نيل العِزَّة في نُصرة أهل غزة

منذ 2014-07-21

من أحدث حلقات العدوان والكيد للإسلام وأهله ما يحدث لإخواننا في قطاع غزة في فلسطين، ولا يشك مسلم واعٍ ولا إنسانٌ عاقل في وجوب نصرة المظلوم وإغاثة الملهوف، وقد دلَّت آيات كثيرة في كتاب الله تعالى تدل على وجوب نصرة المظلوم، ومنها قوله تعالى: {وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَـذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا}...

لقد بات العدوان على الإسلام والكيد لأهله من أبرز سمات الواقع المعاصر، ولهذا العدوان صور متعددة ومظاهر متنوعة، ما بين احتلال للأراضي، وطعن في المقدسات كإهانة القرآن الكريم ورمي النبي صلى الله عليه وسلم بالنقائص، وتفريق لكلمة المسلمين بإذكاء نار الطائفية بينهم وغير ذلك.

ولا شك أن هذا الواقع الأليم الذي تعيشه الأمة الإسلامية عرض لمرض خطير دبَّ في جميع أوصالها وهو داء الوهن، ففي مسند الإمام أحمد وغيره عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يُوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الأكلة على قصعتها» قال: قلنا يا رسول الله أمن قلة بنا يومئذ؟ قال: «أنتم يومئذ كثير، ولكن تكونون غثاء كغثاء السيل، ينتزع المهابة من قلوب عدوكم، ويجعل في قلوبكم الوهن» قال: قلنا وما الوهن؟ قال: «حب الحياة وكراهية الموت»".

ومن أحدث حلقات العدوان والكيد للإسلام وأهله ما يحدث لإخواننا في قطاع غزة في فلسطين، ولا يشك مسلم واعٍ ولا إنسانٌ عاقل في وجوب نصرة المظلوم وإغاثة الملهوف، وقد دلَّت آيات كثيرة في كتاب الله تعالى تدل على وجوب نصرة المظلوم، ومنها قوله تعالى: {وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [الأنفال:72]، وقوله تعالى: {وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَـذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا} [النساء:75].

قال ابن العربي في هذه الآية (أحكام القرآن: [1/583]): "قال علماؤنا: أوجب الله سبحانه في هذه الآية القتال؛ لاستنقاذ الأسرى من يدِّ العدو مع ما في القتال من تلف النفس، فكان بذل المال في فدائهم أوجب، لكونه دون النفس وأهون منها. وقد روى الأئمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أطعموا الجائع وعودوا المريض وفكُّوا العاني»، وقد قال مالك: على الناس أن يفدوا الأسارى بجميع أموالهم؛ ولذلك قالوا: عليهم أن يواسوهم، فإن المواساة دون المفاداة..

ووردت أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم تدل على وجوب نصرة المظلوم والوقوف معه لدفع الظلم عنه واسترداد حقوقه، ففي صحيح البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «انصر أخاك ظالِمًا أو مظلومًا»، قالوا: يا رسول الله، هذا ننصره مظلومًا فكيف ننصره ظالِمًا؟ قال: «تأخذ فوق يديه»".

وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا» ثم شبك بين أصابعه.

قال النووي رحمه الله تعالى (شرح مسلم: [16/120]): «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره»: أما كون المسلم أخا المسلم فسبق شرحه قريبًا، وأما لا يخذله: فقال العلماء: "الخذل ترك الإعانة والنصر، ومعناه: إذا استعان به في دفع السوء ونحوه لزمه إعانته إذا أمكنه ولم يكن له عذرٌ شرعي".

وفي الصحيحين عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «المسلم أخو المسلم ولا يسلمه، ومن كان في حاجة مسلم كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كرب القيامة ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة»، قال ابن حجر رحمه الله تعالى في (فتح الباري: [5/97]): "قوله «لا يسلمه» أي لا يتركه مع من يؤذيه بل ينصره ويدفع عنه، وهذا أخص من ترك الظلم".

والواجب علينا اتجاه إخواننا:

1- الثقة بأنه ما من حركة ولا سكنه في هذا الكون إلا بأمر الله وحده لا شريك له والحل في أن نتوجه صادقين إلى من بيده ملكوت السماوات والأرض، وأن نُغيِّر ما بأنفسنا إلى الخير وأن نُوثِّق الصلة بالله متمسكين بالله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والإيمان بالله هو طريق النصر والتمكين والأمن والهداية، كما قال تعالى: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم من الآية:47]، وقال: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأنعام:82].

2- الثقة بأن الله تعالى لن يسلم عباده المؤمنين لأعدائهم ما داموا متمسكين بكتابه تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولن يُسلّط عليهم، كما قال تعالى: {وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [النساء من الآية:141].

3- وحدة المسلمين عمومًا ووحدة الصف الفلسطيني خصوصًا فريضة شرعية وضرورة بشرية، والتفرُّق طريق الخذلان والله تعالى يقول: {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال من الآية:46].

4- نصرة المسلمين المجاهدين في كل مكان بالمال والنفس ما استطعنا إلى ذلك سبيلًا.

5- الذبّ عن المسلم والدفاع عنه إذا انتهك عِرضه، أو ذكر بسوء في غيبته، فيقال لمن يذكره بالسوء: اتق الله واسكت عن قول الشر.. فإن سكت عنه وإلا قام من عنده وتركه، فهذا من النصرة التي يُقدِّمها المسلم لأخيه.

6- النصرة بالدعاء وهي من أهم أنواع النصرة وأنفعها للمنصور وأفتكها بالمنصور عليه، وهي مع ذلك ذات طبيعة إيمانية لا يمارسها إلا أهل الإيمان بالله عكس الأنواع الأخرى من النصرة، ويدل عليها قوله تعالى: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ . فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ . فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ . وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ} [القمر:9-12]، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يلجأ إلى هذه الوسيلة الناجعة لنصرة المظلومين..

ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان النبي يدعو في القنوت: «اللهم أنجِ سلمة بن هشام اللهم أنجِ الوليد بن الوليد، اللهم أنجِ عياش بن أبي ربيعة، اللهم أنجِ المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدُد وطأتك على مضر، اللهم سنين كسني يوسف»، ومع ذلك فإن بعض الجهلة وضعاف الإيمان من المسلمين يهونون من شأن الدعاء والله المستعان.

7- على جميع المسلمين إعداد العِدّة وتحصيل كل علم نافع يحفظ للأمة دينها وشرفها وكرامتها لأنه لا يجوز للمسلمين أن يكونوا أسرى الحاجة لعدوهم، وعليهم أن يصلوا إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في كل شيء، الاكتفاء الذي يحول بينهم وبين الحاجة أو الارتهان الأجنبي، والسعي بكل قوة لامتلاك أسلحة الردع الشامل بما في ذلك السلاح النووي، فليس من المعقول ولا من المقبول أن يمتلك الصهاينة أسلحة الردع ولا يمتلكها المسلمون.

8- يجب على المسلمين جميعًا الدفاع عن دينهم وحرماتهم وأوطانهم بكل السبل المشروعة سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا وعسكريًا، إمداد الشعوب والإسلامية المعتدى عليها بالمال والسلاح حتى يتحقق النصر ويُدمِّر العدو وحتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله.

9- إن كل اعتداء ولو على واحد من المسلمين يعتبر اعتداء على جميع المسلمين يجب الحيلولة دونه، كما يعتبر نقطة فاصلة في علاقة الأمة بغيرها، وعلى الأمة إظهار رفضها لِما يمارسه أعداؤها في حقها، وتفعيل المقاطعة الدبلوماسية والاقتصادية مع هذه الدول المعتدية.

10- يجب على الحكام والعلماء والدعاة الإعلاميين وكل مسلم القيام بدوره في هذه المعركة المفروضة عليهم وفقًا للواجب الشرعي الذي بيناه هنا.

وختامًا: نسأل الله تعالى أن يُعِزّ دينه وأن ينصر أولياءه..

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربَّ العالمين.

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام

رضوان بن إبراهيم شكداني

ولد بمدينة الدار البيضاء بالمغرب سنة 1406 هجرية. درس الابتدائي والثانوي والجامعة بمدينة البيضاء حتى حصل الماجستير في أصول الفقه.

  • 2
  • 0
  • 8,707

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً