من مقومات النصر: الصبر {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ۖ ...

من مقومات النصر: الصبر

{وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ۝٢٤}

قال رسول الله ﷺ: (واعلَمْ أنَّ في الصَّبرِ على ما تكرهُ خيرًا كثيرًا، وأنَّ النَّصرَ مع الصَّبرِ). [رواه أحمد].

هذا الباب العظيم الذي إذا طرقه العبد نال محبة الله له: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} وإذا أحبّ الله عبدًا تولّاه، وإذا تولّاه نصره.

• والصبر كما قسمه العلماء ثلاثة أقسام:

* صبرٌ على طاعة الله:
بالتزام أوامره والمحافظة عليها، والقيام بالعبادة على أكمل وجه.

* صبرٌ عن محارم الله:
باجتناب نواهيه والابتعاد عن معصيته وعن طرقها ومسبباتها.

* صبرٌ على أقدار الله: فتأخّر النصر من أقدار الله يحتاج منا صبرًا عظيمًا حتى يُفرج عنا.

* ومن الصبر على الطاعة: السعي في سبيل الله إعلاء كلمة الله رغم كثرة المعوقات.

وحتى تكون صابرًا؛ فلا بدّ أن تكون في زمرة من لم يشكوا ولم يرتابوا، ولم يُغيّروا، ولم يُبدّلوا، ولم ينافقوا، ولم يداهنوا، ولم يجاملوا في دين الله عزّ وجل، وأن تبقي حبالك موصولة بالله ويقينك راسخًا في دينك، وأن تحافظ على ثباتك وتمسكك بكتاب ربك، وسُنّة نبيّك ﷺ.

وما كل ذلك إلا لاقتفاء أثر الرسل والأنبياء: {حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ ۖ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} فَإِن صبرت... فقد خطوت أهم خطواتك نحو النّصر، فاستعن بالله واصبر.
...المزيد

عُلمَاء القُعود • ليس على المسلمين شيء أشد ضررا من دعاة جهنم، الذين تفننوا في صد الناس بالدين عن ...

عُلمَاء القُعود

• ليس على المسلمين شيء أشد ضررا من دعاة جهنم، الذين تفننوا في صد الناس بالدين عن الدين، ودعوتهم الناس إلى الكفر من على المنابر، أولئك الذين قال عنهم رسول الله ﷺ في حديث حذيفة بن اليمان: (يَكُونُ دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا)، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صفهُمْ لَنَا، قَالَ: هُمْ قَوْمُ مِنْ جِلْدَتِنَا، يَتَكَلِّمُونَ بأَلْسِنَتِنَا). ومن أغرب تناقضاتهم اليوم، مناداتهم بالناس للقعود سعيا للجهاد، إذ يحاول منظرو تيار القعود إثبات أنه "قعود في سبيل الله"، فجعلوا الجهاد سرابا، وسدوا أبوابه وعطلوا ركابه ، وبسبب فتاواهم وضلالهم قعد الكثيرون عن الجهاد، بعد أن لعبوا بالعواطف بكلام ظاهره شرعي وباطنه بدعي، هذا مع تسلط الكفار على بلاد المسلمين، وقد بغوا وهدموا مساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا، في ظل تفريق عجيب من السائرين عكس سبيل الجهاد بين قضايا الأمة ومسائل الدين، فيتخيرون ما يشاؤون وما يتماشى مع أهوائهم ومصالحهم، ويتجاهلون الطارئ وما تحتاجه الأمة.

ومثلهم وأنكى منهم المنتكسون الهاربون من ميادين الجهاد المستلمون لزمام التنظير، وهم مقتنعون في أعماقهم أنهم قد جاوزوا القنطرة وأخذوا صكا بالعصمة من الضلال مدى الحياة، وأشد وطأة منهم أولئك الذين لم يعرفوا من الجهاد غباره ولا من البارود ريحه، وتراهم في كل مرة يناوئون المجاهدين ويخالفونهم.


مقتبس من افتتاحية صحيفة النبأ العدد (468)
...المزيد

عُمَلاء لا عُلمَاء • قال سفيان بن عيينة لابن المبارك عليهما رحمة الله: (إذا رأيت الناس قد ...

عُمَلاء لا عُلمَاء

• قال سفيان بن عيينة لابن المبارك عليهما رحمة الله: (إذا رأيت الناس قد اختلفوا فعليك بالمجاهدين وأهل الثغور، فإن الله تعالى يقول: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت: ٦٩])

مقتطف من إصدار: ولاية نينوى عُمَلاء لا عُلمَاء
...المزيد

طاغوت الأحزاب والحركات • ومن الطواغيت المعاصرة الأحزاب والحركات المرتدة التي يتبعها أتباعها في ...

طاغوت الأحزاب والحركات

• ومن الطواغيت المعاصرة الأحزاب والحركات المرتدة التي يتبعها أتباعها في كل حين، ويؤيدونها على الحق والباطل، ويضمرون لها من صفات العصمة والتقديس ما يضاهي عصمة الأنبياء وقداسة الشريعة.

ولذلك تجاوزوا بها حد الطاعة والاتباع فغدت طاغوتا معبودا من دون الله، حجبهم عن اتباع الحق والفيء إليه حتى انتهى بهم المطاف جنودا وبيادق في محاور وأحلاف الرافضة والنصارى الكافرين.

[ افتتاحية النبأ - العدد: 457 ]
...المزيد

وَحَرِّض المُؤمنين • فأوصي إخواني من المسلمين أن يتداركوا ما فات، ولا سبيل لإعلاء راية الجهاد ...

وَحَرِّض المُؤمنين

• فأوصي إخواني من المسلمين أن يتداركوا ما فات، ولا سبيل لإعلاء راية الجهاد ولإعلاء راية الإسلام أفضل وأسرع وأمكن من سبيل الجهاد، ولا يمكن أن يرد بأس الكفار إلا كما علمنا الله - سبحانه وتعالى - بالآيات البينات الواضحات حيث يقول - سبحانه وتعالى - مُبينًا أن بالجهاد يكفُّ بأس الذين كفروا، فيقول سبحانه: { وَحَرِّضِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن یَكُفَّ بَأۡسَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ۚ وَٱللَّهُ أَشَدُّ بَأۡسࣰا وَأَشَدُّ تَنكِیلࣰا } [سُورَةُ النِّسَاءِ: ٨٤].

[ الشيخ المجاهد أسامة بن محمد بن لادن - رحمه الله - من كلمة: وَحَرِّضِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ]
...المزيد

الطريق إلى القدس • على الناس أن يدركوا أن الجهاد في سبيل الله تعالى يختلف عمّا يسمى بالمقاومة، ...

الطريق إلى القدس

• على الناس أن يدركوا أن الجهاد في سبيل الله تعالى يختلف عمّا يسمى بالمقاومة، فالفرق بين الجهاد والمقاومة كالفرق بين الحق والباطل، والضلالة والهدى، وكالفرق بين طريق الأنبياء وصالح المؤمنين، وطريق "جيفارا" و"عرفات" و"لينين"، وكالفرق بين طريق أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، وطريق "سليماني" و"خامنئي"!

وإن الهوة بين الطريقين والفريقين كبيرة جدا، تماما كعاقبة كل منهما.
...المزيد

في زمن المجزرة • ينظر المسلم إلى مجازر فلسطين على أنها امتداد لمجازر الكافرين بحق المسلمين في ...

في زمن المجزرة

• ينظر المسلم إلى مجازر فلسطين على أنها امتداد لمجازر الكافرين بحق المسلمين في كل مكان، امتداد لمجازر التاريخ القريب والبعيد، امتداد لمجازر العراق والشام واليمن وخراسان، وقبلها مجازر الشيشان والبوسنة والهرسك وغيرها التي ارتكبها أعداء الإسلام نصارى ووثنيين وشيوعيين ومجوس، وإن التفريق بين دماء وقضايا المسلمين تبعا للفوارق والحدود الجاهلية، هو بحد ذاته جزء من المجزرة الفكرية التي ضربت عقيدة المسلمين، وكانت أخطر عليهم من المجزرة نفسها، فيا لهوان موت المرء مقارنة بموت توحيده!.

افتتاحية النبأ في زمن المجزرة
...المزيد

ويل لكم يا يهود • فبالجهاد تُسترجع حقوق المسلمين، وبالجهاد ينصر هذا الدين، وبالجهاد فتح عمر - ...

ويل لكم يا يهود

• فبالجهاد تُسترجع حقوق المسلمين، وبالجهاد ينصر هذا الدين، وبالجهاد فتح عمر - رضي الله عنه - مسرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصبح البيت العتيق تحت ظلال الدولة الإسلامية.

وما ترك المسلمون الجهاد في زمن من الأزمنة إلا وأصابهم ما توعدهم الله.

الشيخ أسامة بن لادن (رحمه الله)
من محاظرة: حال الجهاد
...المزيد

فتنة قادة حماس الأوباش • ومن سوء جريرتهم فتنوا الناس في دينهم أحياء وأمواتا، فكانت حياتهم فتنة ...

فتنة قادة حماس الأوباش

• ومن سوء جريرتهم فتنوا الناس في دينهم أحياء وأمواتا، فكانت حياتهم فتنة وموتهم فتنة، قعودهم فتنة وقتالهم فتنة، إنه شؤم مسلكهم الذي سلكوه ومسارهم الذي اتبعوه، وكيف يفلح من ارتمى في أحضان الرافضة مدافعا عنهم مفارقا هدي النبوة والصحابة لأجلهم، كيف يفلح من عدّ بشار وأوباشه "جند الشام!" وحزب الشيطان "الشطر الأهم من جند الشام!"، ولا نعرف أحدا من غلاة الفرق الضالة سبق إلى هذا وتجرأ عليه كما فعل هؤلاء، فما أجرأهم على الشريعة وما أصبرهم على النار!

افتتاحية النبأ "الرجل يقاتل شجاعة" العدد 466ج
...المزيد

وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا • النهي عن الحزن وأما "الحزن" فلم يأمر الله به ولا رسوله، بل ...

وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا

• النهي عن الحزن

وأما "الحزن" فلم يأمر الله به ولا رسوله، بل قد نهى عنه في مواضع وإن تعلق بأمر الدين، كقوله تعالى: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}، وقوله: {لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ}، وأمثال ذلك كثير.

• حكمة النهي عنه

وذلك لأنه لا يجلب منفعة ولا يدفع مضرة فلا فائدة فيه، وما لا فائدة فيه لا يأمر الله به.

• حزن مباح

لا يأثم صاحبه إذا لم يقترن بحزنه محرّم، كما يحزن على المصائب، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا يؤاخذ على دمع العين ولا على حزن القلب، ولكن يؤاخذ على هذا أو يرحم، وأشار بيده إلى لسانه).

• حزن محمود

وقد يقترن بالحزن ما يُثاب صاحبه ويُحمد عليه، فيكون محمودا من تلك الجهة لا من جهة الحزن، كالحزين على مصيبة في دينه، وعلى مصائب المسلمين عموما، فهذا يُثاب على ما في قلبه من حب الخير، وبغض الشر، وتوابع ذلك ولكن الحزن على ذلك، إذا أفضى إلى ترك مأمور من الصبر والجهاد، وجلب منفعة ودفع مضرة؛ نُهي عنه.

• حزن مذموم

وأما إن أفضى إلى ضعف القلب واشتغاله به عن فعل ما أمر الله ورسوله به؛ كان مذموما عليه من تلك الجهة، وإن كان محمودا من جهة أخرى.

[مجموع الفتاوى] لابن تيمية -رحمه الله-


▫المصدر: إنفوغرافيك النبأ - وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا
صحيفة النبأ الأسبوعية العدد 468
الخميس 5 جمادى الأولى 1446 هـ
...المزيد

حكم بين العدل والظلم ◾ {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} وإن مما يجب على المؤمن التسليم به أن ...

حكم بين العدل والظلم

◾ {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا}

وإن مما يجب على المؤمن التسليم به أن الله تعالى عدل لا يظلم أحدا بل هو سبحانه حرم الظلم على نفسه كما جاء في الحديث القدسي الصحيح: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي..)، وقال تعالى: {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ} وقال: {وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعَالَمِينَ} وقال: {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا}، وما يحصل في هذه الدنيا من مصائب ومحن ونوازل فهي من جنس الابتلاءات التي تعم الكافر والمؤمن، فترفع درجة المؤمن وتمحق الكافر، ويكون تمام العدل في أحكام الآخرة عندما يساق المؤمنون إلى الجنة ويساق الكافرون إلى النار.

فلا ينبغي للعبد أن يشك في عدل الله تعالى في شيء، ولا يعترض عليه في أحكامه وأوامره وقضائه، فهو سبحانه {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ}، {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ} فلا يخرج المؤمن عن طاعة ربه، بل يقابل قضاءه بأتم التسليم ولو غابت الحكمة عنه، وذلك من حسن الظن بالله وأنه ما منع إلا ليعطي وما أخَّر إلا ليجزل، وهو أعلم بعباده وبما يصلح لهم وهو كله راجع لعلمه سبحانه وحكمته قال تعالى: {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ}، فلا يعترض العبد على القدر إن جانب هواه وخالف مبتغاه، فقد قال تعالى منكرا ذلك: {فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ} بل يكون من المهتدين الذين قال الله فيهم: {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}، ولا ينتظر أن تصيبه الحسنة حتى يحسن وأن لا يكون ممن إذا أصابتهم السيئة أساؤوا، بل إن العبد هو من يبادر ويقبل ولا يشترط على ربه، ومن ذلك كراهة النذور فكما في الصحيحين وغيرهما قد نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن النذر وقال: (إنّه لا يردّ شيئا، وإنّما يستخرج به من البخيل).

وليتأمل العبد مشهدا من مشاهد العدل المطلق يوم القيامة فيما رواه مسلم عن أنس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (يؤتى بأنعم أهل الدّنيا من أهل النّار يوم القيامة، فيصبغ في النّار صبغة، ثمّ يقال: يا ابن آدم، هل رأيت خيرا قطّ؟ هل مرّ بك نعيم قطّ؟ فيقول: لا واللّه يا ربّ. ويؤتى بأشدّ النّاس بؤسا في الدّنيا من أهل الجنّة، فيصبغ صبغة في الجنّة، فيقال له: يا ابن آدم، هل رأيت بؤسا قطّ؟ هل مرّ بك شدّة قطّ؟ فيقول: لا واللّه يا ربّ، ما مرّ بي بؤس قطّ، ولا رأيت شدّة قطّ).

وأنه في ذلك اليوم سيقتص الله للمظلومين من الظالمين أجمعين، وحاشاه أن يترك ظالما بغير حساب ففي الصحيحين عن أبي موسى قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إنّ اللّه ليملي للظّالم حتّى إذا أخذه لم يفلته)، قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ: {وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ}، وذلك وعد الله لا يخلفه يوم يقوم الناس لرب العالمين فيحكم بينهم ويقول: {الْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ}، وسيجد المؤمنون والكافرون ما وعدهم ربهم حقا قال تعالى: {وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ}.

وفي ذلك اليوم أيضا يشهد الكون كله لله بالعدل -وكفى بالله شهيدا- وينطقون حامدين لربهم على فضله قال تعالى: {وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} قال ابن كثير: "ونطق الكون أجمعه -ناطقه وبهيمه- لله رب العالمين بالحمد في حكمه وعدله؛ ولهذا لم يسند القول إلى قائل بل أطلقه، فدل على أن جميع المخلوقات شهدت له بالحمد". فلا يجزعنَّ المؤمن ولا يسخط وليرَ اللهُ منه الرضا والتسليم، فلا يظن بربه إلا حسنا، ولا يقول إلا طيبا، ولا يفعل إلا خيرا، والحمد لله رب العالمين.


▫ المصدر: مقالات النبأ - حِكمٌ بين العَدل والظلم
صحيفة النبأ الأسبوعية العدد 468
الخميس 5 جمادى الأولى 1446 هـ
...المزيد

حكم بين العدل والظلم ◾ كل العدل في الشرع ومما زاد رقعة الظلم في زماننا تغييب حكم الشريعة من ...

حكم بين العدل والظلم

◾ كل العدل في الشرع

ومما زاد رقعة الظلم في زماننا تغييب حكم الشريعة من حياة الناس وإبدالها بأحكام البشر وتشريعاتهم الناقصة الخاطئة، فهي وضعت بناء على وجهات نظر قاصرة لا تخلو من حظوظ النفس وأهوائها ونزواتها وشهواتها، وهي كثيرة التقلبات عديدة الثغرات مستمرة التناقضات، حتى إن العامة تستهزأ بها فتقول: القانون للضعفاء والفقراء والثغرات للأقوياء والأغنياء، فتلك حقيقة العدل عند المخلوق وطبيعة الإنسان الذي وصفه الله بقوله تعالى: {إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا}، وهو الأمر الذي أدركته الملائكة بعلمها المحدود بادئ ذي بدء، عندما أطلعهم الله سبحانه أنه {جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً}، فعجبوا وسألوه سبحانه: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ}، إلا أن الله أجابهم: {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ}.

◾ عدل الدنيا قاصر

وإن مما لا يطيقه البشر إنصاف الجميع في الدنيا، ولذلك يوضع الميزان يوم القيامة ليحكم الله بين الخلائق البشر وغيرهم، كما عند مسلم وغيره من حديث أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (لتؤدّنّ الحقوق إلى أهلها يوم القيامة، حتّى يقاد للشّاة الجلحاء من الشّاة القرناء)؛ لذا فعدل الدنيا مهما بلغ يبقى قاصرا، فمن ينصف المقتول ظلما وقد فارق دنياه، ومن يرد حق الذين هدمت بيوتهم وشردوا وقتل أبناؤهم؟، من يرد حق الأيتام والأرامل؟، وحق كل المستضعفين من المسلمين الذين تسلط عليهم الكفار في ديار الكفر؟ لا شك أن هؤلاء وغيرهم حقهم محفوظ عند الله تعالى يوم الحساب، سترد إليهم حقوقهم كاملة غير منقوصة.

◾ {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا}

وإن مما يجب على المؤمن التسليم به أن الله تعالى عدل لا يظلم أحدا بل هو سبحانه حرم الظلم على نفسه كما جاء في الحديث القدسي الصحيح: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي..)، وقال تعالى: {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ} وقال: {وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعَالَمِينَ} وقال: {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا}، وما يحصل في هذه الدنيا من مصائب ومحن ونوازل فهي من جنس الابتلاءات التي تعم الكافر والمؤمن، فترفع درجة المؤمن وتمحق الكافر، ويكون تمام العدل في أحكام الآخرة عندما يساق المؤمنون إلى الجنة ويساق الكافرون إلى النار.

فلا ينبغي للعبد أن يشك في عدل الله تعالى في شيء، ولا يعترض عليه في أحكامه وأوامره وقضائه، فهو سبحانه {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ}، {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ} فلا يخرج المؤمن عن طاعة ربه، بل يقابل قضاءه بأتم التسليم ولو غابت الحكمة عنه، وذلك من حسن الظن بالله وأنه ما منع إلا ليعطي وما أخَّر إلا ليجزل، وهو أعلم بعباده وبما يصلح لهم وهو كله راجع لعلمه سبحانه وحكمته قال تعالى: {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ}، فلا يعترض العبد على القدر إن جانب هواه وخالف مبتغاه، فقد قال تعالى منكرا ذلك: {فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ} بل يكون من المهتدين الذين قال الله فيهم: {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}، ولا ينتظر أن تصيبه الحسنة حتى يحسن وأن لا يكون ممن إذا أصابتهم السيئة أساؤوا، بل إن العبد هو من يبادر ويقبل ولا يشترط على ربه، ومن ذلك كراهة النذور فكما في الصحيحين وغيرهما قد نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن النذر وقال: (إنّه لا يردّ شيئا، وإنّما يستخرج به من البخيل).

وليتأمل العبد مشهدا من مشاهد العدل المطلق يوم القيامة فيما رواه مسلم عن أنس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (يؤتى بأنعم أهل الدّنيا من أهل النّار يوم القيامة، فيصبغ في النّار صبغة، ثمّ يقال: يا ابن آدم، هل رأيت خيرا قطّ؟ هل مرّ بك نعيم قطّ؟ فيقول: لا واللّه يا ربّ. ويؤتى بأشدّ النّاس بؤسا في الدّنيا من أهل الجنّة، فيصبغ صبغة في الجنّة، فيقال له: يا ابن آدم، هل رأيت بؤسا قطّ؟ هل مرّ بك شدّة قطّ؟ فيقول: لا واللّه يا ربّ، ما مرّ بي بؤس قطّ، ولا رأيت شدّة قطّ).

▫ المصدر: مقالات النبأ - حِكمٌ بين العَدل والظلم
صحيفة النبأ الأسبوعية العدد 468
الخميس 5 جمادى الأولى 1446 هـ
...المزيد

معلومات

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً