ولأن التحليلات تصيب وتخطئ، ولأن التقلُّبات والمتغيرات السياسية لا تهدأ؛ فإن من سياسة (النبأ) ربط ...

ولأن التحليلات تصيب وتخطئ، ولأن التقلُّبات والمتغيرات السياسية لا تهدأ؛ فإن من سياسة (النبأ) ربط المسلمين بالعقائد والمناهج فإنها لا تتبدل بمرور الأيام ولا بتغير الأحداث لأن ميزان الشرع ثابت، خلافا لسياسة الحركات والأحزاب الجاهلية ومناهجها المتغيرة.

في البعد الإيماني للحدث، ظهر تدبير اللطيف الخبير وحكمته البالغة في دفع هؤلاء الشركاء المتشاكسين بعضهم ببعض، ما نتج عنه فكاك أسارى المسلمين بعد سنوات طويلة من التعذيب في سجون "الأقلية" النصيرية، وإن كانت الصورة التي جرى عليها الحال، لم تحقق للمسلمين شفاء وثأرا تاما من أئمة الكفر وجزاري النظام النصيري، لحكمة قدرها الله تعالى، ولعل شفاء صدور المؤمنين والمؤمنات واكتمال فصول ثأرهم يكون على أيدي الأُسد الغضاب الذين يعاقبون المعتدي بأحكام الشريعة لا أحكام الدستور، فلا تأخذهم في الله لومة لائم سلفهم محمد -صلى الله عليه وسلم- وصحبه {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ}.

وفي السياق المنهجي، أظهرت الأحداث الأخيرة مجددا تشوّه مفهوم "التحرير" عند العامة والخاصة، فيوم سقطت المناطق في أيدي الميليشيات الكردية قالوا تحررت!، ويوم سقطت في أيدي النصيرية قالوا تحررت!، ويوم سقطت في أيدي الصحوات التركية أو الأمريكية قالوا تحررت! والقاسم المشترك بين هذه الحالات المتباينة هو انحياز الدولة الإسلامية منها بعد أن حكمتها بالشريعة الإسلامية، فهل "التحرر" عند هؤلاء هو التحرر من حكم الإسلام؟!

إن التحرير يعني أن يعلو المكان والإنسان أحكام الشريعة الإسلامية، فتحكم المسلم في أقواله وأفعاله، بل حتى في حبه وبغضه وموالاته ومعاداته، وبالنظر إلى الواقع الشامي، فلا شك أن التحرير بمفهومه الشرعي ما يزال مفقودا.

وعليه، فمن كان خلافه مع الأسد وعائلته وحاشيته وصورته وتمثاله، فقد انتهت ثورته! ومن كان خلافه مع نظام مرتد يقوم على تعطيل الشريعة والاحتكام للمجالس الانتخابية والدساتير الكفرية وحماية المراقد الوثنية وموالاة الكافرين دولا وأقليات، بحجة "العلاقات الدولية" و "النسيج الوطني"، فإن المشكلة ما زالت قائمة، بل ستتفاقم، ولذلك سيتواصل الجهاد على ثرى الشام لأن غايته سيادة الشريعة ونبذ الشرك، أما الثورة فتنتهي وتتوقف عند حدود صناديق الاقتراع، {وَمَن كَانَ فِي هَٰذِهِ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلًا}.


• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 473
السنة السادسة عشرة - الخميس 12 جمادى الآخرة 1446 هـ
...المزيد

تدجين وتجنيد! لم تعد هناك حاجة مُلحة إلى تجنيد ميليشيات جديدة لحرب المجاهدين، فقد وصلت أساليب ...

تدجين وتجنيد!


لم تعد هناك حاجة مُلحة إلى تجنيد ميليشيات جديدة لحرب المجاهدين، فقد وصلت أساليب "مكافحة الإرهاب" إلى مرحلة متقدمة يتم فيها احتواء وتدجين "جهاديين سابقين" للقيام بالمهمة، بما يضمن مصالح النظام الدولي الكفري، ويشبع رغبة المفتونين بالحكم، رأينا ذلك في نسخ عديدة أبرزها "حكومة طالبان" وأحدثها "حكومة الإنقاذ" وكلاهما دخل القصور الرئاسية بموافقة الجهات المعنية.

وكنا طرحنا قبل سنوات أن سبب عدم سقوط النظام النصيري "رسميا" رغم سقوطه "فعليا"، هو "غياب البديل!" لأن البديل كان آنذاك إما الدولة الإسلامية، أو الفوضى العارمة التي تهدد أيضا حدود اليهود، ولذلك حالت الجهود "الأمريكية اليهودية الروسية الإيرانية" مجتمعة دون إسقاطه، لكن يبدو أنه خلال هذه السنوات وعبر "إستراتيجية التدجين"، تم إنضاج البديل على نار هادئة بعد أن صنع من مقره في "إدلب" نسخة مصغرة لشكل "سوريا المستقبل" وصدّر صورة مقبولة دولية لنظام وطني "غليظ" مع الأكثرية المؤمنة "رقيق" مع "الأقلية" الكافرة.

تدجين وترويض هذه الهيئات، يتم عبر مسارات طويلة في أقبية مراكز الدراسات والاستخبارات، تمر بعمليات فحص واختبارات عديدة للتأكد من مدى جدية وتفاني هذه الهيئات في محاربة الجهاد وهدم العقيدة!، وتستمر في ذلك السقوط حتى تصل إلى "مرحلة نضج" تمكّنها من استلام التكاليف الحكومية الأمنية أو الإدارية، كما رأينا مؤخرا في سوريا ومن قبل في أفغانستان.

وبناء عليه، توالت تصريحات مسؤولين يهود وأمريكيين وروس وإيرانيين وغيرهم حول "فتح قنوات اتصال" مباشرة وغير مباشرة مع "المعارضة السورية!" بعد تسلّمها الحكم خلفا للنظام النصيري، هذه الاتصالات لم تكن وليدة اللحظة الثورية، فلم يستيقظ قادة هذه الدول على أخبار سقوط المدن والبلدات بسرعة الآليات! ليقولوا يا للهول!، لقد سقط الأسد! علينا أن نتصل بقادة المعارضة الآن! وأن ننسق معهم قبل فوات الأوان! ليس هذا ما حدث، إن ما حدث عملية إبدال مدروسة للنظام النصيري بنظام جديد يحارب الشرع بـ "الشرع!".

أما عن أسباب إذعان الحركات الجهادية إلى هذا المسار الجاهلي، ولماذا تنكث غزلها وتنقلب على أعقابها؟! فالأسباب والتفسيرات كثيرة طويلة طول مسارات الحرب على الجهاد التي ترعاها قوى الكفر، لكن لعل أبرزها: وصول هؤلاء "الجهاديين المدجنين" إلى نتيجة حاسمة أنه لا جدوى من سلوك سبيل الجهاد في إحداث التغيير المنشود، لأنهم سيصطدمون بكل قوى الكفر العالمي وسيدفعون أثمانا كبيرة لم تطقها قلوبهم المريضة ولا نفوسهم المروّضة! فيجنحون إلى مداهنة ومسايرة الجاهلية الدولية بدلا من مصادمتها ومفاصلتها، وصارت تلك عندهم حنكة ونضجا بعد أن كانت ردة وخيانة ونكوصا.

ولذلك بعد 13 عاما من "الجهاد الثوري" في الشام، أصبح الولاء والبراء "طائفية" وفُسّرت الثورة بأنها "قتال اضطراري" ضد "أسرة حاكمة" متسلطة رفضت الحوار وتقاسم السلطة! وليست حربا دينية ضد نظام نصيري كافر حتى بدون "صيدنايا" ومشتقاته، ولذلك خلت خطابات "مهووس السُّلطة واللَّقطة" من وصف النظام بـ "النصيري" خشية أن تُحسب عليه! وهو ما لا يقبله رعاة النظام الجديد ولا دستورهم الجاهلي المزمع تفصيله قريبا ليناسب مقاس "سوريا المستقبل" مع قرب أفول حدود "سايكس-بيكو" وبروز حدود "نتنياهو-ترامب".

وفي سياق النضج الجاهلي لم يغب عن هؤلاء الوطنيين وهم يشرحون معالم "سوريا المستقبل" أن يُظهروا تمايزهم عن الدولة الإسلامية مع أن هذا التمايز لا تخطئه العين، لكنهم حريصون على تذكير المعنيين بأنهم على منهاج النظام الدولي ومواثيقه الجاهلية! وليسوا بحال على منهاج النبوة الذي يكلفهم الكثير.

على النقيض تماما، من سلوك دول الكفر المتلائم مع "الجهاديين المدجنين"؛ تقاطرت نفس هذه الدول الكافرة على إعلان خشيتها وتكرار تحذيراتها من استغلال الدولة الإسلامية للأحداث الجارية، وفي هذا السياق نفسّر سلسلة الغارات الكثيفة التي شنّها التحالف الصليبي على مواقع الدولة الإسلامية في "وسط سوريا" قبيل الحدث بأسابيع قليلة، ثم كررها تزامنا مع الحدث رغم بعد "الوسط" عن حدود دويلة يهود.
...المزيد

ولكن فليسمع جنودها وأنصارها قبل خصومها وأعدائها، إنه والله لا يضير دولتكم مدحها أو ذمها فقد استويا ...

ولكن فليسمع جنودها وأنصارها قبل خصومها وأعدائها، إنه والله لا يضير دولتكم مدحها أو ذمها فقد استويا عندها، ولم تطلب يوما لقاء جهادها جزاء أو شكورا من أحد، ولئن كانت سجلات الأرض قد ظلمتها وجحدتها فإن سجلات الملك العدل سبحانه لا تفعل، وغدا كله تلقاه في كتاب لا يضل ولا ينسى.

ولا ينقصها شهادة من أحد، وهذه ميادين الملاحم ما زالت قائمة وسيوفها ما زالت مشرعة، ولئن قاتل هؤلاء اليوم تثبيتا وتحسينا لاتفاقيات الطواغيت، فإن الدولة لم توقف قتالها أصلا، ولم ترهن قرارها لأحد، ولئن قاتلوا استجابة لأوامر الداعمين ومصالح الراعين، فإن الدولة قاتلت استجابة لأوامر الحق سبحانه وتحقيقا لمصالح المسلمين، ولئن طبقوا مواثيق الأمم المتحدة وقوانينها الكافرة في حربهم وسلمهم، فإنها طبقت أوامر الخالق سبحانه في حربها وسلمها، ولم تخرج عن ميثاق النبوة ولا ميراثها.

ولئن قاتل هؤلاء في ظلال "الأستانة" و "سوتشي" وحدودها، فلم تقاتل إلا في ظلال الشريعة وحدودها، ولئن قاتلوا تماشيا مع المصالح الدولية والإقليمية، فلم تقاتل إلا مخالفة لها، فكانت دولتنا خلاف ما يحبون، تراغمهم وتغيظهم وما زالت وستبقى حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا.

وقد عابوا عليها قديما أنها لم تحيّد عدوا، ولو استطاعت لفعلت، ولكنها حرب مفاصلة رموها فيها عن قوس واحدة، لأنها خالفت مشاريعهم ومصالحهم جميعا، وهذا كان اعترافا من حيث لا يشعرون أن دولة الإسلام لم توافق رغبة أحد ولم تقاتل لمصلحة أحد ولم تكن في جيب أحد.

وهذه همسة إيمانية تربوية منهجية، إن الشام ستبقى بين الفتن والملاحم، وهذان السياقان لا يمكن الفصل بينهما، وهو ما يحتم على المسلم أن يصحح عقيدته لتقوده، ويعزّز إيمانه ليثبته، {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}.



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 472
السنة السادسة عشرة - الخميس 4 جمادى الآخرة 1446 هـ
...المزيد

سوريا الحرة وسوريا الأسد! هبْ أنّ النظام النصيري سقط الآن، ما هو نظام الحكم الذي ستطبقه ...

سوريا الحرة وسوريا الأسد!


هبْ أنّ النظام النصيري سقط الآن، ما هو نظام الحكم الذي ستطبقه الفصائل في "سوريا الحرة"؟ إنْ قلتَ الشريعة، فأنتَ لا تعرف الثورة! أو لا تعرف الشريعة! وإنْ قلتَ "مجلس انتقالي" و "دستور وطني"، فمع من كانت مشكلة "الثوار" إذن؟ مع عائلة الأسد؟!

في السياسة البغيضة لا يمكن فهم الأحداث خارج نطاقها الزماني والمكاني، والتصعيد الأخير من قبل الصحوات، لا يمكن فهمه بمعزل عن سياقه الزماني بعد "اتفاق لبنان" وتولُّد رغبة دولية بإخراج إيران من المشهد السوري، وكذلك بعد تعثّر الحوار السياسي بين الأسد وأتاتورغان، ما دفع الأخير إلى مخاطبة الأسد وحلفائه، من خلف لثام الفصائل وبياناتهم السياسية، وعبر فوّهات بنادقهم المأجورة.

كما لا يمكن فهم هذا التصعيد بمعزل عن سياقه المكاني ممثلا بالشمال السوري الذي تريد تركيا اقتطاع جزء منه منطقة عازلة تحمي حدودها وتمكنها من إعادة النازحين إليها.

معلوم أن "التحالف الدولي" الذي تديره أمريكا، تشارك فيه تركيا كبيدق رئيس، وتدير بدورها بيادق أصغر، تتنافس فيما بينها في كسب رضا الراعي الدولي أو المشغّل الإقليمي، ويحاول كل بيدق أن يقدّم نفسه فاتحًا "محرِّرا" للسوريين، وسياسيًّا "متحرِّرا" للداعمين.

إنها حرب بالوكالة بين "البيادق التركية" التي تحرك تركيا بعضها، وتغض الطرف عن بعضها، وبين "الأذرع الإيرانية" لتحصيل مكتسبات أفضل على طاولة "أستانا" أو "الدوحة" أو أي طاولة ترسم خارطة "سوريا المستقبل".

"سوريا المستقبل" أو "الحرة" التي تسعى الصحوات إليها، سبق أن جلاها قادة الدولة الإسلامية في خطاباتهم قبل سنوات طويلة، واليوم تظهر معالمها الجاهلية واضحة في بيانات الهيئات المرتدة التي طغت عليها لغة الطمأنة للنظام الدولي، و "التعايش" مع "الأقليات" الوثنية والباطنية كالعلوية والإسماعيلية والإيزيدية!، ناهيك عن النصرانية، بل ذهبت هيئات الردة أبعد من ذلك عندما خاطبت روسيا الصليبية بصفتها "شريكا محتملا في بناء مستقبل مشرق لسوريا الحرة"! وخاطبت الحكومة العراقية الرافضية بلغة "التفاهم والتعاون الأخوي"!.

إنها ثورة جاهلية تسعى إلى "ترسيخ مفهوم الدولة"، وقطعا يقصدون بها "الدولة المدنية" التي حاربوا لأجلها الدولة الإسلامية، إنها ثورة وليست جهادا في سبيل الله، ثورة تحرُّرية من "نظام قمعي" يستأثر بالسلطة، بغية الوصول إلى نظام آخر "ديمقراطي" يتقاسم السلطة، هذه هي مفاهيم وأبجديات الثورات، وهذه هي شكل "سوريا الحرة"! بعد حقبة "سوريا الأسد"! تتلخص في إسقاط تمثال قبيح وبناء آخر على أنقاضه بوجه حسن!

التفسير الشرعي لما يجري، لا يخرج عن سُنة التدافع العادلة، فكما رأينا التدافع في الصراع "اليهودي-الرافضي"، ها نحن نرى التدافع في الصراع "الوطني-النصيري"، ولا شك أن هناك فرحة عارمة بين عامة المسلمين للتخلص من قبضة النظام النصيري وهذا طبيعي ومبرر حاليا، لكن خروج المناطق من قبضة النصيرية وسقوطها في قبضة تركيا العلمانية وفصائلها الوطنية لا يعني الانعتاق من شرنقة الجاهلية، وإنما الانتقال إلى حقبة جاهلية أخرى.

بالمحصلة، فالحدث برمته لم يخرج عن نطاق الرغبة الدولية والنظام الدولي الذي صارت مصالح "الجهاديين والثوريين" لا تتقاطع إلا معه! لكن لما كان زحف الدولة الإسلامية قبل سنوات خلافا لرغبة النظام الدولي، سارعوا إلى تشكيل أكبر تحالف صليبي جاهلي في التاريخ لوقف زحف الخلافة الهادر الذي جاء على غير ما يتوقعون ويشتهون، ومع ذلك وصفوها بأنها "مؤامرة" عالمية كونية صنعتها أمريكا واليهود وإيران وروسيا وكل مخابرات العالم!

ولسنا في موضع نقارن به مشروع دولة الإسلام بمشاريع الجبهات والهيئات الوطنية القُطرية، فإن الذي بيننا وبينهم لمختلف جدا، ولكن نذكّر بأن جيوش الخلافة في البوادي والأرياف لم توقف قتالها للنظام النصيري يوما، ولم تُذل خيولها.

ولئن كان تحرك الصحوات متوافقا متقاطعا مع مصالح الحلف اليهودي الأمريكي، فإن الدولة الإسلامية يوم زحفت، كان زحفها وما يزال مخالفا معارضا لكل الرغبات والمصالح الأمريكية اليهودية، حتى وصل زحفها نحو "أربيل" و "كوباني" حدائق اليهود الخلفية، فتداعى التحالف الجاهلي بكل أطرافه يتصارخون: اليهود اليهود أدركوا اليهود! وانكبت طائرات الأرض تصب حممها لوقف هذا الزحف الهادر، وتكرر الأمر عندما زحف المجاهدون نحو أسوار بغداد، فانصهر الروم مع الفرس جيشا واحدا يقاتل ويذب عن بغداد خشية أن تعود دارا للخلافة، فكان زحف الدولة الإسلامية خلافا لكل الرغبات الدولية ومفارقة لا التقاء لكل المصالح الدولية، ومع ذلك اتُهمت بالعمالة لكل أقطاب الأرض! (سنوات خداعات.. يؤتمن فيها الخائن ويخوّن فيها الأمين).
...المزيد

والكلام هنا لا يقتصر على الكفار الأصليين أو المجاهرين بالكفر المرتدين بل ينسحب على من يدّعون ...

والكلام هنا لا يقتصر على الكفار الأصليين أو المجاهرين بالكفر المرتدين بل ينسحب على من يدّعون الجهاد! واستعراض سريع للحركات والتنظيمات العاملة في الساحة اليوم، نجد أن كثيرا منهم يتكلمون بالكتاب والسنة وسلف الأمة، وتحكيم الشريعة والقتال على ذلك، فترى هؤلاء "ذوي فكر إسلامي" وتلك "إمارة إسلامية" وذاك فصيل جهادي، ولكن على أرض الواقع نجدهم أبناء العلمانية الأقحاح، ومطبقي الوطنية الأفذاذ! والمقاتلين تحت رايات وطنية وغايات جاهلية!

ولا بد لأهل الحق أن يعرضوا ما عندهم من نور الوحي، واضحا ناصعا مباشرا، يقيم الحجة ويبلّغها، بالحكمة والموعظة الحسنة، والتطبيق العملي الميداني، فإن وافق هذا فطرة سليمة لم تلوّثها شياطين الإنس والجن، ستنقاد له وتستضيء به، وإلا فما على الرسول إلا البلاغ، والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.


• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 427
السنة الخامسة عشرة - الخميس 13 رجب 1445 هـ
...المزيد

{يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ} يضل كثير من الناس رغم معرفتهم الحق، ...

{يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ}


يضل كثير من الناس رغم معرفتهم الحق، ووصوله إليهم واضحا أبلج، بلا ملابسات تحول بينهم وبين فهمه، أو تعقيدات تمنعهم من إدراكه، خصوصا وأنه سهل يسير لا يحتاج لتكلف، بل يوائم فطرة الإنسان الذي لم تصرفه شياطين الإنس والجن عنها، الذي خلقه الله تعالى حنيفا مسلما بالفطرة، كما قال سبحانه في الحديث القدسي: (وإنّي خلقت عبادي حنفاء كلّهم، وإنّهم أتتهم الشّياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرّمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا). [مسلم]

فضلال أكثر الناس اليوم هو ضلال على علم وإعراض عن الحق وزهد وتقصير في إصابته، كما أن ضلالهم ليس من جانب النقص في الأدلة التي تقودهم للحق، فهي كافية وافية لمن أراد الله به خيرا، وقد هدى الله بها كثيرا من الناس غيرهم، لكنه في الواقع الهروب من الانقياد للشرع الحنيف، والكبر عن التنازل عن العقائد الفاسدة.

وإن ظهر هؤلاء الضّلّالُ أمام الناس حريصين على معرفة الأدلة الشرعية، والبحث عنها والمناظرة دونها، فذاك لأجل أن يُظهروا أنهم باقون على ما هم عليه من الكفر لأنه لم يأتهم ما يصرفهم عنه من الدلائل الشرعية الكافية! وتأمل ما قاله الله تعالى عن أمثال هؤلاء في زمن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا..}، فهذا القسم بالله العظيم (الذي يشركون به!) والتأكيد على أن ما يمنعهم من الإيمان هو عدم مجيء الآيات، يبينه واقعهم بيانا واضحا، أنه رغم الأدلة على صدق النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- والآيات التي جاءهم بها فإنهم أصروا على الكفر وقاتلوا دونه، ما يوضح بشكل قاطع كذبهم في هذا الادعاء، وعدم رغبتهم في الانقياد للحق من الأساس، لأنهم مكذبون له في كل الأحوال، جاءت الآيات أم تأخرت.

وبسبب هذه الآفات المستحكمة من قلوبهم، فإن الله تعالى يصرفهم عن الإيمان بآياته، كما قال عز وجل: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ}، فهم حتى لو رأوا الدلائل الواضحة التي تقودهم للحق فإنهم يختارون بمحض إرادتهم سلوك سبيل الباطل، قال ابن كثير: "وقوله: {وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها..} كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ * وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّىٰ يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ}.. ثم علّل مصيرهم إلى هذه الحال بقوله: {ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا..} أي: كذبت بها قلوبهم، {وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ}، أي: لا يعلمون شيئا مما فيها" [التفسير]، وهكذا، فإن الآيات واضحة بإبطال دخائل هؤلاء المعاندين، وكشف حقيقة مجادلاتهم، وهذا واضح أيضا في قوله سبحانه: {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَىٰ وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَّا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ}.

وهؤلاء الصنف من الناس، الذين يدّعون أنهم يبحثون عن الحق بألسنتهم بينما يحاربونه فعليا في واقعهم، موجودون في كل زمان، فإننا نرى اليوم كثيرا من أمثالهم تقول ألسنتهم بالخطب والمحاضرات، وتكتب أقلامهم في الكتب والمنشورات، أنهم من أهل الحق المتبعون له، الحريصون على الانقياد له، المطالبون بتحكيمه بين الناس، والتحاكم إليه فيما شجر بينهم، لكن أفعالهم تكذب هذه المزاعم أشد تكذيب، وتمتنع عن الانقياد لما يقولون ويكتبون أشد الامتناع! ولئن سألتهم عن ضلالهم لنافحوا عنه وتأولوا، وحشدوا المتشابهات وجادلوا، ولو صدقوا القول وتخلوا عن كل ضجيجهم لصرّحوا أنهم لا يريدون اتباع الشرع الذي نزل على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما هو، وأن كل ما في الأمر أنهم يريدون إضفاء الشرعية على ما يدينون به من أهواء، وما وصلته عقولهم من آراء، رأوها تُحقق مصالح دنياهم، بعيدا عن شرع الله تعالى، فالحقيقة هي أنهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم!

وهذا الضلال أخطر من ضلال من استعلن بالكفر، وجاهر بالعداوة لأهله، ورفض الإسلام جملة وتفصيلا، فهؤلاء يدّعون الانتساب للحق، ويتكلمون بلسانه، فالفتنة بهم أشد والخطر منهم أكبر، ومن ثَمّ فهم أعدى من الكافر الأصلي وأكثر ضررا منه على الإسلام.
...المزيد

- ومن سبل العلاج التفكر والتأمل في مخلوقات الله وآياته. قال تعالى آمرا عباده بالتفكر والتأمل في ...

- ومن سبل العلاج التفكر والتأمل في مخلوقات الله وآياته. قال تعالى آمرا عباده بالتفكر والتأمل في مخلوقاته: {قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ}[يونس:101].

قال ابن كثير رحمه الله: "يرشد تعالى عباده إلى التفكر في آلائه وما خلق في السموات والأرض من الآيات الباهرة لذوي الألباب...وقوله: {وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ} أي: وأي شيء تجدي الآيات السماوية والأرضية، والرسل بآياتها وحججها وبراهينها الدالة على صدقها، عن قوم لا يؤمنون، كما قال: {إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الألِيمَ}". [التفسير].

وقال تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ}[يوسف:105].

قال ابن كثير رحمه الله: "يخبر تعالى عن غفلة أكثر الناس عن التفكر في آيات الله ودلائل توحيده". [التفسير].

قال ابن تيمية رحمه الله: "والنظر إلى المخلوقات العلوية والسفلية على وجه التفكر والاعتبار مأمور به مندوب إليه".[مجموع الفتاوى].

- ومنها تذكر الموت وعذاب القبر والنار. فإن من تذكر هذه الأمور زالت عنه الغفلة بإذن الله، إذ أن تذكر هذه الأمور يزيل طول الأمل الذي هو من أعظم أسباب الغفلة.

- ومنها سؤال الله ذلك. قال تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}[غافر:60].
قال ابن كثير رحمه الله: "هذا من فضله، تبارك وتعالى، وكرمه أنه ندب عباده إلى دعائه، وتكفل لهم بالإجابة". [التفسير].


- فائدة في الدعاء

والدعاء في الآية السابقة، يُفسر بنوعي الدعاء؛ دعاء العبادة ودعاء المسألة.

قال ابن القيم رحمه الله: "والدعاء نوعان دعاء عبادة ودعاء مسألة والعابد داع كما أن السائل داع وبهما فسر قوله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}. قيل أَطِيعُونِي أثبكم وَقيل سلوني أعطكم، وَفسّر بهما قَوْله تَعَالَى:{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ}، وَالصَّوَاب أَن الدُّعَاء يعم النَّوْعَيْنِ وَهَذَا لفظ متواطئ لَا اشْتِرَاك فِيهِ". [جلاء الأفهام].

وليكن لسان حالك كما قيل:

لبست ثوب الرجا والناس قد رقدوا
وقمت أشكو إلى مولاي ما أجد
وقلت يا عدتي من كل نائبة
ومن عليه في كشف الضر أعتمد
أشكو إليك أمورا أنت تعلمها
مالي على حملها صبر ولا جلد
وقد مددت يدي بالذل معترفا
إليك يا خير من مدت إليه يد
فلا تردها يا رب خائبة
فبحر جودك يروي كل من يرد

- ومنها ترك صحبة الغافلين وملازمة الصالحين. وقد سبق دليل ذلك في أسباب الغفلة.


أخي المجاهد، ها هي الأيام تنقضي سريعًا والسنون تذهب ولا تعود، وفي كل يوم يُفتح لك ديوان يُسجَّل فيه قولك وعملك، كما قال سبحانه وتعالى: {إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}[ق:17].

فاحذر من الغفلة عن ذلك، واجعل أيامك مزرعة للآخرة تجد نفعها وخيرها يوم لا ينفع مال ولا بنون، ويكفي للمرء ليستشعر خطر الغفلة وسوء عاقبتها، أن يتدبر قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ * أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}[يونس:7-8].

وفي المقابل ما أعده الله لعباده المؤمنين الذين قارعوا الغفلة بالعمل والإيمان فكانت النتيجة: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}.[يونس:9-10].


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 186
الخميس 10 شوال 1440 ه‍ـ
...المزيد

مقال: ولا تكن من الغافلين (2) الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله ...

مقال: ولا تكن من الغافلين (2)


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه, أما بعد:

- ومن أسباب الغفلة، التوسع في المباحات ككثرة الكلام وكثرة الضحك وكثرة الأكل. قال تعالى:{وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا}. [الفرقان:18].
قال القرطبي رحمه الله: "{وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ} أَيْ: فِي الدُّنْيَا بِالصِّحَّةِ وَالْغِنَى وَطُولِ الْعُمُرِ". [التفسير].

ولهذا أمر المؤمن بالتوسط في هذه الأمور كما في الصحيحين: "لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا" وعن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الكافر يأكل في سبعة أمعاء، والمؤمن يأكل في معى واحد".متفق عليه.

قال النووي رحمه الله: "قال العلماء ومقصود الحديث التقليل من الدنيا والحث على الزهد فيها والقناعة مع أن قلة الأكل من محاسن أخلاق الرجل وكثرة الأكل بضده". [شرح مسلم].

وعن المقدام بن معد يكرب، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن. بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه". رواه احمد والترمذي وهو حسن.

قال ابن القيم رحمه الله: "فأخبر النبىُّ صلى الله عليه وسلم: أنه يكفيه لُقيماتٌ يُقِمْن صُلْبَه.. فإن تجاوزها، فليأكلْ فى ثُلُثِ بطنه، ويدع الثُلُث الآخر للماء، والثالثَ للنَفَس، وهذا من أنفع ما للبدن والقلب، فإنَّ البطن إذا امتلأ من الطعام ضاق عن الشراب، فإذا ورد عليه الشراب ضاق عن النَفَس، وعرض له الكربُ والتعب.. هذا إلى ما يلزم ذلك من فساد القلب، وكسلِ الجوارح عن الطاعات، وتحركها في الشهوات التي يستلزمها الشِّبَعُ فامتلاءُ البطن من الطعام مضرٌ للقلب والبدن. هذا إذا كان دائماً أو أكثرياً. وأما إذا كان في الأحيان، فلا بأس به". [الطب النبوي].

وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت".

قال النووي رحمه الله: "وينبغي لمن أراد النطق بكلمة أو كلام أن يتدبره في نفسه قبل نطقه فإن ظهرت مصلحته تكلم وإلا أمسك". [شرح مسلم].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ: "وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم". رواه أحمد والترمذي وهو صحيح لغيره.

قال ابن القيم رحمه الله: "والمقصود أن فضول النظر أصل البلاء وأما فضول الكلام فإنها تفتح للعبد أبوابا من الشر كلها مداخل للشيطان.. وأما فضول الطعام فهو داع إلى أنواع كثيرة من الشر.. ولو لم يكن في الامتلاء من الطعام إلا أنه يدعو إلى الغفلة عن ذكر الله ساعة واحدة جثم عليه الشيطان ووعده ومنّاه وشهاه وهام به في كل واد، فإن النفس إذا شبعت تحركت وجالت وطافت على أبواب الشهوات وإذا جاعت سكنت وخشعت وذلت". [بدائع الفوائد].


- علاج الغفلة

فإن قائل قائل ما الدواء لهذا الداء، وما هي سبل العلاج، قلنا وبالله التوفيق:

- عليك بذكر الله تعالى ذكرا كثيرا. لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا} [الأحزاب:41]، ولم يؤمر بالإكثار من شيئ كما أمر بالإكثار من الذكر في كل حال.

وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يقول الله عز وجل: "أنا عند ظن عبدي، وأنا معه حين يذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منه، وإن اقترب إلي شبرا، تقربت إليه ذراعا، وإن اقترب إلي ذراعا، اقتربت إليه باعا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة".

قال ابن القيم رحمه الله: "فالذكر والشكر جماع السعادة والفلاح". [الوابل الصيب].
...المزيد

- عود على بدء خرج الشيخ كامل من السجن بعد 11 عاما دون أن يعطي الدنية في دينه أو يخضع لمطالب ...

- عود على بدء

خرج الشيخ كامل من السجن بعد 11 عاما دون أن يعطي الدنية في دينه أو يخضع لمطالب الرافضة المشركين، أو ينالوا من عزيمته ورباطة جأشه، وكان أول شيء فعله هو تواصله مع إخوانه في الدولة الإسلامية، فكلّفه إخوانه بخدمة المجاهدين في القاطع الشرقي في صلاح الدين، فشارك -تقبله الله- في معارك الضلوعية والجلام والدور والبوعجيل والعلم، وشارك في فتح ناحية المعتصم وأطراف مدينة سامراء، فكان خير أمير وناصح ومشفق، ثم انتقل إلى غرب صلاح الدين ليشارك إخوانه جهادهم، فعُين أمير الإسناد في جزيرة سامراء وتكريت والصينية حيث أذاق المرتدين فيها الأهوال.


- مشاركاته في معارك الشام

بعد ذلك انتقل -رحمه الله تعالى- إلى الشام وكانت الهجمة الشديدة على ريف الرقة من جهة الغرب قد بدأت، فنزل في الطبقة بمنطقة (أبو هريرة) وشارك في كسر الحصار الذي حاول الصليبييون والـ PKK المرتدون فرضه عليها، فنكّل أشد التنكيل بهم مع إخوانه -بفضل الله تعالى- باستهدافهم بقذائف الهاون والمدفعية، إضافة إلى المشاركة في وضع الخطط العسكرية، وشارك كذلك في معارك (السويدية صغيرة وكبيرة، وجعبر، والمحمودلي) ثم شارك في معارك (الخير والشولا وكباجب وحقل التيم) ولم يكتف -تقبله الله- في سفك دم الأمريكيين والمرتدين من روافض وبعثيين وصحوات، ونصيريين وروس وملاحدة، فانتقل إلى قتال (الدروز) المرتدين في السويداء ودمشق، فقاتل مع إخوانه في تلول الصفا في ريف مدينة السويداء.

وظل على حاله مجاهدا مرابطا إلى أن قُتل -تقبله الله- بقصف طائرة في منطقة ببادية دمشق، فرحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 186
الخميس 10 شوال 1440 ه‍ـ
...المزيد

الدولة الإسلامية - قصة شهيد: قاتل الأمريكيين والروس والروافض والمرتدين ولم يثنهِ السجن عن مواصلة ...

الدولة الإسلامية - قصة شهيد:

قاتل الأمريكيين والروس والروافض والمرتدين ولم يثنهِ السجن عن مواصلة جهاده.

(كامل محمود علوان)
حياة مليئة بالبذل والعطاء

لم تقعده سنوات عمره الطويلة عن مقارعة الصليبيين، كما لم تثنه سنوات سجنه المريرة عن قتال المرتدين، فالخمسون وقد تجاوزها زادته حكمة بأهمية القيام بواجبه واستئناف جهاده مع إخوانه، وسنوات اعتقاله الإحدى عشرة زادته تبصرا بحقائق الأمور، فأصر على الثأر، وعزم على مواصلة الطريق.

قاتل الصليبيين والجيش الرافضي وميليشياته والصحوات في العراق، ثم انتقل لقتال الـPKK المرتدين والنصيرية والروس والدروز في الشام، طاف مع إخوانه على معظم الجبهات، وشاركهم في الذب عن أعراض المسلمين في أرض الخلافة.

كان متقنا لعلوم الشريعة، حافظا لكتاب الله تعالى على القراءات العشر، فانتهج في بداية طريقه سبيل الدعوة إلى الله تعالى لتحكيم شرعه، وشارك في تعليم الشباب المسلم منهج السلف الصالح، وتحفيظهم كتاب الله عز وجل، جهر بنشر التوحيد وأعلن حكم الطواغيت، فنالت المطاردات الأمنيّة منه ما نالت، ولكنها لم تحل بينه وبين استكمال ما عزم.

اشتغل في بداية حياته المهنية بالخياطة في مدينة سامراء، وكان كثير التردد على مسجد الإمام أحمد ابن حنبل (رضوان الله عليه)، في حي الجبيرية حيث بدأ نشاطه الدعوي فيه، وركّز على كشف خطر البعث المرتد سعيا منه لإنقاذ الناس من الوقوع في الردة بموالاته ومظاهرته والوقوف معه أو الانضواء في صفوفه.

إنه الأخ الشيخ كامل محمود علوان (أبي عبد الله الأسودي) -تقبله الله- من مدينة سامراء، ساهم في تربية جيل من الشباب المسلم على التوحيد أثناء سيطرة النظام البعثي على العراق، فلوحق وضُيّق عليه، إلى أن نزل الصليبيون أرضه، فما كان منه إلا أن انبرى مع إخوانه لقتالهم وكسر حملتهم وصدّها عن بلاد المسلمين.

ومع نزول قوات الصليب أرض الرافدين أخرج ما في جعبته من علم وجهد وخطط، وبدأ بجمع تلامذته وإخوانه لقتال الصليبيين، وإعدادهم شرعيا وعسكريا وماديا بما استطاع، حيث عيّنه إخوانه ذلك الحين أميرا لسامراء وقائدا لها.
وخاض معهم العديد من المعارك التي أذاقتهم الموت ألوانا، فذاع صيته وانتشر خبره، حتى علم به الصليبييون فباتوا يخشونه، وبعد عام من العمل الدؤوب المتواصل وتحديدا سنة 1425هـ أسر على أيدي الصليبيين، وأطلق عليه الصليبييون لقب (أسامة 2) يقصدون بذلك الشيخ (أسامة ابن لادن) -تقبله الله تعالى ورحمه- حيث كان الشيخ كامل شبيها بالشيخ (أبي عبد الله أسامة) شكلا وسمتا وخلقا -تقبلهما الله-.


- السجن والتفرغ للعلم

فكانت فترة أسره في (بوكا) فرصة له للتزود بالمزيد من العلم والتفرغ لطلبه، فضاعف جهوده وكرّس وقته للقراءة والتدارس، فحوّل بذلك السجن إلى مدرسة أمدته بعلوم ساعدته على نشر دعوته والتمسك بها على بصيرة، وظل على هذه الحال فترة بقاء الصليبيين على أرض العراق.

وقبل أن يخرج الصليبييون أذلة صاغرين من العراق، سلّموه للروافض المشركين، وأعلموهم بأنه من أخطر (الإرهابيين) في العراق، وأوصوهم أن يُبقوه في محبسه مدى الحياة.

فبدأت مرحلة أخرى من مراحل اعتقاله، حيث أودعه الرافضة في أحد سجون مدينة تكريت، وبدأت من جديد فصول التحقيق معه، والتي استمرت لفترة طويلة وبشكل شبه يومي، فعانى خلالها -تقبله الله - ما الله به أعلم، وكان شعاره فيها قول الله تعالى: {وتلك الأيام نداولها بين الناس} فصبر واحتسب.

وفي عام 1433هـ نقله الرافضة إلى سجون بغداد للتحقيق معه من قبل قوات (سوات) الرافضية، وكانوا يُعرّضوه لأشد أنواع التعذيب الجسدي والنفسي، والضغط عليه ليعترف على إخوانه المجاهدين والكشف عن أعمالهم التي كان مشاركا بها، فلم ينالوا -بفضل الله وتثبيته- منه شيئا، ثم نقلوه إلى سجن (تسفيرات تكريت) فناله كذلك التعذيب والضيق والمشقة وهو صابر ينتظر ويتشوق لقاء الله تعالى، ولا يزيد عن قول: (وتلك الأيام نداولها بين الناس)، ليأتي الفرج من عند الله تعالى على يد اسود صلاح الدين الذين اقتحموا مدينة تكريت وحرروا أكثر من 400 أسير من سجن التسفيرات في الغزوة الشهيرة.
...المزيد

مقال: ضلالات "طالبان" دين أهل الضلال تمضي المفاوضات بين الصليبيين وحركة "طالبان" المرتدّة ...

مقال: ضلالات "طالبان" دين أهل الضلال


تمضي المفاوضات بين الصليبيين وحركة "طالبان" المرتدّة بخصوص مستقبل التواجد الأمريكي في خراسان، وترقبها كثير من العيون.. فدول الجوار الكافرة وخاصّة الصين وروسيا وإيران تترقّب الساعة التي تتخلّص فيها من خطر الوجود الأمريكي بجوار حدودها، وهو ما دفع مفاوضي "طالبان" إلى التأكيد أكثر من مرّة أنهم لا يقبلون أن يكون في الوجود الأمريكي تهديدا للدول المجاورة لأفغانستان.

والأحزاب الأفغانية المرتدّة في الداخل تترقّب نتيجة المفاوضات لتعلم مستقبل علاقتها مع "طالبان" في ظل المفاوضات التي بدأت تشرف عليها روسيا وإيران لتحقيق شراكة بين الطرفين، خاصّة بعد اللقاء الأخير في موسكو الذي احتفل فيه مرتدّو "طالبان" مع الطاغوت "كرزاي" وبقية مرتدّي الأحزاب المعارضة للحكومة الأفغانية الحالية بمرور قرن من الزمان على العلاقات بين الحكومات الكافرة في أفغانستان وروسيا.

ومن طرف خفي تترقّب الأحزاب والتنظيمات المنتسبة إلى الإسلام والجهاد زورا وبهتانا نتائج هذه المفاوضات ومستقبل الحركة في حال وصولها للحكم من جديد، لتعرف المدى الذي ستبلغه "طالبان" المرتدّة في تعطيل أحكام الشريعة وموالاة المرتدّين ليكون بالنسبة إليها مجالا مستقبليا للعمل، وغطاء للتحرك والعلاقات مع الطواغيت والصليبيين.

وعلى مدى العقد الماضي اتخذت كثير من الحركات والتنظيمات مما وقعت فيه حركة "حماس" من مكفّرات تبريراً لكفرها بالله العظيم، حيث انتفعت من الغطاء الذي وفّره وقوع "حماس" في شرك الديموقراطيّة وموالاة الكفّار والمرتدّين لتسحب ذات الغطاء على نفسها أيضا، وذلك لكون الفعل المكفّر واحدا، ولا يمكن أن يحكم عليهم بالكفر والردّة لوقوعهم فيه، في حين يحكم على "حماس" وسياسييها ومقاتليها بالإسلام والجهاد وهم واقعون فيه وزيادة.

وقد كانت هذه التنظيمات ترى غطاء "حماس" رغم فاعليته خلال السنين الماضية يبقى واهنا بسبب الخلفية "الإخوانية" للحركة، وبسبب تجاوزها لحدود أفعالهم، في حين أن غطاء حركة "طالبان" لا يزال ممكنا لهم التدثّر به إلى حين، خاصّة بعد الهالة الإعلاميّة التي أحاطها تنظيم القاعدة بالحركة وأتباعها، وتصويرهم لهم رغم علمهم بكفرياتهم وبدعهم أنهم أئمة الهدى وأن منهجهم هو الصراط المستقيم، وهكذا كانت تبعية "طالبان" للحكومة الباكستانية المرتدّة وعلاقاتها المكشوفة مع مخابراتها غطاء لمرتدّي الصحوات في الشّام ليسلموا أمرهم وقيادهم للمخابرات التركية.

كما كان امتناع "طالبان" عن الحكم بما أنزل الله تعالى في مناطق سيطرتهم غطاء للمرتدّين في الشّام واليمن وليبيا وغيرها من المناطق، ليمتنعوا عن أحكام الشريعة، ويحكموا البلاد والعباد بالأعراف القبلية ويسيّروا فيها المحاكم الطاغوتية.

وكان إذن طالبان بزراعة المخدرات في مناطق حكمهم وسماحهم بنقلها والإتجار بها، بل وانتفاعهم لقاء ذلك كله بأموال السحت الخارجة منها في تمويل حركتهم مبررا للكثيرين لفتح الباب أمام تجارة الدخان والقات وغيرها من المنكرات في مناطق سيطرة المرتدّين في مختلف البقاع، وكان امتناع "طالبان" عن تكفير المرتدّين غطاء لكل الجهميّة المنتسبين إلى الجهاد اليوم ليصدعوا بإرجائهم ويقولوا بإسلام الطواغيت وجنودهم، ودليلهم أنهم متبعون لسلفهم الفاسد من "الطالبان" ومن شابههم.

وأما فتح "طالبان" مكتبا في الدوحة للتواصل مع الطواغيت والمرتدّين والصليبيين، فيبدو أنه بات حلما يراود أكثر قادة فصائل الصحوات اليوم، حتى كادوا يقولون: "من قاتل ليكون له مكتب تمثيل في الدوحة أو إسطنبول فهو المجاهد في سبيل الله"، أخزاهم الله تعالى وحشرهم مع أتباعهم وأوليائهم في سقر، وربما يتمنى الكثيرون اليوم أن تسفر المفاوضات بين "طالبان" والصليبيين عن السماح ببقاء قواعد أمريكية، وهو ما سيكون غالبا، أو مشاركة لمرتدّي الحركة في حكومة تشاركية مع الأحزاب المرتدّة العلمانية والرافضيّة، ليكون ذلك كله غطاء لإعلانهم ولوج أبواب أوسع من الردّة لا زالوا يتحرّجون من انكشاف ولوجهم فيها.

أما إعلان "طالبان" الصريح مستقبلا لتحالفهم مع الصليبيين في قتال جنود الدّولة الإسلاميّة فهو ما بدأ علماء السوء التمهيد له بإعلان تكفير الدّولة الإسلاميّة وجنودها، ليكون ذلك مبررا لكل التنظيمات والفصائل المرتدّة للدخول فيه، ولا نستبعد أن يسقطوا أحاديث الصلح مع الروم على هذه الردّة التي يريدون الإعلان عنها بكل وقاحة.

وهكذا يمكننا القول أن مستقبل كثير من الحركات والتنظيمات اليوم معلق بمقدار ما تبلغه حركة "طالبان" من الكفر والردّة، وذلك إلى حين، حتّى تشعر تلك التنظيمات أن لديها من القوّة ما يجعلها تسبق "طالبان" و"حماس" وبقية التنظيمات في طريق الشرك والكفران، وذلك بعد أن أتلف أتباعهم نفوسهم ودينهم في سبيل إقامة تنظيماتهم الفاسدة، ونصرة توجهاتهم الباطلة، والله لا يهدي القوم الظالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 186
الخميس 10 شوال 1440 ه‍ـ
...المزيد

مقال: فلا يحزُنك قولهم مثلما ابتلي الأنبياء عليهم السلام باتهام المشركين لهم بالكذب والسحر ...

مقال: فلا يحزُنك قولهم


مثلما ابتلي الأنبياء عليهم السلام باتهام المشركين لهم بالكذب والسحر والجنون، يبتلى أتباعهم على أيدي الكفار والمرتدين باتهامهم بكل نقيصة، ليصدوا عن سبيل الله تعالى، ويبرروا حربهم للمهتدين، وهو ما تعرض له جنود الدولة الإسلامية -أعزها الله تعالى- منذ قيامها.

وبدأ الأمر في العراق باتهام الدولة الإسلامية بالغلو في الدين والبغي على الفصائل، ليقنع قادة فصائل الصحوات أتباعهم أن قتالهم لها مندرج تحت قوله تعالى: {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ} [الحجرات: 9]، لا ضمن الاتفاقيات التي عقدوها في السجون مع الصليبيين، ومع الطواغيت في دول الجوار بوساطة من علماء السوء ودعاة الفتنة.

ثم تطور الأمر في الشام إلى اتهام الدولة الإسلامية بالخارجيّة، والدعوة بذلك إلى قتالها ابتداءً واستباحة دماء جنودها كلهم، مسقطين ظلما وعدوانا كل الآثار التي وردت في الخوارج الأوائل وحكمهم عليهم، كقوله عليه الصلاة والسلام: (طوبى لمن قتلهم وقتلوه)، وقوله: (لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد)، رغم علمهم اليقيني أن الدولة الإسلامية لا تشابه الخوارج إلا فيما شابههم فيه أهل السنة والجماعة من أمور مشتركات بين الطائفتين، وعلمهم أن أكثر ما ألصقوه بها من أخبار استدلوا بها على أحكامهم إنما هي محض أكاذيب ليس لهم عليها دليل.

واليوم ومع يأس مرتدي الصحوات ومن والاهم من القضاء على الدولة الإسلامية بمفردهم، وحاجتهم في الوقت نفسه إلى تقديم المزيد من فروض الطاعة للطواغيت والصليبيين، فإن إعلانهم التحالف الصريح مع المشركين في قتال الدولة الإسلامية في كل من خراسان والشام وليبيا واليمن، وربما مناطق أخرى بات أمرا ملحا، يفرض عليهم تغيير أحكامهم بحق الدولة الإسلامية، مع عجزهم منذ سنوات على إثبات جواز إعانة الكافر المحارب على المسلم ولو كان باغيا أو مبتدعا.

وهذا التغيير في الحكم يتجه الآن صوب الحكم على الدولة الإسلامية بأنها طائفة كفر وردّة لا طائفة بغي وبدعة كما كانوا يفترون من قبل عليها، وهو مناسب لهم ليعلنوا أن تحالفهم مع الطواغيت والصليبيين ضد الدولة الإسلامية إنما هو إعانة لكافر على كافر، وتكون هذه المظاهرة الصريحة منهم للمشركين على المسلمين، جهادا في سبيل الله في دينهم البدعي الذي يلفقه لهم علماء السوء، لعنهم الله وإياهم أجمعين، وذلك بعد سنين من التحالفات غير المعلنة التي كانوا يلبسونها أغطية شتى، لكي لا ينفضح أمرهم وينفض عنهم أتباعهم وأولياؤهم.

كما أن الاتجاه نحو إعلان تكفير الدولة الإسلامية يهدف من خلاله الطواغيت وأذنابهم من مرتدي الصحوات ومن والاهم إلى شق صف الدولة الإسلامية وذلك بعد فشل كل محاولاتهم السابقة، بحمد الله ومنه، والتي استعملوا فيها الاتهامات الظالمة بالظلم والغلو والبدعة وغيرها، إذ كلها تصطدم بأمر النبي عليه الصلاة والسلام بالصبر على الأئمة ما لم يطرأ عليهم كفر، والتمسك بجماعة المسلمين ما دام لها إمام مسلم.

وهكذا يفعل دين التجهم بأتباعه، فكما نجد مرتدي الصحوات ومن والاهم يغالون في أسلمة الطواغيت كالمشرعين من دون الله والحاكمين بغير ما أنزل الله والممتنعين عن أحكام شرعه، سنجدهم بالمثل يغالون في أحكامهم على من يكفّر أولئك المشركين، فيتهمونهم بالخارجيّة، ثم يزدادون غلوا كلما اشتدت وطأة المسلمين على المشركين، حتى يصلوا في النهاية إلى تكفير الموحدين مثلما أسلموا المشركين.

ونبشر الكفار والمرتدين من كل طائفة أن سعيهم سيخيب -بإذن الله تعالى- كما خاب من قبل، وإن كان اتهامهم للدولة الإسلامية في العراق بالبغي والغلو ظلما وعداونا أعقبه تمدد إلى الشام، واتهامهم لها بالبدعة والخارجية ظلما وعدوانا أعقبه فتح وتمكين ورفع لرايتها في كثير من أقطار الأرض، فإن تكفيرهم لها ظلما وعدوانا سيعقبه -بإذن الله تعالى- فتح أعظم وتمكين أرسخ وانتشار أكبر في كل بقاع الدنيا، وإنا نحسب أن هذا من أعظم ما يدافع به الله سبحانه عن هذه الطائفة المظلومة من المؤمنين، كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ} [الحج: 38].

ونوصي المؤمنين بأن لا تحزنهم هذه الافتراءات التي يرمون بها، فما هي إلا ابتلاءات لهم ولغيرهم، نسأل الله أن يجعلها كفارات لذنوبهم، ورفعا لقدرهم في الدارين، وحسبهم أن الله تعالى يعلم أنهم أبرياء منها، هو مولاهم ونعم النصير، كما قال تعالى لنبيهم: {فَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} [يس: 76].



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 185
الخميس 3 شوال 1440 ه‍ـ
...المزيد

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً