جهاز الهاتف في خدمتك، وفي خدمة أعدائك! تخصص المخابرات الصليبية جزءا كبيرا من مواردها ...

جهاز الهاتف
في خدمتك، وفي خدمة أعدائك!

تخصص المخابرات الصليبية جزءا كبيرا من مواردها وإمكانياتها لمتابعة المجاهدين وجمع المعلومات عنهم، وتسعى لتحقيق ذلك مهما بلغت التكاليف.

التجسس في عصر الاتصالات الخليوية

مع دخول الاتصالات الهاتفية عصر الاتصال الخليوي زادت إمكانيات أجهزة المخابرات في متابعة الأهداف، وذلك أن أكبر فوائد الهواتف الخليوية هي إبقاء حاملها على اتصال في كل مكان، لأنه يحملها معه حيثما يذهب.

وعن طريق هذه الخاصية صار بإمكان أجهزة المخابرات معرفة مكان الهدف في أي وقت بمجرد معرفة رقم هاتف جهازه الخليوي، وبالتالي تحديد موقعه بشكل أكيد أو تقريبي بناء على المسافة التي تفصله عن أبراج توزيع شبكة الاتصال الخليوي.

إذ إن كل برج اتصال له تغطية، محدود مكانيا بدائرة تحيط به، وبمجرد دخول جهاز الهاتف المتابَع إلى نطاق تغطية البرج فإن هذا الجهاز يقوم بعملية تخاطب مع البرج، ليتحقق من إمكانية استقبال الإشارة منه، وتبدأ عملية التخاطب هذه بالتعارف، إذ يقدم جهاز الهاتف هويته للبرج، وهي عبارة عن رقم فريد لا يتكرر في أي جهاز هاتف آخر في العالم، يعرف هذا الرقم برقم الـ (IMEI)، فيستقبل البرج هذا الرقم، ويعلم بالتالي بوجود الجهاز صاحب هذا الرقم الفريد في نطاق تغطيته، وأنه يبعد عنه مسافة معينة بناء على قوة الإشارة المستقبلة منه، وبانتشار الكثير من أبراج الاتصالات فإن جهاز الهاتف يكون عمليا في نطاق أكثر من برج في الوقت نفسه، وبمقاطعة المعلومات الواردة من أكثر من برج (3 أبراج) يتم تحديد موقع الجهاز المستهدف بدقة.

وبناء على هذا صارت هوية الهدف بالنسبة لأجهزة المخابرات مرتبطة برقم الـ (IMEI)، وصار تحديد موقعه ممكنا بمجرد أن يكون جهازه في نطاق التغطية، حتى ولو كان الهاتف منزوع الشريحة، لأن الهاتف يتخاطب مع البرج، ويعرّفه على نفسه بوجود الشريحة أو بغيابها، في حين تنحصر فائدة الشريحة في تمكين الجهاز من إرسال واستقبال المعلومات (مكالمات، رسائل، إنترنت... إلخ) عن طريق شبكة الهاتف التي يخدمها برج الاتصال.

وبمعرفة أجهزة المخابرات لرقم هاتف الهدف سواء عن طريق أخذه من عميل، أو انتزاعه من أسير، أو رصد اتصال بين الهدف وشخص آخر خاضع للمتابعة، أو حتى عن طريقة بصمة الصوت (للأهداف الكبيرة)، فإن المتعقّبين للهدف يطلبون من شركة الهاتف التي يشترك بها الهدف، رقم الـ (IMEI) للجهاز الذي اتصلت منه شريحة الهاتف ذات الرقم المحدد، وبالتالي الاستمرار في متابعة هذا الجهاز، لتحديد موقعه أولا، ولضمان عدم تفلّته من أيديهم عن طريق تغيير شريحة الهاتف ثانيا، وذلك أن الهدف إذا عاد للاتصال من رقم هاتف مختلف (شريحة اتصال مختلفة) فإن المتعقّب يدرك بسهولة أن رقم الهاتف الجديد يعود أيضا لنفس الهدف، وذلك أن رقم الـ (IMEI) لا يتغير بتغير الشريحة، ولا يكون أمام الهدف للتخلص من هذه المتابعة إلا أن يتخلص من الشريحة وجهاز الهاتف كليهما، لأنهما باتا أداة تعريف به، فالشريحة ستفضح أي جهاز هاتف آخر يستخدمه، والجهاز سيفضح أي شريحة أخرى يستخدمها.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 55
الخميس 17 صفر 1438 ه‍ـ

• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

جهاز الهاتف في خدمتك، وفي خدمة أعدائك! تخصص المخابرات الصليبية جزءا كبيرا من مواردها ...

جهاز الهاتف
في خدمتك، وفي خدمة أعدائك!

تخصص المخابرات الصليبية جزءا كبيرا من مواردها وإمكانياتها لمتابعة المجاهدين وجمع المعلومات عنهم، وتسعى لتحقيق ذلك مهما بلغت التكاليف.

وكان الأسلوب التقليدي يتمثل في توظيف عناصر المخابرات والجواسيس العاملين على الأرض، لتعقب المجاهدين، وتحديد مواقعهم، وجمع المعلومات عنهم، مع ما في الأمر من صعوبات وتكاليف ومخاطر.

ومع انتشار التقنيات الحديثة، وتمكن أجهزة المخابرات من توظيفها في أعمالها بات الأمر أسهل بكثير، وأكثر دقة، وأقل تكاليفا، خاصة وأن بعض التقنيات يُدفع المجاهدون دفعا إلى اقتنائها، للاستفادة من خدماتها.

وبمعرفة المخابرات لنقاط الضعف في هذه الأجهزة، وجهل المجاهد بهذه الثغرات التي تشكل خطرا على سلامته، وعلى المعلومات التي يهمه أن لا يطلع عليها الأعداء، أو بجهله طرق سد هذه الثغرات ومنع أعدائه من الاستفادة منها لإلحاق الضرر به، تمكن الصليبيون من توظيف هذه الأجهزة في خدمتهم، وصارت الوسيلة المحببة إلى قلوبهم في التجسس على المجاهدين.
وبات المجاهد يشتري هذا الجاسوس بماله، ويحرص على أن يكون ملازما له في حله وترحاله، وأن يزور معه كل الأماكن مهما بلغت درجة سريتها، بل ويحضر معه اللقاءات مع أهم الأشخاص، والاجتماعات التي قد تُناقَش فيها أهم القضايا، وأن يوظفه كأمين سر على أخطر المعلومات، بل ويستعمله كساعي بريد لإيصالها إلى أفراد آخرين، وبالتالي تعريفه عليهم أيضا، ليجري عليهم ما جرى عليه من قبل.


تطور استفادة أجهزة المخابرات من الهواتف

إن الوصف البسيط للاتصال الهاتفي (الأرضي)، أنه جهاز هاتف يرسل معلومات إلى وسيط يُعرف بالمقسم (البدالة)، ويقوم هذا الوسيط بتحويل تلك المعلومات إلى جهاز هاتف آخر هو المستقبل، ويتعرف الوسيط على كل من المستقبل والمرسل عن طريق هوية فريدة لكل منهما هي بالتحديد (رقم خط الهاتف).

وبما أن الاتصال الهاتفي البسيط يتم عن طريق أسلاك تنقل المعلومات، فإن تحديد موقع كل جهاز هاتف مرتبط بالوسيط (المقسم أو البدالة) أمر سهل وذلك بتتبع خريطة الأسلاك الداخلة إلى المقسم والخارجة منه إلى حيث مكان الهاتف المطلوب.

وبذلك كانت متابعة أجهزة المخابرات للأهداف التي تهتم بها عن طريق أجهزة الهاتف تقوم على أساس معرفة الأشخاص المرتبطين بهذا الهدف، عن طريق متابعة المكالمات المستقبلة والمرسلة إلى هاتف الهدف، وبالتالي تحديد أرقام الهواتف التي استخدمت في إجراء هذه المكالمات، ومعرفة أسماء أصحابها، وعناوينهم عن طريق المعلومات الموجودة سلفا في شركة الهاتف عن كل مشترك بشبكتها.

أما المعلومات المتداولة عن طريق الهاتف فكان من الممكن الحصول عليها بسهولة عن طريق التنصت المباشر على المكالمات الهاتفية، أو تسجيلها للرجوع إليها عند الحاجة.

وفضلا عن متابعة الأهداف المعروفة، كانت أجهزة المخابرات تقوم بالتنصّت العشوائي على المكالمات الهاتفية، فإذا وجد المتنصّت في إحدى المكالمات كلاما يهمّه، وُضِع رقما الهاتفين اللذين تجري المكالمة عن طريقهما على لائحة المتابعة، حتى التأكد من وضعهما.

وللتفلّت من هذه الرقابة كانت أشهر الوسائل المتبعة حينها تقوم على استخدام الهواتف العموميّة التي لا يمكن من خلالها تحديد هوية المتصل، واستخدام الكلام العام والكلام المشفر والمبهم في نقل المعلومات، وتمثل الرد من المتنصّتين باستخدام بصمة الصوت للأشخاص المتابَعين، بحيث ينتبه المتنصت إلى أي مكالمة يرد فيها صوت الشخص الهدف، ويتم تحديد موقعه عن طريق ذلك، وكذلك تسجيل المعلومات التي يتم تداولها من خلال المكالمة.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 55
الخميس 17 صفر 1438 ه‍ـ

• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

حوار: أمير هيئة الحرب: سيرى المرتدون ما يعدّه المجاهدون لهم بعد انكسار حملتهم على الموصل، إن شاء ...

حوار:
أمير هيئة الحرب:
سيرى المرتدون ما يعدّه المجاهدون لهم بعد انكسار حملتهم على الموصل، إن شاء الله.

في ظل الانشغال بالمعارك في مختلف ولايات الدولة الإسلامية، أجرينا معه حوارا يسيرا، ليحدّثنا عن حقيقة الحرب في الموصل وما حولها، وعن مجريات المعارك في مختلف الجبهات والمحاور، وليكشف لـ (النبأ) وقرائها رؤية مجاهدي الدولة الإسلامية لمآلات هذه الحملة الصليبية الرافضية.
(٤/٤)
12- يزعم الروافض والصليبيون أن سبب تأخرهم في التقدم في الموصل هو امتناعهم عن القصف بالأسلحة الثقيلة والغارات الجوية حرصا على سكان المدينة، ما مدى صحة هذه المزاعم؟

كذبوا، فقد قصفوا بطائراتهم عامة المسلمين في كثير من المواقع، وقتلوا كثيرا منهم، وخاصة من النساء والأطفال، وهذا مما وثقه إعلام الدولة الإسلامية وبث مشاهد منه، بل نقول إنهم تعمّدوا قصف الأهالي ليرعبوهم، ويوهنوا من عزائمهم، بل وقام جنود الجيش الرافضي بقتل من تمكنوا من الوصول إليه من عامة المسلمين، وهم يساوون بينهم وبين جنود الدولة الإسلامية في العداء لهم، والسعي إلى قتلهم وإخراجهم من الأرض.

13- ما هو تصوركم لمستقبل المعركة وما بعدها؟

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7]، فنتيجة المعركة هي في صالح المجاهدين -بإذن الله- إن صدقوا مع الله تعالى في جهادهم المرتدين والصليبيين، وهذا من حسن ظننا بالله تعالى.

أما ما بعد هذه المعركة، فأملنا بالله العظيم أن يكون حال المرتدين أسوأ -بإذن الله- من حالهم قبلها، وسيرون ما يعّده المجاهدون لهم بعد انكسار حملتهم، إن شاء الله، فهم قد جمعوا أقصى ما يستطيعون من قوتهم لهذه الحملة، وهزيمتهم فيها تعني أنه لن يبقى عندهم ما يدرؤون به عن أنفسهم كرّة جنود الدولة الإسلامية عليهم، بحول الله وقوته.

14- معركة الموصل تتزامن اليوم مع حملات صليبية على مدن الرقة والباب وسرت، كيف ترون هذا التزامن في المعارك لجنود الدولة الإسلامية في أهم مدنهم؟ وما رسالتكم إليهم؟

أوصي إخواني في كل الجبهات وفي كل المدن أن يصبروا ويثبتوا، فإنما يريد أعداء الله من حربهم عليهم أن يطفؤوا نور الله، والله متمّ نوره ولو كره الكافرون.

وأوصيهم أن يعلموا أن المعركة بين أهل الحق وأهل الباطل لم تبدأ اليوم أو أمس، وإنما بدأت منذ أخرج الله أبانا آدم من الجنة وأنزله إلى الأرض، وهي معركة لن تنتهي حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

وأن يعلموا أنهم يقاتلون في سبيل الله، وأعداؤهم يقاتلون في سبيل الطاغوت، كما قال الله سبحانه: {الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} [النساء: 76]، فما دام هناك طاغوت في الأرض وكان له أولياء، فنحن مستمرون في قتالهم، لا نقيل ولا نستقيل، كما قال صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم، ورضي عنهم- من قبلنا:

نحن الذين بايعوا محمدا
على الجهاد ما بقينا أبدا

والحمد لله رب العالمين.

• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 55
الخميس 17 صفر 1438 ه‍ـ

• لقراءة الحوار كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

حوار: أمير هيئة الحرب: سيرى المرتدون ما يعدّه المجاهدون لهم بعد انكسار حملتهم على الموصل، إن شاء ...

حوار:
أمير هيئة الحرب:
سيرى المرتدون ما يعدّه المجاهدون لهم بعد انكسار حملتهم على الموصل، إن شاء الله.

في ظل الانشغال بالمعارك في مختلف ولايات الدولة الإسلامية، أجرينا معه حوارا يسيرا، ليحدّثنا عن حقيقة الحرب في الموصل وما حولها، وعن مجريات المعارك في مختلف الجبهات والمحاور، وليكشف لـ (النبأ) وقرائها رؤية مجاهدي الدولة الإسلامية لمآلات هذه الحملة الصليبية الرافضية.

(٣/٤)
9- يعترف الروافض أن معارك شرق الموصل هي الأقسى عليهم منذ فتح الموصل قبل عامين ونصف، فهل هذا الأمر صحيح؟ وما السبب وراء إطلاقهم مثل هذه التصريحات؟

لا شك أن خسائرهم في شرق الموصل كانت الأقسى عليهم، حيث قُتل المئات من جنودهم، ودُمِّرت آلياتهم، خلال أيام قليلة فقط، ولكن هذا لا ينفي أن خسائرهم في بقية محاور المعركة كبيرة أيضا.

أما عن شكواهم من حجم هذه الخسائر في المحور الشرقي، فسببه أنهم يُدفعون إلى التقدم دفعا من قبل أسيادهم الأمريكيين، رغم علمهم أن في تقدمهم الهلكة لهم، وكذلك علمهم بصعوبة احتفاظهم بأي منطقة يتقدمون إليها في ظل هجمات المجاهدين المستمرة عليهم، إن شاء الله.

نسأل الله أن يزيدهم رعبا على رعبهم، وأن يجعلهم فرائس للمجاهدين، وأسلحتهم وآلياتهم غنائم للموحدين.

10- تقدم الحشد الرافضي غرب مدينة الموصل تحت مزاعم قطع الطريق على جنود الخلافة لمنعهم من الانحياز عن الموصل إلى الشام، ما تعليقكم على هذه الخطوة؟ وما تأثيرها على المعارك في داخل الموصل؟

يحاول الروافض التقدم في مناطق غرب الموصل للتخفيف عن إخوانهم الذين يتعرضون لخسائر كبيرة في المحور الشرقي، وكذلك فإن الغاية من ترك المنطقة الغربية مفتوحة كانت لتشجيع جنود الدولة الإسلامية على الانسحاب من الموصل، ولكنهم فوجئوا بثبات المجاهدين، واستماتتهم في الدفاع عن دينهم.

فكان هذا الهجوم من قبل الرافضة على مناطق غرب الموصل بكثافة عددية كبيرة من الجنود والآليات، ما زالت المعارك مستمرة في هذا المحور، والخسائر في صفوف المرتدين كبيرة، وما زال للحرب في هذا الجانب صفحات كثيرة، وفصول طويلة، ستتجلى في قابل الأيام، بإذن الله.

11- كان المرتدون يعوّلون كثيرا قبل بدء هجومهم على وقوف أهالي الموصل معهم، وانضمامهم إليهم بمجرد وصولهم إلى أطراف المدينة، فكيف تقيّم موقف أهالي المدينة اليوم في ظل هذه المعركة، وهم باتوا يسمعون أصوات الاشتباكات على أطراف مدينتهم؟

موقف أهالي الموصل من المعركة بين الموحدين والمشركين طيب، ولله الحمد، فهم يريدون أن يبقى شرع الله حاكما في أرضهم، وقد عرفوا فضل التوحيد، وخطورة الشرك، وقد التحق أبناؤهم بالدولة الإسلامية، فجاهدوا في صفوف جيشها، وقُتل كثير منهم في سبيل الله تحت رايتها.

وفي المعركة التحق كثير منهم بالمجاهدين، وحملوا السلاح معهم، وقاتلوا إلى جانبهم، وبذلوا الغالي والنفيس في سبيل الله، وقد تفاجأ الصليبيون والمرتدون بموقفهم، إذ كان المنافقون يوحون لهم من قبل أن الناس تنتظر قدومهم، وهذا ما أثبتت الأحداث كذبه، بفضل الله، فكان سببا إضافيا من أسباب خيبة أمل أعداء الله في حسم سريع للمعركة.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 55
الخميس 17 صفر 1438 ه‍ـ

• لقراءة الحوار كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

حوار: أمير هيئة الحرب: سيرى المرتدون ما يعدّه المجاهدون لهم بعد انكسار حملتهم على الموصل، إن شاء ...

حوار:
أمير هيئة الحرب:
سيرى المرتدون ما يعدّه المجاهدون لهم بعد انكسار حملتهم على الموصل، إن شاء الله.

في ظل الانشغال بالمعارك في مختلف ولايات الدولة الإسلامية، أجرينا معه حوارا يسيرا، ليحدّثنا عن حقيقة الحرب في الموصل وما حولها، وعن مجريات المعارك في مختلف الجبهات والمحاور، وليكشف لـ (النبأ) وقرائها رؤية مجاهدي الدولة الإسلامية لمآلات هذه الحملة الصليبية الرافضية.

(٢/٤)
4- يشتكي ضباط الجيش الرافضي من كثافة استخدام الدولة الإسلامية للعمليات الاستشهادية والانغماسيين في المعركة، فما دور هذين السلاحين المؤثرين، وما حقيقة نتائجهما على سير المعارك؟

نعم، لقد استخدم المجاهدون -بفضل الله وحده- أسلوبي العمليات الاستشهادية والانغماسية بوفرة في معارك المحور الشرقي خصوصا، وكان هذا محض توفيق الله تعالى لنا، وقد حقّق ذلك -ولله الحمد- النتائج الكبيرة في صد محاولات المرتدين التقدم، وفي تشتيت تجمعاتهم، وإيقاع أعظم الخسائر في صفوفهم.

ونبشركم بأن أعداد الإخوة الاستشهاديين كبيرة جدا، بفضل الله، وإقبال الإخوة على العمليات الاستشهادية في تزايد، بل وجدنا من عامة الرعية من قدّم نفسه وسيارته، فأراق دمه، وعقر جواده في سبيل الله، وسيجد الرافضة في وجههم المزيد من الاستشهاديين والانغماسيين، بإذن الله.

5- يتحدث الإعلام الصليبي والرافضي كثيرا عن الأنفاق ودورها الكبير في معركة الموصل اليوم، ما هي حقيقة استخدامكم لتكتيك الأنفاق في المعارك ضد المرتدين؟

الأنفاق تحت الأرض، ونفضل أن يبقى موضوعها كذلك، ولكن نقول للمرتدين، سيبلغهم -بإذن الله- من نبأ الأنفاق ما يرونه بأعينهم، لا ما يقرؤون عنه في هذا الحوار.

6- نشر إعلام الدولة الإسلامية معلومات عن خسائر كبيرة للروافض في حملتهم على الموصل، فما تقييمكم لحجم هذه الخسائر؟ وهل يصح قول المرتدين أنهم دخلوا في فخ الاستنزاف؟

لم يعد إعلام الدولة الإسلامية هو الوحيد الذي يتحدث عن خسائر المرتدين، فحجم تلك الخسائر أكبر من قدرتهم على إخفائها، فعندما تتحدث عن خسارة آلاف المقاتلين خلال شهر واحد من المعارك، بالإضافة إلى المئات من الدبابات والمدرعات والآليات، فهذا -وبلا شك- خسارة كبيرة لأي جيش في العالم، فكيف بالنسبة لجيوش الرافضة والبيشمركة المنهكة التي تنزف منذ أكثر من عامين، والتي لم تكن لتحتمل المطاولة في الحرب لولا وقوف كل الكفار في العالم معهم، قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} [الأنفال: 36].

7- لاحظنا عجزا للقوات الرافضية عن اقتحام بعض المناطق حول الموصل، وتأخرا كبيرا في دخول أخرى، كما حدث في تلكيف وبعشيقة، ما هو تفسير ذلك برأيكم؟

ما حدث هو نتيجة فشلهم في تنفيذ الخطة الموضوعة لهذه الحملة، فعندما تفاجؤوا بعدم قدرتهم على تنفيذ خطتهم، وتحقيق أهدافها خلال الفترة الموضوعة لها، خرجوا عن تلك الخطة، والمسار الموضوع من خلالها للمعركة، وصار عملهم أقرب ما يكون للوقائي والآني، فهم يعملون على إدامة الزخم في أي محور يجدون فيه بعض النجاح، ولذلك نجد أنهم تقدموا في بعض المحاور أكثر من قدرتهم على التحمل، فيما تركوا بعض المحاور تقريبا، وتجاوزوا بعض المناطق التي كان يفترض أن يحسموا أمرها قبل الانتقال لما بعدها، والحمد لله.

8- يعكف الصليبيون والروافض الآن على إعادة التخطيط لمعركة الموصل، كيف سيكون رد جنود الخلافة على هذا التغيير في خطة هجوم المرتدين والصليبيين على المدينة؟

يعلم المجاهدون من خلال ملامستهم للواقع أن خطة المرتدين والصليبيين الموضوعة لمعركة الموصل قد فشلت، وقد تأكد للمجاهدين ذلك من خلال التتبع والاستقراء والتجربة، كما أن هذا الأمر بات واضحا جليا من خلال تضارب تصريحاتهم، وحجم التشتت في تصرفاتهم، بل أعلنوا بأنفسهم فشلهم في تنفيذ الخطة في الموعد الموضوع سلفا لها، بعد أن تفاجؤوا بحجم المقاومة الشديدة من جنود الخلافة، وبحجم الخسائر الكبيرة في صفوفهم، وهذا من مكر الله فيهم، والفضل لله وحده.

أما بالنسبة لخطتهم الجديدة لإكمال المعركة، فقد باتت واضحة المعالم، ولن يتفاجأ المجاهدون بالتغيرات في سير المعركة، وسيستعينون بالله على إفشال خطتهم المعدلة، كما أفشلوا -بفضل الله- خطتهم الأصلية.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 55
الخميس 17 صفر 1438 ه‍ـ

• لقراءة الحوار كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

حوار: أمير هيئة الحرب: سيرى المرتدون ما يعدّه المجاهدون لهم بعد انكسار حملتهم على الموصل، إن شاء ...

حوار:
أمير هيئة الحرب:
سيرى المرتدون ما يعدّه المجاهدون لهم بعد انكسار حملتهم على الموصل، إن شاء الله.

في ظل الانشغال بالمعارك في مختلف ولايات الدولة الإسلامية، أجرينا معه حوارا يسيرا، ليحدّثنا عن حقيقة الحرب في الموصل وما حولها، وعن مجريات المعارك في مختلف الجبهات والمحاور، وليكشف لـ (النبأ) وقرائها رؤية مجاهدي الدولة الإسلامية لمآلات هذه الحملة الصليبية الرافضية.

(١/٤)
1- هل تحدثنا باختصار عن مجريات الحملة الأخيرة على الموصل حتى وصول الروافض إلى أطراف المدينة الشرقية؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد.

فقد بدأ الصليبيون والمرتدون حملتهم العسكرية الأخيرة على الموصل بحملة إعلامية كبيرة شاركت فيها كل وسائل الإعلام التي تتبع لهم وللطواغيت في المنطقة، وحاولوا من خلالها النيل من معنويات المجاهدين وعامة المسلمين على حد سواء، عن طريق تضخيم قدراتهم وإمكانياتهم، وذلك لكي يسحروهم ويسترهبوهم، وكذلك بذلوا كل جهدهم في محاولة إقناع الناس أن نتيجة المعركة محسومة للمرتدين، وأن حسمها لن يستغرق أكثر من أيام قليلة، كي يزرعوا اليأس في نفوس الموحدين، ويشدّوا بذلك من عزائم المنافقين والمرجفين.

فلما بدأ العمل العسكري انكشف سحر أعداء الله، فإذا بالمجاهدين يدافعون عن مواقعهم متوكلين على الله موقنين بنصره، ولا يتمكن المرتدون من الوصول إلى أي موقع حتى يدفعوا في سبيل ذلك الخسائر الفادحة في أرواح جنودهم وعتادهم، ورغم ذلك استمروا في سعيهم للوصول إلى أطراف مدينة الموصل، لتحقيق هدفهم الإعلامي والذي يصرّ عليه أسيادهم الصليبيون، الذي دفعوا في سبيل تحقيقه المئات من القتلى، والعشرات من الآليات المتنوعة التي خلفوها وراءهم.

فلما وصلوا إلى أطراف المدينة الشرقية وهم في غاية الإنهاك من ضراوة المعارك التي خاضوها مع جنود الخلافة في الأرياف، وجدوا المجاهدين في انتظارهم مجددا ليغرقوا في حرب شوارع شديدة الاستنزاف لهم، وحالهم الآن بات لا يخفى على أحد، إذ انهارت معنوياتهم تماما، مع شدة ما خسروه من آليات وجنود، رغم التغطية الجوية الصليبية لهم، ولله الحمد.

2- بعد أيام من انطلاق الحملة الصليبية على الموصل، قام جنود الخلافة في عدة ولايات بعمليات نوعية على أهداف للروافض والبيشمركة بعيدا عن الموصل، كما حدث في كركوك والرطبة وسنجار وغيرها، هل كان لتلك العمليات تأثير على المعركة في الموصل؟

من نعم الله تعالى على عباده المجاهدين أن وفقهم للتخطيط لهذه العمليات المباركة قبل انطلاق الحملة الأخيرة على الموصل، وذلك لتوفير إمكانية المناورة أثناء المعركة، من أجل التخفيف على المجاهدين في الموصل، ولتحقيق النكاية في صفوف المرتدين، وقد نجحت أكثر تلك العمليات، بفضل الله، وحققت الأهداف التي خُطط لها.

أما تأثير هذه العمليات على المعركة، فقد ظهر -بفضل الله- حجم الرعب الذي أحدثته في صفوف المرتدين، وكم أجبرتهم على حشد أعداد كبيرة من جنودهم في مختلف المناطق التي يخشون من تهديد جنود الدولة الإسلامية فيها، فمنعوا بذلك من توجيه تلك الحشود إلى معركة الموصل، والتعويض عن النقص الحاصل هناك في جنودهم نتيجة الاستنزاف المستمر، وكذلك ساهمت تلك العمليات بقوة في كسر الهالة الإعلامية التي حاول الصليبيون والروافض إحاطة حملتهم على الموصل بها، بأن غطت أخبار انتصارات إخواننا في تلك العمليات على كل أخبارهم الكاذبة التي نشروها عن معاركهم في ريف الموصل، والحمد لله من قبل ومن بعد.

3- مع وصول المرتدين إلى منطقة كوكجلي باتوا يعترفون بوجود مقاومة شديدة من جنود الدولة الإسلامية، كيف تجري الأمور على أطراف الأحياء الشرقية للمدينة، وما هو واقع المعركة في هذا الوقت؟

مع وصول الجيش الرافضي إلى منطقة كوكجلي شرق الموصل، ودخولهم مع جنود الدولة الإسلامية في حرب الشوارع المنهكة، بات المرتدون على الغالب في حالة دفاع عن المناطق التي دخلوها، وذلك بسبب كثرة الهجمات الخاطفة والموجعة التي يشنها جنود الدولة الإسلامية عليهم، وبسبب حرصهم على تقليل الاستنزاف في قطعاتهم العسكرية التي باتت أحجامها تتقلص -بفضل الله- تحت تأثير الخسائر.

وقد سعى المرتدون ومن ورائهم أسيادهم من الصليبيين إلى استهداف المشاة من جنود الدولة الإسلامية في هذه المناطق، لينالوا من معنوياتهم، وهذا ما لم يتمكنوا منه، بفضل الله، خاصة مع تفاجئهم بأساليب في القتال لم يكونوا يتوقعون من المجاهدين استخدامها في هذه الأماكن، يسرها الله للمجاهدين، كالعمليات الاستشهادية، والعبوات الناسفة، والإسناد المدفعي، والصواريخ الحرارية، والقنص، وغيرها.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 55
الخميس 17 صفر 1438 ه‍ـ

• لقراءة الحوار كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

والله لا يهدي القوم الظالمين إن من نعم الله على عباده المؤمنين أنه يهديهم إلى سواء السبيل، كما ...

والله لا يهدي القوم الظالمين


إن من نعم الله على عباده المؤمنين أنه يهديهم إلى سواء السبيل، كما قال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِإِيمَانِهِمْ} [يونس: 9]، أما الذين كفروا فلا هداية لهم من الله تعالى، بل يذرهم في غيّهم يعمهون، كما قال تعالى شأنه: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا} [النساء: 168].

فالميزان في تحقق الهداية هو الإيمان وحده، وبمقدار زيادة الإيمان تزداد الهداية، كما أنها تنقص بنقصانه، وكما أنه لا إيمان بلا عمل، فلا هداية لمن لم يعمل بما آمن به.

ولذلك نجد كثيرا من الناس اليوم يعرفون طريق الهداية، ولكنهم لتكاسلهم عن القيام بما يقتضيه الإيمان من عمل، أو تكبّرهم عن اتباع من هداه الله، فإن الله سبحانه يحجب عنهم نور الهداية، بحسب تركهم للصالحات، واقترافهم للسيئات.

وهكذا نجد اليوم هداية رب العالمين لجنود الدولة الإسلامية في دينهم وجهادهم، وذلك لمن لإيمانهم أن ما أمر الله به هو الحق المبين، وأن الطريق الذي خطّه الرسول -صلى الله عليه وسلم- هو الصراط المستقيم، وعملهم بما أمر الله به غير مبالين بالجهد والتعب، وسيرهم على ما سار عليه أهل السنة والجماعة في كل زمان، رغم معرفتهم بالعقبات التي ستعترضهم في هذا الطريق، صابرين، محتسبين، مرابطين، مجاهدين.

بينما نجد كثيرا من أعداء الدولة الإسلامية من المرتدين المنتسبين للإسلام، يعلمون يقينا أن الطريق الذي يسير عليه جنود الخلافة وأمراؤها هو الطريق الذي سلكه من قبلهم الموحدون في كل زمان ومكان، وأن ما يقومون به من أفعال صالحة هو عين ما كان يقوم به من قبلهم من السلف الصالح في القرون المفضلة، ولكن ما يمنعهم من السير في هذا الطريق، وما يصدهم عن القيام بهذه الأعمال الصالحة هو إدراكهم لحجم التكاليف التي يدفعها السالك لهذا الطريق، وكم الجهود التي يبذلها من يقوم بتلك الأعمال، أو تكبّرهم أن يكونوا فيه أتباعا لا متبوعين.

بل لا يتوقفون على هذه الحال، معترفين بخطئهم وتقصيرهم، فيمضون في غيّهم، ويسعون لاكتشاف طرق جديدة، وسبل عديدة، يحسبون أن تكاليف السير فيها أقل عليهم، ويعجبهم أن تتجه فيها أنظار الناس إليهم، وابتداع مناهج ما أمرهم بها الله سبحانه، وما لهم عليها من سلطان مبين، سوى ظنونهم أنها قد تحقق لهم ما يبغون بجهد أقل.
ثم تعجبهم تلك السبل، وتوحي إليهم شياطينهم أنها خير من سبيل الله الذي أمر به عباده، وسار عليه الأنبياء والمرسلون، وحواريّوهم وصحابتهم، ومن اتبع هداهم إلى يوم الدين، وتعجبهم تلك الضلالات، فيرونها بعقولهم المريضة خيرا مما أمر الله به من العبادات، وما سنّه الرسول -صلى الله عليه وسلم- من الطاعات.

وأشرّ ما يكون ذلك فيمن نصب نفسه لإقامة الدين، وتحكيم شريعة رب العالمين، إذ لا يطول بكثير منهم الزمن وهم يسيرون على طريق الضلالة الذي خطّه لهم كبراؤهم، وهم يعملون بالأعمال التي وضعها لهم طواغيتهم، حتى يجدوا أنفسهم وقد باتوا يتعبدون بدين مختلف تمام الاختلاف عن دين الإسلام الذي يزعمون الانتساب إليه، فصاروا هم ودينهم على طرفي نقيض من دين الله الذي أوحى به إلى رسوله، وبيّنه في كتابه، فيزدادون تمسكا بدينهم الوضعي، ويصير جهدهم كله منصبّا على الانتقاص من دين الإسلام، ومنع قيامه، لأنه لا يمكن أن يجتمع ودينهم أبدا.

وهذا سبب العداء الأكبر بين الدولة الإسلامية والأحزاب والفصائل والتنظيمات والحركات التي تزعم الانتساب إلى الإسلام، ممن سار في طرق أهل الزيغ والضلال ووصل بهم الأمر إلى الردة عن الدين، والالتحاق بفسطاط الكافرين، إذ لا يمكن أن يجتمع تحكيم الدولة الإسلامية لشرع الله في كل مناحي الحياة، مع تمسّك هؤلاء المرتدين بالديموقراطية، ولا يمكن أن يجتمع الولاء والبراء الذي يحكم كل شؤون أمرائها وجنودها، مع ولاء هذه الفصائل للمشركين، ولا يمكن أن يجتمع حرصها على إقامة جماعة المسلمين والحفاظ عليها مع تحزبات الحزبيين وعصبياتهم الجاهلية.
لذا فإنهم يسعون لهدمها ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، لتبقى لهم أديانهم الوضعية، وتسلم لقادتهم ورموزهم مناصبهم المبتذلة، ولا يجدون حرجا في سبيل تحقيق ذلك من موالاة اليهود والصليبيين، وكل طوائف المشركين.

ولا يزال الله يخيب مساعيهم، ويفضح سرائرهم، ويكشف عن ضلال مناهجهم، ويجعل من قيام الدولة الإسلامية، وصمودها في وجه المشركين حسرة في قلوبهم، والله لا يهدي القوم الظالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 55
الخميس 17 صفر 1438 ه‍ـ

• لقراءة الصحيفة، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

صحيفة النبأ العدد 54 الافتتاحية: دروس الثبات في ملحمة سرت في غمرة انشغال الناس بالحملة على ...

صحيفة النبأ العدد 54
الافتتاحية:
دروس الثبات في ملحمة سرت

في غمرة انشغال الناس بالحملة على الموصل، والتحضيرات للهجوم على الرقة، نراهم يتشاغلون عن الملحمة التي تدور رحاها في ولاية طرابلس، حيث يخوض جنود الخلافة في مدينة سرت واحدة من أعظم معارك الإسلام منذ مائتي يوم أو تزيد، وهم راسخون في الأرض رسوخ الجبال، ينكؤون في عدو يفوقهم في العدد والعدة بعشرات المرات، فلم تنزل لهم راية، ولم ينل منهم عدوهم بناءً في المدينة إلا بعد أن يدفع ثمن الوصول إليه باهضا من الدماء والسلاح، ثم يقف عاجزا عن الدخول إليه خشية أن تمزقه العبوات، أو تفتك به الكمائن.

ولما عجز عنهم مرتدو الصحوات وهم ألوف عديدة، ولم ينفعهم طيران حكومة الوفاق المرتدة، لم يجدوا بدّا من الاستنجاد بأسيادهم الصليبيين، فأمدّوهم بالسلاح والمال، وأنجدوهم بالأطباء والمستشفيات، وقادوهم بالمستشارين، وحشدوا لنصرتهم البوارج وحاملات الطائرات، ونصروهم بالغارات الجوية، فلم يغن ذلك عن جمعهم شيئا، ولم يستطيعوا حسم المعركة ضد ثلة من الموحدين الذين جعلوا أرواحهم دون دينهم، ووضعوا الفوز بالجنة نصب أعينهم، ولم يبالوا بالحصار، ولا بأهوال القصف وحجم الدمار، بل توكلوا على الله، وتبرؤوا من حولهم وقوتهم إلى حول الله وقوته، هو مولاهم ونعم النصير.
لقد قدّم جنود الخلافة في سرت للأمة كلها دروسا في الثبات قل أن تتكرر في التاريخ، وأظهروا من شدّة البأس أمثلة عزّ أن يوجد لها مثيل، وشرحوا بأعمالهم دروسا في الولاء والبراء لا تُعرف في غير هذه المواقف، وأبانوا نماذج في الصبر على البلاء، والسمع والطاعة لأهل السبق والأمراء حقّ أن يضرب بها المثال، ويشار إليها بالبنان، فيتعلّم منها المؤمنون، وينزجر عن مخالفتها مرضى القلوب والمنافقون.

وكشف الله بهم حقيقة أعداء الدولة الإسلامية من مرتدي الصحوات، الذين لم يطل بهم المقام حتى أبانوا سبب حربهم على الموحدين، بأنها حرب بالنيابة عن الصليبيين، الذين فرِقوا من رؤية جمع المرابطين قبالة ديارهم، لا يفصلهم عنها إلا مياه البحر التي عبرها أجدادهم من قبل، وهم يعدّون العدّة ليعيدوا الكرّة، ولكن إلى قلب أوروبا وعقر دار الصليب في روما، فخرج عليهم الصحوات ليجعلوا نحورهم دون نحور الصليبيين، ويقدّموا أرواحهم فداءً لراية المشركين، ففضحهم الله، وأظهر كفرهم، حتى لم يجد المجادلون عن المرتدين ما يدفعون به عنهم، وما يلبِّسون به على الناس في شأنهم.

كما قدّموا مثلا للجماعة المسلمة في قيامها بالدين حق قيام في كل الظروف، بتبرئهم من المبدلين لشرع الله، وبجهادهم حتى مكّنهم الله في الأرض، فشكروا الله على هذه النعمة بتحكيمهم الشريعة، وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وصابروا على ذلك، لم ترهبهم تهديدات الصليبيين، ولا حشود المرتدين، فلما ابتُلوا صبروا، ولما عُودوا في الدين انتصروا، لم يغيروا ولم يبدلوا، وما زالوا على ما كانوا عليه، نحسبهم كذلك والله حسيبهم.

فلله درّكم يا جنود الدولة الإسلامية في ولاية طرابلس وسائر الولايات الليبية، لقد أثبتّم للعالم أجمع أن جنود الخلافة في كل مكان يتشابهون في الأقوال والفعال، كما يتشابهون في المنهج والاعتقاد، فقد أخذوا من المنبع ذاته، وشربوا من الساقية ذاتها، ودانوا لله بالدين ذاته، ومضوا إلى رضوان ربهم على الصراط المستقيم ذاته.
ولله درّكم، لقد أتعبتم من بعدكم بحسن سيرتكم، وقوة عزيمتكم، وإنا لنحسبكم قد أعذرتم إلى ربّكم بما قدّمتموه، وأرضيتموه سبحانه بطيب ما فعلتموه، وبشدة ما أثخنتم في المرتدين، الكارهين لشرعه، المبدلين لحكمه، الموالين لأعدائه، المحاربين لأوليائه.

فأروا الله ما يرضيه عنكم، ويرفع مقامكم عنده، جل جلاله، بمزيد من الثبات، ومزيد من الإقدام على الموت في سبيله، ومزيد من الإثخان في أعدائه، ومزيد من السمع والطاعة لأمرائكم الذين نحسبهم من أحرص الناس على دين الله وعليكم، ونسأل الله أن يقرّ أعيننا وأعينكم وأعين سائر المسلمين بنصر من عنده، ينصر به عباده الموحدين في كل مكان، إنه على كل شيء قدير.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 54
الخميس 10 صفر 1438 ه‍ـ

• لقراءة الصحيفة، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

قصة شهيد: أبو الزبير العراقي مسعر حرب وقائد ركب أبو الزبير العراقي، أركان جاسم محمد العزاوي، ...

قصة شهيد:
أبو الزبير العراقي
مسعر حرب وقائد ركب

أبو الزبير العراقي، أركان جاسم محمد العزاوي، تقبله الله، ولد في سنة 1401 من الهجرة في ولاية ديالى، بين بساتين قرية السادة الواقعة شمال شرقي بعقوبة، تلك القرية التي ذلّ فيها الصليبيون، وتمزقت على ثراها أجسادهم، أمضى فيها أركان سنين نشأته وفتوّته، ثم انتقل إلى بعقوبة فعمل فيها نجارا، طالبا من الله بذلك الرزق وقوت العيش، له ولعائلته.

(٢/٢)
وفي أواخر عام 1428هـ أُسر الشيخ وأودع في سجن بوكا الذي يُديره الصليبيون، فمكث سنة وثمانية أشهر، ليبدأ فصلا جديدا من الإعداد والتحضير لمرحلة أخرى من الجهاد، فدرس العقيدة والتجويد والفقه على يد الشيخ أبي حفص العراقي -تقبله الله- والي كركوك، كما صب جل اهتمامه على دراسة العلوم العسكرية، وأخذ كثيرا من الدروس النظرية في تطوير الأسلحة والمتفجرات، كما كان مدربا بدنيا للإخوة هناك.

خرج من الأسر في منتصف 1431هـ، ليعود إلى ساحات القتال من جديد، إذ أصبح أميرا أمنيا لقاطع شهربان، وفي إحدى العمليات الأمنية أُسر مرة أخرى ولكنه أودع في سجون المرتدين، وكتب الله له الخروج بعد شهرين مع عدد من إخوانه.

وفي بداية سنة 1434هـ، اختير أبو البراء (كنيته حينها) أميرا عسكريا عاما لولاية ديالى، فعمل على استنزاف الحكومة الرافضية، وأشرف على العمليات النوعية فيها، ومنها عملية مديرية الأفواج، وعملية مركز شرطة هبهب، وعمليات الاقتحام في العظيم، ثم اختير نائباً للشيخ أبي عبد الله العزي -تقبله الله- والي ديالى.

ولم تحل المسؤوليات التي كان يتحملها ولا شدة انشغاله دون مباشرة القتال بنفسه، فكان يقود إخوانه بنفسه في كثير من الغزوات ويقتحم المهالك أمامهم، وفي إحدى الغزوات في قاطع العظيم كان هو الأمير العام، فحاصر هو ومن معه جمعا من المرتدين في إحدى المقرات العسكرية، فاقتحم عليهم المقر وحده واشتبك مع المرتدين لبعض الوقت، وإخوانه على الأسوار ينظرون إلى شجاعة أميرهم وإقدامه، وما هي إلا دقائق حتى وقع انفجار داخل المقر وجلت له القلوب، وجهشت له النفوس بالبكاء، وكلهم يقول: قُتل أبو البراء، وإذ به يعود مقطوع اليد ممزق الثياب جريح الجسد، في مشهد أدهش أمراءه وقادته، لما وجدوه من فرط شجاعته وإقدامه، وبسبب شدة الإصابة ابتعد عن الساحة فترة من الزمن للعلاج، إذ قد امتلأ جسده بالجراح، لكنه كان حريصا على العودة إليها ليشارك في أهم مراحل هذه الحقبة الجهادية.

ولما بزغ فجر التمكين في الفلوجة، أُرسل الشيخ عسكريا لقاطع الكرمة، وكان يكنى هناك بأبي حذيفة، فأشرف على غزواتها وفتح الله على يديه منطقة السجر التي كان الجيش الرافضي يتخذها حصنا له، والتي كانت تفصل منطقة الكرمة عن مدينة الفلوجة، وردَّ عادية الصحوات في قرية البوخنفر، وساهم في إطفاء نار أشعلها صحوات الإخوان المرتدين في مدينة الكرمة.

وبعد الفتح المبين وإعلان الخلافة عاد إلى ولاية ديالى والياً، فكانت عودته إعلان مقتلة للرافضة فيها، حيث أشرف على التخطيط والتجهيز لغزوات كبيرة داخل الولاية بعد أن ظن الروافض أنهم قد استحوذوا عليها، فكانت عمليات خان بني سعد، والهويدر، وعمليات بلدروز، وعمليات الخالص وغيرها شاهدة على حسن إدارته للمعارك والعمليات في أحلك الظروف، كما أذهل الروافض باستهداف الرافضي المجرم صادق الحسيني داخل مكتبه في جامعة ديالى، وكان لهذه العملية أبعد الأثر في إشعال الرعب في قلوب الروافض.

وأما درة هذه العمليات وتاج جبينها، فهي التخطيط وإدارة عملية كسر القيود في سجن الخالص، التي جعلت الروافض يتخبطون من عظيم المصاب، فقد كُسر القيد عن أكثر من 40 فارسا من فرسان الخلافة، كان من بينهم العسكري العام لولاية ديالى أبو معاذ العراقي -تقبله الله- الذي قُتل فيما بعد في ثغور علاس بولاية كركوك.

كُلِّف الشيخ بعد ذلك بإدارة المعارك في ثغور علاس وعجيل في ولاية كركوك، فكان مشرفاً ومباشراً للغزوات فيها، إذ قاد العشرات من الغزوات والعمليات اليومية ضد قطعان الحشد الرافضي، وكان مدرباً لكتائب القنص هناك، إلى جانب بصمته في التصنيع العسكري، إذ أشرف على تصنيع المدافع والهاونات والصواريخ والمضادات الأرضية وأسلحة القنص الثقيلة، ثم تطوير المواد المتفجرة والإشراف على عمليات القصف الجوي من الطائرات الصغيرة كما في العملية على تازة الرافضية، كذلك أشرف على تفخيخ وتدريع السيارات.

ثم أصبح الشيخ عضوا في هيئة الأركان التابعة لديوان الجند، وخاض العديد من المعارك وأشرف عليها في ولاية كركوك ثم في ولاية دجلة، وبعد أن أكمل 35 عاما من عمره الذي قضى أهمّه في ساحات الجهاد، جاءه أجله حين استهدفته طائرة صليبية مع اثنين من رفقاء دربه، وهما أبو جابر العراقي وأبو صدّيق العراقي، فالتحقوا بركب السابقين، تقبلهم الله جميعا، وحشرهم مع الأنبياء والصديقين والشهداء، وحسُن أولئك رفيقا.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 54
الخميس 10 صفر 1438 ه‍ـ

• لقراءة القصة كاملة، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

قد أنعم الله عليّ إذا سمع الموحد أن طائفة من إخوانه أصابها ابتلاء أو مستها محنة، أيقن أن النعمة ...

قد أنعم الله عليّ

إذا سمع الموحد أن طائفة من إخوانه أصابها ابتلاء أو مستها محنة، أيقن أن النعمة الحقيقيّة هي في أن يُصاب معهم، أو يُقتل قبلهم.

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، أما بعد...

لم يكن قول {قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ} من أقوال المؤمنين الصادقين الشاكرين لله على أنعمه، بل كان قول المنافقين حينما تخلّفوا عن الغزو، وابتعدوا عن مواطن الابتلاء والقتل والجراح، وهو قول يستسيغه من تخلّف عن معركة خسر فيها المجاهدون جولة، أو انحازوا عن أرض، أو كثر فيهم القتل، وما مصدر ذلك إلا جهل بمعنى النعمة الحقيقية التي يجب على المؤمن شكرها.

قال ابن كثير -رحمه الله- في تفسير قوله تعالى: {وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَنْ لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيداً} [النساء: 72]: «قال مجاهد وغير واحد: نزلت في المنافقين، وقال مقاتل بن حيان: {لَّيُبَطِّئَنَّ}، أي: ليتخلفن عن الجهاد. ويحتمل أن يكون المراد أنه يتباطأ هو في نفسه، ويبطّئ غيره عن الجهاد، كما كان عبد الله بن أبي بن سلول -قبحه الله- يفعل، يتأخر عن الجهاد، ويثبّط الناس عن الخروج فيه. وهذا قول ابن جريج وابن جرير؛ ولهذا قال تعالى إخبارا عن المنافق أنه يقول إذا تأخر عن الجهاد: {فَإِنْ أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ}، أي: قتل وشهادة وغَلبُ العدو لكم، لما لله في ذلك من الحكمة {قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيداً}، أي: إذ لم أحضر معهم وقعة القتال، يعد ذلك من نعم الله عليه، ولم يدْرِ ما فاته من الأجر في الصبر أو الشهادة إن قُتل»، انتهى كلامه.

فإذا علم الموحد هذا وسمع أن طائفة من إخوانه أصابها ابتلاء أو مستها محنة، أيقن أن النعمة الحقيقيّة هي في أن يُصاب معهم، أو يُقتل قبلهم، فليس الهروب من الشهادة نعمة، بل النعمة في أن يقتحم العبد غمار المعارك، وأن يكون في الصفّ الأوّل، وأن لا يلفت وجهه حتى يُقتل، فهذه هي النعمة الحقيقيّة، وهذا هو المفهوم الصحيح الذي يجب أن يرسخ في نفس المؤمن، فيبقى باحثا عن القتل أينما كان. عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (من خير معاش الناس لهم، رجل ممسك عنان فرسه في سبيل الله، يطير على متنه، كلما سمع هيعة، أو فزعة، طار عليه، يبتغي القتل والموت مظانه) [رواه مسلم].

ومن أقوال المنافقين القبيحة وأفعالهم، تحسُّرُهم بعد أن فاتهم ما منّ الله به على عباده المؤمنين من نصر وغنيمة، قال تعالى: {وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا} [النساء: 73].
قال ابن كثير في تفسيره: «{وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ}، أي: نصر وظفر وغنيمة، {لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَه مَوَدَّةٌ}، أي: كأنه ليس من أهل دينكم، {يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا}، أي: بأن يُضرب لي بسهم معهم فأحصل عليه، وهو أكبر قصده وغاية مراده»، انتهى كلامه.

وبعد هذا، فمن كان يتحسّر على فوات غزوة فيها غنيمة وظفر، ويفرح أنه تخلّف عن غزوة أُصيب فيها المسلمون، فليراجع إيمانه، وليتّقِ ربّه، وليكثر من سؤال الله الهداية والثبات. هذا والحمد لله ربّ العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 54
الخميس 10 صفر 1438 ه‍ـ

• لقراءة الصحيفة، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

يرجون تجارة لن تبور وجعل الله -عز وجل- تلاوة كتابه من أعظم الأعمال التي تقرب إليه، ورتّب عليها ...

يرجون تجارة لن تبور

وجعل الله -عز وجل- تلاوة كتابه من أعظم الأعمال التي تقرب إليه، ورتّب عليها أعظم الأجر، كما قال عليه الصلاة والسلام: (من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها) [رواه الترمذي]، وجعل الاجتماع على قراءة كتاب الله وتدارسه من أفضل المجالس التي يحبّها الله تعالى، كما قال عليه الصلاة والسلام: (ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده) [رواه مسلم].

والتلاوة التي يكتب الله بها الأجر لعباده هي التي يصاحبها العمل، كما قال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} [فاطر: 29-30].

فقوله سبحانه: {الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ}، أي: يتبعونه في أوامره فيمتثلونها، وفي نواهيه فيتركونها، وفي أخباره فيصدّقونها ويعتقدونها، ولا يُقَدّمون عليه ما خالفه من الأقوال، ويتلون أيضاً ألفاظه وحروفه تلاوة صحيحة، ويدرسون معانيه فيفهمون مراد الله تعالى.

ثم خص من التلاوة بعد ما عم، الصلاةَ التي هي عماد الدين، ونور المسلمين، وميزان الإيمان، وعلامة صدق الإسلام، ثم النفقة في سبيل الله وعلى الأقارب والمساكين واليتامى وغيرهم، من الزكوات والكفارات والنذور والصدقات، {سِرًّا وَعَلانِيَةً} في جميع الأوقات والأحوال.

{يَرْجُونَ} أي: بذلك، {تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ} أي: لن تكسد وتفسد، بل تجارة هي أجل التجارات وأعلاها وأفضلها، ألا وهي رضا ربهم، والفوز بجزيل ثوابه، والنجاة من سخطه وعقابه، وهذا فيه أنهم يُخلصون أعمالهم، وأنهم لا يرجون بها من المقاصد السيئة والنيات الفاسدة شيئاً.

وذكر أنه حصل لهم ما رجوه فقال: {لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ} أي: أجور أعمالهم كاملة غير منقوصة، {وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ} زيادة على أجورهم، لأن دخولهم الجنة إنما هو برحمته وفضله، {إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} غفر لهم السيئات، وقبل منهم الحسنات، وشكرها لهم.

ومن الأدلة أيضا على التلازم بين تلاوة الكتاب، والإيمان به، والعمل به، قوله تعالى في أهل الكتاب: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [البقرة: 121]، قال ابن مسعود، رضي الله عنه: «والذي نفسي بيده، إن حق تلاوته، أن يُحل حلاله ويحرم حرامه، ويقرأه كما أنزله الله، ولا يحرف الكلم عن مواضعه، ولا يتأول منه شيئا على غير تأويله» [تفسير الطبري].


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 54
الخميس 10 صفر 1438 ه‍ـ
مقال: والذين يتلون كتاب الله

• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

هجر القرآن، كيف يكون؟ وفي مقابل العناية بكتاب الله قراءةً وعلماً بمعانيه وعملاً به، يكون ...

هجر القرآن، كيف يكون؟

وفي مقابل العناية بكتاب الله قراءةً وعلماً بمعانيه وعملاً به، يكون الهجران للقرآن، وهو أنواع، قال ابن القيم، رحمه الله: «هجر القرآن أنواع: أحدها هجر سماعه والإيمان به والإصغاء إليه، والثاني هجر العمل به والوقوف عند حلاله وحرامه وإن قرأه وآمن به، والثالث هجر تحكيمه والتحاكم إليه في أصول الدين وفروعه واعتقاد أنه لا يفيد اليقين وأن أدلته لفظية لا تحصِّل العلم، والرابع هجر تدبره وتفهمه ومعرفة ما أراد المتكلم به منه، والخامس هجر الاستشفاء والتداوي به في جميع أمراض القلب وأدوائها فيطلب شفاء دائه من غيره ويهجر التداوي به، وكل هذا داخل في قوله: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً}، وإن كان بعض الهجر أهون من بعض» [الفوائد].


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 54
الخميس 10 صفر 1438 ه‍ـ
مقال: والذين يتلون كتاب الله

• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً