531 📜 【هولنا وهولكم لا سواء】 بسيطرة نظام الجولاني على سجون ومخيمات الأهوال، تكتمل فصول مسرحية ...

531 📜 【هولنا وهولكم لا سواء】

بسيطرة نظام الجولاني على سجون ومخيمات الأهوال، تكتمل فصول مسرحية تسليم الحكم لطاغوت فاق سلفه "النصيري" و "الشيوعي" تبعيةً وولاءً للغرب الصليبي، وهو ما عبّر عنه ترامب في حديثه عن الإدارة الكردية قائلا: "كانوا يعملون من أجل أنفسهم أكثر مما يعملون لأجلنا" في إشارة مقصودة دقيقة بأن ترامب يريد "إدارة سورية" تعمل لأجله أكثر مما تعمل لأجل سوريا، ويبدو أن ترامب وجد بغيته أخيرا.
لقد وجد ترامب كلبا جديدا أوفى من "مظلوم عبدي!" لكن مشكلة مربّي الكلاب أنهم لا يثبتون على نوع معين مهما كان الكلب وفيّا لسيّده، فالذي أغوى ترامب بالجولاني سيغويه بغيره في يوم من الأيام، خصوصا أنه رئيس "مرحلة انتقالية" ما أسرع انتقالاتها.

وليس بعيدا عن ذلك تصريحات ضابط الإيقاع "توم باراك" الذي قال: "إن الغرض الأساسي من قوات سوريا الديمقراطية، كان كقوة قتالية ضد الدولة الإسلامية، وذلك الغرض انتهى". أي أنهم وجدوا من يقاتل لأجلهم أكثر من الإدارة الشيوعية! والعجيب أن أنصار الطاغوت السوري طاروا فرحا بتصريحات "دونالد" و "توم" وتناقلوها على نحو واسع في تصرُّفٍ لاواعي هو نتاج التربية الفرعونية القديمة: {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ}.

في البعد الأمني، خطط الصليبيون جيدا للعملية وأداروها بكل حذر، خشية ارتكاب "الإدارة الكردية" أي حماقات في اللحظات الأخيرة، لأن الخطأ الأول في التعامل مع هذه "القنبلة الموقوتة" هو الخطأ الأخير، إنهم أسرى الدولة الإسلامية مَعلم الصبر والثبات، حيث كانوا هم هدف هذه العملية العسكرية التي قادتها أمريكا بنفسها بمشاركة جيوش الخسف المرتدة.

ولقد سادت حالة من التشفي والمعايرة للمجاهدين، من قبل أنصار الطاغوت السوري عقب استلام جيشهم لمخيمات الأهوال، وروّج هؤلاء أنّ جيشهم حرر النساء والأطفال الذين كانوا ضحية الهجرة والجهاد والشريعة! في تطاولٍ على فريضة الجهاد التي أرادها الله سبحانه على منهاج النبوة، ويريدها هؤلاء على منهاج "توم باراك".

يُعيّرنا هؤلاء العبيد، بالمؤمنات القانتات الصابرات على الأهوال! ونسي هؤلاء أنهم قبل غيرهم يرزحون في مخيمات أكبر من الهول تسمى مدنا محررة، يغلق عليهم حراس الطاغوت حدودها، ويفرضون عليهم ما شاءوا من المعتقدات والولاءات والتبعيات.

إن الأمة كلها ترزح في هول كبير صنعه لهم الطواغيت بأوامر صليبية يهودية -مبكّرة- وحبسوهم فيها وقالوا لهم: ارتعوا هنا مأكلكم ومشربكم، عمِّروا دنياكم وبيعوا آخرتكم، فرضخت الأكثرية وانتفضت طائفة قليلة، فعيّر ت الأكثريةُ القلةَ المؤمنة بصبرها وطهرها، بعد أن خذلتها وأمعنت في خذلانها ووقفت في معسكر عدوها.
أنتم جميعا أيها الغثاء -جنود الطاغوت وأنصاره- في هول كبير ليس بينكم وبين أهوال المراغمة وجه مقارنة، أيستوي المجاهد والقاعد؟ أيستوي الحر والعبد؟ أيستوي ناصر التوحيد، وخاذله وبائعه وناقضه؟ فأقلّوا عليهم اللوم لا أبا لأبيكم، فلن تسدوا عشر الذي سدوا.

إن أبطال الهول والشدادي وغويران يدفعون ضريبة الشريعة وأنتم تدفعون ضريبة الديمقراطية، إنهم يدفعون ضريبة التوحيد وأنتم تدفعون ضريبة العبودية للطاغوت، إنهم يدفعون ضريبة الجهاد وأنتم تدفعون ضريبة القعود، إنهم يدفعون ضريبة العز وأنتم تدفعون ضريبة الذل أضعافا مضاعفة، فلا سواء، ولقد رأوا ما رأى أصحاب نبيهم -صلى الله عليه وسلم- في معركة الأحزاب، وعيّرهم به المنافقون حينها، وإنّا على يقين بوعد الله -لمن يثبت ويمد في عمره- أن يريه فتح مكة وروما وبيت المقدس.

وإنّ تصفيق الغثاء لسيطرة الطاغوت على سجون الأهوال ورؤيتهم ذلك تحريرا للأعراض التي يأسرها منذ كان حاكم إدلب؛ هي عينة مصغرة لما هو عليه حال الأمة يوم خروج الدجال الأكبر الذي يتبعه خلق كثير كانوا من قبل يعرفون أنه هلاكهم وفتنتهم! لكنهم مع ذلك في الفتنة سقطوا، بعد أن طُبع على قلوبهم وعميت بصائرهم بما كسبته أيديهم، فأبصروا الدجّال مُخَلِّصا؛ كما أبصر هؤلاء الجولاني فاتِحا ومحرِّرا.

ولقد نص علينا القرآن الكريم خبر القوم فقال سبحانه: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ}، قال ابن كثير: "يعني: ليس ينتفعون بشيء من هذه الجوارح التي جعلها الله سببا للهداية... وقال تعالى: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ} هذا في حق المنافقين، وقال في حق الكافرين: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ}، ولم يكونوا صما بكما عميا إلا عن الهدى". اهـ.

وهاهنا دعوة إلى طلبة العلم بضرورة صقل دراسات عقدية منهجية تساعد في الولوج إلى عقول أنصار الطواغيت وتشريحها وتوصيفها في ضوء الوحيين، فهم مهما تباعدت الديار والأزمان، واختلفت اللغات والأعراق، وتغيّرت أنظمة الحكم؛ فالطواغيت واحد، وأنصارهم سواء، مِن لدن فرعون وحتى الجولاني، ويخطئ من يتوهم وجود فرق بين طاغوت وآخر، أو بين أنصار طاغوت وآخر، وعما قريب يخرج جنود "الجولانية" كل ما في قلوبهم، ويسلكوا مسالك "الفرعونية" حذو النعل بالنعل، فهل هم إلا أتباع طاغوت شأنه شأن السيسي وابن زايد وابن سلمان؟ {أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُولَٰئِكُمْ أَمْ لَكُم بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ}.

ثم هذه همسة إيمانية قرآنية في آذان إخواننا ممن ضاق صدرهم جراء هذا المد الكبير من غثاء المواقف والتبعيات؛ فلقد أصاب ذلك نبيكم -صلى الله عليه وسلم- في طريق دعوته وجهاده، فخاطبه مولاه تعالى بهذه الآيات: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ}، فماذا كان التوجيه الإلهي في مثل هذه الحالات؟ قال ابن كثير: "وإنا لنعلم يا محمد أنك يحصل لك من أذاهم لك، انقباض وضيق صدر، فلا يهيدنك ذلك، ولا يثنينك عن إبلاغك رسالة الله، وتوكل على الله فإنه كافيك وناصرك عليهم". اهـ.

ثم تذكّروا قول اللطيف الخبير الحكم العدل سبحانه: {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ}، فالقصة ما زالت لها تتمة وبقية في الدنيا قبل الآخرة، وإنّا نرى مصارع القوم أقرب من ذي قبل، ولكن نسأله تعالى بمنّه وكرمه أن تكون على أيدي المؤمنين.


الخميس 3 شعبان 1447هـ
...المزيد

531 📜 صفات المنافقين (3) ثقُلت عليهم النصوص فكرهوها، وأعياهم حملها فألقوها عن أكتافهم ووضعوها، ...

531 📜 صفات المنافقين (3)

ثقُلت عليهم النصوص فكرهوها، وأعياهم حملها فألقوها عن أكتافهم ووضعوها، وتفلتت منهم السنن أن يحفظوها فأهملوها، وصالت عليهم نصوص الكتاب والسنة فوضعوا لها قوانين ردوها بها ودفعوها.

ولقد هتك الله أستارهم! وكشف أسرارهم، وضرب لعباده أمثالهم، واعلم أنه كلما انقرض منهم طوائف، خلَفهم أمثالُهم، فذكَر أوصافهم لأوليائه ليكونوا منها على حذر، وبيّنها لهم فقال: {ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ}، هذا شأن من ثقلت عليه النصوص، فرآها حائلة بينه وبين بدعته وهواه، فهي في وجهه كالبنيان المرصوص، فباعها بمحصل من الكلام الباطل، واستبدل منها بالفصوص، فأعقبهم ذلك أن أفسد عليهم إعلانهم وإسرارهم، {ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ * فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ * ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ}.

أسرّوا سرائر النفاق، فأظهرها الله على صفحات الوجوه منهم، وفلتات اللسان! ووسمهم لأجلها بسيماء لا يخفون بها على أهل البصائر والإيمان، وظنوا أنهم إذ كتموا كفرهم وأظهروا إيمانهم، راجوا على الصيارف والنقاد. كيف؟ والناقد البصير قد كشفها لكم: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ * وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ}.

✍ أحوالهم يوم الحشر

فكيف إذا جُمعوا ليوم التلاق، وتجلى الله -جل جلاله- للعباد وقد كشف عن ساق؟ وَدُعوا إلى السجود فلا يستطيعون {خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ}، أم كيف بهم إِذا حُشروا إلى جسر جهنم؟ وهو أدق من الشعرة، وأحدّ من الحسام، وهو دحض مزلة، مظلم، لا يقطعه أحد إلا بنور يبصر به مواطئ الأقدام، فقسّمت بين الناس الأنوار، وهم على قدر تفاوتها في المرور والذهاب، وأُعطوا نورا ظاهرا مع أهل الإسلام، كما كانوا بينهم في هذه الدار يأتون بالصلاة والزكاة والحج والصيام، فلما توسطوا الجسر عصفت على أنوارهم أهوية النفاق فأطفأت ما بأيديهم من المصابيح! فوقفوا حيارى لا يستطيعون المرور، فضُرب بينهم وبين أهل الإيمان بسور له باب، ولكن قد حيل بين القوم وبين المفاتيح، باطنه -الذي يلي المؤمنين- فيه الرحمة، وما يليهم من قبلهم العذاب والنقمة، ينادون مَن تقدّمهم مِن وفد الإيمان، ومشاعل الركب تلوح على بُعدٍ كالنجوم تبدو لناظر الإنسان: {انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ} لنتمكن في هذا المضيق من العبور، فقد طفئت أنوارنا، ولا جواز اليوم إلا بمصباح من النور؛ {قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا}، حيث قسمت الأنوار، فهيهات الوقوف لأحد في مثل هذا المضمار! كيف نلتمس الوقوف في هذا المضيق؟ فهل يلوي اليوم أحد على أحد في هذا الطريق؟ وهل يلتفت اليوم رفيق إلى رفيق؟ فذكّروهم باجتماعهم معهم وصحبتهم لهم في هذه الدار، كما يُذكّر الغريبُ صاحب الوطن بصحبته له في الأسفار {أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ}، نصوم كما تصومون، ونصلي كما تصلوّن، ونقرأ كما تقرأون، ونتصدق كما تصدقون، ونحج كما تحجون؟ فما الذي فرّق بيننا اليوم حتى انفردتم دوننا بالمرور؟ قالوا: بلى ولكنكم كانت ظواهركم معنا وبواطنكم مع كل ملحد، وكل ظلوم كفور {وَلَٰكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّىٰ جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ * فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}.

✍ لئلا تستوحِشوا!

لا تستطِل أوصاف القوم، فالمتروك -والله- أكثر من المذكور! كاد القرآن أن يكون كله في شأنهم!، لكثرتهم على ظهر الأرض وفي أجواف القبور.

فلا خلت بقاع الأرض منهم لئلا يستوحش المؤمنون في الطرقات، وتتعطل بهم أسباب المعايش، وتخطفهم الوحوش والسباع في الفلوات، سمع حذيفة رضي الله عنه رجلًا يقول: اللهم أهلك المنافقين، فقال: "يا ابن أخي، لو هلك المنافقون لاستوحشتم في طرقاتكم من قلة السالك!".


✍️ خوف السلف من النفاق

تالله لقد قطع خوف النفاق قلوب السابقين الأولين، لعلمهم بدقّه وجلّه، وتفاصيله وجمله، ساءت ظنونهم بنفوسهم، حتى خشوا أن يكونوا من جملة المنافقين، قال عمر بن الخطاب لحذيفة رضي الله عنهما: "يا حذيفة، نشدتك بالله، هل سماني لك رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم منهم؟! قال: لا. ولا أزكي بعدك أحدا"، وقال ابن أبي مُليكة: "أدركت ثلاثين من أصحاب محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم كلهم يخاف النفاق على نفسه، ما منهم أحد يقول: إن إيمانه كإيمان جبريل وميكائيل" ذكره البخاري، وذكر عن الحسن البصري: "ما أمنه إلا منافق، وما خافه إلا مؤمن"، ولقد ذكر عن بعض الصحابة: أنه كان يقول في دعائه: "اللهم إني أعوذ بك من خشوع النفاق! قيل: وما خشوع النفاق؟ قال: أن يرى البدن خاشعا والقلب ليس بخاشع".

تالله لقد مُلئت قلوب القوم إيمانا ويقينا، وخوفهم من النفاق شديد وهمهم لذلك ثقيل، وسواهم كثير منهم لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، وهم يدّعون أن إيمانهم كإيمان جبريل وميكائيل!

✍️ أركان النفاق أربع

زَرْع النفاق ينبت على ساقيتين: ساقية الكذب، وساقية الرياء، ومخرجهما من عينين: عين ضعف البصيرة، وعين ضعف العزيمة، فإذا تمت هذه الأركان الأربع، استحكم نبات النفاق وبنيانه، ولكنه بمدارج السيول على شفا جُرُف هار، فإذا شاهدوا سيل الحقائق يوم تُبلى السرائر، وكشف المستور، وبعثر ما في القبور، وحُصّل ما في الصدور؛ تبيّن حينئذ لمن كانت بضاعته النفاق، أن حواصله التي حصّلها كانت كالسراب؛ {يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ}.

✍️ أشهر أماراتهم!

قلوبهم عن الخيرات لاهية، وأجسادهم إليها ساعية، والفاحشة في فجاجهم فاشية، وإذا سمعوا الحق كانت قلوبهم عن سماعه قاسية، وإذا حفروا الباطل وشهدوا الزور، انفتحت أبصار قلوبهم، وكانت آذانهم واعية.

فهذه -والله- أمارات النفاق، فاحذرها أيها الرجل قبل أن تنزل بك القاضية، إذا عاهدوا لم يفوا، وإن وعدوا أخلفوا، وإن قالوا لم ينصفوا، وإن دُعوا إلى الطاعة وقفوا، وإذا قيل لهم: تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول؛ صَدَفوا، وإذا دعتهم أهواؤهم إلى أغراضهم أسرعوا إليها وانصرفوا، فذرهم وما اختاروا لأنفسهم من الهوان، والخزي والخسران، فلا تثق بعهودهم، ولا تطمئن إلى وعودهم، فإنهم فيها كاذبون، وهم لما سواها مخالفون {وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ}.

تمّت، وصلى اللهُ وسلَّم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

[صفات المنافقين/ لابن القيم رحمه الله]


الخميس 3 شعبان 1447هـ
...المزيد

📜صفات المنافقين 2 ٥٣٠ يتربصون الدوائر بأهل السنة والقرآن، فإن كان لهم فتح من الله، قالوا: ألم ...

📜صفات المنافقين 2

٥٣٠

يتربصون الدوائر بأهل السنة والقرآن، فإن كان لهم فتح من الله، قالوا: ألم نكن معكم؟ وأقسموا على ذلك بالله جهد أيمانهم، وإن كان لأعداء الكتاب والسنة من النصرة نصيب، قالوا: ألم تعلموا أن عقد الإخاء بيننا محكم، وأن النسب بيننا قريب؟

فيا من يريد معرفتهم، خذ صفاتهم من كلام رب العالمين، فلا تحتاج بعده دليلا: {الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا}، يعجب السامِعَ قول أحدهم لحلاوته ولينه، ويشهد الله على ما في قلبه من كذبه ومينه، فتراه عند الحق نائما، وفي الباطل على الأقدام، فخذ وصفهم من قول القدوس السلام: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ}.

أوامرهم التي يأمرون بها أتباعهم متضمنة لفساد البلاد والعباد، ونواهيهم عما فيه صلاحهم في المعاش والمعاد، وأحدهم تلقاهُ بين جماعة أهل الإيمان في الصلاة والذكر والزهد والاجتهاد، {وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ}، فهم جنس بعضه يشبه بعضا، يأمرون بالمنكر بعد أن يفعلوه! وينهون عن المعروف بعد أن يتركوه، ويبخلون بالمال في سبيل الله ومرضاته أن ينفقوه، كم ذكّرهم الله بنعمه فأعرضوا عن ذكره ونسوه؟ وكم كشف حالهم لعباده المؤمنين ليجتنبوه؟ فاسمعوا أيها المؤمنون: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}.

إن حاكمتهم إلى صريح الوحي وجدتهم عنه نافرين، وإن دعوتهم إلى حكم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، رأيتهم عنه معرضين، فلو شهدت حقائقهم لرأيت بينها وبين الهدى أمدا بعيدا، ورأيتها معرضة عن الوحي إعراضا شديدا {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا}، فكيف لهم بالفلاح والهدى! بعدما أصيبوا في عقولهم وأديانهم؟ وأنى لهم التخلص من الضلال والردى؟ وقد اشتروا الكفر بإيمانهم؟ فما أخسر تجارتهم البائرة! وقد استبدلوا بالرحيق المختوم حريقا {فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا}.

نشب زقوم الشبه والشكوك في قلوبهم، فلا يجيدون له مسيغا {أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا}.

تبا لهم، ما أبعدهم عن حقيقة الإيمان! وما أكذب دعواهم للتحقيق والعرفان، فالقوم في شأن وأتباع الرسول في شأن.

لقد أقسم الله جل جلاله في كتابه بنفسه المقدسة قسما عظيما يعرف مضمونه أولو البصائر، فقلوبهم منه على حذر إجلالا له وتعظيما، فقال تعالى تحذيرا لأوليائه وتنبيها على حال هؤلاء وتفهيما: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}.

تسبق يمين أحدهم كلامه من غير أن يعترض عليه، لعلمه أن قلوب أهل الإيمان لا تطمئن إليه، فيتبرأ بيمينه من سوء الظن به وكشف ما لديه، وكذلك أهل الريبة يكذبون، ويحلفون ليحسب السامع إنهم صادقون قد: {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.

تبا لهم! برزوا إلى البيداء مع ركب الإيمان، فلما رأوا طول الطريق وبُعْدَ الشقة نكصوا على أعقابهم ورجعوا، وظنوا أنهم يتمتعون بطيب العيش ولذة المنام في ديارهم، فما متعوا به ولا بتلك الهجعة انتفعوا، فما هو إلا أن صاح بهم الصائح فقاموا عن موائد أطعمتهم والقوم جياع ما شبعوا، فكيف حالهم عند اللقاء؟ وقد عرفوا ثم أنكروا، وعموا بعد ما عاينوا الحق وأبصروا {ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ}.


أحسن الناس أجساما وأخلبهم لسانا وألطفهم بيانا وأخبثهم قلوبا وأضعفهم جنانا، فهم كالخشب المسندة التي لا ثمر لها، قد قلعت من مغارسها فتساندت إلى حائط يقيمها، لئلا يطأها السالكون، {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ}.

يؤخرون الصلاة عن وقتها الأول إلى شَرَق الموتى، فالصبح عند طلوع الشمس، والعصر عند الغروب، وينقرونها نقر الغراب، إذ هي صلاة الأبدان لا صلاة القلوب، ويلتفتون فيها التفاتة الثعلب، إذ يتيقن أنه مطرود مطلوب، ولا يشهدون الجماعة، بل إن صلى أحدهم ففي البيت أو الدكان، وإذا خاصم فجر، وإذا عاهد غدر، وإذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان. هذه معاملتهم للخلق، وتلك معاملتهم للخالق، فخذ وصفهم من أول (المطففين) وآخر (والسماء والطارق)، فلا ينبئك عن أوصافهم مثل خبير: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}، فما أكثرهم! وهم الأقلون، وما أجبرهم! وهم الأذلون، وما أجهلهم! وهم المتعالمون، وما أغرهم بالله! إذ هم بعظمته جاهلون! {وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَٰكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ}.

إن أصاب أهل الكتاب والسنّة عافية ونصر وظهور، ساءهم ذلك وغمهم، وإن أصابهم ابتلاء من الله وامتحان يمحّص به ذنوبهم ويكفر به عنهم سيئاتهم، أفرحهم ذلك وسرّهم، وهذا يحقق إرثهم وإرث من عداهم، ولا يستوي مَن موروثه الرسول ومَن موروثهم المنافقون: {إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّوا وَّهُمْ فَرِحُونَ * قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}، وقال تعالى في شأن السَلَفين المختلفين، والحق لا يندفع بمكابرة أهل الزيغ والتخليط: {إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ}.

كره الله طاعاتهم لخبث قلوبهم وفساد نياتهم، فثبّطهم عنها وأقعدهم وأبغض قربهم منه وجواره، لميلهم إلى أعدائه، فطردهم عنه وأبعدهم، وأعرضوا عن وحيه فأعرض عنهم، وأشقاهم وما أسعدهم، وحكم عليهم بحكم عدل لا مطمع لهم في الفلاح بعده إلا أن يكونوا من التائبين، فقال تعالى: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَٰكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ}، ثم ذكر حكمته في تثبيطهم وإقعادهم، وطردهم عن بابه وإبعادهم، وإن ذلك من لطفه بأوليائه وإسعادهم، فقال وهو أحكم الحاكمين: {لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ}.

[صفات المنافقين/ لابن القيم رحمه الله]


الخميس 26 رجب 1447هـ
...المزيد

529 📜 【الوسطية المحرّفة】 في وقتنا الحاضر أصبح كل من هبّ ودبّ من الفرق والأحزاب، يتحدثون عن ...

529 📜 【الوسطية المحرّفة】


في وقتنا الحاضر أصبح كل من هبّ ودبّ من الفرق والأحزاب، يتحدثون عن الوسطية والاعتدال في الإسلام، ينظّرون لها وينتسبون إليها ويتغنون بها ويصدّرونها محاضرهم وناصية بياناتهم، وهي منهم براء، براءة التوحيد من الغلو والإرجاء.

وأكثر هؤلاء قد حرّفوا معناها الصحيح الذي جاء به الدين الحنيف، إما لشهوة أو شبهة، وحادوا بها عن الطريق المستقيم الذي رسمه الوحي القويم، فجعلوا الوسطية بوحي شياطينهم، هي التنازل والتفريط في الولاء والبراء، والتسامح والتعايش مع الباطل والالتقاء معه في وسط الطريق، وسمّوا ذلك زورا وبهتانا "واقعية وتوازنا!"، فأعطوا الدنية في دينهم وفرّطوا في عقيدتهم باسم وسطيتهم، وفي المقابل جعلوا المجاهدين المتمسكين بدينهم القابضين على الجمر "خوارج وغلاة متنطعين!".

والحقيقة الشرعية الثابتة الناصعة أن الوسطية بمفهوم الوحي هي السير على طريق النبي -صلى الله عليه وسلم- في العقائد والشرائع والعبادات والمعاملات، لأنه أقوم الطرق وأوسطها وأعدلها، وعدم مفارقته أو الانحراف عنه مهما كانت الظروف.

ولم تكن القرون المفضلة تُصدّر مفهوم الوسطية وتطرقه كما يطرقه أدعياؤها اليوم؛ ويقدّمونها كأنها بديل مصادم للعقيدة وخصم لها!! أو كأنها باب استثنائي في الإسلام، وذلك لأن الإسلام وسط بطبعه بين الأديان كاليهودية والنصرانية، ومنهاجه وسط أصالة بين مناهج الفرق الضالة كالخوارج والمرجئة، ومع ذلك لم يقل أحد من الأئمة المعتبرين بأن أهل القرون المفضلة لم يكونوا أهل وسطية واعتدال في العقيدة والجهاد مع أنهم قاتلوا المشركين كافة وفاصلوا الجاهلية مطلقا! حتى قاتل الرجلُ أخاه، وفارق الرفيقُ خلّه وقلاه!، ومع ذلك فهم أهل الوسط والاعتدال لا ينازع في ذلك إلا متنكب أو ضال.

وخلافا لما يشتهيه دعاة الوسطية المحرّفة، فإن مفهوم الوسطية في الإسلام يرتبط ارتباطا وجوديا بملة إبراهيم -عليه السلام-، التي يبغضها المنافقون على اختلاف تشكيلاتهم وهيئاتهم، وتنزل على أسماعهم كالصواعق، وعلى قلوبهم كالجبال أو أثقل!

وقد تطرق أئمة التفسير -رحمهم الله- إلى معنى الوسطية عند تفسيرهم لقول الله عز وجل: {وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا}، فقال الطبري رحمه الله: "كما هديناكم أيها المؤمنون بمحمد عليه الصلاة والسلام، وبما جاءكم به من عند الله، فخصصناكم التوفيق لقبلة إبراهيم وملته، وفضلناكم بذلك على من سواكم من أهل الملل؛ كذلك خصصناكم ففضلناكم على غيركم من أهل الأديان بأن جعلناكم أمة وسطا".

وقال ابن كثير: "والوسط هاهنا: الخيار والأجود... ولمّا جعل الله هذه الأمة وسطا، خصّها بأكمل الشرائع وأقوم المناهج وأوضح المذاهب". ونقل البغوي في تفسيره عن الكلبي قوله في الآية: "يعني أهل دين وسط بين الغلو والتقصير لأنهما مذمومان في الدين". وروى البخاري في صحيحه عن أبي سعيد الخدري عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في الآية: قال: (الوسط العدل).

وقد سرد شيخ الإسلام ابن تيمية بعض معالم وسطية الأمة وخيريتها وعدالتها، وأنها هي عين ملازمة التوحيد والتمسك به فقال رحمه الله: "خصّ الله -تبارك وتعالى- محمدا -صلى الله عليه وسلم- بخصائص ميّزه بها على جميع الأنبياء والمرسلين، وجعل له شرعة ومنهاجا، أفضل شرعة وأكمل منهاج، كما جعل أمته خير أمة أخرجت للناس... هداهم الله بكتابه ورسوله لِمَا اختلفوا فيه من الحق قبلهم، وجعلهم وسطا عدلا خيارا، فهم وسط في توحيد الله وأسمائه وصفاته، وفي الإيمان برسله وكتبه، وشرائع دينه من الأمر والنهي، والحلال والحرام" إلى أن قال: "وكذلك المسلمون وسط في الشريعة، فلم يجحدوا شرعه الناسخ لأجل شرعه المنسوخ كما فعلت اليهود، ولا غيّروا شيئا من شرعه المحكم، ولا ابتدعوا شرعا لم يأذن به الله كما فعلت النصارى، ولا غلوا في الأنبياء والصالحين كغلوّ النصارى ولا بخسوهم حقوقهم كفعل اليهود". [الجواب الصحيح].

ولمّا افترقت هذه الأمة إلى فرق وطوائف شتى، ميّز الله أهل السنة والجماعة بالخيرية وجعلهم وسطا بين باقي الفرق، فجعلهم كأهل الإسلام بين أهل الملل الأخرى، فهم وسط في باب صفات الله وأفعاله، بين المعطِّلة والممثِّلة، وبين القدرية والجبرية، ووسط في باب الإيمان والأحكام بين الخوارج والمرجئة، ووسط في الصحابة بين النواصب والروافض، إلى غيرها من المسائل التي حادت بها الفرق عن صراط الله المستقيم فاستحقت بذلك وعيده بالعذاب الأليم، كما أخرج ابن ماجه في سننه عن عوف بن مالك عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (والذي نفس محمد بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، واحدة في الجنة وثنتان وسبعون في النار)، قيل يا رسول الله من هم؟ قال: (الجماعة).

ولا يظن ظان أن الجماعة هي السواد الأعظم من الناس أو "الأكثرية" كما يصفها أرباب الدساتير والمناهج الأرضية، فالحق لا يقاس بالعدد والكم والكثرة، بل الكثرة مذمومة في معظم آي القرآن الكريم، وقد يكون الفرد وحده جماعة إن وافق الحق وتسلح بالعلم والعمل كما قال ابن القيم: "واعلم أن الإجماع والحجة والسواد الأعظم هو العالم صاحب الحق، وإن كان وحده، وإن خالفه أهل الأرض. قال عمرو بن ميمون الأودي: سمعت عبد الله بن مسعود يقول: عليكم بالجماعة، فإن يد الله مع الجماعة... إلى أن قال: أتدري ما الجماعة؟ قلت: لا، قال: إن جمهور الجماعة هم الذين فارقوا الجماعة! الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك". [إعلام الموقعين].

واليوم يتشدق أدعياء الضلال وفقهاء الفِرق بالوسطية، وهم أبعد الناس عنها وأكثرهم مخالفة لها؛ حتى توّهموا وأوهموا الناس أن العقيدة منافس لها!، وفي المقابل يتحسس بعض أهل الحق عند ذكر الوسطية لِمَا ارتبط بها في هذا العصر من تبديل وتفريط عند محرّفيها ومخرّفيها! فنقول وبالله التوفيق: إن أهل التوحيد والجهاد، أهل الموالاة والمعاداة في الله، أهل الشدة والغلظة على الكافرين والرحمة بالمؤمنين، هم أهل الوسط والعدل والخيرية في كل عصر، رضي من رضي وسخط من سخط.

وبعد، فهذا منهاج نبيك -صلى الله عليه وسلم- أيها المسلم، وتلك سيرته شاهدة ناطقة بذلك، وفي خضم ثورة الانحراف وأربابه وفورة الباطل وفِرقه ما عليك إلا التمسك الجاد بكتاب الله وسُنة رسوله الكريم -صلى الله عليه وسلم- ولكن بفهم القرون المفضلة، وليس بفهم أدعياء الوسطية المفارقين لها نحو الباطل، المنحرفين عنها المحرّفين لمعناها بعيدا عن مشكاة النبوة ونور الوحي، فتلك وسطيتهم؛ لا وسطية الإسلام التي ندين بها ولا نتحرج منها، ونحن أولى وأحق بها، والحمد لله رب العالمين.


الخميس 19 رجب 1447هـ
...المزيد

📜【مناكفات أنداد.. ومزاودات حُسّاد!】 248 من جوار سفارة دويلة يهود في تركيا، وحيث يتجول رعايا تلك ...

📜【مناكفات أنداد.. ومزاودات حُسّاد!】
248

من جوار سفارة دويلة يهود في تركيا، وحيث يتجول رعايا تلك الدولة بحرّية وأمان من حولهم، يعلن الإخوان المرتدون ومن شابههم تكفير طواغيت "الإمارات" بعد إعلانهم العلاقة مع دويلة اليهود، ثم يدْعون بالنصر والتأييد لطاغوت تركيا، الذي زعم أنه سيقطع علاقات بلاده مع "الإمارات" بسبب ذلك!.

وهذا المشهد الهزلي الذي ترسمه الحالة التي شاهدناها خلال الأيام الماضية، يقدّم نموذجاً حيّاً لتلاعب المرتدين بالدين، وتوظيفه كأداة سياسية لا أكثر، فهم مرجئةٌ مع مَنْ يوالون، لا يجتمع مع نفْعِه لهم خطيئة، وهم خوارجُ مع مَنْ يخاصمون، لا يجتمع مع إضراره بهم حسنة! قاتلهم الله أنَّى يؤفكون.

فطواغيت "الإمارات" ومن شابههم، لم يكْفروا أمس بإعلانهم للعلاقات مع دويلة اليهود، ولا قبل أمس بوقوفهم في وجه الإخوان المرتدين ومظاهرة خصومهم العلمانيين عليهم، ولكنهم كفار مرتدون منذ حكَموا بلاد المسلمين بغير شرع رب العالمين، وهم كفار مرتدون منذ ظاهروا الصليبيين على المسلمين في خراسان والعراق وغيرها من بلدان المسلمين، وهم كفار مرتدون منذ أن نشروا أديان الكفر والإلحاد وأعانوا على ذلك، وهذا كله ممتد إلى عدة عقود من الزمان.

لكن المرتدين المنتمين إلى الأحزاب المنتسبة زوراً إلى الإسلام؛ لم يتذكروا شيئاً من تلك الكفريات، لأنهم ومن يوالون واقعون فيها، وتذكروا فقط انفتاح العلاقات، ولم يلتزموا بتطبيق هذا الحكم على أوليائهم من المرتدين كـ "مرسي" و "أردوغان" وغيرهم من الطواغيت الذين حافظوا على "المعاهدات" مع دويلة اليهود، وكذلك طواغيت قطر الذين سبقوا طواغيت "الإمارات" بالعلاقة العلنية معهم، فتلاعبوا بتطبيق الأحكام حسب أهوائهم، لعنة الله عليهم أجمعين.

ولعلَّ أحد المرتدين الموالين لطواغيت "الإمارات" قد صدَق حين اتَّهم طواغيتَ قطر ومن يوالونهم من الإخوان المرتدين، بأنهم يعترضون على العلاقات مع دويلة اليهود لا غيرةً على فلسطين وأهلها كما يزعمون؛ وإنما حسداً لهم على العلاقة مع اليهود والتي قد تزيد من حظوتهم لدى الصليبيين، وإلا فسفارة اليهود مشرعة الأبواب في تركيا ولا نكير من أولياء طواغيتها!.

وهذا عين ما كان عندما كان الهجوم الشرس على الطواغيت من آل سعود بسبب انطلاق طائرات الصليبيين من جزيرة العرب لقصف المسلمين في العراق وأفغانستان، فالسبب وراء ذلك كان رغبة طواغيت قطر أن لا يشاركهم أحد من المرتدين في جريمة مظاهرة الصليبيين على المسلمين، ولتكون قاعدة "العديد" هي الوحيدة التي تتركز فيها جيوش الصليب وتنطلق منها هجماتهم، فيكون في ذلك تثبيت لحكمهم الطاغوتي على المسلمين.

ولقد رأينا مثال ذلك أيضاً في كثير من القضايا من قبل، ففصائل الصحوات في العراق كانت تهاجم الروافض وتتهمهم بالخيانة والعمالة للصليبيين، وكان كثير منهم يحكمون بكفرهم لمظاهرتهم إيّاهم على المسلمين؛ ولكن بمجرد أن مدَّ لهم الصليبيون أياديهم هرعوا إليهم ودخلوا تحت طاعتهم! وأعلنوا موالاتهم ليقاتلوا المسلمين تحت لوائهم، فما كان هجومهم على الروافض إلا حسداً لهم على كفرهم وخيانتهم وعمالتهم لا أكثر.

كما رأينا مثل هذا الحال في الشام أيضاً، بهجوم تنظيم القاعدة المرتد على بعض الفصائل، بسبب موالاتهم للجيش التركي المرتد وللتحالف الصليبي، فكفّروهم واستباحوا دماءهم وقاتلوهم على ذلك، فلما تمكنوا من القضاء عليهم توجهوا إلى طواغيت تركيا والصليبيين يطلبون منهم أن يعاملوهم مثل ما كانوا يعاملون الفصائل المنقرضة! ويعرضون عليهم أن ينفِّذوا لهم ما كان يفعل عملاؤهم السابقون من قتال الموحدين وخيانة أهل الملة والدين.

ولهذه الأسباب فقدَ أولئك المرتدون القدرة على حشد الناس خلفهم في أكثر القضايا، بل باتوا يُسيئون إلى كل قضية يرفعون أصواتهم بها ليُظهروا أنهم آباؤها الحريصون، ويطلبون بأن يكونوا وحدهم الأوصياء فيها، ويهاجمون كل من ينافسهم عليها، ويتهمونه بالخيانة وتضييع الأمانة، حتى إنْ صارت في أيديهم عرَضوها للبيع بأبخس الأثمان، فانفضَّ الناس عن حمْل تلك القضية فضلاً عن الجهاد في سبيلها.

وهكذا لم يتفاجأ أحد بالتفاعل الباهت من عامة الناس في بلدان المسلمين مع حملة الاستنكار الكبيرة لطواغيت تركيا وقطر ومَنْ والاهم من الإخوان المرتدين، ضدَ إخوانهم من طواغيت "الإمارات" بسبب العلاقة مع دويلة يهود، فالناس صاروا يدركون أنها مناكفات أنداد ومزاودات حُسّاد، لا أكثر!.

ونسأل الله تعالى أن يفضح أولئك المرتدين، ويكشف جرائمهم للناس، ويجعل من عقوبته لهم في الدنيا آية لكل من يتلاعب بدينه أو يحرّف شريعته، إنه وليُّ ذلك والقادر عليه، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

الخميس 1 محرم 1442 هـ
...المزيد

📜 【عام وعالم مضطرم】٥٢٨ عام إفرنجي منصرم عنوانه الأبرز الفشل الدولي في الحرب على الجهاد الذي ...

📜 【عام وعالم مضطرم】٥٢٨

عام إفرنجي منصرم عنوانه الأبرز الفشل الدولي في الحرب على الجهاد الذي تقوده الدولة الإسلامية بعزيمة لا تلين منذ نحو عقدين من الزمان، يوم خرجت من رحم المحنة في العراق، مرورا بالشام ومنها إلى أقاصي الأرض، وأعادت رسم خارطة الطريق على منهاج النبوة في وقت ازدهرت فيه مشاريع الضرار.

ويضطرم العالم اليوم بحروب وصراعات متلاحقة، أنتجت اصطفافات وتحالفات متقلبة، وولّدت حالة من انعدام الاستقرار واضطراب التوازنات وغياب الثقة بين "الشركاء الدوليين" الذين تحالفوا طويلا ضد الإسلام وتجاوزوا خلافاتهم لأجل محاربته، لكنهم اليوم لم يعودوا قادرين على تجاوزها فضلا عن ضبط مسارها كما كان الوضع عليه في السابق، بل دبت الخلافات بين صفوفهم واشتعلت الحروب بين معسكراتهم، متجاوزةً كل الحدود التي رسموها لضبط إيقاع النزاعات فيما بينهم، لكن يبدو أن الأمور بدأت تخرج عن السيطرة، وتفسير ذلك الواقع نجده عند الحكيم الخبير خالق الكون ومدبّر أمره القائل سبحانه: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}، ومكره تعالى تدبيره لأوليائه واستدراجه لأعدائه، ومن ذلك: إيقاع العداوة بينهم مصداقا لوعيده بهم: {فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ}.
ويشاء المولى سبحانه بفضله وتدبيره، أن يختتم الصليبيون عامهم بإخفاقات ميدانية جديدة في حربهم على المجاهدين، ويُقتل جنودهم ورعاياهم وحلفاؤهم في تدمر وأستراليا وتركيا العلمانية، ويؤسرون في بقاع أخرى من العالم خاضعة لحكم الشريعة المحمدية، نصرة للأسرى والأسيرات.

وكان من معالم هذا الإخفاق الصليبي، اضطرار أمريكا تصعيد حملاتها الجوية -عالية التكلفة- لقصف الدولة الإسلامية؛ في خطوة تأتي بمثابة اعتراف ضمني بفشلها وكذب انتصارها، فعادت اليوم ترقّع فشلها بـ "عين الوهم" في بادية الشام في ضربات استعراضية لتوريط قدم "الضبع" أكثر فأكثر في وحل الخيانة، مرورا بغاراتها الخائرة في جبال "عيل مسكاد" الشامخة خلال حملة تخطّت عامها الأول بخسائر أعوام مجتمعة في صفوف أوليائها، وليس انتهاء بغاراتها الخائبة على تخوم الساحل الإفريقي، حيث غارت صواريخهم ومعها دولاراتهم بين رماله الصفراء التي غرق حلفاؤهم فيها من قبل.
ولم يكن أتباع وأذناب أمريكا الصليبية من الحكومات والجيوش المرتدة أفضل حالا من أسيادهم خلال هذا العام، ونأخذ عينة صغيرة لأشقاهم وأخسهم؛ النظام السوري المرتد حيث لم تتوقف ضربات المجاهدين ضد قواته في المدن وأطرافها، حتى بدا أنه بحاجة إلى تجنيد سوريا بأسرها في حربه على الإرهاب حماية للمصالح الأمريكية واليهودية، ولكن هيهات فالشام خلاف ما يظنون ويمكرون.

وعند النظر إلى خارطة الصراعات والتوترات العالمية، فإنها مرشحة للمزيد من الاشتعال والتعقيد في ظل تصاعد الصراع الصيني الأمريكي، والصراع الروسي الغربي، والصراع اليهودي الإيراني، والتوغل اليهودي العسكري والسياسي خارج فلسطين، وتخلّي أوروبا عن "دبلوماسيتها" وجنوحها مرغمة نحو العسكرة، والقطيعة الغربية الإفريقية، مقابل توطيد العلاقات مع روسيا، وزيادة التوترات في القرن الإفريقي وجنوب اليمن، ولا ننسى ساحة العراق التي تغرق في أزمات مزمنة لم تنفجر بعد!، وأينما قلّبتَ ناظريك في العالم، وجدته متأرجحا بين حروب خلت وحروب أتت؛ كلها لا تخرج عن "سُنة التدافع" التي تكون بين معسكري الحق والباطل، وتكون بين معسكرات الباطل فيما بينها.

وأيًّا كان شكل العالم واضطرامه في قابل الأيام، فإنه لن يخرج عن حدود تدبير الله تعالى ومكره لعباده المؤمنين ومكره بأعدائه الكافرين، لكن هذا ليس مدعاة للركون والاصطفاف على قارعة القاعدين والمتفرجين، بل هي دعوة عامة -لكل مسلم- للانخراط المباشر في إذكاء جذوة هذه المعركة المباركة -معركة التوحيد- ضد ملل الكفر قاطبة وفي مقدمتهم النصارى واليهود، وهي دعوة لتجديد العزائم وإحياء الهمم لإشعال الجهاد في كل بقعة من بقاع الأرض تصلها أقدام الموحدين جنودا ومناصرين، أنصارا ومهاجرين.

وهي فرصة ثمينة للاستفادة من هذه الفوضى المتصاعدة في أرجاء هذا العالم المضطرم لتأديبه وتعبيده لخالقه، فالمعركة برمتها معركة إسلام وكفر وتزداد احتداما وتمايزا يوما بعد يوم، ألا فلتجعلوا -أيها المجاهدون- في كل بيت للنصارى واليهود والرافضة مأتما، وفي كل شارع مجزرة! وعند كل قارعة مذبحة! فشدّوا عليهم -أيها الموحدون- فالوقت وقت الملحمة، وتسربلوا الموت واطلبوه في مظانه، فإنه أقصر الطرق إلى الحياة؛ حياة العز أو حياة الآخرة.


ثم هذه دعوة لخلايا الجهاد في كل مكان، كل من يدين للدولة الإسلامية بالولاء وتجمعه بها رابطة السماء، ليستعلِ كل مجاهد منكم بإيمانه ولا يستأسر لعدوه، فسجونهم مقابر مظلمة يقدمونكم فيها قرابين عبودية لأمريكا الصليبية، ولتحرص كل خلايا الدولة الإسلامية أينما كانت، على قلب الطاولة على العدو وإفساد مخططاته وإفشال حملاته، وإياكم أن تكونوا لقمة سهلة لجيوشه وقواته، وليكن شعار كل واحد منكم: "أينقص الدين وأنا حي؟!" وليضع كل مجاهد نصب عينيه أنه المقاتل الأخير عن بيضة الإسلام، فليقدّم أفضل ما عنده وليبذل أغلى ما يملك فداء لدين الله ونصرة لشريعته وإعذارا إلى مولاه، فبهذا ينتصر الإسلام ويعز جنابه، وبهذا ساد وعزّ أبطاله السابقون، حتى غدا أحدهم ينبض عزةً واستعلاءً بالإيمان، يصدح بهذه الكلمات في وجه ملوك الأرض: "كُنَّا فِي شَقَاءٍ شَدِيدٍ وَبَلَاءٍ شَدِيدٍ، نَمَصُّ الْجِلْدَ وَالنَّوَى مِنَ الْجُوعِ، وَنَلْبَسُ الْوَبَرَ وَالشَّعَرَ، وَنَعْبُدُ الشَّجَرَ وَالْحَجَرَ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَرَبُّ الْأَرَضِينَ -تَعَالَى ذِكْرُهُ وَجَلَّتْ عَظَمَتُهُ- إِلَيْنَا نَبِيًّا مِنْ أَنْفُسِنَا نَعْرِفُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ، فَأَمَرَنَا نَبِيُّنَا رَسُولُ رَبِّنَا -صلى الله عليه وسلم- أَنْ: "نُقَاتِلَكُمْ حَتَّى تَعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ أَوْ تُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ، وَأَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا -صلى الله عليه وسلم- عَنْ رِسَالَةِ رَبِّنَا؛ أَنَّهُ مَنْ قُتِلَ مِنَّا صَارَ إِلَى الْجَنَّةِ فِي نَعِيمٍ لَمْ يَرَ مِثْلَهَا قَطُّ، وَمَنْ بَقِيَ مِنَّا مَلَكَ رِقَابَكُمْ" [البخاري]، هذه هي نفسية المجاهد الذي نريد، وتلك هي قواعد الحرب الوحيدة التي نؤمن بها، رُفعت الأقلام وجفت الصحف.


الخميس 12 رجب 1447هـ
...المزيد

يحرقون مليارات الدولارات بلا خجل، ليس لإطعام جائع، ولا لنصرة مظلوم، بل لإحياء أيام يُسبّ فيها ...

يحرقون مليارات الدولارات بلا خجل،
ليس لإطعام جائع، ولا لنصرة مظلوم،
بل لإحياء أيام يُسبّ فيها الله جهارًا، وتُداس فيها العقيدة، ويُحتفى بكل ما يُغضب رب السماوات والأرض — تنزّه الله وتعالى علوًّا كبيرًا.

ثم يخرجون علينا بخطاب الوقاحة:
نحن مع الإسلام، نحن مع قضايا المسلمين! أي كذب هذا؟ وأي نفاق أوضح من هذا؟ أتُرجى نصرة الدين ممن يحتفل بيوم قيل فيه ان لله ولد ؟ ممن موّل الفجور، وبارك الانحراف، وصفّق للكفر، ثم يريد من الله نصرًا وعزّة؟!

والله ما ضُربت الأمة من فقر،
بل ضُربت حين فقدت التوحيد
وصار الدفاع عن التوحيد تطرّفًا،
وصارت أموال المسلمين وقودًا لحرب الإسلام والمسلمين.

لا نصر مع معصيةٍ مُعلَنة،
ولا عزة مع الاستهزاء بالدين
ولا كرامة لأمة تستجدي النصر
وهي تموّل أسباب الهزيمة بيدها.
فمن خان الله لا يُنتظر منه أن ينصر دين الله،

ومن باع التوحيد لن يشتري العزّة،
ومن تحالف مع أعداء الله فلن يحصد إلا الذل وسيبقى الحق ثقيلًا على من اعتاد السجود للهوى.
...المزيد

- السؤال:- ما حكم الاحتفال بعيد رأس السنة وهل هناك فرق إذا كان الاحتفال مع النصارى أو مع المسلمين ...

- السؤال:- ما حكم الاحتفال بعيد رأس السنة وهل هناك فرق إذا كان الاحتفال مع النصارى أو مع المسلمين فقط ؟

- الجواب:- ليس للمسلمين إلا عيد الفطر وعيد الأضحى كذا يوم الجمعة كما دلت السنة على ذلك وإضافة عيد والاحتفال به أو التبريك والتهنئة به إحداث وابتداع سواء كان مع المسلمين أو مع الكفار أما لو كان ذلك العيد من أعياد الكفار من نصارى أو يهود أو مجوس وأضرابهم فيتأكد تحريم المشاركة فيه بل حكم بعض العلماء على مرتكبه بالكفر والعياذ بالله قال الله تعالى في وصف المؤمنين ( والذين لا يشهدون الزور ) عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه أعياد المشركين، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه (لا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم فإن السخطة تنزل عليهم )وقال عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما (من بنى ببلاد الأعاجم فصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك حشر معهم يوم القيامة) وقال الإمام مالك رحمه الله (فلا يعاونون على شيء من عيدهم لأن ذلك من تعظيم شركهم وعونهم على كفرهم وينبغي للسلاطين أن ينهوا المسلمين عن ذلك) وقال الإمام ابن القيم رحمه الله ( وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق مثل أن تهنئم بأعيادهم وصومهم فتقول عيد مبارك عليك أو تهنأ بهذا العيد ونحوه فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات إلى أن قال بل ذلك أعظم إثما عند الله وأشد مقتا من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس و ارتكاب الفرج الحرام ونحوه وكثير ممن لاقدر للدين عنده يقع في ذلك ولا يدري قبح ما فعل فمن هنأ عبدا بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه) انتهى كلامه رحمه الله

- وقال أبو حفص الحنفي رحمه الله (من أهدى فيه -أي في أعياد الكفار- بيضة إلى مشرك تعظيم لليوم فقد كفر بالله تعالى )والله المستعان
...المزيد

📜【جهادنا دعوة】1️⃣3️⃣3️⃣ وقف ربعي بن عامر رضي الله عنه أمام رستم قائد جيش الفرس إحدى أعظم ممالك ...

📜【جهادنا دعوة】1️⃣3️⃣3️⃣

وقف ربعي بن عامر رضي الله عنه أمام رستم قائد جيش الفرس إحدى أعظم ممالك ذلك التاريخ، ليعلن للناس الهدف والغاية من جهاد المسلمين، فقال لرستم بعدما استهزأ بمُلكه وجبروته: "الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه، فمن قبل ذلك قبلنا منه ورجعنا عنه، ومن أبى قاتلناه أبدا حتى نفضي إلى موعود الله.".

تلك هي المهمة التي أمرنا الله بها وفرض علينا الجهاد من أجلها، أن يخضع الناس لشرع رب العالمين، لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فإن دخلوا في دين الله عز وجل وأسلموا لله طائعين فهم إخواننا لهم ما لنا وعليهم ما علينا، وإن أبوا فالجزية يدفعونها صاغرين، وإلَّا فالقتال حتى يحكم الله بيننا وبينهم.

وهذا هو هدي السلف، السيف والسنان مع الدعوة بالحجة والبرهان، وعندما يخضع الناس لحكم الله ينشط الدعاة بالدعوة إلى الله عز وجل، ويبينون للناس، فيدخل الناس بإذن الله في دين الله أفواجا، ويقبلون على تعلِّم هذا الدين وأحكامه.

وهكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فتح مكة وغيرها من البلدان، وكذا فعل الصحابة رضي الله عنهم بعد فتح بلاد الشام والعراق وفارس ومصر والمغرب الإسلامي، وسار على نهجهم في هذا الأمر من بعدهم، فما هي إلا سنوات قلائل حتى دان دافعو الجزية بالإسلام وصاروا إخوانا لنا لهم ما لنا وعليهم ما علينا، بل ونبغ منهم العلماء والدعاة إلى الله عز وجل، ونبغوا في شتى صنوف العلم، بل كان منهم الفاتحون مثل طارق بن زياد فاتح بلاد الأندلس.

واليوم تعلن الدولة الإسلامية أن جهادها وقتالها لأمم الصليب والكفار أجمعين هو لإقامة الدين وتحكيم شريعة رب العالمين، وإخضاع الناس لها، وأنها مع كلِّ هذا لا تغفل جانب الدعوة إلى الله بل شعارها كتاب يهدي وسيف ينصر، ولما دخلت المدن والقرى بحد السيف، انتشر دعاتها وبلَّغوا الناس كلام ربهم وبيَّنوا لهم ما زيَّفه وأضلهم به علماء الطواغيت، فبيَّنت لهم كفر الديمقراطية، وخطورة التحاكم إلى الطاغوت، وردة الطواغيت وجنودهم وشرطتهم، فرجع كثير من الناس عما كانوا عليه، وأقبلوا على كتاب الله يتدبرونه، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعلمونها.

ومن ثمرات جهاد هذه الدولة المباركة أن وصل صوتها لأنحاء العالم يدعوهم إلى الدين الحق، وينذرهم الشرك، ويبيِّن لهم ما فرض الله عليهم في كتابه، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم.

فيا أيها المسلم الحريص على الدعوة إلى الله، إياك وتضييع طريق الجهاد، فهو طريق نبيِّك صلى الله عليه وسلم، وطريق أصحابه، قال تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29]، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [التوبة: 123].

كما روى ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله) [رواه البخاري]، فجهادنا دعوة إلى الله عز وجل، وهو قبل ذلك امتثال لأمر الله عز وجل بالقتال، حتى يحكم الله بيننا وبين القوم الكافرين.


الخميس 8 رمضان 1439 ه‍ـ
...المزيد

📜【موسم الإرهاب!】5️⃣2️⃣7️⃣ في وسط المدن الصليبية، أعمدةٌ وجُدُر خراسانية، موانع وحواجز فولاذية، ...

📜【موسم الإرهاب!】5️⃣2️⃣7️⃣

في وسط المدن الصليبية، أعمدةٌ وجُدُر خراسانية، موانع وحواجز فولاذية، وقيود وأطواق أمنية، إغلاق أسواق وساحات، إلغاء فعاليات وإرجاء حفلات، شرطة مدججون بالأسلحة النارية، وأفراد مخابرات بأزياء مدنية، كاميرات مراقبة أرضية، وأخرى تطير في الهواء.

تعيش العواصم الأوروبية وأخواتها الصليبية حالة حرب في مثل هذا الوقت من كل عام إفرنجي، وتتصاعد حالة الاستنفار إلى حد كبير تراه في الميادين والشوارع الرئيسة ويمتد أحيانا إلى الأحياء والأزقة الداخلية، ما الذي يجري؟ إنه موسم الإرهاب والقلق الذي يسمونه تجاوزا موسم الأعياد!

لقد بلغ الاستنفار الأمني هذا العام مبلغا صعبا اضطربت فيه جداول ومواعيد كثير من الاحتفالات النصرانية واليهودية وتغيّرت مراسمها، حتى بات عقد احتفال في ساحة ما وسط أوروبا أو أستراليا؛ يخضع لتوصيات وتقديرات أمنية تُصدرها أعلى مستوياتهم السياسية، وتحرسها جيوش غفيرة من قواتهم العسكرية، وبالكاد تسلم.

أيها الصليبيون ماذا جنيتم منذ تورطتم في حربكم العالمية على الدولة الإسلامية غير الخسارة وانعدام الأمن، فبتُّم في يوم زينتكم وعقر دوركم خائفين مستنفرين مترقبين، تحسبون كل صيحة عليكم، وتنتظرون بفارغ الصبر مرور أعيادكم بغير مآتم وهجمات.

في جهاد شرعي نقي، أصبحت الأعياد اليهودية والنصرانية فرصة جيدة للقتل والانتقام وإرهاب أعداء الله، وقد نجح جنود الدولة الإسلامية في شنّ العديد من هذه الهجمات التي قلبت أعيادهم إلى مآس ونكبات، نستذكر منها على سبيل المثال "هجوم برلين" الشهير بشاحنة ثقيلة ضربت سوق عيد الميلاد فهشّمت العظام ومزّقت الأجساد، وأحدثت ضجة ما زالت أصداؤها تتردد إلى اليوم، ما دفع الباحثين الصليبيين إلى تأليف كتاب أسموه "عُقدة العامري" على اسم بطل الهجوم -تقبله الله-، يبحثون فيه أسباب الفشل والإخفاق المدوي للحكومة الألمانية في منع الهجوم، والتي بالمناسبة تعيش حالة مستمرة من القلق والترقب والتأهب في موسم الأعياد كل عام، وهذه عينة واحدة فقط، وعلى ذلك فقِس.

وباستمرار، تتكبد الدول الصليبية خسائر باهظة منذ انخراطها في التحالف الصليبي ضد الدولة الإسلامية، لكن هذه التكاليف لم تعد تقتصر على الإنفاق العسكري في ساحة المعركة، بل امتدت لتغطّي تكاليف الاستنفار الأمني شبه الدائم في شوارع وعواصم أوروبا وأخواتها، وهو نجاح باهر لهذه الهجمات العابرة لحدود الأوثان والأوهام، المقيّدة -فقط- بقيود الشريعة العادلة التي شرعها اللطيف الخبير سبحانه.

أشكال هذه الهجمات تنوعت من حيث التخطيط أو التحريض، فمن هجمات منسقة تم التخطيط لها في أراضي الدولة الإسلامية ونفّذها جنود منضوون تحت إدارتها، إلى هجمات أدارتها أو سهّلتها ولايات أمنية قريبة أو بعيدة، إلى هجمات موجّهة نفذها مجاهدون منفردون منضوون تحت رايتها الشرعية ويدينون لها بالولاء والبيعة، إلى هجمات تلقّى فيها المهاجمون دعما معينا أو تم اختيار الأهداف لهم، إلى غيرها من أشكال هندسة الموت وصناعة الإرهاب التي أدبت دول الصليب وأدمتهم، ونقلت المعركة إلى عقر دورهم، وألحقت بهم رعايا اليهود الذين كانوا يظنون أن قوانين "معاداة السامية" ستحميهم مِن هجمات مَن لا يؤمن بغير قانون الخالق الحكم العدل، الذي شرع للمسلمين جهادا عادلا يُملي عليهم كل هذا وأكثر، عملا بقوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ}.

الخبر السيئ للحكومات الصليبية أنه لا أمل في إنهاء هذه الحالة من الاستنفار والإرهاب، بل ما يحدث هو تصاعدها عاما بعد عام، ومع ارتفاع معدل الصراعات الصليبية-الصليبية، فإنّ معدل نجاح هذه العمليات سيرتفع، مع انشغال الحكومات الصليبية تصاعديا بأزماتها الداخلية المتفاقمة.

عملياتيا، من بين أكثر أساليب الهجمات نجاعة لمن تعذر عليه توفير سلاح ناري من متاجر بيع الأسلحة؛ الدهس بالشاحنات والضرب بالمطارق الثقيلات، فضربة واحدة بمطرقة حديدية على الرأس كفيلة بقتل الهدف، وليكن بكل ضربة قتيل تدع رأسه فارغا من خرافات التثليث، فبعض العقول إصلاحها بسحقها، فاسحقوا أيها المؤمنون جماجم عبدة الصلبان فلا عصمة لهم في هذا الزمان، سوى في بعض قرى الكونغو وموزمبيق ممن قبلوا دفع الجزية صاغرين، أما البقية فدمهم هدر من "يوبي" إلى "بوندي" ومن أوروبا إلى أستراليا، شقرا وسمرا، نصارى ويهود.


ومما نذكّر به المجاهدين دوما، وجوب التوكل على الله تعالى والتقلل من الدنيا فحب الدنيا أشد ما خافه عليكم نبيكم -صلى الله عليه وسلم-، ثم تيقّنوا أن الإقدام لا يُقدّم أجلا والإحجام لا يؤخره، فكم رجل خوار هيّاب مات حتف فراشه، وكم مجاهد ضروب في الصفوف الأول يقتحم غمار الموت وما هو بميت، إذْ لم يحن أجله بعد، فلا يموت المرء قتلا بالطلقات أو القاصفات، بل يموت إذا جاء أجله، وهذا اليقين يجب أن تتربى عليه نفوس المؤمنين في عصر المادة.

في ميدان الدعوة، هنيئا لدعاة الولاء والبراء الذين يدعون عامة الناس إلى ترك تهنئة النصارى بأعيادهم غضبة وغيرة على عقيدتهم، غير مفرَّقين في الحكم بين تهنئة المغضوب عليهم ولا الضالين!، ونشد على أيدي شباب المسلمين بتكثيف حملاتهم المنهجية التي تستهدف تصحيح عقائد العامة -والخاصة- وإنقاذهم من براثن الضلال المستفحل، فإن كل المعارك تبدأ وتنتهي من ميدان التوحيد فهو المنطلق والمسار وبغيره ستبقى الأمة أسيرة الجاهلية.

وهذه دعوة لشباب التوحيد في كل مكان، لنجعل موسم الأعياد النصرانية واليهودية، موسما للصدع بالتوحيد والبراءة من الشرك، والوقوف في وجهه باللسان والسنان، ولنتبع الكلمة الطلقة، ونؤازر الكتاب بالسيف، وننغمس في حشود النصارى واليهود في قلب أوروبا وأمريكا ودويلة اليهود، دهسا بالحافلات وضربا وتهشيما بالمطارق الثقيلات.

ونذكر فرسان الدعوة والجهاد أن هذه الهجمات التي تستهدف الأعياد النصرانية واليهودية، أعلى صور المفاصلة مع هذه المعسكرات، فبعض الغيارى لم يكتفوا بنشر المطويات والصدع بالكلمات، بل أصر على ترسيخ الحكم بالفعل، وهاجم قطعان النصارى واليهود، فصدّق دعوته بجهاده وأتبع قوله فعله، وحاز أعلى منازل الولاء والبراء، نصرة للمسلمين ونكاية بالكافرين، فكن أنت هذا الرجل.
...المزيد

📜【التحريض ضرورةٌ وطاعة】 3️⃣0️⃣5️⃣ إن التحريض على الجهاد أمرٌ إلهيٌ أمر الله تعالى به نبيّه محمدا ...

📜【التحريض ضرورةٌ وطاعة】
3️⃣0️⃣5️⃣
إن التحريض على الجهاد أمرٌ إلهيٌ أمر الله تعالى به نبيّه محمدا صلى الله عليه وسلم فقال تعالى: {وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا}، وقَالَ أيضًا: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ}، ومعلوم أن الجهاد فرض عين على المسلمين وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فليس التحريض نافلة من الأعمال والأقوال، ولا هو اختيار مِن بين الاختيارات والأبدال، بل هو واجب شرعي وضرورة من ضرورات جماعة المسلمين، وطاعة وعبادة وقربة لله رب العالمين.

ولقد جاءت الآيات واضحة صريحة بالأمر من الله تعالى لنبيّه صلى الله عليه وسلم، بأن يحثّ ويحضّ المؤمنين على القتال، ويرغّبهم فيه، ويشجّعهم عليه، لأن بذلك -التحريض- تنبعث هممهم على مناجزة الأعداء، ومدافعتهم عن حوزة الإسلام وأهله، فتكون النتيجة أن يكفّ الله بأس الذين كفروا فيهزمهم، وما ذلك إلا بالجهاد والتحريض عليه.

فالجهاد والتحريض متلازمان لا ينفكّان عن بعضهما، فإن التحريض على الجهاد يُذكيه ويؤجّج أواره ويُبقيه مُشتعلا في نفوس المؤمنين، مِشعلا منيرا لهم في طريقهم نحو ربهم، فيظلُّ الجهاد بذلك التحريض مستمرا متواصلا يلتحق بصفوفه المسلمين من كل مكان كل يوم، يتواثبون إلى حياضه وموارده موارد الإيمان.

ولذا على جنود الإعلام الجهادي أن لا يغيب عن أذهانهم أهمية الثغر الذي كلّفهم الله تعالى به، فالتكليف إلهي سماوي مذ قال لنبيه: {وحرِّض}، ويجب ألا يغيب عن عقولهم وقلوبهم دور التحريض في إبقاء صوت الجهاد مسموعا مدويا في أرجاء المعمورة، وصورته مشرقة ناصعة في كل الميادين، فهذا واجبهم وهو شرفهم وشرف كل مسلم.

إن أهمية التحريض في استمرارية الجهاد وإمداده بالكوادر وجذب المهاجرين والمقاتلين أولا بأول إلى ساحاته، لا يخفى على عاقل، فالمجاهدون في الميادين ثمار هذا الثغر المبارك والذي لا يقل أهمية عن ثغور القتال والالتحام المباشر، والمرابط عليه مرابط على ثغر عظيم يذود عن حياض التوحيد والشريعة، ويذبّ عن المجاهدين، ويرسل رسالتهم وينقل صورتهم وينصر دعوتهم دعوة التوحيد.

والمحرّض على الجهاد مجاهدٌ في سبيل الله تعالى بتحريضه على الجهاد وحثّه عليه، وهو داع إلى دين الله تعالى وتوحيده، آمر بالمعروف وناهٍ عن المنكر؛ وفي ذلك يقول الإمام العز بن عبد السلام:

"مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِنَفْسِهِ وَحَثَّ عَلَى ذَلِكَ، فَقَدْ بَاشَرَ الْجِهَادَ بِنَفْسِهِ وَتَسَبَّبَ إِلَى تَحْصِيلِهِ بِحَثِّهِ، فَحَازَ أَشْرَفَ التَّسَبُّبِ وَالْمُبَاشَرَةِ، وَكَانَ حَثُّهُ عَلَى ذَلِكَ أَمْرًا بِالْمَعْرُوفِ الَّذِي هُوَ تِلْوَ الْإِيمَانِ".

كل ما سبق يحتّم على العاملين في ميدان الإعلام الجهادي أن يعلموا عِظم المسؤولية الملقاة على عاتقهم في هذا الميدان، فهُم بريدُ الجهاد وصوته وصورته، فإذا علموا ذلك كان لزاما عليهم أن يبذلوا غاية جهدهم وصفوة أوقاتهم وأحبّ أموالهم لمواصلة عبادة التحريض على الجهاد، ولو كلّفهم ذلك الأسر والقتل والمطاردة، فكل ما التصق بالجهاد وتفرّع عنه لا بد أن يأخذ نصيبه من الجهد والمشقة والمكابدة، فكما أن المحنة والابتلاء قدر المجاهد فكذا المُحرّض عليه، ولا بد لسالك هذا الطريق المبارك أن يناله ما نال السالكون له من قبل، ولا يملك المجاهد أمام ذلك إلا الاحتساب والرضا بقضاء الله وقدره، فهو الخالق سبحانه وهو المالك المتصرف في شؤون عباده، وهم ما عليهم إلا التسليم والاستسلام لله تعالى، وذلك هو الإسلام.

يا جنود الإعلام الجهادي؛ أيها المجاهدون وأيها المناصرون، إنكم تؤدون فريضة عظيمة مرتبطة بأمّ الفرائض في هذا العصر -الجهاد-، لأنّ بها حماية الملة وصون جناب التوحيد وإقامة الشريعة الإسلامية التي قلّ طلابها وكثر المعطّلون لها المبدّلون إيّاها الراغبون عنها إلى سواها من شرائع الأمم وقوانينهم الكفرية البائسة.

يا جنود الإعلام وطلاب الشريعة؛ إن سنة الله تعالى ماضية في التحريض على الجهاد، والقرآن الكريم والسنة النبوية ومراجع السير والمغازي تضج بنماذج ومآثر التحريض على الجهاد، بل قد شارك في ذلك التحريض حتى نساء المسلمين وما قصة الخنساء بنت عمرو، والعابدة أم إبراهيم الهاشمية عنكم ببعيد، وقد حرضن أبناءهن وفلذات أكبادهن على القتال والقتل في سبيل الله تعالى في أرقى صورة من صور البذل والفداء لهذا الدين، حتى قالت أم إبراهيم لولدها: "يا بُنَي! لا جمعَ اللّهُ بيني وبينك إلا بين يديه في عرَصات القيامة"! يعني موطن الحشر.

وعلى العاملين في ثغر الإعلام الجهادي أن يجتهدوا في إتقان أساليب التحريض وطرْق قلوب المسلمين وإحيائها وإنقاذهم من براثن الوهن، ونقلهم من شفير الموت على حطام الدنيا إلى الحياة في حياض القتل في سبيل الله تعالى، فتلكم الحياة وما سواها فناء، كما عليهم أن يسعوا في امتلاك كل الوسائل والأدوات التي تعين على استمرار عبادة التحريض؛ فكما أن المجاهد لا يترك سلاحه وعدته في معاركه، فكذلك المحرّض على الجهاد يلزمه أن يمتلك من الأسباب ما يعينه على ذلك، فيطوّر نفسه ويعد عدته، ويتعلم ويتفقه في هذا الثغر المبارك، لأنه مستمر باستمرار الجهاد الذي هو قدر الله تعالى الممتد إلى يوم القيامة.

وهنا نؤكد وننبه على ضرورة اتباع الهدي النبوي في التحريض على الجهاد، بوضع جناب التوحيد والاعتقاد فوق كل جناب، وجعل الآيات القرآنية والأحاديث النبوية هي المحرّك الأساس لعجلة التحريض على الجهاد ودفع المسلمين إليه، ثم لا بأس بعدها باستخدام ما يتصل بذلك من الطرائق المفيدة في هذا الباب، على أن يفقه المجاهدون الإعلاميون أنّ الكتاب والسنة خير وسيلة للتحريض، فمن جاءت به نصوص الكتابُ والسنةُ كان ذلك أدعى لثباته على هذا الطريق، ومن جاءت به عاطفة مؤقتة قد تذهب به عاطفة أخرى، فاجتهدوا على تصحيح عقائد الناس، أما عواطفهم فما أكثر ما تتغير وتتبدل فيتغيرون ويتبدلون معها.

ولتتيقنْ أيها الإعلامي المجاهد بأن أثر التحريض على الجهاد لا يقل عن أثر الجهاد نفسه، وقد رأينا كيف كان التحريض سببا في العديد من العمليات النوعية التي ضربت عقر ديار الصليبيين في السنوات الأخيرة، فواصل أيها المجاهد الإعلامي تحريضك على منهاج النبوة، واجعله من أولوياتك، فأنت لا تدري مَن على وقْعِ كلماتك اهتدى واستقام، وأي هجوم كان بطله أنت من حيث لا تعلم!، فجدّ واجتهد وأدِم تحريضك واحتسب واصبر وصابر حتى يُيسر الله لك طريقا إلى الميدان فتباشر الجهاد بسنانك بعد أن كنت تباشره بلسانك وبنانك، فيجمع الله لك بين خيرين كبيرين التحريض والجهاد، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
...المزيد

◽️التَشبُّه بالكفَّار قال الله سبحانه وتعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا ...

◽️التَشبُّه بالكفَّار

قال الله سبحانه وتعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115].

♦️التَشبُّه بالكفَّار

▪️إخبار النبيﷺ بوقوع ذلك في أمّته

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبيﷺ قال: {لتَتبعن سَنّن من قبلكم شبرا يشير وذراعا بذراع حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه)، قالوا: "يا رسول الله اليهود والنصارى؟" قال: (فمن؟) [متفق عليه].

🔻أمثلة من التشبّه
●_التشبّه بهم في معتقداتهم، كالغلو في الأنبياء والصالحين.
●_التشبّه بهم في عباداتهم، كالتعبد بترك النكاح واللحم.
●_التشبّه بهم في عاداتهم، كترك العمل يومي السبت والأحد.
●_التشبّه بهم في هيئاتهم، كحلق اللحى وإعفاء الشارب.
●_التشبّه بهم في لباسهم، كلبس أزياء ملوكهم وأحبارهم ورهبانهم.
●_الاحتفال بأعيادهم وتهنئتهم بها، كأعياد "رأس السنة" و"الميلاد".

🔹الأمر بمخالفتهم
عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول اللهﷺ قال: (غيروا الشيب، ولا تشبّهوا باليهود) [رواه الترمذي].

◇قال ابن تيمية رحمه الله: "[فيه] دليل على أن التشبّه بهم يحصل بغير قصد منا، ولا فعل، بل بمجرد ترك تغيير ما خلق فينا، وهذا أبلغ من الموافقة الفعلية الاتفاقية" [اقتضاء الصراط المستقيم].

🔹حكم التشبّه بهم
عن ابن عمر رضي الله عنه: أن رسول الله ﷺ قال: (من تشبّه بقوم فهو منهم) [رواه أبو داود].

◇قال ابن تيمية رحمه الله: "قد يُحمل هذا على التشبّه المطلق فإنه يوجب الكفر، ويقتضى تحريم أبعاض ذلك، وقد يُحمل على أنه منهم في القدر المشترك الذي شابههم فيه، فإن كان كفرا أو معصية أو شعارا لها كان حكمُه كذلك، وبكل حال يقتضي تحريم التشبّه بعلّة كونه تشبّها" [اقتضاء الصراط المستقيم].
...المزيد

معلومات

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً