الشكر والصبر [6]الشكر هو الصبر العلاقة بين الشكر والصبر: جاء فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ...

الشكر والصبر
[6]الشكر هو الصبر العلاقة بين الشكر والصبر:
جاء فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «عَجَبًا لِلْمُؤْمِنِ لَا يَقْضِي اللَّهُ لَهُ قَضَاءً إِلَّا كَانَ خَيْرًا، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ»، هذا مقياس عدل لحالك فانظر لإيمانك هل صبرت عند البلاء؟، وهل شكرت على النعماء؟، {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} كَانَ مُطَرَّفٌ يَقُولُ: نِعْمَ الْعَبْدُ الصَّبَّارُ الشَّكُورُ، الَّذِي إِذَا أُعْطِيَ شَكَرَ، وَإِذَا ابْتُلِيَ صَبَرَ. قال ابن كثير رحمه اللّه تعالى: وقوله {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} [الأنبياء : 35] أي نخبركم بالمصائب تارة وبالنّعم تارة أخرى، فننظر من يشكر ومن يكفر، ومن يصبر ومن يقنط.
قال ابن حجر رحمه اللّه تعالى: الشّكر يتضمّن الصّبر على الطّاعة، والصّبر عن المعصية.
وقال بعض الأئمّة: الصّبر يستلزم الشّكر ولا يتمّ إلّا به، وبالعكس فمتى ذهب أحدهما ذهب الآخر، فمن كان في نعمة ففرضه الشّكر، والصّبر[21]، أمّا الشّكر فواضح، وأمّا الصّبر فعن المعصية، ومن كان في بليّة ففرضه الصّبر والشّكر، أمّا الصّبر فواضح، وأمّا الشّكر فالقيام بحقّ اللّه في تلك البليّة، فإنّ للّه على العبد عبوديّة في البلاء، كما له عليه عبوديّة في النّعماء[22].
قال تعالى: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ} [العاديات: 6] أيَ: يُعَدِّدُ الْمَصَائِبَ، وَيَنْسَى النِّعَمَ. أَنْشَدَ مَحْمُودٌ الْوَرَّاقُ فِي ذَلِكَ: [البحر السريع].
يَا أَيُّهَا الظَّالِمُ فِي فِعْلِهِ *** وَالظُّلْمُ مَرْدُودٌ عَلَى مَنْ ظَلَمْ
إِلَى مَتَى أَنْتَ وَحَتَّى مَتَى *** تَشْكُو الْمُصِيبَاتِ وَتَنْسَى النِّعَمْ؟
عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: «الشُّكْرُ نِصْفُ الْإِيمَانِ، وَالصَّبْرُ نِصْفُ الْإِيمَانِ، وَالْيَقِينُ الْإِيمَانُ كُلُّهُ»، وقال بعض السّلف: البلاء يصبر عليه المؤمن والكافر، ولا يصبر على العافية إلّا الصّدّيقون، وقال عبد الرّحمن بن عوف رضي اللّه عنه: "ابتلينا بالضّرّاء فصبرنا، وابتلينا بالسّرّاء فلم نصبر."، ولذلك حذّر اللّه عباده من فتنة المال والأزواج والأولاد. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الصَّيْرَفِيُّ، قَالَ: قَالَ عَبَايَةُ أَبُو غَسَّانَ: " حُمِمْتُ بنَيْسَابُورَ فَانْطَبَقَتْ عَلَيَّ الْحُمَّى، فَدَعَوْتُ بِهَذَا الدُّعَاءِ: إِلَهِي، كُلَّمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ نِعْمَةً قَلَّ عِنْدَهَا شُكْرِي، وَكُلَّمَا ابْتَلَيْتَنِي بِبَلِيَّةٍ قَلَّ عِنْدَهَا صَبْرَى، فَيَا مَنْ قَلَّ شُكْرِي عِنْدَ نِعَمِهِ فَلَمْ يَخْذُلْنِي، وَيَا مَنْ قَلَّ عِنْدَ بَلَائِهِ صَبْرَى فَلَمْ يُعَاقِبْنِي، وَيَا مَنْ رَآنِي عَلَى الْمَعَاصِي فَلَمْ يَفْضَحْنِي، اكْشِفْ ضُرِّي، قَالَ: فَذَهَبَتْ عَنِّي "، "الحرّ لا يكفر النّعمة، ولا يتسخّط المعصية، بل عند النّعم يشكر، وعند المصائب يصبر، ومن لم يكن لقليل المعروف عنده وقع أوشك أن لا يشكر الكثير منه، والنّعم لا تستجلب زيادتها ولا تدفع الآفات عنها إلّا بالشّكر"[23].
قال الحسن البصريّ: "إنّ اللّه ليمتّع بالنّعمة ما شاء، فإذا لم يشكر عليها قلبها عذابا، ولهذا كانوا يسمّون الشّكر: الحافظ، لأنّه يحفظ النّعم الموجودة: والجالب، لأنّه يجلب النّعم المفقودة" [24].
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الَّذِينَ يَحْمَدُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ».
أَنْشَدَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبَانَ الْعَسْقَلَانِيُّ لِمَحْمُودٍ الْوَرَّاقِ مِنَ الْوَافِرِ:[البحر الوافر].
عَطِيَّتُهُ إِذَا أَعْطَى سُرُورُ *** وَإِنْ أَخَذَ الَّذِي أَعْطَى أَثَابَا
فَأَيُّ النِّعْمَتَيْنِ أَحَقُّ شُكْرًا *** وَأَحْمَدُ عِنْدَ مُنْقَلَبٍ إِيَابَا
أَنِعْمَتُهُ الَّتِي أَهْدَتْ سُرُورًا *** أَمِ الْأُخْرَى الَّتِي أَهْدَتْ ثَوَابَا
بَلِ الْأُخْرَى وَإِنْ نَزَلَتْ بِكُرْهٍ *** أَعَمُّ لِصَابِرٍ فِيهِ احْتِسَابَا[25].
...المزيد

الشكر والصير [5] شكر الناس وشكر الناس على ما يسدونه من خدمات من الأمور الواجبة؛ لعمارة الأرض، ...

الشكر والصير
[5] شكر الناس
وشكر الناس على ما يسدونه من خدمات من الأمور الواجبة؛ لعمارة الأرض، وتحقيق المنفعة، وإحداث الألفة القلبية بين الناس، كما أنه يحفز الهمم ويثير روح المنافسة على خدمة الناس، فهو وصية الله بعد شكره {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ}، فإن أولى الناس بالشكر الوالدين، وشكرهما في برهما والإحسان إليهما ، ولذلك جعل النبي شكر الناس شكرا لله فعَنْ أَبِى سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: « مَنْ لَمْ يَشْكُرِ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرِ اللَّهَ »[13]، كما أن ترك شكر الناس وتقدير أعمالهم هو إهدار لحقوقهم، وخسارة لطالب المعروف، فإن صانع المعروف إن لم يلق من الناس إلا الكفران، ترك عمل الخير، وقد حذر النبي من بطر حق صانع المعروف عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ عِنْدَ رَجُلٍ نِعْمَةٌ فَلَمْ يَشْكُرْهَا، فَدَعَا عَلَيْهِ، اسْتُجِيبَ لَهُ»، وعَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مِنَ الْعِبَادِ عِبَادٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، قِيلَ: مَنْ أُولَئِكَ؟ قَالَ: «الْمُتَبَرِّئُ مِنْ وَالِدَيْهِ رَغْبَةً عَنْهُمَا، وَالْمُتَبَرِّئُ مِنْ وَلَدِهِ، وَرَجُلٌ أَنْعَمَ عَلَيْهِ قَوْمٌ فَكَفَرَ نِعْمَتَهُمْ وَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ»، وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم:« أُرِيتُ النَّارَ فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا النِّسَاءُ يَكْفُرْنَ». قِيلَ أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ قَالَ «يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ»[14].
وشكر الاهتمام أكثر من شكر المعروف، لأن المعروف قد يشوبه علة كأن يصنعه حرجا أو سمعة أو رياء، وأمّا الاهتمام فلا يكون إلّا من فرط عناية، وفضل ودّ، فالإسلام يرى أن المنع مع القول الحسن أفضل من العطاء مع البذاءة يقول الله تعالى: {قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ} [البقرة : 263]، أنشد عليّ بن محمّد:
لَأَشْكُرَنَّكَ مَعْرُوفًا هَمَمْتَ بِهِ *** إِنَّ اهْتِمَامَكَ بِالْمَعْرُوفِ مَعْرُوفُ
وَلَا أَلُومُكَ إِذْ لَمْ يُمْضِهِ قَدْرٌ *** فَالشَّيْءُ بِالْقَدَرِ الْمَحْتُومِ مَصْرُوفُ [15]..
وشكر صانع المعروف برد الجميل بما هو أفضل {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} [الرحمن : 60] أو بذكره والدعاء لصاحبة عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أُولِيَ مَعْرُوفًا فَلْيُكَافِئْ عَلَيْهِ، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيَذْكُرْهُ، فَإِنَّ مَنْ ذَكَرَهُ فَقَدْ شَكَرَهُ»، وعن جابر رضي اللّه عنه قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «من أعطي عطاء فوجد فليجز به، فإن لم يجد فليثن به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره»[16]
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَتَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَقْدِرُوا فَادْعُوا لَهُ، حَتَّى تَعْلَمُوا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَيْتُمُوهُ» أَنْشَدَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: أَنْشَدَنِي ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: [البحر البسيط]
لَوْ كُنْتُ أَعْرِفُ فَوْقَ الشُّكْرِ مَنْزِلَةً *** أَعْلَى مِنَ الشُّكْرِ عِنْدَ اللَّهِ فِي الثَّمَنِ
إِذًا مَنَحْتُكَهَا مِنِّي مُهَذَّبَةً *** حَذْوًا عَلَى حَذْوِ مَا أَوْلَيْتَ مِنْ حَسَنِ[17].
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ الْمُهَاجِرُونَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا رَأَيْنَا مِثْلَ قَوْمٍ قَدِمْنَا عَلَيْهِمْ أَحْسَنَ مُوَاسَاةً فِي قَلِيلٍ، وَلَا أَحْسَنَ بَذْلًا مِنْ كَثِيرٍ، كَفَوْنَا الْمُؤْنَةَ وَأَشْرَكُونَا فِي الْمِهْنَى، حَتَّى لَقَدْ خَشِينَا أَنْ قَدْ ذَهَبُوا بِالْأَجْرِ كُلِّهِ قَالَ: «لَا مَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِمْ وَدَعَوْتُمْ لَهُمْ»[18]، وعَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَفَى بِهَا نِعْمَةً أَنْ يَتَجَاوَرَ الْمُتَجَاوِرَانِ، أَوْ يَصْطَحِبَا، أَوْ يَتَخَالَطَا، فَيَتَفَرَّقَا وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقُولُ لِصَاحِبِهِ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا »، وقال أبو حاتم بن حبّان البستيّ رحمه الله تعالى: "الواجب على العاقل أن يشكر النّعمة، ويحمد المعروف على حسب وسعه وطاقته إن قدر بالضّعف وإلّا فبالمثل، وإلّا فبالمعرفة بوقوع النّعمة عنده، مع بذل الجزاء له بالشّكر"[19]، وقال أنشدني المنتصر بن بلال:
ومن يسد معروفا إليك فكن له *** شكورا يكن معروفه غير ضائع
ولا تبخلن بالشّكر والقرض فاجزه *** تكن خير مصنوع إليه وصانع[20].
قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ: "خَلَّتَانِ لَا أَبِيعُ إِحْدَاهُمَا بِشَيْءٍ: قَوْلُ النَّاسِ قَدْ أَحْسَنْتَ لَوْ أَعْطَيْتَ رَجُلًا أَلْفَ دِينَارٍ فَقَالَ لَكَ: أَحْسَنْتَ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا، كَانَ الَّذِي أَعْطَاكَ خَيْرًا مِنَ الَّذِي أَخَذَ، وَالْأُخْرَى لَا تَشْتَرِيهَا بِشَيْءٍ قَوْلُ النَّاسِ قَدْ أَسَأْتَ".
...المزيد

الشكر والصبر [4] الاقتداء بالشاكرين: انظر إلى إحسان الله على عباده بالشكر تعويدهم الآداب العالية ...

الشكر والصبر
[4] الاقتداء بالشاكرين:
انظر إلى إحسان الله على عباده بالشكر تعويدهم الآداب العالية والأخلاق السامية، إذ أن منفعة عملهم عائدة إليهم، وهو مع ذلك قد شكرهم عليه فمن أسماء الله تعالى الشكور (إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ) قال قتادة: غفور للذنوب، شكور للحسنات، {فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ} أَيْ: يُثِيبُ عَلَى الْقَلِيلِ بِالْكَثِيرِ.
قال سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ: "إِنَّ اللَّهَ أَنْعَمَ عَلَى الْعِبَادِ عَلَى قَدْرِهِ، وَكَلَّفَهُمُ الشُّكْرَ عَلَى قَدْرِهِمْ".
وقد نبه الله تعالى لقلة الشاكرين قال تعالى: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ : 13].
ومن نمازج الشاكرين التي ينبغي على العاقل الاقتداء بهم والسير على نهجهم الأنبياء والمرسلين فانظر إلى:
نوح عله السلام أثنى اللّه سبحانه وتعالى علي شكره فقال: {ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا} [الإسراء : 3].
وإبراهيم عليه السلام كانت غايته شكر الله تعالى فقال: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [النحل:120-121].
وأمر اللّه عزّ وجلّ عبده موسى بالشّكر قال: {قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ} [الأعراف : 144].
وسليمان عليه السلام يدرك أن النعمة ما هي إلا اختبار من الله تعالى فيسارع بالشكر كما أخبرنا الله تعالى من قصته قال:{قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ} [النمل:40].
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدا شكورا عن المغيرة بن شبعة رضي الله عنه قال: إِنْ كَانَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم لَيَقُومُ لِيُصَلِّىَ حَتَّى تَرِمُ قَدَمَاهُ أَوْ سَاقَاهُ، فَيُقَالُ لَهُ فَيَقُولُ « أَفَلاَ أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا ؟»[7]، وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةً مِنَ الْفِرَاشِ فَالْتَمَسْتُهُ فَوَقَعَتْ يَدِى عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ وَهُوَ يَقُولُ « اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لاَ أُحْصِى ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ »[8]، وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم سَجَدَ في (ص) وَقَالَ «سَجَدَهَا دَاوُدُ تَوْبَةً وَنَسْجُدُهَا شُكْرًا»[9]، وعَنْ أَبِى بَكْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ إِذَا جَاءَهُ أَمْرُ سُرُورٍ أَوْ بُشِّرَ بِهِ خَرَّ سَاجِدًا شَاكِرًا لِلَّهِ[10]، وعَائِشَةَ قَالَتْ دَخَلَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: الْبَيْتَ فَرَأَى كِسْرَةً مُلْقَاةً فَأَخَذَهَا فَمَسَحَهَا ثُمَّ أَكَلَهَا وَقَالَ « يَا عَائِشَةُ أَكْرِمِي كَرِيمَكِ فَإِنَّهَا مَا نَفَرَتْ عَنْ قَوْمٍ قَطُّ فَعَادَتْ إِلَيْهِمْ »[11]، وقَالَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: « كُلُوا وَاشْرَبُوا وَتَصَدَّقُوا وَالْبَسُوا فِى غَيْرِ مَخِيلَةٍ وَلاَ سَرَفَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُرَى نِعْمَتُهُ عَلَى عَبْدِهِ »[12]. {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} [الضحى : 11].
وعَنْ بَكْرٍ بن عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ لَحِقَ حَمَّالًا عَلَيْهِ حِمْلُهُ وَهُوَ يَقُولُ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ، اسْتَغْفِرُ اللَّهَ، قَالَ: فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى وَضَعَ مَا عَلَى ظَهْرِهِ، وَقُلْتُ لَهُ: مَا تُحْسِنُ غَيْرَ ذَا؟ قَالَ: بَلَى، أُحْسِنُ خَيْرًا كَثِيرًا: أَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ، غَيْرَ أَنَّ الْعَبْدَ بَيْنَ نِعْمَةٍ وَذَنْبٍ، فَأَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى نَعْمَائِهِ السَّابِغَةِ، وَأَسْتَغْفِرُهُ لِذُنُوبِي، فَقُلْتُ: الْحَمَّالُ أَفْقَهُ مِنْ بَكْرٍ "
...المزيد

الشكر والصبر [3] غياب الشكر ضياع للنعمة قال سبحانه وتعالى: {وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي ...

الشكر والصبر
[3] غياب الشكر ضياع للنعمة
قال سبحانه وتعالى: {وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم : 7]، وَقَالَ تَعَالَى: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا} [الْقَصَصِ: 58] ، وَقَالَ تَعَالَى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [النَّحْلِ: 112]، قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ} [سبأ : 15] فنقم عليهم لما بطروا النعمة وكفروا الطاعة {فَأَعْرَضُوا} [سبأ : 16] فأبدلهم بجنتيهم {جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ . ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ} [سبأ :16-17] يبين لك المولى تماديهم في بطر النعمة وجحودهم {فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا} [سبأ : 19]، أي حملهم بطر النعمة أن سألوا ربهم أن يباعد بين أسفارهم بإزالة تلك المدن حتى يحملوا الزاد ويركبوا الخيول ويذوقوا طعم التعب هذا في الواقع هو حسد من الأغنياء للفقراء الذين لا طاقة لهم على السفر في المسافات البعيدة بدون زاد ولا رواحل وَقَالَ فِي حَقِّ هَؤُلَاءِ: {وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ} أَيْ: بِكُفْرِهِمْ، {فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ} أَيْ: جَعَلْنَاهُمْ حَدِيثًا لِلنَّاسِ، وَسمَرًا يَتَحَدَّثُونَ بِهِ مِنْ خَبَرِهِمْ، وَكَيْفَ مَكَرَ اللَّهُ بِهِمْ، وَفَرَّقَ شَمْلَهُمْ بَعْدَ الِاجْتِمَاعِ وَالْأُلْفَةِ وَالْعَيْشِ الْهَنِيءِ تَفَرَّقُوا فِي الْبِلَادِ هَاهُنَا وَهَاهُنَا؛ وَلِهَذَا تَقُولُ الْعَرَبُ فِي الْقَوْمِ إِذَا تَفَرَّقُوا: "تَفَرَّقُوا أَيْدِيَ سَبَأٍ" "وَأَيَادِيَ سَبَأٍ" وَ "تَفَرَّقُوا شَذَرَ مَذَرَ".
كَمَا بطر بَنُو إِسْرَائِيلَ النعم وطلبوا مِنْ مُوسَى { فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا} [البقرة : 61]، مَعَ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي عَيْشٍ رَغِيدٍ فِي مَنّ وَسَلْوَى وَمَا يَشْتَهُونَ مِنْ مَآكِلَ وَمَشَارِبَ وَمَلَابِسَ مُرْتَفِعَةٍ؛ وَلِهَذَا قَالَ لَهُمْ: {أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ} [البقرة : 61]، فعاقبهم الله بأن {وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ} [البقرة : 61].
وقارون آتاه الله من الكنوز {مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ} [القصص : 76]، فبغى على قومه وبالغ في فرحه واستكبر وكذب موسى وناصر فرعون، فكانت العاقبة {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ} [القصص: 81].
وفي السنة من خبر الثلاثة الأبرص والأقرع والأعمى حتى إذا عافاهم الله وأغناهم من فضله‘ جحد الأبرص والأقرع وشكروا أنفسهم فأذلهم الله بعدما أعزهم، ومن اعترف بفضل الله وأدى حقه زاده الله من فضلة.
...المزيد

الشكر والصبر [2] معنى الشكر وحقيقته والشكر في اللغة: مأخوذ من مادّة (ش ك ر) الّتي تدلّ على ...

الشكر والصبر
[2] معنى الشكر وحقيقته
والشكر في اللغة: مأخوذ من مادّة (ش ك ر) الّتي تدلّ على الثّناء
قال الرّاغب: الشّكر تصوّر النّعمة وإظهارها، ويضادّه الكفر الّذي هو نسيان النّعمة وسترها.
وفي الاصطلاح قال ابن القيّم: الشّكر ظهور أثر نعمة اللّه على لسان عبده: ثناء واعترافا، وعلى قلبه شهودا ومحبّة، وعلى جوارحه انقيادا وطاعة[2].
وقيل: هو الاعتراف بنعمة المنعم على وجه الخضوع.
منزلة الشكر: قال الفيروز آبادي: الشّكر أعلى منازل السّالكين، وفوق منزلة الرضا، فإنّه يتضمّن الرّضا وزيادة، وهو نصف الإيمان[3].
وقد قسّم اللّه سبحانه وتعالى النّاس إلى شكور وكفور، فأبغض الأشياء إليه الكفر وأهله، وأحبّ الأشياء إليه الشّكر وأهله. قال تعالى: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} [الإنسان : 3].
الشكر: وصية الرحمن، وقرين إيمان، ودليل عبودية، به تنال منته، ومزيد عطيته، وطليق ثوابه، ومنال رضاه.
فوصّى الله تعالى الإنسان بالشّكر. فقال: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} [لقمان : 14].
وقرنه بالإيمان، فقال: {مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ} [النساء : 147] أي إن وفيتم ما خلقكم له، وهو الشّكر والإيمان فما أصنع بعذابكم؟.
وجعله دليل عبودية: فمن كان شاكرا لله فهو عبد لله، ومن شكر غير الله فهو عبد لمن شكر فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [البقرة : 172].
واختص الله تعالى أهله بمنّته فقال: {وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ} [الأنعام : 53].
وعلّق اللّه سبحانه المزيد به والمزيد منه لا نهاية له، كما لا نهاية لشكره قال تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم : 7].
وأوقف سبحانه الجزاء على المشيئة كثيرا وأطلق ذلك في الشّكر فقال تعالى {وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} [آل عمران : 144] {وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ} [آل عمران : 145].
وقد جعل الشّكر هو الغاية من خلقه وأمره، فقال تعالى: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [النحل : 78].
ويكفي أن تعلم أن رضاه في شكره {إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} [الزمر : 7]
وحقيقة الشّكر: في إتمام حكمة الله تعالى من الخلق {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات : 56].
قال أبو حامد الغزالي: "لا يمنع عن شكر النعمة إلا الجهل والغفلة، ولا يتصوّر شكر النّعمة إلّا بعد معرفتها، ثمّ إنّه إن عرف العبد نعمة ظنّ أنّ الشّكر عليها أن يقول بلسانه: الحمد لله، الشّكر لله، ولم يعرف أنّ معنى الشّكر أن يستعمل النّعمة في طاعة الله عزّ وجلّ" [4]، قال تعالى: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا} [سبأ : 13] أي نتاج العمل ماديا ومعنويا شكرا للّه، فلا بد أن يكون لهذا الشكر مردودا على النفس والمجتمع ويكون فيه صلاح الدين والدنيا، وكما أن الشكر قرين الإيمان فالعمل الصالح لا يأتي إلا مقرونا بالإيمان فالعمل الصالح في حقيقته هو الشكر {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} [الكهف : 30].
...المزيد

الشكر والصبر [1] كن شاكرا {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . ...

الشكر والصبر
[1] كن شاكرا

{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [الفاتحة:2-4]
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} [الأنعام : 1]
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا} [الكهف : 1]
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ} [سبأ : 1]
{الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [فاطر : 1]
«الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ» الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
دَعَا رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ أَهْلِ قُبَاءَ النَّبِيَّ، فَانْطَلَقَ مَعَهُ، فَلَمَّا طَعِمَ وَغَسَلَ يَدَهُ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ، مَنَّ عَلَيْنَا فَهذانَا، وَأَطْعَمَنَا وَسَقَانَا، وَكُلَّ بَلَاءٍ حَسَنٍ أَبْلَانَا، الْحَمْدُ لِلَّهِ غَيْرَ مُوَدَّعٍ رَبِّي وَلَا مُكَافَأٍ، وَلَا مَكْفُورٍ وَلَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَ مِنَ الطَّعَامِ، وَسَقَى مِنَ الشَّرَابِ، وَكَسَى مِنَ الْعُرْيِ، وَهَدَى مِنَ الضَّلَالَةِ، وَبَصَّرَ مِنَ الْعَمَى، وَفَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِهِ تَفْضِيلًا، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ»[1]
الحمد لله على نعمة الإسلام وكفي بها نعمة الحمد لله المنعم على عباده بنعم لا تعد ولا تحصى {وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ} [إبراهيم : 34] أي هَيَّأَ لَكُمْ كُلَّ مَا تَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِكُمْ مِمَّا تَسْأَلُونَهُ وَمَا لَمْ تَسْأَلُونَهُ {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} [إبراهيم:34]، [النحل:18] يُخْبِرُ عَنْ عَجْزِ الْعِبَادِ عَنْ تَعْدَادِ النِّعَمِ فَضْلًا عَنِ الْقِيَامِ بِشُكْرِهَا، فغَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يُؤْتَى بِالنَّعَمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ فَيَقُولُ لِنِعْمَةٍ مِنْ نِعَمِهِ: خُذِي حَقَّكِ مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَمَا تَتْرُكُ لَهُ حَسَنَةً إِلَّا ذَهَبَتْ بِهَا "
لَوْ كُلُّ جَارِحَة مِنِّي لهَا لُغَةٌ *** تُثْنيِ عَلَيكَ بِمَا أولَيتَ مِنْ حَسنِ
لَكَانَ مَا زَادَ شُكري إِذْ شَكَرت بِهِ *** إليكَ أبلغَ فِي الإحسَان والمننِ
أفبعد هذا ينبغي للإنسان أن يرى نعم الله تترى عليه، ولا يشكره ولا يستعمل نعمه فيما خلقت لأجله؟ فالإنسان مابين جاحد لأنعم الله شاكر غير المنعم {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} [إبراهيم:34]، وبين مقصر وعاجز عن الإتيان بحق الله في النعم {إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [النحل:18].
...المزيد

دعوةعامة تَعَال نُبَيِّضُ وَجْهَ الْحَيَاةِ *** بِرَسْمِ الْبَسْمَةِ فَوْقَ الشِّفَاه تعال لنُحي ...

دعوةعامة
تَعَال نُبَيِّضُ وَجْهَ الْحَيَاةِ *** بِرَسْمِ الْبَسْمَةِ فَوْقَ الشِّفَاه
تعال لنُحي نفوسا تربّتْ *** على الإيمان وحبَّ النَّجاة
تعال نُقِيمُ فَرْضَ الصَّلاة *** ونُحْي السُّنَّةَ بالْمُناجاة
تعال لنُهْدِي قلبا تغافل *** ونَجْعَلْه رطبا بذكر الإله
تعال لنطعم بطنا تألم *** وحلقا جفَّ من قول آه
تعال نعيد مكارم تجلت *** في أخلاق رسول الله
أين المروءة؟ أين العدل؟ *** أين السماحة والمواساة؟
أين الرحمة؟ أين الصدق؟ *** أين الحياء؟ يا أختاه
تعال لنمسح رأس اليتيم *** لينعم بأمن قد جافاه
تعال لنحقن دماء أحلت *** وادفع بأسا يا الله
تعال نلبي مسر النبي *** وهو يصيح وا قدساه
تعال نُعِيدُ عِزّاً تَلِيدًا *** ونَنْزع ذُلًا قد واشاة
تعال نقول لظلم توقف *** وندفع عنا بأس الطغاة
...المزيد

يا خير من دفنت بالقاع أعظمه *** فطاب من طيبهن القاع والأكم نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه *** فيه ...

يا خير من دفنت بالقاع أعظمه *** فطاب من طيبهن القاع والأكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه *** فيه العفاف وفيه الجود والكرم
أنت الشفيع الذي ترجى شفاعته *** على الصراط اذا ما زلت القدم
وصاحباك فلا أنسهما أبدا *** مني السلام عليكم ما جرى القلم ...المزيد

المستبد في كل عصر ومصر[3]

هكذا تطهرت صفوف المسلمين عن كثير من أهل الغدر والخيانة. ... المزيد

المستبد في كل عصر ومصر[2]

لابد للحق من قوة تحميه من سطوة المستبد فحينما يري الظالم قوتك يرتدع عن غيه، ... المزيد

المستبد في كل عصر ومصر[1]

من أعان ظالما فهو ظالم وإن ادعى الحياد فلا حياد له، وإن ادعى الجهل فلا جهل له وقد تبين الرشد من الغي. ... المزيد

موقف أهل السنة والشيعة من الإرهاب

من هذه المعطيات، نسأل من هو الذي يستحق الانتصار في هذه الأيام؟ ولمن سيكون المستقبل؟ فالنصر يحتاج أسبابا ومسببات واستعدادا، والله لا يحابي. ... المزيد

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً