لا تحزن - ما مضى فات (2)

منذ 2014-04-27

إن الذي يعودُ للماضي، كالذي يطحنُ الطحين وهو مطحونٌ أصلاً، وكالذي ينشرُ نشارةُ الخشبِ. وقديماً قالوا لمن يبكي على الماضي: لا تخرج الأموات من قبورهم، وقد ذكر من يتحدثُ على ألسنةِ البهائمِ أنهمْ قالوا للحمارِ: لمَ لا تجترُّ؟ قال: أكرهُ الكذِب.

القراءةُ في دفتر الماضي ضياعٌ للحاضرِ، وتمزيقٌ للجهدِ، ونسْفٌ للساعةِ الراهنةِ، ذكر اللهُ الأمم وما فعلتْ ثم قال: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ} انتهى الأمرُ وقُضِي، ولا طائل من تشريحِ جثة الزمانِ، وإعادةِ عجلةِ التاريخ.

إن الذي يعودُ للماضي، كالذي يطحنُ الطحين وهو مطحونٌ أصلاً، وكالذي ينشرُ نشارةُ الخشبِ. وقديماً قالوا لمن يبكي على الماضي: لا تخرج الأموات من قبورهم، وقد ذكر من يتحدثُ على ألسنةِ البهائمِ أنهمْ قالوا للحمارِ: لمَ لا تجترُّ؟ قال: أكرهُ الكذِب.

إن بلاءنا أننا نعْجزُ عن حاضِرنا ونشتغلُ بماضينا، نهملُ قصورنا الجميلة، ونندبُ الأطلال البالية، ولئنِ اجتمعتِ الإنسُ والجنُّ على إعادةِ ما مضى لما استطاعوا؛ لأن هذا هو المحالُ بعينه.
إن الناس لا ينظرون إلى الوراءِ ولا يلتفتون إلى الخلفِ؛ لأنَّ الرِّيح تتجهُ إلى الأمامِ والماءُ ينحدرُ إلى الأمامِ، والقافلةُ تسيرُ إلى الأمامِ، فلا تخالفْ سُنّة الحياة.

عائض بن عبد الله القرني

حاصل على شهادة الدكتوراة من جامعة الإمام الإسلامية

  • 3
  • 1
  • 2,746
المقال السابق
ما مضى فات (1)
المقال التالي
يومك يومكَ (1)

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً