من أسباب تأخر النصر على طاغوت الشام! و كيف تنتصر الثورة السورية؟

منذ 2012-07-23

حتى تنتصر الثورة السورية يجب أن يؤمن عناصرها أنهم يجب أن يولدوا من جديد ويتخلصوا من الجبن والضعف والخور والتبرير والقنوع بالعجز والمفاضلة والمقارنة ويقنعوا أنهم في وضع اختبار وامتحان وتتغير الطباع والطبائع حتى يتحقق النصر...


الوضع السوري كوضع فريد من نوعه ينفرد أيضاً بالخصوصية البشرية الاجتماعية والنفسية، مما لا شك فيه أن الوضع السوري منذ بداية الثورة كانت خصوصية شرارات الثورة تنتقل من منطقة إلى أخرى رغماً عن الجميع ممن أراد الخلاص من الطاغية إرث أبيه والحرية والانعتاق من الاضطهاد والعبودية أو من جبن وخاف واستكان حاول أن يقنع نفسه أن المواجهة تعنى الموت.

التركيبة الاجتماعية النفسية للشعب السوري بالداخل تختلف عن المعارضة السورية بالخارج. فمعارضة المنافي طباعها تختلف عن الداخل السوري الذي يتباين أكثر حده من منطقة إلى أخرى…

التركيبة النفسية التي قهرها النظام الأسدي في صفوف السوريين ومرورهم بتجارب متنوعة من القهر والعنف والمذابح البشعة، صنعت لنا طبيعة نفسية غريبة، ضعيفة مترددة وعاجزة بدأت تتغير الآن تحت وطأة الظروف العنيفة التي تولد بها سوريا من جديد.

هذه الطبيعة النفسية هي سبب تأخر النصر وسبب عام أيضاً: لماذا يسهل التلاعب بالسوريين وسهل مماطلتهم طوال هذه الفترة ويسهل الاختراق الإعلامي لهم عن طريق استغلال الطبيعة النفسية الهشة التي كونها النظام.

كنت قد عزمت عن أن أكتب هذا المقال تحت عنوان مختلف منذ أكثر من 8 أشهر في محاولة لإيضاح لمن بالخارج طبيعة النفس السورية التي تتفاعل مع الأحداث... ولكنى خشيت أن يستغل أحدهم هذا التحليل في فرض سيطرة نفسية أكثر من ما فرض على السوريين (الخارجيين) بمعارضة الخارج.... فأجلت المقال…

الخلفية الأدبية للحدث بدأت تتغير وبدأ الكثير من السوريين بالداخل ممن تحت القصف وحمل السلاح للمقاومة ضد قوات الطاغية، يعودون إلى أصول الفطرة النفسية.... وإن لم يسهل التخلص من الطباع التي فرضها الواقع.....

العامل النفسي في الانتصار بأي معركة عامل خطير، فلن ينتصر من لا يؤمن بالانتصار ويشوب نفسه شيء من الخوف والجبن والتردد ضعف الثقة بالنفس والآخر، لن ينتصر من يبرر الانتصارات بل يتجاوزها لتبرير التصرفات الأخلاقية للنظام..... ولن ينتصر من لا ينفك يعلن عن ضعفه وعجزه بتبرير الضعف والحجز وإسقاط عجزة وضعفه على الآخرين سواءً أعداءه أو أصدقاؤه......

ما هي هذه العوامل التي تتسبب بمماطلة وتأخير انتصار الثورة السورية؟


أزمة الثقة والتخوين:
لعشرات السنين كان النظام السوري كنظام القذافي يتميز بقلب الناس ضد بعضها لنسمع: "أن نفس مواطني سوريا مخبرين على النصف الآخر" نفس ما كنت تسمعه في ليبيا القذافي وغيرها.

الثقة في الطرف الآخر المشارك، غالباً شبه معدومة أو معدمة بسبب العوامل النفسية التي رسبها النظام في النفوس.... سواء بالداخل أو بالخارج.

تخوين كل طرف في الطرف الآخر حول السوريين بدءاً بالمعارضة السورية بالخارج إلى زرافات وجماعات تتصارع حتى بداخل الجماعات المغلقة كالإخوان السوريين.
من الطبيعي بعد القهر النفسي الذي مرواً به بداخل سوريا لهذه الفترة الطويلة بل مطاردة النظام لمن فر من المعارضة بالخارج في الدول التي التجئوا إليها أن تحدث أزمة ثقة تنتقل في أوقات الحراك إلى أزمة تخوين.

فالسوري يقابل السوري (مع عدم التعميم) وهو يفترض أجندة خفية في محادثة السوري..... فيتجاوز أبعد من التزام الحذر إلى الشك، ثم تفسير التصرفات والإيماءات والأحداث ممحوراً كل هذا على عدم الثقة لتتحول إلى تخوين فيتحول في برهة إلى بوق تخوين ضد الطرف الآخر.....

أزمة الثقة والتخوين، كعلامة لعدم النضج السياسي أيضاً هي علامة عن طول المسافة وبعد الشقة لإصلاح الآثار النفسية المدمرة التي سببها نظام الأسد داخل النفوس.
أزمة الثقة قبل أن تكون أزمة ثقة في الطرف الآخر هي علامة ضعف نفسي تبدأ بضعف الثقة بالنفس عن التعامل مع كل الأطراف لتنتهي بالخوف من مواجهة هذا الطرف الآخر.


الانبهار:
السوريون شعب بسيط يسهل إبهارهم، ببعض الألاعيب السياسية التي استنزفتهم والتصريحات الإعلامية.... ومع مرور الوقت بدأت هذا العيب الخطير بالتلاشي خصوصاً مع استمرار المذابح وسقوط الأقنعة مما أضاف حالة شرسة من الشك بالأشخاص وعدم التيقن في النوايا وحل محل الانبهار إحساس بالريبة والمماطلة.
الانبهار يتحول مع تجارب المماطلة إلى ملل ويأس وإحباط….. هذه الثغرة النفسية تصلح بالداخل الآن….. تحت القصف والدماء ولكن هل تنصلح بالخارج؟


التنظير:
لو سنحت الظروف لنحصي النظريات التي خرجت من رحم الثورة السورية في جميع مراحلها وجميع اتجاهاتها كنظريات إعلامية ونظريات حربية وعسكرية وغيرها ستكون بآلاف النظريات عن الثورة السورية وسيتجاوز عدد المنظرين المتحدثين المفوهين عدد المقاتلين المقاومين على الأرض بمئات الآلاف......

تشمل معظم هذه النظريات تفسيرات وتحليلات تعتمد على مبدأ التبرير والتعذير وتتحرك من منطلق ضعف الشارع ووحشية النظام، والانبهار بسلمية الثورات الأخرى المصرية التونسية ولا تنفك تقارن أيضاً لتبرر قبل أن تفسر أسباب القصور والعجز بالداخل السوري.


المفاضلة والمقارنة:
من النادر أن أتقابل مع سوري بالمعارضة أو هارب حديثاً للخارج إلا ويتكلم أو يتحدث بمفاضلة ومقارنة عن الثورات العربية "نحن الأكثر دموية".... ثم في أقل من لحظات يبدأ مفاضلة شرسة بين المدن السورية التي تحركت والتي لم تتحرك... (حلب لم تتحرك مثل درعا و حماه و حمص)، أو ما شهدناه في (قريتنا) لم تشهده القرى الأخرى. (لم ير تعذيبنا أحد من العالمين).

الآفة النفسية في المفاضلة والمقارنة، هي أحد عوامل تفتيت المعارضة السورية بالخارج خصوصاً النزاعات والمشاحنات بين الإخوان المسلمين أنفسهم بسبب انتماءات المفاضلة والمقارنة.

المفاضل والمقارن لا يتعلم من غيره ولن يتعلم من غيره ولن ينتصر في معركة أو يهزم عدواً أو حتى يواجه عدواً أو يتيقن من النصر، فهو أيضاً يفاضل بين ركنه وأركان عدوه ويبدأ بالتبرير والتعذير.

المفاضل والمقارن ما هو إلى معذر مبرر فهو يفسر كل شيء بتبريرات تحاول أن تسد فجوات مقارنته السطحية الساذجة ليحاول أن يعيد التوازن النفسي لمعلوماته الغير مكتملة وطبيعته النفسية المهزوزة.

المفاضلة السورية هي أحد أخطر العوامل النفسية التي تصل إلى المفاضلة بين العائلات والعشائر وأعداد الشهداء من هذه القرية وتلك القرية... أو المدينة التي تحركت أو المدينة التي ضحت أكثر.

المفاضلة هي ما سيتسبب بتقسيم سوريا إلى دويلات وقرى ونجوع وطوائف ومدني وفيدراليات وعشائر…..
المفاضل هو متبجح ضعيف الشخصية يتفاضل ويقارن بما لا يملك وما لا يتحكم أو يسيطر عليه…... وهذه أحد أسباب تأخر النصر…


الانطباعات المسبقة:
تدهشني الانطباعات السطحية المسبقة، عن تحليل الأوضاع سواء الخاصة بسوريا أم بغيرها... وتفسير ذلك ببساطة أن معظم من يؤمن ويتحرك بهذه الانطباعات لم يكن يوماً من الأيام إلا مسيراً فلم يهتم حتى بأخبار العالم... ليعرف ماذا يحدث....
الانطباعات المسبقة لا ترتبط بحقيقة الأحداث التي يحاول البعض ربط الانطباع السطحي الساذج بها وهو قد اقتبسه من غيره.... ربما لأن الانطباعات المسبقة التي يستقوها من أشخاص غيرها تكفيهم أن لا يرهق دماغه بالتحليل.... فيريحه هذا الانطباع ليبدأ نشره.... يحدث هذا معظم الوقت بين الشباب السوريين معظم الانطباعات المسبقة عن الثورات العربية والثورة السورية والجيش السوري الحر تتشارك كلها أنها ساذجة وضعيفة وسطحية ربما هذا راجع لعدم الممارسة الإخبارية وسهولة هضم المعلومات الممضوغة بالتلقي بدون أن يعملوا عقولهم في الحدث.


الخوف من المواجهة:
طبيعة معظم من واجهت من السوريين خصوصاً سوري الخارج تختلف من منطقة إلى أخرى ومن خلفية سياسية إلى أخرى، ويختلفون أيضاً عن الداخل، الخوف من المواجهة يعتبر عامل نفسي عام في معظم سوريي الخارج خصوصاً المعارضة السورية الخارجية، وبعض رواد الداخل ولكنه يتلافى تدريجياً مع كل مستويات النزاع والمناطق…

المقاتلون والذين مروا بمعارك حقيقية بالداخل تخلصوا من هذا العامل النفسي القاتل... ولكن غيرهم ممن عاش باعتباره مقهوراً ضعيفاً ينظر إلى الأسد والنظام على أنها ثوابت إلهية وإن لم يقر بهذا يؤمن داخلياً باستحالة المواجهة والانتصار مع هذا النظام..... ويبدأ بالتعذير والتبرير لنفسه.

الخوف من المواجهة، هي طبيعة تكونت وتشكلت في الشخصية السورية لعشرات السنين تحت هذا الحكم الطاغي الطائفي بمئات المذابح والمجازر المعلنة والغير معلنه، وتكون أكثر ما تكون في المعارضة السورية التي تكونت وتشكلت (رغماً عنها) بالمنافي.
مسئولية المواجهة وما بعدها تتشكل وتتكون الآن في صفوف المقاتلين لقوات النظام بالداخل.


السلمية والاستكانة والقنوع بالظلم:
الارتكان للسلم والسلامة والتسليم والاستقرار المكبوت - الحنين إلى الماضي:
الحنين إلى الماضي قبل الثورة.... (بشكل أو بآخر الثورة السورية دفعتها وشكلتها أحداث دموية بدأت بدرعا) وكما قال أحد المعارضين السوريين بالخارج: "لو علم السوريون كل هذه الدماء ستسيل بعد 15 مارس لثار البعض ضد الثورة".


الرضى بالحلول الوسط:
الحلول النهائية والكبيرة تتطلب مسئولية على مستوى الحدث لمتابعة وتأمين الحلول... الخوف من المسئولية وتبعاتها أيضاً هو ما يميز الكثير من السوريين بالخارج... الرضى بالحلول الوسط لمحاولة العودة إلى سابق العهد...
الرضى بالحلول الوسط هو مخرج لمن يؤمن لنفسه بالضعف ويرتكن للعجز، ومحاولة لتبرير ضعف الأداء وسذاجة المواقف وهون النفس......

لطالما كان من يرضى بالحلول الوسط ليس قائداً حقيقياً، بل مجرد مفعول به حدث أن وضعته الظروف في هذا المنصب... ليست المشكلة في هذا القائد بل في من ينتظرون منه أيضاً الحلول الوسط ويبرروها له..

الحلول الوسط هي النتيجة الحتمية للضعف والتبرير والعجز والتقليد والمقارنة...... فأقصى ما يحاولون الوصول له في محاولة لتغطية وتبرير الضعف والعجز، بدءاً بمحاولة تقليد النماذج من الثورات الأخرى أو الأحداث الأخرى والمفاضلة والمقارنة بين المفعول به والمفعول به وبين الفاعل والمفعول به من منطلق الضعف والخور..... هي محاولة لصنع غلاف للاستقرار للموازنة وتحقيق المكاسب....... ليتوقفوا عن حرب لم يسعوا ليكونوا طرفاً فيها..... فهم (يسألون الله العافية والسلامة).


طبيعة لا تقبل وفوق النقد:
الحديث إلى العديد من السوريين (مع عدم التعميم طبعاً) خصوصاً المعارضة السورية بالخارج، يدفع إلى انطباع أنهم فوق النقد ويبرر لهم العديد من الساسة الغير سوريين أنهم لا يجوز نقدهم في هذه الحالة وهذا الوضع وأثناء الثورة في مواقفهم السياسية وغيرها.
هذه الطبيعة التي لا تقبل النقد تتخذ موقفاً دفاعياً تبريراً في محاولة لتحويل الاتجاه كأنما ينفون عن أنفسهم تهمة ما أو يبررون موقفاً (اضطروا) لاتخاذه رغماً عن إراداتهم الحرة…. وإسقاط آلهتهم بدءاً بالعجز والقصور على أطراف أخرى أن لم يسهل إسقاطها على الطرف المعتدى المضاد.

الطبيعة الفوق النقدية والتي لا تقبل النقد لا يجدي فيها التقويم مع الزمن، أو الإصلاح… وسيندفعون لارتكاب نفس الأخطاء بنفس التبريرات أو تبريرات مبدعة مختلقة مختلفة في محاولة لتبرير روتينية تكرار نفس المواقف بنفس الأخطاء وإيجاد الأعذار لما ينتج عنها من مشاكل أو كوارث…

الطبيعة فوق النقدية هي طبيعة ترسبت في ظل حكم تعسفي ناتج عن النفي والدافعية لتبرير فقدان الإرادة وارتكاب الأخطاء للطرف المسيطر أو الطرف المحاور…. وهي طبيعة لا تقبل الاتهام أيضاً… تحولت إلى طبيعة تقترب من مرحلة التأليه أنهم فوق النقد ولا يجوز نقدهم فكرياً أو سياسياً….


التبرير:
تبرير العجز أو المذابح قد يتمادى به البعض أيضا إلى تبرير مذابح النظام.... هذا التبرير هو غالباً غطاء نفسي ليحاول المبرر إقناع نفسه أنه فعل أقصى ما يمكن فعله وعاجز عن تقديم المزيد..... المقاتل الحقيقي والذي يواجه الرصاص فعلاً لا يبرر هزائمه...

التبرير هو إسقاط نفسي لتبرير العجز والفشل والقصور الشخصي قبل محاولة تمرير هذا القصور والعجز للثورة نفسها والثوار في الداخل والجيش السوري الحر.
التبرير وإسقاط العجز أو إسقاط المواقف والتصرف. ليس فقط قصوراً وضعفاً في الشخصية وإنما يندرج أيضاً تحت سياسة التحقيق ونشر ثقافة المعتقلات بين المواطنين السوريين داخل سوريا وخارجها.


التقليد:
تقليد الثورة المصرية ومحاولة الارتكان إلى سلميتها المزعومة وتسويقها للداخل المغدور كلف سوريا عشرات الآلاف من الشهداء والمصابين، حتى دخول قوات الليبيون الأحرار طرابلس، في نفس ذات الأسبوع تشكل المجلس الوطني السوري، وكانت جمعة الحظر الجوي التي تطالب بدخول الناتو...... ظانين الحل في ليبيا بإسقاط القذافي كان بيد الناتو لا بأشلاء الليبين الذي كانوا يواجهون النظام بمعارك عنيفة شرسة.

التقليد يعني نقل النموذج سواء من يحرك المعارضة التي تصنع القرار وتحاول توجيه الثورة السورية يريد نقل نموذج ما، فإنه يعنى شيئاً واحداً للمبررين المعذرين ألا وهو أنه لا توجد في أذهانهم خطط حقيقية لإسقاط الأسد....

الميل للتقليد أيضاً يجعل معظم من يقابلك أيضاً يستشهد بسلمية الثورة المصرية ونزاهة الانتخابات بها ويحاول أن يقنعك أن بمصر الأمن مستتب وأن البرلمان هو صاحب السلطة الكاملة والآمر الناهي للحاكم العسكري في مصر يجعل من ثورة مصر ثورة وردية ياسامينية بشهداء محمد محمود وماسبير، ومجلس الوزراء وغيرها....

سهولة تصديق ونشر الإشاعات:
الإشاعات تمرر عبر الألسنة ومن قبلها العقول إلى عقول أخرى كحقائق لا تقبل الجدال والنقاش، السبب في تصديق الإشاعات بل تحسينها وتمريرها ليس بغرض إيذاء الطرف المستهدف بهذه الإشاعة أو تحقيق مكاسب سياسية مبنية عليها بل الطبيعة النفسية التي قهر فيها السوريون لعشرات السنين تدفعهم لتصديق أي شيء.


الخوف:
الخوف من كل شيء، بداية الخوف من الانتصار ورحيل بشار الأسد وانتهاءً بالخوف من أن يزداد النظام وحشية ودموية أو أن يستقر النظام على أشلاء السوريين.... قال لي صديق فلسطيني عاش في سوريا: "معظم السوريون مروا بتجربة نفسية واجتماعية عنيفة، إذا لم يجدوا سبباً للخوف فإنهم سيبحثون عن سبب ليبرر لهم وجود الخوف".


التردد ومسئولية القرارات:
يتحكم باتخاذ القرارات كل ما سبق من عوامل نفسياً، ويزيد عليها التردد لا ينتج عن ضعف أو تذبذب بالمواقف والقرارات بل أيضاً الخوف من مسئولية اتخاذ القرار وتبعاتها…. ومماطلته قدر الإمكان لحساب المواقف وردود الأفعال… مماطلة المواقف وكسب الوقت لتوفير مساحة لتنتهي المشكلة بمرور الوقت….. والذي يبدو أنها قد أصبحت عادة عند الكثيرين خصوصاً في المعارضة السورية بالخارج وفي صفوف الإسلاميين منهم.


قد يقول البعض: إنه يجب أن يعذر السوريين ويجب أن لا ينقدوا فهم يخوضون حرباً ضد نظام طاغية عنيف، ولكن أليس من الأولى أن ير أولاً أن أحد أسباب المماطلة والهزيمة في هذه الحرب والثورة هي التشويه النفسي على مر العقود والسنين في هذا الشعب الطيب البسيط؟

هذه الطبيعة النفسية التي ذكرت بعض ملامحها، معللاً السبب في تأخر الانتصار للثورة السورية.... بدأت تتلاشى في من رفع السلاح وواجه الطاغية..... فالحرب الحقيقية في سوريا ومن يخوض غمارها حقيقة حول الكثير من سوريا الداخل إلى الفطرة السليمة مرة أخرى…

هذه الصفات من مفاضلة ومقارنة وخوف وعجز وتبرير وتقليد..... أبعد ما يكون عن قيادة حقيقية لتقود سوريا ليس الآن فقط بل حتى فيما بعد بشار الأسد..... العودة إلى الفطرة ومنابعها النفسية هي ما بدأ يحدث الآن ولكنه ليس في المعارضة المفندقة بالخارج بدءاً بالإخوان المسلمين السوريين فهم أكثر من عانى ويعانى من هذه السقطات النفسية، بل في الشعب السوري بالداخل....


بداية الانتصار الحقيقي على طاغية الشام تبدأ بالتجرد النفسي من كل هذه العوامل النفسية التي ترسبت وتفاعلت في النفس السورية طوال هذه الفترة الطويلة لتحاول أن تخرج لنا نفوساً حقيقية مؤهلة لتحقيق النصر.......

حتى تنتصر الثورة السورية يجب أن يؤمن عناصرها أنهم يجب أن يولدوا من جديد ويتخلصوا من الجبن والضعف والخور والتبرير والقنوع بالعجز والمفاضلة والمقارنة ويقنعوا أنهم في وضع اختبار وامتحان وتتغير الطباع والطبائع حتى يتحقق النصر.…
حتى يتحقق النصر يجب أن يؤمن السوريين أنهم يستطيعوا تحقيقه ويحققوه على عوامل العجز والقصور وثغرات الخوف وضعف التوجيه والتبرير بداخلهم أولاً.


حمزة عماد الدين موسى

 
  • 13
  • 0
  • 9,460

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً