تدبر - [165] سورة النحل (9)

منذ 2014-07-14

{وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَىَ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ}..

وتأمَّل تلك المقابلة العجيبة في هذا المثال القرآني الجامع..

إنها مقابلة بين الأبكم العاجز العالة على غيره وبين الآمر بالعدل!

الأصل أن البَكم أو الخَرس مقابله أو ضده - القدرة على الكلام بشكلٍ مُطلَق..

لكن الله جل وعلا جعل مقابل البكم - نوعًا خاصًا من الكلام..

إنه الكلام بالمعروف..

الأمر بالعدل..

{وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَىَ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ} [النحل من الآية:76]..

القضية إذن ليست في مجرد القدرة على الكلام؛ بل في نوعيته وفيما يُستعمل..

في التطبيق الذي سيستعمل فيه المرء تلك النعمة..

نعمة القدرة على الكلام..

أو العكس.

ويكأن المقابل للأمر بالعدل هو الخرس والعجز..

لأنه عجز عن النطق بالحق وشكر النعمة من خلال استعمالها في الطاعة فاعتبر فاقدًا لها..

وكذلك النعم إن لم يرعها الإنسان ولم يؤدي حقها ولم يستعملها في طاعة الرحمن فإنه يعامل كأنما هو فاقد لها..

بل وربما تعرَّض بالفعل لفقدانها وزوالها وتحولها..

أما لو أدَّى شكرها فها هنا حفظها مع الزيادة والبركة..

{وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم} [النحل من الآية:76].

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام
  • 1
  • 0
  • 1,988
المقال السابق
[194] سورة مريم (6)
المقال التالي
[166] سورة الإسراء (1)

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً