عدْوى الحملات الفاشلة لا يكاد يمر يوم دون أن نسمع عن انطلاق حملات عسكرية جديدة لجيوش وقوات ...

عدْوى الحملات الفاشلة


لا يكاد يمر يوم دون أن نسمع عن انطلاق حملات عسكرية جديدة لجيوش وقوات الحكومات الكافرة والمرتدة في الولايات والمناطق التي يُمارس فيها جنود الدولة الإسلامية عبادة الجهاد في سبيل الله تعالى؛ ناسية أو متناسية هذه الجيوش والحكومات أنها قد أعلنت من قبل النصر النهائي على المجاهدين ودبّجت لأجل ذلك البيانات وأرّخت لذلك أيام الاحتفالات والعطلات!
ففي العراق مثلا أطلقت الحكومة الرافضية على مدار الأسابيع والأشهر الماضية عشرات الحملات العسكرية والأمنية مستهدفة بذلك ما تصفه بـ "مخابئ وملاجئ" المجاهدين، وزجّت بالمئات من فرق الجيش والشرط والميليشيات المرتدة وبمشاركة جوية من طيرانهم الحربي ودعم مباشر وغير مباشر من القوات الصليبية، وأصبحت أرتالهم كأسراب الجراد تهيم في كل جبل وواد، ومواقعهم لا تتوقف عن نشر صور وأخبار وتحركات هذه الحملات، ثم ماذا كانت النتيجة على أرض الواقع؟ فشل أمني وعسكري كبير لعل بعض معالمه ظهرت في الحملة الأخيرة على جبال مخمور وتلال حمرين والتي لم يجدوا لها صورا يعرضونها حول "الإنجازات" التي زعموها، فعادوا إلى التنقيب في أرشيفهم البائس لعلهم يجدون فيه ما يستر كذب قادتهم الذين أسرفوا على أنفسهم في نشر البيانات والتصريحات الكاذبة كما بالغ ضباطهم وجنودهم في التقاط الصور الاستعراضية الباهتة أمام أكوام القش في البساتين!

من زاوية أخرى، فإن هذه الحملات الرافضية المستمرة في الفشل، المتواصلة في الإخفاق، الموغلة في استنزاف خزينة حكومتهم، المتسببة بإنهاك قواتهم وميليشياتهم التائهة في عمق الصحاري والوديان؛ ما هي إلا دليل على ما سبق أن أكّد عليه المجاهدون حول زيف "النصر" الذي أعلنته الحكومة الرافضية ومِن خلفها الصليبيون، وردّ عليهم المجاهدون يومها بقولهم: "فهل لمنتصر وحاسمِ معركة يُطلق الحملات تلو الحملات؟".
عدوى الحملات الفاشلة لم تقتصر على الروافض في العراق وحسب، فقد سبقتها حملات أخرى شنّها الجيش والميليشيات النصيرية بدعم ومشاركة القوات الروسية الصليبية على بوادي الشام والتي تحوّلت إلى أنبار أخرى يتيهون فيها وتختفي فيها أرتالهم وآلياتهم بفضل الله تعالى، وأصبح جنودهم لا يأمنون على أنفسهم من السير على طرق البوادي في حمص وحماة إلا تحت غطاء الطائرات المروحية!

ومن آخر أخبار فشل حملات أعداء الدولة الإسلامية، الحملة التي شنتها قوات حكومة (بونتلاند) المرتدة على مواقع المجاهدين في ولاية الصومال، والخسارة الفادحة التي مُنيت بها هذه القوات على أيدي المجاهدين بفضل الله تعالى، وكان الأمر اللافت أيضا في هذه الحملة هو حجم الكذب الكبير الذي رافقها ومزاعم الحكومة المرتدة والتي فنّدها المجاهدون في تقاريرهم، وكان الكذب مِن أكثر أعراض هذه العدوى وضوحا، وحجمه يتناسب طرديا مع شدة الإصابة! وذلك عام في جميع هذه الحملات.

وقبلها الحملة الفاشلة التي شنّها الجيش النيجيري المرتد على مناطق المجاهدين في غابات (ألغارنو) والتي حشد لها ما لم يحشده في حملاته السابقة، ومع ذلك تمكن المجاهدون بفضل الله تعالى من صدّ حملتهم وإفشالها وإلحاق خسائر كبيرة فيها.
لقد أصابت عدوى الحملات الفاشلة جميع الجيوش المحاربة للدولة الإسلامية، وأصبحت حملاتهم العاثرة فرصة للمجاهدين ليكثّفوا استنزافهم لهذه الجيوش، بل ويقلبوها عليهم وبالا ونكالا.

ولعل العالم بأسره رأى ماذا حصل في موزمبيق عقب الحملات الأخيرة التي كان الجيش الموزمبيقي وحلفاؤه الأفارقة قد أطلقوها ضد مجاهدي الدولة الإسلامية في مناطق شمال شرق موزمبيق خلال الفترة السابقة، وكيف استطاع المجاهدون امتصاص الحملات وقلب الطاولة على رؤوس الصليبيين يوم استيقظ العالم على أخبار اجتياح المجاهدين لمدينة (بالما) الاقتصادية، وكيف صدم هذا الهجوم الحكومات الصليبية التي راحت تهذي عبر وسائل إعلامها وتندب حظها وهي ترى أن غرس الخلافة التي حاربوها في العراق والشام قد أثمر في وسط إفريقية، وأن الأموال التي أنفقوها والجيوش التي حشدوها والأحزاب التي حزّبوها والتحالفات التي أقاموها لم تحقق لهم شيئا سوى الحسرة كما أخبرنا الله تعالى: { فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ} [الأنفال: 36]

وبات الصليبيون اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما: أن يبدأو بتشكيل "تحالف دولي جديد" ويجمعوا له أضعاف ما جمعوه -من تمويل ومقدرات وجيوش- لتحالفهم السابق الذي انتهى به الحال ممزقا منقسما على نفسه سياسيا مستهلَكا عسكريا محصورا مختبئا في بعض قواعده العسكرية؛ في الوقت الذي تنشغل فيه دول هذا التحالف بمحاولة ترميم بيتها وإصلاح أزماتها الاقتصادية ومشاكلها الداخلية ونكباتها الاجتماعية التي ما زالت في بدايتها!

والخيار الثاني هو أن يدعموا الحكومات والميليشيات الموالية لهم من أجل القتال نيابة عنهم ضد الدولة الإسلامية، وهذا الخيار قد جرّبوه مرارا مِن قبل وجنوا حصاده مرّا علقما ولم يستفيقوا إلا وجنود الخلافة يفتحون الموصل والرقة وتدمر وسرت وغيرها ويعلنون إقامة الدولة الإسلامية التي غيّرت مجرى العالم وإلى الأبد.
أما جنود الخلافة فما زادتهم هذه الحملات إلا إصرارا وعزما على المضي قدما في طريق جهادهم المبارك، كيف لا وهم يرون بأعينهم معية الله تعالى وحفظه لهم، ومكره سبحانه بأعدائهم واستدراجهم من حيث لا يعلمون.

كما منحتهم هذه الحملات الفاشلة فرَصا أكثر لزيادة إغراق أعدائهم في دوامة الاستنزاف التي تتعاظم يوما بعد يوم، حتى أصبحت طلقة أو طلقتان تدُمّر (كاميرا) حرارية على أطراف ديالى أو شمال بغداد كفيلة بأن تستدرج جيشا بأكمله من قطعان الروافض وميليشياتهم نحو الفخاخ والكمائن، وأصبحت عبوة واحدة تنفجر في أرياف الخير أو الرقة أو البركة قادرة على إشغال فِرَق بأسرها من المرتدين في حملات البحث عن السراب.

لقد أنهكت عدوى الحملات الفاشلة جيوش وحكومات الكفر وأغرقتهم في بحور الاستنزاف الذي لا يملكون أمامه إلا الاستمرار في الغرق أكثر فأكثر حتى ينتهون، أو التوقف وترك الساحة للمجاهدين ليعيدوا رسم خارطة العالم على منهاج النبوة، وهو الهدف الذي لن يحيدوا عنه بإذن الله تعالى.


• المصدر:
صحيفة النبأ العدد 282
الخميس 3 رمضان 1442 هـ
...المزيد

التواصي بالحق والصبر اقتضت مشيئة الله تعالى وحكمته البالغة أن يبتلي عباده المؤمنين ويختبر صدق ...

التواصي بالحق والصبر


اقتضت مشيئة الله تعالى وحكمته البالغة أن يبتلي عباده المؤمنين ويختبر صدق إيمانهم بصور الابتلاء والتمحيص التي لا ينفكّ عنها زمن من الأزمان حتى تقوم الساعة، ومِن رحمته سبحانه بعباده أن بيّن لهم الأمور التي تساعدهم في الثبات على هذا الدين العظيم، وهداهم بفضله إلى ما يعينهم على مواصلة السير في طريق الحق القويم.

ومع أنّ عوامل الثبات كثيرة فصّلتها آيُ القرآن الكريم والسنة النبوية في مواضع عديدة، لكن هناك عامل مهم قد يغفل عنه البعض كونه لا يندرج في العادة ضمن عوامل الثبات بشكل مباشر، إنه التواصي بالحق والتواصي بالصبر.

قال تعالى: { وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [سورة العصر]. قال المفسرون: أي تحابوا وأوصى بعضهم بعضا، وحثّ بعضهم بعضا. بالحق: أي بالتوحيد والإيمان والقرآن، والصبر على طاعة الله تعالى، والصبر عن معاصيه، وعلى ما يصيبهم من البلاء والمصائب، فبالإيمان والعمل الصالح يُكمل المرء نفسه، وبالتواصي بالحق والصبر يُصلح جماعته.

لقد قررت السورة العظيمة أن جميع الناس في خسر إلا مَن حقَّق الايمان والعمل الصالح والتواصي بالحق والصبر، ولقد ربطت السورة وقرنت بين هذه الأمور الأربعة؛ فإن المؤمن الذي يعمل الصالحات بحاجة إلى مَن يوصيه بالحق ويذكّره به، ويوصيه بالصبر على أعبائه وتكاليفه ويحثه على ذلك، فإن للحق ضريبة لا بدّ من دفعها، يبذلها أهل الحق طوعا وطاعة لله ورضا بقضائه وقدره سبحانه.

ويلحق بذلك خصلة أخرى مكمّلة وهي التواصي بالمرحمة، قال تعالى: { ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ}[البلد: 17]. قال المفسرون: أي تواصوا بالرحمة على الخلق، فكما أوصى بعضهم بعضا رحم بعضهم بعضا.
ولقد جاء التواصي هنا أيضا مقرونا بالإيمان والصبر ليؤكد مرة أخرى أن المؤمنين لا بدّ لهم من التواصي فيما بينهم ليستمروا على طريق الإيمان ويثبتوا عليه.

ويكون التواصي آكد في أوقات المحن والشدائد التي تصيب المسلمين كما هو الحال في ظل اشتداد هجمة الصليبيين والمرتدين، ولكَم كان التواصي سببا في تثبيت الصفوف المؤمنة في أوقات الكرب عندما تزيغ الأبصار وتبلغ القلوب الحناجر!، وكم مِن مجاهد كان له دور في تثبيت إخوانه وشدِّ أزرهم بالتواصي بالحق والتواصي بالصبر؟، بل كم كان التواصي سببا في تثبيت صاحبه قبل أن يكون سببا في تثبيت إخوانه؟، وكل ذلك ببركة هذه الخصلة المباركة.

والقرآن الكريم حافل بالتواصي والوصايا العظيمة ومِن أعظمها وصية إمام الحنفاء وأبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام، تلك الوصية العظيمة بأن يحرص المرء كلّ الحرص على أن يختم حياته وهو محقق للإسلام، قال تعالى: { وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [البقرة: 132]، ومِن أشهر وصايا القرآن، وصايا لقمان الحكيم لابنه والتي ابتدأها بالتحذير من الشرك: { يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] ومثْل القرآن، احتوت السنة النبوية على الكثير من الوصايا التي أوصى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته لتنال بها السيادة والسعادة في الدارين، وعلى هذا المنهج القرآني النبوي سار السلف الصالح في تحقيق التواصي بالحق والصبر وخصوصا في أوقات الشدة، حيث نقلت لنا مرويات السلف ومصنفاتهم الكثير من قصص التواصي بالحق والصبر وكيف كانت سببا في تثبيت المسلمين في أحلك الظروف، ومِن ذلك وصية الصحابي الجليل عبد الله بن رواحة رضي الله عنه لأصحابه يوم مؤتة وقد حشد لهم الروم والمشركون مئتي ألف مقاتل أمام ثلاثة آلاف من المسلمين! فقال لهم موصيا مثبِّتا: يا قوم، والله إن التي تكرهون لَلتي خرجتم تطلبون الشهادة، وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة، ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به، فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين، إما ظُهور وإما شهادة، فقال الناس: قد والله صدق ابن رواحة.

ومِن ذلك أيضا قصة الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله في محنته وكيف ثبّته رجل أعرابي من بسطاء القوم لا يعرفه، قال الإمام أحمد: "ما سمعت كلمة منذ وقعت في هذا الأمر أقوى من كلمة الأعرابي، قال: يا أحمد إن يقتلك الحق متَّ شهيدا، وإن عشت عشت حميدا... فقوِي قلبي"[سير أعلام النبلاء]
وعلى دربهم يسير جنود الخلافة اليوم، فيوصى بعضهم بعضا بالحق والتوحيد والجهاد والبراءة من الشرك والصبر على ذلك والثبات عليه؛ فالتواصي بالحق ضرورة لتذكير المؤمن ليبقى الحق مُشرَعا أمام ناظريْه، حاضرا في قلبه، حيا في واقعه، يُطبّقه في حياته، فلا تذبل صورته ولا تخبو جذوته.

وإن مِن حقوق المسلم على أخيه المسلم أن يوصيه ويذكّره ويشدّ أزره في كربته ويسلّي عنه في محنته، فهذه هي حقيقة الأخوة الإيمانية، قال تعالى مخاطبا موسى عليه السلام: {سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ}[القصص: 35] أي: سنقويك ونعاونك ونعزّ جانبك به. كما أن التواصي من عوامل قوة جماعة المسلمين وترابط صفوفها واشتداد بنيانها، قال صلى الله عليه وسلم: (المؤمن لِلمؤْمن كالبُنْيان يَشُدُّ بَعْضُه بَعْضا)[البخاري] وإذا كان هذا شأن التواصي بالحق والصبر؛ فإن التواصي بالمرحمة لا يقل عنه شأنا وفضلا، فبه يرحم المسلمون إخوانهم من خلال السعي في قضاء حوائجهم وتفقد أحوالهم وإعانتهم ونخص منهم الأسرى والأرامل واليتامى، فيكون ذلك سببا في نزول رحمة الله تعالى ونصره على عباده المؤمنين.
ومن التواصي، أن نوصي إخواننا المجاهدين وأنصارهم في كل مكان بأن يعتنوا بهذا الجانب ويُحيوا سنة التواصي بالحق والصبر والمرحمة فيما بينهم، ويتعاهدوا إخوانهم بالوصية والتذكير والتثبيت فإن فيه من البركة والخير ما لا يخفى، فثماره في الدنيا ثبات على الحق، وفي الآخرة رضوان من الله أكبر، والحمد لله رب العالمين.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 281
الخميس 25 شعبان 1442 هـ
...المزيد

لكل جاسوس نهاية لم تكن صولات صنّاع الملاحم في العراق على أوكار الجواسيس هي الأولى مِن نوعها، ...

لكل جاسوس نهاية


لم تكن صولات صنّاع الملاحم في العراق على أوكار الجواسيس هي الأولى مِن نوعها، وإن كانت أخذت صدى أوسع مِن مثيلاتها هذه المرة، لأسباب عديدة تخصّ الواقع المأزوم للرافضة المشركين على اختلاف مكوناتهم المتناحرة، والتي أخذت تتبادل الاتهامات فيما بينها بالتقصير والإخفاق، بل وحتى الخيانة! وهو ما يجري عقب كل صفعة يتلقونها من جنود الدولة الإسلامية.

فبعضهم اتّهم الجيش الرافضي والقوات الحكومية بالفشل في توفير الأمن في المناطق التي زعموا "تأمينها" سابقاً! وآخرون منهم اتّهموا الميليشيات الرافضية بذلك وطالبوا بإخراجها من المناطق وإبدالها، والأخيرة اتّهمت الجواسيس أنفسهم بالخيانة والتواطؤ! بينما كان المجاهدون وحدهم هم الكاسبون في هذه المعركة بفضل الله تعالى.
التنازع الداخلي في الموقف الرافضي من الهجمات الأخيرة لم يقتصر على الحكومة والميليشيات والأحزاب، بل تعدّى حتى إلى أتباع الرافضة وأفرادهم الذين أصبحوا يصرّحون علناً بفقدانهم الثقة في الحكومة والجيش والميليشيات جميعاً.

ضربُ الثقة بين المكونات الرافضية وحلفائهم، هي إحدى ثمرات هذه الصولات الأمنية الناجحة التي تنفّذها مفارز المجاهدين في عقر دور الجواسيس الذين باعوا دينهم بثمن بخس، وعاشوا حياتهم يترقّبون الموت كلما حلّ الظلام بهم حتى داهمهم وهم في سكراتهم داخل بيوتهم وعلى أسرّتهم، كما توعّدهم بذلك المجاهدون من قبل.

لقد كان الجواسيس خنجراً في ظهر المسلمين على مر العصور، ولئن كانت الجيوش هي أيدي الطواغيت الباطشة، فإن الجواسيس هم أعينهم الراصدة، وكما لا بدّ مِن قطع تلك الأيدي المعتدية على المسلمين، فلا بدّ كذلك مِن فقأ الأعين الخائنة التي تتجسس عليهم.

وقد حاربت الدولة الإسلامية منذ نشأتها الجواسيس بكل طريقة هداها الشرعُ الحكيمُ إليها بالبيان والسنان، ومكتبتها الإعلامية حافلة بالمواد المرئية والمسموعة والمقروءة، والتي تحذّر وتنذر، وتوضح وتشرح خطر الجواسيس وعظم جريمتهم، وفداحة جريرتهم، وسوء عاقبتهم، ولقد أولى قادة ومشايخ الدولة الإسلامية هذا الجانب اهتماما كبيرا، وأعطوه مساحة واسعة في كلماتهم وخطاباتهم طوال السنوات الماضية، وحذّروا من الوقوع في وحل التجسس لصالح المرتدين، وتوعّدوهم بالقتل أينما كانوا، وأنذروهم أنّ عاقبة أمرهم الخاسرة لن تختلف عمّن سبقهم إن لم يتوبوا.

وقد عرضت المكاتب الإعلامية للولايات عشرات الإصدارات المرئية التي وثّقت جرائم الجواسيس بحقّ المسلمين؛ وكيف كانوا سببا في دمار البيوت فوق رؤوس ساكنيها وإزهاق المئات مِن الأنفس والأرواح، وانتهاك كثير مِن الأعراض والحُرم. وبيّن إعلام المجاهدين عاقبة مَن يتورط بذلك على دينه وآخرته، كما أكّدت رسائلهم على قَبول توبة مَن تاب منهم قبل القدرة عليهم.

ومع ذلك يأبى الجواسيس إلا أن يكونوا أحذية ومطيّة لجيوش الردة وخدما وعونا لهم، يتخذونهم أولياء من دون المؤمنين، ويشاركونهم في حربهم على الإسلام وأهله، قال الله تعالى: {تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ} [المائدة: 80]، وقال سبحانه: {الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} [النساء: 139].

إنّ جرائم جواسيس الردة ومحاربتهم للموحّدين، لم تقتصر على أرض العراق فحسب، بل يسعون للإفساد والتخريب أينما حلّوا، وإنّ أجناد الخلافة لا يألون جهدا في محاربتهم والقصاص منهم، حتى أصبحت أخبار أسْرهم ونحرهم في ولايات العراق، والشام، وخراسان، وباكستان، وسيناء، وغيرها، خبرا دوريا بفضل الله تعالى.

ومهما حاول هؤلاء المرتدون ومَن يقف خلفهم التخفّي عن أعين المجاهدين، إلا أنّ مصيرهم بإذن الله تعالى لن يختلف عن مصير أقرانهم الذين كُتمت أنفاسهم، وضُربت أعناقهم، وقُطّعت أوصالهم، فهم ينتظرون دورهم على قوائم الانتظار التي أعدها صيادو الجواسيس!

ويحسن بنا أنْ نسوق في هذا الباب كلام الشيخ المهاجر أبي حمزة القرشي المتحدث الرسمي للدولة الإسلامية حيث قال منذراً: "وأما رسالتنا إلى بعض العشائر والأفراد الذين ثبت تورطهم وردتهم في معاونة جيش وشرط الحكومات والأحزاب المرتدة، بمحاربة وتقديم المعلومات عن الموحدين وأعراضهم، فنقول لهم: أوَ تظنون بأن خستكم وعمالتكم ستمضي من غير حساب؟! أم أمنتم بعد سكركم وغيكم العقاب؟! فأمامكم فاتورة طويلة، وتعلمون جيدًا بأن جند الخلافة لا ينامون على ضيم، بإذن الله تعالى، طال الزمان أم قصر، وأنتم أشد الحرص على الحياة من غيركم، فمالكم ولحربنا، ولمَ الوقوف بدربنا؟! فانجوا بأنفسكم قبل فوات الأوان، فالخاسر من جرّب المجرَّب، وباع آخرته بدنيا غيره، والسعيد من اتعظ بغيره لا بنفسه".

وتابع: "فإياكم ونصرة الطواغيت وأحزاب وفصائل الردة، فلا يظن أحدكم أو يوهم نفسه بأننا بعيدون عنه، أو لا يبلغنا سوء فعله إن أقدم على إيذائنا أو الوقوف في وجهنا، فما تدرون في أية ساعةٍ تتخطفكم كواتم الموحدين، فاصحوا من سكركم وأحلامكم، وأبعدوا أولادكم عن مسالك الردة وتوبوا لربكم" انتهى كلامه.

فإلى الجواسيس في كل مكان نقول: توبوا قبل القدرة عليكم، واعلموا أنّ حكومات وجيوش الردة التي أغرتكم وجنّدتكم، عجزت بفضل الله تعالى عن حماية نفسها وجنودها فكيف لها بحمايتكم؟! وإنّ المجاهدين الذين صالوا على أمثالكم في عقر دورهم، لن يُعجزهم الوصول إلى رقابكم بإذن الله تعالى، فاعتبروا وتذكروا أنّ لكلّ جاسوس نهاية طال الزمان أم قصُر، والله غالب على أمره ولكن أكثر النّاس لا يعلمون، والحمد لله ربّ العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 280
الخميس 18 شعبان 1442 هـ
...المزيد

عبَق الشهادة إنّ المجاهدين في سبيل الله تعالى يسلكون طريق الجهاد وهم يعلمون مِن البداية أنه ...

عبَق الشهادة


إنّ المجاهدين في سبيل الله تعالى يسلكون طريق الجهاد وهم يعلمون مِن البداية أنه معبّدٌ بالدماء والأشلاء، مفروشٌ بالمحن والجراح، مقرونٌ ببذل المهج والأرواح، إنهم يعلمون ذلك يقيناً من كتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك فإنهم يُقبلون عليه ويقطعون المفاوز والقفار ويتقحّمون الأخطار ليصلوا إلى ساحاته وميادينه، طاعة لله تعالى واستجابة لأمره بالهجرة والنفير.
وما سُمِّي الجهادُ جهاداً إلا لِما فيه مِن بذل الجهد والمشقة، قال ابن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى: { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ } "أي: شديد عليكم ومشقة، وهو كذلك، فإنه إما أن يقتل أو يجرح مع مشقة السفر ومجالدة الأعداء، { وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ } أي: لأن القتال يعقبه النصر والظفر على الأعداء، والاستيلاء على بلادهم وأموالهم وذراريهم، { وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ } وهذا عام في الأمور كلها، قد يحب المرء شيئا وليس له فيه خيرة ولا مصلحة، ومِن ذلك القعود عن القتال يعقبه استيلاء العدو على البلاد والحكم، { وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } أي: هو أعلم بعواقب الأمور منكم، وأخبر بما فيه صلاحكم في دنياكم وأخراكم، فاستجيبوا له، وانقادوا لأمره، لعلكم ترشدون". أهــ

نعم، لقد استجاب مجاهدو الدولة الإسلامية شيباً وشباناً لما فيه صلاح دنياهم وأُخراهم، استجابوا لربهم وانقادوا لأمره تعالى بالهجرة والجهاد فكانوا بذلك من الراشدين -نحسبهم ولا نزكيهم-، كانوا من الراشدين مهما قال عنهم عبيد الدنيا ما قالوا، كانوا من الراشدين وإن وصفهم دعاة السوء بكل أوصاف الطعن والتنقيص، كانوا من الراشدين وإن قُتلوا وتمزقت أجسادهم في البوادي والحواضر، كانوا من الراشدين والله يعلم وأنتم لا تعلمون.

فإنّ المولى تبارك وتعالى قال في حقّ عباده المجاهدين: { وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} وقال أيضا: { ثم إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَاهَدُواْ وَصَبَرُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ }، وقال سبحانه: { وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ }. قال المفسرون: "أي أن القتل في سبيله أو الموت فيه، ليس فيه نقص ولا محذور، وإنما هو مما ينبغي أن يتنافس فيه المتنافسون، لأنه سبب مُفضٍ وموصل إلى مغفرة الله ورحمته، وذلك خير من البقاء في الدنيا وجمع حطامها الفاني".

فهذا قول الله تعالى في المجاهدين والمهاجرين، فمن أصدق من الله قيلاً، ومَن أصدق من الله حديثا؟!

وما يزال جنود دولة الإسلام يبذلون أرواحهم ومهجهم رخيصة في سبيل نصرة الإسلام وتحكيم شريعة الله تعالى في أرضه حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، وتسيل أنفسهم الطاهرة ودماؤهم الزكية في شتى الولايات وفي سائر الميادين التي عمروها بطاعة ربهم صياماً وقياماً ورباطاً على ثغور المسلمين، عمروها بالصبر والمصابرة ومراغمة أعداء الملة شرقاً وغرباً.

نذروا أنفسهم لنصرة الإسلام والذبّ عن حياضه، فبذلوا لأجل ذلك كلّ ما يملكون، تركوا أهلهم وأحبابهم ونفروا إلى سوح الجهاد وتحمّلوا في سبيل ذلك الحرمان والخذلان فما ضرّهم ذلك وما وهنوا ولا تراجعوا بل أكملوا طريقهم وواصلوا مسيرهم يبتغون رضى ربهم، والظفر بإحدى الحسنيين.

حملوا مِن أجل نصرة دينهم ما تنوء بحمله الجبال، ودفعوا ضريبة التوحيد من دماءهم عن طيب نفْس، هاجروا من ديارهم ليس يأساً من الدنيا ولا فشلاً في تحصيلها كما يزعم المنافقون الذين يقيسون الأمور بمقاييسهم المادية، فلو أرادوا الدنيا لزاحموا عليها أهلها! ولكن هيهات هيهات أن يفعلوا وهم يرجون مزاحمة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على الحوض، ويطمعون في الحسنى وزيادة.

لقد وصف الشيخ أبو محمد العدناني حال المجاهدين وقد عاش ظروفهم وخبر دروبهم وجرّب أحوالهم، فقال تقبله الله: "إن المجاهدين لم يقاتلوا يوماً من أجل المناصب أو الكراسي، أو لحطام الدنيا الفانية، إن المجاهدين ضحوا بكل شئ في سبيل نصرة دين الله ونصرة المستضعفين، إن المجاهدين لم ينالوا من هذه الدنيا سوى القتل والأسر والكسر والجراح، لم يورّثوا لأهلهم وذويهم سوى السجون والتشريد والحرمان، ولكن تراهم رغم كل هذه المآسي والجراح، ينبضون بالكرامة، وينضحون بالعزة، ولو أن أحدكم تجرّد لله وتفكر في قرارة نفسه متأملاً بحال أمة الإسلام اليوم: ليجدنّ أنها خلت من مواقف العزة والكرامة، إلا في أفعال المجاهدين وبين صفوفهم وتحت رايتهم".

إن مجاهدي دولة الإسلام اليوم يتسابقون على القتل والقتال في سبيل الله تعالى غير آبهين بكل المخاطر التي تحيط بهم، يركبون غمار الحتوف ويواصلون جهادهم بكل همة وعزم برغم ما يعتريهم مِن ضيق حال وشظف عيش، حالهم كحال سلَفهم المهاجرين الأوائل من الصحابة رضوان الله عليهم، فعن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أوَّلُ مَن يدخُلُ الجنَّةَ من خلق الله، الفُقَراءُ المُهاجِرونَ الَّذينَ تُسَدُّ بهم الثُّغورُ وتُتَّقَى بهم المَكارِهُ ويموتُ أحَدُهم وحاجتُه في صدرِه لا يستطيعُ لها قضاءً، فيقولُ اللهُ لِمَن يشاءُ مِن ملائكتِه: ائتُوهم فحَيُّوهم، فيقولُ الملائكةُ: ربَّنا نحنُ سُكَّانُ سمَواتِكَ وخِيرتُكَ مِن خَلْقِكَ أفتأمُرُنا أنْ نأتيَ هؤلاءِ فنُسلِّمَ عليهم؟! قال: إنَّهم كانوا عباداً يعبُدوني لا يُشرِكون بي شيئاً، وتُسَدُّ بهم الثُّغورُ وتُتَّقى بهم المَكارِهُ ويموتُ أحَدُهم وحاجتُه في صدرِه لا يستطيعُ لها قضاءً، قال: فتأتيهم الملائكةُ عندَ ذلكَ فيدخُلونَ عليهم مِن كلِّ بابٍ: { سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ } [صحيح ابن حبان].

فهذه هي أحوال المجاهدين والمهاجرين وقتلاهم، وتلك أجورهم ومنازلهم ودرجاتهم عند الله تعالى، عبَق الشهادة يفوح من جراحاتهم اللون لون الدم، والريح ريح المسك، ومع ما يصيبهم مِن فقد الأحبة والخلان إلا أنهم قد اعتادوا ذلك في رحلة جهادهم لأنهم على يقين بأن شفاء الفقد التلاقي والاجتماع في ظلّ عرشه سبحانه كما جمعهم في ظلّ شرعه، فاللهم اجمعنا بإخواننا الذين سبقونا، ولا تحرمنا أجرهم ولا تفتنّا بعدهم، وتوفنا مؤمنين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 279
الخميس 11 شعبان 1442 هـ
...المزيد

ألا لَا تَرَاءَى نَارَهُمَا كثيرة هي الأكاذيب والتهم التي يلفّقها أهل الضلال ضد الدولة ...

ألا لَا تَرَاءَى نَارَهُمَا


كثيرة هي الأكاذيب والتهم التي يلفّقها أهل الضلال ضد الدولة الإسلامية وجنودها، ويصدّقها بعض الناس ثم يُرددونها دون تدقيق أو تحقيق، حتى تصبح مع التكرار وطول الأمد أشبه بالحقائق المتواترة التي لا تقبل التشكيك في صدقها فضلاً عن تكذيبها واتهام مَن أطلقها بالكذب.

وفي ظلّ انشغال الدولة الإسلامية بقتال المشركين والمرتدين مِن مختلف الطوائف فإنه لا يمكنها التفرغ للرد على كل هذه الأكاذيب التي يُطلقها أعداؤها ضدها، لكثرتها من جهة كثرة هؤلاء الأعداء، ولسرعة استبدالهم لها بأكاذيب جديدة كلما انفضحت أكاذيبهم السابقة.

وأيضاً لأن اتّباع سياسة الرد المتواصل يؤدي أحياناً إلى تثبيت بعض الأكاذيب، إذْ سيزعم الأعداء أنّ أيّ شيء لم تنفهِ الدولة الإسلامية فهو واقع لأن سكوتها عنه إقرار به، رغم أن السكوت عن الردّ ليس بالضرورة إقرارا بالقول، وإنما قد يكون سببه عدم بلوغ ما قيل فلم يُسمع، أو تجاهله كما يتجاهل العظيم الحليم مِن القوم أقوال السفهاء، أو للانشغال بأمر هو أعظم شأناً وأكثر خطراً، بل قد يكون هناك رد أو ردود قديمة على نفس الموضوع، فلا يجب في هذه الحالة تكرار الرد عليه في كل مرة، ومِن تحميل النفس ما لا يطاق أن نتفرغ لتتبع كل ما قيل والرد عليه، أيّاً كان القول وأيّاً كان قائله ومهما تكرر منه أو مِن غيره هذا القول. ومن الأكاذيب المتجددة التي يروجها أهل الضلال عن الدولة الإسلامية ويكررونها هذه الأيام بكثرة، قولهم إنها تكفّر المقيمين في دار الكفر بالعموم فلا تحكم بإسلام أحد ما لم تتحقق مِن إسلامه!، وإلا فالأصل فيهم جميعاً الكفر أو الردة! فتباح دماؤهم وأموالهم بالجملة! وتحرم ذبائحهم ويبطل نكاحهم!.

ورغم أن الدولة الإسلامية كذّبت هذه الفرية في مواطن عديدة بالقول والفعل؛ ومع ذلك لا زال مطلقو هذه الأكاذيب ينقّبون عن متشابهات الأقوال والأفعال ليجدوا فيها ما يخدعون به السذج والأغرار بكذب دعواهم مِن خلال التأويلات الخاطئة، ويتركون المحكم من الأقوال والأفعال التي تأويلها ظاهرها، لكونها تفضح كذب تلك الدعاوي وتبيّن زيفها للناس أجمعين.

فقد بيّنت الدولة الإسلامية مراراً بلسان القول أنها تحكم بإسلام كل مَن ظهر منه الإسلام فوق كل أرض وتحت كل سماء، وأنها لا تكفّر إلا مَن ظهر منه الكفر المقطوع بكونه كفراً، المقطوع بحدوثه مِن فاعله عاقلاً مختاراً، سواء كان المحكوم عليه مقيماً في دار الكفر أم في دار الإسلام، وأنها تميّز بين دور الكفر في الحكم على المقيمين فيها، كما فصّلت هذا الأمر مِن خلال ما نُشر قبل سنوات في "السلسلة المنهجية" التي كان فيها بيان لبعض المشتبهات، ورد على بعض الشبهات، ولكن البيان الأوضح والأجلى والذي لا يقبل التشكيك أو التأويل هو التطبيق العملي لأحكامها على الناس، سواء منهم المقيم في دار الكفر أو في دار الإسلام.

إذْ يعلم الناس كلهم أن الدولة الإسلامية تمكّنت في مواطن كثيرة من الأرض، كانت دار كفر تُحكم بشريعة الكافرين، فلما أزال جنود الخلافة حكم الكفر عنها صارت دار إسلام تعلوها شريعته وحدها دون غيرها من الشرائع الجاهلية، وكان الحكم الواضح بمعاملة كل سكان تلك المناطق المنتسبين إلى الإسلام معاملة المسلمين، على ظواهرهم، وأعدادهم بالملايين، كما حدث في العراق والشام، ولم تحكم إلا بردة مَن ظهر منه الكفر واضحاً، كالمنتسبين إلى طوائف الكفر والردة والمظاهرين للمشركين على المسلمين وأمثالهم من المرتدين.

وكذلك فإن جنودها لا يزالون يقاتلون أعداء الله تعالى في دار الكفر بمختلف المناطق، وأكثرها ممن ينتسب سكانها إلى الإسلام، فيستهدفون فيها الكفار والمرتدين وجيوشهم وشرطهم وأولياءهم، ممن يصرّحون بتكفيرهم والتحريض على قتالهم علنا، وفي الوقت نفسه فإنهم يتجنبون قدر إمكانهم أن يُصاب أحدٌ من الساكنين في تلك المناطق بأذى مِن تأثير هجماتهم، لكون المسلمين مِن سكانها مختلطين بالمرتدين في كثير من الأحيان ويصعب التمييز بينهم، ولذلك فإن المجاهدين يتّقون أن يُصاب أي مسلم بأذى مِن قِبلهم ولو عن غير قصد، ويؤخّرون كثيراً من الهجمات بل قد يلغونها بسبب ذلك، رغم أنه سبق منهم تحذير المسلمين مِن الاقتراب مِن الأماكن التي يستهدفها المجاهدون.

وإن الحكم بالبراءة من المسلم الذي يقيم بين ظهور الكافرين، هي البراءة مِن دمه وما يصيبه مِن أذى، لا منه، إذْ كانت صعوبة التمييز بينه وبين مَن يختلط بهم مِن الكافرين سبباً في تعرضه للأذى أو القتل، كما ورد عن جَرِيرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَعَثَ سَرِيَّةً إِلَى خَثْعَمٍ فَاعْتَصَمَ نَاسٌ بِالسُّجُودِ فَأَسْرَعَ فِيهِمُ القَتْلَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَرَ لَهُمْ بِنِصْفِ العَقْلِ، وَقَالَ: (أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ)، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلِمَ؟ قَالَ: (لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا)
]رواه النسائي[، فكان اختلاطهم بالمشركين مانعاً مِن استحقاقهم تمام الدية في أنفسهم.

وكذلك فإنه قد بات مشهوراً عن الدولة الإسلامية البينونة بينها وبين الطوائف التي كانت في صفّها ثم شقّت ذلك الصف وفارقت جماعة المسلمين لمّا وجد بعض مَن كانوا ينتسبون لها؛ أنها لا توافقهم في ضلالاتهم وانحرافاتهم مثل حكمهم بتكفير عامة مَن يحكمهم الكافرون!، واستباحة دمائهم وأموالهم بناء على ذلك، بل ما زال جنود الخلافة يقاتلون تلك الطوائف المنحرفة في بعض المناطق ويردون عاديتهم عن المسلمين، ويستهدفونهم بالقتال ويتتبعونهم بالقتل، حتى يتوبوا مِن بدعتهم ويتحللوا مِن مظالمهم.

فهذا لسان الحال أطلق وأصدق مِن لسان المقال، فمن استبين فقد بلغه البيان، ومَن استفسر فقد وصله التفسير، وأما الذين في قلوبهم زيغٌ فهم يتتبعون ما تشابه، والله لا يهدي القوم الظالمين، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 278
الخميس 4 شعبان 1442 هـ
...المزيد

رسائل طاغوت النصارى في زيارته للعراق اهتمام كبير انصب على زيارة طاغوت النصارى "البابا" إلى ...

رسائل طاغوت النصارى في زيارته للعراق


اهتمام كبير انصب على زيارة طاغوت النصارى "البابا" إلى العراق، والتي أريد منها الدعاية لبعض الأفكار الصليبية الجديدة تجاه بلدان المسلمين، وعلى رأسها العراق، الذي تدور على أرضه منذ عقدين من الزمان رحى حرب طاحنة بين المسلمين والمشركين، ولو أردنا تتبع مسار تلك الزيارة لوجدنا في كل محطة من محطاتها رسالة حرص الطاغوت من ورائه أتباعه وأولياؤه على إيصالها للمتابعين لأخبارها.

فلا شك أن زيارته للحكومة الرافضية واستقبالها له رسالة دعم وتأييد لهذه الحكومة الطاغوتية المجرمة، وإيحاءً باستقرار هذه الحكومة وسيطرتها على الأرض، وإحساس زوارها بالأمن، وهو بخلاف الواقع المعاش طبعا، فهذه الحكومة هي -بحمد الله تعالى- في أضعف حالاتها، فلم تعد قادرة على الزعم بأنها حسمت الحرب مع جنود الدولة الإسلامية في مناطق نشاط عملهم العسكري، والذي يمتد إلى داخل بغداد، ولا هي قادرة على الزعم أنها مسيطرة على مناطق الوسط والجنوب التي يكثر فيها الرافضة، بسبب حالة الانفلات الأمني والمظاهرات والاحتجاجات المستمرة منذ عامين، ولا هي قادرة حتى على الزعم أنها حكومة مستقرة ثابتة وهي تعلم حجم إفلاسها المالي وتمزقها السياسي في ظل صراعات الأحزاب الرافضية المشكلة لها.

فطاغوت النصارى إذن يسعى لطمأنة أوليائه الصليبيين في كل مكان إلى استقرار هذه الحكومة، والدعاية لتقديم الدعم والقروض لها، وهو ما يجد الرافضة اليوم صعوبة كبيرة في تأمينه، في ظل تراكم الديون عليها، والصراع المستمر بين إيران وأمريكا للهيمنة على العراق، وعدم ثقة الحكومات الصليبية في جدوى الاستمرار في دعم هذه الحكومة المنهارة بإذن الله رب العالمين.

ولا نستبعد هنا أن هذه الزيارة "الدينية" التي قام بها طاغوت النصارى لها أهداف اقتصادية بحتة، وأن طرفا ما قد موّلها بالكامل، لتقديم هذا الدعم المعنوي للحكومة الرافضية لقاء تحصيل عقود مهمة ستظهر للعلن خلال الفترة المقبلة أو تبقى طي الكتمان كما حال معظم العقود الوهمية الموقعة بين الحكومات الرافضية السابقة والشركات الأمريكية والأوروبية.

أما في جنوب العراق، فقد أطلق طاغوت النصارى الدعوة إلى ديانة الكفر والإلحاد الجديدة التي يسعى اليهود ومن والاهم من الصليبيين وطواغيت بلاد الإسلام إلى الترويج لها، بالتقارب بين أتباع الديانات التي تنتسب إلى نبي الله إبراهيم عليه السلام حقا أو باطلا، والتي يطلقون عليها "الديانة الإبراهيمية" ، وذلك بناء على قولهم أنّ مدينة "أور" التي زارها طاغوت النصارى لإطلاق الدعوة منها هي مسقط رأس نبي الله إبراهيم عليه السلام.

وهذه الدعوة الشيطانية قد أنكرها الله تعالى من فوق سبع سماوات، وأنزل في ذلك قرآنا على رسوله محمد عليه الصلاة والسلام، فكذّب دعوى الكافرين بالانتساب إلى نبي الله إبراهيم عليه السلام أو نسبته إلى أديانهم الباطلة، قال تعالى: }مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ { ]آل عمران:67[.
فإبراهيم عليه السلام كان على دين الإسلام قبل أن يزوّروا أديانهم، وتوحيده سابق لشرك أولئك المشركين وكفرهم بالله العظيم، فما كان يؤمن بثالوث النصارى الشركي، ولا بأوثانهم التي يعبدونها من دون الله تعالى، ولا كان يعبد المسيح بن مريم عليه السلام الذي يعبدون، ولا كان يعبد أئمة الرافضة ولا يطيع طواغيتهم الذين يعبدونهم من دون الله تعالى، بل كان عليه السلام بريئا من الشرك وأهله، ومنهم مشركو أهل الكتاب وكفارهم، والمشركون المنتسبون إلى الإسلام زورا وبهتانا، فهم بريؤون من دينه بما أحدثوه من شرك بالله العظيم، وهو بريء منهم ومن شركهم إلى يوم الدين.

وإن إطلاق هذه الدعوة في ظل حكم الرافضة وطاغوتهم "السيستاني" يشي أنهم اختاروا هؤلاء المشركين لإعلان الدخول في هذا الدين الملفق، ليزعموا -إن تحقق لهم ذلك- أنهم أدخلوا المسلمين فيه، والروافض إخوان لهم في دين الشرك بالله العظيم وإن اختلفوا في الآلهة التي يعبدها كل منهم من دونه سبحانه، وليسوا بمسلمين.

وأما الرسالة الثالثة، وهي الأكثر وضوحا، فكانت رفع طاغوت النصارى لصليبه النجس فوق خرائب الموصل التي دمّرها أولياؤه، ليعلن هدف تلك الحملة الصليبية على دولة الإسلام، بأنها حرب لإزالة شرع الله تعالى من هذه الأرض، وإقامة دين الشرك مكانه فيها، وسنزيل صلبانهم منها كما أزلناها أول مرة عن قريب بإذن الله.

وهذه الرسالة أدركها حتى المرتدون الذين حاربوا الدولة الإسلامية، وكانوا يزعمون أنهم بذلك ينصرون الإسلام، فقد تأكد من فعل طاغوت النصارى أن كل من قاتلوها كانت نتائج أفعالهم تصب في مصلحة الحملة التي تستهدف نصرة الصليب وغيره من أوثان المشركين، علم ذلك من علم وجهله من جهل.

ونسأل الله تعالى أن تكون هذه الزيارة لطاغوت النصارى آخر زيارة له إلى أي من بلدان المسلمين، وأن يمكننا منه ومن أوليائه أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 277
الخميس 27 رجب 1442 هـ
...المزيد

ألا إنَّ نصر الله قريب بيّن ربُّنا تبارك وتعالى أن ابتلاء المؤمنين بالشدائد سنّة في كل أتباع ...

ألا إنَّ نصر الله قريب


بيّن ربُّنا تبارك وتعالى أن ابتلاء المؤمنين بالشدائد سنّة في كل أتباع المرسلين، فيصيبهم بما يشاء من الابتلاءات قبل أن يمنَّ عليهم بالنصر في الدنيا والنعيم المقيم في الآخرة، قال سبحانه: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} [البقرة: 214].

وإن كان وعد الله تعالى لعباده المؤمنين بالنصر القريب متحققاً ولا شك، فإن هذا النصر الموعود يناله العباد بعد صبر وتحمل منهم لمشاق الطريق، وبعد بذل كثيرٍ من العرق والدماء في سبيل التمكين لدين الله تعالى في أرضه، وليس النصر لمن يزعمون استحقاقهم له وهم يعصون الله تعالى؛ فلا يصبرون على الأذى في سبيله، ويمتنعون عن الجهاد لإقامة دينه، وإزالة الشرك من أرضه، فهؤلاء مستحقون للعذاب في الدنيا والآخرة جزاء لمعصيتهم ربهم، وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون.

فقد توعّد ربُّنا تبارك وتعالى مَن يرتدون عن دينه ولم يصبروا على فتنة المشركين لهم في سبيله بالعذاب المقيم في النار، ولم يستحقوا بسبب كفرانهم نصر الله تعالى لهم، قال سبحانه: {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 217].

وقد عذّب ربُّنا جل في علاه مَن امتنعوا عن طاعته بجهاد أعدائه، بعد أن وعدهم بالتمكين في أرضه، فلما تولّوا عن طاعته، لم ينلهم وعده، قال تعالى: { قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ * قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ * قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ۛ أَرْبَعِينَ سَنَةً ۛ يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} [المائدة: 24 - 26]،
وقال جل جلاله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ * إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [التوبة: 38 ، 39].

وإن كان رسولنا عليه الصلاة والسلام وصحابته الكرام هم أوضح مثال على نصر الله تعالى لعباده المؤمنين بعد الذلة والاستضعاف، فإن ذلك التمكين في الأرض لم يكن وليد اعتقادٍ قلبي بالله تعالى ودينه فحسب، بل كان بإيمانٍ بهذا الدين اعتقادا وقولا وعملا، فهم قد صبروا على أذى المشركين في مكة سنين، ثم تحملوا المشاق في هجراتهم عن بلدانهم وأهليهم فرارا بدينهم سنين، ثم جاهدوا أعداء الله المشركين بما استطاعوا سنين، حتى فتح الله تعالى عليهم البلاد وقلوب العباد فتحا مبينا، وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم، فهو ينصر عباده المؤمنين ولو خذلهم الناس وتولوا عن نصرتهم، كما قال تعالى: {إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 40].

فهذه أسباب النصر التي قام بها المسلمون الأوائل من هذه الأمة حتى استحقوا نصر الله تعالى وتمكينه لهم في الأرض، ولو أنهم امتنعوا عن طاعة الله تعالى وتولوا عن أداء واجبات هذا الدين لخُذلوا ولم ينالوا النصر، ولن تجد لسنة الله تحويلا.

وأما من ترك ما عليه من واجبات، بل وزاد عليها بفعل المحرمات ثم تمنّى على الله تعالى الأماني فهذا ليس له إلا الخيبة والندامة في الدنيا والآخرة، وأشد منهم من قعدوا عن الجهاد مخافة الموت والابتلاء وانشغلوا بالطعن في المجاهدين في سبيل الله تعالى، وهم يزعمون أنهم ينتظرون نصر الله تعالى!، فهؤلاء أفعالهم من أفعال المنافقين الذين قال الله تعالى فيهم: {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لَّاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ * الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [آل عمران: 167 - 168].

فالواجب على المسلمين أن يؤمنوا بالله تعالى، فينصروا دينه ويجاهدوا في سبيله ويسألوه سبحانه الإعانة والتوفيق والسداد في ذلك، ويرتقبوا نصر الله العظيم لهم، وهو قريب كما وعد جل جلاله، ما يؤخره عنهم إلا مشيئته سبحانه وذنوبهم، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 276
الخميس 20 رجب 1442 هـ
...المزيد

صراخ الرافضة على قدر آلامهم إن من يتابع أخبار الروافض في العراق ويشاهد الحالة الجنائزية التي ...

صراخ الرافضة على قدر آلامهم


إن من يتابع أخبار الروافض في العراق ويشاهد الحالة الجنائزية التي تطغى عليهم عند كل ضربة يتلقونها من جنود الدولة الإسلامية، والحالة الاحتفالية التي يشيعونها عند تحقيق أي نصر مزعوم مهما كان صغيرا، سيدرك جيداً مدى الضعف الذي يشعرون به والخوف الذي ينتابهم، فهم يخشون من كل ضربة للمجاهدين أن تقصم ظهورهم، فيحاولون إظهار القوة والسيطرة لتغطية ما هم عليه في حقيقة الأمر من ذلة وانكسار.

ففي كل مرة تنجح مفرزة من مفارز المجاهدين المنتشرة في العراق بتوجيه ضربة إلى قواتهم، نتفاجأ بقوة صراخهم وشدة عويلهم المبالغ فيه، لأن الضعف الذي هم فيه يجعلهم يشعرون بالألم أضعافاً مضاعفة عما قد يشعر به غيرهم من الكفار والمرتدين المحاربين للدولة الإسلامية والذين نالهم من البطش أكثر مما نال الروافض أحيانا.

وفي كل فترة يطالعوننا بأخبار مزعومة عن تمكنهم من قتل أعداد كبيرة من المجاهدين أو إحباط مخططات كبيرة لهم أو استهداف قياداتهم وأمرائهم، ونتفاجأ أيضا بحجم الاحتفالات التي يقيمونها لتلك المزاعم، وذلك لأنهم يحاولون التغطية على الهزيمة النفسية التي يشعرون بها ويخشون أن تؤول قريبا إلى هزيمة عسكرية في الميدان بأخبار انتصارات وفتوحات وتمكين، وهكذا الضعيف المهزوم يفرح لأي خبر انتصار مهما صغر، وينفخ فيه حتى يصبح بحجم هزيمته وانكسار نفسه، علّه يغطي عليهما ويحجبهما عن أعين الآخرين.

وليس بخاف اليوم على أحد أن أسباب ضعف الروافض في العراق كثيرة خطيرة، وليست حربهم المنهكة ضد جنود الخلافة الوحيدة فيها، وإن كانت من أكثر عوامل الكشف عن ذلك الضعف، ومما يقوي أثر بقية الأسباب المضعفة للحكومة الرافضية وميليشياتها.

فالحكومة الرافضية تدرك واقع جيشها المتهالك، الذي سُحق تماماً في الحرب ضد الدولة الإسلامية طوال السنوات الماضية، وصار أشبه بالميليشيات ضعيفة الأداء قليلة التسليح منه إلى الجيوش النظامية القوية، وتدرك أيضا أنه أصبح كالمريض المنهك الذي تؤدي كل حركة منه إلى زيادة إنهاكه وتعزيز ضعفه، وفي الوقت نفسه لا أمل في تجديد هذا الجيش وتعزيز قوته، في ظل حالة الإفلاس التي قد تدفع الحكومة الرافضية حتى إلى قطع أو تخفيض رواتب الجنود، ما سيشكل كارثة حقيقية على هذا الجيش المرتد وقيادته، بإذن الله تعالى.

كما أنها تدرك جيداً الحالة الاقتصادية والمالية السيئة لها، في ظل الديون التي تراكمت عليها خلال الحرب مع الدولة الإسلامية، والتي عجزت عن سداد أي جزء منها، بل زادت عليها أضعافا كثيرة، لتغطية نفقات هذه الحرب، ولضمان استمرارية عمل الحكومة ولو بشكل صوري، خاصة في ظل تراجع مواردها النفطية، وزيادة ضغوط الميليشيات عليها لتحصيل مكاسب أكبر للأحزاب، ولتأمين المزيد من الوظائف والخدمات للسكان الذين يعيشون تحت حكمها، فلذلك كله فإنهم يخشون كثيرا من عجزهم في الفترة القادمة عن تمويل الحرب على الدولة الإسلامية، أو أن يفتح الله تعالى على جنود الخلافة من جديد فلا يجدوا شيئا يستعينون به على حربها مرة أخرى.

كما أن الحالة السياسية لرافضة العراق اليوم ليست في أفضل حالاتها، فالصراع بين الأحزاب والميليشيات في تصاعد خطير، ويكاد يقترب من عتبة الصدام والتطاحن وينفلت من يد أجهزة استخبارات إيران وحرسها الثوري، وكذلك فإن حمّى المظاهرات والاحتجاجات لم ترفع منذ عام تقريبا، ضاغطة بشكل دائم على أعصاب الحكومة الرافضية وأحزابها، مهددة بحريق خطير في مناطق الوسط والجنوب، لن يكون من السهل عليهم إخماده، وفوق ذلك كله فموعد الانتخابات التي تتجه إليها أنظار المتصارعين يقترب أكثر، مقرَّبا مواعيد صدامات مؤجلة فيما بينهم، بإذن الله رب العالمين.

وهذه الأمور وغيرها مما تدركه الحكومة الرافضية في العراق وميليشياتها أكثر من غيرهم، تكشف لهم ضعف قوتهم وقلة حيلتهم، بخلاف ما يظهرونه للناس من قوة وتمكين، ولذلك فإنهم يشعرون بألم كل ضربة يتلقونها من المجاهدين شديدا عليهم، فهم يتألمون لضعفهم أكثر مما تؤلمهم الضربات، ويتألمون لعجزهم عن التوقّي من الهجمات أكثر من تألمهم من تلك الهجمات، نسأل الله أن يزيدهم على ضعفهم ضعفا، وعلى مصائبهم مصائبا، وأن يقوينا عليهم ويمكننا منهم، وما النصر إلا من عند الله العزيز الحميد، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 275
الخميس 13 رجب 1442 هـ
...المزيد

{ وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ } كثيرة هي الأساطير والخرافات ...

{ وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ }


كثيرة هي الأساطير والخرافات المتداولة في أوساط الأحزاب المنتسبة للإسلام زوراً، والتي يتلقفها الأفراد مِن أفواه مَن يتبعونهم على ضلال دون تحقيق أو قياس إلى الواقع، بعضها يكون منشؤه دعائيا ثم يتحول إلى منهج عمل، وبعضها لا يقصد منه إلا خداع السذج والأغرار من الأتباع ليستمروا في السير على الطريق المرسوم لهم.

ومن الكلام الدارج كثيراً على ألسنة قادة تلك الأحزاب المرتدة، والذي جعلوه قاعدة ثابتة وأصلاً راسخاً، قولهم إن الناس في بلدان المسلمين إذا رُفعت عنهم قبضة الصليبيين والطواغيت فإنهم سيختارون -بدون شك- أن يُحكموا بشريعة الإسلام، ولذلك فإن تلك الأحزاب تزعم أن عملها يقتصر على فتح المجال أمام الناس ليختاروا هم إقامة الدين بحرية، وأنهم بذلك يحترمون إرادة الناس.

ومثل هذا الكلام ينطوي على أمور عديدة، منها ما هو أخبار لا تثبت أمام امتحان الشرع والعقل والواقع، ومنها ما هو وعود وعهود أثبت الواقع كذبها وغدْر مَن يُطلقها، ومنها ما هو إعلان مراوغ للرضا بالكفر يخفيه مطلقوه تحت ستار من الوجوه المحتملة.

ويكفي لتكذيب هذا الكلام ما رأيناه ونراه واقعا في بعض البلدان التي يختار فيها الناس مَن يريدون مِن الحكام وما يحكمون به، فإنهم لم يختاروا كلهم مَن يزعمون أنهم يدافعون عن الإسلام، ويسعون لإعادته حاكما للناس، بل اختاروا بدلاً عنهم مَن يصرّحون علناً بمعاداة الإسلام والحرص على العلمانية! وحسبنا أن نعلم أن عدد الكفار والمرتدين الذين اختاروا الطاغوت "محمد مرسي" لحكم مصر مساو -تقريباً- لعدد مَن انتخبوا خصمه الطاغوت "أحمد شفيق"! ولا شك أن "شفيق" كان معروفا لأهل مصر بكفره وعدائه للدين لكونه مِن رجال الطاغوت الأسبق "مبارك"، وكذلك الأمر في تركيا إذ أن الكفار والمرتدين المنتخبين للطاغوت "أردوغان" هم أقلية إذا ما قورنوا بمجموع الكفار والمرتدين الذين انتخبوا كل خصومه في الانتخابات.

فإن كان مقياس الانتخابات الشركية التي يسعى إليها مرتدو الأحزاب الكافرة مقبولاً لديهم، فهو قد أثبت مراراً أن الأمر ليس كما يزعمون، وأن الناس إن تُركوا لحريتهم فسيختار كل منهم مَن يوافق هواه، أو يحسب أنه سيقدم له نفعاً أو يدرأ عنه ضرراً، أو مَن هو أقدر على خداعهم وتضليلهم بالوعود والشعارات، ولن يختار مَن يزعمون رغبتهم بتحكيم الشريعة إلا أقلية!، خاصة إن خاف الناس أن تؤدي إقامة الدين إلى إغضاب الكفار وأن تتأثر بذلك معاشاتهم واقتصادات بلدانهم.

ويندرج تحت هذه القضية سؤال مهم يتهرب مرتدو الديموقراطية من الإجابة عنه، وهو إن كانوا يعذرون متخذي الطواغيت الحاكمين آلهة لهم بأنهم متأولون بفعلهم، لكونهم يختارون إقامة الإسلام من خلال انتخاب أولئك الطواغيت، فلا يكفرونهم، فبأي عذر يعذرون مَن ينتخبون الطواغيت الذين يصرّحون علناً بعدائهم للإسلام وعزمهم على تغيير شرائعه وتبديل أحكامه؟! ولعل معرفتنا أنه في حالة مَن انتخبوا الطاغوت "أحمد شفيق" في مصر كانوا قرابة 12 مليوناً من الناس يوضح حجم المشكلة على حقيقتها.

ومن جانب آخر نرى أن تلك الأحزاب المرتدة تكذّب بنفسها مزاعمها السابقة بثقتها في رغبة أكثر الناس في بلدان المسلمين بتحكيم الشريعة، بمجرّد أن يمكنها الله تعالى في أي بقعة من الأرض، حيث تمتنع عن إقامة الدين معلنة أن الناس غير مهيئين بعد لأن يحكموا بالشريعة، وأنهم سيفرغون جهودهم لدعوة الناس وتعريفهم من جديد بدين الإسلام حتى يصبحوا مهيئين لأن يحكموا بدين الإسلام.

والحق الذي هدى الله تعالى قادة الدولة الإسلامية إليه هو التفصيل الذي يتيح تكوين تصور واقعي لحال الناس والحكم عليه ومعاملتهم وفق ذلك، فليس كل الناس الذين يعيشون في بلدان المسلمين هم من الذين سينصرون الدعوة لإقامة الدين وتحكيم شريعة الله على كل حال ومهما كانت التوقعات لتعرضهم لضرر في معاشهم جراء ذلك، ولا أغلبهم، وكذلك فليس كلهم سيُظهرون المعاداة لهذا الأمر ويناصبونه العداء ويمنعونه بكل ما استطاعوا.

بل الناس منقسمون إلى ثلاث طوائف، مؤمن بالله تعالى يحبّ دينه ويحرص على إقامته ويدافع عنه، فهذا يُحكم بإسلامه ويعامل معاملة المسلمين في كل شيء، وقسم ثانٍ كافر معاند محارب لدين الله تعالى، يُظهر العداء له والحرب عليه، أو يظاهر أولياءه الكافرين على المسلمين لمنع إقامة الدين وتثبيت حكم الجاهلية، فهذا يُحكم بكفره ويقاتل عليه، وقسم ثالث لا يحبّ الدين وأهله أو يحبّ الشرك وأهله، أو يحبّ ما ينفعه في دنياه ويكره ما يضرّه فيها ولو كان دين الله سبحانه!، ولكنه مع ذلك لا يظهر شيئا من ذلك بل يعيش بين المسلمين ويظهر أنه واحد منهم ولا يظهر الموالاة للكفار والمرتدين عليهم، فهذا منافق يُعامل معاملة المسلمين ما بقي على حاله، فهو مسلم في الظاهر كافر مرتد في الباطن حسابه على الله العظيم، فإن أظهر الكفر بأي صورة كانت، ألُحق بالطائفة السابقة وعومل معاملة المرتدين ولو كان يزعم الإسلام.

فمن المهم على العاملين لإقامة الدين أن ينتبهوا لهذا الأمر قبل تمكنهم في الأرض، وأن يفرقوا بين الناس، فينصروا المؤمنين ويستنصروهم لإقامة الدين، ويحذروا من المنافقين ويتعرفوا عليهم بسيماهم، ويحاربوا الكفار والمرتدين ويغلظوا عليهم، والحذر كل الحذر أن يخلطوا بين هذه الطوائف في المعاملة، فيعاملوا المؤمن معاملة الكافر، أو يعاملوا المنافق معاملة المؤمن، فهو ظلم عظيم، وهو من أبواب الهزيمة والخسارة في الدنيا والآخرة، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 274
الخميس 6 رجب 1442 هـ
...المزيد

حوار: أمير البيضاء في ولاية اليمن: القاعدة تنسق مع "جيش الطاغوت هادي" لقتال جنود الخلافة في ...

حوار: أمير البيضاء في ولاية اليمن:


القاعدة تنسق مع "جيش الطاغوت هادي" لقتال جنود الخلافة في قيفة..

بعد أن كان لها دور في زج تنظيم القاعدة في الشام في موالاة الصحوات ضد جنود الدولة الإسلامية، أعلنت قيادة القاعدة في اليمن حربها عليهم في منطقة قيفة وسط اليمن، بتنسيق ومساعدة من جيش الطاغوت (منصور هادي)، ورغم تمكّن جنود الخلافة من كسر هجمتهم الأولى -بفضل الله تعالى- إلا أنهم لا زالوا يحرّضون ويحشدون عليهم، نسأل الله أن يرد كيدهم -وإخوانهم المشركين- في نحورهم.

وللوقوف على أحداث ما جرى في قيفة، التقت (النبأ) أمير منطقة البيضاء في ولاية اليمن ليطلعنا على حقيقة الوضع هناك، وتوقعاتهم بخصوصه في الأيام القادمة.


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

• أخي المبارك.. لو تحدثنا بداية عن منطقة قيفة وكيف بدأت فيها الدولة الإسلامية.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..
منطقة قيفة هي جزء من ولاية البيضاء الواقعة وسط اليمن والتي تعد ذات أهمية؛ كونها تربط بين أهم المدن اليمنية، ومنطقة قيفة تابعة لمدينة رداع، المدينة المهمة استراتيجيا لدى الحوثة المشركين، وتظهر أهمية رداع عند الحوثة كون هذه المدينة فيها كبار الروافض وتجّارهم، وكونها محطة لتعبئة جبهاتهم، وقد سعى الحوثة لحماية هذه المدينة بالسيطرة على أهم الجبال المطلة على بلاد قيفة كإسبيل والعليب والثعالب وجميدة وغيرها، كما يهدفون من السيطرة عليها أيضا أن تُحاصر قيفة؛ تفاديا من أن تكون منطلقا إلى مدينة رداع المهمة لديهم.

وقد رأت الدولة الإسلامية أن أرض قيفة تمتاز بتضاريس وعِرة تصلح لإعداد العدة وأن تكون منطلقا جيّدا لنشر نور الله تعالى في يمن الإيمان والحكمة، كما يمتاز أكثر أهلها بعدم اختلاطهم بما يسمّى بالشرعية المرتدين أتباع الطاغوت (عدو ربه) عبد ربه، فأكثر الجبهات في اليمن ضد الحوثة هي في ظل ما يسمى بالشرعية إن لم تكن كلها، ولم تصْفُ منهم سوى جبهة قيفة آنذاك، باستثناء تنظيم القاعدة الذي كان له وجود يسير في جبهات قليلة في قيفة وكان قد سحب جُل عناصره آنذاك إلى المُكلّا.

بدأت دولة الإسلام ببناء لبنتها الأولى في قيفة بدعوة الناس إلى الهدى ودين الحق وتعليمهم أمور دينهم، فوجدوا بفضل الله في هذه البلاد استبشارًا بدولة الإسلام ونصرة لها، ففتح الأنصار لهم البيوت، ومكّنوهم من الشعاب لتجهيز المعسكرات، وبدأت بفضل الله بالدورات التأسيسية من شرعية وعسكرية، فانضم إليها كثير من الأنصار ولحقهم المهاجرون من كل مكان، ورسخت الأمور وثبتت الأركان بفضل الله تعالى، حتى فُتحت جبهة للقتال ضد الروافض الحوثة، ما زاد يقين الناس أن الدولة ما أتت إلا لحرب الروافض، واندحض ما أُشيع أن الدولة إنما أتت لقتال أهل السنة في قيفة.

بعدها شارك الأنصار إخوانهم المهاجرين في الجبهات حتى ترجّل منهم الأبطال شهداء نحسبهم والله حسيبهم، واستمرت الدولة الإسلامية في تعليم الناس المنهج الراسخ والدين القويم من جهة، وقتال المشركين من جهة أخرى، حتى توسّعت جبهاتها، وفتح الله عليها.

فسيطرت الدولة الإسلامية بفضل الله على الجبل الاستراتيجي المُسمى (حمة لقاح) في منطقة لقاح، وكسر الله على أيدي جنود الخلافة أعتى الحملات الرافضية منها حملة واسعة في 27 رمضان 1438، وحملة واسعة أيضا في ذو القعدة 1438 التي هلك على إثرها قائد حملاتهم المرتد (أبو مرتضى المحطوري)، كما شنّ جنود الخلافة على مواقع الحوثة المشركين في منطقة الظهرة عدة عمليات اقتحامية وصولات واستهدافات، راح ضحيتها العشرات منهم بين قتيل وجريح ولله الحمد، كما قاموا بصد هجمات للرافضة على عوام المسلمين ونصرتهم.

أثناء ذلك كان لتنظيم القاعدة وجود، وبعد انسحابه من المكلّا خصوصًا، سحب أكثر عناصره إلى قيفة، لِما له من الأنصار والمقرات فيها.
وبدأ الناس يعرفون الفرق بين الدولة الإسلامية وتنظيم القاعدة، حتى قال بعضهم لجنود الدولة الإسلامية أنتم تذكروننا بالمجاهدين الأوائل الذين كنا نعرفهم؛ لما رأوا بعض مَن كانوا مع التنظيم قديمًا وهداهم الله تعالى للحاق بدولة الإسلام، كما كان التنظيم سابقا يدعو لما تدعو إليه الدولة الإسلامية اليوم، فثبتها الله تعالى وهم بدّلوا.

وبهذا الظهور للدولة الإسلامية وحظيها بخيرة الأنصار، وتقدمها على الأرض، علم التنظيم أن مشروعه سيؤول إلى زوال.


• كيف يبدو طابع جبهات تنظيم القاعدة وعملياته العسكرية في بلاد قيفة؟

كان تنظيم القاعدة بعد رجوعه من المكلّا يعمل على تثبيت مواقعه الأولى في قيفة ودعمها ببعض أفراده، ولم تكن لهم عمليات تُذكر من هجوم وسيطرة على مواقع للروافض الحوثة، أو أي تقدمات عليهم، باستثناء بعض الهجمات اليسيرة التي يهدف منها إلى تفعيل أنصاره، وليبين للناس وجوده في الأرض، بل ما زالت الانسحابات والانتكاسات طابعا فيهم -نسأل الله السلامة-، ومن رأى حالهم ومجاهرتهم بالمعاصي من تعاطٍ "للقات" وغيرها في معاركهم، لا يعجب كيف أن الله تعالى خذلهم.

ومن أساليب تنظيم القاعدة في القتال استنفاره لأهل الأرض ثم خذلانهم بالانسحاب المفاجئ، وجعلِهم في الأمر الواقع أمام العدو فيصول العدو على ديارهم ويأسر منهم، وهذه سياسة التنظيم من قديم فقد كان يُشعل الحرب مع الحوثة من داخل قرى قيفة ثم يتركها تواجه مصيرها ويولّي هارِبًا، فعل هذا في المناسح وفي خبزة وفي الزُوَب، وقد كان من أهل قيفة تخوفٌ في بداية الأمر من أن تفعل بهم الدولة الإسلامية مثل هذا، ولكن بفضل الله بعدما رأوا ثبات جند الخلافة زال ذلك عنهم.

وقد تكرر في التنظيم انكساره أمام الحوثة المشركين وسيطرتهم على مواقعه، فيقوم بعدها بعض قبائل قيفة برد الحوثة عن تلك المواقع كونها مطلة على قراهم وطرقهم.


• بشكل عام من هم الأعداء المتربّصون بالدولة الإسلامية في قيفة؟

كل من نصّب نفسه لحرب دين الله فهو عدو لدولة الإسلام لأن الدولة إنما تعمل لإقامة الدين وتحكيم الشرع، وعلى رأس أولئك الأعداء المحاربين لدولة الإسلام في قيفة هم الروافض الحوثة الذين طالما شنّوا الهجمة تلو الهجمة على مواقع الدولة، فيردهم الله بحوله وقوته ومنته.

أيضًا من الأعداء ما يسمى بالشرعية أتباع حكومة عبد ربه منصور وهم الجيش اليمني المرتد والصحيح تسميتهم بالشركية لجعلهم الطواغيت والدساتير شركاء لله في حكمه وتشريعه، هؤلاء الشركية قد كانوا في بداية الأمر يستخدمون أرض قيفة كخط آمن للمرور لمن يستقطبونهم للتجنيد من المناطق الشمالية من خارج البيضاء التي تقع تحت نفوذ الحوثة، وبترتيب وتنسيق مع مهربين بقيفة كان منهم بعض أنصار القاعدة، ويمرون بنقاط لتنظيم القاعدة، ثم يتم تسليمهم لقيادة ما يسمى بالشرعية في مأرب.

وقتها كانت الدولة الإسلامية في مواقع رباطها بعيدة عن ذلك الخط.

حتى تمادى مرتدو الشركية بعد ذلك وأرادوا تكوين معسكر في قيفة لوحدات من اللواء 117 الذي أنشئ في مأرب وفيه البعض من أبناء قيفة وغيرهم، بقيادة وكيل محافظة البيضاء السابق الطاغوت "سنان جرعون" لكن -بفضل الله تعالى- حطّمت الدولة الإسلامية هذا المشروع، كما بيّن ذلك المكتب الإعلامي للبيضاء في إصدار له بعنوان "أنقذوا أنفسكم".

وبعدها رأت الشركية أن أفضل مشروع للمكر بدولة الإسلام أن يكون تحت غطاء تنظيم القاعدة.

قامت الشركية باستخدام عباءة القاعدة، فجعلت بعضَ أنصار القاعدة يتولّى الأمر، وأبرز هؤلاء أبو وافي الصريمي، وأخوه أبو وسام وأبو الحسن الجوفي وأبو كساب التيسي فكانت تدعمهم بالذخيرة والسلاح وترتب أمورهم وتهيئ لأن تجعل من بعضهم قادة للكتائب، باسم مقاومة أبناء وقبائل قيفة، وبعضهم يُظهر رُتبته العسكرية وبعضهم لا يُظهرها، وبفضل الله انكشف هذا المشروع ولم يفلح.

وما كان التنظيم يجد حرجًا في علاقة كبار أنصاره بالشركية؛ للتدهور والانتكاسة التي وصل إليها التنظيم في المنهج، والحقد الذي أعماه وجعله يمد يده لكل من يريد النيل من مجاهدي دولة الخلافة، فكان الحال العام بين مشروع الخلافة ومشروع القاعدة كمشروعين انتهى أحدهما وفشِل ولم يجد إلا أن يُفشل الآخر، ثم فشلوا أيضا -بفضل الله تعالى- في إفشال مشروع الخلافة، والحمد لله من قبل ومن بعد.

كيف صار تنظيم القاعدة عدوا جديدًا في الساحة؟

بعد كل ما سبق ذكره ومع زيادة إيذاء عناصر القاعدة واستفزازهم لجنود الخلافة، بات التنظيم وكأنه مدفوع لقتال الدولة الإسلامية -أعزّها الله تعالى وأدامها-.

حتى حصلت وقْعَة الحاجز، وما كان من التنظيم إلا اتهام الدولة بالغدر ثم قام ينشر ويستعطف الناس أن الدولة قتلت عناصره غدراً، والتنظيم كان يعلم أن كل ذلك كان كذبا، وأن جنوده كانوا أحياء آنذاك، ولكن رآها الفرصة السانحة للتأجيج لقتال الدولة، ولا ضير أن يضحّي بجنوده أولئك في سبيل عدم إضاعة فرصة كهذه انتظرها كثيرا.
نُشر ذلك الخبر ليلاً، وما أتى صباح اليوم التالي إلا وقد باغت التنظيمُ جنود الخلافة وقتل بعض رجالهم، ولكن وراء الأكمة ما وراءها، ثم إن التنظيم لم يكن جادّا حتى في السؤال عن أمر جنوده كما ذكر صاحبهم في مقطع أعماق قائلاً: "فهم سدوا الباب في وجوهنا... وحكموا علينا وجعلونا قد قتلنا وجعلونا مطية لهذه الحرب"، وبهذا يتبين غدر التنظيم بالموحّدين من جنود دولة الإسلام.
ومن المعلوم أيضا لدى أنصار وجنود تنظيم القاعدة أن التنظيم إذا أراد هجمة كهذه رتّب لها من فترة طويلة وجمع أصحابه من أكثر الأماكن، فما جعلنا نتفاجأ أن المشكلة صارت عصرا وفي الصباح حاصر التنظيم الكثير من مواقع الدولة في قيفة العليا، خصوصًا المواقع المتأخّرة وقتل مجموعة منهم، وهذه الجاهزية الغريبة توحي أن التنظيم إنما كان يرتّب لقتال دولة الإسلام مسبقًا، لكنه كان ينتظر سببًا لذلك، وقد تم له مراده.

وفي النهاية ظهر عِداؤه، وقد استبان أكثر في هذا القتال بتوحّده مع الشركية وبدعم منهم من سلاح وذخيرة وتغذية ولباس وغيرها، وهذا بشهادة أبناء قيفة أنفسهم على ذلك.


• من ينظر إلى أحداث الاقتتال بين التنظيم ودولة الإسلام في البداية، يقرأ أن التنظيم أراد أن يمحو الدولة الإسلامية من قيفة تمامًا، هل هذا صحيح؟

من المهم أن نذكر هنا أن تنظيم القاعدة كان يشكو قلة جنوده من قبل، فيشكو ذلك لقبائل قيفة وغيرهم، بل أخرج بيانا بتاريخ 10 جمادى الآخرة 1438 مخاطبًا القبائل "أن البدار البدار بتعزيز الجبهات وإلا ستسقط"، والذي يعني أن التنظيم كان في مرحلة رخوة وبدأ يُبدي ضعفه في قيفة أو كما يقول هو في بيانه، هذا أمام قتال الحوثة الروافض، لكن تفاجأ الجميع بعدها عند الاقتتال مع جنود دولة الإسلام بحشده لجنوده من كل مكان في أرجاء اليمن إلى قيفة واستبسال التنظيم في القتال وهجماته الكثيرة جدًا بطريقة لم يعهدها حتى أهل قيفة من قبل! حتى قال بعضهم: لو كان هذا القتال من التنظيم ضد الروافض لطرد الحوثة من قيفة بل وسيطر على مدينة رداع.

وللعلم مازال التنظيم في قتاله للروافض يُبدي ضعفه وجُبنه وأنه لا يستطيع، وبالأمس القريب يريد من أهل قيفة أن يقاتلوا معه؛ بحجة أن جنوده يُقتلون بالقصوفات!!

الشاهد أن التنظيم كان يرى هذه الحرب فرصة له أن ينهي وجود دولة الإسلام في قيفة -خابوا وخسروا-، وروّجوا لشائعات كهذه، وهذه هي خطة الشركية كما سبق، ثم تبين لنا بعدُ أن التنظيم لم يكن وحده في هذه الحرب بل معه بعض المنتسبين للجيش اليمني (الشركية)، بل أصبح هناك دعم للجبهة ضد الدولة عن طريق بعض ضباط الشركية من قيفة كجبر عبد الله وحزام صالح الصراري وفهد قناص التيسي، والتنسيق مع حكومة الشركية بمأرب لمعالجة جرحاهم، وبفضل الله ما لقوا من جنود دولة الإسلام إلا صد هجماتهم والصلابة في القتال فرد الله كيدهم في نحورهم، ولن يطفؤوا نور الله مهما اجتمعوا أو انتهزوا الفرص أو تستّروا بأي قناع، فالله مولى المؤمنين ومبطل كيد الخائنين.


• كيف كان ثبات جنود دولة الإسلام أمام هجمات التنظيم؟

كان التنظيم يريد الاستفراد بالمواقع الخلفية للجبهات أو المواقع البعيدة من الإخوة، فكان من توفيق الله تعالى لجنود الخلافة أن سحبوا الأفراد من المواقع البعيدة جدًا - وهم مرابطون على الحوثة المشركين - خشية أن يستفرد بهم التنظيم، فسحبوهم لمكان ليكون نقطة انطلاق، وظن التنظيم أنه قد أنهى الدولة من هذه الأماكن، وما درى أنها خطة من جنود الخلافة لترتيب صفوفهم، ثم سار الإخوة بخطى ثابتة، يتصدون لهجمات التنظيم مرة ويكرّون عليه مرة حتى اقتحموا على مواقع للتنظيم وأخذوها وثبتوا فيها، والآن بات التنظيم في تخبّط ملحوظ، ولله الحمد أولاً وآخرا.
وكما نرى اليوم وبعد هجماتهم ومحاربتهم لدولة الإسلام أصبحت الدولة بفضل الله تعالى هي من تهاجم التنظيم في مواقعه، وكذلك نرى العبوات تزمجر وتفتك بهم.

وهنا يُذكر أن الدولة الإسلامية لو أرادت النكاية أكثر في التنظيم لزرعت له العبوات في الطرق التي يستخدمها، ولكن ما أوقفنا عن هذا العمل أن الطرق يستخدمها بعض العوام أيضًا، ما جعل جنود دولة الإسلام يمتنعون عن ذلك لا كما يدّعي التنظيم قتل الدولة للأبرياء وعامة المسلمين، ولا يضعون العبوات في طريق عام إلا بطريقة التحكّم عن بُعد ويتم تفجيرها على آليات التنظيم المعروفة لديهم مسبقًا، والشاهد أنهم تركوا أكثر هذه الخطوط رغم سهولة زرع الألغام فيها قربة لله عزّ وجلّ وخشية من سفك دماء المسلمين بغير قصد، بينما التنظيم لا يأبه بزرع الألغام في الطرق العامة التي يمر فيها جنود دولة الإسلام وغيرهم، وبفضل الله العظيم باءت بالفشل.


• يتساءل الكثير عن عجلة النفير للدولة الإسلامية في ولاية البيضاء بعد هذه الحرب هل هي مستمرة؟

بحمد الله عجلة النفير لازالت مستمرة حتى بعد الحرب، رغم أنها كانت قبل الحرب أكثر، لكن في بداية المرحلة خَفّ النفير قليلاً، لأن البعيدين كانوا يسمعون من الإعلام وكان التنظيم ينشر الأكاذيب والأراجيف أن الدولة الإسلامية محاصرة وأنها انتهت ولم يعُد لها وجود في بلاد قيفة، وبفضل الله نشِط إعلام الدولة وبيّن الحقيقة، وعندما رأى الناس الحقيقة عرفوا ما الذي يدور في أرض قيفة، بل اتضح للناس تعاون التنظيم مع الشركية، وعلموا أنه خنجرٌ مسمومٌ في ظهور المسلمين، فبدأت عجلة النفير تسرع من جديد والناس تأتي من كل مكان بفضل الله والأمور إلى خير إن شاء الله تعالى.


• ما هو ردّكم على من يقول أن هذا الاقتتال فتنة فيُحجم عن النفير لذلك؟

هناك من الناس من يعلم بما صار إليه التنظيم الآن، ولازال يرى أنه فتنة، فنقول : القتال لأجل الدين ليس فتنة، فقد استبان مشروع الدولة الإسلامية، واستبان أيضا مشروع التنظيم المختلط مع مشروع الشركية، فلا تتأخر عن نصرة إخوانك ونصرة راية التوحيد، التي لم يرفعها إلا أجناد دولة الإسلام، وقد بان جليا كيف أن التنظيم قد تخلى عنها وأنزلها من قبل في ظل سيطرتهم في المكلّا، والآن أنزلها في أرض قيفة لأجل الشركية، الذين اتفق مع بعضهم لتصوير مواقع هي للتنظيم، فينسبونها إليهم ويأتيهم إثر ذلك الدعم من قيادة الشركية، فينكّس التنظيم الراية لتقاسم الدعم، ولنا في الشام عبرة فقد بدأ حالهم بمثل هذا، تقاسم الفصائل في الدعم المشروط والغير مشروط واختلافهم فيه وفي النهاية انتهوا إلى أحضان الأتراك واتفاقيات سوتشي وغيرها من الخزي والهوان، وفي خراسان أيضا انتهى قادتهم الطالبان إلى أحضان الروس والأمريكان باتفاقيات ومؤتمرات، وسينتهي هنا قريبًا إن شاء الله تعالى، لأن الأمر حق وباطل لا غير ولا ثالث لهما، والقاعدة إلى حضن الشركية أقرب، وقد رأينا إرهاصات ذلك.


• هل توقّفت العمليات ضد الحوثة بسبب الانشغال بحرب التنظيم؟

بفضل الله عزّ وجلّ جنود الخلافة رغم انشغالهم برد كيد التنظيم وقتاله إلا أنهم لم ينسوا الأصل الذي بدأوا به وهو قتال الروافض، فلازالت جبهاتهم مشتعلة، كما رأينا قبل فترة حيث حاول الحوثة المشركون مهاجمة مواقع الدولة الإسلامية في قيفة العليا، وذلك أن الروافض قالوا: إن الدولة انشغلت بحرب التنظيم وهذه فرصة للدخول على مناطق أهل السنة والسيطرة عليها، فقاموا بهجوم واسع، فردّهم الله العظيم مدحورين، وتصدّى لهم جنود الخلافة الذين كانوا يقظين بفضل الله وحده.

كما قام جنود الخلافة -بفضل الله تعالى- في الأسابيع الماضية أيضاً بعدة استهدافات لمواقع الرافضة الحوثة بالرشاشات والمدفعية في كل من (الظهرة - سبلة الجرم - حمة بقر - تبة سفيان - الجرو - جبل جميدة) ولله الحمد على توفيقه.
كما لوحظ تتابع الحملات على مواقع الإخوة في قيفة، فما إن ينتهي المجاهدون من صد هجوم للحوثة، حتى يشن تنظيم القاعدة هجوماً أخر ويرد الله عاديتهم، ثم يشن الآخر لأنهما يعلمان أنه وبوجود الدولة الإسلامية ستتكسر آمالهم وتتبدد أحلامهم وستخيب مشاريعهم الفاسدة -بإذن الله العظيم-، ولازال جند الخلافة يدافعون عن أهل السنة، وما الحرب مع التنظيم إلا مرحلة من مراحل القتال، والعاقبة إنما هي للمتقين وقد قال سبحانه: {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ}.

هذا والحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 197
الخميس 28 ذو الحجة 1440 هـ
...المزيد

ومن يعمل مثقال ذرة خيراً يره إن الله تعالى لا يظلم عبادَه مثقال ذرةٍ من أعمالهم، فيجازيهم ...

ومن يعمل مثقال ذرة خيراً يره


إن الله تعالى لا يظلم عبادَه مثقال ذرةٍ من أعمالهم، فيجازيهم عليها في الدنيا أو الآخرة، وهم مجزيّون على أجزائها وإن لم ينلْهم جزاءَ تمامِها، فإذا تقاعس العبدُ عن إتمامِ عملٍ ما، كان له من الأجر بمقدار ما عمِل منه لا يحبط عنه إلا بخروجه من الإسلام بالكلية، وإن كان أعظم الأجرِ في إتمامِ العمل، إذ أن الحسنات تتضاعف بصبر المسلم على طاعة الله وثباته عليها رغم كثرة الصوارف عنها.

وقد قال ربنا جل جلاله: {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذلك بأنَّهمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [التوبة: 120، 121].

وهذه الحقيقة في غاية الأهمية أن يوقن بها المجاهد في سبيل الله تعالى، ويتزود بها في سيره الطويل إلى رضوان ربه الجليل، لتتشوق نفسُه أكثر للبذل، ويهون عليه ما يلقاه من تعبٍ وبلاءٍ، خاصة عندما تبعد عن بصره القاصر صورةَ النصر الذي يرجوه، ويسعى في تثبيطه عن جهاده شياطينُ الإنس والجن، بتشكيكه في جدوى ما يبذله من جهدٍ قد يبدو له غير ذي فائدة طالما أن الهدف الدنيوي منه قد تأخر عنه.

ولنا أن ندرك أهمية ذلك إن وضعنا في الاعتبار أن تلك الآيات من سورة التوبة نزلت على المسلمين لتحثهم على المسير مع رسول الله عليه الصلاة والسلام في تبوك، حين بعُدت الشُقّة وعظُمت المشقّة، وقويَ المشركون وضعُف المسلمون، وكانت احتمالاتُ النصرِ على الروم قليلةً في حسابات الناس، فبشّر ربُّنا عبادَه أن لهم في كل عملٍ يعملونه في سيْرهم إلى عدوهم أجراً عليهم أن يطلبوه ولا يزهدوا فيه، ثم منّ عليهم مرة أخرى أن كفاهم لقاءَ عدوِهم، فعادوا بالأجر العظيم ولم يمسسهم سوء، وخاب من رغِب بنفسه عن رسول الله وصحبه رضوان الله عليهم.

فالمجاهد يضع في اعتباره أن الغاية الأخروية من جهاده -وهي الأجر من الله تعالى- متحصلةٌ له ولو لم يحقق النصر أو الفتح أبداً، ولو فاته كل ما كان يحبه من الغنيمةِ والظفَر، والعز والتمكين، والسلامة له والنكاية في أعدائه، أضعاف ما لو تحققت له تلك الغايات الدنيوية، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: (مَا مِنْ غَازِيَةٍ، أَوْ سَرِيَّةٍ، تَغْزُو فَتَغْنَمُ وَتَسْلَمُ، إِلَّا كَانُوا قَدْ تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أُجُورِهِمْ، وَمَا مِنْ غَازِيَةٍ، أَوْ سَرِيَّةٍ، تُخْفِقُ وَتُصَابُ، إِلَّا تَمَّ أُجُورُهُمْ) [رواه مسلم].

وإنكار هذه الحقائق أو السهو عنها كان سبباً في ضلال كثير من العباد، ونكوصهم عن طاعة الله جلّ جلاله، بجهادِ أعدائه وبذل الجهد لإقامة دينه وتحكيم شرعه وتطهير أرضه من الشرك وأهله، وذلك أنهم أوحت إليهم شياطينُ الإنس والجن أن لا فائدة لهم من جهادٍ وبلاءٍ لا يُلازمه نصرٌ وتمكينٌ، فالجهاد بالنسبة إليهم ليس أكثر من وسيلةٍ دنيويةٍ لغايةٍ دنيويةٍ، يسهل عليهم تركه إن تأخر جنْيُ الثمرة التي يرجونها منه، وهكذا قعَد أكثرُ المنافقين عن جهاد الروم في تبوك لأنه جهادٌ لا تُرجى منه غنيمة، ولا يُؤمن فيه هلاك.

ويغفل الكثيرون عن حقيقة أن الجهاد له ولا شك ثمارٌ دنيويةٌ كبيرةٌ مهما طال الزمان، من الفتح والتمكين وإقامة الدين، ولا شك أن النصر متحققٌ لهم أو لإخوانهم الذين يأتون من بعدهم، فيكون دورهم دورُ الزارعِ للنبتةِ، المتعهدِ لها حتى يشتد ساقها وتضرب جذورها في الأرض، وتصبح قادرة على الإثمار، فينتفع بها هو نفسُه أو من يأتي بعده، وقد روى الإمام أحمد في مسنده عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (إِنْ قَامَتْ عَلَى أَحَدِكُمُ الْقِيَامَةُ، وَفِي يَدِهِ فَسِيلَةٌ فَلْيَغْرِسْهَا)، فيكون غرسه لها من باب العبادة لا من باب انتظار الثمر، وكذلك المجاهد في سبيل الله تعالى فإنه يستمر في جهاده حتى تقوم الساعةُ أو يهلك قبلها وقد أدى ما عليه من طاعة لأمر ربه جلّ وعلا.

وقد رأينا الكثيرَ ممن كانوا يزعمون الجهاد لتحكيم شرع الله تعالى، فتَح اللهُ عليهم الأرض ومكنّهم فيها، وابتلاهم بذلك، فكان فيه خسارتهم وحبوط أجرِ جهادهم الذي قاموا به وتحملوا ما تحملوه فيه من الضيق والشدة ليقيموا به الدين كما زعموا، فلمّا صارت الثمرةُ بأيديهم داسوها بأقدامهم، وأقاموا دين الكفر وامتنعوا عن شريعة الله سبحانه، أو سلّموا تلك الثمرة لأعداء الله من العلمانيين والديموقراطيين وعملاء الصليبيين.

فالواجب على المسلم إذن أن يعتقد أن جهاده طاعة لله سبحانه، هو مأجورٌ على القيام به إن أخلص واتبع، وأن يحرص على النصر في جهاد المشركين، ليزيل شركَهم ويقيم دينَ الله في الأرض، وأن يسأل الله سبحانه الثبات على جهاده، وأن يعينه على إقامة الدين في نفسه ومن يرعاهم، قبل أن يقيمه في الأرض وبين الناس، وأن لا يحبط ذلك كله وينكث غزله من بعد قوة كما فعل القوم الظالمون، ومن يصدق الله يصدقه، ومن يخنه فإن الله لا يحب الخائنين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 197
الخميس 28 ذو الحجة 1440 هـ
...المزيد

اكفروا بها وبأربابها وردفا للجهاد بالدعوة، نكرر النصح والدعوة لأهل العراق بوجوب سلوك سبيل ...

اكفروا بها وبأربابها

وردفا للجهاد بالدعوة، نكرر النصح والدعوة لأهل العراق بوجوب سلوك سبيل التوحيد والجهاد في الحكم والتغيير، والكفر بكل السبل الجاهلية الأخرى وفي مقدمتها الديمقراطية وانتخاباتها وأحزابها، فهي سبل خاسرة في الدنيا والآخرة، لأنها تنازع الخالق في عبوديته وحاكميته! وقد قال تعالى عن المتحاكمين إلى غير شريعته: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا}، فهذا أمر إلهي بيّنٌ جليٌّ بوجوب الكفر بالطاغوت ومِن أظهر صوره الاحتكام لغير شرعه، والديمقراطية ليست من شرعه سبحانه، بل هي من شرع أعدائه الكفرة الفجرة، فاكفروا بها وبأربابها كما أمركم ربكم، ولا تكونوا من الخاسرين.


• المصدر:
افتتاحية صحيفة النبأ العدد [522]
"الفائزون والخاسرون"
...المزيد

معلومات

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً