قتال الطائفة الممتنعة قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: وقد اتفق علماء المسلمين ...

قتال الطائفة الممتنعة


قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:

وقد اتفق علماء المسلمين على أن الطائفة الممتنعة، إذا امتنعت عن بعض واجبات الإسلام الظاهرة المتواترة، فإنه يجب قتالها إذا تكلموا بالشهادتين، وامتنعوا عن الصلاة والزكاة أو صيام شهر رمضان أو حج البيت العتيق، أو عن الحكم بينهم بالكتاب والسنة، أو عن تحريم الفواحش، أو الخمر، أو نكاح ذوات المحارم، أو عن استحلال النفوس والأموال بغير حق، أو الربا، أو الميسر، أو عن الجهاد للكفار، أو عن ضربهم الجزية على أهل الكتاب، ونحو ذلك من شرائع الإسلام، فإنهم يقاتلون عليها حتى يكون الدين كله لله.

[مجموع الفتاوى]
...المزيد

مشروع دخيل أما جذور المشروع الكردي فهو قديم قِدم خرائط وخطط الغزو الصليبي اليهودي للمنطقة، فهو ...

مشروع دخيل


أما جذور المشروع الكردي فهو قديم قِدم خرائط وخطط الغزو الصليبي اليهودي للمنطقة، فهو مشروع دعمه الغزاة -وخصوصا اليهود- منذ منتصف الستينيات، ليكون جسما دخيلا وأداة تفتيت للمنطقة، وحليفا متقدّما وعمقا إستراتيجيا لدويلة اليهود، ضمن الجُدر العديدة التي غرسها اليهود في مناطقنا من خلف الستار الأمريكي والأوروبي وغيره، وهو ما يفسّر السبب الذي يجعل ملف الأكراد شائكا معقدا أمام الدول، لأنه لا أحد له سلطة فعلية عليه غير صُناعه وداعميه الأوائل.

وهذا سبب صموده إلى اليوم في مواطنه الرئيسة في شمال العراق، وجنوب شرق تركيا، وشمال غرب إيران، وأخيرا شرق سوريا حيث "الإدارة الذاتية" التي ما يزال ملفها عالقا لا قدرة للنظام السوري على حسمه حتى الآن، لأن الكلمة الفصل فيه تأتي من الخارج، و "الخارج" حتى اللحظة لم يحسم موقفه المتراوح بين العُقدة اليهودية والرغبة الأمريكية.


• المصدر:
مقتطف من صحيفة النبأ – العدد 530
"معضلة المشروع الكردي"
...المزيد

ماذا لو تُرك الجهاد؟ لقد شرع الله الجهاد في سبيله وكتبه على المسلمين كما شرعه على الذين من ...

ماذا لو تُرك الجهاد؟


لقد شرع الله الجهاد في سبيله وكتبه على المسلمين كما شرعه على الذين من قبلنا، وما يشرع الله سبحانه وتعالى من شرائع إلا وفيها من الحكمة والخير ما فيها؛ وإن كان الناس يرون في ظاهرها وبوادرها ما تكره نفوسهم، وهي بلا شك خير لهم وأحسن عاقبة، وإن الجهاد شرع من العزيز الحكيم، شرعه لغايات حميدة، وحكم جليلة، وقد قدر الله تعالى سننا لا تتخلف ولا تحابي من نكص وترك هذه الفريضة وركن إلى الفانية الزائلة، فالذل والهوان والعذاب الأليم هذا ما ينتظر المتخلفين الناكصين، لعلهم يرجعون إلى شرع الله الحكيم.

ويصرُّ الناسُ في عصرنا على عدم الاعتراف بأن تتابع المصائب والبلايا التي تحلّ بهم هو بسبب ترك الجهاد ومفارقة سبيله، رغم عيشهم في تلك النكبات وتفاقمها وكثرة شكايتهم منها، إلا أنهم أُغرِقوا في غمراتها وأَغرقوا أنفسهم في دركاتها حتى استمكنت من قلوبهم فلا يرون سبيلا للخروج منها، وما ذاك إلا بسبب عذاب الله المضروب عليهم بتخلّفهم عن الجهاد لقوله تعالى: {إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا}، وأيّ ألم أشد من أنْ ينشب المرء في حال سيئ يتجرعه ولا يكاد يخرج منه، وتذهب عليه دنياه وآخرته ويعيش يكدح لغيره ويشقى للفناء، حتى يكون همّه والبهائم سواء "مطعم ومشرب وشهوة"، بعد أنْ أكرمه الله بشريعة السماء لتسمو بها البشرية جمعاء.

وإنّ أعظم ما يتهدّد في حياة الناس بتعطيل الجهاد هو مقام التوحيد لله تعالى فتكثر الآلهة وتتعدد ويتعاظم الشرك ويتمدد! ويصير الطواغيت في عرف الناس أولياء أمر يُضحّى في سبيلهم، أو يُنظر إليهم أنهم آثار وأمجاد للسابقين وقدوات لللاحقين!، أو يألفُ الناس الشرك أو يعتقدون أن التحريم والتحليل من حقهم!، أو تصبح المزارات الشركية من الدين الذي لا يدخل أحد الجنة إلا به، أو يُنظر للملحدين الذين يُنكرون وجود الخالق سبحانه أنهم رموز تحرر!، فهذا الكفر بأنواعه وأشكاله المناقض للتوحيد يصبح شيئا طبيعيا بترك الجهاد ومن حق كل مشرك أن يدعو لشركه، وإنما شُرع الجهاد في سبيل الله لتُؤطر الخليقة كلها لعبادة خالقها وفاطرها جلّ جلاله.

وينتج عن ترك الجهاد أيضا أن يضيع في الناس الولاء والبراء، فيصبح عابد الطاغوت ومن يعبد الله سواء فيما لهم وعليهم، مع أن الله تعالى لم يساو بينهم بل قال سبحانه: {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ}، ثم لن يتحقق التوحيد إلا بالبراءة ممن غضب الله عليهم؛ لأن الله لا يرضى بموالاة ومحبة ونصرة مَن حادّوه وعاندوه وأبوا شرعه، قال تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}، وإنما شرع الجهاد ليظهر البراء من هؤلاء صيانة للتوحيد، فإنه متى ما اختلط الناس اختلط الكفر بالإيمان، ولذلك جاء النهي عن المُقام بين ظهراني المشركين؛ لأن أهل الحق لا يلتقون مع أهل الباطل في الدنيا ولا في الآخرة، وبترك الولاء والبراء يَحِق سخط الله وعذابه، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا}.

وبترك الجهاد لن يتميّز الفسطاطان الإيمان والكفر، وهو الأمر الذي لا بد منه؛ ليظهر الحق الذي لا نفاق فيه والباطل الذي لا إيمان فيه، ولتَحُقَ كلمة العذاب على الكافرين وتقوم الحجة الواضحة، وذلك لا يكون إلا بالجهاد في سبيل الله، قال الله: {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ}، قال ابن كثير: "أي: يستمر في الكفر من استمر فيه على بصيرة من أمره أنه مبطل، لقيام الحجة عليه، {وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ} أي: يؤمن من آمن {عَنْ بَيِّنَةٍ} أي: حجة وبصيرة".

وما آلت الأمور إلى تحزّب فسطاط الكفر وتجمّعه في "خمس وثمانين دولة" لهدف واحد وهو حرب أهل الإيمان؛ إلا بالجهاد في سبيل الله، فقد أعلنوها رفضا لشرع الله خالقهم، وظنوا أنهم رادّون الخلافة وصادّون الناس عن سبيل الله، ولكن الله ناصر دينه {وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}، وآخر ذلك اجتماع دول "التحالف الدولي" الكفري في المغرب، كرسالة لتحويل المعركة إلى أرض إفريقية بعد أن اشتدت أغصان الخلافة فيها وبدأ يعلو بنيانها، فأنى لهم ذلك وهم يتسوّلون المال بعد كل الحروب الماضية التي خاضوها مع دولة الخلافة، ثمّ لم يجدوا بُدا من الإقرار بخطر الدولة الإسلامية في العراق والشام وخراسان، وأنها "تهديد لا يزال قائما"، فلن يزول التهديد لفسطاط الكفر ما أقيم الجهاد في سبيل الله وأسرجت خيول العزّ وتواصل التحريض في الإعلام والميدان.
ثم هل سيأتي حكم الشريعة إن تُرك الجهاد؟! أولسنا نرى الكثيرين يخضعون في حلّ قضاياهم وخصوماتهم لحكم الجاهلية وقوانين الكفر، وقد أُحْكِم الخِناق اليوم على الناس فوجدوا أنفسهم أمام هذه القوانين الجاهلية، وكل ذلك من الفتنة المترتبة على ترك الجهاد، قال تعالى: {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا}، ومن هنا يُعلم ضرورة الجهاد الذي زهّد فيه كثير من الناس وطعنوا في القائمين به، فهلا كفوا عن المجاهدين ألسنتهم! أو منعوا أبناءهم أن يكونوا جنودا للطاغوت!

وهناك أحكام تغيب لزاما إن تُرك الجهاد إذ لا تتحقق إلا به، كحكم الجزية صغارا على أهل الكتاب؛ جزاء استحبابهم الكفر والمُقام عليه، في حين يختلف الحال تماما بترك الجهاد فيصيرون "إخوة وطن" بل وحكّاما على بلاد المسلمين أو قضاة على رقاب الناس وأموالهم.

كما يغيب بترك الجهاد حدّ الردة، وكيف يكون والمرتدون هم أهل السطوة وحملة السلاح في البلاد، وهم الواجهة في الإعلام والصحف، وهم كتّاب المناهج؟! فهم بين علماني محارب للدين أو مستهزئ به أو ممجّدٍ للكافرين، ثم لا يجد تاركو الجهاد إلا أسلمة هؤلاء المرتدين ليسوّغوا القعود ويزيّنوه، وتقع الأمة ضحية لهؤلاء الناهشين لدينها وأخلاقها.

وكما ستغيب أحكام أخرى في الدين كالرق والهجرة لدار الإسلام وهيمنة الشريعة على بلاد المسلمين… وكلها لن تتأتّى إلا بإقامة الجهاد في سبيل الله، وهو جواب تساؤل البعض عن جدوى تعلم هذه الأحكام اليوم في ظلّ حكم الطواغيت المتسلطين على الديار.

ولقد ضلّ المزيّنون لترك الجهاد ضلالا بعيدا إذْ عطلوا أكبر الشرائع وأعظم الأحكام في دين الله ليعيش الناس على حالة التخدير والضعف والعجز، ثم البحث عن فقه التنازلات والتراجعات بحجة ضغط الواقع دون السعي إلى تغييره والله تعالى يقول: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}.

في حين وفّق الله المجاهدين لمعرفة عظيم ثغرهم لحفظ شريعة الإسلام، وصحة طريقهم للوصول إلى تحكيمها فعرفوا ولزِموا؛ فقُدُما قُدُما يا أجناد الخلافة في الجهاد، أروا الله العبودية في الجهاد، وشرِّدوا بتحالف الكفر وأنصاره استهدافًا واستنزافًا في كل واد، والله ولي المتقين والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 339
الخميس 18 شوال 1443 هـ
...المزيد

مؤسسة الفرقان - قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ مقتطف من كلمة "قَاتِلُوهُمْ ...

مؤسسة الفرقان - قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ


مقتطف من كلمة "قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ"
للشيخ المجاهد أبي عمر المهاجر -حفظه الله تعالى-


أما رسالتنا الثانية: فإلى المنتكسين الذين ساروا في طريق الجهاد وذاقوا حلاوته، وعرفوا المجاهدين وعاشروهم ورأوا الفضائل والكرامات التي يمنّ الله بها عليهم، ثمّ ركنوا إلى الدنيا، أما تخافون من الله بخلعكم يد الطاعة وترككم الجماعة في أحلك الظروف، أما سمعتم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يقول: (من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له)، واعلموا أنكم خذلتم المسلمين في موطن أحبّوا فيه نصرتكم، ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من خذل مسلما في موضع يحب نصرته فيه خذله اللّه في موضع يحب نصرته فيه)، فما الذي دهاكم هل ضمنتم الجنة فاكتفيتم، أم أن الأرض كلّها قد حكمت بشرع الله ومن الكفار انتهيتم، أم أنه أتعبكم الجهاد وكثرة الجلاد، فهل وجدتم الراحة في مجاورة النساء والأولاد، أم هل عزّت عليكم الحياة وهان عليكم نصر دين الله!، أم أنكم جبنتم وتخاذلتم واختلقتم الأعذار وهربتم، ألا تعلمون أنّ الله سبحانه وتعالى يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، واعلموا أن رجوعكم إلى صفوف الجماعة خير لكم من بقائكم أذلة تتقاذفكم الأهواء، وتخافون أن يشار إليكم بأنكم كنتم جنودا في صفوف الدولة الإسلامية لكيلا يفترسكم الأعداء، ولكن إذا آثرتم الحياة الدنيا الفانية، على الدار الآخرة الباقية، فإنّ الله غنيّ عن العالمين، فتوبوا وأوبوا وارجعوا إلى صفوف المجاهدين، وانصروا إخوانكم المسلمين، وقارعوا أعداء الملة والدين فما وضعت الحرب أوزارها فعلام أذلتم خيلكم، ولا يتبادرنّ إلى أذهانكم أنّنا ذكرنا ما ذكرناه لأنّنا نشكو قلّة الرجال كلّا والله، فإننا بخير وإنما تكثر الجنود بالنصر وتقلّ بالخذلان لا بعدد الرجال، ولكن ذكرناه نصيحة وإشفاقا عليكم فأنتم أولى الناس بالنصح، ألا هل بلغت اللهمّ فاشهد.

أما رسالتنا الثالثة: فإلى الأمة الإسلامية وإلى أبنائها القاعدين عن الجهاد الراضين بالذلّ والاستعباد، ها هم حكام بلادكم من الطواغيت يسارعون في استرضاء واستجداء اليهود ويعقدون معهم الاجتماعات والاتفاقيات وليس ذلك بجديد، فعمالتهم لليهود قديمة ولكنّها ظهرت للعلن بعد أن أصبحت الظروف مهيّأة لها، فبعد أن رأى الطواغيت خنوع شعوبهم وتعلّقهم الشديد بالدنيا، أبرزوا أنيابهم وبان زيف ادعاءاتهم، ضاربين بعرض الحائط كلّ الشعارات التي كانوا يمنّونهم بها من معاداتهم لليهود ونصرتهم للفلسطينيين، ألا فليعلم الجميع أنّ بيت المقدس لن يفتح إلا على أيدي الموحدين وعباد الله المجاهدين، لا على أيدي الطواغيت وزبانيتهم من عبيد السياسات والمصالح والأهواء، الذين تتغير مبادئهم وفق ما يمليه عليهم أسيادهم، أمّا الأمر الذي لا يتغير عندهم هو عداوتهم للإسلام والمسلمين وحربهم لعباد الله الموحدين، لأن رجال دولة الإسلام أعزّها الله كشفوا عوارهم وكذبهم وبيّنوا للناس عمالتهم وكفرهم، وأنّهم دمى يحركها الصليبيون واليهود، ولكنّ العجب كيف لأذناب الطواغيت ومؤيّديهم أن يواكبوا كلّ هذه التقلّبات العنيفة في السياسات والمبادئ ويرقّعوها، وهم يميلون بهم من أقصى اليمين إلى أقصى الشمال فيظنّها الحمقى سياسة وحنكة، ولكنّهم في الحقيقة يفتحون عليهم في كلّ مرة مستعينين ببلاعمتهم ودعاة ضلالهم بابا من أبواب جهنم يدعون الناس إلى الدخول فيها منه، فبالرّغم من كفرهم البواح باستبدالهم لأحكام شرع الله بالقوانين الوضعية التي تفرضها الأمم المتحدة الكافرة والقوانين التي يحكمون بها اليوم المستمدة من أهواء البشر، يحاولون جاهدين جرجرة الناس إلى الكفر يوما بعد يوم، فبعد بدعة حوار الأديان خرجوا عليهم بدين جديد يسمّونه "الدين الإبراهيميّ" فلا ندري أيّ إبراهيم يقصدون، فإن كانوا يقصدون إبراهيم النبيّ عليه السلام، فإننا نشهد أنه بريء منهم ومن كفرهم وشركهم، ولا يطالب بجمع الأديان في دين واحد إلا كلّ عدو لله مكذب لرسوله فلقد قال تعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ}، وما دعاهم إلى ذلك الكفر إلا وطنيّتهم وقوميّتهم الشركية التي يؤمنون بها، والتي يصنّفون الناس عليها لا على أساس شرعيّ ودينيّ، بل على أساس مناطقيّ دنيويّ، فيساوون بين المسلم والكافر إن كانوا أبناء بلد واحد، ولهم نفس الحقوق، والله عزّ وجلّ يقول: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ * أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ} [القلم: 35 - 37]، بل ويشجّعونهم على حبّ بعضهم ونصرة بضعهم لبعض باختلاف أديانهم ولو كان ذلك على مسلم من بلد آخر بدعوى الوطنية ويجعلونها معقدا للولاء والبراء والعياذ بالله، ولقد خرجوا عليهم مؤخرا بدعوى قديمة جديدة، وهي المؤاخاة بين الشيعة الرافضة وأهل السنة وأن الحرب التي اندلعت خلال السنين الماضية كانت بسبب متشددين
من الطائفتين (بزعمهم)، وأنهم أبناء دين واحد بمذاهب مختلفة، ألا من زعم أنّ الكفار إخوانه وأنّ الرافضة المشركين الذين لا يخفى شركهم على أحد والذين يجاهرون بالطعن في عرض أمّ المؤمنين وشتم الصحابة رضي الله عنهم أجمعين؛ أنهم إخوانه في الوطن وشركاؤه، فهم والله إخوانه وهو شريكهم في العذاب في نار جهنم وبئس المصير، ألهذه الدرجة يا أبناء الإسلام يستخفّ الطواغيت بكم وبدينكم، أيّ حال وصلتم إليه وأيّ وهن سكن قلوبكم وإلى أيّ مرحلة وصل حبّ الدنيا حتى آثرتموها على دينكم وأعراضكم وكرامتكم، فو الله إن لم تستفيقوا وترجعوا إلى دينكم ليركبنّكم الكفار والمشركون قتلا وتشريدا، ولسوف يذلّونكم ذلا لا ترفعون بعده رأسا، وهل هناك ذلّ أكبر من أن يغلبكم الطواغيت بتشريعاتهم التي ما أنزل الله بها من سلطان على النساء بجعلهم لهنّ حقوقا فرضتها الأمم الكافرة تمنعكم من القوامة عليهنّ، فوا أسفاه على أحفاد الفاتحين، ووا أسفاه على أبناء القبائل المسلمة التي أبت الضيم والذلّ وكسرت كسرى وقيصر كيف يستعبدون اليوم من أجل الدنيا وشهواتها، فإلى أبناء الإسلام الرازحين تحت قهر الطواغيت، إنّ في كتاب الله من الثواب على الجهاد ما هو خير لكم من الحياة، وفيه مما ينبغي للمسلم أن يحبّ أن يخصّ به، فهو التجارة الرابحة التي دلّ الله عليها ونجّى بها من الخزي وألحق بها العزّة والكرامة، فانفضوا عنكم غبار الذلّ والهوان واستعينوا بالملك الدّيّان وقاتلوا كل طاغوت جبان، فإن أبيتم فلقد قال ربّنا سبحانه وتعالى: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [التوبة: 24]

وأما رسالتنا الرابعة: فإلى الكفار والمشركين والملاحدة والمرتدين وكلّ من حارب الله ورسوله وعادى عباده الموحدين وقاتل دولة المسلمين، إلى من كان لديه منكم بقية سمع أو عقل فليراجع نفسه قبل أن يحفر بيديه رمسه، وأما إذا نسيتم فنذكركم، بأنّنا لا نقاتلكم من أجل مال أو سلطة أو جاه أو حفنة تراب أو قومية أو دنيا فانية، إنما نقاتلكم من أجل لا إله إلا الله محمد رسول الله، كلمة التوحيد التي من أجلها قامت السماوات والأرض، نقاتلكم لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى، حتى نزيل الشرك ونطهّر الأرض منه، وحتى يعبد الله وحده ولا يشرك به، وحتى يحكم بشرع الله بين الناس وتقام الحدود ويؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وتنسف القوانين والدساتير الوضعية التي تتحاكمون إليها، وكلّ البدع والضلالات التي هي من صنع البشر وأهل الأهواء أتباع الشيطان، هذا ما قاتلناكم ونقاتلكم وسنقاتلكم لأجله إن شاء الله، فإمّا أن يتمّ الله لنا هذا الأمر أو نهلك دونه ونقتّل، واعلموا أنّ إسلامكم أحبّ إلينا من قتلكم وتشريدكم، وإنّنا ندعوكم إلى الإسلام قبل القدرة عليكم، فإن أبيتم إلا الكفر والعصيان والبغي والعدوان فليس لكم عندنا إلا السيف مصلتا، والغلظة والشدّة وليس لكم من القتل مناص، ونحن على يقين أنّ الله سبحانه وتعالى سيمكّننا منكم وسينصرنا عليكم بحوله وقوته، وأنّنا سنعيد تحكيم الشريعة الإسلامية في كلّ المناطق التي انحاز المجاهدون منها إن شاء الله (برغم من أنفه لازال في الرّغم).



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 339
الخميس 18 شوال 1443 هـ
...المزيد

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً