خالد عبد المنعم الرفاعي
خالد عبد المنعم الرفاعي
طلاق البينونة الكبرى .. وزواج التحليل
أنا مطلَّقة ثلاث طلقات، وعندي أطفال مِن طليقي، وهو تزوَّج امرأةً أخرى، لكن ليس بينهما تفاهمٌ، فتركها.
تغيَّر كثيرًا، وأصبح رجلًا متدينًا، ويخاف الله، وأنا أحب أن أرجع له مِن أجْل الأولاد، ولأني تعبتُ كثيرًا في تربيتهم، لكن المشكلة أني محرَّمة عليه حتى أتزوجَ رجلًا ثانيًا، وأهلي يرفضون رجوعي له بهذه الطريقة، فما الحل غير الزواج الثاني؟
أفيدوني، جزاكم الله خيرًا.
خالد عبد المنعم الرفاعي
الزوج .. وأزمة منتصف العمر
زوجي عُمُرُهُ خمسون عامًا، متغيرٌ من سنة مِن كل النواحي النفسية والجنسية والسلوكية، حتى العبادات يُؤَدِّيها بصعوبةٍ بالغةٍ، وكلما جلستُ معه لأُحاوره تدمع عيناه، ويقول: لا أعرف ما بي، حتى الدعاء ثقيلٌ جدًّا عليه.
أرجوكم أشيروا عليَّ ماذا بزوجي؟
خالد عبد المنعم الرفاعي
هل أمكن زوجي العاصي من نفسي؟
أنا متزوِّجة، ومشكلتي أنني أُعاني مِن زوجي ومِن بُعْدِه عن الله؛ هو طيِّبٌ، وأخلاقُه حسنةٌ، إلا أنه مُقَصِّرٌ في الصلاة، أحيانًا يُصلي فرضين، ويترُك ثلاثة، ويُصلي ثلاثة، ويترك اثنين؛ فهو متهاوِنٌ في الصلاة، وكذلك مُدَخِّنٌ، ويتعاطى القات، وكذلك مُدمن إنترنت، ولا أدري ماذا يفعل طول الليل؟ فقد عرفتُ عنه أنه يستخدم الدردشة، ويدخُل على المواقع الإباحية.
حدثتُه كثيرًا عن حُرمة ما يفعل، فيعتذر ويَعِدُني أن يتغيَّر، ولا يلبث إلا قليلًا ثم يعود لما كان، أَكْرَه مُعاشَرته بسبب ترْكِ الصلاة، وأخاف مِن عقاب الله، وكذلك رائحة الدخان قد نفَّرَتْني منه كثيرًا.
نقضي جُلَّ أوقاتنا في خِصامٍ، وأتجاهل فراشه لعله يتوب! لكن لا حياة لِمَنْ تنادي، أهلي لا يعرفون هذه التفاصيل، وأخفي عليهم الكثير؛ لعل الله أن يُصْلِحَ حاله!
فهل أُمَكِّنهُ مِنْ نفسي وهو عاصٍ؟ وهل أبقى معه أو أطلب الطلاق؟
خالد عبد المنعم الرفاعي
هل على الزوجة إثم إذا هجرت زوجها؟
لديَّ استفسارٌ عن امرأةٍ تُطيع زوجَها في كلِّ شيء، وغير مُقَصِّرة في أي حقٍّ مِن حُقوقِه، ومُؤَدِّية واجباتها معه، ومع أولاده على أكمل وجه، لكنه إنسان يختلق المشكلات لأتْفَهِ الأسباب؛ يهينها كثيرًا، ويمنعها مِن أبسط حُقوقها، ويتهمها في عرْضِها وشرَفِها، يهمه إرضاء الناس على حساب سعادة زوجته وأولاده، حتى إذا كانوا على غير حقٍّ!
يطردها من المنزل، يُهَدِّدها بالطلاق، لكنه لم يطلقها، يُسْمِعُها كلامًا بذيئًا أمام الأولاد، مع أنها القائمة معهم بكلِّ واجباتها، وعندما يجرحها بشدة تظل فترةً لا تُكَلِّمه بما يُقارب أسبوعين أو أكثر؛ تجنبًا للمشاكل، فهل عليها إثمٌ؟ وما أنسب طريقة يمكن أن تتعاملَ بها معه؛ حتى لا تُغضبَ الله؟
خالد عبد المنعم الرفاعي
معنى حديث: ((كل ما يلهو به الرجل المسلم باطل))
سمعتُ حديثًا للنبي -صلى الله عليه وسلم-: «»، وعندما سمعتُ هذا الحديث، عاهدتُ الله -عز وجل- على ألا أُشاهدَ كرة القدم، وبفضلٍ مِن الرحمن لم أنقضْ هذا العهد، ولكني أريد أن أرجعَ لمشاهدة كرة القدم، فما كفَّارتي؟
خالد عبد المنعم الرفاعي
سرقت أوراقا علمية، فهل أحرقها؟
أنا مجتهدٌ في طلَب العلم، وأعرف طالبَ علمٍ لَدَيْه دفاترُ مليئةٌ بالدروس والفوائد، فتسلطتُ عليها خِلسَةً، وصوَّرْتُها دون علمِه، ثم أعدتُها إلى مكانها، وكأن شيئًا لم يكنْ، ومع مُرور الوقت شعرتُ بتأنيبِ الضمير، فماذا أفعل؟ هل أحرقها أو ماذا؟
علمًا بأنني أقول بما لا يدع مجالًا للشك: إنه إِنْ عَلِمَ بذلك فسيغضب؛ خاصةً وأن لَدَيه بعضَ الدروس الخاصة التي لا يطلِع عليها أَحَدٌ، كما أنه لا يمكنُنِي أن أُخْبِرَهُ بذلك على الإطلاق.
أرجو إفادتي مأجورين.
خالد عبد المنعم الرفاعي
أيهما أفضل: طلب العلم أو الجهاد؟
ما الأفضل مِن ناحية الأجْر؛ طلب العلم، أو الجهاد في سبيل الله؟
خالد عبد المنعم الرفاعي
هل أرفض الخاطب بسبب أمراض الوراثة؟
أنا فتاةٌ مُطلَّقة في منتصف الثلاثينيات مِن عمري، تقدَّم لي رجلٌ يكبرني بـ(10) سنوات محترم، وذو دين وخُلق ومال، إلا أنَّ في نسلِهم أمراضًا خطيرة؛ مثل: الأنيميا المنجلية، أو البحر المتوسط، ومرض الجلوكوما، أو المياه الزرقاء؛ وأخشى إن قبلتُه أن أُرزقَ بطفل فيه إحدى هذه الأمراض المخيفة، وأنا لا أتحمَّل ذلك؛ أن يُصاب طفلي مثلًا بمرض الجلوكوما، ويكون مصيرُه العمى لا قدَّر الله! فما الفائدة من الزواج إذًا؟!
أريد أطفالًا أصحاء، وأُحب الأطفال جدًّا، وقد تكون هذه آخر فرصة لي في الزواج، وأخاف إن تأخرتُ عن ذلك ألا أتزوج!
الرجلُ المتقدِّم وَدُودٌ وطيب وكريم، وعندما جلستُ معه للرؤية الشرعية أحببتُه؛ فهو شخصٌ لطيفٌ جدًّا وحنون، لكني أخاف مِن مُستقبل مُظلم لأبنائي؛ فهذه أمورٌ تُقلقني جدًّا.
فهل أقبله مع هذه المخاوف؟ أو أرفضه وأبقى وحيدةً؟
أما سؤالي الثاني:
هناك أمرٌ أخفيه عن الجميع، وهو كتلةٌ بارزةٌ أسفل البطن، قُرب عظمة الحوض على الجهة اليسرى، وعند النوم على الجهة اليمنى تذهب هذه الكتلة إلى الجهة اليمنى، ولم أتجرأْ وأذهب لطبيبة ولن أذهب؛ حتى لا يعلم أحد بها ويكون هذا سببًا في عدم زواجي، أو خوف الخاطب مِن مستقبلي المظلِم، ولا أعلم ما هذا؟
خالد عبد المنعم الرفاعي
منع الدعاء على الوالدين وهجرهما
إن الإسلام دين عدل، ليس فيه شيءٌ مِن الظلم، وهو دين يُوافِق الفطرة التي فطر الله الناس عليها، ولا يشذ عنها في شيء، ومن هنا أباح الإسلام للمظلوم أن يطالبَ بحقِّه، وأن يدعو على مَن ظلمه، وأن يرد إساءة المسيء بمثلها، وعلى هذا تظاهرت الأدلة الشرعية، ولم يأت في الوحي ما يخص هذا العموم، ولو كان الظالم والدًا أو كبيرًا أو وليًّا أو وجيهًا، بيد أني قرأتُ لبعض العلماء الكبار فتاوى بحرمة الدعاء على الظالم إذا كان والدًا، وأن هذا مِن العقوق، فتعجبتُ؛ لأنه لم يأت في الوحي ما يخص هذا العموم، كما سبق، لكنهم يستدلون بغير دليل؛ مثل:
- استدلالهم بحرمة عقوق الوالدين، ولا أدري كيف أدخلوا الدعاء على الظالم بدون بغي في العقوق، فإن قالوا: العقوق هو الإيذاء، فإن إيذاء جميع المؤمنين حرام؛ قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [الأحزاب: 58]، وهذا الخطابُ يشمل الوالدين، فلا يجوز إيذاؤهما بغير ما اكتسبوا، وإذا ظلم الوالد فقد اكتسب إثمًا، فلماذا خصوا الوالدين؟ وأنا لا أقول بتساوي الحقوق بين الوالدين وبين سائر المؤمنين، إنما أقول: عِظَمُ حق الوالدين بمجرده ليس دليلًا على حُرمة الدعاء على الظالم منهما، وإن فسروا العقوق بالإساءة، ولو كانت في مقابلة إساءة مثلها، فيرد عليهم بنص قوله تعالى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [الشورى: 40]، وقوله: {وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ} [الشورى: 41، 42]، والدعاء على الظالم والمسيء مما يدخل في الانتصار بعد الظلم، وبأي سلطان من الله يُمنع المظلوم من الدعاء على والده الظالم؟! وإن فسروا العقوق بأنه التسبب في غضب الوالدين، فهذا باطل يقينًا؛ لأن الوالد قد يغضب من فعل ولده واجبًا شرعيًّا، ولا يجوز للولد أن يترك الواجب أو يفعل المحرم بحجة عدم إغضاب الوالد إجماعًا، ومن المقرر - شرعًا - أن رضا الله لا يُقَدَّم عليه رضا أحدٍ من خلقه ولو كان هذا المخلوق والدًا، وإن فسروا العقوق بأنه قطيعة الرحم، وأن الدعاء على الوالد قطيعة له، فالجواب أن غير الوالد من الأرحام تحرم قطيعته، ويجوز الدعاء عليه إذا ظلم، فبطل قولكم!
- ومن الأدلة التي استدلوا بها: أن الله أوجب مصاحبة الوالدين بالمعروف، والدعاء عليهما ينافي ذلك، فالجواب أن الدعاء على الوالد الظالم في غير حضوره لا يلزم منه عدمُ المصاحبة بالمعروف، وهذا ظاهرٌ، كما يصاحب السلطان الظالم بالاحترام والتقدير، وعند الخلوة تلهج الألسنة بالدعاء بأن يهلكه الله.
- ومن الأدلة التي استدلوا بها قولهم: إِ {نَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13]، ومع ذلك أوجب الله أن يصاحب الوالدان المشركان بالمعروف.
فالجواب: أنا لا نسلم أن الدعاء عليه منافٍ للمصاحبة بالمعروف كما سبق، ولو سلمنا بأنه منافٍ فإن القياس باطل؛ لأن الشرك اعتداء على حق الله، وظلم للنفس، ونحن نتكلم عن الاعتداء على حقوق الخلق وظلمهم، ومعلوم أن حقوق الخلق مبنية على المشاحَّة، ولقد جاءت الشريعة بجواز مخاصمة الوالد إلى الحاكم، ومن المعلوم أن مخاصمة الوالد مما يسوؤه ويكدره، ويضيق صدره ويسخطه، وهذه الأمور لازمة للمخاصمة؛ فبطل إذًا دخولها في حد العقوق إذا كانت في مقابل ظلم، ولو سد باب الانتصار من الوالد الظالم حتى بالدعاء، لكان حريًّا بقلب الولد المظلوم أن ينفجر من الاحتقان والغيظ، وهذا أمر لا تأتي به الشريعة الكاملة الصالحة المصلحة لجميع الشؤون؛ قال الله تعالى: {لَا يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ} [النساء: 148]، إن الشريعة لا بد أنها حفظت حق الولد كما حفظت حق الوالد، وأنها تبقي على فطرته سليمة سوية، ولا يمكن أن تخلو الشريعة من حفظ حق الولد بحجة أن حقه سيأخذه في الآخرة؛ لأن الإسلام دين يضبط الناس، وينظم حياتهم الدنيوية؛ فالشريعة كفلت للولد - عند وجود الموجِبِ - حق بغض الوالدين، والغضب منهما بغير بغي، ومطالبتهما بتأدية واجباتهما، وأمرهما بالمعروف، ونهيهما عن المنكر، ومنعهما منه، وعصيانهما في معصية الله، وفيما لا مصلحة لهما فيه، وفيما هو خطأ، وفيما فيه ضرر، وفيما يشق مشقة غير معتادة، وفيما يؤدي إلى مفسدة ظاهرة، وكفلت الشريعة - أيضًا - حق مخاصمة الوالدين إلى الحاكم إذا منعَا حقًّا من حقوق الولد، وحق هجر الوالدين، وكيف لا تكفل الشريعة حق هجر الوالد، إذا كان لا ينفك عن إهانة واضطهاد وظلم ولده؟! إنه لا يمكن للإنسان السوي أن ينبسط - في الطبيعة البشرية - إلى من هو مقيم على ظلمه وإهانته، وأن يحترمه ويقدره ويحبه ويرضى عنه من قلبه؛ إن الغلو في شأن الوالدين حرام:
- لأنه افتراء على الله.
- ولأنه اتهام لدينه بالنقص.
- ولأنه يؤدي إلى سوء الاعتقاد في الشريعة أنها لا تكفل حقوق الأولاد في الدنيا، ويؤدي إلى تنفير الناس منها.
فما رأيُكم فيما تقدم؟
خالد عبد المنعم الرفاعي
أحب فتاة ولست مؤهلا للزواج، فما العمل؟
أنا شابٌّ في بداية العشرينيات من عمري، طالبٌ في السنة الثانية من الجامعة، مشكلتي أني أعمل في مكانِ عملٍ مختلَطٍ أيام الجمعة، والسبت؛ أي: في العطل، وتوجد لي زميلةٌ في العمل، طالبةٌ جامعيةٌ، أعجبتْني شخصيتُها، وأحببتُها دون أن أبوحَ لها بذلك؛ لأني شابٌّ محافظٌ متديِّنٌ، ولا أريد أن أغضبَ ربي، وغير مؤهلٍ للخِطبة والزواج في هذه الفترة؛ بسبب تعليمي الجامعي.
ومِن جهة ثانية: أخاف -بسبب عدم مصارحتي لها- أن تضيع مني، وأن تتزوَّج بشابٍّ آخر.
أنا متردِّدٌ، هل أُصارحها وأخبرها بأني معجبٌ بها، وأريدها على سنة الله ورسوله، وأطلب منها أن تنتظرني حتى أنهي دراستي؟ أو عندما أنهي دراستي أتقدَّم لها، وإن كان لي نصيبٌ أخذْتُها؟
خالد عبد المنعم الرفاعي
ابنتي خدعتني مع زوجها
أنا ربة بيت، ومُعلمة قرآن، حافظتُ على الستر والعفاف، وربيتُ أولادي -وخاصة البنات- على الحِشْمَةِ والحجاب، وكانتا سبَّاقتين إلى ذلك، وحمدتُ الله على هذه النِّعمة، خُطِبَتْ إحداهما لشابٍّ ملتزم؛ محافظ على الصلاة، ومن عائلةٍ عاديةٍ طيبةٍ وغيرِ متكافِئَةٍ اجتماعيًّا معنا.
تم العقدُ، وفي ليلة الزفاف حَضَرَ العريسُ مع عائلته لأخذ العروس، وخرجت العروس مَستورةً من بيت أبيها، دخلنا صالة العرس، فكان فيها نساءٌ ورجالٌ من أبناء عمومته وأخواله وبعض الأصدقاء، كل ذلك والرجال مع النساء دون ساتر، فقلتُ: ربما ينصرفون بعد العشاء، أو يسدلون الستائر بيننا وبينهم، ولكننا فوجئنا ببقائهم، وكانت ابنتي كاشفةً لشعرها، وزوجُهَا بجانبها، تَكَلَّمَتْ أختي مع أم العريس على هذه المهزلة، لكن لا فائدة، أعراسُهم هكذا!
كلمتُ ابنتي بأن تغطيَ شَعْرَهَا، فردتْ بأنها عروسٌ! لم نكنْ نتوقع أن يكون زفافُ ابنَتِنَا هكذا، لم أجد ما أفعل، لقد كنتُ غيرَ راضيةٍ وغاضبةً طيلة العرس ومُندهِشةً؛ لأني أيقنتُ أن ابنتي التي كانتْ مِن قبلُ تعيب على كل عروس تفعل هذا، ووَافَقَتْ زوجها على ما يحدث، ولم تخبرني!
أحسستُ بأنها خدعتني، وهتكت السِّتر، وأصبحتْ نقطة ضعف في حياتي مع ربي، ومع مَن حضر من صديقاتي وأهلي، حتى إنَّ بعضهم انصرف، وأخذتُ أعاتب نفسي!
ابنتي العروس تزورني -وطبعًا هي محجبةٌ- وتأتيني بصور العرس والسي دي كي أشاهدها وهي فَرِحَةٌ وكأن شيئًا لم يحدثْ! ولكني لا أفرح، أحس بالخِزي والعار، وأعاتبها على أن هذا التصرُّف أطفأ فرحتي المنتظرة، ونكث العهد بيني وبين ربي، حتى عملي أحس أنني غير أهلٍ له.
خالد عبد المنعم الرفاعي
كيف أشعر بالتوبة؟
أنا امرأة مُسلمة متزوِّجة ولي أولاد، والعلاقة الزَّوجية بيْني وبيْن زوجي مقطوعة منذ زمن بعيد، ومن شدَّة تعبي من هذا الحِرمان برَّر لي زوْجي فعل الزِّنا، وأنه سيكون غطاءً وسترًا عليَّ، المهمُّ -ومن غيْر إطالة الحديث- أقدمتُ على هذا الذَّنب مرَّة واحدة، وهذا الذنب لم يكُن طويلاً، فلم تَمضِ خَمسُ دقائقَ عليْه حتَّى قُمْتُ من السَّرير، وكأنِّي كنت أشعر بِحجْم الذَّنب الذي أقوم به، واعتذرْت من الطرف الآخَر وغادرت المكان، ومِن يومِها لم أكرِّر هذا الفِعل؛ فقد كانت مرَّة واحدةً وانتهتْ.
قبل هذا الذَّنب ما كنتُ أصلِّي إلا على فترات، وأيامي التي أفطِرُها في رمضان لم أكن أرجع أصومُها، والقرآن نادرًا ما كنتُ أقرأ فيه.
ومنذُ ذلك الذَّنب، وأنا أُتْعب نفسي أكثر ممَّا كان عند الحِرمان، تعبًا من أكثر أنواع التَّعب، تعبًا أدفع فيه ثمن خمس أو عشر دقائق على الأكثر من الذنب، كلَّما تذكرت هذه الليلة، أحسُّ بنارٍ بداخلي واختناق.
الخوف من أنَّ الله يُغلق باب الجنة أمامي، الخوف من جهنَّم، الخوف أني مهْما عمِلت فالله لن يتقبَّل توبتِي، أقسمتُ أني ما أكرِّرُها تحت أي ظرفٍ.
وابتدأت أصلي بانتِظام، وأدعو في كل صلاة بالغُفران من ربي، وعلى عدَد ساعات النَّهار أستغْفِر ربِّي، ابتدأت أقرأ القُرآن كلَّ يوم، ولو صفحتين أو ثلاثًا على الأقلِّ، ختمتُ القُرآن بِرمضان من غير ما أفهم كلَّ آياتِه، لكن لما ختمتُه لم أحس أني ارتَحت، هل عدم شعوري بالارتِياح هو لأنَّ ربَّنا لم يقبَلْ توبتِي؟
رجعْتُ أقرؤه من الأوَّل مع تفسيرٍ قليلٍ لآياتِه، وأنوي في المرة التالية أن أوسِّع التَّفسير، وفوق هذا كله لا أشعر أنَّ ربِّي يتوب عليَّ.
ابتدأت أصلي بعد العِشاء كلَّ يومٍ، بنيّة قضاء يومٍ من الأيَّام التي فاتتْ وكنت تركت الصلاة فيها، هل هذا يجوز؟ ولكني لا أشعر أيضًا أنَّ ربي سيغفِر لي.
الله -سبحانه- أنزل العِقاب على الزانية إن كانت متزوجة بالرَّجْم حتَّى الموْت، بِمعنى أنه ما لَها أي توبة، فكيف ربِّي يتقبَّل التوبة منِّي؟!
ولماذا زانيات الزمن الماضي رجمنَ حتَّى الموتِ، ومُتْنَ من غير أن يُغْفر لهنَّ، وأنا –ربِّي- بدون رجمٍ يُغفر لي؟
أنا أود أن أعرف: هل لي من توبة؟ أنا أعرف أنَّ ربَّنا غفورٌ رحيم، لكن للزانية!
أنا زنيت، وأنا أعرف أنَّه ذنب كبير، فهل مُمكن أن يغفر ربنا للجاهل؟
هل لم أشعر بالراحة لمَّا ختمتُ القرآن؛ لأنَّ التَّوبة مقفولة بوجهي؟
هل عندما لا أستطيع أن أقوم لأصلي صلاة الصبح حاضرًا، وأصليها قضاء، هل هذا معناه أنَّ ربَّنا لم يتقبَّل مني؟
مرة رأيت في منامي زلازل وفيضانات، واسم الله بنصف الساحة، وما استطعت أن أقرأه، هل هذا معناه أنَّ ربَّنا لم يتقبَّل منِّي؟
أنا كلَّ يومٍ أحترق من داخلي، هل هذا عقاب من ربِّنا في الحياة؟
إن كان كذلك، فأنا أقبلُه، لكن يهمُّني الآخرة، خائفة من جهنَّم، كيف بي أقف أمام ربي؟ ماذا أقول وهو يُحاسبني؟
هل لو غفر لي وقبل توبتي سيُحاسبُني يومَ القيامة عنِ الذَّنب؟