عقوبةً وبلاءً

إذا أراد الله بأحدٍ عقوبةً وبلاءً، أعماه عن أسباب الوقاية منها {وَإِذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوْمٍۢ سُوٓءًۭا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥ ۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ} [الرعد من الآية:11]. ​

البلاء والعقوبة

لا يشتد البلاء والعقوبة إلا وقد سبقه ظلمٌ عظيم متجذّر، يبوء بإثمه من زرعه وسقاه لا من نَزَعه.

رَبِّ أقِمِ السَّاعَةَ

رُبَّ رجل أو امرأة في باطن الأرض، أسعد ممن هو على ظهرها

«ويَأتِيهِ رَجلٌ حَسَنُ الوَجهِ ، حَسنُ الثِّيابِ ، طَيِّبُ الرِّيحِ ، فيَقولُ : أبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ ، هذا يَومُكَ الذي كُنتَ تُوعَدُ ، فيقولُ لهُ : مَن أنتَ ؟ فوجْهُكَ الوَجْهُ يَجِيءُ بِالخيرِ ، فيَقولُ : أنَا عَملُك الصالِحُ ، فيَقولُ : رَبِّ أقِمِ السَّاعَةَ » (صحيح الجامع من حديث [1676]).

 

 

متابعة أخبار المنكرات

كثرة متابعة أخبار المنكرات، يكسر الهمة لمعالي منازل الإيمان والتمسك، وقد قال الله {يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهْتَدَيْتُمْ} [المائدة من الآية:105]. 

مقتبسات من كتاب رقائق القرآن

ومن ألطف مواضع السهر الإيماني أن الله جعله من أهم عناصر التأهيل الدعوي في بداية الطريق، الله لم يجعل أعظم السهر الإيماني في آخر الدعوة النبوية بعد استيفاء التدرج، كلا، بل جعله أولها، فقال تعالى لنبيه {يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ . قُمِ ٱلَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًۭا} [المزمل:1-2]. وهل كان فعل ذلك مختص برسول الله؟ لا {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَىِ ٱلَّيْلِ وَنِصْفَهُۥ وَثُلُثَهُۥ وَطَآئِفَةٌۭ مِّنَ ٱلَّذِينَ مَعَكَ} [المزمل من الآية:20]، أما نحن، فمنا أقوام ينامون الليل كله ويستثقلون دقائق معدودة ليتهجدوا فيها بين يدي الله.

مقتبسات من كتاب رقائق القرآن

كيف لم يعد يشوقنا وعد ربنا في سورة النحل إذ يقول {مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ ۖ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٍۢ} [النحل من الآية:96]. بكل صراحة، حين تتذكر شخير الساعة الخامسة فجرًا، في مقابل هدير السابعة صباحًا، فأخبرني هل تستطيع أن تمنع ذهنك من أن يتذكر قول الله تعالى {بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا . وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ} [الأعلى:16-17]؟ وإذا تأملت هذا الشغف بحطام الدنيا، والتفريط في أعظم أمور الآخرة، فتذكر {وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌۭ لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحًۭا} [القصص من الآية 80].

مقتبسات من كتاب رقائق القرآن

ويتصور كثير من الناس أنه بمجرد أن يذهب إلى الصلاة، حتى لو كان متأخرًا دومًا، ويذهب إليها متثاقلًا؛ فقد ارتفع عنه الوعيد والتهديد الذي جاء في القرآن، ولا يعلم هذا المغرور أن الله ذكر عن المنافقين أنهم يصلون، وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المنافقون يصلون، ولكن أنظر بالله عليك كيف وصف الله صلاة المنافقين {وَإِذَا قَامُوٓا۟ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُوا۟ كُسَالَىٰ} [النساء من الآية:142]

مقتبسات من كتاب رقائق القرآن

ومن عجائب منزلة الصلاة أن كل العبادات شرعها الله في الأرض عبر طريق الوحي، إلا الصلاة فإنه عرج برسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة بثلاث سنوات، حتى سمع فرضيتها من الله جل جلاله مباشرة، فلم تفرض شريعة من الله لنبيه بلا واسطة إلا الصلاة فيما نعلم.

مقتبسات من كتاب رقائق القرآن

في أواسط سورة السجدة ذكر الله المؤشرات التي تدل على الإيمان الباطن، حيث استفتحها بقوله {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِـَٔايَـٰتِنَا} [السجدة من الآية:15]، وفي ثنايا تلك المؤشرات صورت الآيات مشهد ذلك المؤمن الصادق، وهو في فراشه تهاجمه ذكرى الآخرة، فلا يستطيع جنبه أن يسترخي للنوم، تأمل قول الله تعالى {تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًۭا وَطَمَعًۭا وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ} [السجدة:16].

مقتبسات من كتاب رقائق القرآن

زارني مرة طالب في جامعة الملك سعود، في المستوى الثالث، وكان لديه بعض الإشكاليات يريد أن يناقشها، وأثناء حديثه قلت له: أريد أن أسألك سؤالًا: ما هي الإشكاليات الفكرية التي يتساءل حولها طلاب الجامعة وتؤرقهم. تبسم هذا الشاب وقال لي: "هل تريد أحدثك بصراحة"، قلت: نعم، قال: طلاب الجامعة الذين أراهم ليس لديهم أصلًا أي اهتمام بالإشكاليات الفكرية التي تعنيكم! ولا ألقوا بالًا لهذه القضايا التي تختلف حولها النخب، الطلاب الذين أراهم إذا أردت الصراحة ينتشر بينهم "التهاون في الصلاة"!

مقتبسات من كتاب رقائق القرآن

ومن عجائب عبودية الأنبياء –صلوات الله وسلامه عليهم- أنهم لم يكونوا يعتنون بإقامة الصلاة فقط، بل كانوا يلجؤون إلى الله ويتضرعون إليه أن يعينهم ويمدهم ويقويهم على الصلاة. تأمل لجوء وتضرع خليل الله إبراهيم إذ قال {ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى وَهَبَ لِى عَلَى ٱلْكِبَرِ إِسْمَـٰعِيلَ وَإِسْحَـٰقَ ۚ إِنَّ رَبِّى لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ . رَبِّ ٱجْعَلْنِى مُقِيمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّيَّتِى ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَآءِ} [إبراهيم:39-40].

مقتبسات من كتاب رقائق القرآن

تأمل كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يوقظ أحبابه لصلاة النافلة في جوف الليل، فكيف بصلاة الفريضة؟ فقد روى البخاري عن على بن أبي طالب: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة بنت رسول الله ليلة، فقال لهم: «ألا تصلون»".

وقد علق الطبري: "لولا ما علم النبي صلى الله عليه وسلم من عظم فضل الصلاة في الليل، ما كان يزعج ابنته وابن عمه في وقت جعله الله لخلقه سكنًا؛ لكنه اختار لهما إحراز تلك الفضيلة على الدعة والسكون، امتثالًا لقوله تعالى {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ } [طه من الآية:132]" (فتح الباري [11/3]).

شخصيات قد تهتم بمتابَعتها

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً