نصيحة من والد لوالده

منذ 2014-12-05

فإنه من راعى رُوعي، ومن أهملَ تُرِك

الوالد مجبول على محبة الولد، ومحبة الخير له، ولا يحب المرء لأحد أن يكون أفضل منه سوى أبناءه، ومن أروع ما قرأت من وصايا الآباء لأبناءهم، وصية الإمام (ابن الجوزي) لولده إذ قال:

"وانظر يا بني إلى نفسك عند الحدود، فتلمَّح كيف حِفظُكَ لها، فإنه من راعى رُوعي، ومن أهملَ تُرِك، فإني أذكر نفسي ولي همةٌ عالية، وأنا في المكتب ولي نحو من ست سنين، وأنا قرينُ الصبيان الكبار قد رُزِقتُ عقلًا وافرًا في الصغر يزيدُ على عقلِ الشيوخ، فما أذكر أني لعبتُ في طريقٍ معَ صبيٍّ قط، ولا ضحِكتُ ضحكًا جارحًا، حتى إني كنتُ ولي سبعُ سنين أو نحوُها أحضرُ رحبةَ الجامع، ولا أتخيرُ حلقةَ مشعبذٍ، بل أطلب المحدث، فيتحدث بالسند الطويل، فأحفظُ جميعَ ما أسمع، وأرجع إلى البيت فأكتبه.

ولقد وُفِّقَ لي شيخنا أبو الفضل ابن ناصر رحمه الله، فكان يحملني إلى الأشياخ، وأسمعني (المسند) وغيره من الكتب الكبار، وأنا لا أعلم ما يُراد مني، وضبط لي مسموعاتي إلى أن بلغت، فناولني ثبتها، ولازمته إلى أن توفي رحمه الله، فأدركتُ به معرفة الحديث والنقل.

ولقد كان الصبيان ينزلون دجلة، ويتفرجون على الجسر، وأنا في زمن الصغر آخذ جزءًا، وأقعد حُجزةً من الناس إلى جانب الرَّقة فأتشاغلُ بالعلم".

ثم قال: "ولم أقنع بفنٍّ واحد من العلم، بل كنت أسمع الفقه والوعظ والحديث وأتبع الزهاد، ثم قرأت اللغة ولم أترك أحدًا ممن قد انزوى أو يعظ، ولا غريبًا يقدم إلا وأحضره وأتخير الفضائل....، ولقد كنت أدور على المشايخ لسماع الحديث، فينقطع نفَسي من العَدْوِ لئلا أُسبَق، وكنت أصبح وليس لي ما آكل، وأمسي وليس لي شيء، وما أذلَّني الله لمخلوق، ولكنَّه ساق رزقي لصيانة عِرضي، ولو شرحتُ أحوالي لطال الشرح".

(لفتة الكبد في نصيحة الولد؛ لابن الجوزي؛ ص: 11).

بتصرف الموسوعة الأخلاقية.

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام
  • 7
  • 0
  • 1,573

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً