِّر من كل شر، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:

عبادَ اللهِ:

إنَّ أُمَّتَنَا اليومَ تُعانِي مِنَ الذُّلِّ والهوانِ والشَّتّاتِ وتسلطِ أعداءِ اللهِ مِنَ الكافرِينَ والظالمِينَ، والتّعَدِّي على أرواحِهِم، وتدنيسِ مقدَّساتِهِم، وسلبِ أرضِهِم، وانتهاكِ أعراضِهِم، ونهبِ أموالِهِم وثرَواتِهِم، حتى غابَ الأمنُ وسادَ الفَقرُ فِي كثيرٍ مِنَ بُلْدانِ المسلمِينَ، وإنَّ هذا لَيوجِبُ على المسلمِينَ توبةً عامَّةً للهِ ربِّ العالمِينَ، فإنَّ اللهَ تَعَالى قَالَ: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور: ٣١]، وَوَعَدَ سبحانَهُ بِرَفْعِ العذابِ عنِ التّائبِينَ الـمُسْتَغْفِرِينَ فقَالَ: وَمَا كَانَ اللَّهُ ‌مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [الأنفال: ٣٣].
إلَّا أَنَّهُ مِنَ الواجبِ الإجابةُ عَنْ هذا السُّؤالِ: مِنْ أَيِّ شيءٍ تتوبُ الأمّةُ، وَمَنِ المخاطبُ بِهَذَا؟
إنَّ المسؤولِيَّةَ تَقَعُ عَلَى الأمّةِ جميعًا، أفرادًا وشعوبًا، حُكَّامًا ومحكومِينَ، يَقَعُ على كلِّ مُسْلِمٍ بِحَسَبِ مَوقِعِهِ وتفريطِهِ فِي أداءِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ وارتكابِهِ مَا حرَّمَ اللهُ.
أيها المسلمون، إن أول ما يجب أن نتوب منه: أن نتوب من الإعراض عن شريعة الله وهجر وحيه.
كم نقرأ ولا نعمل! وكم نسمع ولا نمتثل!
يقول الله تعالى:
﴿وَمَن أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾،
ويقول سبحانه: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾.
فلا سعادة لقلبٍ أعرض، ولا نور لحياةٍ هجرت الوحي.
وإن من أعظم ما نتوب منه: نتوب من تعلّق القلوب بغير الله، وطلب العزة من سواه.
قال تعالى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾.
وقال النبي ﷺ:
"تَعِسَ عبدُ الدينارِ، وعبدُ الدرهمِ، وعبدُ الخميصةِ…رواه البخاري
فمن تعلّق بغير الله ذلّ، ومن تعلّق بالله عزّ.
أيها الأحبة، أفلا نعود؟ أفلا نُعلنها صادقة: سمعنا وأطعنا؟
إن من التوبة: أن نتحاكم إلى شرع الله، وأن نجعل حكمه فوق كل حكم.
قال تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾،
وقال سبحانه: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾.
عباد الله، دين الله نور، لكن هناك من يحاول إطفاءه، قال تعالى: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ… وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ﴾.
فالسؤال: هل أنت من أهل النور… أم من المُطفِئين له؟
أيها المسلمون، تأملوا أعظم ركن بعد التوحيد: الصلاة…
كم من صلاة أُخّرت! وكم من خشوع ضاع!
قال تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ﴾.
وقال النبي ﷺ:
"العهدُ الذي بيننا وبينهم الصلاةُ، فمن تركها فقد كفر"
— رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح، وصححه الألباني.

أين نحن من الزكاة؟ من حق الفقير؟ من طهارة المال؟

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ﷺ.

أما بعد:
عباد الله…
التوبة ليست دمعةً في عين، بل تحوّلٌ في الطريق.
توبوا إلى الله من الفواحش التي تُغضب الرحمن وتُهلك المجتمعات،
قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً﴾.
وقال النبي ﷺ:
"كلُّ أمتي مُعافى إلا المجاهرين". متفق عليه
وتوبوا إلى الله من الربا والرشوة…
ذنوبٌ تُعلن الحرب على الله!
قال تعالى: ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾.
وقال النبي ﷺ:
"لَعَنَ اللهُ الراشيَ والمرتشيَ"
— رواه أبو داود، وصححه الألباني.
عباد الله، كم من مظلومٍ ينتظر العدل!
كم من ضعيفٍ سُلب حقه!
الظلم ظلمات…
قال النبي ﷺ:
"الظلمُ ظلماتٌ يومَ القيامة". متفق عليه
أيها المؤمنون، ما الذي فرّقنا؟ ما الذي مزّق صفوفنا؟
إنها العصبيات والاختلافات…
والله يقول: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾،
وقال النبي ﷺ:
"المؤمنُ للمؤمنِ كالبنيانِ يشدُّ بعضُه بعضًا". متفق عليه

ثم…إلى متى نركن للدنيا؟ إلى متى الكسل والتسويف؟
قال تعالى: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾.
وقال النبي ﷺ:
"احرِصْ على ما ينفعُك، واستعنْ باللهِ ولا تعجزْ". رواه مسلم
عباد الله،
التوبة الصادقة:
رجوعٌ إلى الله بالقلب،
واستقامةٌ على أمره بالجوارح،
وثباتٌ على الحق حتى الممات.
الدعاء
اللهم يا حي يا قيوم، تب علينا توبة نصوحًا،
اللهم أصلح قلوبنا، واهدنا سبل السلام،
اللهم ردّنا إلى دينك ردًا جميلًا،
اللهم أعز الإسلام والمسلمين،
وانصر من نصر الدين، واخذل من خذل المسلمين،
اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين الأحياء منهم والأموات.

وصلِّ اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
...المزيد

معلومات

دكتوراه في التفسير وعلوم القرآن. إمام وخطيب. دبلوم الخطيب المتميز

أكمل القراءة

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً