الهمة العالية - (28) أسباب اكتساب الهمة العالية (11)

منذ 2014-11-06

مِن أنفس ما يكتسبه الرجل في رحلته أن يعلم أشياء لم يكن يعلمها من قبل؛ فكم من عالِم لم يبلغ المقام الذي يشار إليه بالبنان إلا بالرحلة.

35- الرحلة والقلب في كثير من البلاد:

ولا سيما التقلب في بلاد تختلف بعاداتها، وأساليب ترتبيتها، ومناهج حياتها العلمية والسياسية.

"ولعل نبوغ ابن خلدون في شؤون الاجتماع ذلك النبوغ الرائع -إنما جاءه من نشأته في تونس، ثم سياحته في بلاد الجزائر، والمغرب الأقصى، والأندلس، ثم مصر- سياحة اعتبار، سياحة اتصل فيها برؤساء حكوماتها، وأكابر علمائها، بل سياحة كان يقبض فيها أحيانًا على طرفٍ من سياسة تلك البلاد"[1].

وإذا درسنا تاريخ العلماء والأدباء الذين رحلوا عن أوطانهم، ووجهنا النظر إلى ما نتج عن رحلاتهم من فوائد تعود عليهم أنفسهم وعلى قومهم، أو على الأوطان التي حلّوا بها - وقفنا على فوائد عديدة، وعوائد حميدة، يقدرها الباحثون عن وسائل رقي الأفراد والجماعات.

فمِن أنفس ما يكتسبه الرجل في رحلته أن يعلم أشياء لم يكن يعلمها من قبل؛ فكم من عالِم لم يبلغ المقام الذي يشار إليه بالبنان إلا بالرحلة.

كما أن في الرحلة عونًا على التمكن من بعض الأخلاق السامية، مثل خلق الصبر؛ لكثرة ما يلاقيه الراحل من متاعب بدنية، وآلام نفسية.

ومثل أدب المدارة؛ فإن البعيد عن وطنه أشد شعورًا بالحاجة إلى الأدب ممن يعيش بين قوم يعرفون من حسبه ومكانة بيته ما يجعل صراحته خفيفة على أسماعهم.

كما أن الراحل لا يخلو من أن يلاقي في رحلته رجالًا صاروا مثلًا عالية في مكارم الأخلاق، فيزداد بالاقتداء بهم كمالًا على كمال.

ثم إن الألمعي قد ينشأ في نبوغ، فيضيق بلده بلده عن أنظاره الواسعة، وتطلعاته البعيدة، فيرحل إلى مدينة تكون أوسع مجالًا للآراء والأخذ والرد، فتعظم مكانته، ويكثر الانتفاع بحكمته.

ولولا الرحلة لِما عظم شأنه، ولما كثرت ثمرات نبوغه.

ومما يذكر في هذا الصدد - أن القاضي يوسف بن أحمد بن كج الدينوري قد بلغ في العلم مرتبة كبيرة، وقال له بعض من لقيه: يا أستاذ، الاسم لأبي حامد الغزالي، العلم لك؟!

فقال القاضي: ذاك رفعته بغداد، وأنا حطتني الدينور (رسائل الإصلاح: [2/79]).

وربما أدرك الرجل في وطنه ضيق عيش يخشى أن يعوقه عن الازدياد في العلم، أو التفرغ لنشره بالتدريس والمذاكرة، فيرحل حيث يلقى كفافًا أو يسارًا يساعده على أن يُقبل على الدرس والبحث بنفس مطمئنة.

أما البلاد التي يرتحل منها فإنها تستفيد من جهة أن العالِم يرحل من وطنه وهو يحمل علمًا غزيرًا، أو يتحلى بأدب سني، ثم ينزل بين جماعات مختلفة، فيرونه مثالًا لأهل العلم والأدب من قومه، فيرتفع شأن قومه في أنظارهم.

ثم إن البلاد التي يرحل منها قد تحظى بالعلم بعد انقطاعه عنها، أو تقوم سوقه فيها بعد خمولها، والفضل في ذلك لرجال يرحلون إلى الحواضر التي هي منبع العلوم، ثم يعودون وقد امتلأوا مما اغترفوا من العلوم والفنون (انظر: رسائل الإصلاح [2/ 75-85]، والرحلات لمحمد الخضر حسين).

أما البلاد التي يرحل إليها فإنها تفيد أيما فائدة ممن يفد إليها من العلماء والأدباء وأهل الفضل.

فرحلات العلماء والأدباء تنقل العلم والأدب من بلدٍ إلى آخر على وجه أثبت وأنفع مما تنقله المؤلفات وحدها.

والامثلة والشواهد على ما مضى كثيرة جدًا، ولا أدل على ذلك في العصور الحديثة من رحلة العلامة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي -عليه رحمة الله- فلقد رحل من بلاده شنقيط إلى الديار السعودية، فأفاد واستفاد، وارتفع شأنه، وعلت مكانته؛ حتى أصبح في مقدمة أهل زمانه في العلم والفضل[2].

وقل مثل ذلك في شأن الشيخ الداعية عبد الله القرعاوي -عليه رحمة الله- الذي رحل إلى جنوب المملكة العربية السعودية، فدعا إلى الله، وحرص على نشر العلم، فنفع الله به نفعًا عظيمًا ترى آثاره إلى يومنا الحاضر[3].

"هذا وإن مما ينبغي التنبيه عليه أن السفر لا يذكي همة صاحبه، ولا يربي له ملكة الأدب - إلا إذا قارنته فطنة مستيقظة، تبحث عن أسرار الاجتماع، وتدقق النظر في تمييز الحسن من المعيب؛ لأن من الناس من لا يزيدهم الاغتراب إلا خورًا في طباعهم، وانحلالًا في أخلاقهم، وعقائدهم. قد غمسوا وجوههم في الخبائث، حتى نضب منها ماء الحياء، وانسدل عليها من المساجة قناع كثيف. بل إن منهم من تتمادى به القحة، فيغير على العقائد تسفيهًا وتضليلًا خصوصًا ممن ارتمى في أحضان أعداء الله، فسافر إلى بلادهم بلا عقيدة تردعه، ولا إيمان يزمه. ولو انزوت هذه الفئة في حنايا بيوتهم لكان خيرًا لهم، وأخف فتنة على السماعين لهم؛ فالسفر النافع -إذًا- ليس هو مبارحة الأوطان كيفما اتفق، ولا الجَوَلان بالبلدان كيفما كان الحال" (انظر: السعادة العظمى، ص: [129-132]).

36- استشعار المسؤولية:

وذلك بأن يستشعر الإنسان مسؤوليته، ويعمل ما في وسعه ومقدوره، ويحذر كل الحذر من التهرب من المسؤولية، والإلقاء باللائمة والتبعة على غيره؛ فذو الهمة العالية يخوض معركة الحياة بعزم وإيمان؛ فلا ينتحل الأعذار للتخلص من الواجب، ولا يختلق الأسباب للتنصل من المسؤولية، بل لقد روّض نفسه على تحمل المسؤوليات، والنهوض بالواجبات من غير ما تردّدٍ أو إحجام؛ ذلك أن المسؤولية في الإسلام عامة، تشمل كل فرد من المسلمين؛ فهم جميعًا داخلون في عموم قوله صلى الله عليه وسلم: «كُلكم راعٍ وكلكم مسؤولية عن رعيته» (رواه البخاري: [893]، ومسلم: [1829]).

فالمسؤولية مشتركة، كل امرىءٍ بحسبه، هذا بعِلمه وكلامه، وهذا بوعظه وإرشاده، وهذا بقوته وماله، وهذا بجاهه وتوجيهه إلى السبيل النافع وهكذا.

فاستشعار المسؤولية مما يبعث الهمة، ويقود إلى التنافس في الخير، وبه تستجلب الخيرات، وتنال الهداية والبركات.

قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا . وَإِذًا لآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا . وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} [النساء:66-68].

37- مصاحبة الأخيار وأهل الهمم العلية:

فهذا الأمر من أعظم ما يبعث الهمة، ويربي الأخلاق الرفيعة في النفس؛ فالإنسان مولع بمحاكاة من حوله، شديد التأثر بمن يصاحبه. والصداقة الشريفة -لا صداقة المنفعة- تشبه سائر الفضائل من حيث رسوخها في النفس، وإيتاؤها ثمرًا طيبًا في كل حين؛ فهي توجد من الجبان شجاعة، ومن البخيل سخاء؛ فالجبان قد تدفعه قوة الصداقة إلى أن يخوض في خطر؛ ليحمي صديقه من نكبة. والبخيل قد تدفعه قوة الصداقة إلى أن يبذل جانبًا من ماله؛ لإنقاذ صديقه من شدة. فالصداقة المتينة لا تحل في نفس إلا هذبت أخلاقها الذميمة. فالمتكبر تنزل به الصداقة إلى أن يتواضع لأصدقائه، وسريع الغضب تضع الصداقة في نفس شيئًا من كظم الغيظ، فيجلس إلى أصدقائه في حلم وأناة، وربما اعتاد التواضع والحلم، فيصير بعد ذلك متواضعًا حليمًا (انظر رسائل الإصلاح: [2/8]).

"بل إن كثيرًا من النابغين يعزون نبوغهم إلى أنهم وفقوا لاختيار صاحب أو أصحاب أثروا فيهم أثرًا صالحًا، ونبهوا فيهم قوى كانت خاملة" (انظر: الأخلاق، ص: [65]).

فإذا ما وُفِّق المرء لصحبة الأجلاء العقلاء من ذوي الدين والمروءة - فإن ذلك من علامات توفيقه، ومن مهيئات نبوغه.

فإذا كان الأمر كذلك فما أجدر المرء أن يبحث عن إخوان الثقات؛ حتى يعينوه على كل خير، ويقصروه عن كل شر.

قال ابن حزم رحمه الله: "من طلب الفضائل لم يساير إلا أهلها، ولم يرافق في تلك الطريق إلا أكرم صديق من أهل المواساة، والبر، والصدق، وكرم العشيرة، والصبر، والوفاء، والأمانة، والحلم، وصفاء الضمائر، وصحة المودة. ومن طلب الجاه، والمال، واللذات - لم يساير إلا أمثال الكلاب الكلية[4]، والثعالب الخلية[5]، ولم يرافق في تلك الطريق إلا كل عدو المعتقد، خبيث الطبيعة"[6].

38- التوكل على الله مع الأخذ بالأسباب:

فالتوكل في لسان الشرع إنما يراد به توجه القلب إلى الله حال العمل، واستمداد المعونة منه، والاعتماد عليه وحده؛ فذلك سر التوكل وحقيقته. فالشريعة أمرت العامل بأن يكون قلبه منطويًا على سراج من التوكل والتفويض.

والذي يحقق التوكل هو القيام بالأسباب المأمور بها؛ فمن عطلها لم يصح توكله؛ فلم يكن التوكل داعية إلى البطالة، أو الإقلال من العمل البتة.

بل كان له الأثر العظيم في إقدام عظماء الرجال على جلائل الأعمال، التي يسبق إلى ظنونهم أن استطاعتهم، وما لديهم من الأسباب الحاضرة يقصران عن إدراكها، ذلك أن التوكل من أقوى الأسباب في حصول المراد ودفع المكروه، بل هو أقوى الأسباب على الإطلاق؛ فاعتماد القلب على قدرة الله، وكرمه، ولطفه يستأصل جراثيم اليأس، ومنابت الكسل، ويشد ظهر الأمل الذي يلج به الساعي أغوار البحار العميقة، ويقارع به السباع الضارية في فلواتها.

وأعظم التوكل على الله التوكل عليه عز وجل في الهداية، وتجريد التوحيد، ومتابعة الرسول، وجهاد أهل الباطل، وحصول ما يحبه الله ويرضاه من الإيمان، واليقين، والعلم، والدعوة، فهذا توكل الرسل وخاصةً أتباعهم، لا توكل المغبونين من العاجزين وقاصري الهمم؛ لأن كثيرًا من المتوكلين يكون مغبونًا في توكله، مع أنه قد توكل حقيقة التوكل.

وذلك كحال من صرف توكله إلى حاجة جزئية استفرغ فيها قوة توكله، مع أنه يمكنه نيلها بأيسر شيء، وتفريغ قلبه للتوكل في زيادة الإيمان، والعلم، ونصرة الدين، والتاثير في العالم خيرًا؛ "فهذا توكل العاجز القاصر الهمة، كما يصرف بعضهم همته وتوكله، ودعاءه إلى وجع يمكن مداواته بأدنى شيء، أو جوع يمكن زواله بنصف رغيف، أو نصف درهم، ويدع صرفه إلى نصرة الدين، وقمع المعتدين، وزيادة الإيمان، ومصالح المسلمين" (مدارج السالكين: [2/125]).

هذا هو التوكل في الحقيقة، فإذا فسر بأنه قبض اليد عن العمل، وطرح الأسباب جملة - فذلك تفسير لا يقره الشرع الذي يقول: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال من الآية:60].

ويقول: {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا} [الملك من الآية:15].

ويقول: {فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ} [الجمعة من الآية:10].

ويقول: {وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر من الآية:60].

ويقول: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ} [البقرة من الآية:45].

وما اقترن العزم الصحيح بالتوكل على من بيده ملكوت كل شيء إلا كانت العاقبة رشدًا ونجاحًا {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران من الآية:159].

وما جمع قوم بين الأخذ بالأسباب، وقوة التوكل على الله إلا أحرزوا الكفاية لأن يعيشوا أعزّة سعداء[7].

وما بذل أحد جهده، وسعى في الأمور النافعة سعيه، واستعان بالله عليها، وأتاها من أبوابها ومسالكها - إلا وأدرك مقصوده، فإن لم يدركه كله أدرك بعضه، وإن لم يدرك منه شيئًا لم يلم نفسه، ولم يذهب عمله سدى خصوصًا إذا ثابر ولم يتضجر (انظر: الرياض الناضرة، ص: [211]).

ولِعِظَم شأن التوكل أكثر الله من ذكره في القرآن العظيم، وبين حسن العاقبة للمتوكلين.

قال تعالى: {إِنْ يَنْصُرْكُمْ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ} [آل عمران:160].

وقال: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ . فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنْ اللهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللهِ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} [آل عمران:173-174].

وقال: {وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ} [المائدة من الآية:23].

وقال: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِي اللهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} [التوبة:129].

وقال: {إِنْ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُتَوَكِّلُونَ} [يوسف من الآية:67].

وقال: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ} [الفرقان من الآية:58].

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع والهوامش:

[1]- (رسائل الإصلاح: [1/181]، وانظر: حياة ابن خلدون ومثل من فلسفته الاجتماعية؛ لمحمد الخضر حسين).

[2]- (انظر: رحلة الحج إلى بيت الله الحرام؛ للشيخ محمد الأمين الشنقيطي، وترجمة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي، للشيخ عبد الرحمن السديس).

[3]- (انظر: الشيخ عبد الله بن محمد القرعاوي ودعوته في جنوب المملكة العربية السعودية تأليف: موسى السهلي).

[4]- (الكلاب الكلبة: هي التي أصيبت بداء الكلب وهو السعار).

[5]- (الخلبة: الخادعة).

[6]- (الأخلاق والسير، ص: [24-25]، وانظر كلامًا جميلًا في هذا المعنى في تذكرة السامع والمتكلم، ص: [83-85]).

[7]- (انظر: الفوائد؛ لابن القيم، ص: [129-130]، ومدارج السالكين: [2/ 112-137]، ورسائل الإصلاح: [1/ 58-59]، و[1/70]، والحرية في الإسلام، ص: [33]).
 

 

المصدر: كتاب: الهمة العالية

محمد بن إبراهيم الحمد

دكتور مشارك في قسم العقيدة - جامعة القصيم

  • 0
  • 0
  • 3,238
المقال السابق
(27) أسباب اكتساب الهمة العالية (10)
المقال التالي
(29)- أسباب اكتساب الهمة العالية (12)

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً