مقال: "وسلوا الله العافية" الحمد لله واهب العفو والعافية، والصلاة والسلام على نبي الأمّة ...

مقال: "وسلوا الله العافية"


الحمد لله واهب العفو والعافية، والصلاة والسلام على نبي الأمّة الآخرة، وعلى آله وصحبه أهل الهمم السامية، وبعد.

ليس بعد الإيمان بالله نعمة تعدِل نعمة العافية والتي لا يستشعرها مؤمن إلا تجسد الإيمان فيه، وملأ الشكر قلبه، فتلك نعمة قلّ من عرفها أن يكفرها، وندر من مضى في ربوعها أن يُفتن بغيرها، فأهلها فقهاء الشكران وحذّاق العرفان، قلوبهم مستكنّة في الطاعة، ووَجِلة أن تُسلب شعار العبودية الذي يؤنسها ولباس التقوى الذي يزيّنها.

والعافية في الدين لا يعلم فضلها إلا مَن كان مِن أهلها، والعافية في الدنيا ليس يراها إلا من كان خارجا عنها، ومن عرفها ورزقه الله شكرها فهو الموفّق في الدنيا والآخرة.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: سمعت أبا بكر رضوان الله عليه على هذا المنبر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا اليوم -عام أول- يقول، ثم استعبر أبو بكر رضوان الله عليه فبكى، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لن تؤتوا شيئا بعد كلمة الإخلاص مثل العافية؛ فسلوا الله العافية). [رواه ابن حبان]

وتتبدل أحوال الناس لتظهر قيمة العافية، قال الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى-: "وبضدها تتبين الأشياء، ولولا خلق القبيح لما عُرفت فضيلة الجمال والحسن، ولولا خلق الظلام لما عُرفت فضيلة النور، ولولا خلق أنواع البلاء لما عُرف قدر العافية، ولولا الجحيم لما عُرف قدر الجنة، ولو جعل الله سبحانه النهار سرمدًا لما عُرف قدره، ولو جعل الليل سرمدًا لما عُرف قدره، وأعرف الناس بقدر النعمة من ذاق البلاء، وأعرفهم بقدر الغنى من قاسى مرائر الفقر والحاجة، ولو كان الناس كلهم على صورة واحدة من الجمال، لما عُرف قدر الجمال، وكذلك لو كانوا كلهم مؤمنين لما عُرف قدر الإيمان والنعمة به، فتبارك من له في خلقه وأمره الحِكم البوالغ والنعم السوابغ". [شفاء العليل]

والمفلح من أدام دعاء الله أن يؤتيه العافية، وكان النبي عليه الصلاة والسلام يكثر من سؤال الله العافية ويوصي أصحابه بذلك، روى العباس بن عبد المطلب قال: قلت: يا رسول الله، علمني شيئا أسأله الله -عز وجل-؟ قال: (سل الله العافية)، فمكثت أياما ثم جئت فقلت: يا رسول الله، علمني شيئا أسأله الله؟ فقال لي: (يا عباس، يا عم رسول الله، سل الله العافية في الدنيا والآخرة). [رواه الترمذي]، فسؤال العبد العافية من ربه جل وعلا هو أن يطلب منه العون وأن يدفع عنه كل شر في دينه ودنياه، وأن يحفظه فيهما، وهذا الحديث محفز لكل ذي بصيرة أن يكثر من سؤال الله تعالى العافية، ويستدفع العبد بهذا الدعاء أيضا كل ما أهمه وأشغله، فهو باب لدفع المضرات من آفات وفتن وبلايا ومحن وأوباء وأسقام، وبه أيضا جلب المصالح والخيرات من استقامة وصلاح وبر وتقوى.

وأعظم العافيةِ العافيةُ من طرق الغواية التي تساقط فيها فئام من الناس، فاختاروا طرقا ملتوية معوجّة يسوسها اليهود والنصارى ويوجّهون مسارها على مرأى منهم جميعا، ثم لا يشكون في ضلالهم وغوايتهم، فأولئك المحرومون من العافية حقا.

ويعظم شكر الله على نعمة العافية في أزمنة الفتن وكثرة الأهواء وإعجاب كل ذي رأي برأيه وتعدد الأحزاب التي على غير الصراط المستقيم الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، فمن عافاه الله منها كلها واتّبع صراط الله -وإن وجد فيه المشاق والصعاب- ثم ثبت عليه فهو الفائز إن شاء الله.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يُعلم من يدخل الإسلام حديثا الصلاة ثم بضع كلمات منها سؤال الله العافية، فعن طارق الأشجعي رضي الله عنه قال: كان الرجل إذا أسلم علمه النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة، ثم أمره أن يدعو بهؤلاء الكلمات: (اللهم اغفر لي، وارحمني، واهدني، وعافني، وارزقني) [رواه مسلم]، وفي رواية أخرى: (قل: اللهم اغفر لي، وارحمني، وعافني، وارزقني)، ويجمع أصابعه إلا الإبهام، (فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك).

ومما جاء في أدعية الصباح والمساء التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم والليلة عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: "لم يكن رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلّم يَدَعُ هؤلاء الدَّعَوات حين يُمسي وحين يُصبح: (اللَّهمَّ إنِّي أسألك العافية في الدُّنيا والآخرة، اللّهمّ إنِّي أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهمّ استر عوراتي، وآمِنْ رَوْعَاتِي، اللهمّ احفظني مِن بين يديَّ، ومِن خَلْفِي، وعن يميني، وعن شمالي، ومِن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أُغْتَالَ مِن تحتي) [أبو داود]

قال ابن القيم رحمه الله: "فجمع بين عافيتي الدين والدنيا، ولا يتم صلاح العبد في الدارين إلا باليقين والعافية، فاليقين يدفع عنه عقوبات الآخرة، والعافية تدفع عنه أمراض الدنيا في قلبه وبدنه، فجمع أمر الآخرة في كلمة، وأمر الدنيا كله في كلمة". [تحفة الذاكرين]

ومن شُكر الله على العافية ألا يغتر المؤمن بعد هدايته بدعوة من يرجو منه الركون إلى الدنيا وترك الهدى والجهاد في سبيل الله، قال تعالى: {قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَىٰ أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 71].

ومن رأى مبتلى في أي نوع من الابتلاءات، فليتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا رأى أحدكم مبتلى فليقل: الحمد لله الذي فضلني عليه وعلى كثير من عباده تفضيلا، فإذا قال ذلك فقد شكر تلك النعمة). [رواه الطبراني]

ومن هنا يعلم المؤمن أن العافية فضل محض من الله ورحمة، وليست من اجتهاده، ومتى شاء الله أن ينزعها منه -إن لم يشكرها- نزعها، وعليه فلا يشمت مَن هداه الله وثبّته؛ بمن زلّ أو أخطأ، ويقع فيه ويتألّى على الله، بدافع الغرور والعجب، بل الواجب أن يدعو له بالهداية ويرجو له الرحمة ويسعى لردِّه إلى درب الهداية، ويسأل الله أن يعافيه مما ابتلى به أولئك، فإنه يُخشى على الشامتين الوقوع فيما شمتوا فيه.

والمؤمن يحب لأخيه العافية والهداية كما يحبها لنفسه، قال صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه). [متفق عليه]، قال النووي رحمه الله: "قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح: "وهذا قد يعد من الصعب الممتنع، وليس كذلك؛ إذ معناه: لا يكمل إيمان أحدكم حتى يحب لأخيه في الإسلام ما يحب لنفسه، والقيام بذلك يحصل بأن يحب له حصول مثل ذلك من جهة لا يزاحمه فيها، بحيث لا تنقص النعمة على أخيه شيئًا من النعمة عليه، وذلك سهل على القلب السليم، وإنما يعسُرُ على القلب الدغل، عافانا الله وإخواننا أجمعين، والله أعلم". [شرح صحيح مسلم]

أما المجاهدون فلهم وصية خاصة من النبي صلى الله عليه وسلم في سؤال الله العافية، حيث قال: (أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف) [متفق عليه]

وفي هذا عدم الاغترار بالنفس في تمني لقاء العدو، وبعد سؤال الله العافية إذا لقي المجاهدُ عدوه فليصبر ويصابر، فإن الجنة في ذلك الموقف، تحت ظلال السيوف وقِراع الأسِنةَّ ووقْعِ الرصاص، فاصبروا أيها المجاهدون فإنما ترتعون في رياض الجنة في غزوكم ورباطكم.

نسأل الله تعالى العفو والعافية في الدنيا والآخرة، والصبر عند اللقاء، ولا حول ولا قوة إلا بالله، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 321
الخميس 10 جمادى الآخرة 1443 هـ
...المزيد

الدولة الإسلامية - مقال: الثابتون في زمن الخذلان إن من سنن الله تعالى في عباده الدّاعين إليه ...

الدولة الإسلامية - مقال: الثابتون في زمن الخذلان


إن من سنن الله تعالى في عباده الدّاعين إليه أن لا تُصقلَ مَعَادنُهم وألا تزكوَ نفوسهم وينالوا ما عند الله من الخير إلا بالابتلاء والتمحيص، قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} [محمد: 31]، فبه يظهر جوهر النفوس العظيمة ويسقط زيف النفوس اللئيمة، وبه يتمايز الصادقون عن المنافقين والكاذبين، فتأتي المحنُ تتلوها المحن لتَعجُم عيدان الرجال فتخرج أشدها وأصلبها، فإن نصرة دين الله سبحانه وتعالى لا تكون إلا على أيدي المخلصين الصابرين، الذين سمت هممهم وترفعت نفوسهم عن سفاسف الدنيا وتفاهات الأمور.

وإن اللاهثين وراء حطام الدنيا الراكضين خلف شهواتها الدنيئة، الذين آثروا السلامة المتوهمة ينظرون إلى الابتلاءات التي تصيب المجاهدين في سبيل الله على أنها عذاب وعقاب! ويحسبون أنهم نجَوا بأنفسهم منها بفطنتهم! ووقع فيها المجاهدون لطيشهم، كلا والله إن العين التي ينظرون بها لعوراء لا ترى إلا سواد نواياهم ودناءة نفوسهم، وإن المجاهدين بفضل الله سبحانه وتعالى يرون هذه الابتلاءات كما بينها لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أيُّ الناس أشد بلاءً؟ قال: (الأنبياء، ثم الأمْثَلُ فالأمثل، يُبتلَى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة زِيدَ صلابةً، وإن كان في دينه رقَّة خُفِّف عنه، ولا يزال البلاء بالعبد حتى يمشي على الأرض ما له خطيئة) [الدارمي].

ولقد ابتلي الأنبياء وهم أكرم الخلق على الله بكل أنواع البلاء وأشدِّه، فابتلوا في أجسادهم وأعراضهم وأهليهم وأموالهم؛ فما زادهم ذلك إلا ثباتا على دعوتهم وتثبيتا لمن معهم وتصبيرا لهم، وابتلي بعدهم الخلّصُ من عباد الله أصحاب الأنبياء ومن تبعهم بإحسان فصبروا على ما أوذوا متيقنين بموعود الله وعظيم أجره، وما زالت الابتلاءات تنزل بالطائفة المنصورة تنقّي صفوفها وتنفي خبثها، فيتساقط المترددون ويتمكّن من لجامها الصادقون حتى أتى هذا الزمان الذي نحن فيه فظهر الفساد في البر والبحر واستمرأ الكثيرون الذل واستسلم أصحاب الهمم الضعيفة وتهيّبوا ركوب البحر اللجّي فَتَفَرعَنَ طواغيتُ العصر وجاؤوا بشتى أنواع الكفر.

فانبرى أسد الشرى رجالُ الملة أبناءُ دولة الإسلام فوقفوا في وجه طواغيتِ الأرض قاطبة، وأعلنوها حربا حتى يعبد الله وحده فأرغموا أنوف المشركين والكفار وأهل البدع والأهواء، فراحوا يفكّون عُقَد الكفر والشرك والضلال ويُوثِقُون عرى التوحيد والإيمان، يقاتلون لتكون كلمة الله هي العليا، فكان لزاما عليهم الابتلاء، فابتُلوا كما ابتُلي أسلافهم بالأنفس والأهل والمال فكانوا خير خلف لخير سلف، فثبتوا في الحرب وصبروا في الكرب فلم يجتمع الأعداء إلا على حربهم، فوا عجبا لثباتهم وصبرهم لقد أتعبت هممهم العالية أجسادهم وضاقت أجسامهم على نفوسهم العظيمة فمُزِّقت في القتال وعُذِّبت في الأسر في سبيل الله، وشُرِّدت تحت الحرّ والقرّ وعاشت بين الكرّ والفرّ وما يزالون يراغمون أعداء الله بالسنان واللسان، بالرغم من عظيم ما نزل بهم من ابتلاءات لو نزلت بالجبال الراسيات لهاضتها، ولكن هيهات.

فكيف يثني القتلُ عزائمَهم وهو مِن أسمى غاياتهم، وهو ما تمناه قدوتهم ونبيُّهم محمد صلى الله عليه وسلم، وناله زكريا ويحيى وغيرهم من الأنبياء عليهم السلام، وأنّى للأسر أن يُضعِف هممهم وهم يقرؤون في كتاب الله قصة نبيه يوسف عليه السلام وكيف حوّل سجنَه إلى مدرسة للتوحيد ومكان للدعوة إلى الله، وهل سيوهنهم إيذاءُ نسائِهم وأطفالِهم بالأسرِ والتشريد وهم يستذكرون قصة سارة -زوج نبي الله إبراهيم عليه السلام- مع ملك مصر الظالم، وقصة ماشطة بنت فرعون وغيرها من قصص الصالحين الأول.

فكيف لا يحسنون صبرا وكلُّ ابتلاء يَنزِل بهم كان قد نزل بخيرة سلفهم من جنسِهِ ما هو أشدُّ منه فأحسنوا فيه صنعا.

وإن من الابتلاء تكالب الأعداء وتحالف المرتدين المنتسبين زورا وبهتانا إلى الإسلام مع الكفار على المجاهدين، لكنّ ذلك بات أمرا مفروغا منه وغير مستغربٍ، ولكن الابتلاء الأشد هو خذلان أهل الإسلام للمجاهدين فهذا ما يُدمي القلب ويغص الروح، فلا هم نصروا المجاهدين ولا هم خَلَفُوهم في أهلهم وذراريهم خيرا، ولا هم كفّوا ألسنتهم عنهم، لقد كان هذا الخذلان أشد أنواع الابتلاء على المجاهدين قديما وحديثا، ولكنهم لما علموا أن الكل يفنى ويبقى الواحد القهار وأن الأجر من الله وحده، وأنه سيؤتي كل ذي حق حقه، وأن كل من في السماوات والأرض ناصيته بيده سبحانه؛ اطمأنت نفوسهم وقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل، فلم يبالوا بخذلان القريب وعدوان البعيد وواصلوا طريقهم والحمد لله.

فيا جنود التوحيد وحراس العقيدة تحت أي ابتلاء كنتم، أسرى أو مطاردين أو مقاتلين في الميادين… لا تكلّوا ولا تملّوا من مراغمة أعداء الله ومصابرتهم على إظهار دين الله ونصرته بالإعداد والجهاد سنانًا ولسانًا، فعما قريب تنجلي عنكم هذه الغمة بإذن الله تعالى كما انجلت غيرها من قبل.

واعلموا أن هذا الطريق كتب الله على سالكيه الابتلاء حتى يلقوه سبحانه، تمييزا وتمحيصا واصطفاءً فكونوا كما يحب الله أن تكونوا صابرين محسنين مسترجعين، وأكثروا من قول: إنا لله وإنا إليه راجعون، قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّنْ رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة: 155 - 157]، فكونوا على يقين أن العاقبة للمتقين وأن النصر للمؤمنين، وأنّ رضى الله وجنَّتَه لا تُنال بالآمال بل بصالح الأعمال، فهذا وعد الله تعالى، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 321
الخميس 10 جمادى الآخرة 1443 هـ
...المزيد

الدرر الحسان من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كل مؤمن لا بد أن يكون مسلما، وليس كل مسلم ...

الدرر الحسان من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله


كل مؤمن لا بد أن يكون مسلما، وليس كل مسلم مؤمنا؛ فإن الإيمان يستلزم الأعمال، وعامة الناس إذا أسلموا بعد كفر، أو ولدوا على الإسلام والتزموا شرائعه، وكانوا من أهل الطاعة لله ورسوله؛ فهم مسلمون، ومعهم إيمان مجمل، ولكن دخول حقيقة الإيمان إلى قلوبهم إنما يحصل شيئا فشيئا إن أعطاهم الله ذلك.

فكثير من الناس لا يصلون لا إلى اليقين ولا إلى الجهاد ولو شككوا لشكوا ولو أمروا بالجهاد لما جاهدوا وليسوا كفارا ولا منافقين، بل ليس عندهم من علم القلب ومعرفته ويقينه ما يدرأ تلك الشكوك، ولا عندهم من قوة الحب للــه ورسوله ما يقدمونه على الأهل والمال، وهؤلاء إن عوفوا من المحنة والفتنة وماتوا دخلوا الجنة؛ لأن معهم من الإيمان ما ينجيهم، وإن ابتلوا بمن يورد عليهم شبهات توقعهم في التشكيك، فإن لم ينعم الله عليهم بما يزيل تلك الشبهات، وإلا صاروا مرتابين وانتقلوا إلى نوع من النفاق.

وكذلك إذا تعيّن عليهم الجهاد ولم يجاهدوا كانوا من أهل الوعيد، ولهذا لما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة أسلم عامة أهلها، فلما جاءت المحنة والابتلاء نافق من نافق، ولم يكونوا من المؤمنين الذين ابتُلوا فظهر صدقهم، قال تعالى:
{ أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ }

[ مجموع الفتاوى 271/7 ]
...المزيد

فضل الورع قالت عائشة رضي الله عنها في شأن حادثة الإفك: "وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ...

فضل الورع


قالت عائشة رضي الله عنها في شأن حادثة الإفك: "وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يسأل زينب بنت جحش عن أمري، فقال: يا زينب ما علمت؟ ما رأيت؟ فقالت: يا رسول الله، أحمي سمعي وبصري، والله ما علمت عليها إلا خيرا، قالت: وهي التي كانت تساميني، فعصمها الله بالورع" [البخاري].

وقال الحسن البصري: "مثقال ذرة من الورع خير من ألف مثقال من الصوم والصلاة" [مدارج السالكين].

وقال طاووس بن كيسان: "مثل الإيمان كشجرة فأصلها الشهادة، وساقها وورقها كذا وثمرها الورع، ولا خير في شجرة لا ثمر لها ولا خير في إنسان لا ورع له" [السنة لأبي بكر الخلال].


•المصدر:
مقتطف من مقال صحيفة النبأ العدد 524
"ورع المجاهد"
...المزيد

فامض أيها المجاهد ومع أن الدولة الإسلامية لم تتح لها ظروف الالتحام مع اليهود بعد؛ لم تتوقف ...

فامض أيها المجاهد


ومع أن الدولة الإسلامية لم تتح لها ظروف الالتحام مع اليهود بعد؛ لم تتوقف محاولات جنودها ووفودها وأنصارها عن التخطيط لضرب اليهود في كل مكان في حرب مستعرة غير مرئية بين أجناد الخلافة وأجهزة المخابرات العالمية المسخّرة طوعا أو كرها لحماية اليهود، وقد قضى في هذه الحرب نفر أباة من خيرة جنودها لا تعلمونهم الله يعلمهم.

ولذلك، فامض أيها المجاهد في طريقك ولا تنشغل بهؤلاء ولا تلتفت إلى أولئك، وإذا عزمت فتوكل على الله، فما جاء أحدٌ بمثل ما جئتَ به إلا عودي، فأنت في سنوات خداعات كما أخبرك نبيك -صلى الله عليه وسلم- يُؤمَّن فيها الخائن، ويُخوَّن فيها الأمين، حتى غدا فيها قاتل اليهود -تديُّنا- مشبوها منبوذا، وحاميهم الشقي الأذمّ بطلا محمودا يتصدر الشاشات ويتلقى الإشادات! هذا هو واقع أمتنا اليوم، ومن الخيانة للدين، تزييفه وتجميله فانتبهوا أيها الدعاة.



• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ – العدد 526
"مفخرة سيدني"
...المزيد

الوقت وقت الملحمة وأيًّا كان شكل العالم واضطرامه في قابل الأيام، فإنه لن يخرج عن حدود تدبير ...

الوقت وقت الملحمة


وأيًّا كان شكل العالم واضطرامه في قابل الأيام، فإنه لن يخرج عن حدود تدبير الله تعالى ومكره لعباده المؤمنين ومكره بأعدائه الكافرين، لكن هذا ليس مدعاة للركون والاصطفاف على قارعة القاعدين والمتفرجين، بل هي دعوة عامة -لكل مسلم- للانخراط المباشر في إذكاء جذوة هذه المعركة المباركة -معركة التوحيد- ضد ملل الكفر قاطبة وفي مقدمتهم النصارى واليهود، وهي دعوة لتجديد العزائم وإحياء الهمم لإشعال الجهاد في كل بقعة من بقاع الأرض تصلها أقدام الموحدين جنودا ومناصرين، أنصارا ومهاجرين.

وهي فرصة ثمينة للاستفادة من هذه الفوضى المتصاعدة في أرجاء هذا العالم المضطرم لتأديبه وتعبيده لخالقه، فالمعركة برمتها معركة إسلام وكفر وتزداد احتداما وتمايزا يوما بعد يوم، ألا فلتجعلوا -أيها المجاهدون- في كل بيت للنصارى واليهود والرافضة مأتما، وفي كل شارع مجزرة! وعند كل قارعة مذبحة! فشدّوا عليهم -أيها الموحدون- فالوقت وقت الملحمة، وتسربلوا الموت واطلبوه في مظانه، فإنه أقصر الطرق إلى الحياة؛ حياة العز أو حياة الآخرة.


• المصدر:
مقتطف من صحيفة النبأ – العدد 528
"عام وعالم مضطرم"
...المزيد

تحسبون كل صيحة عليكم أيها الصليبيون ماذا جنيتم منذ تورطتم في حربكم العالمية على الدولة ...

تحسبون كل صيحة عليكم


أيها الصليبيون ماذا جنيتم منذ تورطتم في حربكم العالمية على الدولة الإسلامية غير الخسارة وانعدام الأمن، فبتُّم في يوم زينتكم وعقر دوركم خائفين مستنفرين مترقبين، تحسبون كل صيحة عليكم، وتنتظرون بفارغ الصبر مرور أعيادكم بغير مآتم وهجمات.


• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ – العدد 527
"موسم الإرهاب!"
...المزيد

الهجرة والجهاد من الأحكام الواجبة عينًا المضيعة عند كثير من المسلمين اليوم؛ الهجرة والجهاد، ...

الهجرة والجهاد


من الأحكام الواجبة عينًا المضيعة عند كثير من المسلمين اليوم؛ الهجرة والجهاد، وقد ربط الشرع بينهما إذ لا يتم الجهاد في أكثر أحواله إلا بالهجرة والنفير كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تنقطع الهجرة ما قوتل العدو". أخرجه أحمد.

والجهاد والهجرة ماضيان إلى قيام الساعة، كما جاء في حديث سلمة بن نفيل حيث قال: بينما أنا جالس عند النبي -صلى اللـه عليه وسلم - إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله إن الخيل قد سيبت ووضع السلاح وزعم أقوام أن لا قتال، وأن قد وضعت الحرب أوزارها.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كذبوا، الآن جاء القتال، وإنه لا تزال من أمتي أمة يقاتلون في سبيل الله، لا يضرهم من خالفهم، يزيغ الله قلوب قوم يرزقهم منهم، يقاتلون حتى تقوم الساعة، ولا تضع الحرب أوزارها حتى يخرج يأجوج ومأجوج". وفي رواية: "حتى تقوم الساعة أو حتى يأتي وعد الله". أخرجه النسائي.

ومع وضوح هذين الحكمين فالعجب من جهل كثير من المسلمين لهما، بل لا يلقون لهما بالاً، وعلى رأسهم أدعياء العلم المنافقون الذين يعلمون حكمهما ولكنهم ينبذونه وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون، فاقتدى بهم العامة، فحق فيهم قول النبي صلى الله عليه وسلم: "حتى إذا لم يبق عالمًا اتخذ الناس رؤوسًا جهالا فسألوهم فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا". متفق عليه.
...المزيد

كن أنت هذا الرجل وهذه دعوة لشباب التوحيد في كل مكان، لنجعل موسم الأعياد النصرانية واليهودية، ...

كن أنت هذا الرجل


وهذه دعوة لشباب التوحيد في كل مكان، لنجعل موسم الأعياد النصرانية واليهودية، موسما للصدع بالتوحيد والبراءة من الشرك، والوقوف في وجهه باللسان والسنان، ولنتبع الكلمة الطلقة، ونؤازر الكتاب بالسيف، وننغمس في حشود النصارى واليهود في قلب أوروبا وأمريكا ودويلة اليهود، دهسا بالحافلات وضربا وتهشيما بالمطارق الثقيلات.

ونذكر فرسان الدعوة والجهاد أن هذه الهجمات التي تستهدف الأعياد النصرانية واليهودية، أعلى صور المفاصلة مع هذه المعسكرات، فبعض الغيارى لم يكتفوا بنشر المطويات والصدع بالكلمات، بل أصر على ترسيخ الحكم بالفعل، وهاجم قطعان النصارى واليهود، فصدّق دعوته بجهاده وأتبع قوله فعله، وحاز أعلى منازل الولاء والبراء، نصرة للمسلمين ونكاية بالكافرين، فكن أنت هذا الرجل.


• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ – العدد 527
"موسم الإرهاب!"
...المزيد

الأجل لا يستأذن ومما نذكّر به المجاهدين دوما، وجوب التوكل على الله تعالى والتقلل من الدنيا فحب ...

الأجل لا يستأذن


ومما نذكّر به المجاهدين دوما، وجوب التوكل على الله تعالى والتقلل من الدنيا فحب الدنيا أشد ما خافه عليكم نبيكم -صلى الله عليه وسلم-، ثم تيقّنوا أن الإقدام لا يُقدّم أجلا والإحجام لا يؤخره، فكم رجل خوار هيّاب مات حتف فراشه، وكم مجاهد ضروب في الصفوف الأول يقتحم غمار الموت وما هو بميت، إذْ لم يحن أجله بعد، فلا يموت المرء قتلا بالطلقات أو القاصفات، بل يموت إذا جاء أجله، وهذا اليقين يجب أن تتربى عليه نفوس المؤمنين في عصر المادة.



• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ – العدد 527
"موسم الإرهاب!"
...المزيد

مقتطفات نفيسة / فما هي إلا ميتة واحدة! • فما هي إلا ميتة واحدة! يا جندي الخلافة، تأمل ...

مقتطفات نفيسة / فما هي إلا ميتة واحدة!



• فما هي إلا ميتة واحدة!

يا جندي الخلافة، تأمل واعتبر بما يجري حولك من أحداث وتفكر، ثم انظر، فما هي -والله- إلا ميتة واحدة وقتلة واحدة، فكن عزيزا بدينك مستمسكا بإيمانك، عسى أن تلقى مولاك وهو راض عنك وأنت مقبل غير مدبر، واحذر يا جندي الخلافة، احذر مجالس الفتن واجتنبها، والزم وصية نبيك -صلى الله عليه وسلم- حين قال: (من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني) [متفق عليه].


مقتطفات نفيسة (60)
من كلام الشيخ المجاهد أبي الحسن المهاجر -تقبله الله تعالى-


• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 528
السنة السابعة عشرة - الخميس 12 رجب 1447 هـ
إنفوغرافيك العدد
...المزيد

الجنة تحت ظلال السيوف عن عبد الله بن أبي أوفى -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه ...

الجنة تحت ظلال السيوف



عن عبد الله بن أبي أوفى -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:

«يا أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو، واسألوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف». [رواه مسلم]




صحيفة النبأ – العدد 528
السنة السابعة عشرة - الخميس 12 رجب 1447 هـ
إنفوغرافيك العدد
...المزيد

معلومات

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً