يحرقون مليارات الدولارات بلا خجل، ليس لإطعام جائع، ولا لنصرة مظلوم، بل لإحياء أيام يُسبّ فيها ...

يحرقون مليارات الدولارات بلا خجل،
ليس لإطعام جائع، ولا لنصرة مظلوم،
بل لإحياء أيام يُسبّ فيها الله جهارًا، وتُداس فيها العقيدة، ويُحتفى بكل ما يُغضب رب السماوات والأرض — تنزّه الله وتعالى علوًّا كبيرًا.

ثم يخرجون علينا بخطاب الوقاحة:
نحن مع الإسلام، نحن مع قضايا المسلمين! أي كذب هذا؟ وأي نفاق أوضح من هذا؟ أتُرجى نصرة الدين ممن يحتفل بيوم قيل فيه ان لله ولد ؟ ممن موّل الفجور، وبارك الانحراف، وصفّق للكفر، ثم يريد من الله نصرًا وعزّة؟!

والله ما ضُربت الأمة من فقر،
بل ضُربت حين فقدت التوحيد
وصار الدفاع عن التوحيد تطرّفًا،
وصارت أموال المسلمين وقودًا لحرب الإسلام والمسلمين.

لا نصر مع معصيةٍ مُعلَنة،
ولا عزة مع الاستهزاء بالدين
ولا كرامة لأمة تستجدي النصر
وهي تموّل أسباب الهزيمة بيدها.
فمن خان الله لا يُنتظر منه أن ينصر دين الله،

ومن باع التوحيد لن يشتري العزّة،
ومن تحالف مع أعداء الله فلن يحصد إلا الذل وسيبقى الحق ثقيلًا على من اعتاد السجود للهوى.
...المزيد

- السؤال:- ما حكم الاحتفال بعيد رأس السنة وهل هناك فرق إذا كان الاحتفال مع النصارى أو مع المسلمين ...

- السؤال:- ما حكم الاحتفال بعيد رأس السنة وهل هناك فرق إذا كان الاحتفال مع النصارى أو مع المسلمين فقط ؟

- الجواب:- ليس للمسلمين إلا عيد الفطر وعيد الأضحى كذا يوم الجمعة كما دلت السنة على ذلك وإضافة عيد والاحتفال به أو التبريك والتهنئة به إحداث وابتداع سواء كان مع المسلمين أو مع الكفار أما لو كان ذلك العيد من أعياد الكفار من نصارى أو يهود أو مجوس وأضرابهم فيتأكد تحريم المشاركة فيه بل حكم بعض العلماء على مرتكبه بالكفر والعياذ بالله قال الله تعالى في وصف المؤمنين ( والذين لا يشهدون الزور ) عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه أعياد المشركين، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه (لا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم فإن السخطة تنزل عليهم )وقال عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما (من بنى ببلاد الأعاجم فصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك حشر معهم يوم القيامة) وقال الإمام مالك رحمه الله (فلا يعاونون على شيء من عيدهم لأن ذلك من تعظيم شركهم وعونهم على كفرهم وينبغي للسلاطين أن ينهوا المسلمين عن ذلك) وقال الإمام ابن القيم رحمه الله ( وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق مثل أن تهنئم بأعيادهم وصومهم فتقول عيد مبارك عليك أو تهنأ بهذا العيد ونحوه فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات إلى أن قال بل ذلك أعظم إثما عند الله وأشد مقتا من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس و ارتكاب الفرج الحرام ونحوه وكثير ممن لاقدر للدين عنده يقع في ذلك ولا يدري قبح ما فعل فمن هنأ عبدا بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه) انتهى كلامه رحمه الله

- وقال أبو حفص الحنفي رحمه الله (من أهدى فيه -أي في أعياد الكفار- بيضة إلى مشرك تعظيم لليوم فقد كفر بالله تعالى )والله المستعان
...المزيد

📜【جهادنا دعوة】1️⃣3️⃣3️⃣ وقف ربعي بن عامر رضي الله عنه أمام رستم قائد جيش الفرس إحدى أعظم ممالك ...

📜【جهادنا دعوة】1️⃣3️⃣3️⃣

وقف ربعي بن عامر رضي الله عنه أمام رستم قائد جيش الفرس إحدى أعظم ممالك ذلك التاريخ، ليعلن للناس الهدف والغاية من جهاد المسلمين، فقال لرستم بعدما استهزأ بمُلكه وجبروته: "الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه، فمن قبل ذلك قبلنا منه ورجعنا عنه، ومن أبى قاتلناه أبدا حتى نفضي إلى موعود الله.".

تلك هي المهمة التي أمرنا الله بها وفرض علينا الجهاد من أجلها، أن يخضع الناس لشرع رب العالمين، لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فإن دخلوا في دين الله عز وجل وأسلموا لله طائعين فهم إخواننا لهم ما لنا وعليهم ما علينا، وإن أبوا فالجزية يدفعونها صاغرين، وإلَّا فالقتال حتى يحكم الله بيننا وبينهم.

وهذا هو هدي السلف، السيف والسنان مع الدعوة بالحجة والبرهان، وعندما يخضع الناس لحكم الله ينشط الدعاة بالدعوة إلى الله عز وجل، ويبينون للناس، فيدخل الناس بإذن الله في دين الله أفواجا، ويقبلون على تعلِّم هذا الدين وأحكامه.

وهكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فتح مكة وغيرها من البلدان، وكذا فعل الصحابة رضي الله عنهم بعد فتح بلاد الشام والعراق وفارس ومصر والمغرب الإسلامي، وسار على نهجهم في هذا الأمر من بعدهم، فما هي إلا سنوات قلائل حتى دان دافعو الجزية بالإسلام وصاروا إخوانا لنا لهم ما لنا وعليهم ما علينا، بل ونبغ منهم العلماء والدعاة إلى الله عز وجل، ونبغوا في شتى صنوف العلم، بل كان منهم الفاتحون مثل طارق بن زياد فاتح بلاد الأندلس.

واليوم تعلن الدولة الإسلامية أن جهادها وقتالها لأمم الصليب والكفار أجمعين هو لإقامة الدين وتحكيم شريعة رب العالمين، وإخضاع الناس لها، وأنها مع كلِّ هذا لا تغفل جانب الدعوة إلى الله بل شعارها كتاب يهدي وسيف ينصر، ولما دخلت المدن والقرى بحد السيف، انتشر دعاتها وبلَّغوا الناس كلام ربهم وبيَّنوا لهم ما زيَّفه وأضلهم به علماء الطواغيت، فبيَّنت لهم كفر الديمقراطية، وخطورة التحاكم إلى الطاغوت، وردة الطواغيت وجنودهم وشرطتهم، فرجع كثير من الناس عما كانوا عليه، وأقبلوا على كتاب الله يتدبرونه، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعلمونها.

ومن ثمرات جهاد هذه الدولة المباركة أن وصل صوتها لأنحاء العالم يدعوهم إلى الدين الحق، وينذرهم الشرك، ويبيِّن لهم ما فرض الله عليهم في كتابه، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم.

فيا أيها المسلم الحريص على الدعوة إلى الله، إياك وتضييع طريق الجهاد، فهو طريق نبيِّك صلى الله عليه وسلم، وطريق أصحابه، قال تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29]، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [التوبة: 123].

كما روى ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله) [رواه البخاري]، فجهادنا دعوة إلى الله عز وجل، وهو قبل ذلك امتثال لأمر الله عز وجل بالقتال، حتى يحكم الله بيننا وبين القوم الكافرين.


الخميس 8 رمضان 1439 ه‍ـ
...المزيد

📜【موسم الإرهاب!】5️⃣2️⃣7️⃣ في وسط المدن الصليبية، أعمدةٌ وجُدُر خراسانية، موانع وحواجز فولاذية، ...

📜【موسم الإرهاب!】5️⃣2️⃣7️⃣

في وسط المدن الصليبية، أعمدةٌ وجُدُر خراسانية، موانع وحواجز فولاذية، وقيود وأطواق أمنية، إغلاق أسواق وساحات، إلغاء فعاليات وإرجاء حفلات، شرطة مدججون بالأسلحة النارية، وأفراد مخابرات بأزياء مدنية، كاميرات مراقبة أرضية، وأخرى تطير في الهواء.

تعيش العواصم الأوروبية وأخواتها الصليبية حالة حرب في مثل هذا الوقت من كل عام إفرنجي، وتتصاعد حالة الاستنفار إلى حد كبير تراه في الميادين والشوارع الرئيسة ويمتد أحيانا إلى الأحياء والأزقة الداخلية، ما الذي يجري؟ إنه موسم الإرهاب والقلق الذي يسمونه تجاوزا موسم الأعياد!

لقد بلغ الاستنفار الأمني هذا العام مبلغا صعبا اضطربت فيه جداول ومواعيد كثير من الاحتفالات النصرانية واليهودية وتغيّرت مراسمها، حتى بات عقد احتفال في ساحة ما وسط أوروبا أو أستراليا؛ يخضع لتوصيات وتقديرات أمنية تُصدرها أعلى مستوياتهم السياسية، وتحرسها جيوش غفيرة من قواتهم العسكرية، وبالكاد تسلم.

أيها الصليبيون ماذا جنيتم منذ تورطتم في حربكم العالمية على الدولة الإسلامية غير الخسارة وانعدام الأمن، فبتُّم في يوم زينتكم وعقر دوركم خائفين مستنفرين مترقبين، تحسبون كل صيحة عليكم، وتنتظرون بفارغ الصبر مرور أعيادكم بغير مآتم وهجمات.

في جهاد شرعي نقي، أصبحت الأعياد اليهودية والنصرانية فرصة جيدة للقتل والانتقام وإرهاب أعداء الله، وقد نجح جنود الدولة الإسلامية في شنّ العديد من هذه الهجمات التي قلبت أعيادهم إلى مآس ونكبات، نستذكر منها على سبيل المثال "هجوم برلين" الشهير بشاحنة ثقيلة ضربت سوق عيد الميلاد فهشّمت العظام ومزّقت الأجساد، وأحدثت ضجة ما زالت أصداؤها تتردد إلى اليوم، ما دفع الباحثين الصليبيين إلى تأليف كتاب أسموه "عُقدة العامري" على اسم بطل الهجوم -تقبله الله-، يبحثون فيه أسباب الفشل والإخفاق المدوي للحكومة الألمانية في منع الهجوم، والتي بالمناسبة تعيش حالة مستمرة من القلق والترقب والتأهب في موسم الأعياد كل عام، وهذه عينة واحدة فقط، وعلى ذلك فقِس.

وباستمرار، تتكبد الدول الصليبية خسائر باهظة منذ انخراطها في التحالف الصليبي ضد الدولة الإسلامية، لكن هذه التكاليف لم تعد تقتصر على الإنفاق العسكري في ساحة المعركة، بل امتدت لتغطّي تكاليف الاستنفار الأمني شبه الدائم في شوارع وعواصم أوروبا وأخواتها، وهو نجاح باهر لهذه الهجمات العابرة لحدود الأوثان والأوهام، المقيّدة -فقط- بقيود الشريعة العادلة التي شرعها اللطيف الخبير سبحانه.

أشكال هذه الهجمات تنوعت من حيث التخطيط أو التحريض، فمن هجمات منسقة تم التخطيط لها في أراضي الدولة الإسلامية ونفّذها جنود منضوون تحت إدارتها، إلى هجمات أدارتها أو سهّلتها ولايات أمنية قريبة أو بعيدة، إلى هجمات موجّهة نفذها مجاهدون منفردون منضوون تحت رايتها الشرعية ويدينون لها بالولاء والبيعة، إلى هجمات تلقّى فيها المهاجمون دعما معينا أو تم اختيار الأهداف لهم، إلى غيرها من أشكال هندسة الموت وصناعة الإرهاب التي أدبت دول الصليب وأدمتهم، ونقلت المعركة إلى عقر دورهم، وألحقت بهم رعايا اليهود الذين كانوا يظنون أن قوانين "معاداة السامية" ستحميهم مِن هجمات مَن لا يؤمن بغير قانون الخالق الحكم العدل، الذي شرع للمسلمين جهادا عادلا يُملي عليهم كل هذا وأكثر، عملا بقوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ}.

الخبر السيئ للحكومات الصليبية أنه لا أمل في إنهاء هذه الحالة من الاستنفار والإرهاب، بل ما يحدث هو تصاعدها عاما بعد عام، ومع ارتفاع معدل الصراعات الصليبية-الصليبية، فإنّ معدل نجاح هذه العمليات سيرتفع، مع انشغال الحكومات الصليبية تصاعديا بأزماتها الداخلية المتفاقمة.

عملياتيا، من بين أكثر أساليب الهجمات نجاعة لمن تعذر عليه توفير سلاح ناري من متاجر بيع الأسلحة؛ الدهس بالشاحنات والضرب بالمطارق الثقيلات، فضربة واحدة بمطرقة حديدية على الرأس كفيلة بقتل الهدف، وليكن بكل ضربة قتيل تدع رأسه فارغا من خرافات التثليث، فبعض العقول إصلاحها بسحقها، فاسحقوا أيها المؤمنون جماجم عبدة الصلبان فلا عصمة لهم في هذا الزمان، سوى في بعض قرى الكونغو وموزمبيق ممن قبلوا دفع الجزية صاغرين، أما البقية فدمهم هدر من "يوبي" إلى "بوندي" ومن أوروبا إلى أستراليا، شقرا وسمرا، نصارى ويهود.


ومما نذكّر به المجاهدين دوما، وجوب التوكل على الله تعالى والتقلل من الدنيا فحب الدنيا أشد ما خافه عليكم نبيكم -صلى الله عليه وسلم-، ثم تيقّنوا أن الإقدام لا يُقدّم أجلا والإحجام لا يؤخره، فكم رجل خوار هيّاب مات حتف فراشه، وكم مجاهد ضروب في الصفوف الأول يقتحم غمار الموت وما هو بميت، إذْ لم يحن أجله بعد، فلا يموت المرء قتلا بالطلقات أو القاصفات، بل يموت إذا جاء أجله، وهذا اليقين يجب أن تتربى عليه نفوس المؤمنين في عصر المادة.

في ميدان الدعوة، هنيئا لدعاة الولاء والبراء الذين يدعون عامة الناس إلى ترك تهنئة النصارى بأعيادهم غضبة وغيرة على عقيدتهم، غير مفرَّقين في الحكم بين تهنئة المغضوب عليهم ولا الضالين!، ونشد على أيدي شباب المسلمين بتكثيف حملاتهم المنهجية التي تستهدف تصحيح عقائد العامة -والخاصة- وإنقاذهم من براثن الضلال المستفحل، فإن كل المعارك تبدأ وتنتهي من ميدان التوحيد فهو المنطلق والمسار وبغيره ستبقى الأمة أسيرة الجاهلية.

وهذه دعوة لشباب التوحيد في كل مكان، لنجعل موسم الأعياد النصرانية واليهودية، موسما للصدع بالتوحيد والبراءة من الشرك، والوقوف في وجهه باللسان والسنان، ولنتبع الكلمة الطلقة، ونؤازر الكتاب بالسيف، وننغمس في حشود النصارى واليهود في قلب أوروبا وأمريكا ودويلة اليهود، دهسا بالحافلات وضربا وتهشيما بالمطارق الثقيلات.

ونذكر فرسان الدعوة والجهاد أن هذه الهجمات التي تستهدف الأعياد النصرانية واليهودية، أعلى صور المفاصلة مع هذه المعسكرات، فبعض الغيارى لم يكتفوا بنشر المطويات والصدع بالكلمات، بل أصر على ترسيخ الحكم بالفعل، وهاجم قطعان النصارى واليهود، فصدّق دعوته بجهاده وأتبع قوله فعله، وحاز أعلى منازل الولاء والبراء، نصرة للمسلمين ونكاية بالكافرين، فكن أنت هذا الرجل.
...المزيد

📜【التحريض ضرورةٌ وطاعة】 3️⃣0️⃣5️⃣ إن التحريض على الجهاد أمرٌ إلهيٌ أمر الله تعالى به نبيّه محمدا ...

📜【التحريض ضرورةٌ وطاعة】
3️⃣0️⃣5️⃣
إن التحريض على الجهاد أمرٌ إلهيٌ أمر الله تعالى به نبيّه محمدا صلى الله عليه وسلم فقال تعالى: {وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا}، وقَالَ أيضًا: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ}، ومعلوم أن الجهاد فرض عين على المسلمين وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فليس التحريض نافلة من الأعمال والأقوال، ولا هو اختيار مِن بين الاختيارات والأبدال، بل هو واجب شرعي وضرورة من ضرورات جماعة المسلمين، وطاعة وعبادة وقربة لله رب العالمين.

ولقد جاءت الآيات واضحة صريحة بالأمر من الله تعالى لنبيّه صلى الله عليه وسلم، بأن يحثّ ويحضّ المؤمنين على القتال، ويرغّبهم فيه، ويشجّعهم عليه، لأن بذلك -التحريض- تنبعث هممهم على مناجزة الأعداء، ومدافعتهم عن حوزة الإسلام وأهله، فتكون النتيجة أن يكفّ الله بأس الذين كفروا فيهزمهم، وما ذلك إلا بالجهاد والتحريض عليه.

فالجهاد والتحريض متلازمان لا ينفكّان عن بعضهما، فإن التحريض على الجهاد يُذكيه ويؤجّج أواره ويُبقيه مُشتعلا في نفوس المؤمنين، مِشعلا منيرا لهم في طريقهم نحو ربهم، فيظلُّ الجهاد بذلك التحريض مستمرا متواصلا يلتحق بصفوفه المسلمين من كل مكان كل يوم، يتواثبون إلى حياضه وموارده موارد الإيمان.

ولذا على جنود الإعلام الجهادي أن لا يغيب عن أذهانهم أهمية الثغر الذي كلّفهم الله تعالى به، فالتكليف إلهي سماوي مذ قال لنبيه: {وحرِّض}، ويجب ألا يغيب عن عقولهم وقلوبهم دور التحريض في إبقاء صوت الجهاد مسموعا مدويا في أرجاء المعمورة، وصورته مشرقة ناصعة في كل الميادين، فهذا واجبهم وهو شرفهم وشرف كل مسلم.

إن أهمية التحريض في استمرارية الجهاد وإمداده بالكوادر وجذب المهاجرين والمقاتلين أولا بأول إلى ساحاته، لا يخفى على عاقل، فالمجاهدون في الميادين ثمار هذا الثغر المبارك والذي لا يقل أهمية عن ثغور القتال والالتحام المباشر، والمرابط عليه مرابط على ثغر عظيم يذود عن حياض التوحيد والشريعة، ويذبّ عن المجاهدين، ويرسل رسالتهم وينقل صورتهم وينصر دعوتهم دعوة التوحيد.

والمحرّض على الجهاد مجاهدٌ في سبيل الله تعالى بتحريضه على الجهاد وحثّه عليه، وهو داع إلى دين الله تعالى وتوحيده، آمر بالمعروف وناهٍ عن المنكر؛ وفي ذلك يقول الإمام العز بن عبد السلام:

"مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِنَفْسِهِ وَحَثَّ عَلَى ذَلِكَ، فَقَدْ بَاشَرَ الْجِهَادَ بِنَفْسِهِ وَتَسَبَّبَ إِلَى تَحْصِيلِهِ بِحَثِّهِ، فَحَازَ أَشْرَفَ التَّسَبُّبِ وَالْمُبَاشَرَةِ، وَكَانَ حَثُّهُ عَلَى ذَلِكَ أَمْرًا بِالْمَعْرُوفِ الَّذِي هُوَ تِلْوَ الْإِيمَانِ".

كل ما سبق يحتّم على العاملين في ميدان الإعلام الجهادي أن يعلموا عِظم المسؤولية الملقاة على عاتقهم في هذا الميدان، فهُم بريدُ الجهاد وصوته وصورته، فإذا علموا ذلك كان لزاما عليهم أن يبذلوا غاية جهدهم وصفوة أوقاتهم وأحبّ أموالهم لمواصلة عبادة التحريض على الجهاد، ولو كلّفهم ذلك الأسر والقتل والمطاردة، فكل ما التصق بالجهاد وتفرّع عنه لا بد أن يأخذ نصيبه من الجهد والمشقة والمكابدة، فكما أن المحنة والابتلاء قدر المجاهد فكذا المُحرّض عليه، ولا بد لسالك هذا الطريق المبارك أن يناله ما نال السالكون له من قبل، ولا يملك المجاهد أمام ذلك إلا الاحتساب والرضا بقضاء الله وقدره، فهو الخالق سبحانه وهو المالك المتصرف في شؤون عباده، وهم ما عليهم إلا التسليم والاستسلام لله تعالى، وذلك هو الإسلام.

يا جنود الإعلام الجهادي؛ أيها المجاهدون وأيها المناصرون، إنكم تؤدون فريضة عظيمة مرتبطة بأمّ الفرائض في هذا العصر -الجهاد-، لأنّ بها حماية الملة وصون جناب التوحيد وإقامة الشريعة الإسلامية التي قلّ طلابها وكثر المعطّلون لها المبدّلون إيّاها الراغبون عنها إلى سواها من شرائع الأمم وقوانينهم الكفرية البائسة.

يا جنود الإعلام وطلاب الشريعة؛ إن سنة الله تعالى ماضية في التحريض على الجهاد، والقرآن الكريم والسنة النبوية ومراجع السير والمغازي تضج بنماذج ومآثر التحريض على الجهاد، بل قد شارك في ذلك التحريض حتى نساء المسلمين وما قصة الخنساء بنت عمرو، والعابدة أم إبراهيم الهاشمية عنكم ببعيد، وقد حرضن أبناءهن وفلذات أكبادهن على القتال والقتل في سبيل الله تعالى في أرقى صورة من صور البذل والفداء لهذا الدين، حتى قالت أم إبراهيم لولدها: "يا بُنَي! لا جمعَ اللّهُ بيني وبينك إلا بين يديه في عرَصات القيامة"! يعني موطن الحشر.

وعلى العاملين في ثغر الإعلام الجهادي أن يجتهدوا في إتقان أساليب التحريض وطرْق قلوب المسلمين وإحيائها وإنقاذهم من براثن الوهن، ونقلهم من شفير الموت على حطام الدنيا إلى الحياة في حياض القتل في سبيل الله تعالى، فتلكم الحياة وما سواها فناء، كما عليهم أن يسعوا في امتلاك كل الوسائل والأدوات التي تعين على استمرار عبادة التحريض؛ فكما أن المجاهد لا يترك سلاحه وعدته في معاركه، فكذلك المحرّض على الجهاد يلزمه أن يمتلك من الأسباب ما يعينه على ذلك، فيطوّر نفسه ويعد عدته، ويتعلم ويتفقه في هذا الثغر المبارك، لأنه مستمر باستمرار الجهاد الذي هو قدر الله تعالى الممتد إلى يوم القيامة.

وهنا نؤكد وننبه على ضرورة اتباع الهدي النبوي في التحريض على الجهاد، بوضع جناب التوحيد والاعتقاد فوق كل جناب، وجعل الآيات القرآنية والأحاديث النبوية هي المحرّك الأساس لعجلة التحريض على الجهاد ودفع المسلمين إليه، ثم لا بأس بعدها باستخدام ما يتصل بذلك من الطرائق المفيدة في هذا الباب، على أن يفقه المجاهدون الإعلاميون أنّ الكتاب والسنة خير وسيلة للتحريض، فمن جاءت به نصوص الكتابُ والسنةُ كان ذلك أدعى لثباته على هذا الطريق، ومن جاءت به عاطفة مؤقتة قد تذهب به عاطفة أخرى، فاجتهدوا على تصحيح عقائد الناس، أما عواطفهم فما أكثر ما تتغير وتتبدل فيتغيرون ويتبدلون معها.

ولتتيقنْ أيها الإعلامي المجاهد بأن أثر التحريض على الجهاد لا يقل عن أثر الجهاد نفسه، وقد رأينا كيف كان التحريض سببا في العديد من العمليات النوعية التي ضربت عقر ديار الصليبيين في السنوات الأخيرة، فواصل أيها المجاهد الإعلامي تحريضك على منهاج النبوة، واجعله من أولوياتك، فأنت لا تدري مَن على وقْعِ كلماتك اهتدى واستقام، وأي هجوم كان بطله أنت من حيث لا تعلم!، فجدّ واجتهد وأدِم تحريضك واحتسب واصبر وصابر حتى يُيسر الله لك طريقا إلى الميدان فتباشر الجهاد بسنانك بعد أن كنت تباشره بلسانك وبنانك، فيجمع الله لك بين خيرين كبيرين التحريض والجهاد، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
...المزيد

◽️التَشبُّه بالكفَّار قال الله سبحانه وتعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا ...

◽️التَشبُّه بالكفَّار

قال الله سبحانه وتعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115].

♦️التَشبُّه بالكفَّار

▪️إخبار النبيﷺ بوقوع ذلك في أمّته

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبيﷺ قال: {لتَتبعن سَنّن من قبلكم شبرا يشير وذراعا بذراع حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه)، قالوا: "يا رسول الله اليهود والنصارى؟" قال: (فمن؟) [متفق عليه].

🔻أمثلة من التشبّه
●_التشبّه بهم في معتقداتهم، كالغلو في الأنبياء والصالحين.
●_التشبّه بهم في عباداتهم، كالتعبد بترك النكاح واللحم.
●_التشبّه بهم في عاداتهم، كترك العمل يومي السبت والأحد.
●_التشبّه بهم في هيئاتهم، كحلق اللحى وإعفاء الشارب.
●_التشبّه بهم في لباسهم، كلبس أزياء ملوكهم وأحبارهم ورهبانهم.
●_الاحتفال بأعيادهم وتهنئتهم بها، كأعياد "رأس السنة" و"الميلاد".

🔹الأمر بمخالفتهم
عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول اللهﷺ قال: (غيروا الشيب، ولا تشبّهوا باليهود) [رواه الترمذي].

◇قال ابن تيمية رحمه الله: "[فيه] دليل على أن التشبّه بهم يحصل بغير قصد منا، ولا فعل، بل بمجرد ترك تغيير ما خلق فينا، وهذا أبلغ من الموافقة الفعلية الاتفاقية" [اقتضاء الصراط المستقيم].

🔹حكم التشبّه بهم
عن ابن عمر رضي الله عنه: أن رسول الله ﷺ قال: (من تشبّه بقوم فهو منهم) [رواه أبو داود].

◇قال ابن تيمية رحمه الله: "قد يُحمل هذا على التشبّه المطلق فإنه يوجب الكفر، ويقتضى تحريم أبعاض ذلك، وقد يُحمل على أنه منهم في القدر المشترك الذي شابههم فيه، فإن كان كفرا أو معصية أو شعارا لها كان حكمُه كذلك، وبكل حال يقتضي تحريم التشبّه بعلّة كونه تشبّها" [اقتضاء الصراط المستقيم].
...المزيد

📜【مفخرة سيدني】 لم تسلَم أي عملية للدولة الإسلامية في عقر دار الكافرين، من التشكيك والتخوين سواء ...

📜【مفخرة سيدني】

لم تسلَم أي عملية للدولة الإسلامية في عقر دار الكافرين، من التشكيك والتخوين سواء تبنتها الدولة الإسلامية رسميا أو أشادت بها ضمنيا أو سكتت عنها عمدا وتركت العدو حائرا مترددا، وسواء تلقّى المهاجمون توجيهها ودعمها أو كانوا ثمرة تحريضها ومنهاجها، وسواء استهدفت المرتدين أو الصليبيين أو حتى اليهود الملاعين، فكل بطولاتكم أيها الغرباء لن تعجب الغثاء والدهماء.

وكان من جملة المزايدات على تلك الهجمات العابرة للحدود أنها لا تستهدف اليهود، فلمّا وقعت مذبحة اليهود في أستراليا على أيدي الثنائي الفريد، ازدادوا طعنا وفجورا وتخوينا، بل أشادوا بخائن اعترض طريق الأسود صونا لدماء اليهود، في مفارقة ليست عجيبة -على الأقل بالنسبة إلينا- لأننا ندرك يقينا أن جُدُر اليهود تملأ الآفاق، ولا يحلم المسلمون أن ينتصروا على اليهود قبل إسقاط هذه الجُدُر، وبالطبع لا نقصد الجُدُر المصطنعة فهذه تهون.

على هامش الهجوم، نخاطب الذين يقيسون الحق بقتال اليهود دون غيرهم! ويزكّون الأفراد والجماعات تبعا لذلك؛ في لوثة وطنية أُشربتها قلوبهم وأَلبسوها -غصبا- عمامة وثوبا قصيرا، ويظن هؤلاء أنه بمجرد مهاجمة اليهود، فإن الناس سيصفّقون لهم ويرضون عنهم ويلتحقون بهم، فإليكم عينة واسعة من ردود الغثاء على مفخرة سيدني، الناس -قبل الحكومات- يطعنون ويخوّنون وينسجون خيوط نظرية المؤامرة على أنغام الحانوكاة!، فأكثر الناس للحق كارهون وعنه معرضون.

ومع أن الدولة الإسلامية لم تتح لها ظروف الالتحام مع اليهود بعد، ومع ذلك لم تتوقف محاولات جنودها ووفودها وأنصارها عن التخطيط لضرب اليهود في كل مكان في حرب مستعرة غير مرئية بين أجناد الخلافة وأجهزة المخابرات العالمية المسخّرة طوعا أو كرها لحماية اليهود، وقد قضى في هذه الحرب نفر أباة من خيرة جنودها لا تعلمونهم الله يعلمهم.

ولذلك، فامض أيها المجاهد في طريقك ولا تنشغل بهؤلاء ولا تلتفت إلى أولئك، وإذا عزمت فتوكل على الله، فما جاء أحدٌ بمثل ما جئتَ به إلا عودي، فأنت في سنوات خداعات كما أخبرك نبيك -صلى الله عليه وسلم- يُؤمَّن فيها الخائن، ويُخوَّن فيها الأمين، حتى غدا فيها قاتل اليهود -تديُّنا- مشبوها منبوذا، وحاميهم الشقي الأذمّ بطلا محمودا يتصدر الشاشات ويتلقى الإشادات! هذا هو واقع أمتنا اليوم، ومن الخيانة للدين، تزييفه وتجميله فانتبهوا أيها الدعاة.

أما أنتم أيها الصليبيون واليهود، فابحثوا عن هيكلية تطاردونها، وقيادة تغتالونها وخلية تعتقلونها، ابحثوا عن معسكر أو مضافة تقصفونها، وابحثوا عن مصادر تمويل تجفّفونها وخطوط إمداد تقطعونها، ابحثوا وابحثوا فلن تجدوا سوى الحسرة، ولن تجنوا سوى الفشل، فلقد دخل الجهاد مراحل أصعب وأعقد، تقف فيها كل تقنياتكم عاجزة عن وقفه، بل لعلها تكون سببا في إمضائه!

فلم يعد المجاهد اليوم بحاجة إلى كل تلك التجهيزات والتعقيدات التي كانت في مرحلة "ما قبل الدولة الإسلامية"، ولم تعد هناك حاجة ماسة إلى تحمُّل كل تلك الأعباء التشغيلية؛ الأمر يحتاج فقط إلى مجاهد تشرَّب التوحيد ونجا من شِباك الجماعات قبل شراك الحكومات، ثم تلقّى "شيفرة جهادية" هنا أو هناك عربية أو معرّبة! فانطلق كالإعصار يبحث عن هدف يهودي أو صليبي يُعْمل فيه ما تعلمه في منهاج النبوة.

منهاج النبوة لا غير، هو الضامن الوحيد لاستمرار مثل هذه الهجمات المتفرّدة، وهو ما تقدّمه الدولة الإسلامية اليوم لمجاهديها المنتشرين في بقاع العالم، تجنّدهم منهجيا وتعبئهم معنويا، ثم ترمي بهم في نحر عدوها فتدميه وتصيبه في مقتل، ولم يعد بإمكانه فعل أي شيء للخروج من هذا الكابوس.

إن إستراتيجية تلقّي الأوامر عبر الفضاء الإلكتروني تطبيقا للأمر الإلهي بقتال المشركين أينما ثُقفوا؛ هي إستراتيجية ناجعة لا تتطلب الكثير من موارد الجهاد وتتخطى كثيرا من العقبات، وتُدخل الأعداء في دوامة غير متناهية من الاستنزاف، والحل الوحيد لمواجهتها هو غلق هذا الفضاء الإلكتروني الذي صار نقمة عليهم.

ولطالما حرّضت خطابات الدولة الإسلامية وكتاباتها الرسمية باستمرار على استهداف اليهود والنصارى في أعيادهم وتجمّعاتهم، وشرحت طرقا عملية لذلك، وبيّنت أن نجاح الهجوم مقّدم على توثيقه إذا تعسّر أو تعذر، وسواء ترك المهاجم تذكارا صغيرا في مسرح الهجوم أو لم يفعل؛ فليست متلهفة لتبنّي كل هذه الهجمات المباركة -رسميا-، خصوصا أن اسمها محفور عليها بمنهاجها ودماء مجاهديها، فمن يُطيق ما تطيق؟ ومن يتبنى ما تتبنى في زمن الرقة والاستجداء؟!

وهاهم اليهود اليوم ينزفون في شوارع أستراليا بعد أن لبّي الغيارى النداء ونفّذوا التوصيات باستهداف الأعياد والتجمُّعات، وتزودوا بمنهاج النبوة وانطلقوا لا يلفتون وجوههم، وانغمسوا حاسرين في عيد الحانوكاة وأحالوه مأتما، ولم يستمعوا لكل أصوات الغثاء من الأدعياء والدهماء، الذين عصموا دماء اليهود بمناهج الوهن والتمييع.

وعطفا على ما سبق، فإننا ندير سهام التحريض نحو "بلجيكا" التي تغص بـ "اللاجئين" نقول لهم: أما آن لكم أن تسجّلوا أسماءكم في قوائم المهاجرين وتترفعوا عن مراتع اللجوء، ثم تمتثلوا الأوامر الإلهية بقتال اليهود والنصارى، وهم في كل شارع بين ظهرانيكم تختلط أنفاسكم بأنفاسهم وتترائى ناركم ونيرانهم! وتعترضكم كُنُسهم وكنائسهم، فسارعوا وسابقوا وانتهزوا الفرصة فما زال موسم الأعياد قائما، وسوق الجنة مشرعا، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.

من زاوية أخرى، كشفت بعض ردود الأفعال على "هجوم سيدني" حقيقة التعاطف الكاذب مع غزة، فكثير ممّن أعاروها عواطفهم كانوا أول من استنكر الهجوم وخوّن منفّذيه، فالثوار مثلا ردّدوا في "عيد تحريرهم" في شوارع سوريا: "غزة شعار" لكن سرعان ما بان كذب هذا الشعار بعد أيام فقط في شوارع "سيدني" إلى درجة أنهم اتهموا اليهود بتدبير الهجوم!! لأسباب يندى جبين كل عاقل لمجرد مناقشتها.

وأما التعليق على مقتل جنود البنتاغون في تدمر، فمن المعضلات توضيح الواضحات، وليس أوضح من اختلاط دماء جنود "الصليب" بجنود "الثورة" في الدلالة على حقيقة القوم لمن لا يؤمن بغير المحسوس، فماذا ينتظر المترددون أكثر من ذلك وقد سبقهم السابقون وحسموا أمرهم وهاجموا القوات المشتركة معا، وكأنّ الطلقات قد أصابت قلب الجولاني ونظامه قبل أن تصيب البنتاغون وجنوده؛ تماما كما وقعت طلقات أبطال "سيدني" في قلوب المنافقين قبل اليهود أنفسهم؛ كأنهم جسد واحد أو روح في جسدين، فهل بعد هذا البيان بيان؟ {إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ}.
...المزيد

📜 صفات المنافقين (1) أما بعد فإن النفاق هو الداء العضال الباطن الذي يكون الرجل ممتلئا منه، وهو ...

📜 صفات المنافقين (1)

أما بعد فإن النفاق هو الداء العضال الباطن الذي يكون الرجل ممتلئا منه، وهو لا يشعر. فإنه أمر خفي على الناس. وكثيرا ما يخفى على من تلبس به فيزعم أنه مُصلح وهو مفسد.

وهو نوعان: أكبر، وأصغر. فالأكبر: يوجب الخلود في النار في دركها الأسفل. وهو أن يظهر للمسلمين إيمانه بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر. وهو في الباطن منسلخ من ذلك كله مكذب به. لا يؤمن بأن الله تكلم بكلام أنزله على بَشر جعله رسولا للناس، يهديهم بإذنه. وينذرُهم بأسهَ، ويخوفهم عقابه.

وقد هتك الله سبحانه أستار المنافقين، وكشف أسرارهم في القرآن، وجلى لعباده أمورَهم ليكونوا منها ومن أهلها على حذر، وذكر طوائف العالم الثلاثة في أول سورة البقرة: المؤمنين، والكفار، والمنافقين. فذكر في المؤمنين أربع آيات، وفي الكفار آيتين، وفي المنافقين ثلاث عشرة آية، لكثرتهم وعموم الابتلاء بهم، وشدة فتنتهم على الإسلام وأهله، فإن بلية الإسلام بهم شديدة جدا، لأنهم منسوبون إليه، وإلى نصرته وموالاته، وهم أعداؤه في الحقيقة، يخرجون عداوته في كل قالب، يظن الجاهلُ أنه عِلْم وإصلاح وهو غاية الجهل والإفساد.

فلله كم من معقل للإسلام قد هدموه؟! وكم من حِصْن له قد قلعوا أساسه وخربوه؟! وكم من عَلمٍ له قد طمسوه؟! وكم من لواء له مرفوع قد وضعوه؟! وكم ضربوا بمعاول الشبَهِ في أصول غراسه ليقلعوها؟! وكم عمّوا عيون موارده بآرائهم ليدفنوها ويقطعوها؟! فلا يزالُ الإسلام وأهلهُ منهم في محنةٍ وبليِة، ولا يزال يطرقهُ من شبُهِهِمْ سرية بعد سرية. ويزعمون أنهم بذلك مُصلحون {أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ}، {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}، اتفقوا على مفارقة الوحي. فهم على ترك الاهتداء به مُجتمعون {فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ}، {يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا}، ولأجل ذلك {اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا}.

درست معالمُ الإيمان في قلوبهم فليسوا يعرفونها، ودَثرَتْ معاهدُه عندهم فليسوا يعمرونها، وأفلَتْ كواكبُه النيرةُ من قلوبهم فليسوا يُحيُونهَا، وكسفَتْ شمسُه عند اجتماع ظُلم آرائهم وأفكارهم فليسوا يبصرونها، لم يقبلوا هدى الله الذي أرسَل به رسوله، ولم يرفعوا به رأسا، ولم يروا بالإعراض عنه إلى آرائهم وأفكارهم بأسا. خلعوا نصوص الوحي عن سلطنة الحقيقة. وعَزَلوها عن ولاية اليقين، وشنوا عليها غاراتِ التأويلات الباطلة، فلا يزال يخرج عليها منهم كمين بعد كمين. نزلت عليهم نزول الضيف على أقوام لئام، فقابلوها بغير ما ينبغي لها من القبول والإكرام، وتلَقوْها من بعيد، ولكن بالدفع في الصدُور منها والأعجاز. وقالوا: مالك عندنا من عبور -وإن كان لا بد- فعلى سبيل الاجتياز. أعدوا لدفعها أصناف العُدد وضروب القوانين، وقالوا -لما حلت بساحتهم-: ما لنا ولظواهر لفظية لا تفيدنا شيئا من اليقين.. أنزلوا نصوص السنة والقرآن منزلة الخليفة في هذا الزمان، اسمه على السكة وفي الخطبة فوق المنابر مرفوع. والحكْمُ النافذ لغيره، فحكمه غير مقبول ولا مسموع. لبسوا ثياب أهل الإيمان على قلوب أهل الزيغ والخسران، والغل والكفران، فالظواهر ظواهر الأنصار، والبواطن قد تحيزت إلى الكفار، فألسنتهُم ألسنة المسالمين، وقلوبهُم قلوبُ المحاربين، ويقولون: {آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ}.

رأس مالهم الخديعةُ والمكر، وبضاعتهُم الكذبُ والخَتْر، وعندهم العقل المعيشي: إن الفريقين عنهم راضون، وهم بينهم آمنون {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ}، قد نهكت أمراض الشبهاتِ والشهواتِ قلوبَهم فأهلكتهْا، وغلَبَتْ القصود السيئةُ على إرادتِهم ونياتهم فأفسدَتهْا، ففسادهم قد ترامى إلى الهلاك، فعجز عنه الأطباء العارفون {فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ}.

من غَلِقت مخالبُ شكوكهم بأديم إيمانه؛ مزقته كل تمزيق، ومن تعلق شرَرُ فتنتِهم بقلبه؛ ألقاه في عذاب الحريق، ومن دخلت شبهاتُ تلبيسهم في مسامعه؛ حال بين قلبه وبين التصديق. ففسادُهم في الأرض كثير وأكثر الناس عنه غافلون {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ}.

المتمسك عندهم بالكتاب والسنة صاحبُ ظواهر، مبخوس حظهُّ. من المعقول، والدائر مع النصوص عندهم كحمار يحمل أسفارا، فهْمهُ في حَملِ المنقول. وبضاعةُ تاجر الوحي لديهم كاسدة، وما هو عندهم بمقبول. وأهل الاتباع عندهم سفهاء، فهم في خلواتهم ومجالسهم بهم يتطيرون {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَٰكِن لَّا يَعْلَمُونَ}.

لكل منهم وجهان: وجه يَلقى به المؤمنين، ووجه يَنْقلب به إلى إخوانه من الملحدين. وله لسانان: أحدهما يَقْبَلهُ بظاهره المسلمون، والآخر يترجم به عن سره المكنون {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ}.

قد أعرضوا عن الكتاب والسنة استهزاء بأهلهما واستحقارا. وأبوا أن ينقادوا لِحُكمِ الوحيين فرحا بما عندهم من العلم الذي لا ينفع الاستكثارُ منه إلا أَشَرًا واستكبارا. فتراهم أبدا بالمتمسكين بصريح الوحي يستهزئون {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ}، خرجوا في طلب التجارة البائرة في بحار الظلمات، فركبوا مراكب الشبه، والشكوكُ تجري بهم في موج الخيالات، فلَعِبَتْ بِسُفُنهم الريحُ العاصف، فألقتْهَا بين سُفنُ الهالكين {أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ}.

أضاءت لهم نار الإيمان فأبصروا في ضوئها مواقعَ الهُدىَ والضلال، ثم طفئ ذلك النور، وبقيتْ نارا تأجّج ذاتَ لهب واشتعال. فهم بتلك النار مُعذبون، وفي تلك الظلمات يعمهون {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَّا يُبْصِرُونَ}.

أسماع قلوبهم قد أثقلها الوقر، فهي لا تسمع منادي الإيمان، وعيونُ بصائرهم عليها غِشاوة العمى. فهي لا تبصر حقائقَ القرآن، وألسنتُهم بها خرس عن الحق، فهم به لا ينطقون، {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ}.

صاب عليهم صيب الوحي، وفيه حياة القلوب والأرواح. فلم يسمعوا منه إلا رعدُ التهديد والوعيد والتكاليف التي وظفت عليهم في المساء والصباح. فجعلوا أصابعَهم في آذانهم، واستغشوا ثيابهم، وجدوا في الهرب، والطلب في آثارهم والصياح. فنودي عليهم على رؤوس الأشهاد، وكشفت حالهُم للمستبصرين، وضرب لهم مثَلَان بحسب حال الطائفتين منهم: المناظرين والمقلدين. فقيل {أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ}.

ضعُفت أبصارُ بصائرهم عن احتمال ما في الصيَب من بروق أنوارهِ وضياءِ معانيه، وعجزت أسماعهُم عن تلقي رعود وعوده وأوامره ونواهيه. فقاموا عند ذلك حيارى في أودية التيه، لا ينتفع بسمعه السامع، ولا يهتدي ببصره البصير. {كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُم مَّشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.

لهم علامات يُعرفون بها مبينة في السنة والقرآن، بادية لمن تدبرها من أهل بصائر الإيمان. قام بهم -والله- الرياء، وهو أقبحُ مقام قامه الإنسان، وقعَدَ بهم الكَسَلُ عما أمرُوا به من أوامر الرحمن، فأصبح الإخلاص عليهم لذلك ثقيلا وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا کسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلًا. أحدهم كالشاة العائرة بين الغنمين، تيعر إلى هذه مرة وإلى هذه مرة، ولا تستقر مع إحدى الفئتين، فهم واقفون بين الجمعين. ينظرون أيهم أقوى وأعز قبيلا مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا.

[صفات المنافقين/ لابن القيم رحمه الله]
...المزيد

📜 احذروا المزالق الشيطانية على مر العصور تساقطت أقنعة كثيرة وانتكس أفراد وجماعات من الناس، فمن ...

📜 احذروا المزالق الشيطانية

على مر العصور تساقطت أقنعة كثيرة وانتكس أفراد وجماعات من الناس، فمن مؤمن موحد إلى كافر مرتد، ومن عالم عابد إلى شيطان مارد، ومن مجاهد أبيّ إلى خائن شقيّ، كل هذا يجعلنا نتساءل عن أسباب انتكاسة هؤلاء وانقلابهم على أعقابهم مخافة أن تدركنا، كما كان حذيفة -رضي الله عنه- يسأل عن الشر مخافة أن يدركه.

▪️(قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ)

يكاد المرء وهو يقرأ عن سير المنتكسين عبر التاريخ، ينسى أو يغفل عن قصة زعيم المنتكسين وقائد المنقلبين الخاسرين، من استبدل بالنور نارا وبالجنة سعيرا، إنه إبليس عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.
لقد كان إبليس عابدا لله في السماء ظاهره العلم والصلاح، لكن الله تعالى الذي لا تخفى عليه خافية، يعلم حاله وما استتر في قلبه من سوء طوية، فلما خلق سبحانه آدم وجعله مكرما؛ بدأ مكنون الصدر الإبليسي يظهر للعلن، وأخذت بذرة الحسد تكبر في داخله شيئا فشيئا، إلى أن جاء وقت التمحيص الذي لا مفر منه في طريق العبودية، فأمر الحق -جل جلاله- الملائكة بالسجود لآدم -سجود تكريم لا عبادة-، فقال تعالى واصفا ما جرى في ذلك الموقف: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ}.

وقد كشف القرآن الكريم عن السبب الذي قاد إبليس إلى هذه الانتكاسة والانقلاب: {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ}، وكانت تلك أولى عداواته لبني آدم، فكان العقاب الإلهي الطرد من رحمته وجنته: {قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ}.

لقد كان الكبر والحسد كفيلا بطرد إبليس من رحمة الله ليغدو بعدها رجيما لعينا إلى يوم القيامة، وما ذلك إلا بمرض استقر في قلبه لم يُبده إلا بعد أن دخل محطة الابتلاء.
وقد روى ابن كثير القصة بأسلوب ماتع فقال: "فامتثل الملائكة كلهم ذلك سوى إبليس ولم يكن منهم جنسا، كان من الجن فخانه طبعه وجبلّته أحوج ما كان إليه، فاستنكف عن السجود لآدم وخاصم ربه -عز وجل- فيه، وادعى أنه خير من آدم.. وقد أخطأ في ذلك وخالف أمر الله وكفر بذلك؛ فأبعده الله وأرغم أنفه وطرده عن باب رحمته ومحل أنسه وحضرة قدسه، وسماه "إبليس" إعلاما له بأنه قد أبلس من الرحمة! وأنزله من السماء مذموما مدحورا إلى الأرض".
يدعونا هذا الموقف إلى أن نحذر كل الحذر من علل القلوب وأمراضها الخفية وطواياها الردية، فقد يكون ظاهر العبد الصلاح والتقوى، لكنه يبدأ في التغير والتلون كالحرباء، فتبدأ علامات الاستغراب بادية على وجوه معارفه كيف ولماذا؟ وما ذلك إلا بمرض خفي في قلبه لم يعالجه، من رياء أو عجب أو حسد أو كبر أو غيرها، أو سريرة سوء، أو ذنوب خلوات لم يتب منها، فاستحكمت حتى استفحلت فطردت وأبعدت، نسأل الله العافية.

▪️أركان الكفر أربعة!

إن المقتدين بإبليس والمتشبعين بأمراضه في عصرنا كُثر، سيَرهم وقصصهم متشابهة، ولا تزال غرابيل التمحيص تسقطهم واحدا تلو الآخر، وليس الجولاني الغر أولهم ولن يكون آخرهم، وقد رأينا كيف ضاق الظلام في صدره فأبى إلا أن يكتسح وجهه الذي تعلوه ظلمة يراها كل مؤمن متبصّر.

وما زلنا نقرأ قصص من انتكسوا وارتدوا على أدبارهم كعابد بني إسرائيل وبلعام بن باعوراء والسامري وغيرهم، وكم من حفيد لهم في زماننا ممن انتسبوا للحق ودافعوا عنه، فما مرت سنوات بهم إلا وقد غرقوا في لجج الفتن حتى رؤوسهم، فمنهم من غرّته الوجاهة فضرب بفتاواه القديمة عرض الحائط، ومنهم من نفخ صدره حب الناس له، فخشي على نفسه من فقدان مدحهم فميّع الدين لأجلهم وما أكثرهم، ومنهم من فتنته الدنيا بملذاتها فانساق خلفها.. ومهما كانت الأسباب فإن القاسم المشترك بين هؤلاء المنتكسين المتساقطين هو كما قال ابن القيم في الفوائد: "أركان الكفر أربعة: الكبر والحسد والغضب والشهوة". وبين هذه الأربع تربّع إبليس وزمرته.

▪️(وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ)

كانت تلك دعوات خرجت من قلب سليم لرجل، بل نبي اتخذه الله خليلا، ووصفه بأنه أمة وحده، إنه إبراهيم الخليل -عليه الصلاة والسلام-، فرغم ما حباه الله من منزلة إلا أنه لم يغتر بذلك -حاشاه-، ولم يركن لنفسه، ولا نسب ما نجح فيه من اختبارات إلى ذاته، بل على النقيض تماما كان مع نبوّته واصطفاء الله له؛ يخشى تقلُّب قلبه والوقوع في الشرك فخرجت هذه الدعوات الصادقة: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ}.

وهذا حفيده سيد ولد آدم وأحب الخلق إلى الله محمد -صلى الله عليه وسلم- كان يكثر أن يقول: (يا مقلِّبَ القلوبِ ثَبِّتْ قلبِي على دينِك)، كيف لا وعليه أُنزل: {وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا}، قال القرطبي: "ولولا أن ثبتناك أي على الحق وعصمناك من موافقتهم، لقد كدت تميل إليهم ركونا قليلا، قال قتادة: لما نزلت هذه الآية، قال عليه السلام: اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين".

فإنْ كان إبراهيم الخليل هادم الأصنام يخاف على نفسه وبنيه عبادتها!، وسيد الخلق محمد -صلى الله عليه وسلم- يخاف تقلُّب قلبه، فكيف بي وبك أنت أخي المجاهد؟، ونحن نسمع الواحد منا يقول ويكرر: أنا هاجرت وعانيت وأُسرت وفعلت، وكأن ذلك مِن فعل نفسه لا من توفيق الله له وفضله عليه، فلينتبه المؤمن وليخش على نفسه من هذه الأمراض الدقيقة، التي تكون سببا في التردي وانقلاب الحال وسوء الخاتمة عياذا بالله منها.

▪️(رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا)

وليتذكر كل واحد منا، أنه ليس بيننا وبين الله تعالى نسب!، إنما هو الإيمان والتقوى، فمهما علت عباداتك وزادت قرباتك؛ استصغِرها ولا تعجب بها، ولا تطلب عرضا زائلا مقابلها، فلرُب عُجب بالنفس أحبط أعمالها، ولرُب كلمة: "أنا خير منه" أهلكت صاحبها.

وكم من قلوب ملأها الكبر والغرور والتعالي على المسلمين؛ رأينا أصحابها قد أُوردوا المهالك ووُكلوا إلى أنفسهم فدخلوا الفتنة من أوسع أبوابها، بعد أن كانوا نبراسا للحق في الظاهر، ولكن يأبى الله إلا أن يبقي الخالص النقي ويطرح ما سواه!، ولهذا كانت أسمى أماني المؤمنين قوله تعالى: {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ}.

فالحذر الحذر أخي المجاهد من هذه المزالق الإبليسية فإنها بريد الانتكاس، فالأمر جد خطير، ولا يأمنن أحدكم نفسه تقلُّب القلوب، فإن الثبات عزيز والعقبة كؤود، فاستمطِروا الثبات بالدعاء واتهام النفس لا تزكيتها أو العجب بها أو الركون إليها، فمن وكله الله إلى نفسه أهلكه، نعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ولا أدنى، ونسألك اللهم ثباتا حتى نلقاك وأنت راض عنا، والحمد لله رب العالمين.


الخميس 27 جمادى الآخرة 1447هـ
...المزيد

📜【ثورة حتى القصر!】 يزدحم التقويم السنوي للدول والحكومات العربية بأعياد الاستقلال والتحرير ...

📜【ثورة حتى القصر!】

يزدحم التقويم السنوي للدول والحكومات العربية بأعياد الاستقلال والتحرير والجلاء، وعدِّدْ ما شئتَ من نعوت النصر المفقود، فمصر والعراق ولبنان والأردن والمغرب وتونس والكويت والجزائر والإمارات والبحرين وغيرها، كلها استقلت وتحررت! بل حتى فلسطين تحتفل بيوم استقلالها! فماذا ينقص سوريا لتحتفل هي الأخرى بيوم من هذا القبيل؟!

انتهت معظم الثورات العربية على نحو مشابه كما لو أنها صورة طبق الأصل، نُسخت مرات عديدة في أزمنة مديدة، قتال قومي وطني ثوري، يبدأ مرتجلا متحمّسا بلا وجهة منهجية، سرعان ما تلتف عليه قوى الكفر العالمية وتوظفه لأجندتها عبر مسارات احتواء والتقاء وتدجين وتجنيد، ثم ينتهي المشهد بـ "استقلال وتحرير" وقَّع الغزاةُ أنفسهم على تمريره! مع تغيير ما يلزم من شكل الحكم أو صورة الحاكم، ثم يصبح هذا اليوم "عيدا وطنيا" و "ذكرى سنوية" للاحتفال بـ "النصر والتحرير" من جماهير متعطشة له، لكنها تطلبه في غير مظانه.
فهل يوجد حكومة مرتدة واحدة لا تملك موعدا سنويا للاحتفال بـ "استقلالٍ" هو و "التبعية" سيّان؟! أو بذكرى "تحرير" هندسه الغزاة أنفسهم ومهّدوا له ناريا وسياسيا، ودبّجوا فيه برقيات التهنئة واحتفلوا به جنبا إلى جنب مع المتحررين المنتصرين! في زمن صار فيه "النصر" و "التحرير" و "الشرع" كلمات تطلق على أضدادها.

لقد تعرضت مفاهيم كثيرة في عصرنا إلى التزوير والتحوير ومنها مفهوم النصر والتحرير، الذي أعيد تعريفه في إطار الشرعية الدولية والدساتير الوطنية، بعيدا عن ظلال الشريعة الإسلامية التي أثبت الطاغوت السوري الجديد "جديته" في محاربتها والتحرُّر منها، فهل هذا هو "التحرير" الذي يحتفلون به؟!

يسارع الكثيرون يرعدون ويزبدون ويقولون: "من لم يسره ما يسر المؤمنين، ويسوءه ما يسوء المؤمنين فليس منهم" وهذا صحيح، لكن ماذا لو كان هؤلاء يتبعون ما يضرهم ولا ينفعهم؟! ماذا لو كانوا لا يعرفون نصرهم مِن هزيمتهم، ولا حريتهم مِن عبوديتهم، ولا حتى صديقهم مِن عدوهم؟! وقد غدت أمريكا الصليبية "صديقة" في أعينهم! يسرّهم ما يسرّها ويسوءهم ما يسوءها، يحالفون حلفاءها ويعادون أعداءها، يعيشون رهن إشارتها وينتظرون بفارغ الصبر قراراتها وتواقيع طاغوتها، يرجون مكافآتها ويخشون عقوباتها! وهاهم اليوم يحتفلون معها بنصر وتحرير لم يخرج شبرا عن رضاها ومصالحها؟!

في حين يوم أحرز المجاهدون النصر الحقيقي بسيادة الشريعة خلافا لما تشتهي أمريكا؛ همزوه ولمزوه ورفضوه، لأنه قيَّدَ أهواءهم ونزواتهم وشهواتهم، فتكالبوا عليه واجتمعوا على حربه في "حلف دولي" احتفلَ "المنتصرون" باللحاق به والانتساب إليه، في صورة تشرح باختصار: الفرق بين من ينشد خلافة على منهاج النبوة، ومن ينشد خلافة لنظام الأسد في الحكم.

إن منتهى غاية هؤلاء وثوراتهم وسقف انتصاراتهم هو الوصول إلى سدة الحكم، ليعيدوا لعب دور نفس الطاغوت الذي اضطروا لمحاربته، في دورة جاهلية مكررة، أولها ثورة وأوسطها خيانة وآخرها عتق من الإرهاب!

تزامنت "ذكرى التحرير" مع الحديث عن إلغاء أمريكا "قانون قيصر" الذي فرضته لعقاب الأسد ونظامه! بينما تنوي رفعه اليوم مكافأة للجولاني ونظامه! فهل كان الجولاني أكثر نفعا وخدمة ورضوخا لأمريكا من الأسد؟!

نضع بين يدي القارئ نقلا حرفيا للشروط التي اشترطها "الكونغرس" الأمريكي على نظام الجولاني لإلغاء عقوبات "قيصر" وجاء في أول بنودها: "تتخذ حكومة سوريا إجراءات ملموسة وحقيقية للقضاء على التهديد الذي تشكله الدولة الإسلامية والجماعات الإرهابية.. بالشراكة مع أمريكا، ولمنع عودة الدولة الإسلامية".

بالإضافة إلى شروط أخرى تتعلق بـ "إزالة المقاتلين الأجانب من المناصب العليا في الحكومة السورية"، و "احترام حرية العبادة والمعتقد للأقليات الدينية"، و "عدم القيام بأعمال عسكرية أحادية الجانب وغير مبررة ضد الدول المجاورة، ومواصلة إحراز تقدم نحو اتفاقيات الأمن الدولي.." وهذا البند الأخير متروك للقارئ ليفكّر في مقصده الحقيقي، غير أننا نعطيه تلميحا قصيرا من كلمتين: "أمن اليهود".

بالعودة إلى أجواء الاحتفال بـ "اليوم الوطني السوري" الذي لم يغب اليهود عنه بالمناسبة، فقد كان من مشاهد يوم التحرير انتشار الحواجز العسكرية اليهودية في عمق الأراضي السورية المحررة، حيث يتبادل جنود "جيش التحرير" النظرات مع جنود الجيش اليهودي، ثم يمرون عبر حواجزهم مرور اللئام، ليكملوا مسيرة التحرير، التي كانت كلمة السر فيها: إسقاط المحور الإيراني، والبقية جاءت تحصيل حاصل أو تحصيل أردوغان! جريا على المثل القائل: "مصائب قوم عند قوم فوائد"، فذهب الأسد وجاء الضبع وبقيت البلاد كما هي تحكمها شريعة الغاب.

لقد شكّل الجولاني -فتى ترامب ومرمى عطره ومحل حرثه في حربه على الإسلام- أسوأ وأقتم صفحة خيانة في التاريخ الإسلامي المعاصر، سمح له بدخول القصور الرئاسية على شاشات البث في أجواء صافية من الطائرات في سماء الشام التي كانت تحتاج في عهد الدولة الإسلامية إلى "شرطي مرور" ينظّم سيرها لكثرتها، وليس فيها طائرة واحدة صديقة! كلها معادية! وكلها اختفت في أيام التحرير! بينما تركت عدو الشرع يصول ويجول من إدلب إلى دمشق ينظِّر عن الدستور ودولة القانون، فعن أي تحرير تتحدثون؟

لقد تحررت سوريا فعلا، ولكن مِن حكم الإسلام الذي حاربه الجولاني على مدار سنوات ثورته بكامل طاقته، واستعان بشياطين الإنس والجن على هدم صرحه، حتى استحق بجدارة المكافآت الأمريكية التي فشل الأسد في نيلها؛ على كفره وإجرامه ونجاحه المتفرد في حماية الحدود اليهودية بصورة لم تتكرر في حدٍّ آخر، فهل يفعلها خليفته الجديد؟!

كغيرها من الثورات طُويت صفحة الثورة السورية، بسوريا محررةً من الشريعة، أما المجاهدون فعزمهم متوقد معقود على إعادتها إلى حضن الإسلام، وإلزامها عتبة العبودية لله وحده، حتى ينزل عيسى ابن مريم -عليه السلام- عند المنارة البيضاء التي اختفى ذكرها من أدبيات الثورة العوراء، لقد كانت بالفعل ثورة حتى القصر! أما النصر فله أبطاله وميادينه، وسبيله الذي خطّه النبي -صلى الله عليه وسلم- وسلكه الصحابة الفاتحون، واقرأوا إن شئتم قوله تعالى: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}.


الخميس 20 جمادى الآخرة 1447هـ
...المزيد

📜 【محاصرة الذنوب!】 خلق الله الإنسان وخلق معه الخير والشر، وجعل بينهما صراعا ممتدا إلى قيام ...

📜 【محاصرة الذنوب!】

خلق الله الإنسان وخلق معه الخير والشر، وجعل بينهما صراعا ممتدا إلى قيام الساعة، كل منهما لا يكل ولا يمل من مدافعة الآخر، ويشن إبليس حامل لواء الباطل وأتباعه من الإنس والجن هجمات مكثفة لاستهداف أهل الحق وإضعاف صفوفهم، ومن أساليبه في ذلك؛ تزيين الذنوب في أعينهم وتهوينها في نفوسهم حتى يقعوا فيها، فإن أتوها سهُل عليه اختراق دفاعاتهم بعدها.

لأجل هذا كانت الذنوب وما تزال ركنا أساسيا من أركان جيش الباطل وآلة حرب يستخدمها إبليس وجنوده في مهاجمة جيش الحق وتقويض بنيانه وزعزعة أركانه، وهو ما يحتّم على المسلمين التنبه لها والتوقي منها ومعرفة أساليب مواجهتها.

ومن بين أنجع الأساليب القتالية التي تدرّسها المعسكرات الحربية؛ محاصرة العدو بغية إضعافه وهزيمته، ويكون ذلك بإغلاق جميع المنافذ وطرق الإمداد التي ترفده بالذخيرة والمؤن، فينهكه الجوع والعطش، وتنفذ ذخيرته وتتحطم معنوياته وتخور قواه، فيكون مصيره الاستسلام أو الموت، وكلما كان الحصار محكما، كانت نتائجه أكثر فتكا وأثرا في صفوف العدو، ومن المناسب اتباع هذا الأسلوب في محاصرة الذنوب وتطويقها وتجفيف منابعها وتضييق مجاريها استقاءً من حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إن الشَّيطانَ يَجري مِن ابنِ آدمَ مَجرى الدَّمِ) [أخرجه الشيخان].

فقهيا، يُعرّف العلماء الذنب بأنه: كل فعل يُستقبح شرعا ويستحق فاعله العقوبة من الله تعالى، وهو يتراوح بين مخالفة الأمر أو النهي الإلهي، بمعنى: فعل شيء محرم أو ترك شيء واجب.

وقد قسّم جمهور الفقهاء الذنوب إلى قسمين اثنين: كبائر وصغائر وكلاهما وبال على المكلّف لا ينبغي الاستهانة بأي منهما، ولقد شاع في زماننا أن يجتهد العبد في اجتناب الكبائر بينما يتساهل في الصغائر ولا يحترز منها، في حين كان السلف يجتنبون صغائر الذنوب كما كبائرها ولا يحقرون شيئا منها، روى البخاري في "باب ما يُتّقى من محقرات الذنوب" عن أنس رضي الله عنه قال: "إنَّكُمْ لَتَعْمَلُونَ أعْمالًا، هي أدَقُّ في أعْيُنِكُمْ مِنَ الشَّعَرِ، إنْ كُنَّا لَنَعُدُّها علّى عَهْدِ النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- مِنَ المُوبِقاتِ" يعني المهلكات، وقال ابن القيم في المدارج: "وقد يقترن بالصغيرة -من قلة الحياء، وعدم المبالاة، وترك الخوف، والاستهانة بها- ما يلحقها بالكبائر!"، ونُسب إلى بعض السلف قوله: "مثل الذي يجتنب الكبائر ويقع في المحقرات، كرجل لقاه سبع فاتقاه حتى نجا منه، ثم لقيه فحل إبل فاتقاه فنجا منه، فلدغته نملة فأوجعته، ثم أخرى ثم أخرى حتى اجتمعن عليه فصرعنه!".

والذنوب أصل كل شر وبلية قديما وحديثا، ويكفي للدلالة على خطرها أنها كانت سببا في إخراج أبوينا من الجنة! لقوله تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ}، وبالجملة فالذنوب سبب الخروج من كل خير والولوج في كل شر، ومؤلفات السلف والخلف تكتظ ببيان عاقبة الذنوب وأخطارها على العبد في الدارين ما يضيق المقام لسرده هنا، غير أن شؤمها وشرورها وحصادها في واقع أمتنا لا يكاد يخفى.

ومن بين أخطر نتائج الذنوب في الدنيا أنها تكون سببا في تسلُّط العدو أو تأخُّر النصر وحجبه عمّن ينتظره أو ضياعه بعد نزوله كما حدث -مثلا- يوم أُحد لقوله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا}، قال ابن كثير: "أي ببعض ذنوبهم السالفة" وقال البغوي: "بشؤم ذنوبهم". وهم مَن هم في الطاعة والتقوى، فكيف بزماننا وأحوالنا؟ اللهم سلّم سلّم.

ومن أخطارها الصامتة القاتلة حرمان الهداية إلى الحق، وقد دلت السنة الصحيحة على أن مراكمة الذنوب تجعل القلب: (أسودَ مُربَدًّا كالكُوزِ مُجَخِّيًا، لا يَعرِفُ مَعروفًا، ولا يُنكِرُ مُنكَرًا) [مسلم]، حيث تتكاثر الذنوب عليه وتطغى حتى تحجبه عن نور الحق فيرى المعروف منكرا والمنكر معروفا، فتنتكس فطرته وتعمى بصيرته وهذا هو "الران" كما روى الإمام الترمذي عن أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إنَّ العبدَ إذا أخطأَ خطيئةً نُكِتت في قلبِهِ نُكْتةٌ سوداءُ، فإذا هوَ نزعَ واستَغفرَ وتابَ سُقِلَ قلبُهُ، وإن عادَ زيدَ فيها حتَّى تعلو قلبَهُ، وَهوَ الرَّانُ الَّذي ذَكَرَ الله: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ}).

2/2

إن أنجع السبل لمحاصرة الذنوب، هي اعتزالها وسد الطرق إليها وقطع العلائق بها ومفارقة أصحابها وهجرة مواطنها، ولذا كانت الهجرة إلى مواطن الإيمان من أسباب النجاة، والبقاء في مواطن الكفر والفسوق من أسباب الفتنة والهلاك، قال تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا}، قال القرطبي: "فدل بهذا على وجوب اجتناب أصحاب المعاصي إذا ظهر منهم منكر؛ لأن من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم".

إن محاصرة الذنوب مهمة فردية وجماعية معا، ينطلق بها الفرد المسلم من نفسه بمجاهدتها وإيقافها عند حدها، وإدراكه أنّ ذنبه مهما صغُر خرق للسفينة برمتها، وكذلك فإن محاصرة الذنوب مهمة تقودها الجماعة المسلمة داخل صفوفها عبر ميدان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح لكل مسلم، وهذا ما يميّز المجتمع المسلم الذي تعلوه الفضيلة وتقوده الشريعة، عن غيره من المجتمعات الجاهلية التي تغشاها الرذائل والموبقات من فوقها ومن أسفل منها.

نسوق هذا الكلام في صدر الصحيفة لا زواياها، تذكيرا لإخواننا المجاهدين الذين تشتد حاجتهم إلى محاصرة الذنوب والانتصار عليها بصفتهم دعاة إلى الحق بالسنان والبيان، يجاهدون لإعلاء الملة واستعادة مجد الأمة، ولا يمكن النجاح في هذه المهمة المقدسة حتى يكون المجاهد قدوة فيها، وهذه مهمة تبدأ من الداخل إلى الخارج، والمؤمن يتهم نفسه خلافا للمنافق، فليبدأ كل مجاهد بنفسه ويحاصر ذنوبه ويقهرها وينتصر عليها، ليكون مؤهلا لقهر جيوش الكفر الذين يتربصون بنا ويتأهبون لحربنا، ولينصرن الله من ينصره.
...المزيد

📜【أتاتورك في واشنطن!】 في ذكرى هلاك أتاتورك خادم اليهود والنصارى، التقى الجولاني بالطاغوت ...

📜【أتاتورك في واشنطن!】

في ذكرى هلاك أتاتورك خادم اليهود والنصارى، التقى الجولاني بالطاغوت الأمريكي في زيارة رسمية إلى عاصمة الشر واشنطن للتنسيق بشأن الحرب على الإرهاب وحماية المصالح الأمريكية اليهودية، وهي نفس الأهداف التي أفنى أتاتورك عمره في تحقيقها، فما أشبه اليوم بالبارحة.

عبر التاريخ، كان أبو رغال رمزا للخيانة لدى العرب حتى رجموا قبره بعد أن تطوع ليكون دليلا لجيش أبرهة الحبشي يقودهم إلى مكة لهدم الكعبة المشرفة! تماما كحال أحفاده اليوم أدلاء أذلّاء لجيش التحالف الصليبي نحو حرمات المسلمين.

وكأن الجولاني لم يكتف برعي خنازير الإفرنج، حتى قاد أفيالهم الهوجاء إلى ديار المسلمين كأبي رغال! وبذل جهده في هدم خلافتهم على خطى أتاتورك! وأسلم دمشق للصليبيين واليهود كابن العلقمي، وكأن مكامن الخيانة جُمعت فيه حتى تفوّق على رموزها في الماضي والحاضر، وأتى بصنيعهم جميعا دفعة واحدة، إنه خائن في لسان العرب والعجم، بل قاموس محيط في الخيانة.

جاءت زيارة الجولاني إلى واشنطن "بعد تحضيرات مكثفة استمرت لأشهر"، وفي نهاية عام حافل قدّم خلاله العديد من القرابين بين يدي النظام الدولي وصولا إلى هذه "الزيارة التاريخية".

وحتى قبل لقاءه بترامب، التقى الجولاني بالعديد من المسؤولين الأمريكيين، كما لو أنه في كل لقاء فرعي يبذل مزيدا من القرابين ليصل إلى الحظوة الكبرى في حضرة ترامب، وكأننا أمام مشهد حي العبادة الطاغوت والأوثان، كان فقهاء عصرنا يضربون لها الأمثال لتقريبها للأذهان، بينما كفاهم الجولاني ذلك وجسّدها لهم بحذافيرها، كما أثبت لهم أن السامري وبلعام وأبي رغال وابن العلقمي وحتى أتاتورك، كلهم عادوا من جديد كأن أرواحهم الشريرة حلّت في جسده الملعون كما يؤمن بذلك "شركاؤه الباطنيون" في سوريا الجديدة.

والملاحظ أنه قبل كل خيانة جديدة يقترفها بحق الإسلام، يخرج الطاغوت الجولاني بمقطع استعراضي سمج وهو يلعب إحدى الرياضات في دلالة على إحرازه مزيدا من الأهداف في مشواره السياسي، كان آخر هذه الاستعراضات مع قائد "القيادة المركزية الأمريكية"، فيا ترى في شِباك أي خصم سيحرزون الأهداف؟! ولمصلحة أي فريق سيلعبون؟! لقد أسقطت الطائرات اليهودية النظام الإيراني في سوريا، وقدّمت تركيا الجولاني بديلا له بضوء أخضر أمريكي؛ استيعابا لسوريا الجديدة في المعسكر الغربي تحجيما للمعسكر الإيراني وصرح بذلك علنا متحدث الخارجية الأمريكية قائلا: "إنّ تحوّل سوريا من التبعية لإيران إلى دولة تتعاون في مكافحة الإرهاب يعد تطورا ضخما".

هذا التطور الضخم لم يكن ليتم لولا جهود تركيا "ذراع الغرب في المنطقة" كما وصفها الجولاني في أحد خطاباته التقليدية القديمة! قبل أن ينتهي به المطاف حرفيا ذراعا للغرب.

في قراءة سياسية متأنية للمشهد، "رفعت" أمريكا العقوبات عن شخص الجولاني بينما اكتفت "بتعليقها" عن الاقتصاد السوري، سمحت له بزيارة "بيتها" لكنها أدخلته من بابها الخلفي بعيدا عن الأضواء والأجواء الرئاسية، فرضت تعتيما رسميا حول ما جرى، بينما سمحت لبعض صحفها الموجّهة بحرق ما تريده بعناية، كل ذلك يعني أن "الشرعية" التي يلهث خلفها الجولاني ما زالت "منقوصة" تتطلب مزيدا من القرابين على النصب الأمريكية وأكثر منها على النصب اليهودية.

واقعيا، الإعلان الخجول عن انضمام نظام الجولاني إلى التحالف الصليبي ليصبح "الشريك رقم 90" هو مجرد ترسيم علني لخطوة بدأها سرا، فالرجل جاسوس دولي في صفوف التحالف الصليبي منذ سنوات أثبت خلالها جدّيته وبرهن ولاءه لمشغّليه بدماء خيرة المجاهدين.

كما ترافقت زيارة الطاغوت الجولاني لواشنطن، مع حملة أمنية استعراضية لقواته المرتدة على الأرض طالت كل من له صلة مشتبهة بالمجاهدين، تزامنت مع حملات أخرى يشنها الجيش اليهودي في الجنوب السوري، دون أن تحرّك قوات "الفاتح" ساكنا لأن بنادقها أحادية الاتجاه!

لقد شاهد الناس بأعينهم ما كانت تخبرهم به الدولة الإسلامية، حول قتال الجولاني للمجاهدين تحت مظلة التحالف الصليبي، في أحدث صيحات التجربة "الأمريكية-البريطانية" العميقة في استيعاب الجهاديين، إنها المرة الأولى التي يقاتل فيها "جهاديون" مرتدون تحت إمرة "القيادة المركزية الأمريكية" مباشرة!، فانظر الحق فيما أقامهم، تعرف مقامهم.

نستحضر في هذا الموطن خطابات ونصائح أمراء الد~ولة الإســلا~~مية الذين قضوا نحبهم على هذا الدرب ولم يبدّلوا أو يغيّروا، وحملوا راية الجهاد بحقها وبيّنوا للقاصي والداني حقيقة هذه الهيئات والجماعات التي تتآمر عليها متسترة خلفها!

لقد كلفهم هذا النصح وهذه الدعوة أرواحهم، بذلوها نصرة للحق وشفقة على الأمة وأجيالها التي تُحرق تباعا في مشاريع وطنية خاسرة، لقد نصحوا للأمة بدمائهم ودعوها إلى النجاة بأشلائهم وكانوا بحق رسل البلاغ ومصابيح الهداية في هذه الدياجير الحالكة، نحسبهم والله حسيبهم.

وإكمالا لجهودهم وإحياء لدعوتهم، نخاطب مجددا المقا~تلين في الشام الذين فارقوا الجماعة لأجل عيون الجولاني، وناهضوا مشروع الدو~لة الإسلا~مية لأجل مشروعه الجاهلي، نقول لهؤلاء إن راية الجهاد التي رفعتها الد~ولة الإسلا~~مية، لم تزل كما نشأت صافية نقية لم تتلوث بما تلوثت به الرايات العمية والجاهلية حولكم، فلوذوا بها وكثّروا سوادها وانضووا تحتها قبل فوات الأوان ولا تكرروا الخطأ مرتين!

ختاما، فهذا تذكير لعامة المسلمين في كل مكان: سلوا الله الثبات والموافاة على الإيمان، فالعبرة دوما بالخواتيم، ثم أطيلوا التدبر والتأمل في قصة الجولاني كيف بدّل دينه وغيّر جانبه، حتى انتقل من "قوائم الإرهاب" إلى جندي في الحملة الصليبية على الإسلام!، وكأن الإمام ابن القيّم ينظر إلى الجولاني وزمرته من نافذة البصيرة تخترق حجب الأزمان يقول واصفا حالهم: "برزوا إلى البيداء مع ركب الإيمان، فلمّا رأوا طول الطريق وبُعْدَ الشقة نكصوا على أعقابهم ورجعوا.. فكيف حالهم عند اللقاء؟ وقد عرفوا ثم أنكروا، وعموا بعد ما عاينوا الحق وأبصروا {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ}.
...المزيد

معلومات

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً